المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنزيه القرآن عن التهم والشبهات

محمد أحمد صبرة

صفحة ٢ من ٣٤

اب٤ستشرقوف في تاريخ القرآف وتأثر بو وبنتاقجو من جاء بعده وبنوا عليو وأسسوا دراساتهم اعتماد عليو وأصبح ىذا الكتاب اب٪يل اب٤ستشرقبْ في مرجعية الدراسات القرآنية ( ترجم الكتاب للعربية) . ٕ- كتاب جولدتسيهر بعنواف ( مذاىب التفسبّ القرآفٓ ) تربٝو للعربية د. عبد اب٢ليم النجار . ٖ- كتاب جوف وانسبرو بعنواف (دراسات قرآنية :مصادر الكتب اب٤قدسة وطرؽ تفسبّىا) .ويعد ىذا الكتاب من أخطر كتبو ،حيث تأثر بو جانب كببّ ب٩ن جاؤوا بعده في البحث القرآفٓ ،علما أف مزاعم وانسبرو تهاوت أماـ الدراسة العلمية البٍ قاـ ّٔا الباحث : سعد بن عبد العزيز الرشيد بعنواف : (كتابات إسلبمية من مكة اب٤كرمة) ، حيث برىن الباحث أف النقوش القرآنية البٍ وجدت مكتوبة على الصخور بٗكة اب٤كرمة تثبت بشكل قطعي فساد نظرية وانسبرو البٍ تزعم أف القرآف الكرفٔ فَ ينتج بٗكة . ٗ- كتاب دوف ريتشاردسوف بعنواف : (أسرار القرآف) وىو بٱلط ببْ الدراسات القرآنية والسياسة . ٘- كتاب نيل روبنسوف بعنواف : ( اكتشاؼ القرآف: مقاربة عصرية ل نص ب٧جب) . ٙ- كتاب كريستوؼ لوكسنبورج بعنواف : ( قراءة سريانية -آرامية للقرآف : مسابٮة في بٙليل لغة القرآف ) ، وكريستوؼ ىنا في الأعم الأغلب اسم مستعار أو وبٮي وىي ظاىرة شاعت في السنوات الأخبّة في اب٥جوـ على القرآف . ٚ- كتاب ابن الوراؽ بعنواف : ( ب٤اذا أنا ل ست مسلما؟ ) ،يقدـ الكتاب نقدا لاذعا قويا ضد الاسلبـ في منهجية علمية في العرض خالية من الصدؽ في اب٤ضموف . (ٔ) وىذا غيض من فيض من حجم اب٥جمة الشرسة على القرآف والإسلبـ وصف العلبمة ب٧مود شاكر ىذه اب٥جمة أبلغ وأصدؽ وصف فقاؿ : " فَ يكن غرض العدو أف يقارع ثقافة بثقاقة ، أو ينازؿ ضلبؿ ّٔدى ، أو أف يصارع باطلب بٕ ، أو أف بٲحو أسباب ضعف بأسباب قوة ، بل كاف غرضو الأوؿ والأخبّ أف يبَؾ في ميداف الثقافة في العافَ الإسلبمي (ٔ)- موسوعة بياف الاسلبـ آّلد الأوؿ ص ٚٗ – ٛٗ ، مرجع ساب ،وانظر د. عبد الراضي ب٧مد عبد ا﵀سن ، الغارة التنصبّية على أصالة القرآف الكرفٔ ، الناشر: ب٦مع اب٤لك فهد لطباعة اب٤صحف الشريف ص ( ٔ- ٘ٔ) . أ. ؿ شاتليو ، الغارة على العافَ الإسلبمي، ص ٜ، مرجع ساب ، نشرة ب٧ب الدين اب٣طيب. ببّوت، د. ت.

عدد الصفحات ١٧

جرحى وصرعى لا تقوـ ب٥م قاقمة ، وينصب في عقولا لا تدرؾ إلا ما يريد ب٥ا أف ىو تعرؼ ، فكانت جر اقمو في بٙطيم أعظم ثقافة إنسانية عرفت إفُ اليوـ ، كجراقمو في بٙطيم الدوؿ وإعجازىا مثلب بٗثل " (ٔ). الأساليب والمسالك الأربعة التي يتبعونها في إثارة الأباطيل عن القرآن(ٕ) ٔ- الكذب في اختراع التهمة : وىو مسلك درج في ظلماتو مثبّو الشبهات والأباطيل حوؿ القرآف الكرفٔ حبْ أعيتهم اب٢يل أف بٯدوا في القرآف مطعنا ، فلما علموا أف الكذب بضاعة ينطلي باطلها على الكثبّين من الدبٮاء والعامة الذين لن يتيسر ب٥م اكتشاؼ ىذه الأكاذيب؛ أشرعوا فيو سفنهم، فما زالوا يكذبوف، حبٌ إخاب٥م لكثرتو صدقوا أنفسهم فيما يدعوف. وصور كذّٔم كثبّة، أكتفي بالتمثيل ب٥ا مبتدقا بٗا قالو وىيب خليل في سياؽ حديثو عن معجزات اب٤سيح اب٤ذكورة في القرآف: "وإف كاف بعض اب٤فسرين بٰاولوف أف يقللوا من شأف السيد اب٤سيح في اب٤قدرة قاقلبْ : إنو يصنع ىذا بأمر ا﵁، فنجد أف الإسلبـ يشهد أف ىذه اب٤قدرة ىي ﵁ فقط" (ٖ). ومن اب٤علوـ عند كل مسلم أو غبّه مطلع على القرآف الكرفٔ أف الذي أحاؿ معجزات اب٤سيح إفُ قدرة ا﵁ وإذنو ىو القرآف الكرفٔ، وليس مفسروه بٚل من الطبْ كهيذة الطبّ بإذفٓ فتنفخ فيها فتكوف طبّا بإذ [اب٤اقدةٓٔٔ]. ومن الكذب زعم مؤلفي كتاب شهبّ؛ اختص بإثارة الأكاذيب على القرآف "التعليقات على القرآف" أف حفاظ القرآف الأربعة ماتوا قبل بٝ ع القرآف في عهد أي بكر الصدي رضي ا﵁ عنو: "أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد .. فإف ىؤلاء الأربعة ماتوا قبل بٝع القرآف .. وب٤ا رأى أبو بكر ىذا اب٢اؿ جزع من ضياع القرآف" (ٗ) . وقوب٥م ىذا كذب صراح ولا ريب، لأف ىؤلاء الأربعة أدركوا بٝيعا عهد اب٣ليفة الثافٓ عمر بن اب٣طاب ، أي أدركوا بٝع أي بكر فأبو الدرداء وفِ قضاء دمش في عهد عمر ، ومات قبل موت عثماف بسنتبْ. ومعاذ بن جبل مات في خلبفة عمر في طاعوف عمواس (ٕ) - عن مقدمة كتاب ( الظاىرة القرآنية ) مالك بن نبي ص ٕٔ . تربٝة عبد الصبور شاىبْ، دار الفكر. دمش ٕٓٗٔىػ ػ ٜٔٛٔـ. )ٔ ) - عن كتاب تنزيو القرآف عن دعاوى اب٤بطلبْ ، د. منقذ السقار ص ٔٔ-ٕٕ ، مرجع ساب (ٕ (- استحالة بٙريف الكتاب اب٤قدس، وىيب خليل، ص (ٖٖٔ)، والقس وىيب خليل ىو الاسم اب٢قيقي للقمص مرقس عزيز الذي بٯد حاليا في الطعن بالإسلبـ والكذب عليو في قناتو الفضاقية.) (ٗ)- (تعليقات على القرآف، ص (ٜٕ). نقلب عن كتاب منقذ السقار تنزيو القرآف ص ٕٔ ، مرجع ساب

