في مسألة الإعجاز التأثبّي. ندلل على عجز العرب وغبّىم من غبّ الناطقبْ بالعربية أماـ القرآف ، من خلبؿ أقواب٥م والأمثلة كثبّة: ٔ- الوليد بن اب٤غبّة : من أعبٌ اب٤شركبْ وأشدّىم أذى على رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم يأتي إفُ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم فيقرأ عليو القرآف، فقرأ عليو قولو تعا يأمر بالعدؿ والإحساف وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء واب٤نكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكروف [ٜٓ] فقاؿ لو أعد، فأعاد النبي صلى ا﵁ عليو وسلم، فقاؿ الوليد بن اب٤غبّ ة قولتو: ( وا﵁ إف لو ب٢لبوة وإف عليو لطلبوة وإف أعلبه ب٤ثمر وإف أسفلو ب٤غدؽ وما يقوؿ ىذا بشر). فكأب٭ّا رؽّ لو، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه وقاؿ: يا عم إف قومك يريدوف أف بٯمعوا لك مالاً، فقاؿ: فَ ؟ قاؿ: ليعطوكو، فإنك أتيت ب٧مداً لتعرض ما قبلو ! قاؿ: علمت قريش أفٓ من أكثرىا مالاً، قاؿ: فقل في القرآف قولاً: قومك أنك منكرتو، قاؿ: وماذا أقوؿ ؟ فو ا﵁ ما منكم أحد أب٥م بالأشعار مبِ، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مبِ، ولا بأشعار اب١ن، وا﵁ ما يشبو الذي يقوؿ شيذاً من ىذا، ثم يقوؿ في وصفو مقالة التأثرية اب٤فتوف بٔماؿ اب٤ستسلم لإعجازه ، ( وا﵁ إف لقولو ب٢لبوة وإف عليو لطلبوة وإنو ب٤ثمر أعلبه ومغدؽ أسفلو وإنو ليعلو ولا يعلى عليو، وما ىو من قوؿ البشر ) . (ٔ) فإذا كاف ىذا تأثبّ القرآف في مشرؾ حبٌ يستشعر ىذه الطلبوة وتلك اب٢لبوة فكيف بٗسلم عمر قلبو بالإبٲاف وأشرقت نفسو بنور القرآف. ولقد صدؽ الوليد بن اب٤غبّة، فأقرّه بٝيع اب٤شركبْ الذين جاؤوا للتداوؿ في أمر رسوؿ ا﵁ وكيف لا ؟ وبٝيعهم يشعر بنفس شعور الوليد، وبٰس بأحاسيسو فلم بٲنعهم كفرىم ولا كبرىم ولا غرورىم من الاعبَاؼ ّٔذه اب٢قيقة البٍ لا سبيل إفُ إنكارىا. ٕ- عتبة بن ربيعة: من سادة قريش، كاف سيّداً حليماً، ترسلو قريش إفُ ب٧مد صلى ا﵁ عليو وسلم ليفاوضوه باسم اب٤شركبْ وليكوف لسانها اب٤عبرّ وعقلها اب٤فكّر، أرسلتو قريش إفُ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ليساوموه على أف يدع ما ىو عليو ويبَؾ دعوتو على أف يقدّموا لو ما شاء فيعرض عليو الطبّ إف كاف ما يأتيو من قبيل الوساوس واب١نوف. ( ٔ ) – د. ب٧مد أبو شهبة ، اب٤دخل لدراسة القر آف حٔ/ٜٕٗ دار اب١يل طٕ -ٕٜٜٔ، وانظر الإعجاز القرآفٓ وجوىره وأسراره صفحة ٚٗ د. عبد الغبِ ب٧مد سعيد بركة – مكتبة وىبة طٔ – ٜٜٛٔ، واب٤عجزة القرآنية / ٖٙ ، الإعجاز العلمي – د.ب٧مد حسن ىيثو – مؤسسة الرسالة ط ٖ ٜٜٛٔ، السبّة النبوية لابن ىشاـ حٔ/ ٜٕٗ ، مطبعة ب٧مد علي صبيح ، اب٤عجزة الكبرى القرآف / ٚٙ . ب٧مد أبو زىرة – دار الفكر العري .
عدد الصفحات ٨١استمع النبي صلى ا﵁ عليو وسلم إفُ عروضو السخيّة، حبٌ إذا فرغ قاؿ لو رسوؿ ا﵁ : (( أوقد فرغت يا أبا الوليد ؟ )) قاؿ: نعم قاؿ: (( فاب٠ع مبِ )) قاؿ: أفعل، فقاؿ رسوؿ ا﵁ :{ بسم ا﵁ الربٞن ال رحيم، حم تنزيل من الربٞن الرحيم كتاب فصّلت آياتو قرآناً عربيّاً لقوـ يعلموف، بشبّاً ونذيراً، فأعرض أكثرىم فهم لا يسمعوف، وقالوا قلوبنا في أكنو ب٩ا يدعونا إليو، وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملوف } .[فصلتٔ- ٖ] فلما ب٠عها عتبة أنصت إليو، وأل يديو خلف ظهره معتمداً عليهما يستمع منو حبٌ انتهى رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم إفُ السجدة منها فسجد وسجد معو عتبة ثم قاؿ لو: قد ب٠عت يا أبا الوليد ما ب٠عت فأنت وذاؾ. فقاـ عتبة إفُ أصحابو، فقاؿ بعضهم لبعض، لقد جاءكم أبو الوليد بغبّ الوجو الذي ذىب بو فلما جلس، قالوا: ما وراءؾ، قاؿ: وراقي أفّٓ ب٠عت قولاً وا﵁ ما ب٠عت بٗثلو قط، وىو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش ! أطيعوفٓ، خلّوا ببْ الرجل وببْ ما ىو فيو فاعتزلوه ، فو ا﵁ ليكوننّ لقولو الذي ب٠عت منو نبأ عظيم. قالوا: سحرؾ بلسانو، قاؿ: ىذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم ) . (ٔ) وىذا اعبَاؼ خطبّ من الوليد أماـ سادة قريش وكبراقهم بإعجاز القرآف الكرفٔ وأثره في النفوس والقلوب واب١وارح. ٖ- ويروي التاريخ أف الإحساس بتأثبّ القرآف الكرفٔ كاف بٯذب رؤساء ىؤلاء اب٤عاندين ليلبً لاستماع تلبوة النبي صلى ا﵁ عل يو وسلم في بيتو، على ما كاف من نهيهم عن ب٠اعو وتواصيهم بذلك. ؼ أبو جهل وأبو سفياف والأخنس بن شري كاف كل واحد منهم يأتي من ناحية على غبّ موعد إفُ حيث يستمعوف من رسوؿ ا﵁ وىو يصلّي من الليل بيتو، فأخذ كل رجل منهم ب٦لساً يستمع فيو، وكلّ لا يعلم بٗكاف صاحبو، فباتوا يستمعوف لو، حبٌ إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطري وتلبوموا، وقاؿ بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهاقكم لأوقعتم في نفسو شيذاً ثم انصرفوا حبٌ إذا كانت الليلة الثانية عاد كل ( ٔ ) - اب٤وسوعة القرآنيّة اب٤يسّرة حٔ/ٗ٘ إبراىيم الأبياري – مؤسسة سجلّ العرب ٜٜٗٔ، وانظر اب٤عجزة القرآنية / ٖٚ د.ب٧مد حسن ىيثو – مؤسسة الرسالة ط ٖ ٜٜٛٔ، الإعجاز القرآفٓ وجوىره وأسراره /ٜٗد.عبد الغبِ ب٧مد سعيد بركة – مكتبة وىبة طٔ – ٜٜٛٔ وانظر من أوجو إعجاز القرآف الكرفٔ / ٚ٘ د. نبيل ب٧مد آؿ إب٠اعيل – دار ابن حزـ طٔ ٕٕٓٓ.، اب٤عجزة الكبرى – القرآف /ب٧مد أبو زىرة / ٚٙ . دار الفكر العري
