المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنزيه القرآن عن التهم والشبهات

محمد أحمد صبرة

صفحة ٣٠ من ٣٤

وب٫ن ننظر إفُ الأعلى ليلب ونهارا فنرى الكواكب السابٕة، لا نستطيع ب٫ن ولا تستطيع اب١ن والإنس أف تغبّ من نظامها شيذا، أو تعدؿ فيو أدفْ تعديل؟ كما أننا لا نستطيع حبٌ الوصوؿ إليو، لقد كاف من أعاجيب العلم أف وصل الناس إفُ أرض القمر، والقمر تابع للؤرض وكوكب ضذيل! فأين اب١هد البشري من ىذه الكواكب البعيدة اب١بارة؟ وأين ىي؟ وما مدى العلم ّٔا؟ صدؽ ا﵁ {وما أوتيتم من العلم إلا قليلب } [الاسراء :ٖٓ] .(ٔ) المطلب الحادي والثلبثون : قال ميلر(ٕ): ( من الذائع المشهور أن النتائج التي وصل إليها العلم الحديث عن أصول العلم، تخالف كل المخالفة ما ىو مقرر في الكتاب المقدس، وفي القرآن من أن الله خلق العالم في ستة أيام، صحيح أن القرآن يقرر أن يوما عند الله كألف سنة مما يعد الإنسان ولكن ىذا لا يحل المعضلة؛ فإن فترة الزمان المتطاولة التي مر بها الكون في وجوده، لا يمكن أن تضغط في ستة آلاف أو ستة ملبيين سنة) اب١و اب: - تم الرد عليها سابقا بتوسع وىذا رد آخر (أ- الآيات البٍ أشار إليها ميلر بروز تقرر أف ا﵁ تعافُ خل السماوات والأرض وما بينهما في ستة أياـ ثم استوى على العرش، لكنها لا تعرض لعمر الكوف اب٤خلوؽ منذ خلقو ا﵁ تعافُ حبٌ يومنا ىذا، لكن ميلر بروز في كلبمو الساب بٱلط ببْ الأمرين، مشبّا إفُ (معضلة) لا وجود ب٥ا، حيث يتكلم عن (فبَة الزماف اب٤تطاولة البٍ مر ّٔا الكوف في وجوده، والبٍ لا بٲكن أف تضغط في ستة آلاؼ أو ستة ملبيبْ سنة) ، فماؿ الآيات القرآنية البٍ يشبّ إليها وعمر الكوف؟! إنها تقرر فحسب الزم ن الذي خل ا﵁ تعافُ فيو الكوف، دوف أف تعرض ب٤ا بعد اب٣ل من الزمن الذي مر على الكوف اب٤خلوؽ حبٌ يومنا ىذا. فالتناقض الذي يتكلم عنو ىذا اب٤ستشرؽ إب٭ا جاء نتيجة ب٣لطو ببْ الأمرين، وبٙميل الآيات القرآنية غبّ ما بٙملو من معبُ. وذلك أمر غاية في الوضوح لكل من يراجع نصوص ( ٔ ) - رد مفبَيات على الإسلبـ" (ص: ٕٖٔ-ٖٙٔ) د.عبد اب١ليل شلبي . ( ٕ )-وىذه طعوف علمية أخرى من كلبـ اب٤ستشرقبْ، فيما ذكره الأستاذ ميلر بروز (رقيس قسم لغات الشرؽ الأدفْ وآدابو، وأستاذ الفقو الديبِ الإب٪يلي في جامعة ييل) في بٕث لو بعنواف: (مقبَحات في موضوع العلبقة ببْ الدين والعلم في الإسلبـ) ، وقد أجاب عليها الأستاذ الدكتور بلتاجي على النحو التافِ ) : اب٤دخل إفُ علم التفسبّ، لأستاذنا الدكتور بلتاجي (ص: ٖٕٓ) .

عدد الصفحات ٤٦٥

الآيات اب٤شار إليها ثم يراجع كلبـ اب٤ستشرؽ عنها) (فكل زعم بٗحاولة التشكيك في ا﵁ تعافُ: خل السماوات والأرض في ستة أياـ زعم باطل بدءا، يستوي في بطلبنو مع دعوى الكفار القدماء، بأف اب٤لبقكة - الذين فَ يشهدوا خلقهم أو بٰيطوا ّٔم علما - إناث، وقد رد ا﵁ تعافُ عليهم بقولو: ( وجعلوا اب٤لبقكة الذين ىم عباد الربٞن إناثا أشهدوا خلقهم سنكتب شهادتهم ويسألوف ). ب- إف ميلر بروز ػ أو غبّه ػ لا يستطيع أف يعرض بشيء من التكذيب ب٤ا قررتو ىذه الآيات، من أف ا﵁ تعافُ خل السماوات والأرض في ستة أياـ ثم استوى على العرش؛ لأف فعل اب٣ل وزمانو سبقا الوجود البشري، فلب يستطيع أحد إطلبقا أف يزعم أنو شهد - بأي وسيلة - أو رصد كيفية خل السماوات والأرض وزمانو، وعلم البشر اب٤ادي - بكافة فروعو - نشأ بعد أف تم اب٣ل ، وليس ىناؾ أمامو سبيل ما ب٤عرفة تفصيلبت خل السماوات والأرض وما بينهما - من حيث الزماف - إلا ما أخبر بو الوحي الصادؽ عن ا﵁ تعافُ في ىذه الآيات، وفيما يتصل ّٔا من أحاديث نبوية صحت روايتها عن النبي  ، ولا بٲلك الإنساف - في علمو البشري وسيلة أخرى يسبَجع ّٔا كيفية اب٣ل أو زمانو ليقيس عليها ما ورد في الوحي، ومن ىنا لا يستطيع العلم البشري بٕاؿ أف يصل في ىذه القضية إفُ شيء يستند عليو في تكذيب ما ورد في الوحي؛ لأف الوحي بٰكي ىنا عن أمر (غيبي) فَ يشهد البشر ولا يصل إليو علمهم اب٤ادي بٕاؿ، كما قاؿ تعافُ{ :ما أشهدتهم خل السماوات والأرض ولا خل أنفسهم وما كنت متخذ اب٤ضلبْ عضدا[ }سورة الكهف:ٖٓ] أما ما يشبّ إليو ميلر بروز من (النتاقج البٍ وصل إليها العلم اب٢ديث عن أصوؿ العافَ) فليس في ىذه النتاقج - وىي ب٧ض فروض في ذاتها - ما يعرض لشيء عن مقدار الزمن الذي خل ا﵁ فيو السماوات والأرض، وإف كاف فيها تقديرا ت فرضية لعمر الكوف اب٤ادي، وتلك قضية أخرى كما سب أف قررنا ) .(ٔ) المطلب الثاني والثلبثون : قال ميلر: (الإنسان نفسو لم يخلقو الله دفعة واحدة منفصلب عن خلق الحيوان، ولكو جاء نتيجة لتطور طويل من الأشكال الدنيا للحياة، فكيف إذن نتغلب على ىذا الإشكال).(ٕ) ( ٔ ) - اب٤دخل إفُ علم التفسبّ، للبلتاجي ص: ٕٚٓ. مرجع ساب ( ٕ ) - الساب ، ص: ٖٕٓ، دعاوى الطاعنبْ في القرآف الكرفٔ في القرف الرابع عشر اب٥جري والرد عليها ،عبد ا﵀سن بن زبن بن متعب اب٤طبّي ص ٖٙٛوما بعدىا