عدد الصفحات ١٨

سنةٚٔىػ.وأما ثالثهم زيد بن ثابت فهو من بٝع القرآف في عهد الصدي ثم عثماف، ومات سنة ٘ٗ ىػ، أي في زمن معاوية رضي ا﵁ عن اب١ميع. ورابعهم أبو زيد سعد بن عبيد الأنصاري ،وقد قتل يوـ القادسية في زمن اب٣ليفة عمر بن اب٣طاب . ومن صور الكذب أيضا طعن القس العري الفلسطيبِ أنيس شروش في عربية القرآف أماـ بٝهور من الأعاجم الذين لا يعرفوف العربية، بقولو: "لكن ب٧مدا استعمل كثبّا من الكلمات واب١مل الأجنبية في القرآف ... في كتاب ادعى أف ا﵁ أوحاه بالعربية (ٔ)، ومن اب٤ؤكد أف القارئ العري يعرؼ أن و لا يوجد في القرآف بٝلة واحدة غبّ عربية، فقد نزؿ بلساف عري مببْ، لكن الدكتور شروش يهذي ّٔذا أماـ أعاجم، ولا يستحي من الكذب عليهم. وب٤ا أراد القبطي الأرثوذكسي ثروت سعيد تزكية اب٤سيحيبْ واعتبارىم مؤمنبْ بشهادة القرآف الكرفٔ قاؿ في كتابو "حقيقة التجسد"، الذ ي قدمو وراجعو لو كل من الأنبا الكاثوليكي يؤانس زكريا والقس البرتستنبٍ الدكتور منيس عبد النور: "إذا كاف اعتقاد القرآف بشرؾ النصارى؛ فلماذا يصرح في آياتو بٕلبؿ الزواج من أىل الكتاب .. كما أف نبي الإسلبـ تزوج من اليهوديات واب٤سيحيات، وىن: مرفٔ القبطية، وأب٪ب منها إبراىيم (اب٤سيحية)، وربٰانة بنت شمعوف النضبّية (اليهودية)، وصفية بنت حيي بن أخطب القريظية (اليهودية)، وجويرية بنت اب٢ارث اب٤صطلقية (اليهودية) (ٕ). وقولو بزواج النبي  من يهوديات ومسيحية كذب صراح، فإب٭ا تزوجهن رسوؿ ا﵁  بعد دخوب٥ن في الإسلبـ. ويكفي في بيانو أف ننقل بعضا من اب٢وار الذي جرى ببْ النبي  وصفية حبْ أراد الزواج ّٔا، فقد قاؿ ب٥ا «اختاري، فإف اخبَت الإسلبـ أمسكتك لنفسي، وإف اخبَت اليهودية فعسى أف أعتقك فتلحقي بقومك»فقالت صفية: يا رسوؿ ا﵁، لقد ىويت الإسلبـ، وصدقت بك قبل أف تدعوفٓ حيث صرت إفُ رحلك، وما فِ في اليهودية أرب، وما فِ فيها والد ولا أخ، وخبّتبِ الكفر والإسلبـ، فا﵁ ورسولو أحب إفِ من العت وأف أرجع إفُ قومي (ٖ) . فتزوجها رسوؿ ا﵁ وىي مسلمة. وأما ربٰانة فتكذب دعوى اب٤بطلبْ، وتذكر أف رسوؿ ا﵁ تزوجها بعد أف أسلمت، ٔ )) (مناظرة: القرآف الكرفٔ والكتاب اب٤قدس. أيهما كلبـ ا﵁؟ أبٞد ديدات وأنيس شروش، ص ( ٘ٔٔ - ٙٔٔ).) (ٕ) - " (حقيقة التجسد، ثروت سعيد رزؽ ا﵁، ص ( ٕٜٔ - ٖٜٔ). عن تنزيو القر آف للسقار ص ٖٔ (ٖ) - (أخرجو ابن سعد في الطبقات ( ٛ/ ٖٕٔ) ، ). الناشر :دار صادر ببّوت ، بٙقي احساف عباس ، طٔ/ ٜٛٙٔ

عدد الصفحات ١٩

وتقوؿ: إفٓ أختار ا﵁ ورسولو، فلما أسلمت أعتقبِ رسوؿ ا﵁ وتز وجبِ، وأصدقبِ اثنبٍ عشرة أوقية(ٔ) . ويواصل ثروت سعيد الكذب فيزعم أف قولو تعا [مرٔٚ] ينبئ بدخوؿ النار والإحراؽ فيها لكل ببِ آدـ، وينقل عن "جلبؿ الدين يفسر كلمةدىا(ٕ)، وقد كذب في نسبة الإحراؽ إفُ السيوطي، فهو غبّ موجود في شيء من كتبو. ً ثم بٲضي اب٤بطل فيستشهد لكذبو وباطلو بقوؿ النبي  « :الورود الدخوؿ، ولا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها »، واب٢ديث الذي يستشهد بو ضعيف لا يصح نسبتو إفُ الن وىو أمر قد بٯهلو فيعفى عنو في ذلك، لكن شيذا لن يبرر نقلو من اب٢ديث ما يروؽ لو، وإعراضو عن بٛامو، ب٤ناقضتو قولو ودحضو كذبو، فاب٢ديث بتمامو: «الورود الدخوؿ، و يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكوف على اب٤ؤمن بردا وسلبما كما كانت على إبراىيم حبٌ إف للنار - أو قاؿ: ب١هنم - ضجيجا من بردىم فيها جثيا[مرٕٚ] (ٖ)، فخابٛة اب٢ديث تثبت ب٪اة اب٤ؤمنبْ من الإحراؽ، لكن الكذب والتدليس حيلة من لا حيلة عنده. ب. تحريف معاني النصوص وتفسيرىا بمعان مشكلة: يلجأ الطاعنوف في القرآف إ فُ بٙريف ألفاظ النصوص الإسلبمية وتفسبّىا بٗعاف مشكلة لا يواف عليها عافَ من علماء اب٤سلمبْ، ومن ذلك قوؿ البابا شنودة: "وفَ يقتصر القرآف على الأمر بٕسن ب٦ادلة أىل الكتاب، بل أكثر من ىذا، وضع القرآف النصارى في مركز الإفتاء في الدين، فقاؿ أنزلنا إليك فاسأؿ الذين يقرؤوف الكتاب من قبلك[يونسٜٗ]، وقاؿ أيضا إليهم فاسألوا أىل الذكر إف كنتم لا تعلموف [النحلٖٗ] (ٗ). ومثلو في بٙريف معافٓ النص القرآفٓ قوؿ مؤلفي كتاب "تعليقات على القرآف" في تعليقهم على قولو ت عا فرطنا في الكتاب من شيء [الأنعاـٖٛ]: "ولا شك أف القرآف لا يشتمل على أكثر ٔ )) - (أخرجو ابن سعد في الطبقات ( ٛ/ ٖٓٔ). الناشر :دار صادر ببّوت ، بٙقي احساف عباس ، طٔ/ ٜٛٙٔ (ٕ ) - (حقيقة التجسد، ثروت سعيد رزؽ ا﵁، (ٖ٘). عن السقار مرجع ساب . (ٖ ) - أخرجو أبٞد في اب٤سند ح ( ٓٙ٘ٗٔ)، واب٢اكم في اب٤ستدرؾ ( ٗ/ ٖٓٙ)، وضعفو الألبافٓ في السلسلة الضعيفة ح (ٔٙٚٗ). (ٗ ) - ببْ القرآف واب٤سيحية، البابا شنودة، ص (ٗ)، وسيأتي دفع ىذه الأبطولة . عن السقار ص ٗٔ .