عدد الصفحات ٨٢رجل إفُ ب٦لسو، فباتوا يستمعوف لو حبٌ إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطري فقاؿ بعضهم لبعض مثل ما قالوا أوّؿ مرّة ثم انصرفوا. حبٌ إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل واحد منهم ب٦لسو، فباتوا يستمعوف لو، حبٌ إذا طلع الفجر تفرّقوا، فجمعهم الطري ، فقاؿ بعضهم لبعض لا نبرح حبٌ نتعاىد ألاّ نعود، فتعاىدوا على ذلك ثم تفرّقوا. فلما أصبح الأخنس ذىب إفُ أي سفياف يسألو عما ب٠ع فقاؿ خبّاً، ثم خرج حبٌ أتى أبا جهل فدخل عليو فقاؿ: يا أبا اب٢كم ما رأيك فيما ب٠عت من ب٧مد، فقاؿ: ماذا ب٠عت ! تنازعنا ب٫ن وبنو مناؼ الشرؼ، أطعموا فأطعمنا وبٞلوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حبٌ إذا بٙاذينا على الركب و كنا كفرسي رىاف قالوا: منّا نبيّ يأتيو الوحي من السماء! فمبٌ ندرؾ مثل ىذه ؟ وا﵁ لا نؤمن بو أبداً ولا نصدّقو (ٔ). ٗ- ومن أوضح الأمثلة على ذلك عمر بن اب٣طاب رضي ا﵁ عنو الذي كاف سبب إسلبمو ب٠اعو القرآف الكرفٔ. يقوؿ عن نفسو :كنت للئسلبـ مباعداً وكارىاً وب٧ارباً، وكنت صاحب بٟر في اب١اىلية، أحبها وأحرص على شرّٔا وكاف لنا ب٦لس بٯتمع فيو رجاؿ من قريش على شرّٔا. فأرقت في ليلة من الليافِ وخرجت أريد جلساقي في ب٦لسهم ذلك، فلم أجد أحداً، فقلت: لو أفٓ جذت فلبناً اب٣مّار لعلّي أجد عنده، فجذتو فلم أجده، فقلت لو أفٓ ذىبت إفُ الكعبة فطفت ّٔا مسبقاً، فجذت الكعبة لأطوؼ ّٔا فإذا رسوؿ ا﵁ قاقم يصلّي فقلت حبْ رأيتو لو أفٓ استمعت ﵀مد الليلة حبٌ أب٠ع ما يقوؿ. ثم قلت في نفسي: لذن دنوت منو لأروّعنّو، فابتعدت عنو، وجذت الكعبة من جهة حجر إب٠اعيل ودخلت بٙت ثيأّا، وجعلت أمشي رويداً، ورسوؿ ا﵁ قاقم يصلّي يقرأ القرآف، حبٌّ قمت في قبلتو مستقبلو، ما بيبِ وبينو إلاّ ثياب الكعبة ! ثم ب٠عت القرآف، رؽّ لو قلبي فبكيت ودفعبِ إفُ الإسلبـ، وفَ أزؿ قاقماً في مكافٓ ذلك حبٌ انصرؼ رسوؿ ا﵁ فتبعتو وأسلمت(ٕ) وىناؾ رواية أخرى لإسلبـ عمر قاؿ لأختو أعطبِ ىذه الصحيفة البٍ ب٠عتكم تقرؤونها آنفاً، أنظر ما ىذا الذي جاء بو ب٧مد ووعدىا أف يردّىا عليهما إذا قرأىا، فلما طمعت أختو في إسلبمو، قالت لو: يا أخي إنّك ب٪س، على شركك وإنّو لا بٲسّو إلاّ اب٤طهّروف. فقاـ عمر ( ٔ ) - سبّة ابن ىشاـ ٔ/ٖٖٚ إفُ ٖٖٛ ،مطبعة ب٧مد علي صبيح .و اب٤وسوعة القرآنية اب٤يسّرة حٔ/صفحة ٘ٛ مرجع ساب . الإعجاز القرآفٓ وجوىو وأسراره – د. عبد الغبِ ب٧مد سعيد بركة – مكتبة وىبة طٔ – ٜٜٛٔص(ٗٗ ) ، وانظر إعجاز القرآف البيافٓ ودلاقل مصدره الربّافّٓ د. صلبح اب٣الدي – دار عمّار طٕ – ٕٗٓٓ ص (ٖٜٗ ) ، و اب٤دخل لدراسة القرآف الكرفٔ ب٧مد أبو شهبة / ٖٖٚ ، دار اب١يل طٕ -ٕٜٜٔ . ( ٕ ) - السبّة النبويّة لابن ىشاـ ٔ/ٖٔٚ-ٖٖٚ،اب١امع لأحكاـ القرآف ، القرطبي ٙ/ٖٙٔ ، دار إحياء البَاث العري ّ ٜٓٙٔ
عدد الصفحات ٨٣واغتسل، فأعطتو الصحيفة وفيها ا﵁ الربٞن الرحيم، طو ما أنزلنا عليك القرآف لتشقى إلاّ تذكرة ب٤ن بٱشى تنزيلبً ب٩ن خل الأرض والسماوات العُلى، الربٞن على العرش استوى، لو ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما بٙت الثرى قرأ عمر الآيات اب٤كتوبة في الصحيفة، ىدأت ثورتو ، وذابت حدّتو، وسطع أمامو نور اب٤عجزة بٗا لا يستطيع دفعو وقاؿ ب٤ا قرأ ذلك: ( ما أحسن ىذا الكلبـ وأكرمو ). (ٔ) لقد انفعلت نفس عمر ّٔذا الكلبـ، كيف لا ؟ وىو العري ّ القرشيّ الّذي يتذوّؽ العربيّة ويتمايل لسماعها طرباً، وما كاف منو إلاّ أف قاؿ: ( ما أحسن ىذا ا لكلبـ وأكرمو ) وما كاف منو إلاّ أف ذىب إفُ رسوؿ ا﵁ ليعلن إسلبمو وليضيف إفُ التاريخ حادثاً من أىم اب٢وادث في تاريخ اب٤عجزة القرآنية. ب٤ا فتح عمر بن اب٣طاب رضي ا﵁ عنو قلبو للقرآف، دخلت أنواره قلبو وبددت منو ظلمات الكفر فتأثّر بالقرآف وخشع، ورؽّ لو قلبو ، وبكى من التأثّر واب٣شوع وأعلن إسلبمو رضي ا﵁ عنو. ٘- أثر القرآف في نفس الطفيل بن عمرو الدوسي: الطفيل بن عمرو الدوسي شاعر شريف لبيب، صفات ب٘مع ببْ الذكاء العقلي اب٢اد والإحساس الوجدافٓ اب٤رىف إضافة إفُ شرؼ اب٤كانة العالية في قبيلتو، فجاء مكة مقابلة رجا ؿ من مشركي مكّة وسادتها وحذّروه من السماع من ب٧مد وخشية أف يؤمن بو، إ أف النتيجة كانت على عكس ما رموا إليو وأراده، لأف ما أثر في نفوسهم لابد أف يؤثر في نفس الطفيل وغبّه، من كل من عقل كلبـ العرب وتذوّقو. يقوؿ الطفيل: كنت رجلبً شاعراً سيداً في قومي، فقدمت مكّة فمشيت إفُ رجالات قريش فقالوا: يا طفيل إنّك امرؤ شاعراً، وإنا قد خشينا أف يلقاؾ ىذا الرجل فيصيبك ببعض حديثو فإب٭ا حديثو كالسحر فاحذره أف يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا، فإنّو قد فرّؽ ببْ اب٤رء وأخيو، وببْ اب٤رء وزوجو، وببْ اب٤رء ودينو، فو ا﵁ ما زالوا بٰدّثوفٓ في شأنو وينهوفٓ عن أف أب٠ع منو حبٌ قلت: وا﵁ لا أدخل اب٤سجد إلاّ وأنا سادّ أذفٓ، فوضع قطناً سادّاً أذنيو كي لا يسمع القرآف. ( ٔ ) - اب٤وسوعة القرآنية حٔ/ٕٙ إبراىيم الأبياري – مؤسسة سجلّ العرب ٜٜٗٔ، سبّة ابن ىشاـ ٔ/ٖٖٚ مرجع ساب ، اب٤عجزة القرآنية ٔٗ د. ب٧مد حسن ىيثو – مؤسسة الرسالة ط ٖ ٜٜٛٔ، بالقرآف أسلم ىؤلاء / ٔٓٔ-ٚٓٔ عبد العزيز ىاشم الغزوفِ – دار القلم طٔ – ٕٔٓٓ .
