المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنزيه القرآن عن التهم والشبهات

محمد أحمد صبرة

صفحة ٢١ من ٣٤

يدري ما وجعو (ٔ)، وقاؿ ابن عباس: (مرض النبي  ، وأخذ عن النساء والطعاـ والشراب) (ٕ). وفي قصة سحره  فواقد، منها: قطع ذراقع الغلو في شخصو ، والإبٲاف أنو بشر كساقر البشر [الإسراء ٖٜ].ومنها الدلالة على نبوتو  (ٖ)، فقد قالت أخت الساحر لبيد: "إف يكن نبيا فسيخبر، وإلا فسيذىلو ىذا السحر حبٌ يذىب عقلو" (ٗ)، وقد كانت الأوفُ حبْ أخبر، ثم شفي ب٤ا أنزؿ ا﵁ عليو اب٤عوذتبْ. المطلب الثالث : مشكلة الوحي ،و ىل النبي  مصاب بالصرع؟ قالوا: النبي  مصاب بالصرع، وىذا الذي يأتيو فيزعم أنو من الوحي إب٭ا ىو بعض آثار ىذا اب٤رض، واحتجوا لذلك بٗا كاف يراف النبي  من أحواؿ غبّ معتادة، وقعت لو  بسبب ثقل الوحي عليو واب١واب: لكم يعجب اب٤رء ب٥ذه الأبطولة، فلذن أنكر القوـ نبوتو  أفبَاىم ينكروف أنو غبّ واقع العرب من قباقل متناحرة؛ لاحظ ب٥ا بالعلم واب٤عرفة واب٤دنية فأقاـ منهم أمة قادت اب٢ضارة الإنسانية بٜانية قروف!؟ أـ ترا ىم ينكروف ما قدمو  من إصلبح اجتماعي وأخلبقي جعل اب٤سلمبْ أفضل الأمم أخلبقا وأحسنهم أوضاعا من الناحية الاجتماعية!؟ أفيصنع ىذا مريض بالصرع بٰتاج من يعينو على تدبر أمره وإصلبح حاجاتو الشخصية!؟ القوـ لا يكادوف يفقهوف حديثا[النساءٛٚ]. لقد صدؽ اب٤ستشرؽ نورماف في شهادتو البٍ تنبئ عن عقل ودراية بأحواؿ الأمم وتطور الشعوب، حيث يقوؿ: "لو كاف ب٧مد يعافٓ منذ طفولتو من مرض عضاؿ حقا، ب٤ا بٚلى عن تلك الذريعة أبدا، بل من غبّ اب٤عقوؿ أف ينجز رجل مريض ما أب٪ز ب٧مد، فقد كاف تاجرا موىوبا ىادئ الطبع، وقرار اتو عادة ما تصدر عن غريزة سياسية ذكية متبصرة .. وكاف قاقدا بعيد النظر للدولة وّٓتمع ديبِ ناـ على حد سواء، وىذه كلها تظهر بٗا لا يدع ب٦الا للشك ( 1 )- فتح الباري، ا بن حجر (ٓٔ/ ٕٕٚ - ٕٕٛ). مرجع ساب . ( 2 )- ابن سعد في الطبقاتٕ/ ٜٛٔ) دار صادر ببّوت ا﵀ق احساف عباس الطبعة: الأوفُ، ٜٛٙٔ ـ ، والبيهقي في الدلاقل (ٙ/ ٕٛٗ) الناشر: دار الكتب العلمية – ببّوت الطبعة: الأوفُ - ٘ٓٗٔ ىػ وأضواء البياف، الشنقيطي (ٗ/ ٔٙ ).مرجع ساب . ( 3 )- فتح الباري، ابن حجر ٓٔ/ ٕٕٚ)، ولأجل ذلك أورد البيهقي قصة سحر النبي - صلى ا﵁ عليو وسلم - في كتابو "دلاقل النبوة". ( 4 )- أخرجو ابن سعد في الطبقات ح ٕ/ ٜٛٔ)، وىو مرسل.

عدد الصفحات ٣٢١

أنو كاف سليما معا والذين يقولوف ّٔذا الكلبـ فَ بٰلوا اب٤شكلة بقدر ما زادوىا تعقيدا، وبٯب أف يساورنا الشك مس تقبلب في إمكانية أي ظاىرة خلل في سلوؾ ب٧مد". (ٔ) ويقوؿ اب٤ستشرؽ الأب٤افٓ الطبيب ماكس مايرىوؼ: "أراد بعضهم أف يرى في ب٧مد رجلب مصابا بٗرض عصبي أو بداء الصرع، ولكن تاريخ حياتو من أولو إفُ آخره، ليس فيو شيء يدؿ على ىذا، كما أف ما قاـ بو فيما بعد من التشري ع والإدارة يناقض ىذا القوؿ" (ٕ). إليك ىذه الأدلة لنقض ىذه اب٣رافة البٍ ىي أوضح من أف يفكر ّٔا عاقل ، لكنها ىلوسات شياطبْ اب١ن توحيها لإخوتها من شياطبْ الإنس .! ٔ- إف الصرع مرض معروفة أعراضو، كاصفرار الوجو، وذىوؿ العقل، وغياب الذاكرة، وارتعاش اب١سد، وفقداف السيطرة على اب١سم، وغالبا ما يصحبو تقيؤ وإفرازات لعابية، وقد يصحبو تبوؿ لا إرادي، وغبّ ذلك ب٩ا نعرفو من أحواؿ اب٤صروعبْ، فهل كاف شأنو  حاؿ الوحي كحاؿ اب٤صروعبْ؟ إف النبي  بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء كاف أصح الناس بدنا، وأقواىم جسما، وأوصافو البٍ تناقلها الرواة الثقات تدؿ على البطولة اب١سمانية، وقد بلغ من قوتو أنو صارع ركانة بن عبد يزيد فصرعو، وكاف ركانة ىذا مصارعا ماىرا، ما قدر أحد أف يأتي بٔانبو إفُ الأرض، وب٤ا عرض عليو النبي الإسلبـ قاؿ: صارعبِ فإف أنت غلبتبِ امنت أنك رسوؿ ا﵁، فتصارعا، فصرعو ال نبي، فقيل: إنو أسلم عقب ذلك (ٖ) .واب٤صاب بالصرع لا يكوف على ىذه القوة، وقد شهد للنبي رجل غريب عن الإسلبـ، ولكنو منصف، قاؿ الكاتب الأجنبي (بودفِ) في كتابو «الرسوؿ، حياة ب٧مد »مفندا ىذا الزعم: (لا يصاب بالصرع من كاف في مثل الصحة البٍ كاف يتمتاع ّٔا ب٧مد، حبٌ قبل وفاتو بأسبوع واحد، وأف كل من تنتابو حالات الصرع كاف يعتبر ب٦نونا، ولو كاف ىناؾ من يوصف بالعقل ورجاحتو فهو ب٧مد) !! ٕ- إف مريض الصرع يصاب بالاـ حادة في كافة أعضاء جسمو، بٰس ّٔا إذا ما انتهت نوبة الصرع ويظل حزينا كاسف الباؿ بسببها، وكثبّا ما بٰا وؿ مرضى الصرع الانتحار ( 1 )- اب٤ستشرقوف والقرآف، عمر لطفي العافَ، صٓ٘)، نقلب عن رسالة د كتوراه "القرآف الكرفٔ في مواقع الإنبَنت العربية دراسة بٙليلية نقدية"، عبد الرحيم الشريف ( ٕ ) - الإسلبـ والرسوؿ في نظر منصفي الشرؽ والغرب، أبٞد بوطامي، ص ( ٕٙ). نقلب عن تنزيو القرآف للسقار ، ص ٙٙٔ ( 3 )- مالإصابةمفيمتارؼخماظصقابة،مجم1مصم205;موالادؿقعاب،مجم1مصم531.مسنمطؿابماظليرةماظـؾوؼةمسؾىمضوءماظؼرآنمواظلـةم،محؿدمبنممحؿدمبنمدوؼؾمم أبومذُفؾة م(الدؿوصى:م1403ػـ)ماظـاذر:مدارماظؼؾمم–مدعشقماظطؾعة:ماظـاعـةم-م1427مػـ

