المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنزيه القرآن عن التهم والشبهات

محمد أحمد صبرة

صفحة ١٩ من ٣٤

وجدت من قبل أف بٯتمعا حبلى من الروح القدس) . وفي إب٪يل لوقا على لساف الذي بشر مرفٔ بٕبلها: (فأجاب اب٤لبؾ وقاؿ ب٥ا إف الروح القدس بٰل عليك) . ومن ذلك في إب٪يل مبٌ على لساف عيسى: (من قاؿ كلمة على ابن البشر يغفر لو وأما من قاؿ على الروح القدس فلب يغفر لو لا في ىذا الدىر ولا في الآتي) . وفي إب٪يل مرقس على لساف عيسى أيضا: (فإذا ساقوكم وأسلموكم فلب تهتموا من قبل بٗا تتكلموف بو بل بٗا أعطيتم في تلك الساعة تكلموا لأنكم لستم أنتم اب٤تكلمبْ ولكن الروح القدس) . و (وأما من جدؼ على الرو ح القدس فلب مغفرة لو) . وفي إب٪يل لوقا (ورجع يسوع من الأردف وىو ب٩تلىء بالروح القدس) . وفي إب٪يل يوحنا على لساف يوحنا اب٤عمداف الذي ىو النبي بٰبٓ في القرآف : (إف الذي ترى الروح ينزؿ ويستقر عليو ىو الذي يعمد بالروح القدس) . وبعض ىذه العبارات الاب٪يلية قد يفيد أف روح القدس شخصية إب٥ية مقدسة. كما قد يفيد بعضها أنو روح ربانية تنزؿ لتأييد الأشخاص اب٤ؤمنبْ. أو أنو رسوؿ ربافٓ لتنفيذ أوامر ا﵁ وىذا اب٤عبُ الأخبّ مطاب ب٤ا جاء في القرآف على ما شرحناه في سياؽ تفسبّ سورة مرفٔ. ومعلوـ أف ىذا التعببّ في العقيدة النصراني ة يعبِ أحد أقانيم أو صور الذات الإب٥ية البٍ ىي الأب والابن وروح القدس. وىذه الألفاظ وردت في الأناجيل اب٤تداولة. ولكن تلك العقيدة ليست ب٧بوكة بشكلها الراىن في أي إب٪يل، وإب٭ا ىي من قرارات ب٦امع دينية انعقدت في القرف الرابع بعد اب٤يلبد بأمر ورعاية الامبراطور الرومافٓ بسبب ما كاف ببْ رجاؿ الدين النصرافٓ من خلبفات حوؿ لاىوتية اب٤سيح والروح القدس على ما شرحناه في سياؽ سورة مرفٔ أيضا. واب٤رجح أف ىذا التعببّ كاف مستعملب من قبل نصارى العرب قبل الإسلبـ تربٝة عن اللغة الإب٪يلية السريانية أو اليونانية. ومهما يكن من أمر فالذي يتبادر لنا أف التعببّ القرآفٓ يضع الأمر في نصابو من وجهة نظر القرآف والعقيدة الإسلبمية في عيسى (عليو السلبـ) حيث ينطوي في اب١ملة البٍ جاء فيها تقرير كوف عيسى رسوؿ من رسل ا﵁ وأف اب١ملة تعبِ تأييد ا﵁ إياه بروح وقوة منو اقتضت حكمة التنزيل تسميتها بِرُوحِ الْقُدُسِ ولا ضبّ على اب٤سلم بل من واجبو أف يستعمل ىذه التسمية في التعببّ عن تأييد ا﵁ تعافُ لعيسى (عليو السلبـ) لأف ذلك نص قرآفٓ، مع

عدد الصفحات ٢٨٩

الوقوؼ عند ذلك وإيكاؿ مدى ىذه اب٢كمة ﵁ تعافُ ودوف أف يكوف ذلك من اب٤سلم تسليما منو بٗا استقرت عليو عقاقد النصار ى آّمعية من مدى ومعبُ روح القدس لأف فحوى اب١ملة وروحها ومقامها في القرآف لا بٲكن أف يتحمل ذلك. وىي صربٰة كل الصراحة بأف روح القدس الذي يؤيد ا﵁ بو عيسى غبّ ذاتو وليس جزءا منو أو صورة لو بأي حاؿ كما ىو في تلك العقاقد. والقرآف ىو الضابط اب٤هيمن على الكتب السماوية البٍ ينسبها أىل الكتاب إفُ ا﵁ ويتداولونها كما جاء صراحة في آية سورة اب٤اقدة: وَأَنػْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِاب٢َْ ّْ مُصَدّْقاً لِما بػَبَْْ يَدَيْوِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْوِ فما يقرره ىو اب٢ .(ٔ) المطلب الحادي عشر : لم تنزل مائدة من السماء إف فى سورة اب٤اقدة: أف اب٢واريبْ قد طلبوا ماقدة من السماء. وأف ا﵁ قاؿ (إفْ منزب٥ا عليكم (ولا يقوؿ الإب٪يل: إف تلبميذ اب٤سيح طلبوا منو آية من السماء ،ولا يقوؿ: إف ماقدة نزلت من السماء) .... الرد على الشبهة: إف اب٤عبَض غبّ دارس للئب٪يل وغبّ دارس للتوراة. وذلك لأف فى إب٪يل يوحنا أف اب٢واريبْ طلبوا آية من السماء " فقالوا لو: فأية آية تصنع ؛ لنرى ونؤمن بك ؟ ماذا تعمل ؟ آباؤنا أكلوا اب٤نّ فى البرية. كما ىو مكتوب: أنو "أعطاىم خبزاً من السماء ليأكلوا "يو ٙ: ٖٓػٖٔ .إنهم طلبوا ماقدة من السماء ؛ لأنهم قالوا: " آباؤنا أكلوا اب٤ن فى البرية " بعد قوب٥م " فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك ؟ " واستدلوا على أكل آباقهم للمن بقوب٥م مكتوب فى التوراة أنو أعطاىم خبزاً من السماء ليأكلوا. وىذا يدؿ على أف آباءىم أكلوا اب٤ن والسلوى فى سيناء. والنص ىو: " وأمطر عليهم منّا للؤكل وبرّ السماء أعطاىمٛٚ: ٕٗ] فهل نزؿ اب٤ن من السماء ؟ وقد ب٠اه داود ػ عليو السلبـ ػ ماقدة فى قولو عنهم: " قالو: ىل يقدر ا﵁ أف يرتب ماقدة فى البرية ؟ ٛٚ: ٜٔ] ا﵁ لا من جهة إلو آخر. ونص إب٪يل يوحنا يببْ أ نهم طلبوا ماقدة من السماء. ذلك قولو: " أنو أعطاىم خبزاً من السماء ليأكلوا " فإذا بارؾ ا﵁ فى طعاـ من الأرض ليشبع خلقاً كثبّاً ؛ ( ٔ ) - التفسبّ اب٢ديث ، ب٧مد عزت دروزة ٙ / ٜٛٔ الناشر: دار إحياء الكتب العربية – القاىرة الطبعة: ٖٖٛٔ ىػ