عدد الصفحات ٨٤ودخل الطفيل إفُ اب٤سجد اب٢راـ، فإذا بو بٯد رسوؿ ا﵁ قاقماً يصلّي عند الكعبة، فاقبَبت منو، وأبى ا﵁ إلا أف يسمعو بعض قولو، فسمع كلبماً حسناً فقاؿ في نفسو: وا﵁ إف ىذا للعجز وإفٓ امرؤ ثبت، ورجل شاعر لبيب، ما بٚفى عليّ الأمور حسنها و قبيحها ، وا﵁ لأتسمّعنّ منو فإف كاف الّذي يأتي بو حسناً قبلتو، وإف كاف قبيحاً تركتو. فنزعت الكرفس، فلم أب٠ع كلبماً أحسن من كلبـ يتكلّ م بو، فقلت يا سبحاف ا﵁ ما ب٠عت كاليوـ لفظاً أحسن ولا أبٝل منو. ثم انصرؼ ب٧مد إفُ بيتو وتبعو الطفيل حبٌ دخل بيتو ثم قاؿ لو: يا ب٧مد ! إف قومك جاءوفٓ فقالوا فِ كذا وكذا فأخبرتو بٗا قالوا ثم أبى ا﵁ إلاّ أف أب٠عبِ منك ما تقوؿ، وقد وقع في نفسي أنّو ح ّ فأعرض عليّ دينك، فعرض عليّ الإسلبـ فأسلمت .(ٔ) ٙ- وما قصّة إسلبـ زعيمي الأوس أسيد بن حضبّ وسعد بن معاذ إلاّ شاىد على ذلك فما أسلما إلا بعد ب٠اع القرآف ومعرفة ما يدعوا لو. ٚ- كما ورد في الصحيح عن جببّ بن مطعم قاؿ: (( ب٠عت النبي يقرأ في اب٤غرب سورة الطّور فلما بلغ الآية بل لا يؤمنوف، أـ عندىم خزاقن ربك أـ ىم اب٤سيطروف [الطورٖ٘-ٖٚ ]، كاد قلبي أف يطبّ للئسلبـ ، وفي راوية أخرى وذلك أوّؿ ما وقر الإبٲاف في قلبي .(ٕ) إف تأثبّ القرآف ونفاذه يستحيل أف تتحصّن دونو القلوب، فإنّو لو أنزؿ على قمم اب١باؿ لغلقها وشققها بٗا يودعو فيها من ىيبة ا﵁ وجلبلو ألا ترى أنّو يعبَي من لا يفهم معانيو ولا يعلم تفاسبّه من العواـ من اب٣شوع والسكينة وزيادة الإبٲاف ما لا بٱفى، وذلك كلّو من دلاقل معجزاتو وعظيم آياتو الدالّة على نبوّة سيدنا ب٧مد . الفضيل بن عياض، قاطع طري ، يسلب اب٤اؿ ويسفك الدماء، استمع ذات ليلة إفُ قارئ يتلو آمنوا أف بٚشع قلؤّم لذكر ا﵁ وما نزؿ من اب٢ ّ ولا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطاؿ عليهم الأمد فقست قلؤّم وكثبّ م نهم فاسقوف[اب٢ديد : ٘ٔ] ، فتاب وحسنت (م1م)م-ماظليرةماظـؾوؼّة ملابنمػشاممم1/428معرجعمدابقم،مديرمأسلامماظـؾلاءمظؾذػبيمم2/344معؤدلةماظرباطمط1م–م1983،مواغظرمالدعفزةماظؼرآغقةم40معرجعمدابقم ،مسزماظدؼنمابنمالأثيرم(الدؿوصى:م630ػـ)مم،مأددماظغابةم(2/م461)م،ماظـاذر:مدارماظػؽرم–مبيروتم،مسامماظـشر:م1409ػـم-م1989م (م 2 م)م-مصققحماظؾكاريمح(4854)م.موابنمعاجةمح(م832)محؽممالاظؾاغيمصققحم
عدد الصفحات ٨٥توبتو حبٌ أصبح من كبار الصاب٢بْ اب٤قتدى ّٔم، فهل كلبـ بٰدث بٝيع ىذه الآثار يدعو بو رجل أمّيّ لا دولة لو ولا سلطاف، ىل يكوف إلا كلبـ رب العاب٤بْ. (ٔ) حديث سيد قطب في تأثير القرآن الكريم في نفسو : ب٭وذج آخر لتأثبّ القرآف الكرفٔ في نفوس اب٤ؤمنبْ، أنو سيد قطب الذي بٰدّثنا عن تأثبّ القرآف الكرفٔ في نفسو: يقوؿ ربٞو ا﵁ عند تفسبّه لسورة النجم: ( كنت ببْ رفقة نسمر حينما طرؽ أب٠اعنا صوت قارئ للقرآف من قريب يتلو سورة النجم، فانقطع بيننا اب٢ديث لنستمع وننصت للقرآف الكرفٔ وكاف صوت القارئ مؤثّراً وىو يرتّل القرآف ترتيلبً حسناً. وشيذاً فشيذاً عشت معو فيما يتلوه، عشت مع قلب ب٧مد في رحلتو إفُ ا الأعلى، عشت معو وىو يشهد جبريل عليو السلبـ، في صورتو اب٤لبقكية البٍ خلقو ا﵁ عليها. تلك اب٢ادث العجيب اب٤دىش حبْ يتدبّر ه الإنساف وبٰاوؿ بٚيّلو ! وعشت معو وىو في رحلتو العلوية الطليقة، عند سدرة اب٤نتهى، وجنة اب٤أوى، عشت معو بقدر ما يسعفبِ خيافِ، وبٙلّ ي رؤاي، وبقدر ما تطي مشاعري وأحاسيسي، وتابعتو في الإحساس بتهافت أساطبّ اب٤شركبْ حوؿ اب٤لبقكة وعبادتها وبنوّتها وأنوثتها....! ووقفت أماـ الكاقن البشري ينشأ من الأرض وأماـ الأجنّة في بطوف الأمّهات وعلم ا﵁ يتابعها وبٰيط ّٔا. وارب٘ف كيافٓ بٙت وقع اللمسات اب٤تتالية في اب٤قطع الأخبّ من السورة، الغيب ا﵀جوب الذي لا يراه إلا ا﵁، والعمل اب٤كتوب لا يندّ ولا يغيب عن اب٢ساب واب١زاء، واب٤نتهى إفُ ا﵁ في نهاية كلّ طري يسلكو العبيد. واب٢شود الضاحكة، واب٢شود الباكية، وحشود اب٤وتى، وحشود الأحياء، والنطفة تهتدي في الظلمات إفُ طريقها، وبٚطو خطواتها وتبرز أسرارىا فإذا ىي ذكراً أو أثبُ، والنشأة الأخرى ومصارع الغابرين، واب٤ؤتفكة أ ىوى فغشاىا ما غشى ! واستمعت إفُ صوت النذير الأخبّ مثل الكارثة الدابٮة كاشفة[ٙ٘-ٛ٘]. ثم جاءت الصيحة الأخبّة واىتزّ كيافٓ كلّو أماـ التبكيت اب٤رعب وأنتم ساجدوف [ (ٔ ) - حسن ضياء الدين ، اب٤عجزة اب٣الدة ص ٖٗٗ طٕ ٜٜٛٔ، بالقرآف اسلم ىؤلاء ص ٛٓٔ عبد العزيز ىاشم الغزوفِ – دار القلم طٔ – ٕٔٓٓ
