المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنزيه القرآن عن التهم والشبهات

محمد أحمد صبرة

صفحة ١٦ من ٣٤

فيكوف اب٤ع{إنك بالوادى اب٤قدس}الذى سيصبّ (طوى) بٗعبُ مطوى كما أف السماء ستكوف مطوية بقدرتو. وىنا ىو لا يعبَض على القرآف بل على التفاسبّ ، وىو جانب آخر من إعجاز القرآف يزيد فى إثباتو وذلك أف كلبـ البشر من العلماء واب٤فسرين قد بٱتلف ويؤخذ منو ويرد ؛ ولكن كلبـ ا﵁ لا يأتيو الباطل من ببْ يديو ولا من خلفو ، شىء عجيب حقا ذلك القرآف الذى يقف أماـ ىؤلاء بٝيعا بكل ذلك الفهم اب٣اطئ والتصيد اب٤ستمر وإذ بو يتعافُ عليهم ويبقى فى علياقو معجزا للبشر إفُ يوـ الدين. (ٔ) المطلب التاسع عشر :ىل إسماعيل أبا ليعقوب كما ذكر القرآن ؟؟ يقوؿ السؤاؿ : إفٓ لا أفهم ىذه الآية {أـ كنتم شهداء إذ حضر يعقوب اب٤وت إذ قاؿ لبنيو ما تعبدوف من بعدي قالوا نعبد إب٥ك وإلو آباقك إبراىيم وإب٠اعيل وإسحاؽ .. }، لأنبِ أعلم أف إب٠اعيل عم يعقوب . الأب في اللغة يطل حقيقة وب٦ازا: فأما اب٢قيقي فيطل على الوالد ؛ لأنو يغذو ولده. وأما آّازي: فيطل على كل من كاف سببا في إبٯاد شيء، أو صلبحو أو ظهو ره، كما في قولو تعافُ: {النبي أوفُ باب٤ؤمنبْ من أنفسهم } [ٙ] ومعناىا صحيح، ويسمى العم مع الأب أبواف وكذلك الأـ مع الأب، وكذلك اب١د مع الأب ، كما في الآية اب٤سذوؿ عنها، فإب٠اعيل فَ يكن من آباقهم، وإب٭ا كاف عمهم حقيقة، وبعضهم يقو ؿ ىنا: ىذا الإطلبؽ على التغليب . وفي السنة قاؿ النبي  عن عمو العباس لعمر -رضي ا﵁ عنهما - : (أماشعرت أف عم الرجل صنو أبيو ) (ٕ)، وقاؿ :"اب٣الة بٗنزلة الأـ "(ٖ) .ومن إطلبؽ الأب على اب١د العافِ قولو تعافُ: { كما أخرج أبويكم من اب١نة } [واء ، ومن السنة(ارموا ببِ إب٠اعيل فإف أباكم كاف راميا ) (ٗ). وفي القرآف يأتي الأب ويراد بو أربعة معافٓ – وىي(٘) : ( 1 )- الشبهة رقم52 من شبهات المشككين ( 2 )- رواه البخاري ٛٙٗٔ)، ومسلم (ٖٜٛ)، واللفظ لو من حديث أي ىريرة -رضي ا﵁ عنو - ( 3 )- متف عليو عند البخاري ٜٜٕٙ)، ومسلم (ٖٛٚٔ) من حديث البراء بن عازب -رضي ا﵁ عنو - ( 4 )- رواه البخاري ٜٜٕٛ) من حديث سلمة بن الأكوع -رضي ا﵁ عنو - ( 5 )- ابن اب١وزي في الوجوه والنظاقر ص ٔٔٔ-ٕٔٔ

عدد الصفحات ٢٤١

الأب الأصلي الأدفْ : كما ىو واضح في مثل قولو تعا {وورثو أبواه } [ ٔٔ]{وإذ قاؿ إبراىيم لأبيو آزر } [ٗٚ]{وأبونا شيخ كببّ } [ٖٕ] :{واتبعت ملة آباقي إبراىيم وإسحاؽ ويعقوب }[ٖٛ]{ملة أبيكم إبراىيم } [ ٛٚ] . ويطل ويراد بو اب٣الة ، ومثالو قولو تعافُ عن يوسف: {ورفع أبويو على العرش }[ٓٓٔ] . قلت-إف صح اب٣بر في الرابع - ولكن الظاىر أف الأبوين حقيقة أمو وأبوه ، وا﵁ أعلم . ثم قولو : { وإسحاؽ يعقوب جد؛ و إسحاؽ بالنسبة إليو أب مباشر؛ أما إطلبؽ الأبوة على إبراىيم، وعلى إسحاؽ فالأمر فيو ظاىر؛ لأف إسحاؽ أبوه، وإبراىيم جده؛ واب١د أب؛ بل قاؿ ا﵁ عز وجل ب٥ذه الأمة أبيكم إبراىيم ٛٚ]يم عافَ؛ لكن الإشكاؿ في عدىم إب٠اعيل من آباقو مع أنو عمهم؛ فيقاؿ كما قاؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم لعمر رضي ا﵁ عنو: «أما شعرت أف عم الرجل صنو أبيو »؛ و«الصنو»الغصناف أصلهما واحد؛ فذكر مع الآباء؛ لأف العم صنو الأب؛ وكما قاؿ الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم: «االة بٗنزلة الأـ »؛ كذلك نقوؿ: العم بٗنزلة الأب؛ وقيل: إف ىذا من باب التغليب، وأف الأب لا يطل حقيقة على العم إلا مقرونا بالأب اب٢قيقي؛ وعلى ىذا فلب يكوف فيها إشكاؿ إطلبقا؛ لأف التغليب ساقغ في اللغة العربية، فيقاؿ: «القمراف »؛ واب٤راد ّٔما الشمس، والقمر؛ ويق اؿ: «العمراف »؛ وبٮا أبو بكر، وعمر . وقولو تعا(ٔ) المطلب العشرو ن : الرد على شبهة حول خلبف القرآن للكتاب المقدس فى عصر نمرود حوؿ خلبؼ القرآف للكتاب اب٤قدس فى عصر ب٭رود حسب قوؿ القرآف واب٤فسرين ألقى ب٭رود بإبراىيم فى النار ٜٙ:ٛٙ ] (1 )- الإجابة للشيخ / عبد اب٢كيم القاسم مقاؿ منشور على الإنبَنت .