عدد الصفحات ٢٠

العلوـ من اب٤ساقل الأصولية والطبيعية والرياضية والطبية، ولا على اب٢وادث اليومية، بل و على ذات قصص الأنبياء؛ فإذف لا يكوف كلبمو ىذا مطابقا للواقع" (ٔ)، فقد جهلوا أو ب٘اىلوا أف آية سورة الأنعاـ لا تتعل بالقرآف، بل باللوح ا﵀فوظ الذي كتب ا﵁ فيو مقادير كل شيء، قاؿ الطبري: "فالرب الذي فَ يضيع حفظ أعماؿ البهاقم والدواب في الأرض، والطبّ في اب٥واء، حبٌ حفظ عليها حركاتها وأفعاب٥ا، وأثبت ذلك منها في أـ الكتاب، وحشرىا ثم جازاىا على ما سلف منها في دار البلبء؛ أحرى أف لا يضيع أعمالكم، ولا يفرط في حفظ أفعالكم البٍ ب٘بَحونها". (ٕ) والآية بٗنطوقها واضحة في الدلالة على ىذا اب٤عبُ الذي ذكره الطبري في الأرض ولا طاقر يطبّ بٔناحيو إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إفُ رّٔم بٰشروف[الأنعاـٖٛ]، ومثلها قوؿ ا﵁ ويعلم مستقرىا ومستودعها كل في كتاب مب [ىودٙ]، فالكتاب الذي حوى مقادير اب٣لبق وأرزاقها ىو اللوح ا﵀فوظ؛ لا القرآف الكرفٔ. ثم لو فرضنا أف القرآف ىو مقصود قولو تعا ىذا العموـ يفهم منو العقلبء معبُ ب٨صوصا يفهم من السياؽ، إذ من السخف بل واب٣بل أف يظن ظاف أف النبي  حبْ قرأ ىذه الآية قصد أف القرآف بٰوي أب٠اء رجاؿ قريش أو أطعمة فارس أو أب٠اء البهاقم البٍ خلقها ا﵁، فهذا لا بٱطر بباؿ عاقل ولو كفر بالقرآف وجحده، لأنو سيحمل العموـ في قولو ديبِ، أي ما فرطنا في الكتاب من شيء يصلح حياة الإنساف في دنياه وأخراه، فالقرآف حوى كل ما بٙتاجو البشرية ب٩ا بٚتص بذكره النبوات ً.(3)ً ومن صور التحريف للمعافٓ ما صنعو القس أنيس شروش مع مستمعيو الإب٪ليز بقولو: "أنتم معشر اب٤سلمبْ تعتقدوف أف اب٤سيح ما زاؿ على قيد اب٢ياة .. لكننا إذا قارنا ٔ ) )- (تعليقات على القرآف، ص ( ٕٓ).) عن تنزيو القرآف للسقار ص ٘ٔ. (ٕ ) - (جامع البياف (ٔٔ/ ٖ٘ٗ).) ، الناشر مؤسسة الرسالة بتحقي أبٞد شاكر ، ط ٔ/ٕٓٓٓ. (ٖ ) - وأمثاؿ ىذا العموـ - الذي يراد بو خصوص يفهمو العقلبء - كثبّ في القرآف وفي كلبـ العرب وحديث العقلبء، كقولو تعافُ عن م لكة سبأ كل شيءٖٕ)، فلم يفهم منو سليماف عليو السلبـ - ولا العقلبء من بعده - أف ملكة سبأ أوتيت الطاقرات والصواريخ والأقمار الصناعية، بل معناه عند بٝيع العقلبء أنها أوتيت من كل شيء يؤتاه اب٤لوؾ عادة، ومثلو أيضا في كلبـ الناس - اليوـ - كثبّ، كقوؿ الأستاذ: فَ ينجح أحد من الطلبب، ومقصوده - ولا ريب - اب٢ديث عن طلبب مادتو أو فصلو أو مدرستو فحسب، فهو عموـ يراد بو معبُ ب٨صوص.). تنزيو القرآف ص ٙٔ .

