وكلمة الغوث على اب٢قيقة تدؿ على نزوؿ ماء من السماء. وكلمة العصر على اب٢قيقة تدؿ على عصبّ العنب. لأف الشاقع ببْ الناس في العصر ىو العنب. واب٤ؤلف يوجو النقد على اب٤عبُ اب٢قيق ي في نزوؿ اب٤طر، وفَ يوجو النقد لعصبّ العنب. وكلمة الغيث جاءت على اب٢قيقة مثل: " فامتنع الغيث وفَ يكن مطر ٖ: ٖ] لأعرؼ أف أغيث اب٤ع ٓ٘: ٗ] اب٢قيقة فهذا ىو غرض اب٤عبَض وىو مغرض فى ذلك ، وذلك لأف الأمر كلو خارج على اب٤ألوؼ. وبياف خروجو على اب٤ألوؼ: أف اب٤دة بٟس عشرة سنة. سبع شداد يأكلن سبعًا ب٠انًا أو: سبع ب٠اف يأكلهن سبع عجاؼ. والسنة الأخبّة يأتى فيها اب٣بّ قليلبً. واب٤ناسب لقلة اب٣بّ؛ نزوؿ اب٤طر. وقلة اب٤ياه تكفى لرى العنب والفواكو فى أماكن زراعتو، وتكفى لإنبات قمح يكوف بذره بذرا للسنوات الآتية البٌ سيكثر فيها ماء النيل. وىذا أمر غبّ مستبعد فى العقل. فكيف يكوف شبهة؟ أما عن العصر. فإنو يكوف على اب٢قيقة مثل: " فأخذت العنب وعصرتو فى كأس فرعوف، وأعطيت الكأس فى يد فروع ٓٗ: ٔٔ]ثل " فألقاه إفُ معصرة غضب ٗٔ: ٜٔ] وإذا ثبت وجود العصر، وليس ب٤اء النيل وجود. فكيف حبٓ النبات وعاش؟ و السنوات السبع العجاؼ كانت سنابل القمح بٚرج من الأرض خروجاً ىزيلبً. فكيف خرجت وىى ىزيلة والنيل لا يروى الأراضى؟ لابد من القوؿ بو جود مصدر للمياه غبّ النيل. إما آبار عيوف، وإما مطر. ففى حلم فرعوف: " وىو ذا سبع سنابل طالعة فى ساؽ واحد ب٠ينة وحسنة. ثم ىو ذا سبع سنابل رقيقة وملفوحة بالريح الشرقية نابتة وراءىا ٔٗ: ٘-ٙ] نابتة وراءىا ٔٗ: ٖٕ]ف نابتة وليس ب٤اء النيل من سواقى؟(ٔ) المطلب العشرون : الرعد ملك من الملبئكة ٔ - حقاق الاسلبـ في مقابل شبهات اب٤شككبْ ، شبهة رقم ٓٚ ، ّٓموعة من العلماء .
عدد الصفحات ٤٤٩إف فى القرآف أف الرعد يسبح ا﵁. وإف فى الأحاديث النبوية أف الرعد ملك من ملبقكة ا﵁. وب٫ن نعلم أف الرعد ىو الكهرباء الناشذة عن تصادـ السحاب فكيف يكوف الرعد ملكاً؟ ....... الرد على الشبهة: إف اب٤ؤلف لا ينكر تسبيح الرعد ﵁؛ وذلك لأف في التوراة أف الرعد يسبح ﵁. وكلُّ شيء خلقو؛ فإنو يسبحو. وإب٭ا ىو ينكر كوف الرعد مَلَكاً. فمن أكّد لو أف الرعد ملك؟ ليس في القرآف أنو ملك. والأحاديث النبوية تذكر أف للرعد ملكًا؛ وليس أف الرعد ملك، والفرؽ واضح. فف ي التوراة عن التسابيح ﵁: " شعب سوؼ بٱُل ؛ يسبح الرب "؛ يقصد شعب ب٧مد صلى ا﵁ عليو وسلمٕٓٔ: ٛٔ] والأرض والبحار وكل ما يدب فيها ٜٙ: ٖٗ] السموات، سبحوه في الأعافِ، سبحوه يا بٝيع ملبقكتو، سبحوه يا كل جنوده، سبحيو يا أيتها الشمس والقمر، سبحيو يا بٝيع كواكب النور، سبحيو يا ب٠ا ء السموات، ويا أيتها اب٤ياه البٍ فوؽ السموات. لتسبح اسم الرب. لأنو أمر فخُلقت، وثبتها إفُ الدىر والأبد. وضع ب٥ا حداً فلن تتعداه. سبّ حي الرب من الأرض يا أيتها التنانبْ وكل اللجج. النار والبرد. الثلج والضباب. الريح العاصفة كلمتو، اب١باؿ وكل الآكاـ، الشجر اب٤ثمر وكل الأَرز. الوحوش وكل البهاقم، الدبابات والطيور ذوات الأجنحة. ملوؾ الأرض وكل الشعوب، الرؤساء وكل قضاة الأرض. الأحداث والعذارى، أيضًا الشيوخ مع الفتياف. ليسبحوا اسم الرب؛ لأنو قد تعافُ اب٠و وحده. ب٦ده فوؽ الأرض والسموات ٛٗٔ] وفى الأناجيل الأربعة: " يسبحوف ا﵁ بصوت عظيم ٜٔ: ٖٚ] بٲجدوف ا﵁ ويسبحونوٕ: ٕٓ]مع اب٤لبؾهور من اب١ند السماو ي مسبحبْ ا﵁ وقاقلبْ: آّد ﵁ فى الأعافِ، وعلى الأرض السلبـ، وبالناس اب٤سرة ٕ: ٖٔ]سبح ا﵁ تعافُ مع اب٢واريبْ. فف ي مرقس: " ثم سبحوا وخرجوا إفُ جبل الزيتوف ٗٔ: ٕٙ] إفُ جبل الزيتوف [ "ٕٙ: ٖٓ]