عدد الصفحات ٢٤٢

إبراىيم عليو السلبـ ٛ: ٓٔ ، ٔٔ ، ٓٔ: ٕٕ:، ، ٔٔ: ٕٙ:ٖٔ ] ....الرد على الشبهة فى قصص القرآف الكرفٔ عن إبراىيم اب٣ليل عليو السلبـ مشاىد عديدة.. منها معجزة ب٪اتو من التحري بالنار ، بعد أف حطم أصناـ قومو البٌ يعبدونها: { قالوا حرقوه وانصروا آب٥تكم إف كنتم فاعلبْ * قلنا يا نار كوفْ بردا وسلبما على إبراىيم * وأراد وا بو كيدا فجعلناىم الأخسرين }وبٰكى القرآف ب٧جة إبراىيم للملك فى سورة البقرة {أفَ تر إ الذى حاج إبراىيم فى ربو أف آتاه ا﵁ اب٤لك إذ قاؿ إبراىيم ربى الذى بٰبٓ وبٲيت قاؿ أنا أحبٓ وأميت قاؿ إبراىيم فإف ا﵁ يأتى بالشمس من اب٤شرؽ فأت ّٔا من اب٤غرب فبهت الذى كفر وا﵁ لا يهدى القوـ الظاب٤بْ }.والقرآف الكرفٔ فَ يسم اب٤لك الذى حاج إبراىيم فى ربو » لأف قصد القرآف من القصص ىو مضموف ا﵀اجة ، والعبرة منها.. واسم اب٤لك لا يقدـ ولا يؤخر فى اب٤ضموف والعبرة. أما تسمية ىذا اب٤ لك الذى حاجو إبراىيم ب " النمرو د " والاختلبؼ فى نط اب٠و. ومدة ملكو.. فجميعها قصص تاربٱي ، أورده اب٤فسروف.. فهو غبّ ملزـ للقرآف الكر فٔ (ٔ).. ومن ثم لا يصح أف يورد ذلك كشبهة تثار ضد القرآف.. فليس لدينا فى التاريخ اب٤وث وا﵀ق ما يثبت أو ينفى أف اسم اب٤لك الذى حاج إب راىيم اب٣ليل فى ربو ىو " النمرو د ". وإب٭ا ىو قصص تاربٱي بٰتاج إفُ بٙقي .. ولقد راجعت العهد القدفٔ ، فى اب٤واضع البٍ جاء ذكرىا فى السؤاؿ الإصحاح ٛ: ٓٔ ، ٔٔ والإصحاح ٓٔ: ٕٕ:، والإصحاح ٔٔ: ٕٙ:ٖٔ] عن قباقل نوح ، ومواليد ابنو ساـ ، فلم أجد فيها ذكر اب٤لك " النمرو د ". وفى " داقرة اب٤عارؼ الإسلبمية " البٍ كتبها اب٤ستشرقوف وقد حرر مادة " إ براىيم " في ها " ج. إيزبرغ " يأتي ذكر اب٤لك ب٭رو د فى قصة إبراىيم دوف اعبَاض.. وفى أثناقها إشارات إ فُ مصادر عبرية أشارت إفُ النمرو د منهاٜٕ ] ومنها " سفر ىياشار " فصل نوح وتأتى الإشارة إفُ " ب٭رود " اب٤لك فى سفر التكوين بالعهد القدفٔ الإصحاح ٓٔ: ٔٔ باعتباره " الذى ابتدأ يكوف جبارا فى الأرض "..وبو كاف يضرب اب٤ثل فى التجبر.. " وكاف ابتداء ب٩لكتو بابل وأرؾ وأكد وكلنة من أرض شنغار. من ( ٔ ) - القرطبي ،اب١امع لأحكاـ القرآف ، جٖ ص ٖٕٛػٕ٘ٛ والزب٨شري ، الكشاؼ، جٔ ص ٖ٘ٓ ، مراجع سابقة .

عدد الصفحات ٢٤٣

تلك الأرض خرج أشور وببُ نينوى.. " إفٍ.. إ وأخبّا.. فليس ىناؾ ما بٲنع تكرار لاسم " ب٭روذ " لأكثر من ملك فى أكثر من عصر وتاريخ.. ويبقى أف الشبهة إذا كانت ىناؾ شبهة خاصة بالقصص التاربٱى.. ولا علبقة ب٥ا بالقرآف الكرفٔ.. (ٔ) المطلب الحادي والعشر ين :يمدح القرآن الإسكندر الأكبر (ذو القرنين) كعبد صالح يؤمن بالله ٛٔ: ٚٛ ـ ٛٛ.ولكن جميع مؤرخى الإغريق يجمعون على أنو كان من عبدة الأوثان. فكيف يصح ذلك؟ اب١واب: فى القرآف [الكهف: ٖٛ ػ ٜٛ ]حكاية ذى القرنبْ : {ويسألونك عن ذى القرنبْ قل سأتلو عليكم منو ذكراً . إنا مكنا لو فى الأرض وآتيناه من كل شىء سبباً } [ٖٛ، ٗٛ]إ آخر الآيات.. وخلبؿ ىذه الآيات يتبدى عدؿ (ذى القرنبْ ) ، فيقوؿ: {قاؿ: أما من ظلم فسوؼ نعذبو ثم يرد إفُ ربو فيعذبو عذاباً نكراً . وأما من آمن وعمل صاب٢اً فلو جزاء اب٢سبُ وسنقوؿ لو من أمرنا يسراً } [ٚٛ، ٛٛ]تلك ىى تسمية القرآف الكرفٔ ب٥ذا اب٤لك (ذى القرنبْ ) . أما أف ذا القرنبْ ىذا ىو الإسكندر الأكبر اب٤قدوفْ (ٖٙ٘ ػ ٕٖٗ ؽ.ـ) فذلك قصص فَ بٱضع لتحقي تاربٱى.. بل إف اب٤فسرين الذين أوردوا ىذا القصص قد شككوا فى صدقو وصحتو.. فابن إسح (ٔ٘ٔ ىػ / ٛٙٚ ـ) ػ مثلبً ػ يروى عن " من يسوؽ الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذى القرنبْ " أنو كاف من أىل مصر، و أف اب٠و " مرزباف بن مردية اليونافْ ".. أما الذى ب٠اه " الإسكندر " فهو ابن ىشاـ (ٖٕٔ ىػ ٕٛٛ ـ) الذى ب٣ص وحفظ (السبّة) لابن إسح .. وىو بٰدد أنو الإسكندر الذى ببُ مدينة الإسكندرية فنسبت إليو.. وكذلك جاءت الروايات القاقلة إف (ذا القرنبْ ) ىو الإسكندر اب٤قدوفْ عن (وىب بن منبو) (ٖٗ ػ ٗٔٔ ىػ / ٗ٘ٙ ػ ٕٖٚ ـ) ٕ، وىو مصدر لرواية الكثبّ من الإسراقيليات والقصص اب٣رافى . ( ٔ ) – حقاق الاسلبـ في مواجهة شبهات اب٤شككبْ ، شبهة رقم ٕٗ ( ٕ ) – اب١امع لأحكاـ القرآف ،للقرطبى ج ٔٔ ص ٓ٘.