عدد الصفحات ٢١

ىذا بٗا جاء في القرآف؛ فإننا سنجد تناقضا، فإف القرآف يقوؿ ويوـ أموت ويوـ أبعث حيا [مرٖٖ] " قرأىا بالعربية صحيحة، ثم تربٝها ستمعيو: "وسلبـ علي يوـ ولدت، ويوـ مت، ويوـ أبعث حيا" (ٔ) ، فحوؿ الأفعاؿ اب٤ضارعة - البٍ يراد منها اب٤ستقبل - إفُ أفعاؿ ماضية؛ مستغلب جهل مستمعيو بلغة العرب. ومن بٙريف اب٤عافٓ زعم القمص زكريا بطرس في ب رناب٦و في قناة اب٢ياة أف في القرآف كلمة يستحي القمص من قوب٥ا أماـ اب٤شاىدين، وىي كلمة (النكاح) البٍ يفهمها - عقلو الكليل- بٗعبُ اب١ماع ( ويأتي جواب ىذه الأبطولة في الردود ). ج. بتر النصوص وإخراجها عن مساقها: ويعمد مثبّو الأباطيل - وىم يستشهدوف باب٤صادر الإسلبمية - إفُ ببَ النصوص واجتزاقها، فيختاروف من النص ما يعجبهم، ويدعوف ما لا يواف ىواىم وباطلهم، ومن ذلك ما صنعو القمص زكريا بطرس وىو يستدؿ لعقيدة التثليث بقولو تعا ابن مرفٔ رسوؿ ا﵁ وكلمتو ألقاىا إفُ مرفٔ وروح منو [النساءٔٔٚ]، فقد تعامى عن أوؿ الآية وبٛامها؛ ب٤ا فيهما من تنديد بالتثليث ووعيد لأىلو إب٭ا ا﵁ إلو واحد سبحانو أف يكوف لو ولد لو ما في السماوات وما في الأرض وكفى با﵁ وكيلب لن يستنكف اب٤سيح أف يكوف عبدا ﵁ ولا اب٤لآقكة اب٤قربوف ومن يستنكف عن عبادتو ويستكبر فسيحشرىم إليو بٝيعا [النساءٔٚٔ – ٕٚٔ]. وىذا الببَ للنصوص عادة للقمص زكريا بطرس لا بٲل من معاودتها في براب٦و الفضاقية، فحبْ أراد الاستدلاؿ على صحة كتابو اب٤قدس زعم أف القرآف لا يقوؿ بالتحريف اللفظي للتوراة والإب٪يل، ب ل يقوؿ بوقوع التحريف اب٤عنوي فقط، واستدؿ لذلك بٗا جاء في تفسبّ البيضاوي بعد اجتزاء كلبـ البيضاوي وببَه، فيقوؿ القمص: يقوؿ البيضاوي أف يؤمنوا لكم ا﵁ي تأويلو فيفسرونو بٗا يشتهوف")، ثم عقب على كلبـ البيضاوي بالقوؿ: (مش الذي بٙدث عن نوعبْ من التحريف: أوب٥ما بٙريف الألفاظ، والآخر بٙريف اب٤عافٓ الذي ٔ ) ) - (القرآف والكرفٔ والكتاب اب٤قدس. أيهما كل مة ا﵁؟ أبٞد ديدات، ص (٘ٗ).) . بدوف بيانات .

عدد الصفحات ٢٢

ذكره القمص، وعبارة البيضاوي بتمامها رفونو ، وآية الرجم. أو تأويلو فيفسرونو بٗا يشتهوف (ٔ) ، فحذؼ من عبارة البيضاوي قولو: "كنعت ب٧مد  وآية الرجم" ب٤ا فيها من إشارة إفُ بٙريف الألفاظ. وأعاد القمص ىذا الصنيع ثانية، وىو ينقل قوؿ البيضاوي في تفسبّ قوؿ ا﵁ تعا الذين ىادوا بٰرف وف الكلم عن مواضعو اللفظي، فقاؿ: قاؿ البيضاوي فيها؛ أي يؤولونو على ما يشتهوف، فيميلونو عما أنزؿ ا﵁ فيو"). وقد ببَ منو ما بٱالف مقصده ويفند استدلالو، فعبارة البيضاوي بتمامها الكلم يؤولونو على ما يشتهوف فيميلونو عما أنزؿ ا﵁ فيو". (ٕ) ومن صور الببَ والتحريف ما رأيتو عند عدد من كتاب النصارى وقسسهم (ٖ)، فقد ز عموا أف الرازي كاف يستشكل القوؿ بنجاة اب٤سيح من الصلب ووقوع الشبو على غبّه، ونقلوا عنو قولو: "باب١ملة فكيفما كاف، ففي إلقاء شبهو على الغبّ إشكالات: الإشكاؿ الأوؿ: إنا لو جوزنا إلقاء شبو إنساف على إنساف آخر لزـ السفسطة .. "، ثم يسوقوف كلبما طويلب للرازي ملخ صو أف القوؿ بصلب غبّ اب٤سيح بدلا عنو فيو ست إشكالات، نقل ىذه الإشكالات عنو ثروت سعيد، وعقب عليها بالقوؿ: "انتهى للئماـ فخر الدين الرازي، ولا تعلي "، وىو يوىم قراءه أف ىذه الإشكالات يستشكلها الرازي، فيقوؿ: "وب٥ذا فَ يكن بد لعافَ نزيو كالإماـ العلبمة فخر الد ين الرازي أف يفند قصة الشبو تفنيدا ب٧كما". (ٗ) واب٢ أف الرازي ربٞو ا﵁ ذكر الإشكالات الستة البٍ يستشكلها النصارى وغبّىم على قوؿ القرآف بنجاة اب٤سيح، ثم ب٤ا انتهى من سردىا شرع في الرد عليها بٝيعا، فقاؿ: " فهذا بٝلة ما في اب٤وضع من السؤلات: واب١واب ع ن الأوؿ ... واب١واب عن الثافٓ ... ". (ٔ ) - أنوار التنزيل، البيضاوي ( ٔ/ٜٛ). الناشر: دار احياء البَاث العري ببّوت ،بٙقي ب٧مد اب٤رعشلي ، طٔ/ٛٔٗٔ ٕ )) - اب٤صدر الساب (ٕ/ ٚٚ). مرجع ساب ٖ ) ) - انظر: حقيقة التجسد، ثروت سعيد، ص (ٕٖ٘)، وقد صنعو القس أسعد وىبة في مناظرتو فِ حوؿ مسألة "صلب اب٤سيح في العهد اب١ديد"، وىي منشورة على الشبكة العنكبوتية. (ٗ ) - حقيقة التجسد، ثروت سعيد، ص (ٕٖٗ – ٕٖٙ) . عن تنزيو القرآف للسقار ص ٜٔ