عدد الصفحات ٨٦القمر. فلما ب٠عت الآية[كانت الرجفة قد سرت قلبي حقّاً إفُ أوصافِ، واستحالت رجفة عضلية مادية ذات مظهر مادي، فَ أملك مقاومتو، فظل جسمي كلو بٱتلج ولا أبٛالك تثبيتو، ولا أف أكفكف دموعاً ىانذة لا أملك احتباسها مع اب١هد وا﵀اولة. وأدركت في ىذه اللحظة أف حادث السجود صحيح، وأف تعليلو قريب، إنو كامن في ذلك السلطاف العجيب ب٥ذا القرآف (ٔ). الإعجاز التأثيري للقرآن على غير الناطقين بالعربية إف للقرآف الكرفٔ سلطاناً قاىػراً على القلوب اب٤ؤمنة والقلوب غبّ اب٤ؤمنة على السواء ! فما أف يسمع الإنساف آيات من القرآف الكرفٔ تتلى على ب٠عو ، حبٌ بٰس في نفسو وقعاً خاصاً ، وبٰس ب٥ا في وجدانو تأثبّاً عجيباً لا يقاوـ ، بينما ىذا اب٢س لا بٯده في غبّ آيات القرآف الكرفٔ . وىذه اب٣اصية البٍ امتاز ّٔا القرآف تتمثل في نظمو البديع وبلبغتو وقوة اب٢جة فيو حبٌ إف اب١رس اب٤وسيقي للآيات أصبح يؤثر في سامعيو مهما كانت عقاقدىم ومستوياتهم الاجتماعية وحبٌ لغاتهم ، وىذا يبرىن على أف الإبٲاف بالقرآف يكمن في ب٠اعو ، لأف من يستمع إليو يتأثر بو ومن ثم يؤمن ّٔذا الدين ، وب٥ذا كانت أوؿ أساليب الدعوة إفُ الإسلبـ ىي توصيل ىذا القرآف إفُ الناس ب٠اعاً ، قاؿ تعافُ : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلبمَ اللَّوِ ثُمَّ أَبْلِغْوُ مَأْمَنَوُ ذَلِكَ بِأَنـَّهُمْ قـَوْمٌ لا يـَعْلَمُونَ) [التوبةٙ] . إفالقرآف الكرفٔ بٲلػك سػراً خاصاً معجزاً حبٌ أنو يؤثر بٗجرد تلبوتو على الذين لا يعرفوف من اللغة العربية حرفاً ! كما أنو يؤثر في عواـ الناس ومثقفيهم عندما يستمعوف إفُ آياتو ، لأنو يطرؽ قلؤّم إيقاعو ، قبل أف يطرؽ عقوب٥م ، ويظهر على ملبب٧هم علبمات ىذا التأثر بٗجرد السماع ب٤وسيقى القرآف الكرفٔ والتلذذ بنغمة الكلمات واب١مل والآيات في سوره اب٤تعددة( ٕ) . إفّ أيّ امتداد لِلئسلبـ في شبٌّ بقاع اب٤عمورة يػُعَدّ امتداداً لِنُور القرآف وتأكيداً على أنّو الكِتَاب اب٢ ّ اب٤ُنػَزَّؿ مِنْ حكيم بٞيد .كَمَا أفّ ىذا الامتداد الإسلبمي اليوـ خاصّةً في دُوَؿ (م 1 م)م-مفيمزلالماظؼرآنم6م/م3420م.م (م2م)م-ممفيمزلالماظؼرآنم،ممجؾدم4م،مصم421م.
عدد الصفحات ٨٧أوروبا والأمريكيتبْْ واسبَاليا مِنْ أَقػْوَى الأدلة على صلبحية ىذا الكِتَاب لِكُلّ زماف ومكاف وقُدْرَتو على ب٨اطَبة عقوؿ الإنسانية في أَزْىَى عصور تػَقَدُّمِهَا . ويقوؿ صاحب كتاب "مع القرآف " : "وبلغنا أف بعض الأوروبيبْ – وىم لا يعرفوف العربية ، ولا يفهموف معبُ الآيات – كانوا يطربوف لسماع القرآف ، حبٌ آمن بعضهم بٗجرد السماع للقرآف من اب٤ذياع ، وبعضهم آمن لسماع القرآف من حجرة ب٦اورة لساكن معهم، أو لسماعو من بٝاعة يصلوف في حديقة ... وىكذا ب٪د أثر القرآف واضحاً جلياً في جذب الناس إفُ الإسلبـ وبٙويلهم من الكفر إفُ الإبٲاف (ٔ) . وفيما يلي سأذكر بعض الوقاقع البٍ تشهد بتأثبّ اب١رس اب٤وسيقي للقرآف على سامعيو من غبّ الناطقبْ للغة العربية . ٔ- ذكر صاحب "في ظلبؿ القرآف" أف ا﵁ سبحانو يسر لو ولستة من اب٤سلمبْ أف يصلوا صلبة اب١معة على ظهر السفينة فقاـ بٖطبة اب١معة وإمامة الصلبة وبعض الركاب الأجانب متحلقوف يرقبوف صلبتنا ! وبعد الصلبة جاءنا كثبّوف يهنذوننا على ب٪اح "القدَّاس" أي الصلبة – ومن ببْ ىؤلاء سيدة يوغسلبفية مسيحية كانت شديدة التأثر والانفعاؿ ، تفيض عيناىا بالدمع ولا تتمالك مشاعرىا ، جاءت تقوؿ : أنها لا بٛلك نفسها من التأثر العمي بصلبتنا وما فيها من خشوع ونظاـ وروح ! وما ب٠عتو من إيقاع موسيقي عجيب ، وإف كنت فَ أفهم منها حرفاً ، فقد كانت ترد في أثناء اب٣طبة فقرات من نوع أكثر موسيقية وأعم إيقاعاً ىذه الفقرات اب٣اصة كانت بٙدث في نفسي رعشة وقشعريرة ! ثم أدركنا أنها تعبِ الآيات القرآنية البٍ وردت في أثناء خطبة اب١معة ، وفي أثناء الصلبة وكانت مفاجأة لنا تدعو إفُ الدىشة من سيدة لا تفهم ب٩ا نقوؿ شيذاً(ٕ) . ٕ- اب٢قيقة أف قصص أولذك الذين اعتنقوا الإسلبـ بٗجرد ب٠اعهم القرآف في العصر ا ب٢ديث كثبّة منها أف رقيس البعثة الإسلبمية الإب٪ليزية ب٧مد جوف ويسبَ يقوؿ : ولدت في لندف ونشأت مسيحياً بروتستانتياً وفي سنة ٖٜٓٔـ في العقد الثافٓ من عمري واجهتبِ اب٤شاكل البٍ كثبّاً ما يلقاىا شاب ذكي يستعمل عقلو ، وىي ترتبط أساساً باب٤لبءمة ببْ شذوف اب٢ياة اليومية ومقتضيات الدين . ولا أستطيع أف أعبرّْ في كلمات عن مدى تأثبّي بٗجرد تلبوتي (ٔ) د. حيدر قفة ، مع القرآف الكرفٔ دراسات وأحكاـ ، ص : ٕٓٛ . طٜٔٚٛ عماف (ٕ) انظر : في ظلبؿ القرآف ، ب٦لد ٗ ، ص ٕٕٗ-ٖٕٗ بتصرؼ .
