المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنزيه القرآن عن التهم والشبهات

محمد أحمد صبرة

صفحة ١٧ من ٣٤

لابتداء الغاية يعبِ أف مبدأ ذلك الروح الذي ولد بو عيسى حيا من ا﵁ تعافُ لأنو ىو الذي أحياه بو. ويدؿ ب٤ا ذكرنا ما روي عن أي بن كعب أنو قاؿ: خل ا﵁ أرواح ببِ آدـ ب٤ا أخذ عليهم اب٤يثاؽ ثم ردىا إفُ صلب آدـ وأمسك عنده روح عيسى عليو السلبـ فلما أراد خلقو أرسل ذلك الروح إفُ مرفٔ فكاف منو عيسى عليو السلبـ " (ٔ). فلو افبَض أف من للتبعيض لكاف اب٤عبُ كالتافِ: إف ا﵁ يبشرؾ بعيسى بعض من ا﵁ ولأصبح اب٤عبُ فاسدا فسادا بينا من ناحية نصرانية فضلب عن بطلبنو قبل ذلك من ناحية إسلبمية ولغوية ، فعيسى يصبح جزءا وبعضا من الإلو. والبعض ليس مساويا للكل عقلب، والنصارى يعتقدوف أف اب٤سيح (الابن) بزعمهم إلو مساو للؤب في اب١وىر وليس جزءا منو بل يعتقدوف أف الكلمة - وىي عيسى - ىي ا﵁ فعيسى ليس بعضا من ا﵁ سواء كاف ىو الروح أو ىو الكلمة بٕسب اعتقادىم. وىذا مبطل لكوف (من) للتبعيض، فضلب من استخداـ (من) لابتداء الغاية في كتبهم على ب٫و بٲنع من خلبؿ السياؽ أف تكو ف للتبعيض وىو ما بٲاثل ما ىهنا. ولذلك أوؿ من بٯب عليو إبطاؿ أف (من) للتبعيض كما ترى ىم النصارى أنفسهم وبٕسب اعتقاداتهم الباطلة ومن الأمثلة البٍ لا بٯوز استخداـ من للتبعيض في كتبهم في مثل قولو "امتحنوا الأرواح ىل ىي من ا﵁ ب٫ن من ا﵁ فمن يعرؼ ا﵁ يسمع لنا ومن ليس من ا﵁ لا يسمع لنا وكل من بٰب فقد ولد من ا﵁" ((ٔ يوحنا ٗ: ٔ-ٚ) .) . ولكنهم بٰاولوف التلبيس على اب٤سلمبْ لتحقي أغراضهم ولو كانت حقيقة اعتقاداتهم تناقض دعاواىم وافبَاءاتهم على كتاب ا﵁. المطلب الثاني : الضمير نحن في القران المقصود بة عيسى ( التثليث لو وجود في القرآن) ؟ فقد كاف نصارى ب٪راف "يقولوف عن عيسى عليو السلبـ: ىو ا﵁، ويقولوف: ىو ولد ا﵁، ويقولوف: ىو ثالث ثلبثة وبٰتجوف بأنو ثالث ثلبثة بقوؿ ا﵁: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا وقضينا فيقولوف: لو كاف ا﵁ واحدا ما قاؿ إلا فعلت، وقضيت وأمرت وخلقت ولكنو ىو وعيسى ومرفٔ" (ٕ) ، كما احتجوا على الرسوؿ  بقولو تعافُ{ :إنا ب٫ن}[اب٢جر،: ٜ] . (1 )- (أضواء البياف جٔ ص ٖٕٖ-ٕٖٗ الشنقيطي ) : دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع ببّوت – لبناف ، عاـ النشر : ٘ٔٗٔ ىػ - ٜٜ٘ٔ مػ ( 2 )- "(السبّة النبوية". جٕ ص: (ٓٙٔ) . لابن ىشاـ الناشر: شركة الطباعة الفنية اب٤تحدة ، ا﵀ق : طو عبد الرءوؼ سعد

عدد الصفحات ٢٥٧

قالوا: وىذا يدؿ على أنهم ثلبثة" .(ٔ) ويقوؿ اب٤نصر فندر إف "ب٩ا لا يصح إغفالو إف القرآف يتف مع الكتاب اب٤قدس في إسناد الفعل، وضمبّ اب٤تكلم في صيغة اب١مع إفُ ا﵁. وفي القرآف ما ورد في سورة العل حيث يقوؿ{ :سندع الزبانية }وإب٭ا أوردنا ذلك إشعارا بأننا لا ب٬طئ إذا اعتبرنا عقيدة التثليث موافقة لإسناد ضمبّ اب١مع إفُ ا﵁ في القرآف " ،(ٕ) فالتثليث عند النصارى ىل لو وجود في الاسلبـ ؟ فلماذا يستخدـ القرآف لفظ ب٫ن في الآي ات؟ كثبّ من غبّ اب٤ؤمنبْ يقولوف إف ىذا إشارة إفُ عيسى....؟ اب١واب : ورد بطلبنو واب٤نادة على صاحبو بالكفر والشرؾ ، بقولو تعافُ : (( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِفَّ اللّوَ ثَالِثُ ثَلبَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَوٍ إِلاَّ إِلَوٌ وَاحِدٌ وَإِف فََّْ يَن تػَهُواْ عَمَّا يػَقُولُوفَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنػْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) [اب٤اقدةٖٚ] والتثليث الذي اخبَعو النصارى اب٤تأخروف لا يستدؿ عليو بشيء من العقل والفطرة ولا بشيء من الكتب الإب٥ية البٍ أنزب٥ا ا﵁ سبحانو وتعافُ . قاؿ ابن القيم : وىذا شأف بٝيع أىل الضلبؿ مع رؤساقهم ومتبوعيهم ، فجهَّاؿ النصارى إذا ناظرىم اب٤وحّْد في تثليثهم وتناقضو وتكاذبو قالوا : اب١واب على القسيس ، والقسيس يقوؿ : اب١واب على اب٤طراف ، واب٤طراف بٰيل اب١واب على الببَؾ ، والببَؾ على الأسقف ، والأسقف على الباب ، والباب على الثلببٜاقة والثمانية عشر أصحاب آّْمَع الذي اجتمعوا في عهد " قسطنطبْ " ، ووضعوا للنصارى ىذا التثليث والشرؾ اب٤ناقض للعقوؿ والأدياف ... "(ٖ). ومن حيث اللفظ فإنو فَ يأت في القرآف ولا في السنة ، بل جاء لفظ " التثليث " في كلبـ العلماء عند كلبمهم على ا لتثليث في " الاستجمار باب٢جارة ، الوضوء ، الغسل ، غسل اب٤يت ، التسبيح في الركوع والسجود ، الاستذذاف للدخوؿ للبيت ، وغبّ ذلك . ٔ - قاؿ ابن تيمية : قاؿ تعا إلا اب٢ إب٭ا اب٤سيح عيسى ابن مرفٔ رسوؿ ا﵁ وكلمتو ألقاىا إفُ مرفٔ وروح منو فآمنوا با﵁ ورسلو ولا تقولوا ثلبثة انتهوا خبّاً لكم ،ونهاىم عنهما وببَّْ أف اب٤سيح إب٭ا ىو ( ٔ ) - (ابن تيمية "اب١واب الصحيح" جٖ، ص: (ٛٗٗ)) . اب٤رجع ساب . ( ٕ ) - عبد الربٞن اب١زيري: "أدلة اليقبْ في الرد على كتاب ميزاف اب٢ وغبّه من مطاعن اب٤بشرين اب٤سيحبْ في الإسلبمص ( ٜٕٔ) . ( ٖ ) - مفتاح دار السعادة " ( ٕ / ٛٗٔ ) الناشر: دار الكتب العلمية – ببّوت بلب تاريخ نشر .