عدد الصفحات ٢٣

وبعد أف رد عليها واحدا واحدا؛ ختم بنتيجة شافية كافية فقاؿ: "وباب١ملة فالأسذلة البٍ ذكروىا أمور تتطرؽ الاحتمالات إليها من بعض الوجوه، وب٤ا ثبت باب٤عجز القاطع صدؽ ب٧مد - صلى ا﵁ عليو وسلم - في كل ما أخبر عنو؛ امتنع صبّورة ىذه الأسذلة ا﵀تملة معارضة للنص القاطع" (ٔ) ،فتعامى ثروت سعيد وغبّه من اب٤بطلبْ عن إبٛاـ قوؿ الرازي، ووقعوا في التدليس اب٤شبْ حبْ نسبوا إليو قوؿ النصارى الذي كاف يرد عليو. د. محاكمة القرآن إلى مصادر ومعلومات غير موثوقة: ويلجأ الطاعنوف في الق رآف من النصارى في إلقاء شبهاتهم إفُ ب٧اكمة القرآف إفُ مصادر مرفوضة ومطعوف في موثوقيتها كالكتاب اب٤قدس الذي يرى اب٤سلموف وا﵀ققوف من أىل الكتاب أنو أسفار تاربٱية كتبها ب٦هولوف، ونسبت إفُ الأنبياء بلب سند يوثقها، وعليو فهذه الكتب ب٦روح في شهادتها، ولا اعتدا د ولا موثوقية في أخبارىا، البٍ بٰاكم الطاعنوف القرآف بٗوجبها، فيعرضونها وكأنها مستندات ووثاق تاربٱية متف على صحتها، ثم بٱطذوف القرآف حبْ بٱالفها ويناقضها، أما إذا رأوه موافقا ب٥ا فإنهم لا بٱجلوف من الزعم بأنو نقل منها، فلب يسلم منهم القرآف حاؿ اب٤وافقة و لا اب٤خالفة. ومن ذلك تكذيبهم القرآف حبْ خالفهم في تسمية والد إبراىيم عليو السلبـ بػ "آزر" [انظر الأنعاـٗٚ]، وحجتهم أف التوراة ب٠تو "تارح [انظر التكوينٔٔ/ ٕٚ]. وكذلك كذبوا القرآف الكرفٔ حبْ بٙدث عن كفالة زوجة فرعوف ب٤وسى [انظر القصصٍٜ]، لأف التور اة تقوؿ: إف الذي كفلو ابنة فرعوف [انظر اب٣روج ٕ/ ٘ – ٚ]. وكذلك كذبوا أف يكوف لوف بقرة ببِ إسراقيل الصفار الفاقع [انظر البقرة ٜٙ]، لأف التوراة تقوؿ ب٘علها بٞراء اللوف [انظر العددٜٔ/ ٔ – ٗ]، وكل ىذه الأخبار التوراتية خاطذة، لا اعتداد ّٔا، وىي أضعف من أف تكوف حجة على إخباري أو مؤرخ؛ فضلب عن القرآف العظيم. كما يولع الطاعنوف في القرآف بالغراقب اب٤وجودة في كتب بعض اب٤فسرين، وىي في بٝلتها منقولة من مرويات وأخبار أىل الكتاب، فيخلطوف بينها وببْ القرآف، وبٯعلوف معانيها اب٤نكرة حجة عليو، وفي ىذا ب٦افاة لل موضوعية؛ فإف كتب الرجاؿ بٰتج ب٥ا بالقرآف، (( ٔ - التفسبّ الكببّ، الرازي ( ٛ/ ٕٓٗ) ، الناشر :دار احياء البَاث العري ببّوت ، طٖ/ ٕٓٗٔ .

عدد الصفحات ٢٤

ولا بٰتج ّٔا عليو ، ولعل من أىم صور ذلك قصة الغراني البٍ أطب على ذكرىا الطاعنوف في القرآف، وقد ببْ علماء الإسلبـ بطلبنها؛ وإف أوردىا مفسروف ومؤرخوف وصفهم القاضي عياض بأنهم "اب٤ولعوف بكل غريب، اب٤تلقوف من الصحف كل صحيح وسقيم" (ٔ) ، فلولعهم بذكر الغراقب أثقلت مؤلفاتهم العظيمة بالإسراقيليات وسخيف مقولات الأمم البٍ تروي ما ترويو بلب زماـ ولا قيد؛ فنقل الطاعنوف ىذه اب٤رويات، ولبسوا على عواـ اب٤سلمبْ حبْ أوبٮوىم بصحة ىذه الأقواؿ اب٤نقولة في بعض كتب التفسبّ، ولا ينسى اب٣ بثاء - في مثل ىذه اب٢اؿ - ذكر أرقاـ الصفحات البٍ نقلوا عنها؛ يروموف بذكر ىذه التفاصيل مزيدا من اب٣داع لعواـ اب٤سلمبْ لإيهامهم بصحة ووثاقة اب٤عافٓ اب٤ستقبحة اب٤وجودة في تلك الروايات البٍ نقلها اب٤سلموف الأقدموف في كتبهم عملب بالقاعدة اب٤شهورة عندىم "من أسند لك فقد أحالك". ومن ذلك ما نقلو الطاعنوف عن بعض كتب التفسبّ لقولو تعا تسوروا ا﵀راب [صٕٔ]، فقد أوردوا قصة مزعومة باطلة، وملخصها أف داود عليو السلبـ رأى امرأة جاره تستحم، فأولع ّٔا، فأرسل زوجها للقتل في اب٢رب، ثم تزوجها، وأف ا﵁ عاتبو على فعلو، فبكى أربعبْ يوما حبٌ نبت العشب من دموع عينيو ٕ، فهذه القصة اب٣رافية اب٤ستنكرة في معانيها منحولة في أصلها من أسفار التوراة [انظر: صموقيلٕ) ٔٔ/ ٔ – ٕٙ]، وفَ ترد في كتب اب٤سلمبْ مرفوعة إفُ الن  بإسناد صحيح أو ضعيف ومثلو استشهاد الطاعنبْ في القرآف بٗا روي عن بعض السلف أنهم قالوا في تفسبّ قولو تعا[ؽٔ – ٕ]: "ؽ، جبل ب٧يط بٔميع الأرض، يقاؿ لو جبل قاؼ"، وعقب ابن كثبّ على ىذا القوؿ الغريب: " وكأف ىذا - وا﵁ أعلم- من خرافات ببِ إسراقيل البٍ أخذىا عنهم بعض الناس ، ب٤ا رأى من جواز الرواية عنهم ب٩ا لا يصدؽ ولا يكذب. وعندي أف ىذا وأمثالو وأشباىو من اختلبؽ بعض زنادقتهم، يلبسوف بو على الناس أمر دينهم" (ٖ). ومثلو الاستشهاد بٗا ذكره اب٤فسروف في تفسبّ قوؿ ا﵁ وألقينا على كرسيو جسدا ثم أناب [صٖٗ] فذكروا قصة عجيبة، ملخصها أف شيطانا (1 )- الشفإ/ ٜٕٓ)، الناشر : دار الفيحاء عماف ، طٕ/ٚٓٗٔ ، وسيأتي بياف ىذه الأبطولة. ( (ٕ - انظر: جامع البياف، الطبري (ٕٔ/ ٗٛٔ). مرجع ساب (ٖ ) - تفسبّ القرآف العظيم، ابن كثبّ ( ٚ/ٜٖٗ ). الناشر دار طيبة للنشر طٕ/ٜٜٜٔ، بٙقي سامي سلبمة .