عدد الصفحات ٤٦٦

(ج) أما ما يشبّ إليو ميلر بروز من نظرية النشوء والاتقاء لداروين في قولو: "إف الإنساف نفسو فَ بٱلقو ا﵁ في دفعة واحدة منفصلب عن خل اب٢يواف، ولكنو جاء لتطوير طويل من الأشكاؿ الدنيا للحياة) ػ فإب٭ا يشبّ في نظرية فَ تكن في وقت من الأوقات حقيقة علمية قطعية بٲكن أف تقاس عليها النصوص الدينية، فهي فَ تزد في وقت ما ػ منذ قيل ّٔا ػ عن أف تكوف ب٦رد فرض فَ يقم عليو أبدا دليل قاطع، أو قريب من القطع واليقبْ، ومنذ أعلنها داروين وجد ب٥ا معارضوف من رجاؿ العلم التجريبي؛ لأنو فَ يقم أبدا دليل ب٧سوس على صحتها، وإب٭ا ىي فرض عقلي فسر بو داروين بعض الظواىر واب٤شاىدات، لكن فَ يرصد أحد من اب٤ؤمنبْ ّٔا إطلبقا تطورا ماديا يقطع بصحتها، بل على العكس من ذلك فقد طالعتنا وكالات الأنباء في أكتوبر ٜٗٚٔـ (شواؿ ٜٖٗٔىػ) أف أعضاء بعثة الآثار الفرنسية البريطانية، البٍ تقوـ بسلسلة من اب٢فاقر في إثيوبيا قد اكتشفوا بقايا ىيكل عظمي لإنساف، يرجع تاربٱها إفُ حوافِ أربعة ملبيبْ سنة، وقاؿ أعضاء البعثة إف ىذا الكشف سيغبّ بٛاما النظريات السابقة اب٤عروفة عن أصل الإنساف (جريدة الأخبار القاىرية في ٕٛ/ٓٔ/ٜٗٚٔ صٔ) . وب٩ا لاشك فيو أف أوؿ ما يغبّه ىذا الكشف نظرية داروين، فهل يستقيم بعد ىذا أف يطعن إنساف في صدؽ الوحي القرآفٓ في اب٣ل ، مستندا إفُ استنتاج فرضي لعافَ طبيعي، فَ يثبتو ىو أو غبّه بصورة قاطعة، بل وجدت اكتشافات تطعن في صحتو؟ ومن ىنا لا تصلح ىذه النظرية ػ على أي ب٫و ػ لتكوف مقياسا تقاس عليو نصوص القرآف الكرفٔ في اب٣ل . ومنهجنا في كافة النظريات البعيدة عن وصف اليقبْ، ىو أننا ننزه القرآف ابتداء عن أف يقاؿ في تأويلو شيء يتصل بٗحض الفروض والاستنتاجات القابلة للتغيبّ، بل الإلغاء أصلب. ؤّذا يتببْ أف كلبـ ميلر بروز وأمثالو عن (خل الإنساف في تطو ر طويل من الأشكاؿ الدنيا) ػ كقضية مسلم قطعا بصحتها ػ شنشنة كاذبة تعرفها من ىؤلاء وىي تقوـ على جعل (الظنوف والتصورات ) حقاق قاطعة مسلما بصحتها، وينبغي ألا بٱدع ىذا اب٤نهج القاقم على التعمية والتجهيل بٕقاق الأمور أحدا من الباحثبْ الذين بٰبَموف عقوب٥م) . (ٔ) ( ٔ ) - ("اب٤دخل إفُ علم التفسبّ" (ص: ٜٕٓ) . للدكتور البلتاجي ، مرجع ساب .