عدد الصفحات ٣٢٢

من قسوة ما يعانوف من الاـ في النوبات، فلو كاف ما يعبَي النبي عند الوحي صرعا لأسف لذلك وحزف لوقوعو، ولسعد بانقطاع ىذه اب٢الة عنو، ولكن الأمر كاف على خلبؼ ذلك. لقد انقطع الوحي عن الرسوؿ مدة فحزف لذلك حزنا شديدا، وكاف يذىب إفُ غار حراء وقمم اب١باؿ عسى أف يعثر على اب٤لك الذي جاءه بٕراء، وبقي ب٧زوف النفس من ىذه اب٢الة، حبٌ سرّى عنو ربو بوصل ما انفصم من الوحي، وعادت اب٤ياه إفُ ب٦اريها. (ٔ) ٖ- إف الثابت علميا أف اب٤صروع أثناء الصرع يتعطل تفكبّه وإدراكو تعطلب تاما، فلب يدري اب٤ريض في ن وبتو شيذا عما يدور حولو، ولا ما بٯيش في نفسو، كما أنو يغيب عن صوابو وتعبَيو تشنجات تتوقف فيها حركة الشعور، ويصبح اب٤ريض بلب إحساس.ولكن النبي  كاف بعد الوحي يتلو على الناس ايات بيّنات، وتشريعات ب٧كمات، وعظات بليغات، وأخلبقا عالية، وكلبما بلغ الغاية في الفص احة والبلبغة، بٙدّى بو الناس أف يأتوا بأقصر سورة منو فعجزوا وما استطاعوا، فهل يعقل من اب٤صروع أف يأتي بشيء من ىذا؟! اللهم إف ىذا أمر لا بٯوز إلا في عقوؿ آّانبْ إف كانت ب٥م عقوؿ!! ٗ- الطب يقدّـ دليلب لا ينقض، ويقيم حجة لا بٙتاج إفُ مناقشة على كذب فرية الصرع، ويؤكد أف ما كاف يعبَي رسوؿ ا﵁  إب٭ا ىو وحي من ا﵁ سبحانو وتعافُ، و بٲكن أف يكوف شيذا اخر، لقد ثبت أف نوبات الصرع ناب٘ة عن تغبّات فسيولوجية عضوية في اب٤خ، والدليل على ذلك أنو أمكن تسجيل تغبّات كهرباقية في اب٤خ في أثناء النوبات الصرعية مهما كاف مظهرىا اب٣ارجي، وعلى أية صورة كانت ىذه النوبات، ومهما ضعفت حدة ىذه النوبات، ولقد أثبت الطب اب٢ديث أخبّا بعد الاستعانة بالأجهزة والرسم الكهرباقي على أف ىناؾ مظاىر عديدة وب٨تلفة للنوبات الصرعية، وذلك تبعا ب٤راكز اب٤خ البٍ تبدأ فيها التغبّات الكهرباقية، وطريقة وسرعة انتشارىا، وأىم أنواع الصرع ما يسمى بالنوبات الصرعية النفسية، وىو ما يشبو أف يكوف النوع الذي افبَاه اب٣صوـ على الرسوؿ بأنو مصاب بو، وفي ىذه اب٢الة بٛر بذىن اب٤ريض ذكريات، أو أحلبـ مرقية، أو ب٠عية، أو الاثناف معا، وتسمى «باب٥لبوس»، وقد أثبت الطب أيضا أف الذكريات البٍ بٛر باب٤ريض لا بدّ أف يكوف قد عاش فيها اب٤ريض نفسو حتما إذ أف النوبة الصرعية ما ىي إلا تنبيو لصورة أو صوت مرّ 1 - السبّة النبوية على ضوء القرآف والسنة ، ب٧مد أبو شُهبة ٔ/ ٕٓٚ-ٕٛٚ مرجع سابق