عدد الصفحات ٤٥٠وفى القرآف الكر {سبح اسم ربك الأعلى } [الأعلىٔ] ، وفى الزبور: " سبحوا اسم الرب. سبحوا يا عبيد الرب " إفُ أف قاؿ: " كل ما شاء الرب صنع فى السموات وفى الأرض. فى البحا ر وفى كل اللجج. اب٤صعد السحاب من أقاصى الأرض. الصانع بروقا للمطر. اب٤خرج الريح من خزاقنو ( ٕ[ " .. )ٖ٘ٔ] وفى سورة اب٢جر: (وأرسلنا الرياح لواقحٕٕ]ٕٔ .(ٔ) المطلب الواحد والعشرون : الوادى طوى إنو لا يوجد وادى اب٠و " طوى " فى سيناء. فمن أين جاء بو القرآف؟. الرد على الشبهة: إنو فهم من قولو تعافُ: (إفٓ أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد اب٤قدس طوى) ( طو ٕٔ) أف (طوى) اسم للوادي اب٤قدس. وفهمو خاطئ. وذلك لأف ا﵁ ب٤ا عبر عن السموات بأنها (مطويات بيمينو) (الزمر: ٚٙ.) يعبُ بذلك: أف لا إلو غبّه بٲلك من أمر السموات من شيء. عبر عن الأرض بأنها فى ملكو وليس لإلو آخر فيها من شيء. فالطي في السماء كناية عن القدرة والطى فى الأرض كناية عن القدرة. والكناية مناسبة للواد اب٤قدس؛ واب٤قصود الأرض كلها لذلب يُظن أف التقديس لغبّه. وكرر ا﵁ اب٤عبُ فى السموات فقاؿ: (يوـ نطوى السماء كط ي السجل للكتب) (الأنبياء: ٗٓٔ.) . وشبهو أف تكوف الأرض (طوى) أي في قبضتو. وفى الرسالة إفُ العبرانيبْ: " وأنت يا رب فى البدء أسست الأرض، والسموات ىى عمل يديك. ىى تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى، وكرداء تطويها؛ فتتغبّ، ولكن أنت أنت، وسنوؾ لن تفٔ: ٕٓػٕٕ] فيكوف اب٤عبُ (إنك بالوادى اب٤قدس (الذى سيصبّ (طوى) بٗعبُ مطوى كما أف السماء ستكوف مطوية بقدرتو. وىنا ىو لا يعبَض على القرآف بل على التفاسبّ، وىو جانب آخر من إعجاز القرآف يزيد فى إثباتو وذلك أف كلبـ البشر من العلماء واب٤فسرين قد بٱتلف ويؤخذ منو ويُرد؛ ولكن كلبـ ا﵁ لا يأتيو الباطل من ببْ يديو ولا من خلفو، ش يء عجيب حقاً ذلك القرآف الذى ( ٔ ) – حقاق الاسلبـ في مقابل شبهات اب٤شككبْ ، شبهة رقم ٚٔ.
عدد الصفحات ٤٥١يقف أماـ ىؤلاء بٝيعاً بكل ذلك الفهم اب٣اطئ والتصيد اب٤ستمر وإذ بو يتعافُ عليهم ويبقى فى علياقو معجزاً للبشر إفُ يوـ الدين.(ٔ) المطلب الثاني والعشرون : ىل الزيتون يخرج من طور سيناء، وىو يخرج من فلسطين، فكيف ذلك؟ ...... الرد على الشبهة: أف سيناء من فلسطبْ وفلسطبْ والشاـ ىى شماؿ مصر، وىذا اب٤عبُ يوجد فى التوراة ففى سفر الزبور ٛٙ: ٚٔ. ولا تعتمد التقسيمات السياسية اب٢ديثة البٌ فصلت الديار بعضها عن بعض بل إف مصر فى الأصل كانت بٛتد إفُ ىذا اب٢د، أما تقسيمات سايكس بيكوف فلب بٲكن تفسبّ النصوص اب٤قدسة عليها.(ٔ) المطلب الثالث والعشرون : قرر القرآن أن جبل ((قاف)) يحيط بالأرض كلها إنو جاء فى القرآف الكرفٔ: (ؽ. والقرآف آّيد) ونقل من كتاب عراقس آّالس: أف معبُ (ؽ) جبل يقاؿ لو جبل قاؼ. ونقل من كتاب قصص الأنبياء أف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ: إف أعلى قمة فى الأرض ىى جبل قاؼ (. وىذا خطأ؛ لأف العلم يببْ أف أعلى قمة ىيس (إفرست ) ، وقالوا: إف الكلمة العبرانية " تاو " ومعناه " اب٣ط " ب٤ا ب٠عها الصحابة فَ يعرفوا أف معناىا " اب٣ط " بل توبٮوا أنها سلسلة جباؿ عظيمة اب٠ها قاؼ. فكيف يعتبر بعض القرآف ما نسميو الأف ػ وىو خط وبٮى ػ جبلبً حقيقياً؟ الرد على الشبهة: إف كلبـ مؤلف عراقس آّالس ليس حُجة على صحة القرآف، وإف الأحاديث اب٤وضوعة ليست حُجة على صحة القرآف. وفَ بٯمع اب٤سلموف على معبُ (ؽ) فإف ب٥م فى اب٤عبُ آراء كثبّة. منها أف (ؽ) حرؼ من حروؼ اب٥جاء مثل الألف والياء والتاء.. إفٍ. فاعبَاض اب٤ؤلف على القرآف ليس فى موضعو(ٕ). .. وىذه خرافة مصدرىا كتاب اليهود! ( ٔ ) – حقاق الاسلبـ في مقابل شبهات شبهات اب٤شككبْ ، شبهة رقم ٕٚ. ( ٔ ) – حقاق الاسلبـ في مقابل شبهات اب٤شككبْ ، شبهة رقم ٖٚ. ( ٕ ) – حقاقف الاسلبـ في مقايل شبهات اب٤شككبْ، شبهة رقم ٗٚ.