عدد الصفحات ٢٥٨

وقاؿ قاؿٔ. وقد ظن بعض النصارى - ب١هلهم - أف ضمبّ اب١مع الداؿ على التعظيم في ب٫و قولو تعافُ : ( إنا فتحنا لك ) ، ( إنا أنزلناه ) أنو يدؿ على عقيدتهم الفاسدة عقيدة التثليث . و قاؿ: وأما قولو قرأناه العرب للواحد العظيم الذي لو أعواف يطيعونو ، فإذا فعل أعوانو فعلبً بأمره قاؿ : ب٫ن فعلنا ، كما يقوؿ اب٤لك : ب٫ن فتحنا ىذا البلد ، وىزمنا ىذا اب١يش ، وب٫و ذلك ؛ لأنو إب٭ا يفعل بأعوانو ، وا﵁ تعافُ رب اب٤لبقكة وىم لا يسبقونو ب القوؿ ، وىم بأمره يعملوف ، ولا يعصوف ا﵁ ما أمرىم ويفعلوف ما يؤمروف ، وىو مع ىذا خالقهم وخال أفعاب٥م وقدرتهم ، وىو غبِ عنهم ، وليس ىو كاب٤لِك الذي يفعل أعوانو بقدرة وحركة يستغنوف ّٔا عنو ، فكاف قولو لِما فعلو بٗلبقكتو : ب٫ن فعلنا : أح وأوفُ من قوؿ بعض اب٤لوؾ . وىذا اللفظ ىو من " اب٤تشابو " الذي ذكر أف النصارى احتجوا بو على النبي  على التثليث ب٤َّا وجدوا في القرآف من القرآف أف الإلو واحد ، وبٛسكوا باب٤تشابو الذي بٰتمل الواحد الذي معو نظبّه ، والذي معو أعوانو الذين ىم عبيده وخلقو ، واتبعوا اب٤تشابو يبتغوف بذلك الفتنة ، وىي فتنة القلوب بتوىم آب٥ة متعددة ، وابتغاء تأويلو ، وما يعلم تأويلو إلا ا﵁ والراسخوف في العلم . " (ٕ). من أساليب اللغة العربية أف الشخص يعبر عن نفسو بضمبّ " ب٫ن " للتعظ يم ويذكر نفسو بضمبّ اب٤تكلم الداؿ على اب٤فرد كقولو " أنا " وبضمبّ الغيبة ب٫و " ىو " وىذه الأساليب الثلبثة جاءت في القرآف وا﵁ بٱاطب العرب بلسانهم . ويقوؿ : " فا﵁ سبحانو وتعافُ يذكر نفسو تارة بصيغة اب٤فرد مظهراً أو مضمراً ، وتارة بصيغة اب١مع كقولو : " إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً " وأمثاؿ ذلك . ولا يذكر نفسو بصيغة التثنية قط ، لأف صيغة اب١مع تقتضي التعظيم الذي يستحقو ، وربٗا تدؿ على معافٓ أب٠اقو ، وأما صيغة التثنية فتدؿ على العدد ا﵀صور ، وىو مقدس عن ذلك " ولفظ ( إنا ) و ( ب٫ن ) وغبّبٮا من صيغ اب١مع قد يتكلم ّٔا الشخص عن بٝاعتو وقد يتكلّم ّٔا الواحد العظيم ، كما يفعل بعض اب٤لوؾ إذا أصدر مرسوما أو قرارا يقوؿ ب٫ن وقررنا وب٫و ذلك وليس ( ٔ ) - " اب١واب الصحيح " ( ٕ / ٘ٔ ) مرجع ساب . ( ٕ ) - ب٦موع الفتاوى " ( ٘ / ٖٖٕ ، ٖٕٗ ) مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٥٩

ىو إلا شخص واحد وإب٭ّا عبرّ ّٔا للتعظيم ، والأح ّ بالتعظيم من كلّ أحد ىو ا﵁ عزّ وجلّ فإذا قاؿ ا﵁ في كتابو إنا وب٫ن فإ نهّا للتعظيم وليست للتعدّد ، ولو أفّ آية من ىذا القبيل أشكلت على شخص واشتبهت عليو فيجب أف يردّ تفسبّىا إفُ الآيات ا﵀كمة ، فإذا بٛسك النصرافٓ مثلب بقولو : ( إنا ب٫ن نزلنا الذكر ) وب٫وه على تعدد الآب٥ة ، رددنا عليو با﵀كم كقولو تعافُ : ( وإب٥كم إلو واحد لا إلو إلا ىو الربٞن الرحيم ) ، وقولو : ( قل ىو ا﵁ أحد ) ، وب٫و ذلك ب٩ا لا بٰتمل إلا معبُ واحداً ، وعند ذلك يزوؿ اللبس عمن أراد اب٢ ّ ، وكلّ صيغ اب١مع البٍ ذكر ا﵁ ّٔا نفسو مبنية على ما يستحقو من العظمة ولكثرة أب٠اقو وصفاتو وكثرة جنوده وملبقكتو . ٕ - من العجيب اف عبد اب٤سيح الكندي نفسو في رساقلو التبشبّية البٍ ترد على القرآف استخدـ ضمبّ اب١مع للدلالة على اب٤فرد على نفسو ىو في عرض شبهتو نفسها حيث قاؿ: "وشبيو بٗا ذكرنا " . وىذا في رسالتو كثبّ فهل ىو ثالث ثلبثة؟ وىكذا القسيس فندر حيث قاؿ: "وإب٭ا أوردنا ذلك إشعارا باننا لا ب٬طئ (ٔ)" إف ىذا دليل على أف ىذا الأسلوب شاقع مستخدـ بكثرة ولاسيما في الكتب وعند الكتاب وبٯري في سليقة العرب وسنن العربية قدبٲا وحديثا وليس فيو أدفْ غرابة أو شبهة لكن النصارى قوـ ملبسوف. ٖ - من الشواىد الإب٪يلية لاستخداـ ضماقر اب٤تكلمبْ البٍ تدؿ على الفرد : قوؿ بولس: "كما ىو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو فماذا نقوؿ ألعل عند ا﵁ ظلما حاشا" (رومية (ٜ: ٖٔ-ٗٔ) . ويقوؿ أيضا: "إذا ب٫سب أف الإنساف يتبرر بالإبٲاف بدوف أعماؿ الناموس. أفنبطل الناموس بالإبٲاف حاشا بل نثبت الناموس" ( رومية (ٖ: ٕٛ-ٖٔ)) . ويقوؿ أيضا: "فماذا نقوؿ إف أبانا إبراىيم قد وجد حسب اب١سد" (اب٤صدر نفسو (ٗ: ٔ)) . ويقوؿ: " فماذا نقوؿ إف الأمم الذين فَ يسعوا في أثر البر أدركوا البر الذي بالإبٲاف" (اب٤صدرًنفسو (ٜ: ٖٓ) .) . بل قاؿ بولس: "لذلك أردنا أف نأتي إليكم أنا بولس مرة ومرتبْ وإب٭ا عاقنا الشيطاف" (( ا) تسالونيكي (ٕ: ٛٔ) .) . فقولو: ( فماذا نقوؿ) و (ب٫سب) و (أفنبطل) و (نثبت) و (أردنا ) و (نأتي) و (عاقنا) تشتمل على ضماقر بٝع مستبَة وجوبا أو ضماقر ظاىرة أسندت إفُ أفعاؿ وىي تدؿ على مفرد ىو بولس وحده ( 1 )- م"رداظةمسؾدمالدلقحماظؽـديمإلىمالهاشميمؼردمبفامسؾقهموؼدسوهمإلىماظـصراغقة"،مرؾعتمفيمعصرمدـةم1895م،مصم5موصم6