عدد الصفحات ٢٩٠

فإنو يكوف ماقدة من السماء. كاب٤ن النازؿ من السماء. وىو فَ ينزؿ من السماء وإب٭ا كاف على ورؽ الشجر ، وكالسلوى. ومن أعجب العجب: أف مؤلف الإب٪يل قاؿ كلبماً عن اب٤سيح فى شأف ب٧مد رسوؿ ا﵁ لا بٱتلف اثناف فى دلالتو عليو . وقد استدؿ اب٤سيح فيو عليو بنص فى الإصحاح الرابع واب٣مسبْ من سفر إشعياء. ويقوؿ اب٤عبَض: ولعلّ قصة القرآف عن نزوؿ ماقدة من السماء نشأت عن عدـ فهم بعض آيات الإب٪يل الو اردة فى مبٌ ٕٙ ومرقس ٕٗ ولوقا ٕٕ ويوحنا ٖٔ. وغرضو من قولو ىذا أف لا يعرؼ اب٤سلموف موضع اب٤اقدة من الأناجيل لأنها بصدد كلبـ من اب٤سيح فى شأف ب٧مد رسوؿ ا﵁ ، وموضعها الإصحاح السادس من إب٪يل يوحنا ٔ. يقوؿ الأستاذ دروزة : قصة اب٤اقدة فَ ترد في الأناجيل اب٤تداولة على الوجو الذي جاءت عليو في الآيات أو مقارب لو. وإب٭ا ورد فيها قصة معجزة لعيسى عليو السلبـ حيث قدـ ب١مع يبلغ بٟسة آلاؼ بٟسة أرغفة وب٠كتبْ بعد أف قطعها فأكلوا وشبعوا وبقي من الكسر ما ملؤ اثنبٍ عشرة قفة أو سبعة سلبؿ (ٕ) . وفي الإصحاح العاشر من سفر أعماؿ الرسل - من ملحقات الأناجيل البٍ ب٠ّي ب٦موعها العهد اب١ديد- قصة فيها شيء مقارب جاء فيها «إف ب٠عاف أحد حواريي اب٤سيح اب٤لقب بطرس كاف في الطري إفُ يافا فجاع ووقع عليو اب٪ذاب فرأى السماء مفتوحة ووعاء ىابطا كأنو ب٠اط عظيم معقود من أطرافو الأربعة ومدفُّ على الأر ض وكاف فيو من كل ذوات الأربع ودوابّ الأرض وطيور السماء وإذا بصوت يقوؿ قم يا بطرس اذبح وكل فقاؿ بطرس حاشا يا رب فإفٓ فَ آكل قط ب٪سا أو دنسا فخاطبو الصوت ثانية ما طهره ا﵁ لا تنجسو أنت. وحدث ىذا ثلبث مرات ثم رفع الوعاء إفُ السماء» (ٖ). غبّ أف اب٤تبادر أف ىذه القصة وتلك ليستا بٮا اب٤اقدة القرآنية . ويوجد في بيت اب٤قدس مكاف تقليدي بٰبَمو اب٤سلموف والنصارى معا يعرؼ ببيت اب٤اقدة في العمارة اب٤عروفة بالنبي داود حيث قد يفيد ىذا أف النصارى أو فريقا منهم كانوا يتداولوف خبر معجزة ماقدة نزلت من السماء على اب٤سيح واب٢واريبْ جيلب عن جيل. والروايات اب٤أثورة عن زمن النبي ( ٔ ) – حقاق الاسلبـ في مواجهة شبكات اب٤شككبْ الشبهة رقم ٛٓٔ . ب٦موعة من كبار العلماء نشر وزارة الاوقاؼ اب٤صرية . ( ٕ ) - انظر إب٪يل مبٌ الإصحاح ٙ ويوحنا الإصحاح ٘ٔ ومرقص الإصحاح ٙ ولوقا الإصحاح ٜ. ( ٖ ) - النص منقوؿ من النسخة الكاثوليكية.

عدد الصفحات ٢٩١

صلى ا﵁ عليو وسلم بقطع النظر عما فيها من غرابة قد تدؿ على أف قصة ىذه اب٤عجزة فَ تكن ب٦هولة. وب٫ن نعتقد أف أىل بيذة النبي  قد عرفوىا عن طري النصارى كما نعتقد أنها كانت واردة في بعض أسفارىم البٍ فَ تصل إفُ عهدنا. والقصة إب٭ا ذكرت في القرآف بأسلوب خاطف لا بياف فيو على سبيل التذكبّ والاستطراد على ما يلهمو أسلوب الآيات وفحواىا. ولا بدّ من أنها كانت معروفة في الوسط الذي كانت تتلى فيو لأف ىدؼ القرآف التذكبّي إب٭ا يتحق بذلك. وعلى كل حاؿ فالإبٲاف بٗا أخبر القرآف بو من خبر اب٤اقدة وما دار من حوار ببْ عيسى عليو السلبـ واب٢واريبْ في صددىا ودعاء عيسى ﵁ وجواب ا﵁ واجب.(ٔ) المطلب الثاني عشر : الاستدلال بالآية ٙٗٔ من سورة البقرة على عدم تحريف الإنجيل . {الَّذِينَ آتػَيػْنَاىُمْ الْكِتَابَ يػَعْرِفُونَوُ كَمَ ا يػَعْرِفُوفَ أَبػْنَاءَىُمْ وَإِفَّ فَرِيقًا مِنػْهُمْ لَيَكْتُمُوفَ اب٢َْ َّ وَىُمْ يػَعْلَمُوفَ [}ٙٗٔ] قالواىذه الآية تعد دليلب قويا أف الكتاب كاف موجودا في وقت نبي الإسلبـ…بعد ٓٓٙ سنة من رسالة الإب٪يل …وىي تعد دليلب على أف الإب٪يل كانت لو أصولا في ىذا الوقت ، والسؤاؿ ىو : ىل يقصد نبي الإسلبـ الإب٪يل اب٤نزؿ على اب٤سيح عيسى بن مرفٔ وىو التعببّ الذي يستخدمو القرآف أـ الأناجيل الأربع اب٤وجودة ببْ أيدينا، أـ الكتاب اب٤قدس ككل والذي نستخدمو الآف …وىل يقصد التوراة اب٤نزلة على موسى كتعببّ القرآف أـ كتاب ا لعهد القدفٔ اب٤وجود ببْ أيدينا . بٰاوؿ اب٤سلم التفري ببْ التع ببّ التوراة اب٤نزؿ على موسى والإب٪يل اب٤نزؿ على عيسى وببْ الكتب اب٤وجودة في أيدينا زاعما أف ىذه الكتب اب٤نزلة ىي الكتب الأصلية. والسؤاؿ إذا كانت ىذه الكتب ىي الأصلية وليست اب٤وجودة ببْ أيدي نا فهي لابد وأف يكوف ب٥ا أصوؿ في القرف السادس اب٤يلبدي بناء على ىذه الآية …فكيف يكوف ب٥ا وجود في القرف السادس مع مسيحيبْ ويهود اب١زيرة العربية وبٚتفي بٛاما بعد ىذا؟ علميا مستحيل اختفاؤىا ولابد أف يكوف ب٥ا أصوؿ من اب٤خطوطات. ( ٔ ) - التفسبّ اب٢ديث ، ب٧مد عزت دروزة ، ٜ / ٕٕٙ مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٩٢

