حدَّث النبيَّ عن أصحابو النصارى الذين كانوا على الإبٲاف اب٣الص با﵁ عز وجل قبل مبعث النبي ، فقاؿ: كانوا يصوموف ويصلوف ويؤ منوف بك، ويشهدوف أنك ستبعث نبياً . فلما فرغ سلماف من ثناقو عليهم، قاؿ لو نبي ا﵁ :«يا سلماف، ىم من أىل النار» . فأنزؿ ا﵁ ىذه الآية{ :إِف الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ ىَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِذِبَْ مَنْ آمَنَ بِا﵁ِ وَالْيػَوْـِ الآخِرِ } (ٔ). وىذا اب٤عبُ ببٌْ واضح ب٤ن قرأ الآية في سياقها فتدبر الآيات البٍ قبلها والبٍ بعدىا، حيث تكفر الآيات قبلها اليهود والنصارى، وتنسب إليهم الإساءة إفُ ا﵁، وتتوعدىم بالنكاؿ والعذاب{ :وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَىُمْ قَدْ خَرَجُوا بِوِ وَا﵁ أَعْلَمُ بَِٗا كَانُوا يَكْتُمُوفَ وَتػَرَى كَثِبّاً مّْنػْهُمْ يُسَارِعُوفَ فيِ الإِثمِْ وَالْعُدْوَافِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِذْسَ مَا كَانُوا يػَعْمَلُوفَ لَوْلاَ يػَنػْهَاىُمُ الرَّبَّانِيُّوفَ وَالأَحْبَارُ عَن قػَوْب٥ِِمُ الإِ ثمَْ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِذْسَ مَا كَانُوا يَصْنػَعُوفَ وَقَالَتِ الْيػَهُودُ يَدُ ا﵁ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بَِٗا قَالُوا}[اب٤اقدة: ٔٙ – ٗٙ] ويستمر السياؽ القرآفٓ بعدىا في تكفبّىم مع استثناء اب٤ؤمنبْ منهم ب٩ن كاف على منهج الأنبياء {قُلْ يَا أَىْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَبٌََّ تُقِيمُوا التػَّوْرَاةَ وَالإِب٪ِيلَ وَمَا أُنزِؿَ إِلَيْكُم مّْن رَّبّْكُمْ وَلَيَزِيدَفَّ كَثِبّاً مّْنػْهُم مَّا أُنزِؿَ إِلَيْكَ مِن رَّبّْكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلبَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْـِ الْكَافِرِينَ إِفَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ ىَادُوا وَالصَّابِؤُوفَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِا﵁ وَالْيػَوْـِ الآخِرِ وعَمِلَ صَاب٢ِاً فَلبَ خَوْؼٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ ىُمْ بَْٰزَنُوفَ }[اب٤اقدة: ٛٙ – ٜٙ]. فمن ا﵀تم أف الذين ب٠اىم ا﵁ في آخر الآية{ :الْكَافِرِينَ}ليسوا الذين بٙدث عنهم صدر الآية التالية {إِف الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ ىَادُوا وَالصَّابِؤُوفَ وَالنَّصَارَى}، فهؤلاء غبّ الأولبْ، ىؤلاء من اب٤ؤمنبْ بدليل ما ذكر في الآية في وصفهم{ :مَنْ آمَنَ بِا﵁ وَالْيػَوْـِ الآخِرِ وَعَمِ لَ صَاب٢ِاً }، واب٤رء لا يكوف مؤمناً با﵁ بٗجرد الإبٲاف بوجوده، فقد آمن بذلك كفار قريش، وفَ يستحقوا ىذا الاسم الشريف الذي بٱتص بو من آمن با﵁ تبارؾ وتعافُ وحده رباً وإب٥اً، فلم يعبد معو أحداً غبّه. ثم بٲضي السياؽ القرآفٓ ليقوؿ{ :لَقَدْ كَفَرَ الَّذِ ينَ قَالُوا إِفَّ ا﵁َ ىُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْفََٔ وَقَاؿَ الْمَسِيحُ يَا بَبِِ إِسْرَاقِيلَ اعْبُدُوا ا﵁ رَي ّْ وَرَبَّكُمْ إِنَّوُ مَن يُشْرِؾْ بِا﵁ فػَقَدْ حَرَّـَ ا﵁ عَلَيوِ اب١َْنَّةَ ( 1 )- (أخرجو الطبري في تفسبّه بإسناد منقطع (ٕ/ ٗ٘ٔ).)
عدد الصفحات ٢٧٣وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِبَْ مِنْ أَنصَارٍ لَّ قَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِفَّ ا﵁ ثَالِثُ ثَلبَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَوٍ إِلاَّ إِلَوٌ وَاحِدٌ وَإِف فََّْ يَنتػَهُوا عَمَّا يػَقُولُوفَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنػْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلبَ يػَتُوبُوفَ إِفَُ ا﵁ وَيَسْتػَغْفِرُونَوُ وَا﵁ غَ فُورٌ رَّحِيمٌ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْفََٔ إِلاَّ رَسُوؿٌ قَدْ خَلَتْ مِن قػَبْلِوِ الرُّسُلُ وَأُمُّوُ صِدّْيقَةٌ كَانَا يَأْكُلبَفِ الطَّعَاـَ انظُرْ كَيْفَ نػُبػَبُّْْ ب٥َُمُ الآيَاتِ ثمَُّ انظُرْ أَفَّْ يػُؤْفَكُوفَ } [اب٤اقدة: ٕٚ – ٘ٚ]، ويستمر السياؽ القرآفٓ إفُ آخر آيات السورة وىو يتحدث عن كفر النصارى، فلِم أعرض القاقلوف بٗدحة ا﵁ للنصارى عن ىذا كلو، وببَوا الآية من سياقها؟!.(ٔ) المطلب الخامس : أتباع المسيح موعودون بالظفر على الكافرين ؟ قالوا: وصف القرآف النصارى بأنهم أتباع اب٤سيح اب٤وعودوف بالظفر على الكافرين إفُ يوـ القيامة{ :إِذْ قَاؿَ ا﵁ يَا عِيسَى إِفّْٓ مُتػَوَفّْيكَ وَرَافِعُكَ إِفََِّ وَمُطَهّْرُؾَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتػَّبػَعُوؾَ فػَوْؽَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِفَُ يػَوْـِ الْقِيَامَةِ ثمَُّ إِفََِّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْ كُمُ بػَيػْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيوِ بَْٚتَلِفُوفَ }[آؿ عمراف : ٘٘]، وىذا كلو يدؿ على صحة طريقتهم ودينهم؛ خلبفاً ب٤ا يقولو اب٤سلموف من تكفبّىم، وأنهم من أىل النار. واب١واب: قد سب لنا بياف اب٤وقف القرآفٓ من النصارى القاقلبْ بألوىية اب٤سيح والتثليث. وأما بٖصوص ىذه الآية فهي بٛتدح أتباع اب٤سيح عليو السلبـ، وىم اب٤سلموف الذين يصدقوف أقوالو{ :وَإِذْ قَاؿَ ا﵁ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْفََٔ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ابَِّٚذُوفِٓ وَأُمّْيَ إِب٥ََبِْْ مِن دُوفِ ا﵁ قَاؿَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُوفُ فِِ أَفْ أَقُوؿَ مَا لَيْسَ فِِ بَِٕ ٍّ إِف كُنتُ قػُلْتُوُ فػَقَدْ عَلِمْتَوُ تػَعْلَمُ مَا فيِ نػَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فيِ نػَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلبَّـُ الْغُيُوبِ مَا قػُلْتُ ب٥َُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَبِِ بِوِ أَفِ اعْبُدُوا ا﵁ رَي ّْ وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِ يداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فػَلَمَّا تػَوَفػَّيْتَبِِ كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلّْ شَيْءٍ شَهِيدٌ }[اب٤اقدة: ٙٔٔ – ٚٔٔ]، واب٤سلموف ىم الذين يقولوف: ادعاء الألوىية للمسيح ليس بٕ ، في حبْ يزعم النصارى أنو إلو معبود بٕ . ووف ىذا فإف اب٤سلمبْ ىم أتباع اب٤سيح، وقد قاؿ :«أنا أوفُ الناس بعيسى ابن مرفٔ في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعَلبت، أمهاتهم شبٌ، ودينهم واحد» ، (ٕ) والإخوة لعَلبت ىم الإخوة من أب واحد، وأمهاتهم ب٨تلفات.) . ( ٔ ) - تنزيو القرآف عن دعاوى اب٤بطلبْ ص ٚٚٔ – ٓٛٔ مرجع ساب . ( 2 )- (أخرجو البخاري ح (ٖٖٗٗ)