عدد الصفحات ٢٦٠

وليس ثلبثة ىو ثالثهم. وىكذا نرى أف من الأساليب اب٤عهودة في اللغة العربية البٍ نزؿ ّٔا القرآف وتربٝت إليها التوراة والإب٪يل استخداـ ضماقر اب١مع للدلالة على اب٤ثبُ أو على اب٤فرد فقط وقد استخدمت لتعود إفُ غبّ ا﵁ ب٩ا يببْ فساد دعوى النصارى واب٤نصرين في أف ضماقر اب١مع اب٤سندة ﵁ سبحانو وتعافُ في القرآف تدؿ على ألوىية عيسى عليو السلبـ بزعم دلالتها على التثليث، وإب٭ا ىو أسلوب من أساليب التعظيم أوفُ بو اب٣ال سبحانو وتعافُ من كل ب٨لوؽ، واستخدامو جرى على لساف العرب كثبّا حبٌ النصارى -كما مر- وىو إفُ اليوـ معهود غبّ مستغرب سواء في ب٨اطبات اب٤لوؾ أو غبّىم. فهذا أسلوب ساقغ لغة كما يقوؿ ابن قتيبة (ٔ). وابن فارس ربٞو ا﵁: "ومن سنن العرب ب٨اطبة الواحد بلفظ اب١مع فيقاؿ للرجل العظيم: انظروا في أمري وكاف بعض أصحابنا يقوؿ: إب٭ا يقاؿ ىذا لأف الرجل العظيم يقوؿ: ب٫ن فعلنا: فعلى ىذه الابتداء خوطبوا في اب١واب"(ٕ). فهل ىناؾ من ىو أعظم من مالك اب٤لك وأوفُ منو بٗثل ىذا الأسلوب؟ يقوؿ ابن تيمية -ربٞو ا﵁- إف ضمبّ اب١مع يقع "على من كاف لو شركاء وأمثاؿ وعلى الواحد اب٤طاع العظيم الذي لو أعواف يطيعونو وإف فَ يكونوا شركاء ولا نظراء، وا﵁ تعافُ خل كل ما سواه فيمتنع أف يكوف لو شريك أو مثيل واب٤لبقكة وساقر العاب٤بْ جنوده تعافُ. فإذا كاف الواحد من اب٤لوؾ يقوؿ: إنا وب٫ن ولا يريدوف أنهم ثلبثة ملوؾ فمالك اب٤لك رب العاب٤بْ، ورب كل شيء ومليكو ىو أح بأف يقوؿ: إنا وب٫ن مع أنو ليس لو شريك، ولا مثيل بل لو جنود السموات والأرض"(ٖ).مم ٗ - كما أف اللغة العربية مليذة بالشواىد على خروج ضماقر اب١مع عن ظاىرىا للدلالة على اب٤فرد ومن ذلك ما في الشعر اب١اىلي: يقوؿ امرؤ القيس - حبْ رأى قبر امرأة في سفح جبل عسيب الذي مات عنده:- أجارتنا إف اب٣طوب تنوب ... وإفٓ مقيم ما أقاـ عسيب أجارت نا إنا غريباف ىهنا ... وكل غريب للغريب نسيب ( ٔ ) - (مسلم ابن قتيبة "تأويل مشكل القرآف صٖٜٕ.) ( ٕ ) - (أبٞد بن فارس: "الصاحبي" ص: ٓٙٔ .) الناشر: ب٧مد علي بيضوف ، الطبعة: الطبعة الأوفُ ٛٔٗٔىػ-ٜٜٚٔـ ( ٖ ) - (ابن تيمية "اب١واب الصحيح" جٖ ص (ٛٗٗ) .) مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٦١

فإف تصلينا فالقرابة بيننا ... وإف تصرمينا فالغريب غريب أجارتنا ما فات ليس يؤوب ... وما ىو أت في الزماف قريب " .(ٔ) ويقوؿ عمرو بن كلثوـ متغزلا : قفي قبل التفرؽ يا ظعينا ... ب٬برؾ اليقبْ وبٚبرينا قفي نسألك ىل أحدثت صرما ... لوشك الببْ أـ خنت الأمينا .(ٕ) ويقوؿ زىبّ بن أي سلمى ب٨اطبا ىرـ بن سناف واب٢ارث بن عوؼ: سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتم ... ومن اكثر التسآؿ يوما سيحرـ .(ٖ) ويقوؿ اب٢ارث بن حلزة متغزلا :- آذنتنا ببينها أب٠اء ... رب ثاو بٲل منو الثواء .ٗ() ويقوؿ اب١ميح: منقذ بن الطماح في زوجتو : أمست أمامة صمتا ما تكلمنا ... ب٦نونة أـ أحست أىل خروي فإف تقري بنا عينا وبٚتفضي ... فينا وتنتظري كري وتغريبي .(5)م فضماقر اب٤تكلمبْ في: أجارتنا، وتصلينا، وتصرمينا، وب٬برؾ، وبٚبرينا، ونسألك وسألنا وعدنا وآذنتنا، كلها ضماقر بٝع للمتكلمبْ قصد ّٔا الواحد كما ىو واضح من السياؽ. ٘- من الشواىد اللغوية في القرآف البٍ استخدمت فيها ضماقر اب١مع للدلالة على غبّ اب١مع مع أف الضماقر فيها تعود إفُ غبّ ا﵁ سبحانو وتعافُ ما يأتي: قولو تعافُ {وداود وسليماف إذ بٰكماف في اب٢رث إذ نفشت فيو غنم القوـ وكنا ب٢كمهم شاىدين}[الأنبياء: ٛٚ] .وقولو تعافُ {ثم استوى إفُ السماء وىي دخاف فقاؿ ب٥ا وللؤرض اقتيا طوعا أو كرىا قالتا أتينا طاقعبْ}[فصلت: ٔٔ] .فالضم في قولو (ب٢كمهم) ضمبّ بٝع يدؿ على اب٤ثبُ وليس على الثلبثة فأكثر ولا على الواحد وكذلك ياء اب١ماعة في (طاقعبْ) ومثل ذلك قولو (أتينا) ىذه بعض أمثلة استخداـ ضماقر اب١مع للدلالة على اب٤ثبُ. ( 1 )- ("دؼوانماعرئماظؼقس"مدارمبيروتمظؾطؾاسةمواظـشرم(1392ػـ/م1972م)مصم(79)م) ( 2 )- (الحلمبنمأحمدماظزوزغي:م"ذرحمالدعؾؼاتماظعشر"مرؾعةم(1983م)مدارمعؽؿؾةمالحقاة،مبيروتمصم(202)) (3 )- (الدرجعماظلابقمصم(155)) (4 )- (اب٤رجع الساب ص (ٖٕٙ) .) ( ٘ ) - (اب٤فضل بن ب٧مد الضبي: "اب٤فضليات" ص (ٖٗ-ٖ٘) .) الناشر: دار اب٤عارؼ – القاىرة ، الطبعة: السادسة بٙقي شاكر وىاروف