عدد الصفحات ٢٤٤

ولقد شكك ابن إسح ػ وىو الذى بٛيز بوعى ملحوظ فى تدوين ونقد القصص التاربٱى ػ شكك فيما روى من ىذا القصص الذى دار حوؿ تسمية ذى القرنبْ بالإسكندر، أو غبّه من الأب٠اء.. وشكك أيضاً فى صدؽ ما نسب للرسوؿ  حوؿ ىذا اب٤وضوع .. وذلك عندما قاؿ ابن إسح : " فا﵁ أعلم أى ذلك كاف؟ .. أقاؿ رسوؿ ا﵁ ػ ػ ذلك أـ لا؟ ". ويثبُ القرطبى على شك وتشكيك ابن إسح ىذا، عندما يورده، ثم يقوؿ: " واب٢ ما قاؿ ".. أى إف اب٢ ىو شك وتشكيك ابن إسح فى ىذا القصص، الذى فَ بٱضع للتحقي والتمحيص، وإف يكن موقف ابن إسح ىذا، وكذلك القرطبى ، ىو لوف من التحقي والتمحيص.فليس ىناؾ، إذف، ما يشهد على أف الإسكندر الأكبر اب٤قدوفْ اب٤لك الوثبُ ىو ذو القرنبْ العادؿ واب٤وحد ﵁.(ٔ) المطلب ال ثاني والعشر و ن: الطعن في قصة سليمان عليو السلبم مع بلقيس والهدىد: قاؿ الإماـ الرازي : (أف اب٤لبحدة طعنت في ىذه القصة من وجود : أحدىا: أف ىذه الآيات اشتملت على أف النملة واب٥دىد تكلما بكلبـ لا يصدر ذلك الكلبـ إلا من العقلبء، وذلك بٯر إفِ السفسطة، فإنا لو جوزنا ذلك ب٤ا أمنا في النملة البٍ نشاىدىا في زماننا ىذا أف تكوف أعلم باب٥ندسة من إقليدس وبالنحو من سيبويو، وكذلك القوؿ في القملة والصذباف، وبٯوز أف يكوف فيهم الأنبياء والتكاليف واب٤عجزات . ومعلوـ أف من جوز ذلك كاف إفُ اب١نوف أقرب . وثانيها: أف سليماف عليو السلبـ كاف بالشاـ، فكيف طار اب٥دىد في تلك اللحظة اللطيفة من الشاـ إفُ اليمن، ثم رجع إليو. وثالثها: كيف خفي على سليماف عليو السلبـ حاؿ مثل تلك اب٤ملكة العظيمة مع ما يقاؿ إف اب١ن والإنس كانوا في طاعة سليماف، وأنو عليو السلبـ كاف ملك الدنيا بالكلية، وكاف بٙت راية بلقيس حاؿ طبّاف اب٥دىد إلا مسبّة ثلبثة أياـ؟. ورابعها : من أين حصل للهدىد معرفة ا﵁ تعافِ ووجوب السجود لو وإنكار سجودىم للشمس وإضافة إفِ الشيطاف وتزينو؟ ) (ٕ). اب١واب: قاؿ الرازي في اب١واب على ذلك: ( ٔ ) - شبهات اب٤شككبْ ، شبهة رقم ٖٗ ( ٕ ) - مفاتيح الغيب للرازي اب٤سمى بالتفسبّ الكببّ ٕٗ/ٜٓٔ-ٜٔٔ

عدد الصفحات ٢٤٥

(واب١واب على الأوؿ: أف ذلك الاحتماؿ قاقم في أوؿ العقل، وإب٭ا يدفع ذلك بالإبٝاع . وعن البواقي: أف الإبٲاف بافتقار العافَ إفِ اب٤ختار يزيل ىذه الشكوؾ) (ٔ). ىذا ما رد بو الرازي على ىذه الطعوف، وىو رد ب٦مل قاصر يكاد يسلم - بعد ىذه الطعوف الفصلة - بالعجز على الرد اب٤فصل القوي، ب٩ا يذكرنا بٗا قيل عن الرازي أنو - مع علمو وفضلو - كاف يذكر الطعوف مفصلة ولا يورد معها - أحيانا - ما يكافذها من اب١واب، ب٩ا فتح ب٦الا أماـ متبعي الشبهات للبستدلاؿ على طعونهم بٗا أورده الرازي وفَ يفلح مع كببّ علمو في الرد عليو. واب٢قيقة أف ىذه الطعوف - البٍ عرض ب٥ا ب٧مد خلف ا﵁(ٕ) - لا تقوـ في ب٦موعها أو تفصيلبتها كمستند للطعن في شيء من القرآف الكرفٔ، وسيكوف ردنا عليها نقضا لكل من يستدؿ ّٔا وذلك على النحو التافِ: (أ) فيما يتصل بكلبـ اب٥دىد والنملة - فقد أصبح من اب٤قطوع بو الآف عند العلماء الذين يدرسوف سلوؾ أنواع الطبّ واب٢يواف و اب٢شرات، أف لكل منها لغة تقوـ مقاـ اللغة اب٤عهودة عند البشر، في التعببّ ونقل الأحاسيس واب٤عارؼ، على ب٫و ما ماتزاؿ تفاصيلو ب٦هولة من البشر، لكن اب٤قطوع بو من شواىد كثبّة جدا أف لكل منها نوعا من اللغة يتم بو الإتصاؿ ببْ أفراده، وقد سجل بعض العلماء تسجيلبت صو تية لأنواع من الطيور في حالة الفزع نقلت إليهم - في غاية من الوضوح - ىذه اب٤شاعر واب٤عافٓ (ٖ). فلم يعد يشك الآف في أف كل نوع من الأحياء لو لغة خاصة بأفراده، وىذا أمر واضح لكل من يراقب سلوؾ الطيور واب٢شرات، بل إف بعض العلماء يذىبوف إفُ أف أنواع النبات ىي الأخرى بٛلك لغة واتصالا فيما بينها، على ب٫و ما - ب٩ا لا يتسع آّاؿ لتقرير القوؿ فيو، ولا يتطلبو. فما العجب بعد ىذا من أف تتكلم النملة، ويتكلم اب٥دىد، بكلبـ يفهمو سليماف عليو السلبـ لأنو - كما ورد في القرآف الكرفٔ - علم منط الطبّ وأوتي من كل شيء [النمل ٙٔ] ؟ أما أنهم تكلموا بكلبـ يدؿ على شيء من العقل فإف من يراقب سلوؾ الطبّ واب٢شرات فسوؼ يدرؾ بغاية من الوضوح أف سلوكهم بٯرى على نظم من الوعى والتدببّ والعمل من أجل غايات ( ٔ ) - اب٤رجع الساب نفس الصفحة ( ٕ ) - ب٧مد خلف ا﵁ في كتابو "الفن القصصي في القرآف الكرفٔ " سينا للنشر، القاىرة، الطبعة الرابعة ٜٜٜٔ، وإف كاف ىو فَ يبتدعها بل أخذىا من اب٤ستشرقبْ مثل اب٤ستشرؽ الأب٤افٓ ىوروفيتش و بروكلماف . وأما الطبعة الأوفُ فقد طبعت عاـ ٜٔ٘ٔ.وقد أشرؼ على الرسالة أمبْ اب٣وفِ - زوج عاقشة عبد الربٞن (بنت الشاطئ ) - مقرا لو على كل ما قاؿ ، وقد أحدثت ىذه الرسالة ضجة مدوية في وقتها حيث تقدـ الطالب ب٧مد أبٞد خلف ا﵁ عاـ ٜٚٗٔ في كلية الآداب بٔامعة فؤاد رسالة للحصوؿ على الدكتوراة عن "الفن القصصي في القرآف الكرفٔ "، وقرر فيها أف القرآف يذكر أشياء فَ تقع، وق د تم رفض الرسالة وفصل الطالب، انظر:"منهج اب٤درسة العقلية اب٢ديثة للرومي"ص: ٘ٗٗ ( ٖ ) - وقد استخدـ ىذا ب٘ريبيا في زجر الطبّ لاقط اب٢ب عن أماكن ىذه اب٢بوب باذاعة تسجيلبت التحذير والفزع. والعلماء الآف بٰاولوف التعرؼ على منط بعض الطبّ.