ولكن الواقع يقوؿ أنو لا يوجد كتاب اب٠و الإب٪يل اب٤نزؿ على عيسى ولكن يوجد لدي اب٤سيحيبْ الكتاب اب٤قدس، إذا فهذا الكتاب ىو ما يقصده القرآف بتعببّ ( آتيناىم الكتاب) وإذا كاف القرآف يقصد الإب٪يل الذي ببْ أيدينا فبناء على ىذه الآية الإب٪يل صحيح وغبّ ب٧رؼ …إذ أف ىناؾ من أىل الكتاب من يعرفونو معرفة تامة في وقت رسالة نبي الإسلبـ. إذا علينا أف ب٫ضر اب٤خطوطات البٍ كانت موجودة في القرف السادس ومطابقتها بالبٍ ىي ببْ أيدينا …وسنكتشف أنها متطابقة…وبالتافِ بٯب علينا أف نعبَؼ بصدؽ الإب٪يل الذي ببْ أيدينا دوف بٙريف …لأنو إذا قلنا أف الإب٪يل حرؼ يكوف السؤاؿ مبٌ؟ فإذا كانت الإجابة قبل نزوؿ القرآف ب٪عل القرآف كاذبا وىذا ما لا يرضاه أي مسلم . اب١واب : الكاتب قد قفز مرة واحدة من الآية إفُ الاستنتاج دوف أف يوضح لقراقو كيف توصل ب٥ذا الاستنتاج الذي غاب عن اب٤سلمبْ شرقاً و غرباً و شمالاً و جنوباً على مدار ٗٔ قرناً من الزماف ! أقل واجب ىو أف يوضح الكاتب لقراقو كيف توصل إفُ استنتاجو ، أليس كذلك ؟ و العجيب أنو بعد أف وضع اب٤قدمة العقلية العارية من البرىاف - البٍ ىي وجود الكتب الصحيحة اللبب٧رفة في أيدي أىل الكتاب - انطل يسرد قضيتو و يفصلها و ي قعدىا و يؤصلها و كأف توضيح كيفية وصولو ب٤قدمتو ىو أمر مفروغ منو ! في البداية نقوؿ : الضمبّ في قولو (يعرفونو) لا يعود على الكتاب بل على ا لنبي  ؛ فلو راجع أبسط التفاسبّ وأوضحها مثل تفسبّ اب١لبلبْ ب٤ا وقع في غلط فاضح : {بَ يػَعْرِفُونَوُ ابن سلبـ: (لقد عرفتو حبْ رأيتو كما أعرؼ اببِ ومعرفبٍ ﵀مد أشدّ) و في الكشاؼ للزب٨شري (ٔ) : { معرفة جلية بٲيزوف بينو وببْ غبّه بالوصف اب٤عبْ اب٤شخص وأبناء غبّىم. وعن عمر رضي ا﵁ عنو أنو سأؿ عبد ا﵁ بن سلبـ عن رسوؿ ا﵁  فقاؿ أنا أعلم بو مبِ باببِ. قاؿ: وفَ؟ قاؿ: لأفٓ لست أشك في ب٧مد أنو نبي. فأما ولدي، فلعل ( ٔ ) - الكشاؼ للزب٨شري ج ٔ صٕٗٓ . مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٩٣

والدتو خانت، فقبل عمر رأسو. وجاز الإضمار وإف فَ يسب لو ذكر لأف الكلبـ يدؿ عليو ولا يلتبس على السامع . ومثل ىذا الإضمار فيو تفخيم وإشعار بأنو لشهرتو وكونو علماً معلوماً بغبّ إعلبـ .وقيل: الضمبّ للعلم أو القرآف أو بٙويل القبلة. وفي تفسبّ النسفي (ٔ): {ي ب٧مداً عليو السلبـ أو القرآف أو بٙويل القبلة والأوؿ أظهر لقولو فقاؿ لو عمر: وفَ؟ قاؿ: لأفٓ لست أشك في ب٧مد أنو نبي فأما ولدي فلعل والدتو خانت فقبل عمر رأسو. وفي تفسبّ البيضاوي (ٕ): { فَ يسب ذكره لدلالة الكلبـ عليو. وقيل للعلم، أو القرآف، أو التحويل أَبػْنَاءَىُمُ عن عمر رضي ا﵁ تعافُ عنو أنو سأؿ عبد ا﵁ بن سلبـ رضي ا﵁ تعافُ عنو، عن رسوؿ ا﵁  فقاؿ: أنا أعلم بو مبِ باببِ قاؿ: وفَ، قاؿ: لأفٓ لست أشك في ب٧مد أنو نبي فأما ولدي فلعل والدتو قد خانت. و بناءاً على ىذه الشواىد تنمحي القضية البٍ ببُ عليها الكاتب النصرافٓ قضيتو ؛ فالذي يعرفو أىل الكتاب كأبناقهم ىو الرسوؿ  و ليس الكتب اب٤وجودة في أيدي أىل الكتاب . لكن : دعنا نفبَض جدلاً - أقوؿ جدلاً - أف الرسوؿ عليو الصلبة و السلبـ و القرآف الكرفٔ قد شهدا للكتاب اب٤قدس بالأصالة و عدـ التحريف ، ىنا يبرز السؤاؿ : أي كتاب مقدس شهدا لو ؟؟ ىل ىو الكتاب اب٤قدس للكنيسة الأرثوذكسية القبطية ؟ أـ الأرثوذكسية اليونانية ؟ أـ الكاثوليكية الرومانية ؟ أـ السبّيانية ؟ أـ الأثيوبية ؟ أـ ربٗا ىو الكتاب اب٤قدس للكنيسة البروتستانتية ؟ و لكل كنيسةٍ كتابٌ مقدسٌ ! حسنُ ، دعنا نعود لكاتب اب٤قاؿ مرة أخري ، و ىذه اب٤رة لنناقش اعبَاضو على كوف أىل الكتاب يعرفوف الرسوؿ عليو الصلبة و السلبـ كما يعرفوف أبناقهم و الرد - ببساطة - ( ٔ ) - تفسبّ النسفي (جٔ ص ٔٗٔ) . راجعو وقدـ لو: ب٧يي الدين ديب مستو الناشر: دار الكلم الطيب، ببّوت الطبعة: الأوفُ، ٜٔٗٔ ىػ - ٜٜٛٔ ـ ( ٕ ) - البيضاوي (جٔ ص ٕٔٔ) الناشر: دار إحياء البَاث العري – ببّوت الطبعة: الأوفُ - ٛٔٗٔ ىػ ا﵀ق : ب٧مد عبد الربٞن اب٤رعشلي

