ويقوؿواف الأسر ومذلة الأعزة من الناس ، على أف النظر شرعًا مأذوف بو عند الإقداـ على الزواج - كما في ىذه اب٢الة - وكما أمر بو أحد أصحابو عند رغبتو في الزواج - قاقلبً لو أحرى أف يؤدـ بينكما (ٔ). وقد توفيت في دولة ببُ أمية وصلى عليها عبد اب٤لك بن مرواف وىي في السبعبْ من العمر - رضي ا﵁ عنها. الزوجة السابعة: صفية بنت حُيىّ ـ عقيلة ببُ النضبّ: إحدى السبايا اللبتي وقعن في الأسر بعد ىزبٲة يهود ببِ قريظة أماـ اب٤سلمبْ في الوقعة اب٤سماة ّٔذا الاسم، كانت من نصيب النبي فأعتقها وتزوجها: فماذا في ذلك؟! وفَ يكن عتقو إياىا وتزوجها بدعًا ذلك؛ وإب٭ا كاف موقفًا جانب الإنسانية فيو ىو الأغلب والأسب ، ب٥ا شبهة خاصة ورد عليها الزو جة الثامنة: أم حبيبة بنت أبى سفيان ب٪دة نبوية ب٤سلمة في ب٧نة: إنها أـ حبيبة "رملة" بنت أبى سفياف كببّ مشركي مكة وأشد أىلها خصو مة ﵀مد صلوات ا﵁ وسلبمو عليو، كانت زوجًا لعبيد ا﵁ بن جحش وخرجا معًا مهاجرين بإسلبمهما في اب٥جرة الأوفُ إفُ اب٢بشة، وكما ىو مع روؼ أف اب٢بشة في عهد النجاشي كانت ىي اب٤هجر الآمن للفارين بدينهم من اب٤سلمبْ حبٌ بٱلصوا من بطش اب٤شركبْ ّٔم وعدوانهم عليهم؛ فإذا ىم بٯدوف في – ظل النجاشي – رعاية وعناية ب٤ا كاف يتمتع بو من حس إبٲافٓ جعلو يرحب بأتباع النبي اب١ديد الذي تم التبشبّ بٗقدمو في ك تبهم على لساف عيسى بن مرفٔ– عليو السلبـ – كما بٙدث القرآف عن ذلك في صورة الصف في قولو: {وإذ قاؿ عيسى بن مرفٔ يا ب إسراقيل إفٓ رسوؿ ا﵁ إليكم مصدقًا ب٤ا ببْ يدي من التوراة ومبشرًا برسوؿ يأتي من بعدى اب٠و أبٞد} [الصفٙ]. لكن أـ حبيبة بنت أبى سفيافكانت وحدىا البٍ تعرضت ﵀نة قاسية فَ يتعرض ب٤ثلها أحد من ىؤلاء اب٤هاجرين الأواقل إفُ اب٢بشة؛ ذلك أف زوجها عبيد ا﵁ بن جحش قد أعلن ارتداده عن الإسلبـ ودخولو في النصرانية وما أصعب وأدؽ حاؿ امرأة باتت في ب٧نة مضاعفة: ب٧نتها في زوجها الذي ارتد وخاف ، وب٧نتها السابقة مع أبيها الذي فارقتو مغاضبة إياه في مكة منذ دخلت في دين ا﵁ (الإسلبـ). وفوؽ ىاتبْ ا﵀نتبْ كانت ب٧نة الاغبَاب ( 1 )- رواهماظؾكارى:مصؿحماظؾارىمـمطؿابماظـؽاحمبابم36.
عدد الصفحات ٤٠١حيث لا أىل ولا وطن ثم كانت ب٧نة بٞلها بالوليدة البٍ كانت تنتظرىا والبٍ رزقت ّٔا من بعد وأب٠تها "حبيبة".. كاف ىذا كلو أكبر من عزـ ىذه اب٤ سلمة اب٤متحنة من كل ناحية واب٤بتلبة بالأب الغاضب والزوج اب٣اقن!! لكن عبْ ا﵁ ثم عبْ ب٧مد سخرت ب٥ا من لطف الرعاية وسخاقها ما يسّر العبْ ويهوف اب٣طب، وعادت بنت أبى سفياف بٙمل كنية جديدة، وبدؿ أف كانت " أـ حبيبة " أصبحت " أـ اب٤ؤمنبْ " وزوج سيد اب٤سلمبْ - صلوات ا﵁ وسلبمو عليو. واب٢ أقوؿ: لقد كاف ب٪اشي اب٢بشة من خلّص النصارى فأكرـ وفادة اب٤هاجرين عامة وأـ اب٤ؤمنبْ بنت أبى سفياف بصفة خاصة. فأنفذ في أمرىا ب٩ا بعث بو إليو رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم أف بٱطبها لو. وكانت خطبة الرسوؿ لأـ حبيبة بنت أبى سفياف نعم الإنقاذ والنجدة ب٥ذه اب٤سلمة اب٤بتلبة في الغربة؛ عوضتها عن الزوج اب٣اقن برعاية سيد البشر صلى ا﵁ عليو وسلم؛ وعوضتها عن غضب الأب "أبى سفياف" برعاية الزو ج اب٢افٓ الكرفٔ صلوات ا﵁ عليو ، كما كانت ىذه اب٣طبة في مردودىا السياسي ػ لطمة كببّة لرأس الكفر في مكة أبى سفياف بن حرب الذي كاف تعقيبو على زواج ب٧مد لابنتو ىو قولو: "إف ىذا الفحل لا بٯدع أنفو"؛ كناية عن الاعبَاؼ بأف ب٧مدًا لن تناؿ منو الأياـ ولن يقوى أىل مكة - وىو على رأسهم - على ىزبٲتو واب٣لبص منو لأنو ينتقل كل يوـ من نصر إفُ نصر. كاف ىذا الاعبَاؼ من أبى سفياف بٖطر ب٧مد وقوتو كأنو استشفاؼ لسبَ الغيب أو كما يقوؿ اب٤عاصروف: تنبؤ باب٤ستقبل القريب وبٛاـ الفتح. فما لبث أف قبل أبو سفياف دعوة الرسوؿ إياه إفُ الإسلبـ وشهد ألا إلو إلا ا﵁ وأف ب٧مدًا رسوؿ ا﵁ ، و تقدـ أحد الصحابة إفُ رسوؿ ا﵁ يسألو قاقلبً: " إف أبا سفياف رجل بٰب الفخر فهلب جعلت لو ما بٰل عقدتو ويسكن حقده وغيظو، فقاؿ صلوات ا﵁ وسلبمو عليو في ضمن إعلبنو التاربٱي اب٢ضاري العظيم لأىل مكة عند استسلبمهم وخضوعهم ببْ يديو: • من دخل داره فهو آمن. • ومن دخل اب٤سجد اب٢راـ فهو آمن.