عدد الصفحات ٢٤٦

تهديهم إليها غراقزىم وفطرىم، وعلى اب٤عاند في ىذا أف يقراء شيء عن سلوؾ اب٢شرات والطيور في كتب العلم التجريبي، وسوؼ يذىلو ما يقرأ، وعليو أف يراقب العمل والنطاـ في (ب٩لكة النحل) أو في (عافَ النمل وقراه البٍ ينشذها) .. وليس ذلك كلو إلا مصدقا لقولو تعافِ {ربنا الذي أعطي كل شيء خلقو ثم ىدى[ }طو: ٓ٘]وقولو{ :وما من دابة في الأرض ولا طاقر يطبّ بٔناحيو إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إفُ رّٔم بٰشروف[ }الأنعاـ: ٖٛ]، وىو الذي تدؿ عليو بٕ كافة مشاىدات العلماء ا﵀ققبْ. واب٤تشكك في ذلك إب٭ا ىو اب٤ستح لسخرية الساخرين ! فما العجب إذف في أف تتكلم ب٭لة ويتكلم ىدىد؟ وما العجب في أف يفهم عنهما من عرؼ لغة كل منهما؟ ولا بٯر ذلك - كما زعم اب٤لبحدة الطاعنوف - إفِ شيء من السفسطة البٍ ذكروىا، فلم يقل القرآف الكرفٔ بشيء من ذلك، إب٭ا قاؿ بٗا تدؿ عليو ملبحظة ىذه الأنواع، وىو أف ب٥ا منطقا، أما علم اب٥ندسة، والنحو، والتكاليف، واب٤عجزات؛ فإب٭ا ىو من قوؿ اب٤لبحدة الذي يرد عليهم، لأننا لا ب٫مل القرآف الكرفٔ إلا ما نط بو لا ما قاـ في أوىاـ اب٤لبحدة. (ب) فيما يتصل بطبّاف اب٥دىد من الشاـ إفِ اليمن، ثم الرجوع إفُ الشاـ، فالذي ورد في القرآف الكرفٔ عنو قولو تعافُ{ :فمكث غبّ بعيد[ }..النمل: ٕٕ]، وليس في القرآف الكرفٔ بٙديد أف اب٥دىد مكث " ب٢ظة " كما يقوؿ ىؤلاء، ولا يفهم من " غبّ بعيد " في سياقها إلا مدة تكفي للطبّاف، وقد قرقت على صفحاء العرب من اب٤شركبْ في عصر الرسالة - وىم أعلم باللغة، وكانوا يعرفوف اليمن والشاـ - فما أثاروا - فيما علمنا - ىذا الاعبَاض، فعلم منو أف التعببّ القرآفٓ بٱلوا عن دواعي اعبَاض ىؤلاء اب٤لبحدة. (ج) أنا كيف خفي على سليماف حاؿ ب٩لكة سبأ - فإف القرآف الكرفٔ فَ يصفو بأنو كاف يعرؼ الغيب، وقد كاف ىذا غيبا بالنسبة إليو، وليس فيما وصف القرآف الكرفٔ بو سليماف عليو السلبـ إلا تسخبّ الرياح والشياطبْ وتعليم منط الطبّ وإيتاء اب٤لك الذي لا ينبغي لأحد بعده، لكن ليس فيو شيء من وصفو بعلم غبّ ما علمو ا﵁ لو، فما العجب في أف تكوف في الأرض أشياء وب٩الك كاف سليماف - مع عظمة ما أعطاه ا﵁ لو - بٯهلها؟ إف القرآف الكرفٔ لا يذكر شيذا عن أف سليماف - عليو السلبـ - كاف ملك الدنيا كلها بأكملها - كما يزعم ىؤلاء الطاعنوف - ولعل مستندىم في ىذا إب٭ا ىو بعض اب٤بالغات الإسراقيلية البٍ فَ يرد ب٥ا ذكر في الوحي القرآفٓ .

عدد الصفحات ٢٤٧

أما إذا كاف واحد منهم قد فهم ذلك من قولو تعافُ{ :وحشر لسليماف جنوده من اب١ن والإنس والطبّ فهم يوزعوف [ }النمل: ٙٔ]، فهو لا يعرؼ شيذا عن أساليب البياف العربية، لأف (من) ىنا للتبعيض، وليس اب٤عبِ أف كل الأنس - دوف استثناء - كانوا بٙت ملكو. ولعل الذي جر الطاعنبْ إفِ طعنهم ما ذكروه ىم من أنو كاف بٙت راية ملكة سبأ اثنا عشر الف ملك بٙت راية كل منهم ماقة ألف ! وليس في نصوص القرآف الكرفٔ شيء من ىذا مطلقا، والعدد الذي ذكروه بٯاوز بكثبّ جدا ما بٲكن أف يكوف موجودا عندقذ من عدد السكاف، وىو يذكرنا بٗا نقده ابن خلدوف من مبالغات اب٤ؤرخبْ القدماء، وما حذر منو (فيكو) من غرور الأمم حبْ تكتب تارخها - فكيف بٙمل ىذه اب٤بالغات على نصوص القرآف الكرفٔ البٍ فَ تعرض ب٥ا إطلبقا؟ فلب عجب إذف أف بٯهل سليماف - عليو السلبـ - أمر ملكة سبا مع كل ما أعطاه ا﵁ لو، لأنو فَ يعطو علم كل ما في الأرض، وفَ تكن ىناؾ اتصالات منتظمة ببْ اب٤الك بٕيث تعرؼ كل منها الأخرى، وتتصل ّٔا على النحو الذي نعهده في عصرنا والذي حدث بعد ذلك بٕكم التطور العمرافٓ، وفَ تكن اب١ن البٍ سخرت لسليماف - عليو السلبـ - أيضا تعرؼ الغيب كما ورد في قولو تعافِ{ :فلما قضينا عليو اب٤وت ما دب٥م على موتو إلا دابة الأرض تأكل منسأتو فلما خر تبينت اب١ن أف لو كانوا يعلموف الغيب ما لبثوا في العذاب اب٤هبْ[ }سبأ: ٗٔ] (د) أما من أين حصل للهدىد معرفة ا﵁ تعافُ ووجوب السجود لو وإنكار سجودىم للشمس وإضافتو إفِ الشيطاف وتزيينو؟ فإب٭ا كاف اب٥دىد من جند سليماف عليو السلبـ، والآيات تتكلم عن أمر (غيبي) لا يقاس على معرفة البشر الآف بأحواؿ الطبّ، وما اب٤انع من أف تكوف فطرة كافة اب٤خلوقات عارفة بوجوب السجود ﵁ تعافُ وحده، وقد جاء في القرآف الكرفٔ شاىدا بذلك قولو تعافُ: ( اوفَ يروا إفِ ما خل ا﵁ من شيء يتفيؤ ظلبلو عن اليمبْ والشماقل سجدا ﵁ وىم داخروف و﵁ يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة واب٤لبقكة وىم لا يستكبروف ( [النحل: ٛٗ-ٜٗ]وقولو{ :والنجم والشجر يسجداف[ }الربٞن : ٙ]وقولو{ :ا تر اف ا﵁ يسبح لو من في السموات والأرض والطبّ صافات كل قد علم صلبتو وتسبيحو وا﵁ عليم بٗا يفعلوف[ }النور: ٔٗ]وقولو {تسبح لو السموات السبع والأرض ومن فيهم وإف من شيء إلا يسبح بٕمده ولكن لا تفقهوف تسبيحهم إنو كاف حليما غفورا [ }الإسراء : ٗٗ]فما العجب بعد ىذا كلو أف بكوف اب٥دىد من جند سليماف - عليو السلبـ - عارفا لوجوب السجود ﵁ تعافُ وحده منكرا السجود لغبّه؟