عدد الصفحات ٣٢٣

بالإنساف ثم احتفظ بو في ثنايا اب٤خ، وقد أمكن طبيا إجراء عملية التنبيو ىذه بوساطة تيار كهرباقي صناعي سلّط على جزء خاص في اب٤خ، فشعر اب٤ريض بنفس «اب٥لبوس»البٍ تنتابو في أثناء نوبة الصرع، وكلما تكررت نوبة الصرع تكررت نفس الذكريات أو اب٥لبوس. فهذا مريض يسمع أغنية،أو قطعة من شعر، أو حديثا من أي نوع كاف في نوبة صرعو، ويتكرر ب٠اعو ب٥ا في كل نوبة، ولا بدّ أف يكوف ما ب٠عو من النوبة قد ب٠عو يوما ما في طفولتو، أو شبابو، أو قبل مرضو، وكذلك إذا كانت النوبة تثبّ منظرا لا بدّ أف يكوف قد مرّ عليو. وبتطبي ما قرره الطب اب٢ديث في حقاق الصرع على ما كاف يعبَي النبي  ب٪ده يردّد ايات لا بٲكن إطلبقا أف يكوف قد ب٠عها من قبل في حياتو، فهي ايات واردة من عند اب٢ سبحانو وتعافُ قبل أف يعمر البشر الأرض، مثل قولو سبحانو: {وَإِذْ قػُلْنا لِلْمَلبقِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَـَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبػَرَ وَكافَ مِنَ الْكافِرِينَ ( ٖٗ) وَقػُلْنا يا آدَـُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ اب١َْنَّةَ وَكُلب مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِذْتُما وَلا تػَقْرَبا ىذِهِ الشَّجَرَةَ فػَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِبَْ (ٖ٘) [ .وآيات أخرى فيها قوؿ ا﵁ يوـ القيامة مثل: حَبٌَّ إِذا جاؤُ قاؿَ أَكَذَّبػْتُمْ بِآياتيِ وَفََْ بُِٙيطُوا ِّٔا عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تػَعْ مَلُوفَ } (ٗٛ) [. وقولو سبحانو {قاؿَ اللَّوُ ىذا يػَوْـُ يػَنػْفَعُ الصَّادِقِبَْ صِدْقػُهُمْ ب٥َُمْ جَنَّاتٌ بَْ٘رِي مِنْ بَْٙتِهَا الأَْنهْارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّوُ عَنػْهُمْ وَرَضُوا عَنْوُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ٜٔٔ)} [ . وكذلك الايات البٍ بٙكي عصور ما قبل الإسلبـ، واب٤قاولات، وا﵀اورات البٍ جرت ببْ أقواـ عاشوا قبل الرسوؿ بالاؼ السنبْ وذلك مثل قولو سبحانو: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَىا رِزْقاً قاؿَ يا مَرْفَُٔ أَفَّْ لَكِ ىذا قالَتْ ىُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّوِ إِفَّ اللَّوَ يػَرْزُؽُ مَنْ يَشاءُ بِغَبِّْ حِسابٍ ( ٖٚ) [.ًوب٤ا كانت ىذه الأحاديث والأحواؿ فَ بٛر بالرسوؿ قطعا فهي فَ بٚتزف بالتافِ في اب٤خ لتثبّىا نوبات صرعية فيتذكرىا، وبذلك يقرر الطب اب٢ديث في أحدث اكتشافاتو بالنسبة للصرع أف الرسوؿ صلّى ا﵁ عليو وسلّم لا بٲكن أف يكوف ىناؾ أدفْ شبهة في إصابتو بالصرع إطلبقا، وأف ما كاف إب٭ا ىي حالة نفسية وجسدية لتلقّي الوحي الإب٥ي، ىذا الوحي الذي أخبر ا﵁ فيو عما مضى، وعما يستقبل (ٔ). ٘- ثم ما رأي ىؤلاء الطاعنبْ، وفيهم من ينتمي إ فُ بعض الأدياف في أنهم لا ينالوف ( ٔ )- من مقاؿ للؤستاذ عبد الرزاؽ نوفل نشر بٗجلة «منبر الإسلبـ»العددٜ السنة ٜٔ رمضاف سنة ٖٔٛٔ ىػ فبراير ٜٗٙٔ ـ.

عدد الصفحات ٣٢٤

من ن ا﵁ ب٧مد واحده، وإب٭ا ينالوف من بٝيع أنبياء ا﵁ ورسلو الذين كانت ب٥م كتب أو صحف أوحي ّٔا من عند ا﵁ سبحانو!! فهل تطيب نفوسهم أف بٱربوا بيوتهم قبل أف بٱربوا بيوت غبّىم؟!! وما رأيهم فيما جاء في كتب العهد القدفٔ واب١ ديد من إبٰاات ونبوات؟! وىل يقولوف في وحي نبي ا﵁ موسى وعيسى - عليهما السلبـ- ما يقولوف في وحي خاتم الأنبياء ب٧مد؟(ٔ) ب٤عرفة حقيقة ما يراف الوحي من أحواؿ؛ فإننا بٲكننا رصد عدة مظاىر: ٔ - يسمع صوت أزيز بٔوار أذنو، ثم ينفصل عنو وقد وعى ما أوحي إليو، يق وؿ ٌ « :أحيانا يأتيبِ مثل صلصلة اب١رس، وىو أشده علي، فيفصم عبِ وقد وعيت عنو ما قاؿ»(ٕ)، ويقوؿ عمر بن اب٣طاب - رضي ا﵁ عنو -: (كاف إذا نزؿ على رسوؿ ا﵁  الوحي يسمع عند وجهو دوي كدوي النحل) (ٖ). ٕ - يصيبو تعرؽ شديد حبٌ في الليلة الباردة، تقوؿ عاقشة: (فلقد رأيت رسوؿ ا﵁  ينزؿ عليو الوحي في اليوـ الشديد البرد، فيفصم عنو؛ وإف جبينو ليتفصد عرقا) (ٗ). ٖ - تغشاه السكينة ويطرؽ برأسو إفُ الأرض، فأما غشياف السكينة عليو فيخبر بو زيد بن ثابت بقولو: (إفٓ قاعد إفُ جنب النبي  يوما إذ أوحي إليو، وغشيتو السكينة، ووقع فخذه على فخذي حبْ غشيتو السكينة) (٘). وأما إطراقو إفُ الأرض ففي قوؿ ابن عباس: (كاف إذا أتاه جبريل أطرؽ، فإذا ذىب قرأه كما وعده ا﵁) (ٙ)، أي وعده ا﵁ أف بٲكنو في قلبولتعجل بو إف علينا بٝعو وقرآنو [القيامةٙٔ – ٚٔ]، ويقوؿ عبادة بن الصامت: (كاف النبي  إذا أنزؿ عليو الوحي؛ نكس رأسو ونكس أصحابو رؤوسهم) .(ٚ) ٗ - بٰمر وجهو كأنو غضب، ففي حديث عبادة بن الصامت قاؿ: (كاف نبي ا﵁  إذا ( ٔ ) - السبّة النبوية على ضوء القرآف والسنة ، ب٧مد أبو شُهبة ٔ/ ٕٓٚ-ٕٛٚ ( 2 )- البخاري ح ٕ). ( 3 )- أخرجو البَمذي ح ٖٖٚٔ)، وأبٞد ح (ٕٕٗ). ( 4 )- أخرجو البخاري ح ٕ). ( 5 )- أخرجو أبٞد ح ٕ٘ٙٔٔ). ( 6 )- أخرجو البخاري ح ٜٕٜٗ)، ومسلم ح (ٛٗٗ). ( 5 )- أخرجو مسلم ح ٖٖٕ٘).