عدد الصفحات ٤٠٢•ومن دخل دار أبى سفياف فهو آمن ٔ. وانتصر الإسلبـ وارتفع لواء التوحيد ودخل الناس في دين ا﵁ أفواجًا. وفي مناخ النصر العظيم.. كانت ىي سيدة غمرتها السعادة الكبرى بانتصار الزوج وب٪اة الأب والأىل من شر كاف يوشك أف بٰيط ّٔم. تلكم ىي أـ اب٤ؤ منبْ أـ حبيبة بنت أبى سفياف البٍ أحاطتها النجدة النبوية من خيانة الزوج وبلبء الغربة ووضعتها في أعز مكاف من بيت النبوة. الزوجة التاسعة: ميمونة بنت الحارث الهلبلية أرملة يسعدىا أف يكوف ب٥ا رجل: آخر أمهات اب٤ؤمنبْ.. توفي عنها زوجها أبو رىم بن عبد العزّى العامري؛ فانتهت ولاية أمرىا إفُ زوج أختها العباس الذي زوجها رسوؿ ا﵁ ؛ حيث ببُ ّٔا الرسوؿ ػ في " سرؼ " قرب " التنعيم" على مقربة من مكة حيث يكوف بدء الإحراـ للم عتمرين من أىل مكة واب٤قيمبْ ّٔا ، وقيل: إنو ب٤ا جاءىا اب٣اطب بالبشرى قفزت من فوؽ بعبّىا وقالت : البعبّ وما عليو لرسوؿ ا﵁ ، وقيل: إنها ىي البٍ وىبت نفسها للنبي والبٍ نزؿ فيها قولو تعا {وامرأة مؤمنة إف وىبت نفسها للنبي إف أراد النبي أف يستنكحها خالصة لك من دوف اب٤ؤمنبْ..} [ :ٓ٘.]وكانت آخر أمهات اب٤ؤمنبْ وآخر زوجاتو .(ٔ) المطلب الثا من والعشرون : كيف ستشعر ىذه المرأة التي قُتل أبوىا وأخوىا وزوجها في الحرب على أيدي جيش محمد وىي ترى نفسها في آخر النهار على نفس السرير مع قاتلهم ؟ وأشير بذلك إلى صفيّة بنت حيي ! لا يمكن لرب أن يقول بذلك أبداً !! الرد : بٖصوص صفية رضي ا﵁ عنها : فإليك بعض اب٢قاق اب٤فيدة في دحضها : ٔ- في البداية نقوؿ صفية من نسل ىاروف بن عمراف عليو السلبـ ، وعمها ىو موسى بن عمراف عليو السلبـ ، وىي زوجة نبي ىو أفضل البشر ، ب٧مد بن عبد ا﵁ ،علّمها الن كيف تدافع عن نفسها أماـ زوجاتو : عَنْ أَنَسٍ قَاؿَ : بػَلَغَ صَفِيَّ ةَ أَفَّ حَفْصَةَ قَالَتْ بِنْتُ يػَهُودِيٍّ !! فػَبَكَتْ فَدَخَلَ عَلَيػْهَا النَّبيُِّ وَىِيَ تػَبْكِي فػَقَاؿَ ( مَا يػُبْكِيكِ ) فػَقَالَتْ : قَالَتْ فِِ ( 1 )- مرواهماظؾكارىم-مصؿحماظؾارىم-م"مطؿابمالدغازىم". ٔ - حقاق الاسلبـ في مواجهة شبهات اب٤شككبْ ، شبهة رقم ٔ٘ .
عدد الصفحات ٤٠٣حَفْصَةُ : إِفّْٓ بِنْتُ يػَهُودِيٍّ . فػَقَاؿَ النَّبيُِّ (إِنَّكِ لاَبػْنَةُ نَبيٍِّ ، وَإِفَّ عَمَّكِ لَنَبيِّّ ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبيٍِّ ؛ فَفِيمَ تػَفْخَرُ عَلَيْكِ ) ثمَُّ قَاؿَ ( اتَّقِي اللَّوَ يَا حَفْصَةُ ) ٔ. ٕ- فَ بٰصل من النبي بٝاع لصفية رضي ا﵁ عنها إلا بعد أف انقضت عدَّتها .عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّوُ عَنْوُ قَاؿَ : قَدِـَ النَّبيُِّ صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ خَيْبػَرَ فػَلَمَّا فػَتَحَ اللَّوُ عَلَيْوِ اب٢ِْصْنَ ذُكِرَ لَوُ بََٝاؿُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيّْ بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا فَاصْطَفَاىَا رَسُوؿُ اللَّوِ لِنػَفْسِوِ فَخَرَجَ َِّٔا حَبٌَّ بػَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ فػَبػَبَُ َِّٔا ٕ. قاؿ ابن حجر: قولو " حلَّت " أي : طهرت من اب٢يض ٖ. وعند مسلمٗ عن أنس : " ثم دفعها - أي : صفية - إفُ أـ سليم تصنُعها لو وتهيذُها وتعتد في بيتها " . قاؿ النووي : أما قولو " تعتد " فمعناه : تستبرىء ؛ فإنها كانت مسبيَّة بٯب استبراؤىا وجعلها في مدة الاستبراء في بيت أـ سليم ، فلما انقضى الاستبراء جهزتها أـ سليم وىيأتها أي : زيَّنتها وبَّٝلتها على عادة العروس ، بٗا ليس بٗنهي عنو من وشْم ووصل وغبّ ذلك من اب٤نهي عنؤ. ٗ. وفَ بٰصل بٝاع النبي لصفية إلا بعد أف أعلنت إسلبمها ، وبعد أف أعتقها ، فهو فَ بٯامعها وىي يهودية ، ولا وىي أمَة ، بل كانت زوجة لو وقد أمهرىا وكاف مهرىا عتقها ، وصنع ب٥ا وليمة عرس . عن إبراىيم بن جعفر عن أبيو قاؿ : ب٤ا دخلتْ صفيَّةُ على النَّبي قاؿ ب٥ا ( فَ يزؿ أبوؾ من أشد يهود فِ عداوة حبٌ قتلو ا﵁ ) فقالت : يا رسوؿ ا﵁ إف ا﵁ يقوؿ في كتابو { و تزر وازرة وزر أخرى [} الأنعاـ/ ٗٙٔ] ، فقاؿ ب٥ا رسوؿ ا﵁ : اختاري ، فإف اخبَتِ الإسلبـ أمسكتُكِ لنفسي ، وإف اخبَت اليهودية فعسى أف أعتقك فتلحقي بقومك ، فقالت : يا رسوؿ ا﵁ لقد ىويت الإسلبـ وصدقت بك قبل أف تدعوفٓ ، حيث صرت إفُ رحلك وما فِ في اليهودية أرب ، وما فِ فيها والد ولا أخ ، وخبَّّتبِ الكفرَ والإسلبـَ ، فا﵁ ورسولو أحب إفِ من العت وأف أرجع إفُ قومي ، قاؿ: فأمسكها رسوؿ ا﵁ لنفسو ٕ. ( ٔ ) - رواه أبٞد (ٜٗٛٔٔ) والبَمذي (ٜٖٗٛ) وصححو الألبافٓ في صحيح البَمذي ( 2 )- رواه البخاري ( ٕٕٓٔ ) ( ٖ ) - ابن حجر، " فتح الباري " ( ٚ / ٓٛٗ ) ( 4 )- صحيح مسلم( ٖ٘ٙٔ ) ( ٔ ) - " شرح مسلم " ( ٜ / ٕٕٕ ) . ( 2 )- "الطبقات الكبرى " ( ٛ / ٖٕٔ ) .