عدد الصفحات ٢٤٨

إف القضية - فيما نري قضية إخبار عن الغيب لا تصل معرفة البشر التجريبية أو العقلية إفُ شيء يستند إليو إنكار ىذا الإخبار الذي بٯاوز حدود ىذه اب٤عرفة، فاب٤ؤمنوف بالغيب وبصدؽ الوحي القرآفٓ يؤمنوف بو، واب٤كذبوف ينكروف بكل ما لا يقع منهم بٙت حس مباشر أو ب٘ربة مادية، لكنهم في مثل ىذه القضايا الغيبية لا مستند ب٥م في إنكارىم إلا ب٧ض الشك والتكذيب وقياس الغاقب على الشاىد وبٙكيم عقوب٥م القاصرة فيما ىو من علم الغيب، ... ولسنا ب٭لك ب٥ؤلاء وسيلة بٙملهم على الإبٲاف بالغيب وعدـ قياس الأمور فيو على علم الشهادة البشرية . {ومن يرد ا﵁ فتنتو فلن بٛلك لو من ا﵁ شيذا اولذك الذين فَ يرد ا﵁ اف يطهر قلؤّم ب٥م في الدنيا خزي وب٥م في الأخرة عذاب عظيم[ }اب٤اقدة: ٔٗ] ....ؤّذا يتببْ لنا أنو ليس فيما ورد من قصة سليماف في سورة النمل ما يطعن في صحة شيء ب٩ا ورد في القرآف الكرفٔ) (ٔ). وقد ذكر خلف ا﵁ طعونا أخرى لكنها لا تدخل في موضوع (دعوى معارضة القرآف للحقاق التاربٱية) ، لذلك فَ أذكرىا، وإف كاف من رد على خلف ا﵁ ذكرىا؛ لأفٓ لا أرد على كتاب خلف ا﵁، بل أرد على من زعم ىذه الدعوى، وأغلب إشكالاتو من باب تعارض الآيات بعضها مع بعض ، وقد أجبنا على أكثرىا في اب٤طلب الساب .(ٕ) المطلب الثالث والعشرو ن: عيسى يتكلم فى المهد : إنو قد جاء فى القرآن أن المسيح قد تكلم فى المهد. وليس فى الأناجيل ما يدل على كلبمو فى المهد. الرد على الشبهة: إف مرفٔ فَ تكن ب٨طوبة ولا متزوجة. وقد أحصنت فرجها. أى منعت نفسها عن الزواج طيلة حياتها وسلكت فى سلك الرىبنة. ثم إنها ابنة كاىن من نسل ىاروف ػ عليو السلبـ ػ وابنة الكاىن إذا زنت فإنها بٙرؽ بالنار. ب٤ا جاء فى سفر الأخبار: " وإذا تدنست ابنة كاىن بالزنا؛ فقد دنست أباىا، بالنار بٙرؽ ٕٔ: ٜ] متزوجة. وىذا ىو دليل الاتهاـ فلم اذا فَ بٙرؽ؟ إف عدـ حرقها يدؿ على أف ابنها تكلم فى ( ٔ ) - مدخل إفُ علم التفسبّ للدكتور ب٧مد بلتاجي (ص: ٖٕٙ) . مكتبة الشباب:، مصر، ٜٜٛٔ. ( 2 )- دعاوى الطاعنبْ في القرآف الكرفٔ في القرف الرابع عشر اب٥جري والرد عليها ، عبد ا﵀سن بن زبن بن متعب اب٤طبّي ص ٖ٘ٙ- ٖٓٚ مرجع ساب

عدد الصفحات ٢٤٩

اب٤هد. ومع ذلك فقد جاء فى بعض الأناجيل اب٤رفوضة أنو تكلم فى اب٤هد. ومن ذلك وبينما كانوا نياماً؛ حذرىم الطفل من الذىاب إفُ ىبّودسٚ: ٓٔ] المبحث الثالث

عدد الصفحات ٢٥٠

الطعون والتوىمات حول عيسى بن مريم والمسيحية في القرآن قاؿ إبن تيمية ربٞو ا﵁ :( فتببْ أنهم ( أي النصارى ) يريدوف أف بٰرفوا القرآف كما حرفوا غبّه من الكتب اب٤تقدمة ، وأف كلبمهم في تفسبّ اب٤تشابو من الكتب الإب٥ية من جنس واحد ) (ٔ). وقاؿ ربٞو ا﵁ في شأف ما يستدؿ بو ا لنصارى من آيات الذكر اب٢كيم : ( اف بٝيع ما بٰتجوف بو من ىذه الآيات وغبّىا ، فهو حجة عليهم لا ب٥م ، وىكذا شأف بٝيع أىل الضلبؿ إذا احتجوا بشيء من كتاب ا﵁ وكلبـ أنبياقو ، كاف في نفس ما احتجوا بو ما يدؿ على فساد قوب٥م ، وذلك لعظمة كتب ا﵁ اب٤نزلة على أنبياؤ ه ، فإنو جعل ذلك ىدى وبيانًا للخل وشفاء ب٤ا في الصدور ، فلببد أف يكوف في كلبـ الأنبياء صلوات ا﵁ عليهم وسلبمو أبٝعبْ من اب٥دى والبياف ما يفرؽ ا﵁ بو ببْ اب٢ والباطل ، والصدؽ والكذب ، لكن الناس يؤتوف من قبل أنفسهم ، لا من قبل أنبياء ا﵁ تعافُ ) (ٕ). فالأمر كما قاؿ ا﵁ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآقِنَةٍ مّْنػْهُمْ[اب٤اقدة:ٖٔ] ! المطلب الأول القرآن وألوىية المسيح . قالوا: القرآف واف اب٤سيحية في معتقداتها وبٖاصة تأليو اب٤سيح، فقد ذكر بأنو كلمة ا﵁ وروحو مَرْفََٔ رَسُوؿُ ا﵁ وَكَلِمَتُوُ أَلْقَاىَا إِفَُ مَرْفََٔ وَرُوحٌ مّْنْوُ [النساء ٔٚٔ]، فهذا عبْ ما يقولو النصارى عنو، فكلمة ا﵁ ليست ب٨لوقة، بل ىي كلمة أزلية، وكذلك روحو ىي حياتو، وإذا كاف كذلك فاب٤سيح أزفِ، والأزلية من لوازـ الربوبية والألوىية. ً و ذلك بٔعل (مِنْ ) للتبعيض - روح من ا﵁ -- وكلمتو البٍ ب٘سدت وصارت إنساناً . كما يقوؿ فندر: "توجد بعض الآيات الأخرى البٍ تعطي لو [أي لعيسى]أعظم الألقاب البٍ فَ تعط لغبّه فيو [أي في القرآف ]البتة، منها: كلمة ا﵁ وىذا اللقب لا يصح أف يسمى بو أي ب٨لوؽ كاف" (ٖ)ىكذا يزعم اب٤نصرين والقسس . ومضى بعضهم إفُ القوؿ: إف القرآف اب٤كي كاف بٲتدح النصارى ويتقرب إليهم بسبب علبقة النبي  بٖدبٯة ابنة عم ورقة بن نوفل وبالنجاشي الذي آوى اب٤سلمبْ في اب٢بشة، ( ٔ ) - ( اب١واب الصحيح ٖ/ٕٗٚ ) لابن تيمية ، الناشر: دار العاصمة، السعودية ، الطبعة: الثانية، ٜٔٗٔىػ / ٜٜٜٔـ ( ٕ ) - ( اب١واب الصحيح ٗ/ٖٗ) مرجع ساب ( ٖ ) –عبد الربٞن اب١زيري: "أدلة اليقبْ في الرد على ميزاف اب٢ وغبّه من مطاعن اب٤بشرين " ص (ٜٖ٘) .الطبعة الاوفُ ٖٜٗٔ/ٖٖ٘ٔ.