عدد الصفحات ٤٦٧

المطلب الثالث والثلبثون في قولو تعالى{:حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدىا تغرب في عين حمئة ووجد عندىا قوما قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا} الكهف: ٙٛ . يقول خلف الله: (بان للعقل الإسلبمي أن مسألة غروب الشمس في عين حمئة، لا يستقيم وما يعر ف من حقائق ىذا الكون) (ٔ). -اب١واب: تم الرد سابقا وىذا آخر .! لا يصح الأخذ بالألفاظ ا﵀تملة وادعاء أنها تعارض العلم، فالتعببّ القرآفٓ ا﵀كم اب٤عجز يقوؿ (وجدىا تغرب ) وفَ يقل إنها تغرب؛ حبٌ يكوف ىذا تعببّا عن اب٢قيقة الكونية اب٤طلقة ( ٕ) . قاؿ ابن كثبّ: قولو: (وجدىا تغرب في عبْ بٞذة (أي رأى الشمس في منظره تغرب في البحر ا﵀يط، وىذا شأف كل من انتهى إفُ ساحلو، يراىا كأنها تغرب فيو، وىي لا تفارؽ الفلك الذي ىي مثبتة فيو لا تفارقو ) . (ٖ) وقاؿ القرطبي : قاؿ القفاؿ: قاؿ بعض العلماء: ليس اب٤راد أنو انتهى إفُ الشمس مغربا ومشرقا، ووصل إفُ جرمها ومسها؛ لأنها تدور مع السماء حوؿ الأرض، من غبّ أف تلتص بالأرض، وىي أعظم من أف تدخل في عبْ من عيوف الأرض، بل ىي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة، بل اب٤راد أنو انتهى إفُ آخر العمارة من جهة اب٤غرب ومن جهة اب٤شرؽ، فوج دىا في رأي العبْ تغرب في عبْ بٞذة، كما أنا نشاىدىا في الأرض اب٤لساء كأنها تدخل في الأرض؛ وب٥ذا قاؿ: "وجدىا تطلع على قوـ فَ ب٪عل ب٥م من دونها سبَا" وفَ يرد أنها تطلع عليهم بأف بٛاسهم وتلبصقهم، بل أراد أنهم أوؿ من تطلع عليهم) . فالدعاء أف ىذه الآية تعارض العلم لاشك أنو ادعاء باطل. ( ٔ ) - الفن القصصي (ص/ٖٗ) . ب٧مد خلف ا﵁ ، مرجع ساب . ( ٕ ) - مدخل إفُ علم التفسبّ (ص: ٖٖٕ) . ( ٖ ) - تفسبّ القرآف العظيم لابن كثبّ ( ٖ/ٖٓٔ) ، جامع أحكاـ القرآف للقرطبي (ٔٔ/ٓ٘)

عدد الصفحات ٤٦٨

المبحثالسادس

عدد الصفحات ٤٦٩

التناقضات المزعومة في القرآن الكريم ، زعم تناقض بعض الآيات مع بعض . تكلم العلماء قدبٲا على ىذا النوع من الطعوف، وبٝعوا ما قيل في ذلك، ورتبوىا على حسب ترتيب سور اب٤صحف وأجابوا على كل ما قيل في ذلك بل وعلى مافَ يقل ب٩ا يظن أف فيو إشكالا أو تناقضا، ومن ىذه الكتب اب٤ؤلفة في ىذا الفن : ٔ-"كتاب تأويل مشكل القرآف" لابن قتيبة الدينوري ، وىو أقدـ كتاب وصل إلينا. ٕ-"كتاب اب٤ساقل والأجوبة في اب٢ديث والتفسبّ" لو أيضا . ٖ-"أضواء على متشأّات القرآف"، ب٣ليل ياسبْ ، في ب٦لدين. ٗ-"باىر القرآف في معافٓ مشكل القرآف" لبياف اب٢ النيسابوري ، في أربعة ب٦لدات. ٘-"وضح البرىاف في مشكلبت القرآف" لو أيضا ، في ب٦لدين. ٙ-"تفسبّ آيات أشكلت" لابن تيمية ، في جزأين. ٛ-"دفع إيهاـ الاضطراب"، ﵀مد الأمبْ الشنقيطي. ٜ-"مشكلبت القرآف"، ﵀مد أنور شاه الكشمبّي . ٓٔ-"الروض الرياف في أسذلة القرآف"، لشرؼ الدين بن رياف . إف التناس الداخلي للنص شرط لا غبُ عنو في الكتاب حبْ ينسب إفُ كاتب حصيف، وىو من باب أوفُ شرط في الكتاب حبْ ينسب إفُ ا﵁ عز وجل؛ لذا يستحيل أف يوجد التناقض في كلبـ ا﵁ اختلبفا كثبّا ٕٛ). وما ذكره البعض عن تناقضات مزعومة في القرآف لا يعدو أف يكوف سوء فهم منهم لآياتو أو جهلب بلغة العرب ومساقات كلبمها، وىذا ببّْ ب٤ن تبصر ىذه اب٤واضع البٍ استشكلوىا: المطلب الأول :ىل أقسم الله بمكة أم لم يقسم؟ قالوا: تناقض القرآف في مسألة قسم ا﵁ بٗكة، فهو أقسم ّٔا في قولو الأمٖ)، وفي موضع آخر ينكر ىذا القسم بٗكة، فيقوؿ (البلد: ٔ). واب١واب: لقد أقسم ا﵁ بالبلد الأمبْ (مكة) كما في آية سورة التبْ.

عدد الصفحات ٤٧٠

وما فهمو اب٤عبَضوف من آية سورة البلد خطأ قادىم إليو جهلهم بلغة العرب وطراققها البياف، ففي قولو الصلة، ويسميها بعض النحويبْ (لا) الزاقدة، فهي زاقدة ب٫ويا، وإف كانت غبّ زاقدة بلبغيا، لأنها تفيد التأكيد (ٔ). قاؿ الزجاج: "لا اختلبؼ ببْ الناس أف معبُ قولو تعا بيوـ القيامة.(ٕ) والعرب ما زالت تستخدمها في كلبمها من القدفٔ، فهي كقولنا: لا أوص يك بفلبف، أي لا أحتاج إفُ وصاتك بو، فهي نوع من التأكيد على الوصاة، وليست طلبا للئبٮاؿ. ومن طريف الأخبار أف رجلب سأؿ أبا العباس بن سريج عن ىاتبْ الآيتبْ، فقاؿ ابن سريج: أي الأمرين أحب إليك؟ أجيبك ثم أقطعك، أو أقطعك ثم أجيبك؟ فقاؿ الرجل: بل اقطعبِ ثم أجببِ. فقاؿ: اعلم أف ىذا القرآف نزؿ على رسوؿ ا﵁  بٕضرة رجاؿ، وببْ ظهرافٓ قوـ كانوا أحرص اب٣ل على أف بٯدوا فيو مغمزا وعليو مطعنا، فلو كاف ىذا عندىم مناقضة لتعلقوا بو، وأسرعوا بالرد عليو، ولكن القوـ علموا وجهلت، فلم ينكروا منو ما أنكرت . إف العرب قد تدخل ( لا) في أثناء كلبمها وتلغي معناىا، وأنشد فيو أبياتا .(ٖ) ومثلو كثبّ في أشعار العرب (ٗ)، ومنو قوؿ النابغة: فلب وح الذي مسحت كعبتو ... وما ىري على الأنصاب من جسد أي: فوح الذي . وقوؿ الآخر: تذكرت ليلى فاعبَتبِ صبابة ... وكاد صميم القلب لا يتصدع أي: يتصدع. ومثلو قوؿ الشاعر: فلب وا﵁ لا يلقى ب٤ا ي ... ولا ب٤ا ّٔم أبدا دواء أي: فوا﵁. ومثلو قوؿ طرفة: فلب وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوـ أفٓ أفر ( ٔ ) - (كتاب العبْ، اب٣ليل بن أبٞد الفراىيدي ( ٛ/ ٜٖٗ) الناشر: دار ومكتبة اب٥لبؿ ، والأصوؿ في النحو، ابن السراج البغدادي (ٕ/ ٜٕ٘). الناشر: مؤسسة الرسالة، لبناف – ببّوت ، ا﵀ق : عبد اب٢سبْ الفتلي . ( ٕ ) - (تاج العروس، اب٤رتضى الزبيدي (ٓٗ/ ٓٚٗ)، وانظر: لساف العرب، ابن منظور (٘ٔ/ ٖٗٙ).). ( ٖ ) - (البرىاف في علوـ القرآف، الزركشي ( ٕ/ ٗ٘)، وانظر مغبِ اللبيب عن كتب الأعاريب، ابن ىشاـ، ص ( ٜٕٖ). ( ٗ ) - (تأويل مشكل القرآف، ابن قتيبة، ص ( ٕٗٗ - ٕٙٗ)، واب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ٕٓ/ ٜ٘)، ودفع إيهاـ الاضطراب عن آي الكتاب، الشنقيطي، ص (ٜٕٙ - ٕٔٚ).) الناشر : مكتبة ابن تيمية - القاىرة ، توزيع : مكتبة اب٣راز – جدة الطبعة : الأوفُ ٚٔٗٔ ىػ - ٜٜٙٔ ـ