عدد الصفحات ٢٩٤

ىو شهادة حبر إسراقيلي جليل معاصر للرسوؿ في مقاـ عبد ا﵁ بن سلبـ و الذي شهد لو يهود اب٤دينة بالعلم ، بل و الرياسة في العلم ، و كذلك دخوؿ الآلاؼ اب٤ؤلفة من النصارى في الإسلبـ من أىل مصر و الشاـ و العراؽ على أيدي الفابٙبْ اب٤سلمبْ و فَ يكن ىذا إلا لأنهم وجدوا ىذا بٙقيقاً للنبوءات البٍ علموىا من كتأّم (رغم بٙريف العديد من اب٤واضع فيو) و اقرأ إف شذت كتبهم البٍ فصلوا و شرحوا ىذه النبوءات بدءاً من (الدين و الدولة) لابن رباف الطبري و انتهاءً بكتاب (ب٧مد في الكتاب اب٤قدس) لعبد الأحد داود (بنجامبْ كلدافٓ سابقاً) . و من اب٤عاصرين الذين يعرفونو كما يعرفوف أبناقهم ب٧مد زكي النجار صاحب كتاب (اب٤نارات الساطعة في ظلمات الدنيا اب٢الكة) و كاف أسقفاً مصرياً بطهطا و الدكتور إبراىيم خليل ب٧مد صاحب كتاب (ب٧مد في التوراة و الإب٪يل و القرآف) و كاف قسيساً مصرياً أسلم و أبناؤه الأربعة في منتصف القرف العشرين و واصف سليماف الراعي صاحب كتاب (كنت نصرانياً) و غبّىم .. ىؤلاء ىم الذين أتاىم ا﵁ الكتاب و يعرفونو كما يعرفوف أبناقهم و ليسوا من اب٤عاندين ككاتب ىذا اب٤قاؿ نرجو لو اب٥داية . المطلب الثالث عشر : ما معنى (حتى يقيموا التوراة و الإنجيل) ؟؟ يقوؿ ا﵁ تعافُ { قل يا أىل الكتاب لستم على شيء حبٌ تقيموا التوراة والإب٪يل وما أنزؿ إليكم من ربكم وليزيدف كث بّا منهم ما أنزؿ إليك من ربك طغيانا وك فرا فلب تأس على القوـ الفاسقبْ [}ٛٙ] وإشكافِ في كوف ا﵁ عز وجل أخبر عن أىل الكتاب أنهم ليسو ا على شيء حبٌ يقيموا التوراة والإب٪يل ومعلوـ أف القرآف نسخ الكتب السابقة واب٣طاب كاف موجها في الآية ب٤ن ىم في زمن النبي  . اب١وابتم شرح معبُ الآية والرد على ما فهموا منها في خلبؿ الشبهات السابقة وب٬تصر : اب٤قصود بالتوراة و الإب٪يل ىنا ىي الكتب قبل التبديل و التحريف فلب سبيل لإقامتها إلا بالرجوع إفُ القرآف الكرفٔ اب٤هيمن الذي يشهد ب٤ا أنزلو ا﵁ فيهما و يشهد على ما حرفو الناس فيهما و ىذا ما أخبرنا بو ا﵁ في سورة اب٤اقدة في قولو تعافُ "مهيمناً عليو" فما واف القرآف ىو صدؽ أنزلو ا﵁ و ما خالفو كذب و ما فَ يوافقو و فَ بٱالفو نتوقف فيو فلب نصدقو و لا نكذبو ، أما اب٤قصود بقولو تعافُ "وما أنزؿ إليكم من ربكم" فهو القرآف الكرفٔ

عدد الصفحات ٢٩٥

فهم ليسوا على شيئ حبٌ يقيموا التوراة الصحيحة و الإب٪يل الصحيح و القرآف اب٤نزؿ و ىذا كلو لا بٲكن بلوغو إلا بالقرآف اب٤صدؽ اب٤هيمن . قاؿ ابن حزـ (ٔ): وأما قوؿ ا﵁ عز وجل { يا أىل الكتاب لستم على شيء ح تقيموا التوراة والإب٪يل وما أنزؿ إليكم م ن ربكم } فح لا مرية فيو وىكذا نقوؿ ولا سبيل ب٥م إفُ إقامتها أبداً لرفع ما أسقطوا منها فليسوا على شيء إلا بالإبٲاف بٗحمد  فيكونوف حينذذ مقيمبْ للتوراة والإب٪يل كلهم يؤمنوف حينذذ بٗا أنزؿ ا﵁ منهما وجد أو عدـ ويكذبوف بٗا يدؿ فيهما ب٩ا فَ ينزلو ا﵁ تعافُ فيهما وىذه ىي إقامتهما حقاً فلبح صدؽ قولنا موافقاً لنص الآية بلب تأويل . المطلب الرابع عشر : ما معنى الاية الذين يقرؤون الكتاب من قبلك }[يونس: ٜٗ]، يقولوف ىذه الآية بٚبر ب٧مد  للبحتكاـ لكتبهم ؟! فما اب٤راد بالآ ية ؟ تم التفصيل في شرح الآية والرد على الشبهة التنصبّية خلبؿ الشبهات السابقة حوؿ اب٤سيحية و ب٬تصر : لفظة (إفْ ) لا تفيد أي بٙق لوقوع الشك من النبي  ، إذ قد يعل ا﵀اؿ بػ (إفْ )، كما في قولو تعافُ{ :قُلْ (أي يا ب٧مد) إِفْ كَافَ لِلرَّبَْٞنِ وَلَدٌ فَأَ نَا أَوَّؿُ الْعَابِدِينَ }[الزخرؼ :ٔٛ]، وقولو{ :وَإِف كَافَ كَبػُرَ عَلَيْكَ (يا ب٧مد) إِعْرَاضُهُمْ فَإِفِ اسْتَطَعْتَ أَف تػَبْتَغِيَ نػَفَقاً فيِ الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فيِ السَّمَاء فػَتَأْتِيػَهُم بِآيَةٍ }[الأنعاـ: ٖ٘]. وقد فسر العلماء مقصود الآية بقولبْ يكمل أحدبٮا الآخر: الأوؿ: أف اب٤قصود بالسؤاؿ ىم اب٤ؤمنوف من أىل الكتاب كعبد ا﵁ بن سلبـ، وىو قوؿ ابن عباس رضي ا﵁ عنهما: (الذين أدركوا ب٧مداً  من أىل الكتاب فآمنوا بو .. فاسأب٥م إف كنت في شك بأنك مكتوب عندىم) (ٕ). الثافٓ: أف اب٤قصود في الآية ليس أمر النبي  بالسؤاؿ، بل اب٣طاب - في ظاىره - للنبي  ، واب٤راد بو غبُّه من اب٤شركبْ، على عادة العرب في اب٣طاب "إياؾ أعبِ واب٠عي يا جارة " (ٖ). ومثلو في القرآف كثبّ، قاؿ تعافُ{ :يَا أَيػُّهَا النَّبيُِّ اتَّ ِ ا﵁ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ ( ٔ ) - ابن حزـ في الفصل ببْ اب٤لل والنحل جٔ صٛ٘ٔ مرجع ساب . ( ٕ ) - (جامع البياف، الطبري (٘ٔ/ ٕٓٔ). مرجع ساب بٙقي شاكر ،نشر مؤسسة الرسالة . ( ٖ ) - ( انظر: تأويل مشكل القرآف، ابن قتيبة، ص (ٚٙٔ).