عدد الصفحات ٣٢٥

أنزؿ عليو الوحي كرب لذلك، وتربد وجهو) (ٔ) أي تغبّ لونو، وفي حديث يعلى بن أمية: فإذا النبي  ب٧مر الوجو كذلك س اعة، ثم سري عنو) (ٕ) ، وب٤ا ذكرت أـ اب٤ؤمنبْ عاقشة غضب رسوؿ ا﵁  ، قالت: (فتمعر وجهو بٛعرا ما كنت أراه إلا عند نزوؿ الوحي . (ٖ) ٘ - يسمع لو  غطيط، فإذا سري عنو أخبر بٗا أوحي إليو، يقوؿ يعلى بن أمية: فنظرت إليو لو غطيط .. فلما سري عنو قاؿ: «أين الساقل عن العمرة؟ اخلع عنك اب١بة، واغسل أثر اب٣لوؽ عنك، وأن الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك » (ٗ). ٙ - يثقل وزنو، يقوؿ زيد بن ثابت: (فأنزؿ ا﵁ تبارؾ وتعافُ على رسولو  وفخذه على فخذي، فثقلت علي حبٌ خفت أف ترض فخذي) (٘). ويقوؿ عبد ا﵁ بن عمرو: (أنزلت على رس وؿ ا﵁  سورة اب٤اقدة وىو راكب على راحلتو، فلم تستطع أف بٙملو، فنزؿ عنها) (ٙ). وتقوؿ أـ اب٤ؤمنبْ عاقشة: (إف كاف ليوحى إفُ رسوؿ ا﵁  وىو على راحلتو فتضرب بٔرانها (ٚ). وأما أب٠اء بنت يزيد فتقوؿ: (إفٓ لآخذة بزماـ العضباء ناقة رسوؿ ا﵁  إذ أنزلت عليو ا اقدة كلها؛ فكادت من ثقلها تدؽ بعضد الناقة).(ٛ) وىذه الأحواؿ اب٤نقولة عن النبي  ىي على خلبؼ ما نعرفو من أحواؿ اب٤صروعبْ، - واب٤صروع حقيقة من قاؿ ىذه الفرية - وسببها ثقل الوحي النازؿ عليو  { : عليك قولا ثقي [اب٤زمل ٘]، فالوحي ىو حالة فريدة لا يعرفها إلا الأنبياء، واب٤وحى بو ىو كلبـ الرب الذي ذلت لعظمتو الرقاب. وىذه اب٢اؿ فَ يتفرد ّٔا النبي ، بل أصابت من سبقو من الأنبياء، يقوؿ الأب م اب٤سكبْ: "الغيبوبة أو اختطاؼ العقل أو اب١ذب الروحي عند الأنبياء .. ىكذا وصف آباء الكنيسة الأولوف حالة الذىن عند الأنبياء .. حيث يكوف الوعي بالنفس مغلقا نوعا ما، ( 1 )- أخرجو مسلم ح ٖٖٕٗ). ( 2 )- أخرجو أبٞد ح ٛٛٗٚٔ) ( 3 )- أخرجو أبٞد ح ٕ٘ٗٙٗ). ( 4 )- أخرجو البخاري ح ٜٛٚٔ)، ومسلم ح (ٓٛٔٔ). ( 5 )- أخرجو البخاري ح ٕٖٕٛ). ( 6 )- أخرجو أبٞد ح ٘ٓٙٙ). ( 5 )- أخرجو أبٞد ح ٖٕٚٗٗ). ( 8 )- أخرجو أبٞد ح ٕٕٛٓٚ).

عدد الصفحات ٣٢٦

حيث يكوف عقل النبي خارج اب٢دود الطبيعية، ومرتفعا ب٤نطقة الإب٥اـ والوعي الفاق للعقل .. والشخص يكوف في حالة شبو غيبوبة؛ ليستطيع أف يطلع على ما ىو فوؽ العقل" (ٔ). وضرب الأب اب٤سكبْ أمثلة ب٥ذه ال غيبوبة من الكتاب اب٤قدس، ونكتفي بذكر ثلبثة مواضع من الكتاب اب٤قدس تتحدث عن أحواؿ الأنبياء عند الوحي؛ وإف كنا لا نسلم بنبوة بعضهم، وأوب٥ا ما جاء عن بولس (الرسوؿ)، حيث يقوؿ: " وحدث فِ بعد ما رجعت إفُ أورشليم، وكنت أصلي في اب٥يكل أفٓ حصلت في غيبة، فرأيتو قاقلب فِ: أسرع واخرج عاجلب من أورشليم، لأنهم لا يقبلوف شهادتك عبِ" (أعماؿ ٕٕ/ ٚٔ - ٛٔ)، فبولس يتحدث عن غيبة حصلت لو وىو يوحى إليو حسب زعمو. وفي سفر دانياؿ بٰكي النبي دانياؿ عن الأثر الكببّ الذي تركو الوحي عليو: "فبقيت أنا وحدي، ورأيت ىذه الرؤيا العظيمة، وفَ تب في قوة، ونضارتي بٙولت في إفُ فساد، وفَ أضبط قوة، وب٠عت صوت كلبمو، وب٤ا ب٠عت صوت كلبمو كنت مسبخا على وجهي، ووجهي إفُ الأرض، وإذ بيد ب٤ستبِ وأقامتبِ مرب٘فا على ركببٍ وعلى كفي يدي" (دانياؿ ٓٔ/ ٚ - ٓٔ). ومثلو في قولو: "أنا دانياؿ ضعفت وب٫لت أياما، ثم قمت وباشرت أعماؿ اب٤لك، وكنت متحبّا من الرؤيا ولا فاىم" (دانياؿ ٛ/ ٕٚ). إف تهمة الإصابة بالصرع فَ تصدر عن واحد من معاصريو  رغم استحكاـ العداء بينهم وبينو، ورغم حرصهم على تلفي الكاذب من التهم كاتهامو  بالسحر واب١نوف وقوؿ الشعر، لكن فَ يتهموه بالصرع أبدا، فدؿ ذلك على أف الأمر لا يعدو أف يكوف أبطولة من نسج خياؿ اب٤بطلبْ اب٤تأخرين. إف أحدا من العقلبء لن يقبل فكرة أف ىذا الرجل الذي أنشأ الأمة البٍ قادت اب٢ضارة الإنسانية كاف مريضا، ولسوؼ يصبح مضحكة للصغار قبل الكبار حبْ يقوؿ: إف ىذا القرآف العظيم ب بيانو وإعجازه وأسلوبو كاف نتيجة وأثرا ب٤رض عضاؿ. وىكذا تببْ براءة شخص النبي  ب٩ا يقولو الأفاكوف عنو، وأف ما يقولونو لا يعدو ما قالو إخوانهم في الإفك من كفار قريش، حبْ رموه باب١نوف والكهانة والشعر، حسدا منهم لشخصو  ونبوتو(ٕ) ( 1 )- النبوة والأنبياء، الأب مبٌ اب٤سكبْ، ص٘ٔ - ٚٔ). عن تنزيو القرآف للسقار . ( ٕ ) - تنزيو القرآف الكرفٔ عن دعاوى اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار ص ٘ٙٔ -ٓٚٔ