عدد الصفحات ٤٠٤وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّوُ عَنْوُ قَاؿَ : قَدِـَ النَّبيُِّ خَيْبػَرَ ... فػَبػَبَُ َِّٔا ثمَُّ صَنَعَ حَيْسًا فيِ نِطَعٍ صَغِبٍّ ثمَُّ قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ آذِفْ مَنْ حَوْلَكَ فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُوؿِ اللَّوِ عَلَى صَفِيَّةَ ثمَُّ خَرَجْنَا إِفَُ الْمَدِينَةِ قَاؿَ فػَرَأَيْتُ رَ سُوؿَ اللَّوِ بَُٰوّْي ب٥ََا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثمَُّ بٯَْلِسُ عِنْدَ بَعِبِّهِ فػَيَضَعُ رُكْبَتَوُ فػَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِوِ حَبٌَّ تػَرْكَبَ .!!ٔ " فببُ ّٔا " : دخل ّٔا والبناء الدخوؿ بالزوجة ، " حيساً " : خليطاً من التمر والأقط و السمن ويقاؿ من التمر والسوي أو التمر والسمن ، " نطع " جلود مدبوغة بٯمع بعضها إفُ بعض وتفرش ، " آذِف مَن حولك " : أعلمهم ليحضروا وليمة العرس ، " بٰوّْي " : يدير كساء فوؽ سناـ البعبّ ثم يركبو . ٗ- وكاف النبي قد أخبر صفية رضي ا﵁ عنها بٗا حصل عليو وعلى الإسلبـ من والدىا ، فما زاؿ بٱبرىا ويعتذر ب٥ا حبٌ ذىب ما في نفسها عليو ، فلم يعاشرىا وىي مبغضة لو كما يزعم اب٤غرضوف الكاذبوف ، بل كاف ذلك بعد إسلبمها وزواجها وزواؿ ما في نفسها على النبي ح استحقت شرؼ أمومة اب٤سلمبْ ، عن عبد ا﵁ بن عمر رضي ا﵁ عنو قاؿ : ... قالت صفية : وكاف رسوؿ ا﵁ من أبغض الناس إفَِّ قَتل زوجي وأي وأخي فما زاؿ يعتذر إفَِّ ويقوؿ : ( إف أباؾ ألَّب علي العرب وفعل وفعل ) حبٌ ذىب ذلك من نفسي .( ٔ) ٘- وكانت صفية قد رأت رؤيا عبرَىا ب٥ا زوجها اليهودي بأنها تتزوج النبي ، فعن عبد ا﵁ بن عمر رضي ا﵁ عنو قاؿ : ... ورأى رسوؿ ا﵁ بعي صفية خضرة فقاؿ : ( يا صفية ما ىذه اب٣ضرة ؟ ) فقالت : كاف رأسي في حجر ابن أي حقي ، وأنا ناقمة فرأيتُ كأف قمراً وقع في حجري فأخبرتو بذلك ، فلطمبِ وقاؿ : بٛنّْبْ ملِكَ يثرب ؟ (ٕ) . فهذا توضيح وبياف ب٢ادثة صفية بنت حيي رضي ا﵁ عنها ، ثم إف صفية رضي ا﵁ عنها عاشت بقية عمرىا على ذكرى زوجها ب٧مد وفَ تهاجر وتلح بأىلها ظلت في مدينة الرسوؿ على ما فارقها عليو ، وقد كانت تستطيع في أي وقت أف ترحل إليهم ( ٔ ) - رواه البخاري ( ٕٕٓٔ ) . ( ٔ ) - رواه ابن حباف في " صحيحو " ( ٔٔ / ٚٓٙ ) ، وحسنو الألبافٓ ( ٕ ) - رواه ابن حباف في " صحيحو " ( ٔٔ / ٚٓٙ ) وحسنو الألبافٓ .