عدد الصفحات ٢٩٦

وَالْمُنَافِقِبَْ }[الأحزاب : ٔ]، وقاؿ{ :وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِفَُ الَّذِينَ مِنْ قػَبْلِكَ لَذِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ اب٣َْاسِرِينَ }[الزمر : ٘ٙ]، وقاؿ{ :يَا أَيػُّهَا النَّبيُِّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النّْسَاء فَطَلّْقُوىُنَّ لِعِدَّ تهِِنَّ }[الطلبؽ: ٔ]. وىذا الوجو صححو الطبري، واستدؿ لو الرازي بقوؿ ا﵁ تعافُ في آخر السورة { :يَا أَيػُهَا النَّاسُ إِف كُنتُمْ فيِ شَكّ مّن دِيبِِ فلب أَعبُدُ الذِي تػَعْبُدوفَ مِنْ دُوف ا﵁}[يونس: ٗٓٔ] ، وقاؿ: "فببْ أف اب٤ذكور في أوؿ الآية على سبيل الرمز، ىم اب٤ذكوروف في ىذه الآية على سبيل التصريح .. فثبت أف اب٢ ىو أف اب٣طاب، وإف كاف في الظاىر مع الرسوؿ  ؛ إلا أف اب٤راد الأمة، ومثل ىذا معتاد، فإف السلطاف الكببّ إذا كاف لو أمبّ، وكاف بٙت راية ذلك الأمبّ بٝع، فإذا أراد أف يأمر الرعية بأمر ب٨صوص، فإنو لا يوجو خطابو عليهم، بل يوجو ذلك اب٣طاب إفُ ذلك الأمبّ الذي جعلو أمبّاً عليهم، ليكوف ذلك أقوى تأثبّاً في قلؤّم "(ٔ) ، بقي أف نشبّ إفُ أف الأمر بالسؤاؿ ليس على ظاىره، فإف العرب تستخدـ طلب السؤاؿ؛ بٗعبُ تأكيد الأمر، ولا تريد طلب السؤاؿ حقيقة، ومنو قوؿ الشاعر: سلوا الليل عبِ مذ تناءت دياركم ... ىل اكتحلت بالغمض فِ فيو أجفاف وقوؿ الآخر: سلوا نسمات الريح كم قد بٙملت ... ب٧بة صب شوقو ليس يكتم فهذاف وأضرأّما لا يراد منو - في لغة العرب - حقيقة السؤاؿ؛ إذ كيف يُسأؿ الليل أو نسمات الريح، إب٭ا يراد تأكيد تلك اب٤عافٓ البٍ طلب السؤاؿ عنها. ومثلو في القرآف قولو تعافُ{ :سَلْهُم أَيػُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ }[القلم: ٓٗ]، وقولو{ :وَاسْأَؿْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قػَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا}[الزخرؼ : ٘ٗ]، وقولو{ :واَسْأَب٥ُْمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّبٍِ كَانَتْ حَاضِرَ ةَ الْبَحْرِ }[الأعراؼ : ٖٙٔ]، ففي كل ىذا فَ يطلب ا﵁ من النبي  حقيقة السؤاؿ، إب٭ا قصد الإخبار وتأكيد صدؽ ىذه اب٤عافٓ والأخبار البٍ ذكرىا ا﵁ تبارؾ وتعافُ في القرآف . وأما قولو تعافُ{ :وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قػَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِ مْ فَاسْأَلُوا أَىْلَ الذّْكْرِ إِف كُنتُمْ لاَ تػَعْلَمُوفَ }[النحل: ٖٗ]، فهو خطاب من ا﵁ للمشركبْ اب٤نكرين للنبوة؛ اب٤ستغرببْ نزوؿ الوحي على رجل، فقد نبههم ا﵁ إفُ أف نزوؿ الوحي على بشر أمر معهود تعرفو ( ٔ ) - (التفسبّ الكببّ، الرازي ( ٚٔ/ ٖٓٓ). مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٩٧

البشرية، ودعاىم إفُ سؤاؿ أىل الكتاب للتأكد من حقيقتو والوقوؼ على جلبقو، يقوؿ ابن القيم: "فبقاؤىم [أي أىل الكتاب] من أقوى اب٢جج على منكر النبوات واب٤عاد والتوحيد، وقد قاؿ تعافُ ب٤نكري ذلك {فَاسْأَلُوا أَىْلَ الذّْكْرِ إِف كُنتُمْ لاَ تػَعْلَمُوفَ }يع سلوا أىل الكتاب: ىل أرسلنا قبل ب٧مد رجالاً يوحى إليهم أـ كاف ب٧مد بدعاً من الرسل فَ يتقدمو رسوؿ حبٌ يكوف إرسالو أمراً منكراً؟ " (ٔ). وىكذا فالآية ب٘عل من شهادة أىل الكتاب دليلبً ناىضاً للبحتجاج على مشركي مكة في مسألة نبوة النبي  ، وىو معبُ تكرر في مواضع أخرى من القرآف، كقولو{ :وَيػَقُوؿُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَ سْتَ مُرْسَلبً قُلْ كَفَى بِا﵁ شَهِيداً بػَيْبِِ وَبػَيػْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ }[الرعد : ٖٗ]. وايضا ىم قالو كيف ينزؿ الكتاب على بشر واستنكرو ا ذلك بٕجة اف الذى اتى بالكتاب الاب٪يل لديهم ابن ا﵁ وىذا ا﵁ رد عليهم بو وقاؿ : { في الأرض ملبقكة بٲشوف مطمذنبْ لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسو [الإسراء : ٜ٘] وىنا الدليل على انو يا ب٧مد من ينكر عليك انك رسوؿ بشر فأساؿ الذين لديهم الكتاب ىل ارسلنا عليهم بشرا اـ ملبكا فأف كاف بشرا فلما تستكبروف اف اكوف رسوؿ بشرا مثلكم ؟ واف كا ف ملبؾ فاف صفة اب٤عية للملبؾ ب٨تلفة عن البشر ذلك باف اب٤لبؾ وجب اف يكوف من صنفو لكى يرونو ويكلموه ويفهمو ا منو فاف معية اب٤لبؾ ب٨تلفة عن معية البشر ولذلك ا﵁ يرسل لكل جنس من جنس و وحبٌ ب٤ا جاء جبريل عليو السلبـ ب٤رفٔ عليها السلبـ قاؿ ا﵁ فتمثل ب٥ا بشرا سوي ا يعبُ اخذ شكل بشر معتدؿ حبٌ تستطيع اف تراه ويكلمها لكى تكوف الرسالة واضحة . وىنا ا﵁ بٱبر نبيو الكرفٔ انو يا اىل الكتاب ىل الذين اتو من قبلي كانو ا بشرا اـ ملبقكة؟ وب٥ذا قاؿ ىاىنا { قل لو كاف في الأرض ملبقكة بٲشوف مطمذن } أي كما أنتم فيها { لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } أي من جنسهم وب٤ا كنتم أنتم بشرا بعثنا فيكم رسلنا منكم لطفا وربٞة . وىذا الرد انو ليس اب٤قصود اساب٥م يا ب٧مد واحتكم بٗا في كتبهم بل يقوؿ ا﵁ : لو ( ٔ ) - (أحكاـ أىل الذمة، ابن القيم (ٔ/ ٜٚ). مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٩٨