عدد الصفحات ٣٢٧

المطلب الرابع دعوى: خلو الكتب السابقة من البشارة برسول الإسلبم زعموا أف ب٧مداً  ليس برسوؿ لأف الكتب السابقة - التوراة وملحقاتها والأناجيل - خلت من البشارة برسوؿ الإسلبـ.؟! الرد : وجود البشارات وعدمها فى الكتب اب٤شار إليها آنفا سواء، وجودىا مثل عدمها، وعدمها مثل وج ودىا. فرسالة رسوؿ الإسلبـ  ليست فى حاجة إفُ دليل يقاـ عليها من خارجها، بٕيث إذا فَ يوجد ذلك الدليل " اب٣ارجى " بطلت - لا ب٠ح ا﵁ - تلك الرسالة؛ فهى رسالة دليلها فيها، ووجود البشارات ّٔا فى كتب متقدمة - زمنا - عليها لا يضيف إليها جديداً، وعدـ وجود تلك البشارات لا يناؿ منها شيذاً قط. فهى حقيقة قاقمة بذاتها ب٥ا سلطانها الغبُ عما سواىا. ودليلها قاقم خالد صافٌ للفحص فى كل زماف ومكاف، باؽ بقاء رسالتو أبد الدىر أشرؽ وفَ يغب، ظهر وفَ بٱتف، قوى وفَ يضعف. علب وفَ يهبط، إنو دليل صدؽ الأنبياء كلهم. فكل الأنبياء مضوا وفَ يب من أدلة صدقهم إلا ما جاء فى ىذا الدليل " القرآف العظيم " حيث شهد ب٥م بالصدؽ والوفاء وأنهم رسل ا﵁ ب٤كرموف.. فلب يظنن أحدُ أننا حبْ نتحدث عن بشارات الكتب السابقة برسوؿ الإسلبـ إب٭ا نتلمس أدلة ب٫ن فى حاجة إليها لإثبات صدؽ رسوؿ الإسلبـ فى د عواه الرسالة. فرسوؿ الإسلبـ ليس فى حاجة إفُ " تلك البشارات " حبٌ ولو سلم لنا اب٣صوـ بوجودىا فلو من أدلة الصدؽ ما فَ بٰظ بو رسوؿ غبّه. وستعافً البشارة بو صلى ا﵁ عليو وسلم على قسمبْ: ٔ- بشاراتو صلى ا﵁ عليو وسلم فى التوراة. ٕ- بشاراتو صلى ا﵁ عليو وسلم فى الإب٪يل. أولاً: البشارات فى التوراة تعددت البشارات برسوؿ الإسلبـ فى التوراة وملحقاتها، ولكن اليهود أزالوا عنها كل معبُ صريح، وصبّوىا نصوصاً احتمالية تسمح ب٥م بصرفها عنو صلى ا﵁ عليو وسلم ومع ىذا فقد بقيت بعد تعديلها وبٙريفها قوية الدلالة على معناىا " الأصلى " من بٞلها على رسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو وسلم لأف بٞلها على غبّه متعذر أو متعسر أو ب٧اؿ.

عدد الصفحات ٣٢٨

فهى أشبو ما تكوف برسالة مغلقة ب٧ُى " عنوانها " ولكن صاحب الرسالة قادر - بعد فضها - أف يثبت اختصاصها بو، لأف الكلبـ " الداخلى " الذى فيها يقطع بأنها " لو " دوف سواه؛ ب٤ا فيها من " قراقن " وبينات واضحة ونعرض - فيما يلى - بعضاً منها: ٔ- " وىذه ىى البركة البٌ بارؾ ّٔا موسى رجل ا﵁ ببُ إسراقيل قبل موتو ". فقاؿ: " جاء الرب من سيناء، وأشرؽ ب٥م من ساعبّ، وتلؤلأ من جبل فاراف " سفر التثنية: الإصحاح (ٖٖ) الفقرات ( ٔ-ٕ) . فى ىذا النص إشارة إفُ ثلبث نبوات: الأوفُ: نبوة موسى عليو السلبـ البٌ تلقاىا على جبل سيناء. الثانية: نبوة عيسى عليو السلبـ وساعبّ ىى قرية ب٦اورة لبيت اب٤قدس، حيث تلقى عيسى عليو السلبـ أمر رسالتو. الثالثة: نبوة ب٧مد صلى ا﵁ عليو وسلم وجبل فاراف ىو اب٤ كاف الذى تلقى فيو - عليو الصلبة والسلبـ - أوؿ ما نزؿ عليو من الوحى وفاراف ىى مكة اب٤كرمة مولد ومنشأ ومبعث ب٧مد صلى ا﵁ عليو وسلم. وىذه العبارة - مرة أخرى - تضمنت خبراً وبشارتبْ: فاب٣بر ىو تذكبّ موسى بفضل ا﵁ عليو حيث أرسلو إليهم رسولاً. والبشارتاف: الأو فُ: خاصة بعيسى عليو السلبـ. والثانية خاصة بٗحمد صلى ا﵁ عليو وسلم. وموقف اليهود منهما النفى: فلب الأوفُ بشارة بعيسى ابن مرفٔ ولا الثانية بشارة برسوؿ الإسلبـ. أما موقف النصارى فإف النفى - عندىم - خاص ببشارة رسوؿ الإسلبـ. وب٥م فى ذلك مغالطات عجيبة، حيث قالوا إف " فاراف " ىى " إيلبت " وليست مكة. وأبٝع على ىذا " الباطل " واضعو كتاب: قاموس الكتاب اب٤قدس. وىدفهم منو واضح إذ لو سَلَّمُوا بأف " فاراف " ىى مكة اب٤كرمة، للزمهم إما التصدي برسالة رسوؿ الإسلبـ، وىذا عندىم قطع الرقاب أسهل عليهم من الإذعاف لو ..؟! ، أو يلزمهم ب٨الفة كتأّم اب٤قدس، وفَ يقتصر ورود ذكر " فاراف " على ىذا اب٤وضع من كتب العهد القدفٔ، فقد ورد فى قصة إب٠اعيل عليو السلبـ مع أمو ىاجر حيث تقوؿ التوراة: إف إبراىيم عليو السلبـ استجاب لسارة بعد ولادة ىاجر ابنها إب٠اعيل وطردىا ىى وابنها فنزلت وسكنت فى " برية فاراف " سفر التكوين (ٕٔ - ٕٔ) .. . على أنو يلزـ من دعوى واضعى قاموس الكتاب اب٤قدس من تفسبّىم فاراف