عدد الصفحات ٢٥

ألقي عليو شبو سليماف، فكاف يأتي نساءه(ٔ) قاؿ أبو حياف الأندلسي: "نقل اب٤فسروف في ىذه الفتنة وإلقاء اب١سد أقوالا بٯب براءة الأنبياء منها، يوقف عليها في كتبهم، وىي ب٩ا لا بٰل نقلها، وإب٭ا ىي من أوضاع اليهود والزناد قة، وفَ يببْ ا﵁ الفتنة ما ىي، ولا اب١سد الذي ألقاه على كرسي سليماف، وأقرب ما قيل فيو: إف اب٤راد بالفتنة كونو فَ يستثن في اب٢ديث الذي قاؿ: «لأطوفن الليلة على سبع امرأة، كل واحدة تأتي بفارس بٯاىد في سبيل ا﵁، وفَ يقل: إف شاء ا﵁، فطاؼ عليهن، فلم بٙمل إلا امرأة واحدة، وجاءتو بش رجل »(ٕ).فهذه اب٤نقولات وأمثاب٥ا في كتب التفسبّ، والكثبّ منها لا ينسب إفُ النبي  بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولا بٰل أف تعتبر تفسبّا لآيات القرآف، فإف فيها ما يصد عن القرآف، ويفسح آّاؿ لأصحاب الأباطيل للطعن في القرآف الكرفٔ والتلبيس على الناس ّٔذه اب٤رويات الفاسدة. القرآن يزداد تألّقاً وقوة في وجو الإفتراءات : عند استعراض تاريخ اب٥جمة على القرآف ب٪د من خصاقص ىذا الكتاب البٍ تصل حد الإعجاز : أنو كلما اشتد اب٥جوـ عليو من معارضيو ومنكريو ازداد تألقا وقوة فحقاق القرآف اب٣الدة تد حض الزيف والافبَاء ، فآياتو تقوـ على إقناع العقل وطمأنينة القلب وفضح الزيف حبٌ لا يبقى أماـ اب٤تمرد إلا أف يؤمن عن بيّنة أو يكفر عن بيّنة . والقرآف وحده القادر على ب٧اربة اب٤تمرد فهو خطاب اب٣ال للمخلوؽ { ألا يعلم من خل وىو اللطيف اب٣ببّ } [اب٤لكٗٔ]. وإنا على يقبْ أف اب٥جمة اب٤عاصرة على القرآف ستعود لصاب٢و كما كانت الغلبة للقرآف في كل اب٥جمات السابقة فهي : ٔ- تلفت الإنتباه إفُ القرآف الكرفٔ فتدفع العقوؿ الرشيدة إفُ البحث والتأمل وكلما بٕثت وتأملت ازدادت قربا من القرآف لأنو اب٢ والصدؽ ،فلقد أتو ا إفُ القرآف متشككبْ وما لبثوا أف مست اب٥داية قلؤّم فعادوا مؤمنبْ . ٕ- توقظ اب٤سلمبْ من غفلتهم أف ينصفوا القرآف من أنفسهم بعد أف ىجروا القرآف عملب وسلوكا وأخلبقا ، فإحساس اب٤سلمبْ باب٣طر جعلهم يلوذوف با﵁ (ٔ ) - اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي ( ٘ٔ/ ٕٓٓ). الناشر: دار الكتب اب٤صرية القاىرة ،ط ٕ/ٜٗٙٔ، بٙقي ابٞد البردوفٓ (ٕ ) - البحر ا﵀يط، أبو حياف الأندلسي (ٜ/٘٘ ٔ)،دار الفكر ببّوت ،طٕٓٗٔ ، واب٢ديث مروي في الصحيحبْ، أخرجو البخاري ح ( ٕٖٗٗ)، ومسلم ح (ٗ٘ٙٔ)..

عدد الصفحات ٢٦

ويزدادوف بٛسكا بالقرآف ورجوعا لأحكامو وقي مو . ولعل من اب٤ناسب في ىذا السياؽ أف نلفت الانتباه إفُ خصوصية من اب٣صاقص البٍ انفرد ّٔا القرآف أنو الكتاب الوحيد ببْ الكتب السماوية البٍ بٰفظو أىلو في صدورىم عن ظهر قلب ، وىذه النسخة الفريدة ا﵀فوظة في الصدور والبٍ يتم تناقلها ببْ اب٤سلمبْ تلبوة عن طري التلقي شفاىة لا بٲكن أف بٛسها يد التحريف والتزييف من الأعداء وىذه النسخة اب٤تفردة في صدور اب٢فظة تبطل كل اب١هود البٍ تبذؿ لتحريف نسخة اب٤صحف اب٤كتوبة ، ومعلوـ أف السر في حفظ القرآف على ىذا النحو اب٤عجز الفريد لا يعود ب١هد البشر ولا ب٤كانة العرب واب٤ سلمبْ فقد مرت الأمة بأزمات عديدة ومراحل انكسار كا﵀نة اب٤عاصرة ، ولو كاف حفظ القرآف منوطا ومرتبطا ّٔم لذىب القرآف من مذات السنبْ وإب٭ا حفظ القرآف على ىذا النحو اب٤عجز اب٣الد يعود إفُ رب العاب٤بْ " . ( ٔ) أمّا بالنسبة لهذه الموسوعة التي نأمل بظهورىا تباعا فهي تتكوف من ثلبثة أجزاء وىذا اب١زء الأوؿ منها والذي يتحدث حوؿ النص الداخلي للقرآف وتناقضو والأخطاء اب٤زعومة للطاعنبْ فيو أو الذين أساؤوا فهمو ، يتعل ب أباطيل وطعوف حوؿ الذات الإب٥ية في القرآف ، وأباطيل وطعوف في الأنبياء في نص القرآف ، وأباطيل وطع وف حوؿ خاتم النبيبْ في نص القرآف ، وأباطيل حوؿ اب٤سيح واب٤سيحية وتأليو اب٤سيح في نص القرآف ، ثم أخطاء وطعونات تاربٱية وعلمية ودينية وغبّىا ، وأخبّا آيات متناقضة وإشكالات متنوعة ، لكن قدمنا للموسوعة بباب طويل من أربعة فصوؿ حوؿ تاريخ الطعونات والتهم للمتعصببْ ثم بآخر يتحدث عن أقواؿ اب٤نصفبْ في القرآف وتأثبّه فيهم وأتبعناه بفصل حوؿ أثر القرآف الروحي والنفسي وتأثبّه في نفس سامعو وقارقو وأخبّا بفصل حوؿ إشكالات حوؿ النص القرآفٓ تتطلب تصويب النبي الكرفٔ  ب٥ا كما احتاج اب١يل الثافٓ من التابعبْ لتصويبات الصحابة لفهم النص فهنالك الكثبّ من الآيات فهمت على غبّ مراد ا﵁ منها واحتاجت لتصويب العلماء الراسخبْ في العلم بٝع ىذا آّلد أىم الطعوف والأباطيل والإشكالات والتهم اب٤تعلقة بفهم النص القرآفٓ أو تناقض بنية نص مع نص آخر عند الفهوـ الكليلة ، وىنالك طعوف أخرى صرف نا النظر (1 )- موسوعة بياف الإسلبـ :الرد على الافبَاء ات والشبهات " جٔ ص ٚٗ – ٔ٘ ، مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٧