عارضوؾ فقل ىاتوا كتبكم لنرى ىل اب٢كم موجود بو الذى عارضتم عليو اـ لا ف إف كاف موجودا فلما تعبَضوف على ما ىو أصلب موجود بكتبكم وترفضونو ؟ فهذ ه حجة عليكم ايها النصارى وليست لكم فقد رفضتم اب١زية وىى مدونو فى كتابكم ب٤ا قاؿ اب٤سيح ف أعطو ا اب١ميع حقوقهم اب١زية ب٤ن لو اب١زية والكرامة ب٤ن لو الكرامة والاكراـ ب٤ن لو الاكراـ فلما تعبَضوف عليها واب٤سيح قاؿ انو ح من اب٢قوؽ وفَ يقل كسب بالغصب . المطلب الخامس عشر : القرآن ينكر صلب المسيح. والأناجيل تثبتو. ثم ىل الصلب ثم القتل أم القتل ثم الصلب .. وفي ىذه الآية مشاكل : {وَقػَوْب٥ِِمْ ؛(أي اليهود) ؛ إِنَّا قػَتػَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَ رْفََٔ رَسُوؿَ اللَّوِ وَمَا قػَتػَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ } [ ٚ٘ٔ]. ٔ - لقد قوَّؿ القرآف اليهود ما فَ يقُولُوه، فمن اب٤فبَض (عقلبً ومنطقياً) أف اليهود فَ يقولوا إنّا قتلنا اب٤سيح عيسى ابن مرفٔ رسوؿ ا﵁ فلو أنهم اعتقدوا أنو رسوؿ ا﵁ ب٤ا صلبوه وقتلوه. ٕ - أليس من اب٤نطقي أف الصلب يسب القتل؟ فكاف الأصوب أف يقوؿ وما صلبوه وما قتلوه . ٖ - صلب اب٤سيح حادثة حقيقية مؤيَّدة بالنبوات والتواريخ واب٤ؤرخبْ اليهود والروماف من أمثاؿ فيلو ويوسيفوس فكيف ينكرىا القرآف بعد ٓٓٙ سنة من حدوثها، والبيّنة على من ادَّعى؟ . ٗ- ناقض القرآف نفسو، فهو يقوؿ ما قتلوه ولكنو يقوؿ إفٓ متوفّْيك [آؿ عمراف ٖ: ٘٘] ويقوؿ فلما توفَّيت[اب٤اقدة٘: ٚٔٔ] و يقوؿ السلبـ عليَّ يوـ وُلدت ويوـ أموت [مر ٜٔ: ٖٖ]. ٘ - ونقوؿ إف قتلوه ترجع لليهود. فلماذا ينكر اب٤سلموف تاربٱية الصليب؟ وب٤اذا لا يكوف اب٤عبُ أف اليهود صلبوا اب٤سيح فعلبً (تاربٱياً). ولكن فَ يصلبوه أثراً، أي فَ تتحق ب٥م النتيجة اب٤رجوَّة من صلبو وىي اندثار دعوتو. إف القرآف نفسو يعبَؼ بقتل بعض الناس دوف أف يعبَؼ بوفاتهم، فيقوؿ: "وَلاَ تػَقُولُوا لِمَنْ يػُقْتَلُ فيِ سَبِيلِ اللَّوِ أَ مْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُوفَ ؛ [البقرة ٕ: ٗ٘ٔ]. الرد

عدد الصفحات ٢٩٩

ٔ- { وقوب٥م إنا قتلنا اب٤سيح عيسى ابن مرفٔ رسوؿ ا﵁ } أي ىذا الذي يدعي لنفسو ىذا اب٤نصب قتلناه . وىذا منهم من باب التهكم والاستهزاء، كقوؿ اب٤شركبْ: يا أيها الذي نزؿ عليو الذكر إنك ّٓ نوف ،[اب٢جرٙ] ، فكفار قريش يصفوف النبي  باب١نوف، ولا يؤمنوف بأف القرآف (ذكر)، ولا يصدقوف بنزولو على النبي  ، وقوب٥م ب٨رج السخرية منو، أو بٗعبُ: (يا أيها الذي يزعم أنو نزؿ عليو الذكر). ومثلو أيضا ما حكاه ا﵁ تعافُ من قوؿ كفار قو ـ شعيب عليو السلبـ يعبد آباؤنا أو أف نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت اب٢ليم الرشيد [ىودٚٛ]، أي (أنت الذي تزعم أنك اب٢ليم الرشيد). ومثلو كذلك خرج ب٨رج السخرية والاستصغار للمشرؾ حبْ يدخل النار قوؿ ا﵁ تعا ك أنت العزيز الكرفٔ ( ٜٗ) إف ىذا ما كنتم بو بٛبَوف[الدخافٜٗ – ٓ٘]، أي (كنت تزعم أنك العزيز الكر فمن عرؼ ما عرؼ العرب فَ ينكر ما سكتوا عنو، فإف القرآف نزؿ بلسانهم، ووف طراققهم في البياف والتعببّ، ومنها التهكم واب٢كاية. ٕ- ىل صُلب اب٤صلوب ثم مات على الصليب أـ قتل ثم صُلب ؟ لنلبحظ الدقة في قوؿ : وَمَا قػَتػَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ، وقد وجو النصارى سؤاؿ عجيب ب٥ذه الآية وضح من خلبؿ ىذا السؤاؿ أمر خطبّ جداً ... وىو : أليس من اب٤نطقي أف الصلب يسب القتل؟ فكاف الأصوب أف يقوؿ وما صلبوه وما قتلوه ؟ ولكن عهدىم القدفٔ يقوؿ : بسفر التثنية : ٕٔ: ٕٕ (و اذا كاف على انساف خطية حقها اب٤وت فقتل و علقتو على خشبة ) و بسفر يشوع ٛ: ٖٕ (و اما ملك عاي فامسكوه حيا و تقدموا بو افُ يشوع ٛ: ٕٗ و كاف ب٤ا انتهى اسراقيل من قتل بٝيع سكاف عاي في اب٢قل في البرية حيث ب٢قوىم و سقطوا بٝيعا بٕد السيف حبٌ فنوا اف بٝيع اسراقيل رجع افُ عاي و ضربوىا بٕد السيف ثم بعد ضربو بٕد السيف ٛ: ٜٕ و ملك عاي علقو على اب٣شبة افُ وقت اب٤ساء ) و بسفر استبّ ٜ: ٓٔ (عشرة ببِ ىاماف بن بٮداثا عدو اليهود قتلوىم ولكنهم فَ بٲدوا ايديهم افُ النهب ٖٔ فقالت استبّ اف حسن