عدد الصفحات ٢٦٢

أما استخداـ ضماقر اب١مع في القرآف للدلالة على اب٤فرد فشواىدىا: قولو تعافُ عن اب٣ضر {وأما الغلبـ فكاف أبواه مؤمنبْ فخشينا أف يرىقهما طغيانا وكفرا فأردنا أف يبدب٥ما رّٔما خبّا منو زكاة وأقرب ربٞا }[الكهف: ٓٛ-ٔٛ] ..وقاؿ تعافُ {قلنا يا ذا القرنبْ إما أف تعذب وإما أف تتخذ فيهم حسنا قاؿ أما من ظلم فسوؼ نعذبو ثم يرد إفُ ربو فيعذبو عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صاب٢ا فلو جزاء اب٢سبُ وسنقوؿ لو من أمرنا يسرا }[الكهف: ٙٛ-ٛٛ] .وقاؿ تعافُ {وورث سليماف داود وقاؿ يا أيها الناس علمنا منط الطبّ وأوتينا من كل شيء إف ىذا ب٥و الفضل اب٤ببْ}[النمل: ٙٔ] . فالضماقر في: (فخشينا) و (فأردنا ) و (نعذبو) و (سنقوؿ) و (أمرنا ) و (علمنا) و (أوتينا) ضماقر بٝع تدؿ على واحد وليس على اثنبْ أو ثلبثة أو أكثر.(ٔ) المطلب الثالث : ىل نسب القرأن إلى المسيح صفة الخالقية؟ ثالثة الأسافي عندىم في دعم اب٣القية للمسيح قالوا: القرآف يعتبر اب٤سيح خالقاً ب٧يياً للموتى {أ أخل لكم من الطبْ كهيذة الطبّ فأنفخ فيو فيكوف طبّاً بإذف ا﵁ وأبرئ الأكمو والأبرص وأحي اب٤وتى بإذف ا﵁}[آؿ عمراف : ٜٗ]، وفَ يشهد بٗثل ذلك لغبّه من اب٤خلوقات، فاب٣ل صنعة ا﵁ البٍ لا يشاركو فيها إلا اب٤سيح، وفي ىذا دليل ألوىيتو واستحقاقو للعبادة، ويواف ما ذكره العهد اب١ديد عن اب٤سيح "ا﵁ خال اب١ميع بيسوع اب٤سيح" (أفسس ٖ/ ٜ)، وفي إب٪يل يوحنا "كاف في العافَ، وكوّْف العافَ بو، وفَ يعرفو العافَ" (يوحنا ٔ/ ٓٔ). وىذا ما زعمو اب٤نصر اب٤شهور فندر أف ما ورد في القرآف من أف عيسى خل طبّا من الطبْ إب٭ا ىو من صفات ا﵁ وحده ذاىبا إفُ أف القرآف يؤيد بذلك ألوىية اب٤سيح ،(ٕ) وكذلك اب٤نصر اب٤عاصر يوسف يقوؿ: "إف القر آف يقرر بصورة عامة أف اب٤سيح آية في حداثتو، آيو في رسالتو، آيو في قداستو وكمالو، آية في شخصيتو، آية في انفراده، وأف ىذه الشخصية في القرآف تسمو على بٝيع الأنبياء، وأف الآيات بٗجملها لا بٲكن إلا أف تبَؾ في نفس القارئ فكرة عظيمة عن ب٠و اب٤سيح حبٌ لتخرج بو عن طبقة البشر وتبَؾ ( ٔ ) - افبَاءات اب٤نصرين على القرآف الكرفٔ أنو يؤيد زعم ألوىية اب٤سيح عليو السلبـ ، الدكتور علي بن عتي اب٢ري ٖٗ- ٘٘ ، ب٦مع اب٤لك فهد لطباعة اب٤صحف الشريف باب٤دينة اب٤نورة ، بدوف تاريخ نشر. ( ٕ ) - (اب١زيري: "أدلة اليقبْ" ص: ( ٖٖٙ) .) مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٦٣

الباب مفتوحا لاعتقاد النصارى بألوىيتو(ٔ) . ىذه الشبو الثلبثة أبرز الإدعاءات البٍ زعم اب٤نصروف قدبٲا وحديثا إستنادا إليها أف القرآف يؤيد اعتقادىم بألوىية اب٤سيح - عليو السلبـ - وقد بدأت منذ عصر الرسوؿ  على يد نصارى وفد نصارى ب٪راف كما مرّ سابقا وفي ىذه قالوا : في قوب٥م [عن عيسى بأنو]ىو ا﵁ بأنو كاف بٰي اب٤وتى، ويبرئ الأسقاـ، وبٱبر بالغيوب، ثم تبعهم فيما بعد عبد اب٤سيح الكندي، وغبّه. واب١واب: ىذه اب٤عجزات فَ يرد فيها شيء البتة في الأناجيل اب٢الية ولا يعلم النصارى عنها شيذا من خلبؿ الأناجيل إلا ما اطلعوا عليو من خلبؿ القرآف الكرفٔ، وذلك مثل: كلبـ عيسى في اب٤هد وكهلب ، خلقو من الطبْ كهيذة الطبّ فيكوف طبّا بإذف ا﵁، ومثل: إنباقو ب٥م بٗا يأكلوف وما يدخروف في بيوتهم . وإف كاف قد ورد أنو أنبأىم ببعض الأمور اب٤ستقبلية كتهدـ اب٥يكل مثلب . وىذا يدؿ على جهل النصارى بكثبّ من أحواؿ عيسى عليو السلبـ سواء معجزاتو أو حياتو قبل الثلبثبْ من عمره أو غبّ ذلك حيث "لا ب٪د ذكرا لعيسى عليو السلبـ عنهم إلا حينما كاف طفلب لا يتجاوز عمره بٜانية أياـ عند ختنو ثم لا تدلك الأناجيل على شيء من حياتو عليو السلبـ حبٌ يبلغ اثنبٍ عشرة سنة فتذكر أنو (ب٤ا كانت لو اثنتا عشرة سنة صعد إفُ أورشليم كعادة العيد) ثم لا تتكلم الأناجيل عن شيء من أحواؿ عيسى عليو السلبـ حبٌ يبلغ الثلبثبْ من عمره فتذكر أنو بعث آنذاؾ" (ٕ). كما ذكرت الأناجيل أنو ذىب إفُ مصر وىو صبي ىو وأمو مع يوسف النجار - وا﵁ أعلم بذلك - إضافة إفُ ما زعمت الأناجيل أنو نسب للمسيح عليو السلبـ ذلك النسب اب٤ضطرب اضطرابا كببّا كما ىو معروؼ مبٌ (ٔ: ٔ-ٚٔ) ولوقا (ٖ: ٖٕ-ٖٛ) . ىذا ىو أغلب ما يعرفو النصارى من تاريخ عيسى عليو السلبـ إفُ مبعثو انطلبقا من الأناجيل اب٢الية ولذا فإف القرآف الكرفٔ {يقص على ببِ إسراقيل أكثر الذي ىم فيو بٱتلفوف} [النمل:ٙٚ] . ٔ- حبْ بٙدثت الآيات القرآنية عن معجزات عيسى عليو السلبـ؛ ما فتذت تذكر أف ىذه اب٤عجزات عطية ا﵁ تعافُ لنبيو اب٤سيح عليو السلبـ {قد جذتكم بآيةٍ من ربكم }، وقد صنعها وغبّىا من اب٤عجزات بإذف ا﵁ {أ أخل لكم من الطبْ كهيذة الطبّ فأنفخ فيو ( ٔ ) - " (ب٧مد عزة دروزة: "القرآف واب٤بشروف" الطبعة الثانية ( ٕٜٖٔىػ-ٕٜٚٔـ) ، ص: (ٜٜٖ)) ( ٕ ) - (علي اب٢ري "نصرانية عيسى عليو السلبـ ونصرانية بولس دراسة مقارنة من أسفار العهد اب١ديد" بٕث ماجستبّ (ٚٓٗٔىػ). ص ٖٖ.)