عنها لتعلقها بشبهات بٛت دراستها فأصبحت ساقطة ، ويبدو من الشبهات وناشريها أف أصحأّا لا يعرفوف لغة العرب وسياقاتها وتصارفها ، ولو أنهم فتحوا قواميس اللغة ودواوين الشعر لعلموا عن اب٤فردات معانيها الصحيحة وأساليب دخوب٥ا في اب١مل والسياقات ومعانيها اب٤ختلفة لكنهم لا يريدوف إلا الطعن وتوجيو التهم . أما بالنسبة للمجلدين القادمبْ بإذف ا﵁ فأحدبٮا يتعل بالنقد الأعلى لنص القرآف ، مَن كاتبو؟! ، ماىي مصادره ورؤاه؟! ، بٗن تأثر وأخذ نصوصو؟! ، مدى تأثره بالعهدين السابقبْ وتراث الأنبياء قبلو؟! ، ثم ماىي دقة نقلو؟! وكتابتو؟! والطعوف اب٤وجو لكتابة القرآف ؟!، وىل أصابو بٙريف في كتابتو وتسجيلو ؟!افٍ... أما الثالث فهو في الطعوف والتهم البٍ كيلت ب٤فهوـ اب١هاد والرؽ في النص القرآفٓ ، وقضايا اب٤رأة ، والأخطاء اللغوية في القرآف بٕسب الفهوـ الكليلة وغبّىا م ن القضايا . نسأؿ ا﵁ القبوؿ من لدنو ، وأف يبارؾ في ىذا اب١هد ، وأف يثيبنا عليو ،وأف بٯعل ب٥ذا الكتاب القبوؿ في الأرض والسماء ، إنو وفِ ذلك والقادر عليو . وا﵁ من وراء القصد والدفاع عن كتابو العزيز اب٤راد من ىذا اب١هد .ً ً لمرادؾةًاؾؽاتبًعؾىًاؾعـوانًاؾماؾيً:ً https://www.facebook.com/m.s.tartusً ً m.s.tartus@gmail.com ؿوباقلً00963/988289892ً ً ً ً ً ً

عدد الصفحات ٢٨

ً ً ً اؾػصلًالأولً:ًاؾؼرآنًبينًاؾطاعـينًبهًوالمذفوؾينًبهً "دورًاؾؼرآنً،ًواؾؽقدًؾه"ً ً الملوثًالأول:ًالطعون والغارات التنصيرية والإستشراقية على القرآن الكريم . الملوثًاؾناـي:ًؽقفًـظرًالميمشرؼونًالميمؼؾونًوالمعمدؾونًؾؾؼرآنًاؾؽرقم.ً الملوثًاؾناؾثً:ًأثرًاؾؼرآنًودورهًفيًـػوسًوًأرواحًاؾلشرًجمقعاً.ً الملوثًاؾرابعً:ًأدلابًالاخملافًفيًاؾؼرآنًوالحؽؿةًؿنًالممشابهً.ً ً ً ً ً ً ً ً ً ً ً ً

عدد الصفحات ٢٩

ً ً المبحث الأول : الطعون والغارات التنصيرية و الاستشراقية على القرآن الكريم عرؼ أعداء ا﵁ أبٮية كتاب ا﵁ تعافُ في نفوس اب٤سلمبْ، ومدى تعلقهم بو، وعلموا أنو ىو باعث نهضتهم، وب٧يي بٮتهم، وموحد كلمتهم، وسبب ب٪اتهم وقوتهم . يقوؿ اب٢اخاـ الأكبر لإسراقيل - سابقًا - مردخاي الياىو، ب٨اطبًا ب٦موعة على وشك الالتحاؽ باب١يش الإسراقيلي: «ىذا الكتاب الذي يسمونو القرآف ىو عدونا الأكبر والأوحد، ىذا العدو تستطيع وساقلنا العسكرية مواجهتو، كيف بٲكن بٙقي السلبـ في وقت يقدس العرب واب٤سلموف فيو كتابًا يتحدث عنا بكل ىذه السلبية؟! على حكاـ العرب أف بٱتاروا ؛ إما القرآف أو السلبـ معنا »(ٔ) وفي بدايات ىذا القرف كاف اب١نود الإيطاليوف يتغنوف بأنشودتهم: «أنا ذاىب إ ليبيا فرحًا مسرورًا، لأبذؿ دمي في سبيل سح الأمة اب٤لعونة وب٧و القرآف، وإذا مت يا أماه فلب تبكيبِ، وإذا سألك أحد عن عدـ حدادؾ فقوفِ: لقد مات وىو بٰارب الإسلبـ (ٕ) .أما اب٢اكم الفرنسي في اب١زاقر فيقوؿ : «إننا لن ننتصر على اب١زاقريبْ ما داموا يقرؤوف القرآف، ويتكلموف العربية »(3) أما اب٤بشر وليم موير: ((إف سيف ب٧مد والقرآف بٮا أكثر أعداء اب٢ ضارة واب٢رية واب٢قيقة الذين عرفهم العافَ عناداً حبٌ الآف)) (ٗ). ويقوؿ وليم جيفورد: «مبٌ توارى القرآف ومدينة مكة عن بلبد العرب، بٲكننا حينذذ أف نرى العري يتدرج ( ٔ ) - ب٦لة البياف، العدد: ٜ٘ٔ، بتاريخ ذو القعدة ٕٔٗٔىػ، وجريدة البلبد (السعودية) : ٖٓ رجب ٕٔٗٔىػ. ( ٕ ) - صلبح الأمة في علو اب٥مة لسيد عفافٓ (ٙ/٘ٚ٘) نقلب عن التاريخ الإسلبمي واب٢ضارة الإسلبمية للدكتور أبٞد شلبي. ( ٖ ) - قادة الغرب يقولوف دمروا الإسلبـ أبيدوا أىلو، ب١لبؿ العافَ، ص ٖٔ مرجع ساب . ( ٗ ) - إدوار سعيد، الاستشراؽ، ص ٛٙٔ، ببَبٝة كماؿ أبو ديب، مؤسسة الأبٕاث العربية. ببّوت ط ٕ: ٜٗٛٔ ـ.