عدد الصفحات ٤٠٥المطلب التاسع والعشرون حول عصمة الرسول وموقف القرآن من العصمة (*ٔ) ىناؾ من لا يعبَفوف بأف الرسوؿ معصوـ عن اب٣طأ، ويقدموف الأدلة على ذلك بسورة [ ، زوجاتو، ونزلت الآية الكربٲة البٌ تنهاه عن ذلك..... الرد على الشبهة: الرسوؿ بشر يُوحَى إليو.. أي أنو مع بشريتو لو خصو صية الاتصاؿ بالسماء، بواسطة الوحى.. ولذلك فإف ىذه اب٤همة تقتضى صفات يصنعها ا﵁ على عينو فيمن يصطفيو، كى تكوف ىناؾ مناسبة ببْ ىذه الصفات وببْ ىذه اب٤كانة واب٤هاـ اب٣اصة اب٤وكلة إفُ صاحبها. والرسوؿ مكلف بتبليغ الرسالة، والدعوة إليها، واب١هاد فى سبيل إق امتها وتطبيقها.. ولو على الناس طاعة ىى جزء من طاعة ا﵁ {أطيعوا ا﵁ وأطيعوا الرسوؿ } [اؾـياء:ً59ً] {قل أطيعوا ا﵁ والرسوؿ } [آلًعؿران:ً32 ] {من يطع الرسوؿ فقد أطاع ا﵁ } [اؾـياء:ً80ً] {قل إف كنتم بٙبوف ا﵁ فاتبعوفْ بٰببكم ا﵁ } [آلًعؿران:ً31ً] ولذلك كانت عصمة الرسل فيما يبلغونو عن ا﵁ ضرورة من ضرورات صدقهم والثقة فى ىذا البلبغ الإب٥ى الذى اختبّوا ليقوموا بو ببْ الناس.. وبداىة العقل - فضلبً عن النقل - بٙكم بأف مُرْسِل الرسالة إذا فَ يتخبّ الرسوؿ الذى يضفى الصدؽ على رسالتو، كاف عابثًا.. وىو ما يستحيل على ا﵁، الذى يصطفى من الناس رسلبً تؤىلهم العصمة لإضفاء الثقة والصدؽ على البلبغ الإب٥ى.. واب٢ُجة على الناس بصدؽ ىذا الذى يبلغوف.ً ".. ومن لوازـ ذلك بالضرورة: وجوب الاعتقاد بعلو فطرتهم، وصحة عقوب٥م، وصدقهم فى أقواب٥م، وأمانتهم فى تبليغ ما عهد إليهم أف يبلغوه، وعصمتهم من كل ما يشوه السبّة البشرية، وسلبمة أبدانهم ب٩ا تنبو عنو الأبصار وتنفر منو الأذواؽ السليمة، وأنهم منزىوف عما يضاد شيذًا من ىذه الصفات، وأف أرواحهم ب٩دودة من اب١لبؿ الإب٥ى بٗا لا بٲكن معو لنفس إنسانية أف تسطو عليها سطوة روحانية.. إف من حكمة الص انع اب٢كيم - الذى أقاـ الإنساف على قاعدة الإرشاد والتعليم - أف بٯعل من مراتب الأنفس البشرية مرتبة يُعدُّ ب٥ا، بٗحض فضلو، بعض مَنْ يصطفيو من خلقو، وىو أعلم حيث بٯعل رسالتو، بٲيزىم ( ٗ ) - الشبهة ٚٗ من حقاق الاسلبـ في مواجهة شبهات اب٤شككبْ والرد ؿ أ.د ب٧مود بٞدي زقزوؽ
عدد الصفحات ٤٠٦بالفطرة السليمة، ويبلغ بأرواحهم من الكماؿ ما يليقوف معو للبستشراؽ بأنوار علمو ، والأمانة على مكنوف سره، ب٩ا لو انكشف لغبّىم انكشافو ب٥م لفاضت لو نفسو، أو ذىبت بعقلو جلبلتو وعظمتو، فيشرفوف على الغيب بإذنو، ويعلموف ما سيكوف من شأف الناس فيو، ويكونوف فى مراتبهم العلوية على نسبة من العاب٤بْ، نهاية الشاىد وبداية الغاقب، فهم فى الدنيا كأنه م ليسو من أىلها، ىم وفد الآخرة فى لباس من ليس من سكانها.. أما فيما عدا ذلك -[- فهم بشر يعبَيهم ما يعبَى ساقر أفراده، يأكلوف ويشربوف ويناموف ويسهوف وينسوف فيما لا علبقة لو بتبليغ الأحكاـ، وبٲرضوف وبٛتد إليهم أيدى الظلمة، ويناب٥م الاضطهاد، وقد يقتلوف " ٔ. فالعصمة - كاب٤عجزة - ضرورة من ضرورات صدؽ الرسالة، ومن مقتضيات حكمة من أرسل الرسل - عليهم السلبـ -.. وإذا كاف الرسوؿ - كبشر - بٯوز على جسده ما بٯوز على أجساد البشر.. وإذا كاف الرسوؿ كمجتهد قد كاف بٲارس الاجتهاد والشورى و إعماؿ العقل والفكر والاختيار ببْ البداقل فى مناط وميادين الاجتهاد البٌ فَ ينزؿ فيها وحى إب٥ى.. فإنو معصوـ فى مناط وميادين التبليغ عن ا﵁ - سبحانو وتعافُ - لأنو لو جاز عليو اب٣طأ أو السهو أو ب٦انبة اب٢ والصواب أو اختيار غبّ الأوفُ فى مناط وميادين التبليغ عن ا﵁ لتطرؽ الشك إفُ صلب الرسالة والوحى والبلبغ، بل وإفُ حكمة من اصطفاه وأرسلو ليكوف حُجة على الناس.. كذلك كانت العصمة صفة أصيلة وشرطًا ضروريًا من شروط رسالة بٝيع الرسل - عليهم السلبـ -.. فالرسوؿ فى ىذا النطاؽ - نطاؽ التبليغ عن ا﵁ – {وما ينط عن اوى * إف ىو إلا وحى يوحى } [اؾـهم:ً3-4ً] . وبلبغة ما ىو بقوؿ بشر، ولذلك كانت طاعتو فيو طاعة ﵁، وبغبّ العصمة لا يتأتى لو ىذا اب٤قاـ. أما اجتهادات الرسوؿ فيما لا وحى فيو، وال ىي بٜرة لإعمالو لعقلو وقدراتو وملكاتو البشرية، فلقد كانت تصادؼ الصواب والأ وفُ، كما كاف بٯوز عليها غبّ ذلك.. ومن ىنا رأينا كيف كاف الصحابة، رضواف ا﵁ عليهم فى كثبّ من اب٤واطن وبإزاء كثبّ من مواقف وقرارات وآراء واجتهادات الرسوؿ يسألونو- قبل الإدلاء بٗسابٮاتهم فى الرأ ي - ىذا السؤاؿ الذى شاع فى السُّنة والسبّة: ( 1 )- [الأسؿالماظؽاعؾةمظلإعامممحؿدمسؾده]ج2مصم415،م416،م420،م421.مدرادةموتحؼقق:مد.ممحؿدمسؿارة.مرؾعةماظؼاػرةمدـةم1993م.