عدد الصفحات ٣٠٠

عند اب٤لك فليعطى ايضا لليهود الذين في شوشن اف يعملوا كما في ىذا اليوـ ويصلبوا ب ىاماف العشرة على اب٣شبة. ...) إذف من خلبؿ ما جاء بالعهد القدفٔ وقوانبْ الصلب ب٪د أنو لا يُصلب أحد إلا بعد قتلو أولا ، ؤّذا فكل النصوص والفقرات الواردة عن قصة ص لب اليسوع باطلة . لأنو لا يصلب أحد إلا بعد قتلو أولاً . ٖ- يدعي النصارى أف اب٤سلمبْ بقوب٥م بنجاة اب٤سيح من الصلب ينكروف حقيقة تاربٱية أبٝع عليها اليهود والنصارى الذين عاصروا صلب اب٤سيح ومن بعدىم. فكيف لنبي الإسلبـ وأتباعو الذين جاءوا بعد ستة قروف من اب٢ادثة أف ينكروا صلب اب٤سيح؟!! عند التأمل في شهادة الشهود تببْ لنا تناقضها وتفكك رواياتهم. ولدى الرجوع إفُ التاريخ والتنقيب في رواياتو وأخباره عن حقيقة حادثة الصلب، ومَن اب٤صلوب فيها؟ يتببْ أمور مهمة: أف قدماء النصارى كثر منهم منكرو صلب اب٤سيح، وقد ذكر اب٤ؤرخوف النصارى أب٠اء فرؽ مسيحية كثبّة أنكرت الصلب. وىذه الفرؽ ىي: الباسيليديوف والكورنثيوف والكاربوكرايتوف والساطرينوسية والبارديسيانية والسبّنثييوف والبارسكاليونية والبولسية واب٤اينسية، والتايتانيسيوف والفلنطانياقية واب٥رمسيوف. وبعض ىذه الفرؽ قريبة العهد باب٤سيح، إذ يرجع بعضها للقرف اب٤يلبدي الأوؿ ففي كتابو "اب٥رطقات مع دحضها " ذكر القديس الفونسو ماريا دي ليكوري أف من بدع القرف الأوؿ قوؿ فلوري: إف اب٤سيح قوة غبّ ىيولية، وكاف يتشح ما شاء من اب٥يذات، ولذا ب٤ا أراد اليهود صلبو؛ أخذ صورة ب٠عا ف القروي، وأعطاه صورتو، فصلب ب٠عاف، بينما كاف يسوع يسخر باليهود، ثم عاد غبّ منظور، وصعد إفُ السماء (ٔ). ويبدو أف ىذا القوؿ استمر في القرف الثافٓ، حيث يقوؿ اب٤فسر جوف فنتوف شارح مبٌ (ص ٓٗٗ): " إف إحدى الطواقف الغنوسطية البٍ عاشت في القرف الثافٓ قالت بأف ب٠ع اف القبّوافٓ قد صلب بدلاً من (1 )- Bruce Metzger , Canon of the new testament , page 79 نقلب عنىل افتدانا اب٤سيح على الصليب؟( ص ٘ٗ )اب٤ؤلف: منقذ بن ب٧مود السقار الناشر: دار الإسلبـ للنشر والتوزيع الطبعة: الأوفُ، ٕٛٗٔ ىػ - ٕٚٓٓ ـ

عدد الصفحات ٣٠١

يسوع" (ٔ). وقد نقل أوربٯانوس تقليداً شاقعاً في عهده بأف يسوع كانت يستطيع في حياتو أف يغبّ شكلو وقتما وكيفما يشاء، ويقوؿ إف ىذا كاف السبب في ضرورة قبلة يهوذا اب٣اقن؛ وإلا فإف اب٤سيح كاف معروفاً لدى عموـ أىل أورشليم (ٕ). وقد استمر إنكار صلب اب٤سيح، فكاف من اب٤نكرين الراىب تيودورس ( ٓٙ٘ـ) والأسقف يوحنا ابن حاكم قبرص ( ٓٔٙـ) وغبّىم. ولعل أىم ىذه الفرؽ اب٤نكرة لصلب اب٤سيح الباسيليديوف الذين تعتبرىم اب٤وسوعة الكاثوليكية في نسختها الإب٪ليزية من أىم الفرؽ النصرانية في القرف الثا فٓ؛ وقد نقل عنهم سيوس في " عقيدة اب٤سلمبْ في بعض مساقل النصرانية " واب٤فسر جورج سايل القوؿ بنجاة اب٤سيح، وأف اب٤صلوب ىو ب٠عاف القبّوافٓ، وب٠اه بعضهم سيموف السبّناي، ولعل الاب٠بْ لواحد. وىذه الفرقة كانت تقوؿ أيضاً ببشرية اب٤سيح، يقوؿ باسيليوس الباسليدي: " إف نفس حادثة القيامة اب٤دعى ّٔا بعد الصلب اب٤وىوـ ىي من ضمن البراىبْ الدالة على عدـ حصوؿ الصلب على ذات اب٤سيح". ولعل ىؤلاء اب٤نكرين لصلب اب٤سيح قدبٲاً ىم الذين عناىم جرجي زيداف حبْ قاؿ: " اب٣ياليوف يقولوف: إف اب٤سيح فَ يصلب، وإب٭ا صلب رجل آخر مكانو " ٖ. ومن ىذه الفرؽ البٍ قالت بصلب غبّ اب٤سيح بدلاً عنو: الكورنثيوف والكربوكراتيوف والسبّنثيوف. يقوؿ جورج سايل: إف السبّنثيبْ والكربوكراتيبْ، وبٮا من أقدـ فرؽ النصارى، قالوا: إف اب٤سيح نفسو فَ يصلب وفَ يقتل، وإب٭ا صلب واحد من تلبميذه، يشبهو شبهاً تاماً، و ىناؾ الباسيليديوف يعتقدوف أف شخصاً آخر صلب بدلاً من اب٤سيح. وبٜة فِرؽ نصرانية قالت بأف اب٤سيح ب٪ا من الصلب، وأنو رفع إفُ السماء، ومنهم الروسيتية واب٤رسيونية والفلنطنياقية. وىذه الفرؽ الثلبث تعتقد ألوىية اب٤سيح، ويروف القوؿ بصلب اب٤سيح وإىانتو لا يلبقم البنوة والإب٥ية (ٗ). كما تناقل علماء النصارى وب٧ققوىم إنكار صلب اب٤سيح في كتبهم، ( ٔ ) - اب٤سيح في مصادر العقاقد اب٤سيحية، أبٞد عبد الوىاب، ص (ٖٕٚ، ٕٗٚ) طٕ. مكتبة وىبة. القاىرة، ٛٓٗٔىػ. ، وانظر تاريخ الفكر اب٤سيحي، الدكتور القس حنا جرجس اب٣ضري ( ٔ/ ٕٚٓ)، وقاموس الكتاب اب٤قدس، ص (ٕٔٔٔ). عن السقار اب٤رجع الساب ص ٙٗ ( ٕ ) - داقرة اب٤عارؼ الكتابية ( ٔ/ ٓٗ - ٔٗ). عن ىل العهد اب١ديد كلمة ا﵁؟ للسقار ص ٙٗ ( ٖ ) - أقانيم النصارى، أبٞد حجازي السقا، ص ( ٘ٚ)، الفارؽ ببْ اب٤خلوؽ واب٣ال ، عبد الربٞن باجي، ص ( ٘ٙٗ - ٙٙٗ)، قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص (ٖٓ٘)، عقيدة الصلب والفداء، ب٧مد رشيد رضا، ص ( ٔٓٔ). عن السقار ىل العهد اب١ديد كلمة ا﵁؟ ص ٚٗ ( ٗ ) - الفارؽ ببْ اب٤خلوؽ واب٣ال ، عبد الربٞن باجي البغدادي، ص ( ٘ٙٗ)، قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص (ٖٓ٘).مرجع ساب .