عدد الصفحات ٢٥١

وأف القرآف اب٤دفٓ ىو الذي سجل موقفاً رافضاً للمسيحية، خلبفاً للقرآف اب٤كي. وفي اب١واب نقوؿ: تتكامل الآيات اب٤كية واب٤دنية في رفض مظاىر الشرؾ اب٤سيحية اب٤تمثلة في عبادة اب٤سيح عليو السلبـ والقوؿ بالثالوث. ولعلو بٰسن أف نبدأ بٗا جاء في السور اب٤كية حوؿ ىذا اب٤وضوع، ثم ننتقل إفُ اب٤دنية منها. ففي اب٢بشة وقف اب٤سلموف اب٤لتجذوف إفُ النجاشي ببْ يديو فسأب٥م: ما تقولوف في عيسى ابن مرفٔ؟ فقاؿ لو جعفر بن أي طالب: نقوؿ فيو الذي جاء بو نبينا، ىو عبد ا﵁ ورسولو وروحو وكلمتو ألقاىا إفُ مرفٔ العذراء البتوؿ " (ٔ)، وىذا القوؿ مصداؽ ما أنزؿ ا﵁ كِتَابَ وَجَعَلَبِِ نَبِيِّا وَجَعَلَبِِ مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَافِٓ بِالصَّلبَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيِّا وَبػَرِّا بِوَالِدَتيِ وَفََْ بٯَْعَلْبِِ جَبَّارًا شَقِيِّا وَالسَّلبَـُ عَلَيَّ يػَوْـَ وُلِدْتُ وَيػَوْـَ أَمُوتُ وَيػَوْـَ أُبػْعَ ثُ حَيِّا ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْفََٔ قػَوْؿَ اب٢َْ ّْ الَّذِي فِيوِ بٲَْتػَرُوفَ مَا كَافَ لِلو أَفْ يػَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَوُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِب٭ََّا يػَقُوؿُ لَوُ كُنْ فػَيَكُوفُ وَإِفَّ ا﵁ رَي ّْ وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ىَذَا صِرَاطٌ مُسْ تَقِيمٌ فَاخْتػَلَفَ الأَْحْزَابُ مِنْ بػَيْنِهِمِِْ فػَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يػَوْـٍ عَظِيمٍ }[مر: ٖٓ – ٖٚ]، فهذه الآيات اب٤كية ناطقة بعبودية اب٤سيح ﵁، وأنو ب٨لوؽ بكلمة (كن)، وأف ا﵁ متوعد بعذابو الذين خالفوا اب٢قيقة وتنكبوىا في شخص اب٤سيح. ومن أراد مزيد بياف فليصخ السمع إفُ التقريع الذي ترب٘ف لقوتو الأفذدة وتهتز القلوب، تقريع يشنع فيو القرآف اب٤كي على من زعم أف ﵁ ولداً {وَقَالُوا ابََّٚذَ الرَّبَْٞنُ وَلَدًا لَقَدْ جِذْتُمْ شَيْذًا إِدِّا تَكَادُ السَّمَوَاتُ يػَتػَفَطَّرْفَ مِنْوُ وَتػَنْشَ ُّ الأَْرْضُ وَبَِٚرُّ اب١ِْبَاؿُ ىَدِّا أَفْ دَعَوْا لِلرَّبَْٞنِ وَلَدًا وَمَا يػَنْبَغِي لِلرَّبَْٞنِ أَفْ يػَتَّخِذَ وَلَدًا إِفْ كُلُّ مَنْ فيِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ إِلاَّ آَتيِ الرَّبَْٞنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاىُمْ وَعَدَّىُمْ عَدِّا وَ كُلُّهُمْ آَتِيوِ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ فػَرْدًا}[مر: ٛٛ – ٜ٘]. لقد كاف القرآف الكرفٔ صربٰاً في التشنيع على أقواؿ النصارى في اب٤سيح، وإثبات عبوديتو ﵁ في الآيات اب٤كية واب٤دنية على السواء، ففي اب٤كي يقوؿ{ :وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْفََٔ مَثَلبً إِذَ ا قػَوْمُكَ مِنْوُ يَصِدُّوفَ وَقَالُوا أَآب٥َِتػُنَا خَيػْرٌ أَـْ ىُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ ىُمْ قػَوْـٌ خَصِمُوفَ إِفْ ىُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنػْعَمْنَا عَلَيْوِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلبً لِبَبِِ إِسْرَاقِيلَ }[الزخرؼ : ٚ٘ – ٜ٘]. ثم بٛضي الآيات لتقوؿ{ :وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبػَيػّْنَاتِ قَاؿَ قَدْ جِذْتُكُمْ بِاب٢ِْكْمَةِ وَلأُِبػَبَّْْ ( 1 )- (أخرجهمأحمدمحم(4386.))