عدد الصفحات ٤٠٧" يا رسوؿ ا﵁ ، أىو الوحى؟ أـ الرأى واب٤شورة؟.. " فإف قاؿ: إنو الوحى. كاف منهم السمع والطاعة لو، لأف طاعتو ىنا ىى طاعة ﵁.. وىم يسلموف الوجو ﵁ حبٌ ولو خفيت اب٢كمة من ىذا الأمر عن عقوب٥م، لأف علم ا﵁ - مصدر الوحى - مطل وكلى وب٧يط، بينما علمهم نسبى، قد بٚفى عل يو اب٢كمة البٌ لا يعلمها إلا ا﵁.. أما إف قاؿ ب٥م الرسوؿ - جوابًا عن سؤاب٥م -: إنو الرأى واب٤شورة.. فإنهم بٯتهدوف، ويشبّوف، ويصوبوف.. لأنو ىنا ليس معصومًا، وإب٭ا ىو واحد من اب٤قدم فى الشورى والاجتهاد.. ووقاقع نزولو عن اجتهاده إفُ اجتهادات الصحابة كثبّ ة ومتناثرة فى كتب السنة ومصادر السبّة النبوية - فى مكاف القتاؿ يوـ غزوة بدر.. وفى اب٤وقف من أسراىا.. وفى مكاف القتاؿ يوـ موقعة أُحد.. وفى مصاب٢ة بعض الأحزاب يوـ اب٣ندؽ.. إفٍ.. إفٍ. ولأف الرسوؿ قد أراد ا﵁ لو أف يكوف القدوة والأسوة للؤمة {لقد كاف لكم فى رسوؿ ا﵁ أسوة حسنة ب٤ن كاف يرجو ا﵁ واليوـ الآخر وذكر ا﵁ كثبًّا} [الأحزاب:ً21ً] .ً وحبٌ لا يقتدى الناس باجتهاد نبوى فَ يصادؼ الأوفُ، كاف نزوؿ الوحى لتصويب اجتهاداتو البٌ فَ تصادؼ الأوفُ، بل وعتابو - أحيانًا - على بعض ىذه الاجتهادات والاختيار ات من مثل: {عبس وتوفُ * أف جاءه الأعمى * وما يدريك لعلو يزكى * أو يذكر فتنفعو الذكرى * أما من استغبُ * فأنت لو تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جاءؾ يسعى * وىو بٱشى * فأنت عنو تلهى} [علس:ً1-10 ] . ومن مثل{يا أيها النبى فَ بٙرـ ما أحل ا﵁ لك تبتغى مرضا ة أزواجك وا﵁ غفور رحيم * قد فرض ا﵁ لكم بٙلة أبٲانكم وا﵁ مولاكم وىو العليم اب٢كيم * وإذ أسر النبى إفُ بعض أزواجو حديثًا فلما نبأت بو وأظهره ا﵁ عليو عرّؼ بعضو وأعرض عن بعض فلما نبأىا بو قالت من أنبأؾ ىذا قاؿ نبأفْ العليم اب٣ببّ} [اؾمورقم:ً1-3] . ومنمثل: {ما كاف لنبى أف يكوف لو أسرى حبٌ يثخن الأرض تريدوف عرض الدنيا وا﵁ يريد الآخرة وا﵁ عزيز حكيم * لولا كتاب من ا﵁ سب ب٤سكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأـػال:ً67-68ً] .ً وغبّىا من مواطن التصويب الإب٥ى للبجتهادات النبوية فيما فَ يسب فيو وحى، وذل ك حبٌ لا يتأسى الناس ّٔذه الاجتهادات اب٤خالفة للؤوفُ ، فالعصمة للرسوؿ ، فيما يبلغ
عدد الصفحات ٤٠٨عن ا﵁ شرط لازـ لتحقي الصدؽ والثقة فى البلبغ الإب٥ى، وبدونها لا يكوف ىناؾ فارؽ ب الرسوؿ وغبّه من اب٢كماء واب٤صلحبْ، ومن ثم لا يكوف ىناؾ فارؽ ببْ الوحى اب٤عصوـ واب٤عجز و ببْ الفلسفات والإبداعات البشرية البٌ بٯوز عليها اب٣طأ والصواب .. فبدوف العصمة تصبح الرسالة والوحى والبلبغ قوؿ بشر، بينما ىى بال عصمة قوؿ ا﵁ سبحانو وتعافُ الذى بلغو وبيّ نو اب٤عصوـ فعصمة اب٤ُبػَلّْغ ىى الشرط لعصمة البلبغ.. بل إنها- أيضًا - الشرط لنفى الع بث وثبوت اب٢كمة ب٤ن اصطفى الرسوؿ وبعثو وأوحى إليو ّٔذا البلبغ. ..(ٔ) ولا يشكل عليو أيضاً كونو ينسى الآية أحيانًا، فإف ىذا ليس نسياناً مطبقاً مطلقاً، بٗعبُ أنو لا يتذكرىا، بل ىو قد قرأىا وحفّظها أصحابو، ودونها الكُتّاب، ولكنها عزبت عنو تلك اللحظة فأسقطها، أو وقف يتذكرىا، وىذه جِبلّة بشرية، وب٥ذا قاؿ تعافُ: {سنقرقك فلب تنسى إلا ما شاء ا﵁ إنو يعلم اب١هر وما بٱفى[} الأعلىٙ-ٚ]. فهذا ب٩ا شاء ا﵁، وب٩ا شاء ا﵁ أف ينساه . ما نسخت تلبوتو من آي القرآف الكر أما ما اجتهد فيو فإنو لا يقر إعلى صواب، ولذلك "عوتب في شأف الأسرى ببدر {ما كاف لنبي أف يكوف لو أسرى حبٌ يثخن في الأرض } [الأنفاؿٚٙ] (ٔ). وعوتب في شأف ابن أـ م كتوـ: {عبس وتوفُ أف جاءه الأعمى } [عبسٔ-]ٕ. (ٕ) وعوتب في شأف زيد بن حارثة وزينب بنت جحش {وبٚفي في نفسك ما ا﵁ مبديو وبٚشى الناس وا﵁ أح أف بٚشاه...} [الأحزاب ٖٚ ]ٖ). فكاف يعلن ذلك لأصحابو، وبٰفظو ب٥م، ويتلوه عليهم، ويتعبدىم بتلبوتو، وفَ يعبأ بٗقالة اليهود واب٤نافقبْ، ولا باضطراب ضعفاء النفوس؛ لأف دين ا﵁ أعظم من ذلك كلو، وىذا من أعظم كمالاتو البٍ حلبّه ا﵁ ّٔا، وقاؿ: {وإنك لعلى خل عظيم} [ٗ] فإفَّ القوؿ بأف الرسوؿ فَ يقع منو خطأ، ب٨الف لظاىر القرآف؛ لأف ا﵁ سبحانو ػ الذي أرسلو باب٢ ، وىو أعلم بو ػ قد عاتبو في غبّ ما آية، ولا يكوف العتاب إلا بسبب وقوع خطأ منو وقد يستعظم بعض الناس القوؿ ّٔذا، زاع مًا أف ذلك ينقص من قدر النبي (1 )- شبهات المشككين والرد ل د . زقزوق شبهة رقم45 (1 )- انظر البَمذيٖٗٛٓ) عن عبد ا ﵁ بن مسعود، وأبو داود (ٜٕٓٙ) عن عبد ا﵁ بن عباس ( 2 )- انظر البَمذئٖٖٖ) عن عاقشة. ( 3 )- ، انظر البخاري ٚٛٛٗ) عن أنس