عدد الصفحات ٢٧٤إف الدلالة على اتباع اب٤سلمبْ للمسيح ومفارقة النصارى لو ليست من القرآف فحسب، بل ىي في كتأّم أيضاً؛ فإف قارئ العهد اب١ديد (الإب٪يل) لن بٯد فيو حرفاً واحداً يتحدث فيو اب٤سيح عن ألوىية نفسو، بل على العكس من ذلك ب٘ده يصرح بٗا ينقضها، فيقوؿ عن نفسو: "وأنا إنساف قد كلمكم باب٢ الذي ب٠عو من ا﵁" (يوحنا ٛ/ ٓٗ)، كما بٯده عليو السلبـ بٱبر عن كونو رسولاً ﵁ فحسب، ب٩ا يقتضي التنديد بأىل التثليث؛ واب٢كم بٕرمانهم من اب٢ياة الأبدية، فيقوؿ ب٨اطباً ا﵁: "ىذه ىي اب٢ياة الأبدية: أف يعرفوؾ أنت الإلو اب٢قيقي وحدؾ، ويسوع اب٤سيح الذي أرسلتو " (يوحنا ٚٔ/ ٕ - ٖ)، وىذا معبُ صريح في أف اب١نة مدخرة فقط ب٤ن يقوؿ: (لا إلو إلا ا﵁، اب٤سيح رسوؿ ا﵁)، وىذا باب٢قيقة قوؿ اب٤سلمبْ؛ لا النصارى، فتببْ أننا أتباعو عليو الصلبة والسلبـ اب٤وعودوف بالعلو على الكافرين إفُ يوـ القيامة، وقد علوناىم باب٢جة والدليل والبرىاف بالأمس واليوـ وغداً بإذف ا﵁ ومِنَّتو. ولذن غابت شمس اب٤سلمبْ اليوـ عن قيادة اب٢ضارة الإنسانية اب٤ادية (لا الروحية ) فقد كاف ب٥م شرؼ ريادتها ، وإنها سُحب توشك أف تنبلج، لتشرؽ شمسنا من جديد، ىذه الصحوة الإسلبمية البٍ تهدر في عافَ اليوـ طلبقع ىذا الفجر الآتي . المطلب السادس : سؤ ال أىل الكتاب فيما يشكل على النبي قالوا: طلب القرآف من النبي أف يسأؿ النصارى فيما يشكل عليو، وفيما يقع لو من الريبة في دينو بقولو{ :فَإِف كُنتَ فيِ شَكٍّ ب٩َّّْا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَؿِ الَّذِينَ يػَقْرَؤُوفَ الْكِتَابَ مِن قػَبْلِكَ لَقَدْ جَ اءؾَ اب٢َْ ُّ مِن رَّبّْكَ فَلبَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْبََِينَ }[يونس: ٜٗ]، وكما طلب ىذا من النبي؛ فإنو طلبو من اب٤سلمبْ حبْ أمرىم بسؤاؿ أىل الذكر، أي الكتب السابقة في قولو{ :وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قػَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَ ىْلَ الذّْكْرِ إِف كُنتُمْ لاَ تػَعْلَمُوفَ } [النحل: ٖٗ]. واب١واب: أف الآية الكربٲة {فَإِف كُنتَ فيِ شَكٍّ ب٩َّّْا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَؿِ الَّذِينَ يػَقْرَؤُوفَ الْكِتَابَ مِن قػَبْلِكَ لَقَدْ جَاءؾَ اب٢َْ ُّ مِن رَّبّْكَ فَلبَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْبََِينَ }[يونس: ٜٗ]، لا تتحدث عن مشركي النصارى اب٤نكرين لنبوتو، ولا ب٘علهم مرجعاً للنبي ، بل تتحدث عن الذين يشهدوف لو بأنو أتاه اب٢ من ربو .
عدد الصفحات ٢٧٥كما يلزـ التنويو أيضاً إفُ أف النبي فَ يشك في شيء من نبوتو، وفَ يسأؿ أىل الكتاب ولا غبّىم، بل نقل عن بعض التابعبْ أف النبي قاؿ: «لا أشك ولا أسأؿ» (ٔ) .فلفظة (إفْ ) لا تفيد أي بٙق لوقوع الشك من النبي ، إذ قد يعل ا﵀اؿ بػ (إفْ )، كما في قولو تعافُ{ :قُلْ إِفْ كَافَ لِلرَّبَْٞنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّؿُ الْعَابِدِينَ }[الزخرؼ : ٔٛ]، وقولو{ :وَإِف كَافَ كَبػُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِفِ اسْتَطَعْتَ أَف تػَبْتَغِيَ نػَفَقاً فيِ الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فيِ السَّمَاء فػَتَأْتِيػَهُم بِآيَةٍ }[الأنعاـ: ٖ٘]. وقد فسر العلماء مقصود الآية بقولبْ يكمل أحدبٮا الآخر: الأوؿ: أف اب٤قصود بالسؤاؿ ىم اب٤ؤمنوف من أىل الكتاب كعبد ا﵁ بن سلبـ، وىو قوؿ ابن عباس رضي ا﵁ عنهما: (الذين أدركوا ب٧مداً من أىل الكتاب فآمنوا بو .. فاسأب٥م إف كنت في شك بأنك مكتوب عندىم) (ٕ). الثافٓ: أف اب٤قصود في الآية ليس أمر النبي بالسؤاؿ، بل اب٣طاب في ظاىره ، واب٤راد بو غبُّه من اب٤شركبْ، على عادة العرب في اب٣طاب "إياؾ أعبِ واب٠عي يا جارة (ٖ). ومثلو في القرآف كثبّ، قاؿ تعافُ{ :يَا أَيػُّهَا النَّبيُِّ اتَّ ِ ا﵁ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِبَْ } [الأحزاب : ٔ]، وقاؿ{ :وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِفَُ الَّذِينَ مِنْ قػَبْلِكَ لَذِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ اب٣َْاسِرِينَ }[الزمر : ٘ٙ]، وقاؿ{ :يَا أَيػُّهَا النَّبيُِّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النّْسَاء فَطَلّْقُوىُنَّ لِعِدَّتهِِنَّ }[الطلبؽ: ٔ]. وىذا الوجو صححو الطبري، واستدؿ لو الرازي بقوؿ ا﵁ تعافُ في آخر السورة { :يَا أَيػُهَا النَّاسُ إِف كُنتُمْ فيِ شَكّ مّن دِيبِِ فلب أَعبُدُ الذِي تػَعْبُدوفَ مِنْ دُوف ا﵁}[يونس: ٗٓٔ]، وقاؿ: "فببْ أف اب٤ذكور في أوؿ الآية على سبيل الرمز، ىم اب٤ذكوروف في ىذه الآية على سبيل التصريح .. فثبت أف اب٢ ىو أف اب٣طاب، وإف كاف في الظاىر مع الرسوؿ ؛ إلا أف اب٤راد الأمة، ومثل ىذا معتاد، فإف السلطاف الكببّ إذا كاف لو أمبّ، وكاف بٙت راية ذلك الأمبّ بٝع، فإذا أراد أف يأمر الرعية بأمر ب٨صوص، فإنو لا يوجو خطابو عليهم، بل يوجو ذلك اب٣طاب إفُ ذلك الأمبّ الذي جعلو أمبّاً عليهم، ليكوف ذلك أقوى تأثبّاً في ( ٔ ) - (عبد الرزاؽ في اب٤صنف ح ( ٕٓٔٓٔ).) الناشر: آّلس العلمي- اب٥ند ، ا﵀ق : حبيب الربٞن الأعظمي ، يطلب من: اب٤كتب الإسلبمي – ببّوت الطبعة: الثانية، ٖٓٗٔ ( 2 )- (جامع البياف، الطبري (٘ٔ/ ٕٓٓ).) مرجع سابق . ( ٖ ) - ( انظر: تأويل مشكل القرآف، ابن قتيبة، ص (ٚٙٔ ).) مرجع ساب طبعة دار الكتب العلم ية ببّوت