عدد الصفحات ٨٨لأوؿ سورة في القرآف الكرفٔ ، سورة الفابٙة بآياتها السبع ، ثم قرأت عن حياة ب٧مد وشاء فضل ا﵁ أف أكوف مسلماً مع أنبِ فَ أكن من قبل قد التقيت بٗسلم . وبينما أنا أسبّ في الطري إذا ببصري يقع على بناء خلف بناء مرتفع من الطوب الأبٞر مكتوب عليو "مسجد اب٤سلمبْ" فقلت لنفسي على الفور : "أما وقد عرفت اب٢ فعليك اتباعو على الفور" فأعلنت قوفِ "لا إلو إلا ا﵁ ب٧مد رسوؿ ا﵁" وبذلك أصبحت بفضل ا﵁ من اب٤سلمبْ( ٔ). ٖ- إف القرآف ىو القرآف ب أسلوبو ونظمو وقوة تأثبّه على النفوس ، فكما أسلم لسماعو الكثبّ من الصحابة والتابعبْ ب٪د اليوـ يسلم لسماعو خل كثبّ ب٩ن لا يتحدثوف العربية في البلبد الأوروبية وغبّىا من دوؿ العافَ . يتحدث كات استيفن اب٤غبِ الإب٪ليزي الساب الذي أصبح اب٠و بعد الإسلبـ "يوسف إسلبـ" : لقد عشت فبَة طويلة من التيو والضياع واب٢بّة والقل فأخذت أقرأ في الأدياف كلها من ىندوكية إفُ بوذية إفُ كنفوشية وقرأت أيضاً الفلسفات الشرقية بٕثاً عن اب٢قيقة ، وعندما قرأت في القرآف سورة الإخلبص (قُلْ ىُوَ اللَّوُ أَحَد ، اللَّوُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِ دْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَوُ كُفُواً أَحَدٌ) سورة الإخلبص ، وفهمت بالإب٪ليزية ، إلو واحد ليس لو أولاد ، ولا زوجة ، ولا بٲاثلو شيء شعرت بالسهولة والوضوح ، وىذا ما كاف بٱاب١بِ قبل ذلك ، إنو كلبـ واضح عقيدة واضحة حيث إف كل شيء في الساب كاف غامضاً مبهماً . ثم بٲضي فيقوؿ : كنت أقرأ في سورة يوسف ، وفي وسطها وجدت موقفاً عجيباً فطر قلبي ... عندما دخل إخوة يوسف عليػو وىػو فػي مصر وقد فعلوا معو كل شيء سيء ، ثم يتمادوف في سوقهم عندما قالوا عن أخيهم الثافٓ : (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فـَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَوُ مِ نْ قـَبْلُ فَأَسَرَّىَا يُوسُفُ فِي نـَفْسِوِ وَلَمْ يـُبْدِىَا لَهُمْ قَالَ أَنـْتُمْ شَرّّ مَكَاناً وَاللَّوُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ) يوسف ٚٚ . فَ يقل يوسف شيذاً رغم علمو بكذّٔم ولكنو ترفع عن ىذا اب٤ستوى وقاؿ ب٥م : (قَالَ لا تـَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيـَوْمَ يـَغْفِرُ اللَّوُ لَكُمْ وَىُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) يوسف ٕٜ موقػف ىز مشاعري ، وفطر قلبي وأبكافٓ ... فَ أشعر وأنا أقرأ إلا والدموع تتساقط من عيبِ( ٕ) . (ٔ) انظر : مع القرآف الكرفٔ دراسات واحكاـ ،حيدر قفة ط/ ٜٚٛٔ ص : ٖٕٛ-ٕ٘ٛ عماف بتصرؼ ، وقد نقل عن كتاب ب٤اذا أسلمنا ، تربٝة مصطفى جبر ص : ٕ٘ٔ-ٕٚٔ (ٕ) مع القرآف الكرفٔ ، ص : ٕ٘ٛ ، ٕٙٛ بتصرؼ .م رجع ساب .
عدد الصفحات ٨٩ٗ- تتحدث رقيسة قسم اللغة العربية ببوخارست أنها كانت في بٝهورية اب١زاقر وبدأت تتعلم اللغة العربية بتعلّ م اللهجة اب١زاقرية ، وصادفها وىي ىناؾ ، أنت كانت في قرية جهة الصحراء ، وكاف الفصل صيفاً قاقظاً واب٥واء ساكناً والذباب منتشراً ، يزيد من ضي الناس ، وكاف الوقت أصيلبً وقد ارتفع صوت اب٤ذياع بتلبوة أحػد اب٤قرقيػن ، قُبيل ساعة من مدفع الإفطار في شهر رمضاف وفَ تلبث أف استقر ّٔا اب٤كاف أف زايلها ضيقها وإحساسها بالذباب وبالطقس ، وذكرت أنها فَ ترتح نفسها إلا عندما تستمع لصوت اب٤قريء . وتقوؿ لقد لاحظت ذلك على الناس حبٌ الغنم واب٤اعز البٍ انتشرت أماـ اب٣ياـ واب٤نازؿ ، فقد استكانت ىي أيضاً وبدأت مسبَسلة في سعيها مطمذنة وادعة (ٔ) . ٘- القس إبراىيم خليل فيلبس ( إبراىيم خليل أبٞد ) . ولد في الإسكندرية عاـ ٜٜٔٔـ نشأ نشأة مسيحية ودرس بٗعاىد الإرسالية الأمريكية وحصل على دبلوـ اللبىوت الإب٪يلية بالقاىرة وعبْ قسا راعيا بأسيوط ثم رقي إفُ قسيس بعشر الإرسالية السويسرية الأب٤انية بأسواف. يقوؿ عن سبب إسلبمو : حقيقة القوؿ أنبِ عندما وصلت إفُ الآية الكربٲة من القرآف الكرالإِْب٪ِْيلِ يَأْمُرُىُمْ بِالْمَعْرُوؼِ وَيػَ نػْهَاىُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَبُِٰلُّ ب٥َُمُ الطَّيّْبَاتِ وَبَُٰرّْـُ عَلَيْهِمُ اب٣َْبَاقِثَ وَيَضَعُ عَنػْهُمْ إِصْرَىُمْ وَالأَْغْلبَؿَ الَّبٍِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِوِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتػَّبػَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِؿَ مَ عَوُ أُولَذِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ { . الأعراؼ ا ٚ٘ٔ، قلت لو نظرت إفُ أف الرسوؿ ب٧مد جاء ذكره في التوراة والإب٪يل فسأبلغها للناس وأشهد للرسوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم بأنو خا النبيبْ حقا ويقينا .وعكف على دراسة التوراة والأناجيل من عاـ ٜ٘٘ٔـ حبٌ ٜٜ٘ٔ ـ حبٌ أتاه اليقبْ فأعلن إسلبمو وجاىد في سبيل ا﵁ ولو مؤلفات متداولة منها :ب٧مد صلى ا﵁ عليو وسلم في التوراة والإب٪يل والقرآف ،اب٤ستشرقوف واب٤بشروف في العافَ العري والإسلبمي ، وغبّبٮا كثبّ .(2) (م 1 م)ممد.ممحيماظدؼنمرعضانم،موجوهمعنمالإسفازمالدودقؼيمصم:م(24م،م25)م.طم1/1402م،دارماظػرضانمسؿانم.م ( ٕ ) - . مناظرة ببْ الإسلبـ والنصرانية / ٚٔ ، ٛٔ ، ٜٕٔ – ٖٕٓ . ب٤ناقشة العقيدة الدينية ببْ ب٦موعة من رجاؿ الفكر من الديانتبْ الإسلبمية والنصرانية اب٤ؤلف: مثل اب١انب الإسلبمي في اب٤ناظرة كل من الشيخ الدكتور ب٧مد بٝيل غازي والأستاذ إبراىيم خليل أبٞد واللواء اب٤هندس أبٞد عبد الوىاب الناشر: الرقاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض - اب٤ملكة العربية السعودية الطبعة: الثانية، ٖٔٗٔ ىػ - ٕٜٜٔ ـ