عدد الصفحات ٤٧١

أي: وأبيك وىذا الأسلوب في القسم يفيد تعظيم اب٤قسم بو، كما في سورة البلد، وكما في قولو تعام بٗواقع النجوـ وإنو لقسم لو تعلموف عظيم إنو لقرآف كر [الواقعة٘ٚ – ٚٚ]، وكقولو [القيامةٔ – ٕ]. وقد وردت (لا) الصلة في مواضع كثبّة في القرآف الذي نزؿ بلغة العرب، ومنو قولو {م[آؿ عمراف ٖ٘ٔ]، أي (لتحزنوا)، وقولو رأيتهم ضلوا ألا تتبعن [طوٕٜ – ٖٜ]، أي (أف تتبعن)، وقولو حبٌ بٰكموؾ فيما شجر بينهم[النساء٘ٙ]، أي: (فوربك)، وقولو الكتاب ألا يقدروف على شيء من فضل ا﵁[اب٢ديدٜٕ]، أي: (ليعلم أىل الكتاب وقد ورد في سياؽ قصة آدـ إثبات (لا) الصلة في موضع، وحذفها في آخر، ب١واز الوجهبْ وتكامل معنييهما، فأما إثباتها ففي قولو تعا[الأعراؼ ٕٔ]، وقد حذفت في قولو٘ٚ)، واب٤عبُ فيهما واحد، وىو: ما الذي منعك أف تسجد لآدـ؟.(ٔ) المطلب الثاني : كم عدد الملبئكة الذين نزلوا يوم بدر؟ قالوا: اختلفت الآيات في عدد اب٤لبقكة النازلبْ في غزوة بدر، ففي سورة الأنفاؿ أنهم ألف[الأنفاؿ: ٜ]، وفي سورة آؿ عمراف أنهم ثلبثة آلاؼ بثلبثة آلاؼ من اب٤لآقكة منزل [آؿ عمراف ٕٗٔ]، وفي الآية البٍ بعدىا أصبحوا بٟسة آلاؼ اب٤لآقكة مسوم[آؿ عمراف ٕ٘ٔ]. واب١واب: أما اب٣مسة الآلاؼ فجاء ذكرىا في تعزية اب٤سلمبْ في ىزبٲتهم في غزوة أحد، فامبً ا﵁ على الصحابة بذكر مدد ملبقكة بدر، وذكر ب٥م أف اب٤شركبْ لو عادوا إليهم فإف ا﵁ سيمدىم بٖمسة آلاؼ من اب٤لبقكة إذا صبروا على ما فيهم من اب١ر احات وثبتوا لقتاب٥م { (ٔ ) - تنزيو القرآف للسقار ص ٖٕ٘ مرجع ساب .

عدد الصفحات ٤٧٢

مسوم[آؿ عمراف ٕٗٔ]، لكن ا﵁ منّ على اب٤سلمبْ بعد أف أظهروا الثبات وب٘هزوا للقتاؿ، فصرؼ عنهم اب٤شركبْ، فلم يعودوا لقتاب٥م، وفَ تتنزؿ اب٤لبقكة في أحد لفوا ت الشرط { وقاؿ بعض أىل العلم: بل كاف ىذا الوعد في بدر حبْ بلغ اب٤سلمبْ أف كرز بن جابر الفهري بٲد اب٤شركبْ، فش عليهم، فأنزؿ ا﵁ من اب٤لآقكة منزلبْ بلى إف تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورىم ىذا بٲدد كم ربكم بٖمسة آلاؼ من اب٤لآقكة مسوم [آؿ عمراف ٕ٘ٔ]، قاؿ الشعبي: فبلغت كرز اب٥زبٲة فلم بٲد اب٤شركبْ، وفَ بٲد ا﵁ اب٤سلمبْ باب٣مسة آلاؼ (ٔ)، فهذا خبر اب٣مسة آلاؼ. واب٢ أف ا﵁ أنزؿ من اب٤لبقكة يوـ بدر ثلبثة آلاؼ، كما قاؿ النبي  لأصحابو قبل اب٤عر كة [آؿ عمراف ٕٗٔ]، وقد نزؿ ىؤلاء اب٤لبقكة بالبَادؼ ألفا بعد ألف، كما قاؿ ا﵁ تستغيثوف ربكم فاستجاب لكم أفٓ ب٩دكم بألف من اب٤لبقكة مردف [الأنفاؿٜ]، فقولو { ردفهم غبّىم ويتبعهم ألوؼ أخر مثلهم، فالبَادؼ ىو التتابع، والرادؼ اب٤تأخر، واب٤ردؼ: اب٤تقدـ الذي أردؼ غبّه .(ٕ) المطلب الثالث : أيهما خلق أولا، السماوات أم الأرض؟ قالوا: تناقض القرآف حبْ بٙدث عن ترتيب وجود اب٤خلوقات، فتارة بٯعل الأرض ب٨لوقة قبل السماء سبع ب٠اوات وىو بكل شيء عليم[البقرة ٜٕ]، وأكد ىذا في سورة فصلت لتكفروف بالذي خل الأرض في يومبْ وب٘علوف لو أندادا ذلك رب العاب٤بْ وجعل فيها رواسي من فوقها وبارؾ فيها وقدر فيها أ قواتها في أربعة أياـ سواء للساقلبْ ثم استوى إفُ السماء وىي دخاف فقاؿ ب٥ا وللؤرض اقتيا طوعا أو كرىا قالتا أتينا طاقعبْ فقضاىن سبع ب٠وات في يومبْ وأوحى في كل ب٠اء أمرىا وزينا السماء الدنيا بٗصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم [فصلتٜ – ٕٔ]، فهذه الآياتعل خل الأرض قبل خل السماوات، بدليل قولو ( (ٔ - (جامع البياف، الطبري (ٖ/ ٕٕٗ) مرجع ساب . ( 2 )- (تفسبّ القرآف العظيم، ابن كث ٔ/ ٕٖ٘)، والبحر ا﵀يط، ابن حياف (ٛ/ ٖٚٓ - ٖٛٓ)، ومفردات غريب القرآف، الراغب الأصفهافٓ، ص ( ٖٜٔ).).