عدد الصفحات ٢٦٤

فيكوف طبّاً بإذف ا﵁ وأبرئ الأكمو والأبرص وأحي اب٤وتى بإذف ا﵁}، فمعجزاتو عليو السلبـ ومعجزات غبّه من الأنبياء لا تنفك عن مشيذة ا﵁ وإقدارىم عليها. فهل نسب القرآف اب٣القية اب٤طلقة للمسيح حبْ قاؿ {أخل لكم}؟ واب١واب بدوف ريب ولا تلكؤ: لا. ولفهم الآيات بٰسن الوقوؼ على معبُ لفظة (اب٣ل ) في لغة العرب، إذ تطل ىذه اللفظة على معاف؛ ويهمنا منها معنياف: الأوؿ: الإبٯاد من العدـ، والإبداع من غبّ مثاؿ ساب ، فا﵁ {بديع السماوات والأرض أفْ يكوف لو ولدٌ وفَ تكن لو صاحبةٌ وخل كل شيءٍ وىو بكل شيءٍ عليمٌ }[الأنعاـ: ٔٓٔ]، فهذا خل بٱتص بو ا﵁ وحده . الثافٓ: التصوير ب٤ا أوجده ا﵁ وخلقو، ومنو قوؿ ا﵁{ :فتبارؾ ا﵁ أحسن اب٣القبْ} [اب٤ؤمنوف: ٗٔ]، فقد وردت في سياؽ اب٢ديث عن تصوير الإنساف ونقلو من طور إفُ طور {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأِْنْسَافَ مِنْ سُلبلَةٍ مِنْ طِبٍْ ثمَُّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فيِ قػَرَارٍ مَكِبٍْ ثمَُّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَاـَ ب٢َْماً ثمَُّ أَنْشَ أْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فػَتَبَارَؾَ اللَّوُ أَحْسَنُ اب٣َْالِقِبَْ }[اب٤ؤمنوف: ٗٔ]. قاؿ القرطبي : «أتقن الصانعبْ. يقاؿ ب٤ن صنع شيذاً خلقو؛ ومنو قوؿ الشاعر: ولأنت تقري ما خلقت وبعػ ... ػض القوـ بٱل ثم لا يفري ولا تنفى اللفظة عن البشر في معبُ الصنع؛ وإب٭ا ىي منفية بٗعبُ الاخبَاع وإبٯاد من العدـ»ٔ. وبٗثل ىذا اب٤عبُ بٙدث القرآف عن صنع عيسى من الطبْ كهيذة الطبّ {أ أخل لكم من الطبْ كهيذة الطبّ فأنفخ فيو فيكوف طبّاً بإذف ا﵁}[آؿ عمراف : ٜٗ]. قاؿ أبو حياف الأندلسي: «واب٣ل يكوف بٗعبُ الإنشاء وإبراز العبْ من العدـ الصرؼ إفُ الوجود . وىذا لا يكوف إلاَّ ﵁ تعافُ. ويكوف بٗعبُ: التقدير والتصوير، ولذلك يسموف صانع الأدفٔ وب٫وه: اب٣ال ، لأنو يقدّر، وأصلو في الأجراـ، وقد نقلوه إفُ اب٤عافٓ، قاؿ تعافُ: {وَبَْٚلُقُوفَ إِفْكاً }[العنكبوت: ٚٔ]، وب٩ا جاء اب٣ل فيو بٗعبُ التقدير قولو تعافُ{ :فػَتَبَارَؾَ اللَّوُ أَحْسَنُ اب٣َْالِقِبَْ }أي اب٤قدّرين» (ٕ). ومن ىذا اب٤عبُ أيضاً ما يقاؿ يوـ القيامة للمصورين، قاؿ  : (1 )- اب١امع لأحكاـ القرآف (ٕٔ/ ٓٔٔ). مرجع ساب . ( ٕ ) - (البحر ا﵀يط (ٖ/ ٖٙٔ.) مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٦٥

«إف أصحاب ىذه الصور يعذبوف يوـ القيامة، ويقاؿ ب٥م: أحيوا ما خلقتم»(ٔ) ، أي ما صوربٛوه من الصور، فهذا معبُ الكلمة في لغة العرب ب٤ن أراد تدبراً وحقاً . وفي الآية ( أَفّْٓ قَدْ جِذْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّْكُمْ ) أي جذتكم بعلبمة من ربكم ولو كاف ىو رّٔم لكانت العلبمة منو وليس من غبّه . قالوا إنو قاؿ : ( بآية من ربكم ) وفَ يقل ري فيستدؿ بذلك على كونو إلو أو ابن إ لو !! : رد تعافُ : عليهم بالآية التالية مباشرة من نفس السورة قوؿ عيسى :( إِفَّ اللَّوَ رَي ّْ وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ىَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) [آؿ عمراف ٔ٘] ،يستدلوف بأف الذي بٱل إب٭ا ىو إلو واستدلاب٥م بذلك يدؿ على جهلهم فقد يُ ستدؿ بٔزء من الآي ة بٗا يتنافى مع آخرى ا فهو يقوؿ بإذف ا﵁ أي أنبِ أفعل شيذا ليس بإذفٓ ولا بقدرتي ولكنو بإذف ا﵁ الذي أرسلبِ وعليو فيكوف مفهوـ الآية أنبِ أبٞل لكم ما يدؿ على أف الذي أرسلبِ ىو ا﵁ . فَ ينفرد عيسى عليو السلبـ ّٔذه اب٤عجزات ولو انفرد ب٤ا كاف دليلب على ألوىيتو لأنو أوتيها بإذف ا﵁ تعافُ كما مر آنفا. فكيف وقد شاركو غبّه من الرسل والأنبياء في أنواع اب٤عجزات البٍ أنعم ا﵁ ّٔا عليو، إضافة إفُ من ليس بنبي ولا رسوؿ، وإف من أوؿ ما شورؾ بو: إحياء اب٤وتى . كما شاركو ّٔا العديد من أنبياء الكتاب اب٤قدس فقد أحيوا اب٤وتى بإذف ا﵁. ذكر القرآف الكرفٔ معجزات عدة لإحياء اب٤وتى إنعاما من ا﵁ على بعض رسلو ، فقد أخذ إبراىيم عليو السلبـ طيوراً أربعة بأمر ا﵁ لو بعد دعاقو ا﵁ أف يريو كيف بٰبٓ اب٤وتى ومزقهن وفرؽ أجزاءىن على كل جبل منهن جزءا ثم دعوتو ب٥ن أف يأتينو، فأتينو سعيا [البقرة : ٕٓٙ] وقد ألقى موسى لعصاه اب١ماد البٍ لا روح فيها، ثم بٙوب٥ا إفُ ثعباف عظيم عند فرعوف واب٤لؤ من قومو فألقى عصاه فإذا ىي ثعباف مببْ}[الأعراؼ : ٗٓٔ-ٚٓٔ] . وقولو تعافُ {وأوحينا إفُ موسى أف أل عصاؾ فإذا ىي تلقف ما يأفكوف}[الأعراؼ : ٚٔٔ] . فهذه معجزة عظيمة أنعم ا﵁ ّٔا على موسى  إذ أحيا ا﵁ ىذه القطعة الصغبّة من اب٣شب اب١ماد البٍ لا حياة فيها وجعلها حية عظيمة تسعى وتبتلع بفيها ما وضعو السحرة من عصي وحباؿ . إفٍ. كما أحيا اب٤يت الذي قتل في ببِ إسراقيل في عهد موسى ( 1 )- أخرجو البخاري ح (ٔٛٔ٘)، ومسلم ح (ٕٚٓٔ).)