عدد الصفحات ٢٥٢

لَكُمْ بػَعْضَ الَّذِي بَْٚتَلِفُوفَ فِيوِ فَاتػَّقُوا ا﵁ وَأَطِيعُوفِ إِفَّ ا﵁ ىُوَ رَي ّْ وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ىَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتػَلَفَ الأَْ حْزَابُ مِنْ بػَيْنِهِمْ فػَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يػَوْـٍ أَلِيمٍ }[الزخرؼ : ٖٙ – ٘ٙ]. و اب٤دفٓ يقوؿ ا﵁{ :لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَف يَكُوفَ عَبْداً ﵁ وَلاَ الْمَلآقِكَةُ الْمُقَرَّبُوفَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِوِ وَيَ سْتَكْبرِْ فَسَيَحْشُرُىُمْ إِلَيوِ بَِٝيعاً }[النساء: ٕٚٔ]، وفي سورة اب٤اقدة{ :وَإِذْ قَاؿَ ا﵁ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْفََٔ أَأَنْتَ قػُلْتَ لِلنَّاسِ ابَِّٚذُوفِٓ وَأُمّْيَ إِب٥ََبِْْ مِنْ دُوفِ اللَّوِ قَاؿَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُوفُ فِِ أَفْ أَقُوؿَ مَا لَ يْسَ فِِ بَِٕ ٍّ إِفْ كُنْتُ قػُلْتُوُ فػَقَدْ عَلِمْتَوُ تػَعْلَمُ مَا فيِ نػَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فيِ نػَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلبَّـُ الْغُيُوبِ مَا قػُلْتُ ب٥َُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَبِِ بِوِ أَفِ اعْبُدُوا ا﵁ رَي ّْ وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَ هِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فػَلَمَّا تػَوَفػَّيْتَبِِ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلّْ شَيْءٍ شَهِيدٌ }[اب٤اقدة: ٙٔٔ – ٚٔٔ]، فأي فرؽ بٯده القارئ ببْ القرآفٓ اب٤كي واب٤دفٓ؟! وكما كاف القرآف اب٤كي صربٰاً في اعتبار اب٤سيح رسولاً من ر سل ا﵁ الكراـ {يَا بَبِِ إِسْرَاقِيلَ إِفّْٓ رَسُوؿُ ا﵁ إِلَيْكُم مُّصَدّْقاً لّْمَا بػَبَْْ يَدَيَّ مِنَ التػَّوْرَاةِ وَمُبَشّْراً بِرَسُوؿٍ يَأْتيِ مِن بػَعْدِي اب٠ُْوُ أَبَْٞدُ }[الصف: ٙ]، فإف القرآف اب٤دفٓ كاف كذلك :{أَفَلبَ يػَتُوبُوفَ إِفَُ ا﵁ وَيَ سْتػَغْفِرُونَوُ وَاللَّوُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْفََٔ إِلاَّ رَسُوؿٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قػَبْلِوِ الرُّسُلُ وَأُمُّوُ صِدّْيقَةٌ كَانَا يَأْكُلبَفِ الطَّعَاـَ انْظُرْ كَيْفَ نػُبػَبُّْْ ب٥َُمُ الآَْيَاتِ ثمَُّ انْظُرْ أَفَّْ يػُؤْفَكُوفَ قُلْ أَ تػَعْبُدُوفَ مِنْ دُوفِ ا﵁ مَا لاَ بٲَْلِكُ لَكُمْ ضَرِّا وَلاَ نػَفْعًا وَا﵁ ىُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }[اب٤اقدة: ٘ٚ – ٙٚ]. وىكذا تببْ بطلبف الدعوى باختلبؼ حديث القرآف اب٤كي عن اب٤دفٓ في اب٤سيح عليو السلبـ، فالكل من عند ا﵁ علبـ الغيوب ،إذا كاف كذلك، فكيف يتواف القوؿ بعبودية اب٤سيح مع القوؿ بأنو كلمة ا﵁ وروح منو؟! وبداية ننبو إفُ أف ىذا الاستدلاؿ اب٤غلوط قدفٔ، قالو نصارى ب٪راف ببْ يدي النبي  ح سألوه: " ألست تزعم أنو كلمة ا﵁ وروح منو؟ فقاؿ: «بلى» .قالوا: فحسبنا. فأنزؿ ا﵁ عز وجل : {فَأَمَّا الَّذِينَ في قػُلُؤِِّمْ زَيْغٌ فػَيَتَّبِعُوفَ مَا تَشَابَوَ مِنْوُ ابْتِغَاء الْفِتػْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِوِ }

عدد الصفحات ٢٥٣

[آؿ عمراف : ٚ] (ٔ) ، فهذا القوؿ من الفتنة ب٤ا فيو من التلبيس اعتماداً على اب٤تشابو من القوؿ، أي ما بٰتمل معافٓ ب٨تلفة. ولو قرؤ وا الآية بتمامها لوجدوا فيها بياف ما تشابو عليهم، فهي تنعى عليهم غلوىم في شخص اب٤سيح، وقوب٥م بأنو ابن ا﵁، وأنو مشبَؾ مع ا﵁ في الثالوث {يَا أَىْلَ الْكِتَابِ لاَ تػَغْلُوا فيِ دِينِكُمْ وَلاَ تػَقُولُوا عَلَى ا﵁ إِلاَّ اب٢َْ ّْ إِب٭ََّا الْمَسِيحُ عِيسَ ى ابْنُ مَرْفََٔ رَسُوؿُ ا﵁ وَكَلِمَتُوُ أَلْقَاىَا إِفَُ مَرْفََٔ وَرُوحٌ مّْنْوُ فَآمِنُوا بِا﵁ وَرُسُلِوِ وَلاَ تػَقُولُوا ثَلبَثَةٌ انتػَهُوا خَبّْاً لَّكُمْ إِب٭ََّا ا﵁ إِلَوٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَوُ أَف يَكُوفَ لَوُ وَلَدٌ لَّوُ مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْضِ وَكَفَى بِا﵁ وَكِيلبً لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَف يَكُوفَ عَبْداً ﵁ وَلاَ الْمَلآقِكَةُ الْمُقَرَّبُوفَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِوِ وَيَسْتَكْبرِْ فَسَيَحْشُرُىُمْ إِلَيوِ بَِٝيعاً }[النساء: ٔٚٔ – ٕٚٔ]، فاب٤سيح عبد ا﵁ ور سولو، وىو أيضاً كلمتو وروح منو. فماذا يعبِ قولنا: اب٤سيح كلمة ا﵁؟ ىل يعبِ أنو عليو السلبـ صفةُ الكلبـ الأزلية ﵁؟ بالطبع: لا، فاب٤سيح كلمة ا﵁ اب٤خلوقة، لا الكلمة البٍ بٱل ا﵁ ّٔا خلقو [كن]، وىذا صريح القرآف {إِذْ قَالَتِ الْمَلبَقِكَةُ يَا مَرْ فَُٔ إِفَّ اللَّوَ يػُبَشّْرُؾِ بِكَلِمَةٍ مِنْوُ اب٠ُْوُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْفََٔ وَجِيهًا فيِ الدُّنػْيَا وَالآَْخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِبَْ وَيُكَلّْمُ النَّاسَ فيِ الْمَهْدِ وَكَهْلبً وَمِنَ الصَّاب٢ِِبَْ قَالَتْ رَبّْ أَفَّْ يَكُوفُ فِِ وَلَدٌ وَفََْ بٲَْسَسْبِِ بَشَرٌ قَاؿَ كَذَلِكِ ا﵁ بٱَْلُ ُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِب٭ََّا يػَقُوؿُ لَوُ كُن فػَيَكُوفُ }[آؿ عمراف : ٘ٗ – ٚٗ]، فصرحت الآيات أف اب٤سيح {كَلِمَةٍ مِنْوُ }، وأكمل السياؽ القرآفٓ فوصفو بأنو ب٨لوؽ {ا﵁ بٱَْلُ ُ مَا يَشَاءُ }. فكيف تكوف كلمة ا﵁ ب٨لوقة مع يقيننا بأف القرآف كلبـ ا﵁ اب٤نزؿ غبّ اب٤خلوؽ؟ ولتقريب معبُ "كلمة ا﵁" نضرب مثلبً بعبارة "اضطهاد اليهود"، فهي تدؿ على معنيبْ متغايرين صحيحبْ: الأوؿ: "اضطهاد النازيبْ لليهود"، أي أنها تدؿ على اب٤فعوؿ. الثافٓ: "اضطهاد اليهود للفلسطينيبْ"، أي أنها تدؿ على الفاعل. وىكذا اختلفت دلالة العبارة ببْ ىذين اب٤عنيبْ. ومثلها قولنا: "كلمة ا﵁" فيمكن أف تدؿ على كلمة ا﵁ البٍ خل ّٔا الأشياء (ٔ ) - (الطبري في تفسبّه (ٖ/ ٚٚٔ).) مرجع ساب