عدد الصفحات ٤٥٢الذي يتحدث عن جبل قاؼ اب٣رافي ، أما القرآف فلم يذكر جبالا ولا قمما، واب٢رؼ (ؽ) أحد اب٢روؼ الكثبّة البٍ بدقت ّٔا سور من القرآف مثل: ص، ف، حم، الر. . وىكذا. ولكن الصيغة اب٤ادية البحتة البٍ تركتها التورا ة اب٤زيفة في ذىن القوـ، وجهت ذىنهم ىذا الاب٘اه اب٤ادي البحت، وإذا كانت ىذه خرافة منشؤىا كتاب يهودي، فكيف يؤاخذ ّٔا القرآف؟ ! إف كتب اليهود ىي كتب اب٤سيحيبْ، فليوجو القوـ اللوـ إفُ أنفسهم، أما أف يكونوا ىكذا جاىلبْ، ثم بٰملوف جهلهم على القرآف، فهذا ما لا يقبلو غبّ عقوب٥م) .(ٔ) المطلب الرابع والعشرون : كيف تزعمون أن محمدا (اصطفاه الله للرسالة وىيئو، مع وصفو لو بالضلبل ، فهو كقومو كان وثنيا، {ووجدك ضالا فهدى[ }الضحى:ٚ]؟(ٔ) -اب١واب: ٔ- إف العرب كانت إذا وجدت شجرة منفردة في فلبة من الأرض لا شجر معها ب٠و ىا ضالة، فتهتدي ّٔا على الطري ، فقاؿ ا﵁ تعافُ لنبيو: (ووجدؾ ضالا فهدى ) أي وجدؾ لا أحد على دينك فهديت بك اب٣ل (ٕ)، ومن ىذا قوؿ: (اب٢كمة ضالة اب٤ؤمن) . أي أف الضلبؿ ىنا اب٤قصود بو اب٢قيقة اللغوية لا الشرعية، إذ فَ يكن في ذلك الوقت شرع، وبعض اب٤عافٓ اللغو ية معبُ بٝيل كما رأيت . ٕ-وقيل: إنو من قولك: ضللت الطري . أي فَ تعرفو ، ومنو قوب٥م: ضالة الإبل والغنم. يعبِ البٍ فَ تهتد لقومها، فالنبي كاف موحدا عارفا با﵁ بفطرتو وعقلو، ولكنو فَ يعرؼ كيف يعبده؛ لأنو فَ ينزؿ عليو شرع، فهو ضاؿ ّٔذا اب٤عبُ، أي فَ يعرؼ طري العبادة الصحيحة. قاؿ الراغب : (الضلبؿ ترؾ الطري اب٤ستقيم؛ عمدا كاف أو سهوا، قليلب كاف أو كثبّا، ويصح أف يستعمل لفظ الضلبؿ ب٩ن يكوف منو خطأ ما، ولذلك نسب إفُ الأنبياء، وإفُ الكفار، وإف كاف ببْ الضلبلبْ بوف بعيد، ألا ترى أنو قاؿ في النبي{ :ووجد ؾ ضالا ( ٔ ) – الدكتور عبد اب١ليل شلبي ، ("رد مفبَيات على الإسلبـ" ص: ٕٗٔ.) . جواب على رسالة الشبهات للمجلس القبطي في الإسكندرية . ( 1 )- رد مفبَيات على الإسلبـ، لشلبي، ص:ٖٛ، عن رسالة آّلس اب٤لي القبطي الأرثوذكس بالإسكندرية البٍ رد عليها في الكتاب اب٤ذكور ، و داقرة اب٤عارؼ البريطانية (ص:ٕٕ) . ( 2 )- إ بٜرات الأوراؽ لابن حجة اب٢موي (ص:ٖٜٕ) ، دار اب١يل، ببّوت، الطبعة الثانية ٜٚٛٔ.
عدد الصفحات ٤٥٣فهدى[ }الضحى:ٚ]، أي غبّ مهتد ب٤ا سب إليك من النبوة، وقاؿ في يعقوب{ :قالوا تا﵁ إنك لفي ضلبلك القدفٔ[ }يوسف:ٜ٘]، وقاؿ أولاده { :إف أبانا لفي ضلبؿ مببْ} [يوسف:ٛ]إشارة إفُ شغفو بيوسف وشوقو إليو، وكذلك {قد شغفها حبا إنا لنراىا في ضلبؿ مببْ[ }يوسف:ٖٓ]، وقاؿ عن موسى عليو السلبـ{ :قاؿ فعلتها إذا وأنا من الضالبْ[ }الشعراء :ٕٓ]تنبيو أف ذلك منو سهو، وقولو: ( أف تضل إحدابٮا ... ( [البقرة :ٕٕٛ]، أي تنسى وذلك من النسياف اب٤وضوع على الإنساف، والضلبؿ من وجو آخر ضرباف؛ ضلبؿ في العلوـ النظرية ،كالضلبؿ في معرفة ا﵁ ووحدانيتو ،ومعرفة النبوة وب٫وبٮا، اب٤شار إليهما بقولو{ :ومن يكفر با﵁ وملبقكتو وكتبو ورسلو واليوـ الآخر فقد ضل ضلبلا بعيدا[ }النساء:ٖٙٔ]، وضلبؿ في العلوـ العملية ،كمعرفة الأحكاـ الشرعية البٍ ىي العبادات)(ٔ) ، وىذا النوع يعذر فيو الإنساف إذا فَ يبلغو، ألا ترى أف زيد بن عمرو بن نفيل (أحد العشرة اب٤بشرين باب١نة) دخل اب١نة مع أنو فَ يعرؼ كيف يعبد ا﵁ تعافُ، فقد أخرج البخاري عن عبد ا﵁ بن عمر (: أف النبي (لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح ، قبل أف ينزؿ على النبي الوحي ، فقدمت إفُ النبي ( سفرة فأبى أف يأكل منها، ثم قاؿ زيد : إفٓ لست آكل ب٩ا تذبٕوف على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم ا﵁ عليو، وأف زيد بن عمرو كاف يعيب على قريش ذباقحهم، ويقوؿ: الشاة خلقها ا﵁ وأنزؿ ب٥ا من السماء اب٤اء، وأنبت ب٥ا من الأرض ،ثم تذبٕونها على غبّ اسم ا﵁. إنكارا لذلك وإعظاما لو) (ٕ). وأخرج البخاري أيضا عن ابن عمر (: أف زيد بن عمرو بن نفيل خرج إفُ الشأـ يسأؿ عن الدين ويتبعو، فلقي عاب٤ا من اليهود فسألو عن دينهم، فقاؿ: إفٓ لعلي أف أدين دينكم فأخبرفٓ؟ فقاؿ: لا تكوف على ديننا حبٌ تأخذ بنصيبك من غضب ا﵁. قاؿ زيد : ما أفر إلا من غضب ، ا﵁ ولا أبٞل من غضب ا﵁ شيذا أبدا، وأفْ أستطيعو فهل تدلبِ على غبّه؟ قاؿ: ما أعلمو إلا أف يكوف حنيفا، قاؿ زيد : وما اب٢نيف؟ قاؿ: دين إبراىيم فَ يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا ا﵁، فخرج زيد فلقي عاب٤ا من النصارى فذكر مثلو فقاؿ: لن تكوف على ديننا حبٌ تأخذ بنصيبك من لعنة ا﵁. قاؿ: ما أفر إلا من لعنة ا﵁، ولا أبٞل من لعنة ا﵁ ولا من غضبو شيذا أبدا، وأفْ أستطيع، فهل تدلبِ على غبّه؟ قاؿ: ما أعلمو إلا أف ( 1 )- انظر لساف العرب (ٔٔ/ٜٖٔ) ، اب٤فردات (ص:ٓٔ٘) ( 2 )- أخرجو البخاري : (كتاب اب٤ناقب، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل، رقم :ٖٗٔٙ) .