عدد الصفحات ٤٧٣

وتارة بٯعل القرآف خل السماء قبل خل الأرض رفع ب٠كها فسواىا وأغطش ليلها وأخرج ضحاىا والأرض بعد ذلك دحاىا أخرج منها ماءىا ومرعاىا واب١باؿ أرسا ىا متاعا لكم ولأنعامكم [النازعات ٕٚ – ٖٖ] (ٔ). وفي اب١واب: عن ىذه الشبهة وجوه ثلبثة: الأوؿ: وىو الذي ماؿ إليو بٝهور اب٤فسرين في القدفٔ، ويقوـ على أف مادة الأرض خلقت في اليومبْ الأولبْ، ثم خلقت السماوات في اليومبْ الثالث والرابع، ثم دحيت الأرض وجهزت لتصلح لاستقرار حياة الإنساف في اليومبْ الأخبّين. وىذا الوجو أخرجو البخاري معلقا عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما، وفيو أف رجلب استشكل مسألة ترتيب اب٣ل ببْ السماوات والأرض، فسألو عنها؛ فأجابو ابن عباس: (وخل الأرض في يومبْ، ثم خل السماء، ثم استوى إفُ السم اء فسواىن في يومبْ آخرين، ثم دحا الأرض، ودحوىا أف أخرج منها اب٤اء واب٤رعى وخل اب١باؿ واب١ماؿ والآكاـ وما بينهما في يومبْ آخرين) (ٕ). وشهرة ىذا الوجو عند اب٤فسرين تغبِ عن تفصيلو. الثافٓ: وىو الذي ذكره بعض اب٤تأخرين من أىل العلم، وىو ما يبَجح فِ، وأبٝل و بالقوؿ: السماوات والأرض خلقتا معا في اليومبْ الأولبْ، ثم تكامل خل الأرض وإعدادىا للئنساف في الأربعة الأخبّة من الأياـ الستة ، وتفصيلو: ا﵁ خل السموات والأرض معا ب٦تمعبْ {[الأنبياءٖٓ]، والرت ضد الفت ، أي كانتا منضمتبْ، بعضهما إفُ بعض، ثم فتقهما ا﵁، فحدث ما يسمى عند علماء اب١يولوجيا والفلك بالانفجار الكببّ. وقد وضحت ىذا اب٤عبُ الآيات القرآنية كما في قولو تعافُ عن يوـ القيامة ( ٔ ) - قبل اب٤ضي في جواب ىذه الشبهة أود اب٥مس في آذاف مثبّي ىذه الأبطولة وأضرأّم، وأقوؿ بأف لغة العرب أوسع بكثبّ من فهومهم الكليلة، فقوؿ العرب (بعد ىذا) أو (بعد ذلك) لا يفيد بالضرورة البَاخي والبَتيب الزمافٓ، بل قد تأتي بٗعبُ (إضافة إفُ ذلك)، وىو تأويل ذكره بعض اب٤فسرين لقولو تعا الأرض بعد ذلك دحاىآٖ)، أي إضافة إفُ خلقو السماوات فإنو دحى الأرض. وىذا اب٤عبُ لػ (بعد) مشهور عند العرب، وقد تكرر في ا لقرآف في مواضع، منها قولو ٖٔ)، أي ىو ملح في قومو وليس منهم؛ إضافة إفُ اتصافو بتلك الصفات الذميمة، ومن اب٤علوـ أف كونو دعيا في قومو متقدـ في التاريخ على اتصافو ّٔذه الصفات، فهو كذلك من قبل. و مثلو قولوٗ)، أي أف ا﵁ يتوفُ النبي  وجبريل واب٤ؤمنوف، وينضاؼ إليهم تأييد اب٤لبقكة. ( للسقار ، عن تنزيو القرآف) ( ٕ ) - باب تفسبّ القرآف في صحيح البخاري.