عدد الصفحات ٢٧٦قلؤّم" (ٔ). بقي أف نشبّ إفُ أف الأمر بالسؤاؿ ليس على ظاىره، فإف العرب تستخدـ طلب السؤاؿ؛ بٗعبُ تأكيد الأمر، ولا تريد طلب السؤاؿ حقيقة، ومنو قوؿ الشاعر: سلوا الليل عبِ مذ تناءت دياركم ... ىل اكتحلت بالغمض فِ فيو أجفاف وقوؿ الآخر: سلوا نسمات الريح كم قد بٙملت ... ب٧بة صب شوقو ليس يكتم فهذاف وأضرأّما لا يراد منو - في لغة العرب - حقيقة السؤاؿ؛ إذ كيف يُسأؿ الليل أو نسمات الريح، إب٭ا يراد تأكيد تلك اب٤عافٓ البٍ طلب السؤاؿ عنها. ومثلو في القرآف قولو تعافُ{ :سَلْهُم أَيػُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ }[القلم: ٓٗ]، وقولو{ :وَاسْأَؿْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قػَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا}[الزخرؼ : ٘ٗ]، وقولو{ :واَسْأَب٥ُْمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّبٍِ كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ }[الأعراؼ : ٖٙٔ]، ففي كل ىذا فَ يطلب ا﵁ من النبي حقيقة السؤاؿ، إب٭ا قصد الإخبار وتأكيد صدؽ ىذه اب٤عافٓ والأخبار البٍ ذكرىا ا﵁ تبارؾ وتعافُ في القرآف . وأما قولو تعافُ{ :وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قػَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَىْلَ الذّْكْرِ إِف كُنتُمْ لاَ تػَعْلَمُوفَ }[النحل: ٖٗ]، فهو خطاب من ا﵁ للمشركبْ اب٤نكرين للنبوة؛ اب٤ستغرببْ نزوؿ الوحي على رجل، فقد نبههم ا﵁ إفُ أف نزوؿ الوحي على بشر أمر معهود تعرفو البشرية، ودعاىم إفُ سؤاؿ أىل الكتاب للتأكد من حقيقتو والوقوؼ على جلبقو، يقوؿ ابن القيم: "فبقاؤىم [أي أىل الكتاب] من أقوى اب٢جج على منكر النبوات واب٤عاد والتوحيد، وقد قاؿ تعافُ ب٤نكري ذلك {فَاسْأَلُوا أَىْلَ الذّْكْرِ إِف كُنتُمْ لاَ تػَعْلَمُوفَ }يع سلوا أىل الكتاب: ىل أرسلنا قبل ب٧مد رجالاً يوحى إليهم أـ كاف ب٧مد بدعاً من الرسل فَ يتقدمو رسوؿ حبٌ يكوف إرسالو أمراً منكراً؟ " (ٕ). وىكذا فالآية ب٘عل من شهادة أىل الكتاب دليلبً ناىضاً للبحتجاج على مشركي مكة في مسألة نبوة النبي ،وىو معبُ تكرر في مواضع أخرى من القرآف، كقولو:{وَيػَقُوؿُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلبً قُلْ كَفَى بِا﵁ شَهِيداً بػَيْبِِ وَبػَيػْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِ لْمُ الْكِتَابِ }(الرعد : ٖٗ) (ٖ) ( ٔ ) - (التفسبّ الكببّ، الرازي ( ٚٔ/ٖٓٓ).) ، مرجع ساب ( ٕ ) - (أحكاـ أىل الذمة، ابن القيم (ٔ/ ٜٚ).) ا﵀ق : يوسف بن أبٞد البكري - شاكر بن توفي العاروري ، الناشر: رمادي للنشر – الدماـ ، الطبعة: الأوفُ، ٛٔٗٔ – ٜٜٚٔ . ( ٖ ) - تنزيو القرآف عن دعاوى اب٤بطلبْ ص ٕٛٔ- ٘ٛٔ مرجع ساب .
عدد الصفحات ٢٧٧المطلب السابعالتوثيق المزعوم لكتب أىل الكتاب في القرآن قالوا: في حبْ أف اب٤سلمبْ يرموف كتب أىل الكتاب بالتحريف والتبديل فإف القرآف يُعلي من شأف التوراة والإب٪يل، ويصفهما باب٥دى والنور {إِنَّا أَنزَلْنَا التػَّوْرَاةَ فِيهَا ىُدًى وَنُورٌ } [اب٤اقدة: ٗٗ]، و {وَآتػَيػْنَاهُ الإِب٪ِيلَ فِيوِ ىُدًى وَنُورٌ }[اب٤اقدة: ٙٗ]. وقالوا: ذكر القرآف أف التوراة والإب٪يل اب٤وجودين عند أىل الكتاب زمن النبي غبّ ب٧رفبْ؛ بدليل أنو دعا إفُ بٙكيمهما {وَلَوْ أَنػَّهُمْ أَقَامُوا التػَّوْرَ اةَ وَالإِب٪ِيلَ وَمَا أُنزِؿَ إِلَيهِم مّْن رَِّّّْٔمْ لأكَلُوا مِن فػَوْقِهِمْ وَمِن بَْٙتِ أَرْجُلِهِم}اب٤اقدة: ٙٙ)، وقاؿ ب٥م{ :يَا أَىْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَبٌََّ تُقِيمُوا التػَّوْرَاةَ وَالإِب٪ِيلَ وَمَا أُنزِؿَ إِلَيْكُم مّْن رَّبّْ كُمْ }[اب٤اقدة: ٛٙ]. وقالوا: شهد القرآف والسنة أف كتبنا فيها حكم ا﵁ {وَكَيْفَ بَُٰكّْمُونَكَ وَعِندَىُمُ التػَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ ا﵁}[اب٤اقدة:ٖٗ]، وب٤ا أخذىا النبي بيده نزع الوسادة من بٙتو، فوضع التوراة عليها، ثم قاؿ: «آمنت بك وبٗن أنزلك » (ٔ). واب١واب: امتدح ا﵁ في القرآف ما أنزلو على أنبياقو ورسلو، وذكر أنو ىدى ونور، فكل كتب ا﵁ تعافُ كذلك، ولو أقاـ البشر في حياتهم ما أنزؿ ا﵁ إليهم؛ لسعدوا وب٪وا، لكن ىذه الكتب اب٤نزلة ضاعت وحرفت وبدلت، فما التوراة ولا الإب٪يل اللذين ببْ أيدي اليهود والنصار ى بتوراة ا﵁ ولا إب٪يلو؛ وإف كاف فيهما بقية أثارة ح ب٩ا نزؿ على الأنبياء، يقوؿ :«إف ببِ إسراقيل ب٤ا طاؿ الأمد وقست قلؤّم اخبَعوا كتاباً من عند أنفسهم، استهوتو قلؤّم واستحلتو ألسنتهم، وكاف اب٢ بٰوؿ بينهم وببْ كثبّ من شهواتهم، حبٌ نبذوا كتاب ا﵁ ورا ء ظهورىم كأنهم لا يعلموف» (ٕ) . ويكفي في ىذا اب٤وضع أف نؤكد أف التوراة والإب٪يل اب٤وجودين اليوـ ليسا الكتاببْ اللذين أنزب٥ما ا﵁ عز وجل وامتدحهما القرآف . وإثبات ىذا ميسور، فقد نسب القرآف الكرفٔ إفُ توراة ا﵁ وإب٪يلو معافٓ نفتقدىا في الكتب اب٤وجودة اليوـ عند اليهود والنصارى، ففقدُىا دليل على أف ىذه الكتب قد غبّت وبدلت، وأنو ضاع منها ما أشار القرآف الكرفٔ إفُ وجوده فيها. قاؿ ا﵁ تعافُ{ :إِف ا﵁ اشْتػَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِبَْ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاب٥َُم بِأَفَّ ب٥َُمُ اب١َنَّةَ يػُقَاتِلُوفَ فيِ سَبِيلِ ا﵁ فػَيػَقْتػُلُوفَ وَيػُقْتػَلُوفَ وَعْداً عَلَيْوِ حَقّاً فيِ التػَّوْرَاةِ وَالإِب٪ِيلِ وَالْقُرْآفِ }[التوبة: ٔٔٔ]، ( 1 )- (أخرجو أبو داود ح (ٜٗٗٗ). ( 2 )- (أخرجو البيهقي في شعب الإبٲاف (ٙ/ ٜ٘)، وصححو الألبافٓ في السلسلة الصحيحة ح (ٜٕٗٙ).)