عدد الصفحات ٢٦٦

عليو السلبـ بإذف ا﵁ بعد أمر ا﵁ ب٥م أف يضربوا اب٤يت ببعض البقرة البٍ ذكرىا ا﵁ سبحانو وتعافُ في القرآف يقوؿ تعافُ {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها وا﵁ ب٨رج ما كنتم تكتموف فقلنا اضربوه ببعضها كذلك بٰيي ا﵁ اب٤وتى ويريكم آياتو لعلكم تعقلوف}[البقرة : ٕٚ-ٖٚ] . فهؤلاء الذين ضربوا اب٤يت ببعض ب٢م البقرة فقاـ حيا بإذف ا﵁ ليسوا من الرسل - على ما يظهر - وعلى الرغم من ىذا حدثت على أيديهم ىذه اب٤عجزة بإذف ا﵁ فهل كاف ىذا مدعاة لتأليو أحد منهم؟ أو تأليو موسى عليو السلبـ؟ إف النصارى زعموا أف علة تأليو عيسى عليو السلبـ ىي إحياؤه للموتى و لو فرض أنها علة لتأليو أحد ما من البشر، لكاف العقل موجبا أف يؤلو كل من اشبَؾ في ىذه العلة فقاـ العديد بٗثل ىذه اب٤عجزات أو الأمور اب٣ارقة للعادة كما سنذكر لاحقا وقالوا : بٗا أف عيسى خل فهو إلو لأف اب٣ال حتما ولابد أف يكوف إب٥ا كما قاؿ : { أَفَمَن بٱَْلُ ُ كَمَن لاَّ بٱَْلُ ُ أَفَلب تَذَكَّرُوفَ [النحل:ٚٔ ] لكنعيسى فَ بٱل خلقا سويا باقيا متناسلب من تلقاء نفسو بل كاف خلقا مؤقتا ليبرىن ب٥م على صدؽ نبوتو مع ذكر من أذف لو بذلك وىو ا﵁ و الآية الكربٲة ليتأكد لنا نسبة الفعل إفُ ا﵁ وليس إفُ عيسى عليو السلبـ ، وإذا كاف عيسى قد صنع من الطبْ كهيذة الطبّ فصار طبّا بإذف ا﵁ فمن قبلو موسى رمى عصاه فصارت حية تسعى أيضا بإذف ا﵁ وفَ يقل أحد أنو إلو واب٢ية ب٨لوؽ لو روح كالطاقر الذي ذكر في شاف عيسى بل أف اب٢ية كانت اكبر من الطاقر وابتلعت حباؿ وعصي السحرة البٍ أوبٮوا الناس أنها تتحرؾ . إف ا﵁ يؤيد أنبياءه بٗعجزات ولكي تكوف معجزة لابد أف تكوف أمرا خارقا للعادة وأف تكوف من جنس ما نبغ فيو القوـ اب٤رسل إليهم ىذا النبي ومن ذلك موسى عليو السلبـ أرسل على قوـ انتشر فيهم السحر فكانت معجزتو أف أيده ا﵁ بشيء عج ز عنو السحرة بل فَ يقفوا عند حد العجز ولكنو تيقنوا أف ما جاء بو موسى عليو السلبـ من العصا البٍ انقلبت إفُ حية والتهمت ما قدموه من سحر وكاف متمثلب في حباؿ وعصي أعلنوا إبٲانهم با﵁ رب العاب٤بْ ، وبٜة معجزة أخرى ب٤وسى بن عمراف عليو السلبـ فقد حدث أف رجلب قتل من ببِ إسراقيل وفَ يعرفوا من قتلو فأحياه ا﵁ على يد موسى وأخبر عن قاتلو وفي ذلك أشار القرآف

عدد الصفحات ٢٦٧

الكر ( وَإِذْ قػَتػَلْتُمْ نػَفْساً فَادَّارَأْتمُْ فِيهَا وَاللّوُ ب٨ُْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُوفَ ٕٚ} بِبػَعْضِهَا كَذَلِكَ بُْٰيِي اللّوُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِوِ لَعَلَّكُمْ تػَعْقِلُوفَٖٚ}[ ومع أنها إحياءٌ للموتى مثل إحياء اب٤وتى عند عيسى عليو السلبـ فقد وقفت عند كونها معجزة أيد ا﵁ ّٔا نبوتو فقط ، و فَ يقل أحد أف موسى إلو أو ابن ا﵁ ٔ. وفي زمن عيسى عليو السلبـ ك اف الناس قد اشتغلوا بالطب ولكنهم عجزوا عن أمور منها إبراء الأكمو وىو الذي ولد أعمى والأبرص وىو اب٤رض اب١لدي اب٤عروؼ وكذلك أف يتكلم ميت بعد موتو فأيده ا﵁ بٗا عجز عنو قومو وىم يعلموف أنو فَ يدرس الطب ولا غبّه ليعلموا أف ىذا الإعجاز من عند ا﵁ فيكوف أدعى لإبٲانهم . وحجة النصارى تكمن في كوف معجزة عيسى لا يقدر عليها بشر فإبراء الأكمو والأبرص وإحياء اب٤وتى ب٩ا يعجز عنو بشر وطاب٤ا أف عيسى فعلو فهو إلو .إف كانت عندىم بقية عقل كل اب٤عجزات البٍ أتى ّٔا الأنبياء يعجز عنها البشر ولا بٲكن لبشر أف يأتي بٗثلها . فهل كل الأنبياء آب٥ة ؟ فمعجزة صافٌ عليو السلبـ الناقة {أَلِيمٌ }[الأعراؼ :ٖٚ] ،أخرج لكم من الصخرة ناقة عظيمة كما سأل وا، ىَذِهِ نَاقَةُ اللّوِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوىَا تَأْكُلْ فيِ أَرْضِ اللّوِ وَلاَ بََٛسُّوىَا بِسُوءٍ فػَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ [ىود:ٗٙ] ويا قوـ ىذه ناقة ا﵁ جعلها لكم حجة وعلبمة تدؿُّ على صدقي فيما أدعوكم إليو، فاتركوىا تأكل في أرض ا﵁ فليس ع ليكم رزقها، ولا بٛسُّوىا بعَقْر، فإنكم إف فعلتم ذلك يأخذكم من ا﵁ عذاب قريب من عَقْرىا. {رْسَلِبَْ }[الأعراؼ :ٚٚ] ،فنحروا الناقة استخفافا منهم بوعيد صافٌ، واستكبروا عن امتثاؿ أمر رّٔم، وقالوا على سبيل الاستهزاء واستبعاد العذاب: يا صافٌ اقتنا بٗا تتوعَّدنا بو من العذاب، إف كنت مِن رسل ا﵁. فهل يقدر بشر أف يأتي بناقة من اب١بل أو من الصخر كناقة صافٌ ؟ ( ٔ ) - افبَاءات اب٤نصرين على القرآف الكرفٔ أنو يؤيد زعم ألو ىية اب٤سيح عليو السلبـ ، الدكتور علي بن عتي اب٢ري ص ٔٚ- ٘ٛ وتنزيو القرآف عن مطاعن الرىباف للسقار ، من زيادات اب٤ؤلف عن النص اب٤طبوع في النسخة الإلكبَونية وىي موجودة في اب٤كتبة الشاملة