عدد الصفحات ٤٧٤

نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعل [الأنبياءٗٓٔ]، فاب٣ل يعود إفُ حالتو الأوفُ، فيطوى من جديد[القيامةٜ] وأما كوف اب٣ل للسماوات والأرض في يومبْ فهو لقوؿ ا﵁ عن السماوات سبع ب٠اوات في يوم بٮا اليوماف الأولاف، ثم دحيت الأرض واكتمل إعدادىا لصلبح معيشة الإنساف عليها في أربعة أياـ أخرى للساقل وقد يشكل على البعض - ب٩ن قل علمو بلغة العرب ودلالات الألفاظ فيها - أف آيات سورة فصلت بٙدثت عن خل الأرض في يومبْ، ثم بٙدثت عما خل ا﵁ فيها في أربعة أياـ، ثم قاؿ ا﵁ بعد ذكر ىذا وذا }ثم{ الأرض بٝيعا ثم استوىإفُ السماء فسواىن سبع ب٠اوات[البقرة ٜٕ]. وىكذا ينحصر الإشكاؿ في دلالة كلمة (ثم) على البَاخي والبَتيب لكن أىل البلبغة يعرفوف أف (ثم) لا تفيد بالضرورة البَتيب الوجودي الذي نعرفو في اب٤تبادر إفُ الذىن، بل ب٥ا دلالة أخرى، وىو ما تسميو العرب (البَتيب ا لذكري). ولبياف ىذا النوع من الدلالة لػ (ثم) نقرأ قوؿ الشاعر: قل ب٤ن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده .(ٔ) واب٤عبُ: اذكروا خبر من ساد، ثم اذكروا خبر من ساد أبوه، ثم اذكروا خبر من ساد جده. وليس اب٤عبُ أف اب٤رء يسود ثم يسود أبوه ثم يسود جده، بل العكس ىو الصحيح، فاب٤رء يسود بعد سؤدد جده وأبيو. ويشهد لصحة ىذا الفهم قوؿ الشاعر: (ثم ساد قبل ذلك)، فػ (ثم) للبَتيب الذكري، لا الوجودي. ومثلو قوؿ طرفة بن العبد وىو يصف راحلتو: جنوح دفاؽ عندؿ ثم أفرعت ... ب٥ا كتفاىا في معافُ مصعد ( ٔ ) - (تفسبّ القرآف العظيم، ابن كثبّ ( ٔ/ ٖٕٔ) مرجع ساب ، ومغبِ اللبيب عن كتب الأعاريب، ابن ىشاـ الأنصاري، ص ( ٜ٘ٔ) الناشر: دار الفكر - دمش الطبعة: السادسة، ٜ٘ٛٔ ا﵀ق : د. مازف اب٤بارؾ / ب٧مد علي بٞد ا﵁ ، وشرح الأشموفٓ على ألفية ابن مالك ( ٔ/ ٕٔٔ).) الناشر: دار الكتب العلمية ببّوت- لبناف الطبعة: الأوفُ ٜٔٗٔىػ- ٜٜٛٔمػ

عدد الصفحات ٤٧٥

فإنو ذكر بٝلة من ب٧اسنها، ثم نبو على وصف آخر أىم في صفات عنقها، وىو طوؿ قامتها (ثم أفرعت)، ولا يقصد أف قامتها طالت بعد اتصافها ّٔذه الصفات (ٔ). وىذه الدلالة لػ (ثم) موجودة في القرآف الكرفٔ في مواضع، منها قولو تعا أحسن كل شيء خلقو وبدأ خل الإنساف من طبْ ثم جعل نسلو من سلبلة من ماء مهبْ ثم سواه ونفخ فيو من روحو وجعل لكم السمع والأبصار والأفذدة قليلب ما تشكروف [السجدةٚ – ٜ]، ومن اب٤علوـ أف التسوية تكوف قبل إب٪اب النسل، فهذا لا بٱفى، ومع ذلك قاؿ القرآف الذ كري؛ لا الوجودي، واب٤عبُ: ثم اذكر كيف سواه ا﵁. وب٫و ىذا ما جاء في سياؽ وصايا ا﵁ لنبيو ب٧مد  { : وفي آخرىا يقوؿ [الأنعاـٖ٘ٔ – ٗ٘ٔ]، ومن اب٤علوـ أف موسى كاف قبل وصية ا﵁ لنبينا - صلى ا﵁ عليو وسلم -، لكن البَتيب الوجودي غبّ مراد في قولو ومثلو أمره تبارؾ وتعافُ للمؤمنبْ بالإفاضة من عرفات بعد حديثو عن اب٤شعر اب٢راـ {[البقرة: ٜٛٔ]، ثم عادت الآية البٍ بعدىا للحديث عن مسألة الإفاضة من عرفات ووجوب ب٨الفة اب٤شركبْ فيها، وصدرت الآية بػ (ثم)، فقاؿ ا﵁ واستغفروا ا﵁ إف ا﵁ غفور رحيم [البقرة ٜٜٔ]، ومن اب٤علوـ أف الوقوؼ بعرفات ساب على الوقوؼ باب٤شعر اب٢راـ (مزدلفة). ومثلو قوؿ ا﵁ تعا[التكاثرٚ – ٛ]، والسؤاؿ يكوف يوـ القيامة قبل رؤية اب١حيم، وأمثاؿ ىذا الاستخداـ لػ (ثم) كثبّ في القرآف .(ٕ) وإذا تببْ ما تفيده (ثم) عند العرب، فلنقرأ الآي ات مع أي حياف الأندلسي وف ىذا اب٤فهوـ: " (ثم) لبَتيب الأخبار لا لبَتيب الزماف واب٤هلة، كأنو قاؿ: فالذي أخبركم أنو خل الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارؾ فيها وقدر فيها أقواتها، ثم أخبركم أنو استوى إفُ ( ٔ ) - (التحرير والتنوير، ابن عاشور ( ٔ/ ٖٙٚ - ٖٚٚ).). لناشر : الدار التونسية للنشر – تونس سنة النشر: ٜٗٛٔ ىػ ( ٕ ) - (دراسات لأسلوب القرآف الكرفٔ، ب٧مد عبد اب٣ال عضيمة ( ٕ/ ٙٔٔ - ٛٔٔ) تصدير: ب٧مود ب٧مد شاكر الناشر: دار اب٢ديث، القاىرة .