عدد الصفحات ٢٧٨فالآية صربٰة في أف موعود ا﵁ باب١نة للمؤمنبْ آّاىدين في سبيلو مسطور في التوراة والإب٪يل اللذين أنزب٥ما ا﵁ تعافُ، ولا وجود ب٥ذه اب٤عافٓ في العهد القدفٔ ولا اب١ديد [التوراة والإب٪يل ا﵀رفبْ ] ومثلو قولو تعافُ{ :بَلْ تػُؤْثِرُوفَ اب٢َْيَاةَ الدُّنػْيَا وَالآَْخِرَةُ خَيػْرٌ وَأَبػْقَى إِفَّ ىَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُْوفَُ صُحُفِ إِبػْرَاىِيمَ وَمُوسَى}[الأعلى: ٙٔ – ٜٔ]، فهذا اب٤عبُ لا وجود لو في الأسفار اب٣مسة اب٤نسوبة إفُ موسى عليو السلبـ في العهد القدفٔ، والبٍ بٚلو من اب٢ديث عن الآخرة والقيامة، فضلبً عن اب٤قارنة بينها وببْ الدنيا. ومثلو نفقد في الأسفار اب٢الية ما نسبو ا﵁ إفُ توراتو وإب٪يلو في سورة الأعراؼ من حديث عن النبي الأمي الذي يبعثو ا﵁ فيأمر باب٤عروؼ وينهى عن اب٤نكر، وبٰل الطيبات وبٰرـ اب٣باقث{ :الَّذِينَ يػَتَّبِعُوفَ الرَّسُوؿَ النَّبيَِّ الأُمّْيَّ الَّذِي بٯَِدُونَوُ مَكْتُوباً عِندَىُمْ فيِ التػَّوْرَاةِ وَالإِب٪ِْيلِ يَأْمُرُىُم بِالْمَعْرُوؼِ وَيػَنػْهَاىُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَبُِٰلُّ ب٥َُمُ الطَّيّْبَاتِ وَبَُٰرّْـُ عَلَيْهِمُ اب٣َْبَآقِثَ وَيَضَعُ عَنػْهُمْ إِصْرَىُمْ وَالأَغْلبَؿَ الَّبٍِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ }[الأعراؼ : ٚ٘ٔ]. وىكذا ب٬لص إفُ القوؿ؛ أف التوراة والإب٪يل اب٤مدوحبْ بالقرآف ليسا بالأسفار اب٤وجودة اليوـ؛ لفقد ىذه اب٤عافٓ منها. والقرآف شهد على الأسفار اب٤وجودة ببْ يدي اليهود والنصارى بأنها ب٧رفة، وقعت فيها الزيادة، كما وقع فيها النقص، فقد قاؿ تعافُ عن بٙريف النقص{ :يَا أَىْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يػُبػَبُّْْ لَكُمْ كَثِبّاً ب٩َّّْا كُنتُمْ بُْٚ فُوفَ مِنَ الْكِتَابِ وَيػَعْفُو عَن كَثِبٍّ }[اب٤اقدة: ٘ٔ]، فما جاء بو ب٧مد فيو بياف لبعض ما أخفاه أىل الكتاب، وقد عفا عن الكثبّ ب٩ا أخفوه فلم يذكره، قاؿ ابن كثبّ: "أي: يببْ ما بدلوه وحرفوه وأولوه، وافبَوا على ا﵁ فيو، ويسكت عن كثبّ ب٩ا غبّوه، ولا فاق دة في بيانو" (ٔ). كما أخبر القرآف الكرفٔ عن وقوع الزيادة في ىذه الكتب{ :فػَوَيْلٌ لّْلَّذِينَ يَكْتُبُوفَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثمَُّ يػَقُولُوفَ ىَذَا مِنْ عِندِ ا﵁ِ لِيَشْتػَرُوا بِوِ بََٜناً قَلِيلبً فػَوَيْلٌ ب٥َُّم ب٩َّّْا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ ب٥َُّمْ ب٩َّّْا يَكْسِبُوفَ }[البقرة : ٜٚ]، وقاؿ{ :وَإِف مِنػْهُمْ لَفَرِيقاً يػَلْوُوفَ أَلْسِنَتػَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا ىُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيػَقُولُوفَ ىُوَ مِنْ عِندِ ا﵁ِ وَمَا ىُوَ مِنْ عِندِ ا﵁ ( ٔ ) - (ابن كثبّ ( ٖ/ ٚٙ).) طبعة طيبة للنشر بٙقي :سلبمة مرجع ساب .
عدد الصفحات ٢٧٩وَيػَقُولُوفَ عَلَى ا﵁ الْكَذِبَ وَىُمْ يػَعْلَمُوفَ }[آؿ عمراف : ٛٚ]. لكن وقوع الزيادة والنقص في الكتاب لا يعبِ - بالضرورة - أف التحريف قد طاؿ كل سطر وكل كلمة في الكتاب، بل القرآف شهد ب٥ذه الكتب أف فيها بقية من اب٢ الذي أنزلو ا﵁ {يَا أَىْلَ الْكِتَابِ فََِ تػَلْبِسُ وفَ اب٢َْ َّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوفَ اب٢َْ َّ وَأَنتُمْ تػَعْلَمُوفَ }[آؿ عمراف : ٔٚ]. ومن بقايا اب٢ الذي شهد القرآف بوجوده حكم الرجم للزافٓ والزانية، فهو موجود في سفر التثنية في الإصحاح الثافٓ والعشرين، لذلك قاؿ ا﵁{ :وَكَيْفَ بَُٰكّْمُونَكَ وَعِ ندَىُمُ التػَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ ا﵁ِ }[اب٤اقدة: ٖٗ]، فكوف حكم ا﵁ بشأف الزانيبْ موجوداً فيها لا يعبِ أف كل ما فيها ىو حكم ا﵁ تعافُ، فإسم التوراة باؽ عليها رغم بٙريفها، فهي التوراة ا﵀رفة؛ لا اب٤نزلة . ليس بالضرورة أف تكوف العندية دليلبً على أف اب٤خاطببْ بالسياؽ القرآفٓ اب٤عاصروف للنبي ، فإف القرآف حبْ بٱاطب ببِ إسراقيل بٱاطبهم كأمة واحدة، ويتجاوز في خطابو معهم حدود الزماف، فيقوؿ ب٥م{ :أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُوؿٌ بَِٗا لاَ تػَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبػَرْتمُْ فػَفَرِيقاً كَذَّبػْتُمْ وَفَرِيقاً تػَقْتػُلُوفَ }البقرة : ٚٛ)، مع أف قتل الأنبياء فَ يقم بو جيل واحد منهم، ومثلو قولو{ :وَإِذْ قػُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نػُّؤْمِنَ لَكَ }[البقرة : ٘٘]، والقاقل حقيقة أجدادىم، ومثل ىذا كثبّ في القرآف يطوؿ اب٤قاـ بتتبعو. وأما قولو تعافُ لليهود حبْ أنكروا أف الأطعمة كانت حلبلاً عليهم قبل نزوؿ التوراة : {فَأْتُوا بِالتػَّوْرَاةِ فَاتػْلُوىَا إِف كُنتُمْ صَادِقِبَْ }[آؿ عمراف : ٖٜ] ، فهو لا يفيد سلبمة التوراة البٍ ببْ أيديهم من التحريف . فمطالبتو بالإتياف ّٔا؛ إب٭ا يريد بو إقامة مزيد من اب٢جة عليهم من كتأّم (التوراة ا﵀رفة )، قاؿ ابن حزـ : " إب٭ا ىو في كذب كذبوه، ونسبوه إفُ التوراة على جاري عادتهم؛ زاقد على الكذب الذي وضعو أسلبفهم في توراتهم، فبكتهم عليو السلبـ في ذلك الكذب ا﵀دث بإحضار التوراة إف كانوا صادقبْ، فظهر كذّٔم" (ٔ). وقد دعا ا﵁ عز وجل أىل الكتاب إفُ إقامة ىذا اب٢ اب٤تبقي، لأنو كفيل ّٔدايتهم إفُ الإسلبـ، قاؿ ابن كثبّ: " أي: إذا أقمتموىا ح الإقامة، وآمنتم ّٔا ح الإبٲاف، ( 1 )- (الفصل في اب٤لل والنحل، ابن حزـ (ٔ/ ٛ٘ٔ) (اب٤توفى: ٙ٘ٗىػ). الناشر: مكتبة اب٣اب٪ي – القاىرة ، بدوف تاريخ نشر .