عدد الصفحات ٢٦٨

ٗ- لقد جاء في التوراة والأناجيل معجزات كمعجزات اب٤سيح عليو السلبـ ولاسيما إحياء اب٤وتى. وقبل ذكرىا لابد من الإشارة إفُ أف معجزات اب٤سيح عليو السلبـ البٍ وردت في الأناجيل إب٭ا ىي - بنص الأناجيل - بإذف ا﵁ تعافُ ىذه بعض النصوص : ٔ) - قولو "فرفعوا اب٢جر حيث كاف اب٤يت موضوعا ورفع يسوع عينو إفُ فوؽ وقاؿ أيها الآب أشكرؾ لأنك ب٠عت فِ وأنا أعلم أنك في كل حبْ تسمع فِ ولكن لأجل ىذا اب١مع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتبِ وب٤ا قاؿ ىذا صرخ بصوت عظيم: لعازر ىلم خارجا فخرج اب٤يت" (يوحنا (ٔٔ: ٔٗ-ٖٗ) . ) رفع عيسى بصره إفُ السماء ودعا ا﵁ وب٦ده، وأوضح النص أف ىذه اب٤عجزة إب٭ا ىي من أجل أف يصدقوا بو رسولا من عند ا﵁، وقد استجاب ا﵁ دعاءه فخرج اب٤يت حيا بإذف ا﵁. ٕ) - قولو "فأجاب يسوع وقاؿ ب٥م: اب٢ اب٢ أقوؿ لكم لا يقدر الابن أف يعمل من نفسو شيذا إلا ما ينظر الآب" (قوحـاً(5:ً19)ً) . وينسب إفُ عيسى عليو السلبـ أنو قاؿ: "والآف علموا أف كل ما أعطيتبِ ىو من عندؾ" (قوحـاً(17:ً7) . )فكل ما أوتيو اب٤سيح عليو السلبـ من إحياء للموتى، ومن إنباء بالغيب إفُ غبّ ذلك من معجزات إب٭ا ىو بنص أقواؿ اب٤سيح عليو السلبـ من عند ا﵁ وبإذف ا﵁ سبحانو وتعافُ وىذا مثبت أنو ليس لو من الأمر شيء ومبطل لدعوى ألوىية اب٤سيح من خلبؿ الأناجيل ٖ) - جاء في نص آخر: "فقالت مرثا ليسوع : يا سيد لو كنت ىهنا فَ بٲت أخي لكن الآف أعلم أف كل ما تطلبو من ا﵁ يعطيك إياه" (قوحـاً(11:ً21-22)ً) . فهذه اب٤رأة تعلم أف الأمر ليس بيده وإب٭ا إذا دعا ا﵁ أعطاه ا﵁ سؤلو فإحياء اب٤وتى الذي حدث على يد اب٤سيح إب٭ا ىو بإذف ا﵁ سبحانو وتعافُ. ٗ) - وفي نص آخر: "أيها الرجاؿ الإسراقيليوف اب٠عوا ىذه الأقواؿ: يسوع الناصري رجل ]![قد تبرىن لكم من قبل ا﵁ بقوات وعجاقب وآيات صنعها ا﵁ بيده في وسطكم كما أنتم تعلموف" (أعؿالًاؾردلً(2:ً22)ً،ًواـظر:ًأعؿالًاؾردلً(10:ً38)ً) . فالأمر بدىي عند اب٤ؤمنبْ بعيسى آنذاؾ من ببِ إسراقيل : أف اب٤عجزات البٍ جاء ّٔا إب٭ا أوجدىا وصنعها ا﵁ وليس عيسى عليو السلبـ وإب٭ا حصلت على يد عيسى فهي من (قبل ا﵁) أو من عند ا﵁

عدد الصفحات ٢٦٩

وبإذف ا﵁ وأوجدىا ا﵁ سبحانو وتعافُ وما عيسى إلا (رجل ) أو عبد من عبيد ا﵁ ورسوؿ من رسلو ثبت صدقو بٗا أنزلو ا﵁ على يديو من اب٤عجزات (القوات والعجاقب) .ً ولذا على الرغم من إحياء عيسى للموتى بإذف ا﵁، فَ بٯعل ذلك منو عند اب١موع البٍ قاـ باب٤عجزات في وسطها إلا أنو نبي فقط فلم يتجاوزوا بو طور البشرية . جاء في الأناجيل "فقاؿ [أي عيسى]أيها الشاب لك أقوؿ قم فجلس اب٤يت وابتدأ يتكلم فدفعو إفُ أمو فأخذ اب١مع خوؼ وب٦دوا ا﵁ قاقلبْ قد قاـ فينا نبي عظيم وافتقد ا﵁ شعبو" (ؾوؼاً(7:ً14- 16)ً) . وىذه بعض اب٤عجزات البٍ تشبو معجزات عيسى عليو السلبـ من التوراة والأناجيل: ٔ- جاء في سفر اب٤لوؾ الأوؿ:"قاؿ [إيليا]يا رب إليو لبَجع نفس ىذا الولد إفُ جوفو فسمع الرب لصوت إيليا فرجعت نفس الولد إفُ جوفو فعاش. وقاؿ إيليا [لأـ الولد] انظري ابنك حي فقالت اب٤رأة لإيليا ىذا الوقت علمت أنك رجل ا﵁ وأف كلبـ الرب في فمك ح " ((17:ً21-24)ً) . فأقصى ما قالتو اب٤رأة لإيليا بعد أف أحيا ا﵁ على يديو ابنها "إنك رجل ا﵁" أي نبي ا﵁. وفَ تغل فيو فتقوؿ لو: إنك إلو. كما جاء في التوراة قولو "ودخل أليشع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره فدخل وأغل الباب على نفسيهما كليهما وصلى إفُ الرب . فعطس الصبي سبع مرات ثم فتح الصبي عينيو. فدعاىا [أي أـ الصبي]وب٤ا دخلت إليو قاؿ ابٞلي ابنك" (المؾوكًاؾناـيً(4:ً 32-36)ً) . فما ابٚذ اليسع إب٥ا لذلك الإحياء الذي ىو بإذف ا﵁ وىو كمعجزات عيسى عليو السلبـ.ًكما جاء فيها قولو "ومات أليشع فدفنوه وكاف غزاة موآب تدخل على الأرض عند دخوؿ السنة وفيما كانوا يدفنوف رجلب إذا ّٔم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر أليشع فلما نزؿ الرجل ومس عظاـ أليشع عاش وقاـ على رجليو " ( المؾوكًاؾناـيً(13:ً20-21)ً) فاليشع فيما تروي التوراة حبٌ وىو ميت بٙيي عظامو بإذف ا﵁ ميتا. وجاء عن حزقياؿ أنو أحيا جيشا عظيما جدا جدا بإذف ا﵁ كانت عظاـ أفراده رميما (حزؼقالً(37:ً1-10)ً) .ً فهؤلاء أحيوا بإذف ا﵁ أمواتا وبعضهم أحيا جيشا عظيما من الأموات فلم فَ يكونوا آب٥ة مثل عيسى - تدرجا مع زعم النصارى؟ علما أف العلة البٍ ادعاىا النصارى واب٤نصروف لتأليو عيسى ىي: إحياء اب٤وتى، وىؤلاء اشبَكوا مع عيسى عليو السلبـ في العلة نفسها