عدد الصفحات ٤٥٤يكوف حنيفا. قاؿ: وما اب٢نيف؟ قاؿ: دين إبراىيم فَ يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا ا﵁، فلما رأى زيد قوب٥م في إبراىيم عليو السلبـ، خرج ، فلما برز رفع يديو فقاؿ: اللهم إفٓ أشهدؾ أفٓ على دين إبراىيم . وقاؿ الليث: كتب إفِ ىشاـ، عن أبيو، عن أب٠اء بنت أي بكر رضي ا﵁ عنهما، قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قاقما مسندا ظهره إفُ الكعبة، يقوؿ: يا معاشر قريش وا﵁ ما منكم على دين إبراىيم غبّي. وكاف بٰيي اب٤وءودة يقوؿ للرجل إذا أراد أف يقتل ابنتو: لا تقتلها أنا أكفيكها مذونتها فيأخذىا فإذا ترعرعت، قاؿ لأبيها: إف شذت دفعتها إليك وإف شذت كفيتك مذونتها (ٔ) ، وأخرج الإماـ أبٞد ، كاف رسوؿ ا﵁ بٗكة ىو وزيد بن حارثة فمر ّٔما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إفُ سفرة ب٥ما، فقاؿ: يا ابن أخي إفٓ لا آكل ب٩ا ذبح على النصب. قاؿ: فما رقي النبي (بعد ذلك أكل شيذا ب٩ا ذبح على النصب. قاؿ: قلت: يا رسوؿ ا﵁ إف أي كاف كما قد رأيت وبلغك ، ولو أدركك لآمن بك واتبعك، فأستغفر لو: قاؿ «نعم» فاستغفر لو؛ فإنو يبعث يوـ القيامة أمة وحده ) .(ٕ) فزيد بن عمرو مع جهلو بطري العبادة، إلا أف فطرتو دلتو على وجود ا﵁ ،وعقلو ىداه إفُ توحيد ا﵁، فكاف يعبد ا﵁ على حسب اجتهاده، فهو مع ضلبلو عن طري العبادة الصحيحة، إلا أنو كاف معذورا لذلك أدخلو اب١نة، ومن ىذا الباب معبُ قولو تعافُ: (ووجدؾ ضالا فهدى ). أي ضالا عن طري العبادة الصحيحة فدلك عليها لو وإف كاف عارفا با﵁ موحدا لو. ٖ-ثم إننا نلزمهم بأمر وىو: ىل ىم يقولوف ىذا أيضا في موسى عندما قاؿ عن نفسو،فعلتها إذا وأنا من الضالبْ[ }الشعراء :ٕٓ] ٗ-ثم إننا لو تنزلنا ب٥م وسلمنا ب٥م باب٤عبُ الذي يريدوف ، فإف ىذا لا يضره؛ فهو معذور بعدـ العلم فهو إذ فَ يضل عن علم بل ضل بغبّ علم ، وىذا لا حرج عليو ولا مؤاخذة فيو، قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية: (وأما وجوب كونو ) قبل أف يبعث نبيا فَ بٱطئ أو لا يذنب فليس في النبوة ما يستلزـ ىذا) . (ٖ) ( 1 )- أخرجو البخاري : كتاب اب٤ناقب، باب حديث زيد بن عمرو، برقم :ٖٙٔٙ. ( 2 )- أخرجو الإماـ أبٞد في اب٤سند (رقم :ٔ٘ٙٔ) وإسناده حسن.) ، وذكر ابن حجر في الإصابة أف الواقدي والفاكهي أخرجا بإسنادبٮا عن عامر بن ربيعة في حديث طويل ، وفيو أف النبي (صلى ا﵁ عليو وسلم) قاؿ: «قد رأيتو في اب١نة يسحب ذيولا » ((ٕ) الإصابة (ٕ/ٔٙٙ) . ( 3 )- منهاج السنة النبوية في الرد على الرافضة والقدرية، لأبٞد بن عبد اب٢ليم بن تيمية (ٕ/ٜٖٙ) ، مكتبة ابن تيمية، القاىرة .
عدد الصفحات ٤٥٥ولكن اب٢رج كل اب٢رج فيمن يعرؼ العلم واب٥دى ثم يبَكو ،كما ىو حاؿ اليهود والنصارى الذين يعرفوف النبي كما يعرفوف أبناءىم.(ٔ) المطلب الخامس والعشرون : كيف سحر النبي مع أن الله تعالى يذكر كلبم الكفار، ووصفهم النبي بالمسحور في مقام الذم في قول الله على ألسنتهم{ :إن تتبعون إلا رجلب مسحورا} [الفرقان:ٛ] -اب١واب: ىذا الشبهة تردد كثبّا، وللؤسف يرددىا كثبّا من اب٤عاصرين من العلمانيبْ، ومن أصحاب اب٤درسة العقلية، وب٩ن يعلم صلبحو ويظهر حبو للدين (ٔ) -اب١واب: أولا : لابد - أولا - أف نعرؼ أف حديث سحر النبي ثابت في الصحيحبْ، وقد تقدـ نقاش ىذه الشبهة ونعيدىا بأسلوب الدكتور شلبي : قاؿ ابن القيم: وىو حديث ثابت عند أىل العلم باب٢ديث لا بٱتلفوف في صحتو ، وقد اتف أصحاب الصحيحبْ على تصحيحو، وفَ يتكلم فيو أحد من أىل اب٢ديث بكلمة واحدة ، والقصة مشهورة عند أىل التفسبّ والسنن واب٢ديث والتاريخ والفقهاء، وىؤلاء أعلم بأحواؿ رسوؿ ا﵁ وأيامو من اب٤تكلمبْ (ٕ) ،ونص اب٢ديث عن عاقشة قالت: (سحر النبي حبٌ إنو ليخيل إليو أنو يفعل الشيء وما فعلو - وفي رواية: وأنو يأتي أىلو ولا يأتي- حبٌ إذا كاف ذات يوـ وىو عندي دعا ا﵁ ودعاه، ثم قاؿ: «أشعرت يا عاقشة أف ا﵁ قد أفتافٓ فيما استفتيتو فيو؟» ، قلت: وما ذاؾ يا رسوؿ ا﵁؟ قاؿ: «جاء رجلبف فجلس أحدبٮا عند رأسي والآخر عند رجلي ، ثم قاؿ أحدبٮا لصاحبو: ما وجع الرجل؟ قاؿ: مطبوب. قاؿ: ومن طبو؟ قاؿ: لبيد بن الأعصم -اليهودي من ببِ زري - قاؿ: فيما ذا قاؿ: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. قاؿ: فأين ىو؟ قاؿ: في بذر ذي أرواف قاؿ: فذىب النبي (في أناس من أصحابو إفُ البذر ،فنظر إليها وعليها ب٬ل ثم رجع إفُ عاقشة فقاؿ: "وا﵁ لكأف ماء ىا نقاعة اب٢ناء ،ولكأف ( 1 )- دعاوى الطاعنبْ في القرآف الكرفٔ في القرف الرابع عشر اب٥جري والرد عليها ، عبد ا﵀سن بن زبن بن متعب اب٤طبّي ص ٖٖ٘ وما بعدىا ( 1 )- منهج اب٤درسة العقلية اب٢ديثة في التفسبّ، للرومي، (ص:ٖٚٗ) ( 2 )- (التفس القيم لابن القيم (ص:ٙٙ٘) .)