عدد الصفحات ٩٠وىكذا نشاىد ونلمس ىذا السلطاف العجيب والتأثبّ الغريب للقرآف الكر فٔ في دفع الناس لاعتناؽ الإسلبـ نتيجة لسماع بعض النصوص القرآنية بقلب مفتوح وفطرة سليمة . فهذا لوف من إعجاز القرآف الكرفٔ يُثبت للناس بٝيعاً أف ىذا القرآف ليس من صنع البشر يقيناً وإلا فلمػاذا أثر ىذا التأثبّ البالغ دوف الكتب العربية على اختلبؼ أب٭اطها ومستو ياتها ، قاؿ تعافُ : (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيوِ ىُدىً لِلْمُتَّقِبَْ) البقرة : ٕ. سش تأثير انقشآٌ في انُفٕس: بٛيّز القرآف الكرفٔ بتأثبّه اب٣اص على النفوس، وىذا التأثبّ الأخّاذ البليغ يدؿّ مع غبّه من السمات على أفّ القرآف كلبـ ا﵁. فللقرآف سلطاف خاصّ على الفطرة، مبٌ خُلّي بينها وبينو ب٢ظة، وحبٌ الذين راتب على قلؤّم اب٢جب، وثقل فوقها الركاـ، تنتفض قلؤّم أحياناً وتتململ بٙت وطأة ىذا السلطاف وىم يستمعوف إفُ ىذا القرآف. ىنالك من يقوؿ الكثبّ من الكلبـ الذي بٰتوي مبادئ ومذاىب وأفكاراً واب٘اىات، ولك ن ىذا القرآف ينفرد في إيقاعاتو على فطرة البشر وقلؤّم فيما يقوؿ: إنو قاىر غلبّب بذلك السلطاف الغلبّب ! من الذي يتأثّر بالقرآف أكثر من غبّه ؟ إنو اب٤ؤمن الّذي يفتح للقرآف قلبو وعقلو، وكيانو كلو، الذي أشرؽ قلبو، وشفت روحو وصفت نفسو: إف كل آية وكل سورة تنبض ب العنصر اب٤ستكن العجيب اب٤عجز في ىذا القرآف، تنشئ بالقوة اب٣فيّة اب٤ودعة في ىذا الكلبـ، وإف الكياف الإنسافٓ ليهتزّ ويرب٘ف ويتزايد ولا بٲلك التماسك أماـ ىذا القرآف، كلما تفتح القلب وصفا اب٢س وارتفع الإدراؾ، وارتفعت حساسيّة التلقّي والاستجابة. وإف ىذه الظّاىر ة لتزداد وضوحاً كلّما استعت ثقافة الإنساف، ومعرفتو ّٔذا الكوف وما فيو ومن فيو، فليست ىي ب٦رد وىلة تأثبّية وجدانيّة غامضة، فهي منخفضة حبْ بٱاطب القلب آّرّب والعقل اب٤ثقّف والذىن اب٢افل بالعلم واب٤علومات (ٔ). وقد وقف كثبّ من علماء البلبغة والتفسبّ في القد فٔ واب٢ديث أماـ أسلوب القرآف، ولاحظوا تأثبّه البليغ الأخّاذ على القلوب والنفوس والأرواح واعتبروا ىذا التأثبّ دليلبً على أف القرآف الكرفٔ كلبـ ا﵁ تعافُ. الشيخ محمد الغزالي رحمو الله ونظرات في القرآن : ( ٔ ) - في ظلبؿ القرآف ٘/ٕ٘ٓٛ ..
عدد الصفحات ٩١أفرد الشيخ ب٧مد الغزافِ في كتابو ( نظرات في الق رآف ) فصلبً كاملبً عن الإعجاز في القرآف الكرفٔ، ويرى فيو أف إعجاز القرآف يبرز في وجوه ثلبثة ( الإعجاز النفسي، الإعجاز العلمي، الإعجاز البيافٓ ) ومن خلبؿ حديثو عن الإعجاز النفسي التأثبّي ،وبعد أف يتحدّث عمّا يعرض لو القرآف من عقاقد دينيّة وأحكاـ تشريعية وحقاق علمية يقوؿ: ٔ- ( قد ب٘د في القرآف حقيقة مفردة، ولكن ىذه اب٢قيقة تظهر في ألف ثوب، وتتوزّع بٙت عناوين شبٌّ، كما تذوؽ السكر في عشرات الطعوـ والفواكو وىذا التكرار مقصود، وإف فَ تزد بو اب٢قيقة العلميّة في مفهومها، ذلك أف الغرض ليس تقرير اب٢قيقة فقط، بل بنا ء الأفكار واب٤شاعر ونقاط مؤلفو آخر ما بٚتلقو اللجاجة من شبهات......، ثم الكرّ عليها باب٢جج الدامغة حبٌ تبقى النفس وليس أمامها مفرّ من اب٣ضوع ب٤فهومها للح والاستكانة ﵁ وعندي أف قدراً من إعجاز القرآف الكرفٔ يرجع إفُ ىذا ) . (ٔ) تلك ىي مكانة الإعجاز التأثبّي فإف كاف للقرآف الكرفٔ وجوه إعجاز أخرى غبّ أنها لا تصل في قدرىا وأبٮيّتها إفُ الإعجاز التأثبّي للقرآف الكرفٔ في نفس الإنساف ولكن ىل يتأثّر كل إنساف بالقرآف ؟ أـ يقتصر ىذا التأثبّ على اب٤ؤمنبْ بو ؟ ويرد أمامنا على ىذا التساؤؿ بٗا يؤكد مكانة الإعجاز التأثبّي ببْ وجوه الإعجاز، وعدـ اقتصاره على نفس إنسانية دوف أخرى فيقوؿ: ٕ- ( فما أظن امرأ سليم الفكر والضمبّ يتلو القرآف ويستمع إليو ثم يزعم أنو فَ يتأثر بو، قد تقوؿ: وفَ يتأثر بو ؟ واب١واب: أنو ما من ىاجس يعرض للنفس الإنسانية من ناحية اب٢قاق الدينية إلا ويعرض لو القرآف باب٥داية وسداد التوجيو، ما أكثر ما يعزّ اب٤رء من نفسو، وما أكثر الذين بٲضوف في سبل اب٢ياة ىاقمبْ على وجوىهم، ما بٛسكهم بالدنيا إلا ضرورات اب٤ادة فحسب. إف القرآف الكرفٔ بأسلوبو الفريد يردّ الصواب إفُ أولذك بٝيعاً وكأنو عرؼ ضاققة كل ذي ضي و زلّة كل ذي زلل ثم تكفّل بإزاحتها كلّها، كما يعرؼ الراعي آية تاىت خرافو، فهو بٯمعها من ىنا وىناؾ لا يغيب عن بصره ولا عن عطفو واحدة منهم. وذلك سر التعميم في قولو تعاٗ٘ حبٌ الذين يكذبوف بالقرآف ويرفضوف الاعبَ اؼ بأنو من عند ا﵁ أنهم يقضوف منو مثلما يقف ( ٔ ) - نظرات في القرآف – ب٧مد الغزافِ ، ص ٖٕٔ ، دار الكتب اب٤صرية – ط٘