عدد الصفحات ٢٨٠وصدقتم ما فيها من الأخبار بٗبعث ب٧مد ونعتو وصفتو والأمر باتباعو ونصره ومؤازرتو، قادكم ذلك إفُ اب٢ واتباع اب٣بّ في الدنيا والآخرة، كما قاؿ تعافُ{ :الَّذِينَ يػَتَّبِعُوفَ الرَّسُوؿَ النَّبيَِّ الأُمّْيَّ الَّذِي بٯَِدُونَوُ مَكْتُوباً عِندَىُمْ فيِ التػَّوْرَاةِ وَالإِب٪ِْيلِ }[الأعراؼ : ٚ٘ٔ] ". (ٔ) وقاؿ القرطبي : " وإقامة التوراة والإب٪يل؛ العمل بٗقتضابٮا وعدـ بٙريفهما " .(ٕ ) وقاؿ ابن حزـ : "وأما قوؿ ا﵁ عز وجل { :يَا أَىْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَبٌََّ تُقِيمُوا التػَّوْرَاةَ وَالإِب٪ِيلَ وَمَا أُنزِؿَ إِلَيْكُم مّْن رَّبّْكُمْ }؛ فح لا مرية فيو، وىكذا نقوؿ، ولا سبيل ب٥م إفُ إقامتها أبداً، لرفع ما أسقطوا منها، فليسوا على شيء إلا بالإبٲاف بٗحمد - صلى ا﵁ عليو وسلم -، فيكونوف حينذذ مقيمبْ للتوراة والإب٪يل، كلهم يؤمنوف حينذذ بٗا أنزؿ ا﵁ منهما؛ وُجِد أو عُدـ، ويكذبوف بٗا بدؿ فيهما ب٩ا فَ ينزلو ا﵁ تعافُ فيهما، وىذه ىي إقامتهما حقاً " .(ٖ) وىذا الأسلوب في طلب ا﵀اؿ على سبيل التبكيت أسلوب قرآفٓ ونبوي، ومنو قوؿ ا﵁ تعافُ للمنافقبْ يوـ القيامة{ :قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بػَيػْنػَهُم بِسُورٍ لَّوُ بَابٌ بَاطِنُوُ فِيوِ الرَّبَْٞةُ وَظَاىِرُهُ مِن قِبَلِوِ الْعَذَابُ }[اب٢ديد: ٖٔ]، ومن اب٤علوـ أنهم لا يقدروف على الرجوع، ولو رجعوا فَ يفدىم رجوعهم . ومثلو في التبكيت قوؿ النبي :«من بٙلم بٕلم فَ يره؛ كُلف أف يعقد ببْ شعبّتبْ ولن يفعل ... ومن صوَّر صورة؛ عُذب وكُلف أف ينفخ فيها، وليس بنافخ» .(ٗ) وبٯدر ىنا التنبيو على ضعف اب٢ديث الذي رواه أبو داود في سننو، وفيو أنو وضع التوراة على وسادة وقاؿ: «آمنت بك وبٗن أنزلك » ،فاب٢ديث ورد في قصة رجم اليهوديبْ الزانيبْ، وىو مروي في الصحيحبْ وغبّبٮا (٘). وقد ضعف ىذه الرواية غبّ واحد من أىل العلم، منهم ابن حزـ إذ يقوؿ: " قولو عليو السلبـ: «آمنت بٗا فيك»؛ فإنو باطل فَ يصح قط، وكلو مواف لقولنا في التوراة والإب٪يل بتبديلهما، وليس شيء منو حجة ب٤ن ادعى أنهما بأيدي اليهود والنصارى كما نزلا ... ( 1 )- ( ابن كثبّ (ٔ/ ٗٓٗ). طبعة طيبة للنشر ( 2 )- (اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي (ٙ/ ٕٔٗ).). مرجع ساب ،دار الكتب اب٤صرية ط ٕ. ( ٖ ) - (الفصل في اب٤لل والنحل، ابن حزـ (ٔ/ ٛ٘ٔ). مرجع ساب . ( 4 )- (أخرجو البخاري ح (ٕٗٓٚ)، ومسلم ح (ٕٓٔٔ). ( 5 )- ، وليس فيو ىذه الزيادة (: صحيح البخاري ح (ٖٖ٘ٙ)، (ٙ٘٘ٗ)، (ٜٔٛٙ)، (ٔٗٛٙ)، (ٖٗ٘ٚ)، وصحيح مسلم ح (ٜٜٙٔ)، (ٓٓٚٔ)، واب٤وطأ ح (ٔ٘٘ٔ)، وسنن الدارمي ح (ٕٖٕٔ).)، وىذه الزيادة غبّ موج ودة حبٌ في روايات أي داود الأخرى للقصة (سنن أي داود ح (ٙٗٗٗ)، (ٓ٘ٗٗ).).