عدد الصفحات ٤٧٦

السماء، فلب تعرض في الآية لبَتيب .. فصار كقولو كاف من الذين آمنوا[البلد ٚٔ] بعد قولؤٔ)، ومن ترتيب الإخبار الكتابٗ٘ٔ) بعد قولو[الأنعاـٔ٘ٔ]. ويدؿ على أنو اب٤قصود؛ الإخبار بوقوع ىذه الأشياء من غبّ ترتيب زمافٓ قولو الرعد [الرعد ٕ] الآية، ثم قاؿ بعد الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا [الرعد ٖ] الآية. وظاىر الآية البٍ ب٫ن فيها جعل الرواسي، وتقدير الأقوات قبل الاستواء إفُ السماء وخلقها، ولكن اب٤قصود في الآيتبْ الإخبار بصدور ذلك منو تعافُ من غبّ تعرض لبَتيب زمافٓ" .(ٔ) وىكذا يستببْ معبُ آيات سورة فصلت البٍ قد ورد فيها الإشكاؿ، فقد بدأ القرآف باب٢ديث عن خل الأرض، لأنها القريب اب٤باشر للئنساف، ثم انتقل للحديث عن البعيد، وىو السموات، من غبّ أف يكوف ذلك مقتضيا خل الأرض قبل السماء. وىكذا، فهذاف الوجهاف مذكوراف عند العلماء في القدفٔ واب١ديد، قد أشار ابن جزيء في تفسبّه إفُ صحتهما بقولو: " اب١واب من وجهبْ: أحدبٮا: أف الأرض خلقت قبل السماء ، ودحيت بعد ذلك ، فلب تعارض ، والآخر: تكوف (ثم) لبَتيب الأخبار" .(ٕ) الوجو الثالث: أف اب٣ل على نوعبْ: خل إبٯاد، وخل تقدير، فأما خل الإبٯاد فهو اب٣ل اب٤علوـ، وأما خل التقدير فكما في قوؿ زىبّ: ولأنت تفري ما خلقت وبعػ ... ض القوـ بٱل ثم لا يفري وضرب الرازي ب٥ذه اب٣لقة مثلب بقوؿ ا﵁ قو من تراب ثم قاؿ لو كن فيكوف [آؿ عمراف ٜ٘]، إذ "لا يقاؿ للشيء الذي وجد: كن، بل اب٣ل عبارة عن التقدير، وىو في حقو تعافُ؛ حكمو أف سيوجد، وقضاؤه بذلك بٗعبُ خل الأرض في يومبْ، وقضاؤه بٕدوث كذا، أي مدة كذا، لا يقتضي حدوثو ذلك في اب٢اؿ، فلب يلزـ تقدفٔ إحداث الأرض على إحداث السماء" (ٖ). ( ٔ ) - (البحر ا﵀يط، أبو حياف (ٜ/ ٕٜٕ).). الناشر: دار الفكر – ببّوت الطبعة: ٕٓٗٔ ىػ ا﵀ق : صدقي ب٧مد بٝيل . ( ٕ ) - (التسهيل في علوـ التنزيل، ابن جزيء ( ٔ/ ٖٗ) الناشر: شركة دار الأرقم بن أي الأرقم - ببّوت ا﵀ق : الدكتور عب د ا﵁ اب٣الدي الطبعة: الأوفُ - ٙٔٗٔ ىػ ، وانظر اب١واىر اب٢ساف، الثعالبي (ٔ/ ٕٗ) الناشر: دار إحياء البَاث العري - ببّوت طٔ/ٛٔٗٔ، وا﵀رر الوجيز، ابن عطية (ٔ/ ٖٕٕ). ( ٖ ) - (التفسبّ الكببّ، الرازي ( ٕٚ / ٜٗ٘). الناشر: دار إحياء البَاث العري – ببّوت طٖ/ٕٗٔٓ

عدد الصفحات ٤٧٧

فهذه أوجو ثلبثة من تدبرىا استباف لو اب٤عبُ، وعلم براءة القرآف من الاختلبؼ والتناقض، وعلم سعة لغة العرب وجهل أعاجم العرب اب٤تحدثبْ بالسوء عن القرآف العظيم. المطلب الرابع : أحوال الناس في يوم القيامة قالوا: تناقض الق رآف وىو يقص أحواؿ الناس في يوـ القيامة، فتارة يقوؿ: إنهم لا ينطقوف[اب٤رسلبت ٖ٘ – ٖٙ]، وتارة يذكر أنهم ينطقوف ويعتذروف [الأنعاـٖٕ]، وأنهم يقولوف {[النحلٕٛ]. واب١واب: أف يوـ القيامة يوـ طويل[اب٤عارج ٗ]، وفيو مواقف متباينة، لكل منها ما بٱصو من الأحكاـ والأحواؿ، ففيو حذر وترقب، وفرج وبشارة، وفيو حزف وىلبؾ، وأمن وأماف، والناس يتنقلوف ببْ ىذه اب٤واقف، بل لربٗا تنقل اب٤رء فيو من حاؿ إفُ حاؿ، ففي حديث عاقشة أنها ذكرت النار فبكت، فقاؿ رسوؿ ا﵁  : «ما يبكيك؟»، قالت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكروف أىليكم يوـ القيامة؟ فقاؿ رسوؿ ا﵁  « :أما في ثلبثة مواطن فلب يذكر أحد أحدا: عند اب٤يزاف حبٌ يعلم: أبٱف ميزانو أـ يثقل؟ وعند الكتاب حبْ يقاؿ: { في شمالو؟ أـ من وراء ظهره؟ وعند الصراط: إذا وضع ببْ ظهري جهنم »(ٔ)، فهذا لا يتعارض مع قولو[عبسٖٚ]، فهذا الذىوؿ يستغرؽ يوـ القيامة، بل ىو متعل ببعض مواقفو، و ىو لكل بٕسب عملو وتقواه. وىكذا فما يذكر من اختلبؼ الأحواؿ لاختلبؼ اب٤واقف، ولطوؿ ذلك اليوـ وعظم شأنو عبر القرآف عن كل واحد منها بكلمة الفعل لكل ذلك اليوـ الطويل. ويدؿ لذلك قوؿ ا﵁ تعاة يوـ يفر اب٤رء من أخيو وأمو وأبيو وصاحبتو وبنيو لكل امرئ منهم يومذذ شأف يغنيو وجوه يومذذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومذذ عليها غبرة ترىقها قبَة أولذك ىم الكفرة الفجرة [عبسٖٖ – ٕٗ]، فذكرت الآيات في نفس السياؽ حالبْ للمؤمنبْ (اب٣وؼ ثم الفرح) وحالبْ للكاف رين ( ٔ ) - (أخرجو أبو داود ح ( ٘٘ٚٗ)، وأبٞد ح (ٕ٘ٚٔٗ)، واللفظ لأي داود. )