عدد الصفحات ٩٢اب٤اجن أماـ أب ثاكل، قد لا ينخلع من ب٦ونو الغالب عليو ولكنّو يؤخذ فبَة ما يصدّ من العاطفة الباكية أو مثلما يقف اب٣لي أما خطيب يهدر بالصدؽ وبٰدث العمياف عن اليقبْ الذي يريد ولا يروف أنو قد يرجع مستهزقاً، ولكنو يرجع بغبّ النفس البٍ جاء ّٔا. واب٤نكروف من ىذا النوع لا يطمعوف في التأثبّ النفسافٓ للقرآف الكرفٔ، كما أف العمياف لا يطعنوف في قيمة الأشعة ولذا يقوؿ ا﵁ عز وجل /ٖٕ.(ٔ) فقد أكد الشيخ ربٞو ا﵁ على إعجاز القرآف التأثبّي في اب٤ ؤمنبْ والكافرين بو على حد سواء، ثم يبرز الشيخ في بعض أسرار التأثبّ القرآفٓ في الإنساف فيقوؿ: ٖ- ( إف القرآف بٲلك على الإنساف نفسو بالوسيلة الوحيدة البٍ تقهر تفوّقو في اب١دؿ أي بتقدفٔ الدليل اب٤فحم لكلّ شبهة، وتسليط البرىاف القاىر على كل حجّة، فالنكوص عن الإبٲاف بعد قراءة القرآف يكوف كفراً عن ب٘اىل لا عن جهل ومن تقصبّ لا عن قصور، واب١دؿ آفّة نفسيّة وعقليّة معاً، فالنشاط الذىبِّ للمجادؿ بٲدّه حراؾ نفسي خفيّ، فلما يهدأ بسهولة.... ويستكمل الشيخ بيانو عن وساقل القرآف البٍ تسبّب التأثبّ في النفس الإنسانية فيقوؿ: ( إف طبيعة ىذا القرآف لا تلبث أف تعتبر برودة الإلف وطوؿ اب٤عرفة فتتعرى أماـ النفوس، وتنسلخ من ثكلتها وتصنّعها، وتنزعج من ذىوب٥ا وركودىا وب٘د نفسها أماـ ا﵁ – جل شأنو – بٰيطها ويناقشها، ويعلمها ويؤدّّٔا فما تستطيع أماـ صوت اب٢ اب٤ستعلن العمي إلاّ أف بٚ شع وتصيخ (ٕ). ثم يقوؿ : ٖ- وكما قهر القرآف نوازع اب١دؿ في الإنساف وسكن ب١اجتو، تغلب على مشاعر اب٤لل فيو وأمدّه بنشاط لا ينفذ واب١دؿ غبّ اب٤لل، ىذا بٙرّؾ ذىبِ قد بٯد الأوىاـ وبٰوّب٥ا إفُ حقاق وىذا موات عاطفي قد بٯمّد اب٤شاعر فما تكاد تتأثّر بأخطر اب٢قاق وكثبّ من الناس يصلوف في حياتهم العادية إفُ ىذه اب٤نزلة من الركود العاطفي فنجد لديهم بروداً غريباً بإزاء اب٤ثبّات العاصفة، لا عن ثبات وجلبدة بل عن موت قلؤّم وشلل حواسّهم، والقرآف الكرفٔ في بٙدّثو للنفس الإنسانية – حارب ىذا اب٤لل وأقصاه عنها إقصاء وعمل عل ى ب٘ديد حياتهم ببْ ( ٔ ) - نظرات في القرآف - الشيخ ب٧مد الغزافِ ، ص ٕٗٔ ( ٕ ) - نظرات في القرآف – ب٧مد الغزافِ ، ص (ٕٚٔ-ٜٕٔ) ، دار الكتب اب٤صرية – ط٘
عدد الصفحات ٩٣اب٢بْ واب٢بْ، حبٌ أنهم ليمكنها أف تستقبل في كل يوـ ميلبداً جديداً ( وكذلك أنزلناه قرآناً عربيّاً وصرفنا فيو من الوعيد لعلّهم يتّقوف أو بٰدث ب٥م ذكراً ) [طؤٖٔ ].(ٔ) ومن وساقل القرآف التأثبّية: البَغيب والبَىيب، حيث يقوؿ الشيخ ( والشعور بالرغبة والرىبة والرقّة تعمرؾ وأنت تستمع إفُ قصص الأولبْ والآخرين تروى بلساف اب٢ ثم يتبعها فيض من اب٤واعظ واب٢كم واب٤غازي والعبر تقشعرّ منو اب١لود .(ٕ) أيا انذكتٕس "عثذ انكشيى الخطية " فيحاوؿ أف يضع أيدينا على السر الذي جعل لكلمات القرآف على من يسم عو من الأثر الواضح ما لا ب٪ده ب٩ا نسمعو من كلبـ آخر، فكلمات القرآف الكرفٔ قد رحلت إفُ اب٤لؤ الأعلى حيناً من الزمن، أعطاىا ىذا الرحيل سرّاً بٱطف الأبصار، وبٱلب الألباب، وبٯعل اب٤ؤمنبْ بو في شوؽ داقم لسماعو، وغبّ اب٤ؤمنبْ في عجب ودىش من أمره. يقوؿ : (( إف كلمات القرآف البٍ كانت على فم الناس، كاف ب٥ا رحلة إفُ اب٤لؤ من الأرض إفُ السماء من أفواه الناس إفُ عافَ الروح، واب٢ والنور، وىناؾ في ىذا العافَ / عافَ الروح واب٢ والنور / عاشت تلك الكلمات دىراً طويلبً ببْ ملبقكة، وولداف، وحور، فنفضت عليها ىذه اب٢ياة اب١ديدة، روحاً من روحها، وجلبلاً من جلبب٥ا ونوراً من نورىا، حبٌ إذا أذف ب٥ا اب٢كيم اب٣ببّ أف تعود أدراجها إفُ الأرض وتلقى في أفواه الناس مرة أخرى، وتطرؽ أب٠اعهم، وتتصل بعقوب٥م وقلؤّم، فَ ينكروا شيذاً من وجودىا، وإف سرى إليهم من ىذا الوجود ما بٱطف الأبصار وبٱلب الألباب، فاب٤ؤمنوف في شوؽ متجدد معو وفي خبّ متصل منو، وفي عطاء موصوؿ من بٜره، كلما مدّوا أيديهم قطفوا من أدبو أدباً عالياً ومن علمو علماً نافعاً، ومن شريعتو ديناً قيّماً، وغبّ اب٤ؤمنبْ في عجب من أمره ودىش. يتناولونو بألسنة حداد، ويرمونو بسهاـ مسنونة، وبكيد عظاـ، فما يصل إليو من كيدىم شيء )). (ٖ) ويقوؿ الدكتور اب٣طيب معلّقاً على كلبـ الإماـ اب٣طّاي عن الإعجاز التأثبّي للقرآف: ( وىذا الوجو من وجوه الإعجاز ىو – فيما نرى – اب٤عجزة القاقمة في القرآف أبداً، اب٢اضرة في كل حبْ، وىي البٍ تسع الناس بٝيعاً ، عاب٤هم وجاىلهم، عربيّهم وأعجميّهم، إنسهم ( ٔ ) - اب٤صدر الساب /ٕٚٔ-ٜٕٔ . ( ٕ ) - اب٤صدر الساب /ٕٛٔ. ( ٖ ) – إعجاز القرآف- الإعجاز في دراسات السابقبْ – د. عبد الكرفٔ اب٣طيب /ٚٙ-ٛٙ . دار اب٤عرفة طٕ – ٜ٘ٚٔ.