عدد الصفحات ٤٥٦ب٬لها رءوس الشياطبْ» .قلت: يا رسوؿ ا﵁ أفأخرجتو قاؿ: «لا، أما أنا فقد عافافٓ ا﵁ وشفافٓ ،وخشيت أف أثور على الناس منو شرا » .وأمر ّٔا فدفنت).(ٔ) فظاىر من اب٢ديث أف السحر كاف في الأمور الدنيوية فهو بٱيل إليو أنو أتى أىلو ولكنو فَ يفعل وبٱيل إليو أنو فعل الشيء وفَ يفعلو يقوؿ الشيخ رشيد رضا أف ىذا كاف خاصا فقط في إتيانو أىلو، وأنو معبُ قوؿ عاقشة: كاف بٱيل إليو أنو يأتي الشيء ولا يأتيو. كناية عن اب١ماع ٕ، وأما الأمور الشرعية والوحي، فإنو ب٧فوظ من اب٣طأ فيها، كما ثبت في النصوص الكثبّة، كقولو تعافُ{ :وما ينط عن اب٥وى إف ىو إلا وحي يوحى [ }النجم:ٖ-ٗ]وعن عبد ا﵁ بن عمرو قاؿ: كنت أكتب كل شيء أب٠عو من رسوؿ ا﵁ أريد حفظو فنهتبِ قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعو ورسوؿ ا﵁ بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسوؿ ا﵁ فأومأ بأصبعو إفُ فيو فقاؿ: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما بٱرج منو إلا ح » (ٔ). قاؿ اب٤ازري : (أنكر اب٤بتدعة ىذا اب٢ديث وزعموا أنو بٰط منصب النبوة ويشكك فيها، قالوا: وكل ما أدى إفُ ذلك فهو باطل. وزعموا أف ب٘ويز ىذا يعدـ الثقة بٗا شرعو من الشراقع إذ بٰتمل على ىذا أف بٱيل إليو أنو يرى جبريل وليس ىو ثم، وأنو يوحي إليو بشيء وفَ يوح إليو بشيء، قاؿ اب٤ازري : وىذا كلو مردود لأف الدليل قد قاـ على صدؽ النبي (فيما يبلغو عن ا﵁ تعافُ وعلى عصمتو في التبليغ، واب٤عجزات شاىدات بتصديقو، فتجويز ما قاـ الدليل على خلبفو باطل ، وأما ما يتعل ببعض الأمور الدنيا البٍ فَ يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها، فهو في ذلك عرضة ب٤ا يعبَض البشر كالأمراض، فغبّ بعيد أف بٱيل إليو في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة ،لو مع عصمتو عن مثل ذلك في أمور الدين، قاؿ: وقد قاؿ بعض الناس: إف اب٤راد باب٢ديث أنو كاف بٱيل إليو أنو وطئ زوجاتو وفَ يكن وطأىن ، وىذا كثبّا ما يقع بٚيلو للئنساف في اب٤ناـ ، فلب يبعد أف بٱيل إليو في اليقظة. قلت والقاقل ابن حجر : وىذا قد ورد صربٰا في رواية ابن عيينة في الباب الذي يلي ىذا ولفظو " حبٌ كاف يرى أنو يأتي النساء ولا يأتيهن ". وفي رواية اب٢ميدي " أنو يأتي أىلو ولا يأتيهم ". ( 1 )- متف عليو (البخاري : كتاب الطب، باب السحر، رقم :ٖٖٗ٘، ومسلم: كتاب السلبـ، باب السحر، رقم :ٜٕٛٔ) .) . ( 2 )- كما جاء في تفسبّه في الرواية الثانية. (انظر تفسبّ الفابٙة وست سور من خواتيم القرآف، ﵀مد رشيد رضا ص:ٖٚٔ) .) ( 1 )- أخرجو أبو داود (كتاب العلم، باب في كتاب العلم، رقم :ٖٙٗٙ) والإماـ أبٞد في اب٤سند (رقم :ٗٚٗٙ) والدارمي (اب٤قدمة، باب من رخص في كتابة العلم، رقم :ٗٛٗ) ، وىو صحيح؛ انظر: صحيح سنن أي داود للؤلبافٓ (ٕ/ٜ٘ٙ) رقم :ٜٜٖٓ.) وغبّ ذلك من النصوص اب٤تكاثرة
عدد الصفحات ٤٥٧قلت: ووقع في مرسل عبد الربٞن بن كعب عند ابن سعد " فقالت أخت لبيد بن الأعصم إف يكن نبيا فسيخبر، وإلا فسيذىلو ىذا السحر حبٌ يذىب عقلو ". قلت: فوقع الش الأوؿ ( يعبِ أنو أخبر.) كما في ىذا اب٢ديث الصحيح. وقد قاؿ بعض العلماء: لا يلزـ من أنو كاف يظن أنو فعل الشيء وفَ يكن فعلو أف بٯزـ بفعلو ذلك، وإب٭ا يكوف من جنس اب٣اطر بٱطر ولا يثبت، فلب يبقى على ىذا للملحد حجة. وقاؿ عياض: ويؤيد بٝيع ما تقدـ أنو فَ ينقل عنو في خبر من الأخبار أنو قاؿ قولا فكاف بٖلبؼ ما أخبر بو. وقاؿ اب٤هلب: صوف النبي (من الشياطبْ لا بٲنع إرادتهم كيده، فقد مضى في الصحيح أف شيطانا أراد أف يفسد عليو صلبتو فأمكنو ا﵁ منو، فكذلك السحر ما نالو من ضرره ما يدخل نقصا على ما يتعل بالتبليغ بل ىو من جنس ما كاف ينالو من ضرر ساقر الأمراض من ضعف عن الكلبـ، أو عجز عن بعض الفعل، أو حدوث بٚيل لا يستمر، بل يزوؿ ويبطل ا﵁ كيد الشياطبْ) (ٔ). ومثل ىذا قولو تعافُ عن موسى {قاؿ بل ألقوا فإذا حباب٥م وعصيهم بٱيل إليو من سحرىم أنها تسعى[ }طو:ٙٙ]، فسحر النبي مثل سحر موسى (وىو أف بٱيل إليو الشيء، فمن أنكر اب٢ديث ماذا يقو ؿ عن ىذه الآية ؟ ونزيد من الأمر توضحا فنقوؿ السحر الذي أراده اب٤شركوف غبّ السحر الذي حصل للنبي فهم أرادوا اب٤سحور يعبِ الذي يصل إفُ حد اب١نوف والافبَاء، وقوؿ ما لا يعقل ودخوؿ اب١ن في اب٤سحور، وىذا لا شك أنو باطل في ح النبي ، وأما سحر النبي فهو من نوع التخيل الذي بٰصل لأي إنساف يقظة ومناما، وىذا لا يضر في مقاـ النبوة. المطلب السادس والعشرون : كيف يسحر النبي مع أن الشياطين لا تسلط على عباد الله الصالحين ،كما قال تعالى{ :إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين}الحجر:ٕٗ (إنو ليس لو سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (ٜٜ) إنما سلطانو على الذين يتولونو والذين ىم بو مشركون) النحل:ٜٜ- ٓٓٔ ، فسحر النبي دليل أنو من الغاويين وأنو من الذين يتولون الشيطان ؟. اب١واب: ( 1 )– ابن حجر العسقلبفٓ ،فتح الباري شرح صحيح البخاري (ٓٔ/ٖٕٚ) .