عدد الصفحات ٤٧٨

(اب٣وؼ والكآبة)، وكل ىذه الأحواؿ في يوـ القيامة، فالإشارة إفُ حدوثها في يوـ القيامة يعبِ دواـ اب٢اؿ الواحد واستغراقو لكل ذلك اليوـ الطويل، فقولو شأف يغنيو[عبسٖٚ]، لا يستوعب كل يوـ القيامة؛ لوجود أوقات يأمن فيها اب٤رء على نفسو، حبْ يعلم صلبح مآلو وب٪اتو من النار، كما قاؿ  في اب٢ديث السالف«أما ثلبثة مواطن فلب يذكر أحد أحدا »، ب٩ا يعبِ أف في غبّىا من اب٤واطن يتذكر اب٤رء أحبابو وخلبنو، لأمنو فيها من العذاب. وكذلك قولو كرى يقوؿ يا ليتبِ قدمت ب٢يا[الفجرٖٕ – ٕٗ]، ومن اب٤علوـ أف ب٦يء النار وتذكر الإنساف لا يستغرؽ كل يوـ القيامة، بل يكوف في جزء منو. (ٔ) المطلب الخامس : ىل يتساءل الناس يوم القيامة؟ قالوا: بٱبر القرآف عن أىل النار أنهم يوـ القيامة يتساءلوف عضهم على بعض يتساءلوف[الصافاتٕٚ]، بينما بٱبر في سورة (اب٤ؤمنوف) أنهم لا يتساءلوف في الصور فلب أنساب بينهم يومذذ ولا يتساءلوف [اب٤ؤمنوفٔٓٔ]، وىذا - بٕسب زعمهم - من التناقض الصريح الذي بٲنع نسبة القرآف إفُ ا﵁ العليم. وفي اب١واب ذكر العلماء وجهبْ صحيحبْ: الأوؿ: وىو ما ذكرناه في الإشكاؿ الساب ، ويتلخص في أنهم عند النفخة وقياـ الأشهاد واضطراب اب٣لبق لا يتساءلوف ب٥وؿ اب٤طلع يومذذ ولا يتساءلوف [اب٤ؤمنوفٔٓٔ]، فهذا الوقت عصيب، وىو وقت فزع وخوؼ {ـ ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ا﵁ وكل أتوه داخرين [النملٚٛ]، مثلو في قولو تعا شيء عظيم يوـ ترونها تذىل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات بٞل بٞلها وترى الناس سكارى وما ىم بسكارى ول كن عذاب ا﵁ شديد[اب٢جٔ – ٕ]، ثم يفي العباد من ىوؿ اب٤طلع فيكوف بعد ذلك التلبوـ والتساؤؿ. الثافٓ: أف القرآف نزؿ بلساف العرب، موافقا ب٤ا عهدوه في أساليبهم وطراققهم في البياف، ( ٔ ) - تنزيو القرآف للسقار ص ٕٗٗ

عدد الصفحات ٤٧٩

والعرب تعتبر الفعل الذي لا فاقدة منو كالعدـ، ولأجل ىذا ب٠ى القرآف اب٤ن افق بكم عمي فهم لا يرجعوف [البقرة ٛٔ]، وىم في اب٢قيقة يسمعوف وينطقوف ويبصروف { إذ كانوا بٯحدوف بآيات ا﵁ وحاؽ ّٔم ما كانوا بو يستهزقوف [الأحقاؼٜٕ]، لكنهم صم عن ب٠اع اب٢ ، وعمي عن رؤيتو، وبكم عن النط بو أعبْ لا يبصروف ّٔا وب٥م آذاف لا يسمعوف ّٔا أولذك كالأنعاـ بل ىم أضل أولذك ىم الغافلوف[الأعراؼ ٜٚٔ]، وبٗثل ىذا نقوؿ: إف النظر مع عدـ الإفادة منو ىو كعدـ النظر حكما، فصاحبو أعمى، وإف كا ف يرى ما يراه ذو العينبْ. وب٤ثل ىذا قاؿ ا﵁ تعا خلبؽ ب٥م في الآخرة ولا يكلمهم ا﵁ ولا ينظر إليهم يوـ القيامة ولا يزكيهم وب٥م عذاب أليم[آؿ عمراف ٚٚ]، فليس اب٤قصود منو نفي نظر ا﵁ إليهم،فا﵁ لا يغيب عنو أحد، وليس اب٤قصود أنو تبارؾ وتعافُ لن يكلمهم، فكلبمو ب٥م ثابت في عشرات الآيات البٍ بٙكي عن توبيخ ا﵁ للمشركبْ وتقريعو ب٥م، لكن اب٤قصود أنو لا يكلمهم كلبما ينفعهم، لا يكلمهم بٗا فيو ربٞة ب٥م، ولا ينظر إليهم نظرة تفيدىم وتنجيهم من عذأّم و خوفهم، فلما فَ يكن ب٥ا فاقدة كانت بٗنزلة العدـ. ومثلو قوؿ ا﵁ تعافُ عن الكافر[طوٗٚ]، أي لا بٰبٓ فيها حياة طيبة ىانذة، وإلا فهو - على اب٢قيقة - حي فيها لا بٲوت أبدا. ومثلو كذلك قوؿ النبي  ب٤ن صلى على اقيقة؛ غبّ أنو أساء في صلبتو: «ارجع فصل؛ فإنك فَ تصل »، فصلبتو في حكم العدـ لعدـ إقامتو ركوعها وسجودىا متف عليو). ومثلو قولو تعافُ وىو يصف حاؿ الناس في كربات يوـ القيامة فلب أنساب بينهم يومذذ ولا يتساءلوف [اب٤ؤمنوفٔٓٔ]، فليس معناه أ م تنقطع الأنساب بينهم، فلب يكوف الابن ابنا لأبيو، فإف القرآف أثبت النسب ببْ الناس في يوـ القيامة ونفى الانتفاع بو يومذذ شأف يغنيو[عبسٖٗ – ٖٚ]، فلما كاف النسب لا ينفع يومذذ قاؿ ا﵁ أنساب بينهم يومذذ ولا يتساءلوف [اب٤ؤمنوفٔٓٔ]، أي لا ينفعهم النسب حينذاؾ، كما

عدد الصفحات ٤٨٠