عدد الصفحات ٢٨١فخ مكذوب موضوع، فَ يأت قط من طرؽ فيها خبّ، ولسنا نستحل الكلبـ في الباطل، لو صح فهو من التكلف الذي نهينا عنو كما لا بٰل توىبْ اب٢ ولا الاعبَاض فيو".(ٔ) وىذه الزيادة «آمنت بك وبٗن أنزلك » مروية في إسناد ضعيف متهالك لا يصلح للبحتجاج، فهي من رواية ىشاـ بن سعد القرشي، وقد ضعفو العلماء، وترؾ التحديث عنو بٝلة من ا﵀دثبْ، منهم بٰبٓ القطاف الذي كاف لا بٰدث عنو، وب٩ا قالو العلماء عنو: قاؿ النساقي: "ضعيف"، وقاؿ في موضع آخر: "ليس بالقوي". وقاؿ بٰبٓ بن معبْ: "ليس بشيء"، وفي موضع آخر قاؿ: "ليس بذاؾ القوي". وأما أبٞد بن حنبل فقاؿ عنو: "ليس ىو ب٧كم اب٢ديث". وفي موضع آخر قاؿ: "فَ يكن باب٢افظ". قاؿ أبو حاتم: "يكتب حديثو ولا بٰتج بو". وقاؿ ابن حباف: "كاف ب٩ن يقلب الأسانيد، وىو لا يفهم، ويسند اب٤وقوفات من حيث لا يعلم، فلما كَثُر ب٨الفتو الأثبات فيما يروي عن الثقات بطُل الاحتجاج بو، وإف اعتبر بٗا واف الثقات من حديثو فلب ضبّ" (ٕ). وىكذا فهذه الرواية البٍ تفرد ّٔا ىشاـ مردودة، ولا بٰتج ّٔا إلا الذين يتعلقوف بٖيوط أوىى من بيت العنكبوت. كما لن يفوتبِ تسجيل عجبي من اليهود والنصارى الذين يروموف توثي كتبهم من القرآف والسنة؛ في حبْ أف كتبهم تشهد على نفسها بالتحريف في مواضع كثبّة منها: قوؿ النبي إرمياء : " كيف تقولوف: ب٫ن حكماء، شريعة الرب معنا حقاً، إنو إفُ الكذب، حوَّب٥ا قلم الكتبة الكاذب " (إرميا ٛ/ ٛ)، أي أف دعواكم بامتلبؾ شريعة الرب كذب منكم، لأف ىذه الشريعة غبَّّىا وبدَّب٥ا الكتبة الكذبة بأقلبمهم ا﵀رِِّْفة. ويؤكد النبي إرمياء وقوع التحريف في الكتاب، ويتهدد بالعقوبة أولذك الذين مازالوا يتحدثوف عن كلبـ الرب، فينسبوف ما في أيديهم إليو بعد أف حرفوه، فيقوؿ: " وإذا سألك ىذا الشعب أو نبي أو كاىن قاقلبً : ما وحي الرب؟ فقل ب٥م: أي وحي؟ إفٓ أرفضكم ىو قوؿ الرب، فالنبي أو الكاىن أو الشعب الذي يقوؿ: وحي الرب أعاقب ذلك الرجل وبيتو .. أما وحي الرب فلب تذكروه بعد، لأف كلمة كل إنساف تكوف وحيو، إذ قد حرّفتم كلبـ الإلو ( ٔ ) - الفصل في اب٤لل والنحل، ابن حزـ (ٔ/ ٚ٘ٔ - ٛ٘ٔ). مرجع . ( ٕ ) - انظر: آّروحبْ، لابن حباف ( ٖ/ ٜٛ)، واب٤وضوعات، ابن اب١وزي ( ٔ/ ٖٙٙ)، والكامل، ابن عدي (ٚ/ ٛٓٔ)، وتهذيب الكماؿ، اب٤زي ( ٔٔ/ ٖٚ)، وتهذيب التهذيب، ابن حجر (ٖٓ/ ٕٙٓ)، والضعفاء واب٤بَوكبْ، النساقي ( ٔ/ ٕ٘ٗ).).
عدد الصفحات ٢٨٢اب٢ي رب اب١نود" (إرمياء ٖٕ/ ٖٖ - ٖٙ). المطلب الثامن : ىل الذكر المحفوظ ىو كتب أىل الكتاب؟ قالوا: ب٠ى القرآف كتبنا ذكراً في قولو{ :وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قػَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْ أَلُوا أَىْلَ الذّْكْرِ إِف كُنتُمْ لاَ تػَعْلَمُوفَ }[النحل: ٖٗ]، فاعتبر الكتب السابقة ذكراً، ثم أخبر أف الذكر ب٧فوظ من التحريف والتبديل {إِنَّا ب٫َْنُ نػَزَّلْنَا الذّْكْرَ وَإِنَّا لَوُ ب٢ََافِظُوفَ }[اب٢جر: ٜ]، فدؿ ذلك على سلبمتها من التحريف والتبديل. واب١واب: أف كل ما ينزلو ا﵁ تعافُ من وحي ىو ذكر، يذكّْر ا﵁ بو عباده. لكن ا﵁ فَ بٰفظ من الذكر إلا ذكره الأخبّ، أي القرآف، فهو الذي تكفل ا﵁ بٕفظو بقولو: {إِنَّا ب٫َْنُ نػَزَّلْنَا الذّْكْرَ وَإِنَّا لَوُ ب٢ََافِظُوفَ }[اب٢جر: ٜ]، بدلالة السياؽ الذي وردت فيو الآية، إذ يقوؿ ا﵁{ :وَقَالُوا يَا أَيػُّهَا الَّذِي نػُزّْؿَ عَلَيْوِ الذّْكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُوفٌ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلبَقِكَةِ إِفْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِبَْ مَا نػُنػَزّْؿُ الْمَلبَقِكَةَ إِلاَّ بِاب٢َْ ّْ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ إِنَّا ب٫َْنُ نػَزَّلْنَا الذّْكْرَ وَإِنَّا لَوُ ب٢ََافِظُوفَ }[اب٢جر: ٙ – ٜ]، فالذكر ا﵀فوظ ىو الكتاب اب٤نزؿ على النبي كما ىو ظاىر في السياؽ. وىكذا تببْ وضوح اب٤عتقد الإسلبمي بٖصوص ما أنزلو ا﵁ على الأنبياء، وكذلك تببْ بٙريف الكتب اب٢الية وتبديلها، وأنها ليست من عند ا﵁. المطلب التاسع : كيف يمكن القول بأن عيسى لم يمت في الوقت الذي يؤكد فيو القرآن وفاتو في سورة آل عمران ؟ اب١واب : فنحن غالباً ما نأخذ معبُ الألفاظ من الغالب الشاقع ، ثم بٛوت اب٤عافٓ الأخرى في اللفظ ويروج اب٤عبُ الشاقع . إف كل مة (( التوفي )) نفهمها على إنها اب٤وت ، ولكن ىذا اللفظ موضوع ب٤عاف متعددة ، فيأخذه واحد ليجعلو خاصاً بواحد من ىذه . إف كلمة ( التوفي ) قد يأخذىا واحدا ب٤عبُ ( الوفاة ) وىو اب٤وت ، ولكن ، أفَ يكن ربك الذي قاؿ (( إفٓ متوفيك )) ؟ وىو القاقل في [الأنعاـ:ٙٓ] ( :وَىُوَ الَّذِي يػَتػَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيػَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنػَّهَارِ ثمَُّ يػَبػْعَثُكُمْ فِيوِ لِيػُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمِّى ثمَُّ إِلَيْوِ مَرْجِعُ كُمْ ثمَُّ يػُنَبّْذُكُمْ بَِٗا كُنْتُمْ تػَعْمَلُوفَ )