عدد الصفحات ٤٥٨السحر أنواع ٔ: ٔ-سحر بالأدوية. ٕ-سحر لا حقيقة لو بل ىو خياؿ أو خفة يد .ٖ-سحر بالاستعانة بالشياطبْ. إذف فليس كل أنواع السحر تسلط من الشياطبْ على اب٤سحور، وذىب بعض العلماء إفُ أف سحر النبي من نوع الأدوية؛ قاؿ ابن حجر: واستدؿ ابن القصار على أف الذي أصابو كاف من جنس اب٤رض بقولو في آخر اب٢ديث: «فأما أنا فقد شفافٓ ا﵁» .و الاستدلاؿ بذلك نظر ، لكن يؤيد اب٤دعى أف في رواية عمرة عن عاقشة عند البيهقي في الدلاقل " فكاف يدور ولا يدري ما وجعو " وفي حديث ابن عباس عند ابن سعد: مرض النبي (وأخذ عن النساء والطعاـ والشراب، فهبط عليو ملكاف. .اب٢ديث) .ٔ ولو سلمنا أنو من النوع الشيطافٓ، فليس كل تعرض من الشيطاف للئنساف معناه أنو ليس من عباد ا﵁، وفرؽ كببّ ببْ التعرض وا﵀ارشة وببْ التسلط، ويؤيد ذلك ما أخرجو مسلم عن جابر قاؿ ب٠عت النبي يقوؿ: «إف الشيطاف قد أيس أف يعبده اب٤صلوف في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» (ٕ)، فكل صافٌ يتعرض لو الشيطاف، بل ىذه وظيفتو في اب٢ياة، وىو أقسم على إغواء ببِ آدـ. ولو سلمنا أف ىذا من التسلط فإنو لفبَة ب٧دودة ،ثم بعد ذلك يذىبو ا﵁ تعافُ، ويرجع اب٤سلم إفُ حالو الأوفُ؛ فهذا آدـ عليو السلبـ أغواه الشيطاف حبٌ وقع في أكل الشجرة، وىذا موسى قتل نفسا بغبّ نفس فقاؿ{ :ىذا من عمل الشيطاف[ }القصص: ٘ٔ]و يقوؿ أحد أف ىذا من التسلط بٗعبُ التحكم والإغواء والتضليل، بل يبقى آدـ وموسى من خبّ أنبياء ا﵁ ورسلو صلوات ا﵁ وسلبمو عليهم أبٝعبْ. المطلب السابع والعشرون : (كيف يذكر في القرآن أن الله أمر الملبئكة بالسجود لآدم -يعني من مثل قولو تعالى{ :وإذ قلنا للملبئكة اسجدوا لآدم فسجدوا} [البقرة:ٖٗ]- مع أن ىذا الدين اشتهر بالتشدد في إنكار الشرك وتكفير كل ساجد لغير الله) .(ٖ) ( 1 )- ابن حجر العسقلبفٓ ،فتح الباري (ٓٔ/ٜٖٕ) . ( 1 )- فتح الباري (ٓٔ/ٖٕٛ) ) ( 2 )- أخرجو مسلم في صحيحو ، رقم :ٕٕٔٛ) ( 3 )- حقاق الإسلبـ وأباطيل خصومو، للعقاد (صٕٙٚ) ،اب٤كتبة العصرية، ببّوت.
عدد الصفحات ٤٥٩اب١واب: السجود نوعاف؛ سجود بٙية وإكراـ ، وسجود عبادة وإعظاـ، فسجود العبادة لا بٯوز في بٝيع اب٤لل وعند بٝيع الرسل، بل لا يسجد الإنساف إلا ﵁ وحده وأما سجود التحية فهذا كاف جاقزا في شرع من قبلنا، كما حصل ليوسف عندما خر لو أبواه وأخوتو سجدا، فلم ينكر عليهم، ومن ىذا الباب سجود اب٤لبقكة لآدـ، وأما في شرعنا فقد نسخ سجود التحية، درأ للفتنة وسدا لأبواب الشرؾ وطراققو . قاؿ القرطبي -ربٞو ا﵁- في تفسبّ قولو تعافُ: {ورفع أبويو على العرش وخروا لو سجدا [ } ...يوسف: ٓٓٔ]وقد نسخ ا﵁ ذلك كلو في شرعنا، وجعل الكلبـ بدلا عن الاب٫ناء. وأبٝع اب٤فسروف أف ذلك السجود على أي وجو كاف ،فإب٭ا كاف بٙية لا عبادة، قاؿ قتادة: ىذه كانت بٙية اب٤لوؾ عندىم ، وأعطى ا﵁ ىذه الأمة السلبـ بٙية أىل اب١نة) ،على أف كثبّا من العلماء يقولوف: إف السجود ىنا اب٤قصود بو اب٤عبُ اللغوي للسجود، وىو عموـ الاب٫ناء واب٤يل والاحبَاـ، ولا يلزـ منو أف بٱر على الأرض (ٔ).ً المطلب الثامن والعشرون : الأرض ثابتة لا تتحرك: في سورة لقماف: ( وألقى في الأرض رواسي أف بٛيد بكم ). وجاء ىذا في سورة أخرى . . وقاؿ (رجاؿ آّلس اب٤لي القبطي) : إف العلم يثبت أف الأرض تدور حوؿ نفسها مرة كل ٕٗ ساعة فكيف يقوؿ القرآف إنها راسية وثابتة (ٕ) ؟ اب١واب: معبُ بٛيد تضطرب وتتزلزؿ، ولا يراد باب٤يداف ب٦رد حركة متزنة، واب٤صدر الثلبثي (فعلبف) يأتي لإفادة ىذا اب٤عبُ، مثل ميداف وغلياف وثوراف وجولاف . . . وىكذا، والآية تذكر أف ا﵁ ثبّت الأرض حبٌ يستطيع البشر أف يستقروا عليها في نومهم، ويزرعوا ويرعوا ماشيتهم، ولو كانت مضطربة ما استطاع الناس أف يطمذنوا عليها وأف يعملوا ىذه الأعماؿ. ب٫ن نناـ في الطاقرة وفي القطار وفي السفينة، فإذا اضطرب واحد منها استيقظنا وشعرنا بالتعب، وقد نطلب من الساق أف يعمل شيذا يسكنها لتثبت، ولا يعبِ تثبيتو أنو يقف ولا يتحرؾ، بل أف ينقطع اضطرابو، وس يذكر القوـ بعد معبَضبْ على القرآف أنو ذكر (وكل في ( ٔ ) - اب١امع لأحكاـ القرآف، للقرطبي (ٜ/ٗٚٔ) ، ومن وساقل الغزو الفكري، لأستاذنا الدكتور نبيل غنافٔ (ص: ٜٛ٘) . واب٤رجع الساب للعقاد . ( 2 )- رد مفبَيات على الإسلبـ (ص: ٖٓٔ)