عدد الصفحات ٤٠٩وليس الأمر كذلك؛ فح ا﵁ أعظم، والإبٲاف بكلبمو الذي نقلو الرسوؿ أوفُ من ىذا الزعم . في الرسوؿ جانباف : جانب بشري، وجانب نبوي، أمّا اب١انب البشري فهو فيو كالبشر: بٰب ويكره، ويرضى ويغضب، ويأكل ويشرب، ويقوـ ويناـ … إفٍ، مع ما ميَّزه ا﵁ بو في ىذا اب١انب في بعض الأشياء؛ كسلبمة الصدر، والقوة في النكاح، وعدـ نوـ القلب، وغبّىا من اب٣صوصات البٍ تتعل باب١انب البشري. ومن ىذا اب١انب قد يقع من النبي بعض الأخطاء البٍ يعاتبو ا﵁ عليها، ولك أف تنظر في بٝلة اب٤عاتبات الإب٥يةللنبي ؛ كعتابو بشأف أسرى بدر، وعتابو بشأف زواجو من زينب ، وعتابو في عبد ا﵁ بن أـ مكتوـ ، وغبّىا، وقد نصَّ ا﵁ على ىذا اب١انب في الرسل بٝيعهم صلوات ا﵁ وسلبمو عليهم، ومن الآيات في ذلك : {قل سبحاف ري ىل كنت إلاَّ بشراً رسولاً} [ ٖٜ]حاديث قولو :(إب٭ا أنا بشر، وإنكم بٚتصموف إفَِّ، ولعل بعضكم أف يكوف أب٢ن بٕجتو من بعض، وأقضي لو على ب٫و ما أب٠ع، من ح لو أخيو شيذاً، فلب يأخذ، فإب٭ا أقطع لو من النار) (ٔ). وتكمن العصمة في ىذا اب١انب في أفَّ ا﵁ يُنبّْو نبيو على ما وقع منو من خطأ، وىذا ما لا يتأتَّى لأحد من البشر غبّه، فتأملو فإنو من جوانب العصمة . وأما اب١انب النبوي، وىو جانب التبليغ، فإنو فَ يرد البتة أفَّ النبي خالف فيو أمر ا﵁؛ كأف يقوؿ ا﵁ لو: قل لعبادي يفعلوا كذا فلب يقوؿ ب٥م، أو يقوؿ ب٥م خلبؼ ىذا الأمر، وىذا لو وقع فإنو ب٨الف للنبوة، ولذا ب٤ا سُحِرَ النبي فَ يُؤثّْر ىذا السّْحْرُ في اب١انب النبوي(ٕ)، بل أثَّر في اب١انب البشري ،ومن ثمََّ فجانب التبليغ في النبي معصوـ، ويدؿ على ىذا اب١انب قولو تعافُ :{وما ينط عن اب٥وى، إف ىو إلاَّ وحي يوحى[}النجم-ٗ] المطلب الثلبثون مات النبى بالسم الرد على الشبهة: حبْ تصاب القلوب بالعمى بسبب ما يغشاىا من اب٢قد والكراىية يدفعها حقدىا إفُ تشويو اب٣صم بٗا يعيب، وبٗا لا يعيب، واتهامو بٗا لا يصلح أف يكوف تهمة، حبٌ إنك لبَى من يعيب إنساناً مثلبً بأف عينيو واسعتاف أو أنو أبيض اللوف طو يل القامة، أو مثلبً قد ( 1 )- " (رواه البخاري ٜٚٙٙ)، ومسلم (ٖٔٚٔ)من حديث أـ سلمة –رضي ا﵁ عنها - ( 2 )- انظر ما رواه البخاري ٕٖٛٙ)، ومسلم (ٕٜٛٔ) من حديث عاقشة – رضي ا﵁ عنها -
عدد الصفحات ٤١٠أصيب باب٢مى ومات ّٔا، أو أف فلبناً من الناس قد ضربو وأساؿ دمو؛ فهذا كأف أو أف تعيب الورد بأف لونو أبٞر مثلبً؛ وغبّ ذلك ب٩ا يستهجنو العقلبء ويرفضونو ويرونو إفلبسًا وعجزًا. أف ب٧مداً قدمت لو امرأة من نساء اليهود شاة مسمومة فأكل منها فمات وينقلوف عن تفسبّ البيضاوى أنو ب٤ا فتحت خيبر واطمأف الناس سألت زينب بنت اب٢ارس - وىى امرأة سلبـ بن مشكم (اليهودى) - عن أى الشاة أحب إفُ ب٧مد ؟ فقيل ب٥ا: إنو بٰب الذراع لأنو أبعدىا عن الأذى فعمدت إفُ عنزة ب٥ا فذبٕتها ثم عمدت إفُ سمّ لا يلبث أف يقتل لساعتو فسمَّت بو الشاة، وذىبت ّٔا جارية ب٥ا إفُ الرسوؿ وقالت ل و: يا ب٧مد ىذه ىدية أىديها إليك ، وتناوؿ ب٧مد الذراع فنهش منها.. فقاؿ : ارفعوا أيديكم فإف ىذه الذراع والكتف بٚبرفْ بأنها مسمومة؛ ثم سار إفُ اليهودية فسأب٥ا فَ فعلت ذلك؟ قالت: نلت من قومى ما نلت ... وكاف ذلك بعد فتح " خيبر " أحد أكبر حصوف اليهود فى اب٤دينة وأنو قد عفا عنها ثم يفصحوف عن تفسبّ البيضاوى: أنو ب٤ا اقبَب موتو قاؿ لعاقشة ػ رضى ا﵁ عنها ػ يا عاقشة ىذا أواف انقطاع أّٔرى (الأّٔراف عرقاف متصلبف بالقلب وإذا قطعا كانت الوفاة) ، فليس فى موتو بعد سنوات متأثرًا بذلك السُّم إلا أف بٝع ا﵁ لو ببْ اب٢سنيبْ، أنو يسلط عليو من يقتلو مباشرة وعصمو من الناس وأيضًا كتب لو النجاة من كيد الكاقدين وكذلك كتب لو الشهادة ليكتب مع الشهداء عند رّٔم وما أعظم أجر الشهيد. وأيضًا.. لا شك أف عدـ موتو بالسم فور أكلو للشاة اب٤سمومة وحياتو بعد ذلك سنوات يُعد معجزة من معجزاتو، وعَلَمًا من أعلبـ نبوتو يبرىن على صدقو، وعلى أنو رسوؿ من عند ا﵁ حقًا ويقينًا ،وقد اقتضت حكمة ا﵁ تعافُ أف بٲوت فى الأجل الذى أجلو لو رغم تأثره بالسم من ب٢ظة أكلو ل لشاة اب٤سمومة حبٌ موتو بعد ذلك بسنوات.(ٔ) المطلب الواحد والثلبثون : كيف تزعمون أن محمدا (اصطفاه الله للرسالة وىيئو، مع وصفو لو بالضلبل ، فهو كقومو كان وثنيا، {ووجدك ضالا فهدى}،الضحى:ٚ ( ٔ ) – حقاق الاسلبـ في مقابل شبهات اب٤شككبْ ، رقم ٓ٘ .