عدد الصفحات ٢٧٠

وقاموا بالأفعاؿ أو اب٤عجزات نفسها. ب٩ا يوجب على النصارى - عقلب الاشبَاؾ مع عيسى في النتيجة نفسها وىي الألوىية فعدـ تأليو النصارى ب٤ن شارؾ عيسى عليو السلبـ في الفعل والعلة (اب٤قدمة الصغرى والكبرى) مكابرة ومعاندة يرفضها العقل فهي من باب التفري ببْ اب٤تماثلبت واب٤تطابقات لأف تطاب اب٤قدمات مفض لتطاب النتاقج. ومنطقيا كل من شارؾ عيسى عليو السلبـ بإحياء اب٤وتى فهو إلو كعيسى بٔامع إحياء اب٤وتى وتأليو ىؤلاء البشر نتيجة كاذبة يكذّٔا النصارى قبل غبّىم وب٤ا كانت النتاقج كاذبة واب٤قدمات (الصغرى ) مسلمة - ولاسيما اب٤قبوؿ منها عند اب٤سلمبْ والنصارى - ثبت عقلب أف العلة - أو اب٤قدمة الكبرى في قياس الشموؿ - ىي سبب بطلبف النتاقج وكذّٔا . وىذا ما تدؿ عليو آيات القرآف ونصوص التوراة والأناجيل من أف حصوؿ معجزة إحياء اب٤وتى على يد أحد من البشر وإف كاف نبيا أو صاب٢ا ليس دليلب على ألوىيتو. ب٩ا يسقط دعوى النصارى في تأليو عيسى لأنو أحيا موتى إذ تببْ أف ىذا ليس علة للؤلوىية حيث قاـ ّٔذا الإحياء من ليس بإلو من الرسل والأنبياء بإذف ا﵁ بل ومن ليس من الأنبياء أو الرسل . ٗ- وبقي في جواب ىذه الأبطولة أف ننبو القاقلبْ ّٔا إفُ أف اب٤سيح فَ يدع في الإب٪يل اب٤نسوب إفُ تلبميذه وتلبميذىم أنو خال ، وأف غاية ما ذكره بولس أف ا﵁ ىو اب٣ال ، و لكنو خل اب٣لبق بو "ا﵁ خال اب١ميع بيسوع اب٤سيح" ( أفسس ٖ/ ٜ)، فهو واسطة اب٣ل ، وليس اب٣ال ، يقوؿ القس جيمس أنِس: " الآب خل العافَ بواسطة الابن" .(ٔ) المطلب الرابع : ىل امتدح القرآن النصارى؟ قالوا: امتدح القرآف النصارى، وذكر بأنهم في اب١نة في قولو{ :إِف الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ ىَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِذِبَْ مَنْ آمَنَ بِا﵁ وَالْيػَوْـِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَاب٢ِاً فػَلَهُمْ أَجْرُىُمْ عِندَ رَِّّْٔمْ وَلاَ خَوْؼٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ ىُمْ بَْٰزَنُوفَ }[البقرة : ٕٙ] واب١واب: كما كاف القرآف واضحاً في بياف وحدانية ا﵁ وعبودية اب٤سيح وبشريتو؛ كاف صربٰاً في إضلبؿ القاقلبْ بألوىيتو وربوبيتو وتكفبّىم، وىذا منثور في مواضع كثبّة من القرآف، منها قوؿ ا﵁ تعافُ{ :لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِفَّ ا﵁َ ىُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْفََٔ }[اب٤اقدة: ( ٔ ) - (علم اللبىوت النظامي، القس الدكتور جيمس أنس، ص ( ٛٚٔ) مراجعة ا لقس منيس عبد النور. الكنيسة الإب٪يلية بقصر الدوبارة. القاىرة ، وللمزيد من البياف انظر كتاب "ا﵁ جل جلبلو واحد أـ ثلبثة؟ ". وانظر تنزيو القرآف عن دعاوى اب٤بطلبْ لو . وكتاب افبَاءات اب٤نصرين على القرآف الكرفٔ أنو يؤيد زعم ألوىية اب٤سيح عليو السلبـ ، الدكتور علي بن عتي اب٢ري ص ٔٚ- ٘ٛ

عدد الصفحات ٢٧١

ٚٔ]، وقولو{ :لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِفَّ ا﵁ ثَالِثُ ثَلبَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَوٍ إِلاَّ إِلَوٌ وَاحِدٌ وَإِف فََّْ يَنتػَهُوا عَمَّا يػَقُولُوفَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنػْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[اب٤اقدة: ٖٚ]، فهاتاف الآيتاف وغبّبٮا و اضحتاف في بياف كفر القاقلبْ بعقيدة التثليث وألوىية اب٤سيح. ولكن ىذا اب٢كم القرآفٓ لا يسري على اب٤سيح الذي تبرأ من ىذه اب٤عتقدات {وَقَاؿَ الْمَسِيحُ يَا بَبِِ إِسْرَاقِيلَ اعْبُدُوا ا﵁ رَي ّْ وَرَبَّكُمْ إِنَّوُ مَن يُشْرِؾْ بِا﵁ فػَقَدْ حَرَّـَ ا﵁ عَلَيوِ اب١َْنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِبَْ مِنْ أَنصَارٍ }[اب٤اقدة: ٕٚ]، كما لا يسري اب٢كم بالكفر والنار على أتباعو اب٤خلصبْ اب٤ؤمنبْ الذين آمنوا با﵁ وحده، وشهدوا للمسيح بالرسالة فحسب، واتبعوه ونصروه {قَاؿَ اب٢َْوَارِيُّوفَ ب٫َْنُ أَ نصَارُ ا﵁ آمَنَّا بِا﵁ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُوفَ رَبػَّنَا آمَنَّا بَِٗا أَنزَلْتَ وَاتػَّبػَعْنَا الرَّسُوؿَ فَاكْتُبػْنَا مَعَ الشَّاىِدِينَ }[آؿ عمراف : ٕ٘ – ٖ٘] ، وفي موضع آخر يقوؿ ا﵁ تعافُ{ :وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِفَُ اب٢َْوَارِيّْبَْ أَفْ آمِنُوا ي ِ وَبِرَسُوفِِ قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنػَّنَا مُسْلِمُوفَ }[اب٤اقدة: ٔٔٔ]، فهؤلاء من خبّة ﵁ في خلقو، وىم مؤمنوف باب٤سيح الرسوؿ، وبريذوف من معتقدات النصارى البٍ استقاىا اب٤سيحيوف من أقواؿ بولس وآّامع الكنسية من بعده. إف ىذه الثلة اب٤ؤمنة ب٩دوحة في القرآف ولا ريب، وقد وصفهم ا﵁ بقولو{ :أنصار ا﵁} [الصف: ٗٔ]، ومدحة ا﵁ ب٥م في القرآف تسري على كل مؤمن مشى على نهجهم إفُ يوـ الدين (بٲتلئ تاريخ اب٤سيحية بٗا تسميو الكنيسة اليوـ بفرؽ اب٥راطقة، كالأريوسية والأبيونية، وىي فرؽ تنكر ألوىية اب٤سيح وتندد بالتثليث، وكانت بٛثل السواد الأعظم من النصارى حبٌ القرف الرابع اب٤يلبدي.). وب٤ا بعث النبي كاف ب٤نهجهم بقايا على الأرض بٛثل في أشخاص أحبهم ا﵁؛ لاستقامتهم على التوحيد، وإعراضهم عن مذاىب التثليث والشرؾ البٍ كرىها ا﵁، يقوؿ  :«وإف ا﵁ نظر إفُ أىل الأرض، فمقتهم عرّٔم وعجمهم إلا بقايا من أىل الكتاب» (ٔ). فهؤلاء ومن سلفهم من اب٤ؤمنبْ ىم الذين أثبُ ا﵁ عليهم بقولو{ :إِف الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ ىَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِذِبَْ مَنْ آمَنَ بِا﵁ وَالْيػَوْـِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَاب٢ِاً فػَلَهُمْ أَجْرُىُمْ عِندَ رَِّّْٔمْ وَلاَ خَوْؼٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ ىُمْ بَْٰزَنُوفَ }[البقرة : ٕٙ]، وقد ذُكر في سبب نزوب٥ا أف سلماف ( 1 )- (أخرجو مسلم ح (ٕ٘ٙٛ).)

عدد الصفحات ٢٧٢