عدد الصفحات ٤٦٠فلك يسبحوف ) ، و (كل )كلمة تشمل الشمس وتوابعها من القمر والأرض والكواكب الأخرى، فالقرآف إذف يقرر حركة كل ىذه الكواكب) (ٔ). المطلب التاسع والعشرون : الكواكب في حجم الحجارة: جاء في القرآف { :ولقد زينا السماء الدنيا بٗصابيح وجعلناىا رجوما للشياطبْ} [اب٤لك:٘]، وجاء أيضا{ :ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناىا للناظرين وحفظناىا من كل شيطاف رجيم إلا من اسبَؽ السمع فأتبعو شهاب مببْ[ }اب٢جر:ٙٔ-ٛٔ]، وقاؿ رجاؿ آّلس: إف القرآف جعل النجوـ والكواكب في حجم اب٢جارة، ترمي ّٔا اب٤لبقكة الشياطبْ، والعلم اب٢ديث يثبت أف كل كوكب عافَ ضخم.؟! والذي في الآية أف ىناؾ أجساما نارية تصيب الشياطبْ، وفَ يذكر أف الشيطاف يسقط عليو ب٪م أو أف اب٤لبقكة ترميو بو، والعلم اب٢ديث، ورواد الفضاء يتحدثوف عن النيازؾ البٍ ترى في الفضاء الواسع مذنبات مضيذة، ومنها الناري الذي ينطفئ ويتفتت في سبّه، وبعضها يصل إفُ الأرض، وىي تشبو اب٤قذوفات البركانية، والذين درسوا جغرافية فلكية يعرفوف ىذا، فهذه اب٤قذوفات قطع تنفصل من الكواكب وتتحرؾ في الفضاء، خصوصا إذا كاف النجم أو الكوكب قريبا من الأرض، وا﵁ تعافُ يصيب ّٔا من يشاء وبٰفظ ّٔا من يشاء، وقد تكوف قطعا باردة ولكنها مضيذة كالقمر. أما ب٠ع نوابغ العصر أصحاب تيموثاوس أف الذين نزلوا على سطح القمر رأوا ىناؾ جهات ساكنة نارىا، وأخرى ملتهبة؟ وأنهم رأوا الأرض مشعة كما نرى ب٫ن القمر؟ وأف الفضاء مليء بقطع ناري ة سابٕة، ومنها ما يصل إفُ الأرض؟)(ٔ) المطلب الثلبثون : الفضاء سطح أملس قابل للسقوط وكذلك الأرض: ذلك لأنو جاء في القرآف {ا﵁ الذي خل سبع ب٠وات ومن الأرض مثلهن} [الطلبؽ:ٕٔ]، وجاء{ :وا﵁ الذي جعل لكم الأرض بساطا[ }نوح :ٜٔ]، وجاء : {يأيها الناس اعبدو ا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقوف[ }البقرة :ٕٔ]، {الذي جعل لكم الأرض فراشا [ }البقرة :ٕٕ]، وجاء ىذا ومثلو في آيات أخرى، وخطؤه في نظر رجاؿ آّلس أف الأرض كوكب واحد وليس سبعة، وكذلك السماء! ( ٔ ) – اب٤صدر الساب (ص ٖٓٔ) ( ٔ ) - (رد مفبَيات على الإسلبـ (ص: ٕٖٔ) .) عن رسالة آّلس اب٤لي القبطي الأرثوذكس بالإسكندرية
عدد الصفحات ٤٦١والآية الأوفُ جاءت في ختاـ سورة الطلبؽ، وىي تلفت الأنظار إفُ قدرة ا﵁ تعافُ البالغة: {ا﵁ الذي خل سبع ب٠وات ومن الأرض مثلهن يتنزؿ الأمر بينهن لتعلموا أف ا﵁ على كل شيء قدير وأف ا﵁ قد أحاط بكل شيء علما }. آية عجيبة رىيبة تببْ ضآلة الإنساف في ىذا الكوف العظيم، ويقف غبّ واحد من الكتاب مذىولا أماـ التعببّ، وأماـ مدلولو، وأماـ ىذا الإعجاز القرآفٓ . ما ىذه السماوات؟ وما ىذه الأرضبْ؟ كل ينظر من زاوية خاصة، وكل بٯد في الآية ما يبهره ،قد تكوف السماء البٍ توصل علمنا إليها بكل ما فيها من كواكب وب٪وـ وأفلبؾ إحدى ب٠اوات سبع، والكرة الأرضية البٍ نعيش عليها ىي أيضا كذلك! إف علم الفلك اب٢ديث يؤيد ىذا، ويذكر أف آّموعة الشمسية البٍ يتعل ّٔا عاب٤نا ىذا ليست إلا واحدة من ب٦موعات أخرى لا يعلمها إلا ا﵁ الذي خلقها. فهذا إعجاز قرآفٓ؛ إذ فَ يكن ب٧مد يدرس فلكا ولا يعرؼ شيذا عن ىذه اب٤ستكشفات اب٢ديثة. وفي اللغة العربية يذكر العدد لإرادة التكثبّ، ويعبروف عنو بأنو عدد لا مفهوـ لو، وىذا كما تقوؿ لصديقك: زرتك ألف مرة وفَ تزرفٓ . فأنت لا تريد ألفا بعدده، وإب٭ا تريد زرتك مرات كثبّة، فإذا بٞلنا العدد في الآية ىذا ا﵀مل، فاب٤عبُ أف ا﵁ خل ب٠اوات كثبّة وأرضبْ كثبّة، وىذا ح وواضح. وقد يكوف اب٤راد بالسبع الأرضبْ أنواعا ب٨تلفة من تربة الأرض، ويسمى كل نوع أرضا، وىذا وىذا كما تقوؿ: أصبح فلبف ثريا بٲلك أراضي كثبّة، والأرض أنواع بٕسب تربتها وما بكل تربة من عناصر تكونت منها، بعضها رملي وبعضها جبّي، وببعضها معادف حديدية وبالأخرى عناصر ب٫اسية وىكذا، كما قاؿ تعافُ{ :ومن اب١باؿ جدد بيض وبٞر ب٨تلف ألوانها وغرابيب سود[ }فاطر:ٕٚ] وقد يراد من أنواع الأرض ما تصلح لإنباتو، فأرض ّٔا غابات وأرض ّٔا زىور، وثالثة قاحلة لا تنبت شيذا. وآية سورة البقرة { :الذي جعل لكم الأرض فر اشا[ }البقرة :ٕٕ] ليست الوحيدة البٍ تذكر ىذا في القرآف، بل ىناؾ آيات أيضا أخرى تذكر ىذا، ومعبُ (فراشا ): أي مبسوطة بٙت أقدامنا، منبسطة كالفراش، نناـ عليها وب٭شي ونزرع،