عدد الصفحات ٣٠

في طري اب٢ضارة الغربية بعيدًا عن ب٧مد وكتابو»(ٔ) ويقوؿ اللورد كرومر في مصر: «جذت لأب٧و ثلبثًا: القرآف، والكعبة، والأزىر »(ٕ ) { مِنْ بػَعْدِ مَا تػَبػَبََّْ ب٥َُمُ[البقرة ٜٓٔ] . وعلى ذلك يكوف الصراع ضد الإسلبـ عملبً يهودياً نصرانياً مشبَكاً تنوعت فيو الأدوار وتوزعت التخصصات ما ببْ: اب٣براء، وشركات الأعماؿ، واب٤ؤسسات، والإرساليات، واب١يوش، ووزارات اب٣ارجية، ووكالات الاستخبارات، وأساتذة اب١امعات، واب٤راكز واب٤عاىد العلمية، واب٤ستشرقبْ، وصانعي السياسة (ٖ). وتكمن خطو رة اب١هد التنصبّي في ىذا آّاؿ ليس فقط فيما يستهدفو، بل في كثرة اب٤ؤسسات واب٤نظمات التنصبّية البٍ تقوـ بو وتنوعها ما ببْ علمية وثقافية ودينية واجتماعية، فقد أبٜر ذلك اب١هد اب٥اقل عن ب٪اح، إف فَ يكن في بٙقي اب٤سعى بتحويل اب٤سلمبْ عن دينهم، فقد بٛثل في تنشذة طبقة من اب٤ثقفبْ اب٤تعاطبْ ب٤نتجات الفكر التنصبّي الثقافية والعقدية دوافع الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم أولا: - صرؼ الأنظار بعيداً عن القرآف ،وقد كاف ذلك ىدفاً ب٤شركي مكة، وىذا ما اعتقده اب٤نصروف بٛاما، يقوؿ اب٤نصرّْ وليم جيفورد بالكراؼ : ((مبٌ توارى القرآف ومدينة مكة عن بلبد العرب بٲكننا حينذذ أف نرى العري يتدرج في سبيل اب٢ضارة البٍ فَ يبعده عنها إلا ب٧مد وكتابو)) واب٤عبُ نفسو كرره اب٤بشر وليم موير: ((إف سيف ب٧مد والقرآف بٮا أكثر أعداء اب٢ضارة واب٢رية واب٢قيقة الذين عرفهم العافَ عناداً حبٌ الآف)) .(ٗ) ولاشك أف اب٤ناعة الذاتية اب١بارة البٍ خلقها القرآف في اب٤سلمبْ قد حالت بينهم وببْ الاندحار اب٢ضاري تأكيد غلبدستوف أحد موطدي دعاقم الامبراطورية البريطانية في الشرؽ الإسلبمي: ((ماداـ ىذا القرآف موجوداً فلن تستطع أوربا السيطرة على الشر ؽ، ولا أف تكوف ىي نفسها في أماف)) .(٘) ( ٔ ) - قادة الغرب يقولوف دمروا الإسلبـ أبيدوا أىلو، ب١لبؿ العافَ، ص ٘ٗ مرجع ساب . ( ٕ ) - اب٣نجر اب٤سموـ صٜٕ. مرجع ساب ، مرجع ساب ( 1 )- بتصرؼ من: إدوارد سعيد، الاستشراؽ، ص ٖٓٓ، ببَبٝة كماؿ أبو ديب، مؤسسة الأبٕاث العربية. ببّوت ط ٕ: ٜٗٛٔ ـ. ( 4 ) - إدوار سعيد، الاستشراؽ، ص ٛٙٔ، مرجع ساب . ( 5 ) ب٧مد أسد، الإسلبـعلى مفبَؽ الطرؽ، ص ٔٗ، دار العلم للملبيبْ، ببّوت، ٜٚٛٔـ.

عدد الصفحات ٣١

ثانيا موقف القرآف الكر فٔ من كتب أىل الكتاب ومعتقداتهم ، فقد حدد القرآف الكرفٔ بوضوح وجلبء موق فو من الكتب السابقة، متمثلب في: اب٥يمنة عليها، قاؿ تعافُ: {لِمَا بػَبَْْ يَدَيْوِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْوِ [اب٤اقدةٛٗ] وأفضليتو وكمالو، و كشف التحريف والتبديل الو اقع فيها: بالإخفاء والكتماف، أو بالنسياف ،أو بالوضع، أو بالتغيبّ اب٤تعمد، ورفض القرآف زعم اليهود والنصارى أنهم أبناء ا﵁ وأحباؤه، وبكَّتهم وذـ أخلبقهم وفضح خطيذاتهم فَلِمَ يػُعَذّْبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنػْتُمْ بَشَرٌ ب٩َِّنْ خَلَ َ [اب٤اقدةٛٔ] وأنكر عليهم دعواىم صلب اب٤سيح؛ وكفّر الذين قالوا ببنوة اب٤سيح وألوىيتو: وقد كاف ىذا اب٤وقف القرآفٓ الدقي من العهدين القدفٔ واب١ديد ومعتقداتهما جداراً صلباً أماـ ب٪اح الفكر التنصبّي أو ما يرتبط بو من رؤى حضارية فى اخبَاؽ اب٢ياة الروحية ، (ٔ) فهل من اب٤مكن حقا إقناع اب٤سلم بأف النصارى فَ يزوّْروا الكتاب اب٤قدس؟ أو أنهم ليسوا مشركبْ؟ وتساؤلات كثبّة غبّىا ثالثا : إبطاؿ اب٤عجزة القرآنية : أدرؾ اب٤نصروف أف القرآف أقوى أسلحة اب٤سلمبْ وأمضاىا في صراعهم ضد جحافل التنصبّ، فعملوا جاىدين على إبطاؿ فاعلية ىذا السلبح، بتحجيم قيمتو، من مضمونو، ونفي أصالتو، بٛهيداً ﵀اولة سلب ب٧مد صلى ا﵁ عليو وسلم شرؼ النبوة بٕجة: ((عدـ وجود معجزة تؤيد نبوتو)). وقد حدد الواعظ التنصبّي ((جوف تاكلى)) ىذا الباعث من اب١دؿ التنصبّي ضد أصالة القرآف الكرفٔ، قاقلب: ((بٯب أف نستخدـ كتأّم وىو أمضى سلبح في الإسلبـ ضد الإسلبـ نفسو لنقضي عليو بٛاماً . بٯب أف ترى الناس أف الصحيح في القرآف ليس جديداً وأف اب١ديد فيو ليس صحيحاً)) .(ٕ) رابعا: فتح باب النزاع والشقاؽ ببْ اب٤سلمبْ على مصراعيو، يقوؿ تعا الَّذِينَ اخْتػَلَفُوا فيِ الْكِتَابِ لَفِي شِقَاؽٍ بَعِيدٍ ٙٚٔ] زرع الفبً ب اب٤سلمبْ كما قاؿ تعا وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِوِ [ٚ] (ٔ ) – د. عبد الراضي ب٧مد عبد ا﵀سن ، الغارة التنصبّية على أصالة القرآف الكرفٔ ، ص ٘ٔ، الناشر : ب٦مع اب٤لك فهد لطباعة اب٤صحف الشريف ، طٔ/ٕٔٗٔ . ( ٕ ) - مصطفى خالدي ػ عمر فروخ، التبشبّ والاستعمار في البلبد الإسلبمية، ص ٓٗ، مرجع ساب .

عدد الصفحات ٣٢