عدد الصفحات ٣٢٩

بإيلبت أف الكذب باعبَافهم وارد فى التوراة. لأنو فَ يبعث نبى من " إيلبت " حبٌ تكوف البشارة صادقة. ومستحيل أف يكوف ىو عيسى عليو السلبـ؛ لأف ا لعبارة تتحدث عن بدء الرسالات وعيسى تلقى الإب٪يل بساعبّ وليس بإيلبت. فليست " فاراف " إلا " مكة اب٤كرمة " وباعبَاؼ الكثبّ منهم، وجبل فاراف ىو جبل " النور " الذى بو غار حراء، الذى تلقى فيو رسوؿ الإسلبـ  بدء الوحى وىجرة إب٠اعيل وأمو ىاجر إفُ مك ة اب٤كرمة " فاراف " أشهر من الشمس. وترتيب الأحداث الثلبثة فى العبارة اب٤ذكورة: جاء من سيناء ، وأشرؽ من ساعبّ ، وتلؤلأ من فاراف. ىذا البَتيب الزمبُ دليل ثالث على أف " تلؤلأ من جبل فاراف " تبشبّ قطعى برسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو وسلم. وفى بعض " النسخ " كانت العبارة: " واستعلن من جبل فاراف " بدؿ " تلؤلأ ". وأياً كاف اللفظ فإف " تلؤلأ " و " استعلن " أقوى دلالة من " جاء " و " أشرؽ " وقوة الدلالة ىنا ترجع إفُ " اب٤دلولات " الثلبثة. فالإشراؽ جزء من مفهوـ " آّئ " وىكذا كانت رسالة عيسى بالنسبة لرسالة موسى (عليهما السلبـ) . أما تلؤلأ واستعلن فهذا ىو واقع الإسلبـ، رسولا ورسالة وأمة، إفُ أف يرث ا﵁ الأرض ومن عليها. ىذه اب٤غالطة (فاراف ىى إيلبت) ب٥ا مثيل حيث تزعم التوراة أف ىاجرأـ إب٠اعيل عندما أجهدىا العطش ىى وابنها إب٠اعيل بعد أف طردا من وجو " سا رة " طلبت اب٤اء فلم ب٘ده إلا بعد أف لقيا ملبؾ " الرب " فى اب٤كاف اب٤عروؼ الآف " ببذر سبع "؟! وأنها ب٠يت بذلك لذلك..؟! وكما كذبت فاراف دعوى " إيلبت " كذَّبت " زمزـ الطهور " دعوى " بذر سبع "؟ و ستظل فاراف - مكة اب٤كرمة - وزمزـ الطهور " عملبقبْ " تتحطم على صخو ربٮا كل مزاعم اب٢قد واب٥وى. ٕ- وبٯئ نص آخر فى التوراة لا ب٧مل لو إلا البشارة برسوؿ الإسلبـ  مهما غالط اب٤غالطوف. وىو قوؿ ا﵁ ب٤وسى حسب ما تروى التوراة: " أقيم ب٥م نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلبمى فى فمو فيكلمهم بكل ما أوصيو بو، ويكوف أف الإنساف الذى لا يسمع لكلبمى الذى يتكلم بو باب٠ى أنا أطالبو " سفر

عدد الصفحات ٣٣٠

التثنية: الإصحاحٛٔ) الفقرات ( ٛٔ - ٜٔ) ويكوف اب٤عبُ عليو: كيف أقيم ب٥م نبياً من وسط إخوتهم؟ أى لا أفعل ىذا. . حدث ىذا حسب روايات التوراة وعداً من ا﵁ ب٤وسى فى آخر عهده بالرسالة، وكاف يهمو أمر ببُ إسراقيل من بعده، فأعلمو ا﵁ - حسب ىذه الرواية التوراتية - أنو سيبعث فيهم رسولا مثل موسى عليو السلبـ. ولقوة دلالة النص على نبوة ب٧مد  فقد وقف أىل الكتاب- اليهود والنصارى - موقفبْ ب٨تلفبْ ىدفهما واحد، وىو أف النص ليس بشارة برسوؿ الإسلبـ. أما اليهو د فلهم فيو رأياف: الأوؿ: أف العبارة نفسها ليست خبراً بل ىى نفى، ويقدروف قبل الفعل " أقيم " بٮزة استفهاـ يكوف الاستفهاـ معها " إنكارياً " وتقدير النص عندىم ىكذا " أأقيم ب٥م نبياً من وسط إخوتهم مثلك..؟! بطلبف ىذا الرأى وىذا الرأى باطل ولن نذىب فى بياف بطلبنو إفُ أكثر من كلبـ التوراة نفسها. وذلك؛ لأنو لو كاف النص كما ذكروا ّٔمزة استفهاـ إنكارى ب٧ذوفة ىى فى قوة اب٤ذكور لكاف الكلبـ نفياً فعلبً.. ولو كاف الكلبـ نفياً ب٤ا صح أف يعطف عليو قولو بعد ذلك: " ويكوف أف الإنساف الذى لا يسمع لكلبمى الذى يتكلم بو باب٠ى أنا أطالبو "؟! فهذا اب٤قطع إثبات قطعاً فهو مرتب على إقامة النبى الذى وعد بو اب٤قطع الذى قبلو. فدؿ ىذا " العطف " على أف اب٤قطع الساب وعد خبرى ثابت لا نفى. ويبَتب على ذلك بطلبف القوؿ الذاىب إفُ تقدير الاستفهاـ..؟! الثافْ: وقد أحس اليهود ببطلبف القوؿ بالاستفهاـ فاحتاطوا للؤمر وقالوا لا مانع أف يكوف النص خبراً ووعداً مثبتاً، ولكنو ليس اب٤قصود بو عيسى ابن مرفٔ عليو السلبـ ولا ب٧مد بن عبد ا﵁ رسوؿ الإسلبـ  ، بل اب٤راد بو نبى من أنبياء إسراقيل يوشع بن نوف فبٌ موسى، أو صموقيل..؟! ،،، موقف النصارى: أما النصارى فيحملوف البشارة فى النص على عيسى عليو السلبـ وينفوف أف يكوف اب٤راد ّٔا رسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو وسلم، وقد علمنا قبلب أف اليهود ينفوف أف تكوف لعيسى عليو السلبـ. وللنصارى مغالطات عجيبة فى ذلك إذ يقولوف إف النبى اب٤وعود بو ليس من ببُ إب٠اعيل بل من ببُ إسراقيل. وب٧مد إب٠اعيلى فكيف يرسل ا﵁ إفُ ببُ إسراقيل رجلبً

عدد الصفحات ٣٣١

ليس منهم.؟! كما قالوا إف موسى أتى بٗعجزات وب٧مد فَ يأت بٗعجزات فكيف يكوف مثلو وقد رددنا على ىذه الفرية فيما تقدـ. اب٢ الذى لا جداؿ فيو: والواقع أف كل ما ذىب إليو اليهود والنصارى باطل . باطل. ولن نذىب فى بياف بطلبنو إفُ أبعد من دلالة النص اب٤تنازع عليو نفسو. أما اب٢ الذى لا جداؿ فيو فإف ىذا النص ليس لو ب٧مل مقبوؿ إلا البشارة برسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو وسلم وإليكم البياف: إف النص اب٤تنازع عليو يقيد البشارة بالنبى اب٤وعود بو فيو بشرطبْ: أحدبٮا: أنو من وسط إخوة ببُ إسراقيل. وثانيهما: أنو مثل موسى عليو السلبـ صاحب شريعة وجهاد لأعداء ا﵁ وىذاف الشرطاف لا وجود ب٥ما لا فى يوشع بن نوف، ولا فى صموقيل كما يدعى اليهود فى أحد قوليهم. ولا فى عيسى عليو السلبـ كما يدعى النصارى. أما انتفاء الشرط الأوؿ فلؤف يوشع وصموقيل وعيسى من ببُ إسراقيل وليسو من وسط إخوة ببُ إسراقيل. ولو كاف اب٤راد واحداً منهم لقاؿ فى الوعد: أقيم ب٥م نبياً منهم..؟! ىذا ىو منهج الوحى فى مثل ىذه الأمور كما قاؿ فى شأف النبى صلى ا﵁ عليو وسلم: (ىو الذى بعث فى الأميبْ رسولاً منهم ... ) اب١معة: ٕ. . وكما جاء على لساف إبراىيم وإب٠اعيل (عليهما السلبـ) (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم ... ) البقرة: ٜٕٔ. وأما انتفاء الشرط الثافْ، فلؤف: لا صموقيل ولا يوشع ولا عيسى ابن مرفٔ كانوا مثل " موسى " عليو السلبـ. فموسى كاف صاحب شريعة، ويوشع وصم وقيل وعيسى وبٝيع الرسل الذين جاءوا بعد موسى عليو السلبـ من ببُ إسراقيل فَ يكن واحداً منهم صاحب شريعة، وإب٭ا كانوا على شريعة موسى عليو السلبـ. وحبٌ عيسى ما جاء بشريعة ولكن جاء متمماً ومعدلاً فشريعة موسى ىى الأصل. إف عيسى كاف مذكراً لببُ إسراقيل وب٦دداً الدعوة إفُ ا﵁ على ىدى من شريعة موسى عليو السلبـ!! فاب٤ثلية ببْ ىؤلاء - وىى أحد شرطى البشارة - وببْ موسى عليو السلبـ لا وجود ب٥ا.؟! ... الشرطاف متحققاف فى رسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو وسلم