عدد الصفحات ٤٦٢ونستقر أيضا أنعامنا ومساكننا، ولو جعلها ا﵁ سبحانو وتعافُ كثبّة التعاريج شديدة التحدب، ما استطعنا أف نسبَيح عليو، ولا أف ب٪ري كل ىذه الأعماؿ، فالآية تذكر نعمة من نعم ا﵁ علينا، وليس في ىذا ما يفيد أف الأرض قابلة للسقوط! وأما الآية البٍ في سورة الأنبياء، فقد جاءت ضمن آيات غاية في الروعة والإعجاز العلمي الفلكي، وب٥ا يعجب الكثبّ وف كيف قرر القرآف ىذه اب٢قاق منذ ذلك الزمن السحي . فاقرأ قولو تعافُ{ :أو ير الذين كفروا أف السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقنابٮا وجعلنا من اب٤اء كل شي حي أفلب يؤمنوف وجعلنا في الأرض رواسي أف بٛيد ّٔم وجعلنا فيها فجاجا سبلب لعلهم يهتدوف وجعلنا السماء سقفا ب٧فوظا وىم عن آياتها معرضوف وىو الذي خل الليل والنهار والشمس كل في فلك يسبحوف[ }الأنبياء:ٖٓ-ٖٖ]كانت السماوات العديدة والأرض جزءا واحدا، ففتقها اب٣ال وفصل بعضها عن بعض: تبارؾ ا﵁، وصدؽ نبيو الكرفٔ! ما كاف ينط عن اب٥وى إف ىو إلا وحي يوحى !! في العصر الوسيط عصر الإظلبـ العقلي، والركود العلمي يقرر القرآف الكرفٔ بٕ أحدث النظريات العلمية، البٍ فَ يهتد إليها العلم اب٢ديث إلا من زمن قريب ! ىذه الكواكب كلها بٗا فيها الأرض كانت قطعا نارية، انفصلت من الشمس أثناء دورانها الأبدي اب١بار، فتناثرت في الفضاء الذي لا يعلم مداه إلا ا﵁، واستغرقت ملبيبْ الأعواـ وبلبيينها حبٌ بردت قشرتها اب٣ارجية، وش ا﵁ ّٔا الأنهار والبحار، وأنزؿ عليها ماء الأمطار، فدبت ّٔا بعد ملبيبْ السنبْ أيضا صور اب٢ياة اب٤ختلفة من النباتات الدنيذة والطحالب، ثم اب٢يوانات اب٤ختلفة، منها ما انقرض ومنها ما بقي، ىكذا جعل ا﵁ من اب٤اء كل شيء حي، كل شيء من النباتات والطيور والديداف واب٢شرات والأفاعي والوحوش والأناسي، كلها من اب٤اء وتقوـ حياتها عليو. ىذا إبداع ا﵁ وخلقو، قدر سبحانو وىدى، وفَ يأت شيء من أعمالو بطري اب٤صادفة. أما التو راة فتقوؿ: ( في البدء خل ا﵁ السماوات والأرض، وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجو الأرض ظلمة وروح ا﵁ يرؼ على وجو اب٤ياه) . ىكذا بدأ وأنشأ ا﵁ السماوات والأرض بٝيعا دفعة واحدة، وفَ يذكر شيء عن اب٤اء. تعببّ ساذج وتفكبّ وثبِ، لا يفهم إلا الشيء اب٤تجسد؛ أين كاف ا﵁ إف كانت روحو ترؼ
عدد الصفحات ٤٦٣وبٙوـ حوؿ اب٤اء؟ أكاف بلب روح، أـ ىو الذي ب٘سد فصار ىذا اب٢يز الضذيل كاب٢مامة؟ خل الكوف كلو وىو جزء صغبّ منو. (وقاؿ ا﵁: ليكن نور. فكاف نور، ورأى ا﵁ النور أنو حسن) ! فَ يكن يعرؼ أنو سيكوف حسنا، ولكن ب٤ا ظهر لو أعجبو. عمل من طري الصدفة البحتة، وب٘ربة ب٪حت وجاءت بشيء بٝيل. أىذه ىي البلبغة؟! لا فصاحة تعببّية ولا حقيقة علمية. ونقرأ بقية ىذه البداية فنجد: أف ا﵁ فصل ببْ النور والظلمة، وب٠ى النور نهارا والظلمة ليلب، وقاؿ لتجتمع اب٤ياه بٙت السماء إفُ مكاف واحد، و لتظهر اليابسة. ودعا اليابسة أرضا . وىكذا بٲضي سفر التكوين مضطربا في الكلمات القليلة البٍ بدأ ّٔا. في البداية خل السماوات والأرض وكانت الأرض خربة، وبعد ذلك خل وسط اب٤اء شيذا جامدا أب٠اه أرضا، وب٠ى بعضا منو ب٠اء. وىل يؤيد ىذا علم أو يتسع لو عقل؟ خل السماوات والأرض، ثم خل شيذا ب٠اه أرضا وب٠اء! كانت الفكرة القدبٲة أف العافَ كلو ماء، وأف الأرض طافية فوؽ اب٤اء كحبة العنب، وىو تفكبّ نشأ عن نظر ب٧دود. وسفر التكوين وبقية الكتاب اب٤قدس _أو الذي يسمى الكتاب اب٤قدس _من وضع بشري متأخر. ومع اضطر اب التعببّ، وسقامة الأسلوب، وب٨الفة اب٤عبُ ب٢قاق العلم يعجب تيموثاوس التقي الذكي بو ويعيب القرآف . {أو ير الذين كفروا أف السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقنابٮا وجعلنا من اب٤اء كل شيء حي أفلب يؤمنوف[ }سورة الأنبياء:ٖٓ] {وجعلنا السماء سقفا ب٧فوظا وىم عن آياتها معرضوف[ }سورة الأنبياء:ٕٖ] والسماء ىي كل شيء نراه فوقنا، وفهم تيموثاوس أف السماء لا تكوف إلا بٗعبُ الفضاء، وىو جهل فاضح، لقد كاف العرب يقولوف ﵀مد أسقط السماء علينا كسفا؛ أي قطعا، فهل كانوا يعنوف الفضاء؟
عدد الصفحات ٤٦٤