عدد الصفحات ٢٨٣إذف (( يتوفاكم )) ىنا بأي معبُ ؟ إنها بٗعبُ ينيمكم . فالنوـ معبُ من معافٓ التوفي . ففي [الزمر :ٕٗ] ( :اللَّوُ يػَتػَوَفىَّ الأَنػْفُسَ حِبَْ مَوْتهَِا والَّبٍِ فََْ بَُٛتْ فيِ مَنَامِهَا فػَيُمْسِكُ الَّبٍِ قَضَىَ عَلَيهَا اب٤َوتَ ويػُرْسِلُ ) لقد ب٠ى اب٢ النوـ موتاً أيضاً . ىذا من ناحية منط القرآف ، إف منط القرآف الكرفٔ ببْ لنا أف كلمة (( التوفي )) ليس معناىا ىو اب٤وت فقط ولكن ب٥ا معاف أخرى ، إلا أنو غلب اللفظ عند اب٤ستعملبْ للغة على معبُ فاستقل اللفظ عندىم ّٔذا اب٤عبُ ، فإذا ما أطل اللفظ عند ىؤلاء لا ينصرؼ إلا ب٥ذا اب٤عبُ ، وب٥ؤلاء نقوؿ : لا ، لا بد أف ندق جيداً في اللفظ وب٤اذا جاء ؟ وقد يقوؿ قاقل : وب٤اذا بٱتار ا﵁ اللفظ ىكذا ؟ والإجابة ىي : لأف الأشياء البٍ قد يقف فيها العقل و لا تؤثر في الأحكاـ اب٤طلوبة ويأتي فيها ا﵁ بأسلوب بٰتمل ىذا ، وبٰتمل ذلك ، حبٌ لا يقف أحد في أمر لا يستأىل وقفة . فالذي يعتقد أف عيسى عليو السلبـ قد رفعو ا﵁ إفُ السماء ما الذي زاد عليو من أحكاـ دينو ؟ والذي لا يعتقد أف عيسى عليو السلبـ قد رُفع ، ما الذي نقص عليو من أحكاـ دينو ، إف ىذه القضية لا تؤثر فى الأحكاـ اب٤طلوبة للدين ، لكن العقل قد يقف فيها ؟ فيقوؿ قاقل : كيف يصعد إفُ السماء ؟ ويقوؿ آخر : لقد توفاه ا﵁ . وليعتقد أي إنساف كما يُريد لأنها لا تؤثر في الأحكاـ اب٤طلوبة للدين . إذف ، فالأشياء البٍ لا تؤثر في اب٢كم اب٤طلوب من اب٣ل يأتي ّٔا ا﵁ بكلبـ بٰتمل الفهم على أكثر من وجو حبٌ لا يبَؾ العقل في حبّة أماـ مسألة لا تضر ولا تنفع . إف اب٢ سبحانو قد ب٠ى النوـ موتاً لأف النوـ غيب عن حس اب٢ياة . واللغة العربية توضح ذلك : فأنت تقوؿ - على سبيل اب٤ثاؿ - ب٤ن أقرضتو مبلغاً من اب٤اؿ ، ويطلب منك أف تتنازؿ عن بعضو .. فتقوؿ : لا ، لا بد أف أستوفي مافِ ، وعندما يُعطيك كل مالك ، تقوؿ لو : استوفيت مافِ بٛاماً ، فتوفيتو ىنا تعبِ : أنك أخذت مالك بتمامو . إذف معبُ (( متوفيك )) قد يكوف ىو أخذؾ الشيء تاماً . (( فمتوفيك )) تعبِ مرة بٛاـ الشيء ، (( كاستيفاء اب٤اؿ )) وتعبِ مرة (( النوـ )) . وحبْ يقوؿ اب٢ : (( إفٓ متوفيك )) ماذا يعبِ ذلك ؟ إنو سبحانو وتعافُ يريد أف يقوؿ : أريدؾ تاماً ، أي أف خلقي لا يقدروف على ىدـ بنيتك ، إفٓ طالبك إفِّ تاماً ،
عدد الصفحات ٢٨٤لأنك في الأرض عرضو لأغيار البشر من البشر ، لكبِ سآتي بك في مكاف تكوف خالصاً وحدي ، لقد أخذتك من البشر تاماً ، أي أف الروح في جسدؾ بكل مواصفتها . و قوؿ : (( ورافعك إفِّ )) ىذا القوؿ اب٢كيم يأتي مستقيماً مع قوؿ اب٢ (( متوفيك )) . وقد يقوؿ قاقل : ب٤اذا نأخذ الوفاة ّٔذا اب٤عبُ ؟ نقوؿ : إف اب٢ بٔلبؿ قدرتو كاف قادر على أف يقوؿ : إفٓ رافعك إفُّ ثم أتوفاؾ بعد ذلك . .. . ونقوؿ أيضاً : من الذي قاؿ : إف (( الواو )) تقضي البَتيب فى اب٢دث ؟ أفَ يقل اب٢ في [القمر: ٙٔ] ( :فَكَيْفَ كَافَ عَذَاي ِ و َنُذُرِ ) ىل جاء العذاب قبل النذر أو بعدىا ؟ إف العذاب إب٭ا يكوف من بعد النذر . إف (( الواو )) تفيد اب١مع للحدثبْ فقط . وكذلك في [الأحزاب: ٚ ] :وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيّْبَْ مِيثَاقػَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ) إف (( الواو )) لا تقتضي ترتيب الأحداث ، فعلى فرض انك قد أخذت (( متوفيك )) أي (( ب٩يتك )) ، فمن الذي قاؿ : إف (( الواو )) تقتضي البَتيب في اب٢دث ؟ بٗعبُ أف اب٢ يتوفى عيسى ثم يرفعو . فإذا قاؿ قاقل : وب٤اذا جاءت (( متوفيك )) أولاً ؟ نرد على ذلك : لأف البعض قد ظن أف الرفع تبرقو من اب٤وت .ولكن عيسى عليو السلبـ سيموت قطعاً ، فاب٤وت ضربو لازب ، ومسألة بٲر ّٔا كل بشر . وفي اب٢ديث اب٤تف عليو : ( كيف أنتم إذا نزؿ ابن م رفٔ فيكم وإمامكم منكم ) ؟ أي أف النبي ببْ لنا أف ابن مرفٔ سينزؿ مرة أخرى ولنقف الآف وقفة عقلية لنواجو العقلبنيبْ الذين بٰاولوف التعب في الدنيا فنقوؿ : يا عقلبنيوف أقبلتم في بداية عيسى عليو السلبـ أف يوجد من غبّ أب على غبّ طريقة اب٣ل فى الإبٯاد واب٤يلبد ؟ سيقولوف : نعم . ىنا نقوؿ : إذا كنتم قد قبلتم بداية مولده بشيء عجيب خارؽ للنواميس فكيف تقفوف في نهاية حياتو إف كانت خارقة للنواميس ؟ إف الذي جعلكم تقبلوف العجيبة الأوفُ بٲهد لكم أف تقبلوا العجيبة الثانية .
عدد الصفحات ٢٨٥فالآية كاملة {إِذْ قَاؿَ الل وُ يَا عِيسَى إِفّْٓ مُتػَوَفّْيكَ وَرَافِعُكَ إِفََِّ وَمُطَهّْرُؾَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتػَّبػَعُوؾَ فػَوْؽَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِفَُ يػَوْـِ القِيَامَةِ ثمَُّ إِفََِّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْ كُمُ بػَيػْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيوِ بَْٚتَلِ فُوفَ } يبلّغ ا﵁ سبحانو عيسى عليو السلبـ إنبِ سأخذؾ تاما غبّ مقدور عليك من البشر ومطهرؾ من خبث ىؤلاء الكافرين وب٪استهم ، وجاعل الذين اتبعوؾ فوؽ الذين كفروا إفُ يوـ القيامة . وكلمة (( اتبع )) تدؿ على أف ىناؾ (( مُتَّبعًا )) يتلو مُتّبَعا . أي أف اب٤تِ بع ىو الذي يأتي بعد ، فمن الذي جاء بعد عيسى عليو السلبـ بٗنهج من السماء ؟ إنو سيدنا ب٧مد . ولكن على أي منهج يكوف الذين اتبعوؾ ؟ أعلى اب٤نهج الذي جاؤا بو أـ اب٤نهج الذي بلغتو أنت يا عيسى ؟ إف الذي يتبعك على غبّ اب٤نهج الذي قلتو لن يكوف تبعا لك ، ولكن الذي يأتي ليصحح الوضع على اب٤نهج الصحيح فهو الذي اتبعك . وقد جاء سيدنا ب٧مد ليصحح الوضع ويبلغ اب٤نهج كما أراده ا﵁ { وجاعل الذين اتبعوؾ فو ؽ الذين كفروا إفُ يوـ القيامة } . فإف أخذنا اب٤عبُ ّٔذا إف أمة سيدنا ب٧مد ىي البٍ اتبعت منهج ا﵁ الذي جاء بو الرس ل بٝيعاً ، ونزؿ بو عيسى أيضاً ، أف أمة سيدنا ب٧مد قد صححت كثبّاً من القضايا البٍ اب٫رؼ ّٔا القوـ .(ٔ) اب٣لبصة : فَ يرد في القرآف الكرفٔ نص يدؿ على موت عيسى عليو السلبـ اب٤وتة النهاقية ، وإب٭َّا الذي ورد لفظ الوفاة والتوفي ، وىذه ألفاظ لا ينحصر معناىا في اب٤وت ، بل بٙتمل معافٓ أخرى منها : استيفاء اب٤دة ، وعيسى عليو السلبـ قد استوفى مدة مكثو الأوؿ في الأرض ، ومنو قولو تعافُ: { إِذْ قَاؿَ ا﵁ُ يَا عِيسَى إِفّْٓ مُتػَوَفّْيكَ وَرَافِعُكَ إِفَِّ وَمُطَهّْرُؾَ مِنَ الذّْينَ كَفَرُوا } أي : آخذؾ وافيًا بروحك وبدنك وقد نقل ىذا اب٤عبُ ابن جرير في تفسبّه عن بٝاعة السلف ، واختاره ورجحو على ما سواه ، وعليو يكوف معبُ الآية : إفٓ قابضك من عافَ الأرض إفُ عافَ السماء وأنت حي ورافعك إفِ ، ومن ىذا اب٤عبُ قوؿ العرب : توفيت مافِ من فلبف أي قبضتو كلو وافياً . ( 1 )- الشيخ ب٧مد متوفِ الشعراوي ، خواطر