عدد الصفحات ٣٣٢

وبنفس القوة والوضوح اللذين انتفى الشرطاف ّٔما عمن ذكروا من الأنبياء ثبت ذلك الشرطاف ﵀مد بن عبد ا﵁  : فهو من نسل إب٠اعيل، وإب٠اعيل أخو إسح ، الذى ىو أبو يعقوب اب٤سمى إسراقيل فهو من و سط إخوة ببُ إسراقيل - بنو عمومتهم - وليس من إسراقيل نفسها. ؤّذا بٙق الشرط الأوؿ من شرطى البشارة: وب٧مد  صاحب شريعة جليلة الشأف ب٥ا س لطانها اب٣اص ّٔا - بٝعت فأوعت - مثلما كاف موسى - أكبر رسل ببُ إسراقيل - صاحب شريعة مستقلة كانت ب٥ا منزلتها البٌ فَ تضارع فيما قبل من بدء عهد الرسالات إفُ مبعث عيسى عليو السلبـ. ؤّذا يتحق الشرط الثافْ من شرطى البشارة وىو " اب٤ثليو " ببْ موسى وب٧مد (عليهما صلوات ا﵁ وسلبمو) ، فعلى القارئ أف يتأمل ثم بٰكم. ٖ- فى اب٤زامبّ اب٤نسوبة إفُ داود عليو السلبـ وردت كثبّ من العبارات البٌ لا يصح بٞل معناىا إلا على رسوؿ الإسلبـ. ومن ذلك قوؿ داود كما تروى التوراة: " أنت أبرع بٝالاً من ببُ البشر. انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك ا﵁ إفُ الأبد. تقلد سيفك على فخذؾ أيها اب١بار، جلبلك ؤّاؤؾ. وبٔلبلك اقتحم. اركب من أجل اب٢ والدعة.. بتلك اب٤سنونة فى قلب أعداء اب٤لك - يعبُ ا﵁ - شعوب بٙتك يسقطوف.. من أجل ذلك مسحك ا﵁ إب٥ك بدىن الابتهاج أكثر من رفقاقك " اب٤زمور (٘ٗ) الفقرات (ٕ - ٚٔ) مع اب٢ذؼ اليسبّ. ... اب٠عى يانيت وأميلى أذنك، وانسى شعبك وبيت أبيك، فيشتهى اب٤لك اب٤لك حسنك؛ لأنو ىو سيدؾ فاسجدى لو. وبنت صور أغبُ الشعوب تبَضى وجهك ّٔدية. كلها ب٦د ابنة اب٤لك فى خدرىا. منسوجة بذىب ملببسها مطرزة، بٙضر إفُ اب٤لك فى إثرىا ع ذارى صاحباتها مقدمات إليك بٰضرف بفرح وابتهاج يدخلن إفُ قصر اب٤لك. عوضاً عن آباقك يكوف بنوؾ نقيمهم رؤساء فى كل الأرض اذكر اب٠ك فى كل دور فدور من أجل ذلك بٙمدؾ الشعوب إفُ الدىر والآبد " وقفة مع ىذا الكلبـ

عدد الصفحات ٣٣٣

فى اب٤قطع الأوؿ (أ) لا تنطب الأوصاؼ البٌ ذكرى ا داود إلا على رسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو وسلم. فهو الذى قاتل بسيفو فى سبيل ا﵁ وسقطت أمامو شعوب عظيمة كالفرس والروـ. وىو اب٤مسوح بالبركة أكثر من رفقاقو الأنبياء؛ لأنو خاتم النبيبْ، ورسالتو عامة خالدة (وما أرسلناؾ إلا ربٞة للعاب٤بْ) الأنبياء: ٚٓٔ و فَ يبَؾ رسوؿ ىدى وبيانا مثلما ترؾ رسوؿ الإسلبـ فى القرآف اب٢كيم، وفى أحاديثو وتوجيهاتو، البٌ بلغت مذات الآلاؼ، وتعددت اب٤صادر البٌ سجلتها، وفيها من رواقع البياف، وصفاء الألفاظ، وشرؼ اب٤عافْ ما ليس فى غبّىا. أما اب٤قطع الثافْ (ب) فهو أوصاؼ للكعبة الشري فة. فهى البٌ تبَضاىا الأمم باب٥دايا. وىى ذات اب٤لببس اب٤نسوجة بالذىب واب٤طرزة، وىى البٌ يذكر اب٠ها فى كل دور فدور وتأتيها قوافل" اب٢جيج " رجالاً ونساءً من كل مكاف فيدخل اب١ميع فى " قصر اب٤لك " وبٰمدىا الناس إفُ الأبد؛ لأف الرسالة اب٤رتبطة ّٔا رسالة عامة: ل كل شعوب الأرض الإنس واب١ن. بل واب٤لبقكة. وفى مواسم اب٢ج يأتيها القاصدوف من بٝيع بقاع الأرض مسلمبْ، ورعايا مسلمبْ من بلبد ليست مسلمة.... خالدة: فَ ينتو العمل ّٔا بوفاة رسوب٥ا، كما ىو اب٢اؿ فيما تقدـ. وإب٭ا ىى دين ا﵁ إفُ الأبد الأبيد. ٘- وأشعيا وسفره من أط وؿ أسفار العهد القدفٔ ملئ بالإشارات الواضحة البٌ تبشر برسوؿ الإسلبـ صلى ا﵁ عليو وسلم، ولولا اب٤نهج الذى أخذنا بو ىنا وىو عدـ التطويل لذكرنا من ذلك الكثبّ؛ ولذا فإننا نكتفى ّٔذا اب٤قطع لدلالتو القوية على ما نقوؿ: " قومى استنبّى؛ لأنو قد جاء نورؾ، وب٦د الرب أشرؽ عليك.. لأنو ىا ىى الظلمة تغطى الأرض والظلبـ الدامس الأمم. أما عليك فيشرؽ الرب، وب٦ده عليك يرى. فتسبّ الأمم فى نورؾ، واب٤لوؾ فى ضياء إشراقك. ارفعى عينيك حواليك وانظرى. قد اجتمعوا كلهم جاءوا إليك. يأتى بنوؾ من بعيد، وبٙمل بناتك على الأيدى، حينذذ تنظرين وتنبّين وبٱف قلبك ويتسع؛ لأنو بٙوؿ إليك ثروة البحر، ويأتى إليك غبُ الأمم تغطيك كثرة اب١ماؿ بكراف مدياف، وعيفة كلها تأتى من شبا.