عدد الصفحات ٩٤وجنّهم الرشد فآمنا بو ولن نشرؾ بربنا أحداً(ٔ) [اب١ن:ٕٔ] . ويقوؿ: ( وىذا ىو سر الإعجاز وعظمتو كلمات ىن من كلبـ الناس ثم يفع لن ىذا الأمر العجيب في النفوس، ويضمن ىذا السلطاف القاىر على القلوب )(ٕ). (إذ ليس الإعجاز الذي رآه الناس إلا روعة بٛلكهم، وإلا جلبلاً بٰيط ّٔم، وما كاف لكلبـ أف يصور حقيقة الروعة، أو بٲسك مواقع اب١لبؿ، إنها معاف تدرؾ، تستشعر، ولا توصف! وب٥ذا فإف الناس مع ا لقرآف على منازؿ ودرجات وحظوظ ،من خلبؿ ما تقدّـ نرى أف حديث الدكتور اب٣طيب عن الإعجاز يرتكز بصورة أساسيّة على ما بٰدثو القرآف من أثر في النفوس كما رأينا ذلك واضحاً في مقارنة ببْ أثر كلبـ البشر وكلمات القرآف على النفوس البشريّة اب٤ؤمنة بالقرآف واب٤نكرة لو على السواء. إف آيات القرآف الكرفٔ والأحاديث النبويّة الشريفة ومواقف الصحابة بل وما في واقع اب٢ياة البشريّة في عصرنا اب٢افِ وكلّ ما ذكره الدكتور تثبت وترصد مظاىر ىذا الوجو من وجوه الإعجاز في حياة البشر وتؤكد اختياره لو . إف ىذا الوجو للئعجاز التأث بّي للقرآف الكرفٔ ، ىذا الوجو بٲتاز عن ساقر وجوه الإعجاز بأنّو: ٔ- اب٤عجزة القاقمة في كل حبْ. ٕ- أنها تسع الناس بٝيعاً عاب٤هم وجاىلهم. ٖ- أنها تسع لكل لغاتهم عربيهم وعجميهم. ٗ- أنها لا تقتصر على الإنس وحدىم بل وتسع اب١ن أيضاً. ٖ أيا انقاػي عياع فيقٕل : الروعة البٍ تلح قلوب سامعيو وأب٠اعهم عند ب٠اعو، واب٥يبة البٍ تعبَيهم عند تلبوتو لقوة حالو وإنافة خطره ، وىي على اب٤كذببْ بو أعظم.. حبٌ كانوا يستثقلوف ب٠اعو ويزيدىم نفورا.. كما قاؿ تعافُ ويودوف انقطاعو لكراىتهم لو.. وب٥ذا قاؿ «إف القرآف صعب مستصعب على من كرىو وىو اب٢كم »(ٗ) ( ٔ ) –إعجاز القرآف - الإعجاز في دراسات السابقبْ / ٖٜٔ مرجع ساب ( ٕ ) - الإعجاز في دراسات السابقبْ – د. عبد الكرفٔ اب٣طيب ص ٕٖٔ . دار اب٤عرفة ط ٕ – ٜ٘ٚٔ. ( ٖ ) - اب٤صدر الساب /ٛ٘-ٕٙ ،و الإعجاز التّأثبّيّ للقرآف الكرفٔ ، الدكتور خالد ب٧مد القضاة ، البحث قدـ إفُ مؤبٛر كليّة الشريعة السّابع إعجاز القرآف الكرفٔ ٛٔ-ٕٓ رجب ٕٙٗٔىػ - ٖٕ – ٕ٘ آب ٕٓٓ٘ جامعة الزّرقاء الأىليّة ، ب٦لة الشريعة والدراسات الاسلبمية /العدد ٖٙ/ٜٜٛٔ للباحث د. ب٧مد ب٧مد السقا عيد .. ( 4 )- الديلمي وغبّه عن اب٢كم بن عمبّ مرفوعا و اب٣طيب فى اب١امع لأخلبؽ الراوي وآداب السامع (ٕ/ٜٛٔ رقم ٖٚ٘ٔ) ، وأوره الذىبي فى ميزاف الاعتداؿ (٘/ٖٔٚ، تربٝة ٕ٘٘ٙ) واب٢افظ فى اللساف (ٗ/ٜٖٔ، تربٝة ٖٜٔٔ) كلببٮا فى تربٝة عيسى بن إبراىيم بن طهماف اب٥اشمي.
عدد الصفحات ٩٥وأما اب٤ؤمن.. فلب تزاؿ روعتو بو وىيبتو إياه مع تلبوتو توليو اب٪ذابا.. وتكسبو ىشاشة ب٤يل قلبو إليو.. وتصديقو بو قاؿ ا﵁ تعافُ« :تقشعر منو جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودىم وقلوبهم إلى ذكر الله»[الزمر ٖٕ]ً . وقاؿ: {لو أنزلنا ىذا القرآن على جبل لرأيتو خاشعا متصدّعا من خشية الله } [اب٢شرٕٔ] ، ويدخل على أف ىذا شيء خص بو أنو يعبَي من لا يفهم معانيو. ولا يعلم تفاسبّه.. كما روي عن نصرافٓ: أنو مر بقارئ فوقف يبكي. فقيل لو - ب٩ا بكيت.. قاؿ: للشجا والنظم.. وىذه الروعة قد اعبَؼ بٝاعة قبل الإسلبـ وبعده.. فمنهم من أسلم ب٥ا لأوؿ وىلة.. وآمن بو. ومنهم من كفر.. فحكي في الصحيح عن جببّ بن مطعم قاؿ: ب٠عت النبي صلى ا﵁ عليو وسلم يقرأ في اب٤غرب بالطور فلما بلغ ىذه الآية {أم خلقوا من غير شيء!! أم ىم الخالقون} إلى قولو "المصيطرون" [الطور:ٖ٘-ٖٚ] كاد قلبي أف يطبّ للئسلبـ.. وفي رواية: وذلك أوؿ ما وقر الاسلبـ في قلبي. وقد حكي عن غبّ واحد ب٩ن راـ معارضتو. أنو اعبَتو روعة وىيبة كف ّٔا عن ذلك فحكي: أف ابن اب٤قفع طلب ذلك ورامو وشرع فيو فمر بصبي يقرأ {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين} [ىود:ٗٗ] فرجع فمحى ما عمل.. وقاؿ «أشهد أف ىذا يعارض.. وما ىو من كلبـ البشر »وكاف من أفصح أىل وقتو وكاف بٰبٓ بن حكم الغزاؿ بليغ الأندلس في زمنو فحكي: أنو راـ شيذا من ىذا.. فنظر في سورة الإخلبص ليح ذو على مثاب٥ا.. وينسج بزعمو على منواب٥ا.. قاؿ: فاعبَتبِ منو خشية ورقة بٞلتبِ على التوبة والإنابة .(ٔ) يهخض طاحة "يُاْم انعشفاٌ ٔيؼيف تقهًّ انشائع : ومعبُ ىذا أف القرآف بلغ في تأثبّه وب٪احو مبلغا خرؽ بو العادة في كل ما عرؼ من كتب ا﵁ والناس، وخرج عن ا ب٤عهود في سنن ا﵁ من التأثبّ النافع بالكلبـ وغبّ الكلبـ وبياف ذلك أف الإصلبح العاـ الذي جاء بو القرآف والانقلبب العاب٤ي الذي تركو ىذا الكتاب ما حدث وفَ يكن ليحدث في أي عهد من عهود التاريخ قدبٲو وحديثو إلا على أساس من الإبٲاف العمي القاقم على وجداف قوي بٕ يث يكوف لو من السلطاف القاىر على النفوس ( ٔ ) - القاضي عياض ، الشفا ٔ/ ٕٖ٘- ٜٕ٘ ، الناشر: دار الفيحاء – عماف ، الطبعة: الثانية - ٚٓٗٔ ىػ
عدد الصفحات ٩٦