عدد الصفحات ٣٠٢

وأىم من قاؿ بذلك اب٢واري برنابا في إب٪يلو ، ويقوؿ ارنست دي بوش الأب٤افٓ في كتابو " الإسلبـ: أي النصرانية اب٢قة " ما معناه: إف بٝيع ما بٱتص بٗساقل الصلب والفداء ىو من مبتكر ات وب٨بَعات بولس، ومن شأّو من الذين فَ يروا اب٤سيح، لا في أصوؿ النصرانية الأصلية. ويقوؿ ملمن في كتابو " تاريخ الديانة النصرانية ": " إف تنفيذ اب٢كم كاف وقت الغلس، وإسداؿ ثوب الظلبـ، فيستنتج من ذلك إمكاف استبداؿ اب٤سيح بأحد آّرمبْ الذين كانوا في سجوف القدس منتظرين تنفيذ حكم القتل عليهم كما اعتقد بعض الطواقف، وصدقهم القرآف " (ٔ). و أخبّاً نذكر بٗا ذكرتو داقرة اب٤عارؼ البريطانية في موضوع روايات الصلب حيث جعلتها أوضح مثاؿ للتزوير في الأناجيل (ٕ). وأما الطاقفة البٍ يسميها القس اب٣ضري بالرومانسيبْ (القر ف التاسع عشر) فقد ذكروا أف اب٤سيح "أنزؿ من على الصليب فاقد الوعي، وعاب١و أطباء أسينيوف إفُ أف اسبَد قوتو وظهر لتلبميذه الذين اعتقدوا أنو مات" (ٖ)، وإذا كاف ىؤلاء بٝيعاً من النصارى، يتببْ أف لا إبٝاع عند النصارى على صلب اب٤سيح، فتبطل دعواىم بذلك. ويذ كر معرّْب " الإب٪يل والصليب " ما يقلل أبٮية إبٝاع النصارى لو صح فيقوؿ: إف العافَ اب٤سيحي العظيم الذي أطب على ترؾ السبت خطأ ٜٓٓٔ سنة، ىو الذي أطب على الصلب. وأما إبٝاع اليهود فهو أيضاً لا يصح القوؿ بو، إذ أف اب٤ؤرخ اليهودي يوسيفوس اب٤عاصر للمسيح والذي كتب تاربٱو سنة ٔٚـ أماـ طيطوس فَ يذكر شيذاً عن قتل اب٤سيح وصلبو. أما تلك السطور القليلة البٍ بٙدثت عن قتل اب٤سيح وصلبو في كتابو، فهي إب٢اقات نصرانية كما جزـ بذلك ا﵀ققوف وقالوا: بأنها ترجع للقرف السادس عشر، وأنها فَ تكن في النسخ القدبٲة (ٗ). ولو صح أنها أصلية فإف اب٣لبؼ بيننا وببْ النصارى ومن وافقهم قاقم في بٙقي شخصية اب٤صلوب، وليس في وقوع حادثة الصلب منو[النساء: ٚ٘ٔ]، وىذا حاؿ اليهود والنصارى فيو ( 1 )- الفارؽ ببْ اب٤خلوؽ واب٣ال ، عبد الربٞن باجي البغدادي، ص ( ٖٙٙ)، قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص (ٖٓ٘). ( 2 )- دراسة بٙليلية نقدية لإب٪يل مرقس، ب٧مد عبد اب٢ليم أبو السعد، ص (ٖٓ٘ - ٖٔ٘). عن السقار ىل العهد اب١ديد كلمة ا﵁؟ ص ٚٗ ( 3 )- تاريخ الفكر اب٤سيحي، الدكتور القس حنا جرجس اب٣ضري ( ٔ/ ٛ٘ٔ) وىل حقاً قاـ اب٤سيح؟ د. صموقيل حبيب، ص (ٜٖ). عن السقار ىل العهد اب١ديد كلمة ا﵁؟ ص ٚٗ . مرجع ساب . ( 4 )- قصص الأنبياء، عبد الوىاب النجار، ص٘ٛٗ)، دين ا﵁ في كتب أنبياقو، ب٧مد توفي صدقي أفندي، ص ( ٜٚ)، تاريخ الفكر اب٤سيحي، الدكتور القس حنا جرجس اب٣ضري ( ٔ/ ٓ٘ٔ).

عدد الصفحات ٣٠٣

ولكن قد يقاؿ: إف اب٤ؤرخ الوثبِ تاسيتوس كتب عاـ ٚٔٔـ كتاباً بٙدث فيو عن اب٤سيح اب٤صلوب. وعند دراسة ما كتبو تاسيتوس، يتببْ ضعف الاحتجاج بكلبمو، إذ ىو ينقل إشاعات ترددت ىنا وىناؾ، ويشبو كلبمو أقواؿ النصارى في ب٧مد  في القروف الوسطى. وب٩ا يدؿ على ضعف مصادره وبٚبطو، ما ذكرتو داقرة اب٤عارؼ البريطانية، من أنو ذكراً أموراً مضحكة، فقد جعل حادثة الصلب حادثة أب٩ية، مع أنها لا تعدو أف تكوف شأناً ب٧لياً خاصاً باليهود، ولا علبقة لروما بذلك ، ومن اب١هل الفاضح عند ىذا اب٤ؤرخ، أنو كاف يتحدث عن اليهود - ومقصده: النصارى. فذكر أف كلوديوس طردىم من رومية، لأنهم كانوا بٰدثوف شغباً وقلبقل بٰرضهم عليها " السامي " أو " اب٢سن " ويريد بذلك اب٤سيح. ومن الأمور اب٤ضحكة البٍ ذكرىا تاسيتوس قولو عن اليهود والنصارى بأف ب٥م إب٥اً، رأسو رأس بٞار، وىذا ىو مدى علمو بالقوـ وخبرتو. كما قد شكك اب٤ؤرخوف بصحة نسبة العبارة إفُ تاسيتوس، ومنهم العلبمة أندريسن وصاحبا كتاي " ملخص تاريخ الدين " و " شهود تاريخ يسوع ". وقد بٙدث أندريسن أف العبارة البٍ بٰتج ّٔا النصارى على صلب اب٤سيح في كلبمو مغايِرة ب٤ا في النسخ القدبٲة البٍ بٙدثت عن CHRESTIANOS بٗعبُ الطيببْ، فأبدب٥ا النصارى، وحوروىا إ : CHRISTIANOS بٗعبُ اسيحيبْ. وقد كانت الكلمة الأوفُ (الطيببْ) تطل على عُبّاد إلو اب٤صريبْ "أوزيريس"، وقد ىاجر بعضهم من مصر، وعاشوا في روما، وقد مقتهم أىلها، وب٠وىم: اليهود، لأنهم فَ بٲيزوا بينهم وببْ اليهود اب٤هاجرين من الإسكندرية، فلما حصل حري روما؛ ألصقوه ّٔم بسبب الكراىي ة، واضطهدوىم في عهد نبّوف. وقد ظن بعض النصارى أف تاسيتوس يريد مسيحهم الذي صلبوه، فحرؼ العبارة، وىو يظن أنو يصححها. ويرى العلبمة أندريسن أف ىذا التفسبّ ىو الصحيح.وإلا كاف ىذا اب٤ؤرخ لا يعرؼ الفرؽ ببْ اليهود والنصارى، وبٯهل أف ليس بٜة علبقة ببْ اب٤سيح وروما (ٔ). وىكذا فإف التاريخ أيضاً ناط باب٢قيقة، مُثبت ب٤ا ذكره القرآف عن ب٪اة اب٤سيح وصلب غبّه. ( 1 )- عقيدة الصلب والفداء، ب٧مد رشيد رضا، ص ٜٗ - ٜٚ) وموت أـ إغماء؟ د. فريز صموقيل، ص ( ٓٛ). و ىل افتدانا اب٤سيح على الصليب؟ منقذ بن ب٧مود السقار ص ٘ٗ - ٓ٘

عدد الصفحات ٣٠٤