عدد الصفحات ٣٣٤

بٙمل ذىبا ولبانا، وتبشر بتسابيح الرب. كل غنم قيدار ب٘تمع إليك. كباش نبايوت بٚدمك تصعد مقبولة على مذبٕى، وأزين بيت بٝ افُ. من ىؤلاء الطاقروف كسحاب وكاب٢ماـ إفُ بيوتها. إف اب١زاقر تنتظرفْ وسفن ترشيش فى الأوؿ لتأتى من بعيد، وفضتهم وذىبهم معهم لا سم الرب إب٥ك ...(مكاف النقط ىنا كلبـ فَ نذكره ىو " قدوس إسراقيل لأنو ب٦دؾ "؟! وىذا مقطع مضاؼ بكل تأكيد واب٥دؼ منو صرؼ الكلبـ ع ن معناه الظاىر!!) وبنو الغريب يبنوف أسوارؾ، وملوكهم بٱدمونك.. وتفتح أبوابك داقما نهاراً وليلبً لا تغل ، ليؤتى إليك بغبُ الأمم وتقاد ملوكهم ... سفر أشعياء الأصحاح ( ٓٙ) الفقرات ( ٗ- ٕٔ) مع حذؼ يسبّ. دلالة ىذه النصوص: بلب أدفْ ريب فإف ىذا الكلبـ اب٤ن سوب إفُ أشعيا وصف ب٤كة اب٤كرمة وكعبتها الشاب٨ة. فاب٤قطع الأوؿ إب٭ا ىو حديث عن موسم اب٢ج اب٤بارؾ فيو بٯتمع بنوىا حوب٥ا من كل مكاف وفيو ﵀ة قوية جداًُِ إفُ ب٫ر اب٥دى صبيحة العيد. أفَ يشر النص إفُ غنم قيدار، وقيدار ىوولد إب٠اعيل عليو السلبـ الذى تشعبت منو قباقل العرب. ثم أفَ ينص على اب٤ذبح الذى تنحر عليو الذباقح؟ كما أشار النص ثلبث إشارات تعد من أوضح الأدلة على أف اب٤راد ّٔذا النص مكة اب٤كرمة. وتلك الإشارات ىى طرؽ حضور اب٢جاج إليها. ففى القدفٔ كانت وساقل النقل: ركوب اب١ماؿ. ثم السفن. أما فى العصر اب٢ديث فق د جدت وسيلة النقل اب١وى " الطاقرات " وبشارة أشعيا تضمنت ىذه الوساقل الثلبث على النحو الآتى: ٔ- اب١ماؿ، قاؿ فيها: تغطيك كثرة اب١ماؿ.؟! ٕ- السفن، قاؿ فيها: وسفن ترشيش تأتى ببنيك من بعيد؟! ٖ- النقل اب١وى، وفيو يقوؿ: من ىؤلاء الطاقروف كسحاب وكاب٢ماـ إفُ بيوتها .؟!! أليس ىذا أوضح من الشمس فى كبد السماء. على أف النص ملئ بعد ذلك بالدقاق والأسرار، ومنها أف مكة مفتوحة الأبواب ليلبً ونهاراً لكل قادـ فى حج أو عمرة..؟!

عدد الصفحات ٣٣٥

ومنها أف خبّات الأمم ب٘بى إليها من كل مكاف، والقرآف يقرر ىذا اب٤عبُ فى قوؿ ا﵁ تعافُ: (أوفَ ب٭كن ب٥م حرما آمنا بٯبى إليو بٜرات كل شىء) القصص: ٚ٘. ومنها أف ببُ الغريب (يعبُ غبّ العرب) يبنوف أسوارىا. وكم من الأيدى العاملة الآف، وذوى اب٣برات يعملوف فيها ويشيدوف قلبعها فوؽ الأرض وبٙت الأرض ومنها أنو ما من عاصمة من عواصم العافَ إلا دخلت فى ب٧نة من أىلها أو من غبّ أىلها إلا ىذه " العاصمة اب٤قدسة " فظلت بٗأمن من غارات الغاقرين وكيد الكاقدين، ومثلها اب٤دينة اب٤نورة. ومنها كثرة الثروات البٌ مَنَّ ا﵁ ّٔا عليها. أليس الببَوؿ من ثروات البحر العظمى البٌ تفجرت أرض اب٢جاز وشبو اب١زيرة منو عيوناً دفاقة بٗعدؿ فَ تصل إليو أمة من الأمم. أضف إفُ ذلك سباقك الذىب والفضة. واب٢ديث عن مكة اب٤كرمة حديث عن رسوؿ الإسلبـ؛ لأف ب٦دىا فَ يأت إلا على يدى بعثتو  . ىذه اب٢قاق لا تقبل اب١دؿ. ومع ىذا فإف أىل الكتاب (وخاصة اليهود) بٰملوف ىذه الأوصاؼ على مدينة " صهيوف " وب٥ذا فإنهم عمدوا إفُ النص وعدلوه ليصلح ب٥ذا الزعم. ولكننا نضع الأمر ببْ يدى اب٤نصفبْ من كل ملة. أىذه الأوصاؼ بٲكن أف تطل على مدينة " صهيوف ". لقد خرب " بيت الرب " فى القدس مراراً وتعرض لأعماؿ شنيعة على كل العصور. أما الكعبة الشريفة واب٤سجد اب٢ر اـ فلم يصل أحد إليهما بسوء، ثم أين ثروات البحر والبر البٌ ب٘بى إفُ تلك اب٤دينة وأىلها (إفُ الآف) يعيشوف عالة على صدقات الأمم. وأين ىى اب٤واكب البٌ تأتى إليها براً وبٕراً وجَوّاً، وىل أبوأّا مفتوحة ليلبً ونهاراً، وأين ىم بنوىا الذين اجتمعوا حوب٥ا. وما صلة غنم قيدار وكباش مدين ّٔا. وأين ىو التسبيح الذى يش عناف السماء منها.. وأين.. وأين..؟ إف ىذه اب٤غالطات لا تثبت أماـ قوة اب٢ ، وب٫ن يكفينا أف نقيم ىذه الأدلة من كتبهم على صدؽ الدعوى، ولا يهمنا أف يذعن القوـ ب٤ا نقوؿ فحسبك من خصمك أف تثبت باطل ما يدعيو أماـ اب٢ الذى تدافع عنو. والفاصل بيننا ػ فى النهاية ػ ىو ا﵁ الذى لا يُبدؿ القوؿ لديو.

عدد الصفحات ٣٣٦