عدد الصفحات ٢٨٦وفي ب٧اسن التأويل (ٔ): ( إفٓ متوفيك ) ، أي مستوؼ مدة إقامتك ببْ قومك ، والتوفي كما يطل على الاماتة كذلك يطل على استيفاء الشىء - كما في كتب اللغة - ولو ادعى أف التوفي حقيقة في الأوؿ ، والاصل في الاطلبؽ اب٢قيقة ، فنقوؿ : لا مانع من تشبيو سلب تصرفو عليو السلبـ بأتباعو وانت هاء مدتو اب٤قدرة بينهم بسلب اب٢ياة ، وىذا الوجو ظاىر جداً وقد دلت القرآقن من الاحاديث الصحيحة على ذلك . وقد جزـ القرآف الكرفٔ بأف عيسى عليو السلبـ فَ يقتل كما زعم النصارى ، بل رفعو ا﵁ تعافُ إليو ، قاؿ تعافُ : {... وَمَا قػَتػَلُوهُ يَقِينًا ، بَل رَفػَعَوُاللَّوُ إِلَيوِ ...}. وأمَّا الآية البٍ في سورة مرفٔ فهي قولو تعا{ وَالسَّلبـُ عَلَيَّ يَوـَ وُلِدتُّ وَيػَوْـَ أَمُوتُ وَيػَوْـَ أُبػْعَثُ حَيِّا } لا تدؿ على وفاتو، بل الآية ذكرت ثلبثة أياـ يوـ ولادتو ويوـ وفاتو ، ويوـ يبعث يوـ القيامة. فمر منها يوـ وبقي يوماف ، بٮا يوـ وفاتو بعد نزولو إفُ الأرض ، ويوـ يبعث بعد الوفاة، والقوؿ الصحيح أف عيسى عليو السلبـ رفع إفُ السماء حيّاً وسينزؿ حياً إفُ الأرض. المطلب العاشر : روح القدس في القرآن المؤيّد للمسيح؟ ورد في [البقرة : ٚٛ] النص التا{ ولقد آتينا عيسى بن مرفٔ البينات وأيدناه بروح القدس } ؟.. اب١واب : قولو تعافُ : { وأيدناه بروح القُدس} ىو جبريل على الأصح ، ويدؿ لذلك قولو تعافُ : {نزؿ بو الروح الأم [}الشعراء :ٖٜٔ] وقولو{ فأرسلنا إليها روحنا [} مر:ٚٔ]، ىو الثابت واب٤روي عن بٝع كببّ من الصحابة والتابعبْ واب٤فسرين ، ويؤيد ىذا القوؿ ما رواه الشيخاف بسنديهما عن أي سلمة بن عبد الربٞن بن عوؼ أنو ب٠ع حساف بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا ىريرة : أنشدؾ ا﵁ ىل ب٠عت رسوؿ ا﵁ يقوؿ : " يا حسَّاف أجب عن رسوؿ ا﵁ ، اللهم أيّْده بروح القدس " قاؿ أبو ىريرة : نعم (ٕ). و قاؿ ابن تيمية : قاؿ بٝاىبّ العلماء إنو جبريل عليو السلبـ فإف ا﵁ ب٠اه الروح الأمبْ وب٠اه ( ٔ ) - ب٧اسن التأويل للقاب٠ي ( ٕ / ٕٖٗ) ، مرجع ساب ، دار الكتب العلمية ببّوت طبعة ٔ/ ٛٔٗٔ. ( ٕ ) - (موسوعة الصحيح اب٤سبور من التفسبّ باب٤أثور للدكتور حكمت بشبّ ٔ/ٕٜٔ- ٖٜٔ) الناشر : دار اب٤آثر للنشر والتوزيع والطباعة - اب٤دينة النبوية الطبعة : الأوفُ ، ٕٓٗٔ ىػ - ٜٜٜٔ ـ واب٢ديث اخرجو البخاري ( ٖ٘ٗ ) باب الشعر في اب٤سجد ومسلم ح(ٕ٘ٛٗ)باب فضاقل حساف بن ثابت .
عدد الصفحات ٢٨٧روح القدس وب٠اه جبريل (ٔ) وعقد فصلبً في ذلك فقاؿ : فصل "في معبُ روح القدس " قاؿ تعافُ : {يا عيسى ابن مرفٔ اذكر نعمبٍ عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس [}ٓٔٔ] ... فإف ا﵁ أيد اب٤سيح عليو السلبـ بروح القدس كما ذكر ذلك في ىذه الآية وقاؿ تعافُ في البقرة : { وآتينا عيسى ابن مرفٔ البينات وأيدناه بروح القدس [}ٚٛ] وقاؿ تعا{ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم ا﵁ ورفع بعضهم درجات وآتي نا عيسى بن مرفٔ البينات وأيدناه بروح القدس [}ٖٕ٘] وىذا ليس ب٨تصا باب٤سيح بل قد أيَّد غبّه بذلك وقد ذكروا ىم أنو قاؿ لداود روحك القدس لا تنزع مبِ ، وقد قاؿ نبينا ب٢ساف بن ثابت : " اللهم أيده بروح القدس وفي لفظ روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيو " و كلب اللفظبْ في الصحيح وعند النصارى أف اب٢واريبْ حلت فيهم روح القدس وكذلك عندىم روح القدس حدث في بٝيع الأنبياء وقد قاؿ تعافُ [النحل:ٕٓٔ] :{ قُلْ نػَزَّلَوُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبّْكَ بِاب٢َْ ّْ لِيُثَبّْتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَىُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْ لِمِبَْ } وقد قاؿ تعافُ في موضع آخر{ نزؿ بو الروح الأمبْ على قلبك }[ٖٜٔ-ٜٗٔ] وقاؿ{ قل من كاف عدوا ب١بريل فإنو نزلو على قلبك بإذف ا﵁ }[ٜٚ] فقد تببْ أف روح القدس ىنا جبريل . .. قاؿ وفَ يقل أحد أف اب٤راد بذلك حياة ا﵁ ولا اللفظ يدؿ على ذلك ولا استعمل فيو . إف تأييد ا﵁ لعيسى بروح القدس في القرآف ليس ب٧صورا بو وأف القرآف قد ذكر أيضا أف ا﵁ قد أيّد نبينا ب٧مدا بو. و أف آية النحل تفيد أف بِرُوحِ الْقُدُسِ ىو اسم الذي كاف ينزؿ بالقرآف على النبي . وقد ورد ىذا التعببّ بلفظ الرُّوحُ الأَْمِبُْ في آيات [الشعراء :ٖٜٔ] و آية سورة البقرة اسم جبريل بوصفو الذي كاف ينزؿ بالقرآف حيث يكوف التعببّ في سورتي النحل والشعراء كناية عن جبريل، على أف اب٤فسرين قالوا : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ الواردة في الآية أف تأييد ا﵁ بٗعبُ تأييده بروحو وقوتو ونصره، وأنو بٗعبُ تأييد ا﵁ لو بٔبريل . ولقد ورد تعببّ (بروح القدس) في الأناجيل الأربعة اب٤تداولة اليوـ والبٍ يعبَؼ ّٔا وحدىا النصارى بأساليب ومناسبات متعددة بل وبٗعاف ب٨تلفة أيضا على ما يفيده السياؽ الذي وردت فيو. فمن ذلك ما ورد في سياؽ حبل مرفٔ في إب٪يل مبٌ (ب٤ا خطبت مرفٔ أمو ليوسف ( 1 )- دقاق التفسبّ ج: ٔ ص: ٖٓٔ و ج: ٕ ص: ٕٜ) ا﵀ق : د. ب٧مد السيد اب١ليند ، الناشر: مؤسسة علوـ القرآف – دمش ، الطبعة: الثانية، ٗٓٗٔ
عدد الصفحات ٢٨٨