عدد الصفحات ٤١١اب١واب في الفصل التافِ في رد الشيخ عبد اب١ليل شلبي على مفبَيات رسالة ا ّٓلس القبطي المبحث الخامس
عدد الصفحات ٤١٢أخطاء مزعومة في القرآن الكريم، واتهام القرآن بمعارضة الحقائق الدينية والتاريخية والكونية والتجريبية وغيرىا ، والأصح سوء فهم لآيات القرآن الكريم وألفاظو المطلب الأول : قالوا: القرآن يستخدم كلمات لا تليق وتخدش الحياء، مثل كلمة (النكاح) أو (الغائط) أو (الفرج)، ومفهوم كلمة النكاح عندىم (الجماع )، وأما (الغائط) فرأوه اسما صريحا لما يخرج في الخلبء، وكذلك الحال في (الفرج) الذي اعتبروه لفظا صريحا في الدلالة على محل الجماع . واب١واب: لعل من نافلة القوؿ أف نقرر أف الباحث في كتب أىل الأدياف اليوـ لن بٯد كتابا مثل القرآف في عنايتو بالآداب وانتقاقو لأجود الكلمات والألفاظ، لأنو كتاب الرب اب٢كيم العليم، تعافُ عن كل نقيصة ومثلبة ،لكن اب١ماع والتبوؿ والتبرز عمليات حيوية لا بٱلو عن التطرؽ إليها كتاب يتناوؿ توجيو اب٤ناشط الإنسانية، بيد أف عظمة القرآف عرضت ما يتعل ّٔذه اب٤عافٓ في قالب أدي رصبْ لا مثيل لو ، فذكرىا بطري الاستعارة والكناية استعلبء وترفعا عن اللفظ الصريح اب٤ستقبح. ومن ذلك أنو تبارؾ وتعافُ عبر باب٤ماسة واب٤لبمسة عن اب١ماع، كما في قولو تعافُ: {والذين يظاىروف من نساقهم ثم يعودوف ب٤ا قالوا فتحرير رقبة من قبل أف يتماسا ذلكم توعظوف بو وا﵁ بٗا تعملوف خببّ فمن فَ بٯد فصياـ شهرين متتابعبْ من قبل أف يتماسا} (آّادلة: ٖ - ٗ)، ومثلو قولو{ :وإف طلقتموىن من قبل أف بٛسوىن}[البقرة : ٖٕٚ]، وقولو{ :أو لامستم النساء}[النساء: ٖٗ]و مواضع أخرى استعاضت الآيات عن ذكر اب١ماع بألفاظ عامة كالرفث والإفضاء واب٤باشرة والاعتزاؿ، ومن ذلك قولو عز وجل : {أحل لكم ليلة الصياـ الرفث إفُ نسآقكم}[البقرة : ٚٛٔ]، قاؿ ابن عباس: "الرفث، اب١ماع، ولكن ا﵁ كرفٔ يكبِ" ٔ، وأصل الرفث كما قاؿ أبو عبيدة ىو: "اللغا من الكلبـ، وأنشد: ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم" ٕ وأما التكنية عن اب١ماع بالإفضاء، ففي قولو تعافُ{ :وكيف تأخذونو وقد أفضى ( ٔ ) - (جامع البياف، الطبري (ٖ/ ٚٛٗ).) مرجع ساب . ( ٕ ) - (القرطبي ( ٕ/ ٚٓٗ).) مرجع ساب
عدد الصفحات ٤١٣بعضكم إفُ بعض}[النساء: ٕٔ]، وفي آية أخرى كبُ ا﵁ تعافُ عنو باب٤باشرة؛ ب٤ا فيو من التقاء البشرتبْ {فالآف باشروىن}[البقرة : ٚٛٔ] وأما لفظة (النكاح) فهي في لغة العرب بٗعبُ الاختلبط والتضاـ، كما تستعمل العرب (النكاح) بٗعنيبْ ب٦ازيبْ : أوب٥ما: للدلالة على عقد النكاح. والثافٓ: ىو اب١ماع . قاؿ الفيومي: " تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إفُ بعض، أو من نكح اب٤طر الأرض إذا اختلط بثراىا، وعلى ىذا فيكوف (النكاح) ب٦ازا في العقد والوطء بٝيعا، لأنو مأخوذ من غبّه، فلب يستقيم القوؿ بأنو حقيقة، لا فيهما، ولا في أحدبٮا، ويؤيده أنو لا يفهم العقد إلا بقرينة ب٫و (نكح) في ببِ فلبف ولا يفهم الوطء إلا بقرينة ب٫و (نكح) زوجتو، وذلك من علبمات آّاز" .(ٔ) وحبْ استخدـ القرآف ىذه اللفظة (النكاح) أراد اب٤عبُ آّازي الأوؿ (عقد النكاح)، وفَ يرد (اب١ماع )، وىذا يتببْ ب٤ن تأمل الآيات القرآنية، كمثل قولو تعافُ{ :وأنكحوا الأيامى منكم والصاب٢بْ من عبادكم }[النور: ٕٖ]، فاب٤عبُ: زوجوىم، ومثلو في قولو: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم اب٤ؤمنات ثم طلقتموىن من قبل أف بٛسوىن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوىن وسرحوىن سراحا بٝيلب}[الأحزاب : ٜٗ]، فالآية صربٰة في طلبؽ الزوجة بعد العقد عليها وقبل الدخوؿ فيها، فقولو{ :نكحتم}أي عقدتم ، ومثلو قولو :«تنكح اب٤رأة لأربع؛ ب٤اب٥ا وب٢سبها وبٝاب٥ا ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداؾ» (متف عليو) أي بٚطب اب٤رأة ويطلب الزواج منها ب٥ذه الأمور. وكذلك كبُ القرآف عن ب٧ل اب١ماع باب٢رث والتغشي، فأما اب٢رث ففي قولو تعافُ: {نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أفْ شذتم}[البقرة : ٖٕٕ]، والتغشي في قولو{ :فلما تغشاىا بٞلت بٞلب خفيفا}[الأعراؼ : ٜٛٔ] وكذلك كبُ القرآف عن مقدمات اب١ماع باب٤راودة، كما في قولو تعافُ{ :وراودتو البٍ ىو في بيتها}[يوسف: ٖٕ]، فهو كناية عما تطلب اب٤رأة من الرجل وما يطلبو الرجل من اب٤رأة . وبٗثل ىذا الأدب كبُ القرآف عن ب٧ل اب١ماع بػ (الفرج )، في قولو{ :وال أحصنت فرجها }[الأنبياء: ٜٔ]، وىو لفظ كناية، وليس بلفظ صريح، كما توىم اب١هلة من ( ٔ ) - (اب٤صباح اب٤نبّ في غريب الشرح الكببّ ( ٕ/ ٕٗٙ).). الناشر: اب٤كتبة العلمية - ببّوت
عدد الصفحات ٤١٤أعاجم العربية، فالفرج عند العرب يراد بو أصلب فرج القميص، أي شقو، ومنو قولو تعافُ: {ما ب٥ا من فروج }[ؽ: ٕٙ]، والتعببّ بو عن موضع العفة من ألطف الكنايات وأحسنها، قاؿ اب١رجافٓ : " فرج بالسكوف، والفرجة الش ببْ الشيذبْ، والفرج ما ببْ الرجلبْ .. وقاؿ بعضهم أصلو الش ، وكبِ بو عن السوأة، وكثر حبٌ صار كالصريح " .(ٔ) وحبْ بٙدث القرآف عن التبوؿ والتغوط فَ يصرح ّٔما، بل ذكر لازمهما، وىو الطعاـ والشراب، فقاؿ عن اب٤سيح وأمو{ :ما اب٤سيح ابن مرفٔ إلا رسوؿ قد خلت من قبلو الرسل وأمو صديقة كانا يأكلبف الطعاـ انظر كيف نببْ ب٥م الآيات ثم انظر أفْ يؤفكوف} [اب٤اقدة: ٘ٚ]. وأما لفظة (الغاقط) فهي أيضا من ألفاظ الكناية، وىي صورة أخرى من صور الأدب القرآفٓ، لأف الغاقط في لغة العرب ليس اب٠ا للعذرة البٍ بٚرج من الإنساف، بل ىو اب٤كاف اب٤نخفض من الأرض، وب٤ا كانوا يقضوف حواقجهم فيها؛ فقد استعملوه للدلالة على العذرة، لكراىية العرب للتصريح باب٠ها. قاؿ عمرو بن معدي كرب الزبيدي : فكم من غاقط من دوف سلمى ... قليل الأنس ليس بو كتيع ومراده كثرة الودياف البٍ تفصلو عن سلمى. وفي مقابل ىذا الأدب القرآفٓ اب١م؛ فإننا نذكر اب٤رددين ب٥ذه الشبهة ببعض ما في كتبهم ب٩ا تستقبح ذكره الطباع : فقد ورد ذكر (اب٣رء) في سفر حزقياؿ حبْ زعموا أف ا﵁ قاؿ لنبيو حزقياؿ : "وتأكل كعكا من الشعبّ، على اب٣رء الذي بٱرج من الإنساف بٚبزه أماـ عيونهم" (حزقياؿ ٗ/ ٕٔ). ووردت اب٤ضاجعة صربٰة في كتبهم في مواضع لا بٙصى لكثرتها، بل ورد ذكر تفاصيل فاضحة عن العلبقة اب١نسية، ومنو قوؿ التوراة : "وزنتا بٗصر في صبابٮا زنتا . ىناؾ دغدغت ثديهما، وىناؾ تزغزغت تراقب عذرتهما" ( حزقياؿ ٖٕ/ ٖ)، ومثلو في قوب٥ا: "حبيبي فِ، ببْ ثديي يبيت" (نشيد ٔ/ ٘ٔ) ، وأمثاؿ ىذا كثبّ، يطوؿ اب٤قاـ بتتبعو. وىكذا فإف أدب العبارة القرآنية لا يبارى ولا بٯارى، لأنو كتاب ا﵁ وكلبمو ، وما ( 1 )- (التعريفات، اب١رجافٓ، ص (ٖ٘٘).). مصدر ساب .
عدد الصفحات ٤١٥وقع فيو الآخروف من اتهاـ القرآف بذكر القبيح؛ إب٭ا كاف لعدـ فهم ىذه الألفاظ، فقد فاتهم أنها ألفاظ كناية تستخدمها العرب لتوري ّٔا عن الصريح اب٤ستقبح، فلما غلب استعماب٥ا على ما أطلقت عليو كناية؛ ظنها اب١اىلوف بلغة العرب من ألفاظ الفحش والقباحة وب٩ا لا يلي ...(ٔ) المطلب الثاني: قالوا: القرآن يحرم إكراه العفيفات على البغاء، ويجيز إكراه غير العفيفات، وذلك في قولو{ :و تكرىوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرىن فإن الله من بعد إكراىهن غفور رحيم }[النور: ٖٖ]. واب١واب: اب٤تأمل للمعبُ اب٤قلوب الذي فهمو الشانذوف من ىذه الآية يدرؾ اب٤أزؽ الذي يعانيو أعداء القرآف، إذ لا يستقيم عند عاقل بٙرفٔ إكراه العفيفة وجواز إكراه غبّىا، فإف البغي لا تكره على البغاء، فإب٭ا يكره على الشيء من يكرىو . ومن فَ ترد التحصن بغت طوعا (ٔ). ولو شاء الطاعنوف في القرآف نصفتو لشهدوا أنو ما من دين أرسى من مبادئ العفة ما أرساه الإسلبـ، ىل رأيت في دين من أديانها أنو يعاقب على الزنا بالقتل وبٰرـ حبٌ النظر إفُ الأجنبية، ويأمرىا بالسبَ ببْ الرجاؿ، وبٲنع اختلبط النساء بالرجاؿ حبٌ في اب٤ساجد وفي حاؿ العبادة والطهر والسمو الروحي الذي تغور - عادة - عنده دواعي الشهوة. ولو أرادوا اب٢قيقة ب٤ا أعياىم الرجوع إفُ سبب نزوؿ الآية، واستجلبء الوقاقع البٍ أنزؿ ا﵁ معاب١تها في تلكم الآيات البٍ لووىا ب٤زا للقرآف وطعنا فيو، فقد نزلت في جاريتبْ (مسيكة وأميمة) كانتا لرأس النفاؽ واب٤نافقبْ عبد ا﵁ بن أي ابن سلوؿ، وكاف يكرىهما على الزفْ، ليتكسب من أجره، فشكتا ذلك إفُ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم فأنزؿ ا﵁ الآية .(ٕ) والسؤاؿ: ما الذي يفيده قوؿ ا﵁ تعافُ{ :إف أردف بٙصنا}؟ واب١واب: أف ىذا ما يسميو العلماء (صفة كاشفة)، أي: ولا تكرىوا على البغاء فتياتكم اللبتي أردف التحصن، كما يراد منو زيادة التأكيد على التحرفٔ، فلذن كاف البغاء ب٧رما في ( ٔ ) - تنزيو القرآف الكرفٔ عن دعاوى اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار ص ٕٚ٘- ٕٓٙ ( ٔ ) - (اللباب في علوـ الكتاب، ابن عادؿ الدمشقي اب٢نبلي (ٗٔ/ ٖٚٚ).) الناشر: دار الكتب العلمية - ببّوت / لبناف الطبعة: الأوفُ، ٜٔٗٔ ىػػػػ ( ٕ ) - (مسلم ح (ٜٕٖٓ).).
عدد الصفحات ٤١٦