عدد الصفحات ٢٥٤

{إِب٭ََّا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْذاً أَفْ يػَقُوؿَ لَوُ كُنْ فػَيَكُوفُ }[يس: ٕٛ]، كما بٲكن أف تدؿ على ما خُل ّٔذه الكلمة {إِف مَثَلَ عِيسَى عِندَ ا﵁ كَمَثَلِ آدَـَ خَلَقَوُ مِن تػُرَابٍ ثمَِّ قَاؿَ لَوُ كُن فػَيَكُوفُ }[آؿ عمراف : ٜ٘]، والباحث عن اب٢ بٱتار منهما ما واف السياؽ، وانسجم مع اب٤عافٓ ا﵀كمة؛ خلبفاً لأصحاب القلوب اب٤ريضة الذين بٱتاروف من اب٤عافٓ ما يواف أىواءىم؛ ولو خرج بالنصوص عن مساقها{ :فَأَمَّا الَّذِينَ في قػُلُؤِِّمْ زَيْغٌ فػَيَتَّبِعُوفَ مَا تَشَابَوَ مِنْوُ ابْتِغَاء الْفِتػْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِوِ }[آؿ عمراف : ٚ]. وسبب اختصاص اب٤سيح ّٔذا الاسم الشري ف دوف غبّه من اب٤خلوقبْ بكلمة ا﵁؛ أنو خل من غبّ تدخل أبوي، خل بأمر ا﵁ وكلمتو التكوينية (كن)، وب٤ا فَ يكن للمسيح سبب بشري قريب ينسب إليو من جهة أبيو كغبّه من الناس؛ فقد نُسب إفُ السبب البعيد، وىو بٚليقو بكلمة ا﵁، البٍ بٚلّ وف إرادة ا﵁ تبارؾ وتعافُ (ٔ). وب٩ا يؤكد أف مقصود القرآف بالكلمة؛ كلمة ا﵁ البٍ كانت سبباً في وجوده، لا اب٤عبُ الفلسفي الذي يزعمو النصارى (اللوغس) (( logos )مصطلح لاىوتي مسيحي، يطل على اب٤سيح كلمة ا﵁، بٗعبُ أنو عقل ا﵁ الناط .) قولو تعافُ{ :إِف ا﵁ يػُبَشّْرُؾِ بِكَلِمَةٍ مّْنْوُ اب٠ُْوُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْفََٔ }[آؿ عمراف : ٘ٗ]، فهو كلمة من ا﵁، وليس صفة ا﵁ الأزلية . وأما قولو تبارؾ وتعافُ عن اب٤سيح {وروح منو}ف يفيد أف اب٤سيح روح ا﵁ أو حياتو كما نط بذلك فلبسفة اب٤سيحية، لأف قولو{ :منو}ليست للتبعيض، بل لابتداء الغاية، بٗعبُ صادرة عنو، فهي كقولو تعافُ{ :وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ بَِٝيعاً مّْنْوُ }[اب١اثية: ٖٔ] أي خلقت منو. وبٯدر ىنا التنبيو إفُ أنو ليس من اب٤سلمبْ أحدٌ يعتقد أف الروح صفة من صفات ا﵁ القاقمة بذاتو، بل الأرواح بٝيعاً ب٨لوقاتو تبارؾ وتعافُ، ونسبتها إليو من باب نسبة اب٤خلوؽ إفُ خالقو وموجده، وىو من باب التشريف، كقولنا: بيوت ا﵁، شعب ا﵁، وأمثاب٥ما. ولا بٱتص اب٤سيح بأنو روح ا﵁، فقد قاؿ ا﵁ عن الصديقة البتوؿ مرفٔ{ :فَأَرْسَلْنَا إِلَيػْهَا رُوحَنَا}[مر: ٚٔ]، فاب٤راد بالروح في الآية جبريل - عليو السلبـ -، كما ب٠اه ا﵁ عز وجل في آية أخرى روح القدس{ :قُلْ نػَزَّلَوُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبّْكَ بِاب٢َْ ّْ }[النحل: ٕٓٔ]، ( 1 )- :(الرد اب١ميل لإب٥ية عيسى بصريح الإب٪يل، أبو حامد الغزافِ، ص (ٙٙٔ)، والداعي إفُ الإسلبـ، ابن الأنباري، ص (ٖٙٚ).).نقلب عن كتاب منقذ السقار ، " تنزيو القرآف عن دعاوى اب٤بطلبْ ص ٙٚٔ ، مرجع ساب .

عدد الصفحات ٢٥٥

و آية أخرى { :نػَزَؿَ بِوِ الرُّوحُ الأَْمِبُْ }[الشعراء : ٖٜٔ]، وسبب تسميتو بالرو ح أنو ب٨لوؽ روحي غبّ مادي .وقد بٛثل جبريل (روح ا﵁) للعذراء في صورة رجل {فَأَرْسَلْنَا إِلَيػْهَا رُوحَنَا فػَتَمَثَّلَ ب٥ََا بَشَراً سَوِيّاً }[مر: ٚٔ]، فنفخ في جيبها، فسرى اب٤سيح في أحشاقها، فاب٤سيح خل بنفخة منو {فػَنػَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا }[الأنبياء: ٜٔ]. وىذا اب٤عبُ الشريف ورد في ح آدـ أيضاً الذي خل من طبْ، ثم{ :وَنػَفَخْتُ فِيوِ مِن رُّوحِي }[اب٢جر: ٜٕ]، فإضافة روحو عليو السلبـ إفُ ا﵁ إضافة تشريف وتكرفٔ، ولو أوجبت ىذه الإضافة معبًُ خارجاً عن الإنسانية؛ لكاف آدـ أوفُ بذلك من اب٤سيح {إِف مَثَلَ عِيسَى عِندَ ا﵁ كَمَثَلِ آدَـَ خَلَقَوُ مِن تػُرَابٍ ثمَِّ قَاؿَ لَوُ كُن فػَيَكُوفُ }[آؿ عمراف : ٜ٘].(ٔ) يقوؿ الإماـ أبٞد اب٤عبُ في قولو جل ثناؤه {إب٭ا اب٤سيح عيسى ابن مرفٔ رسوؿ ا﵁ وكلمتو ألقاىا إفُ مرفٔ}[النساء:ٔٚٔ] الكلمة البٍ ألقاىا إفُ مرفٔ : حبْ قاؿ لو كن، فكاف عيسى بكن وليس عيسى ىو كن، ولكن بكن كاف . فالكن من ا﵁ قوؿ، وليس الكن ب٨لوقا. وكذب النصارى واب١همية على ا﵁ في أمر عيسى. وقلنا ب٫ن إف عيسى بالكلمة كاف وليس عيسى ىو الكلمة" (ٕ). ويقوؿ أبو عبيد القاسم بن سلبـ: "وأما اب٤سيح فاب٤راد أف ا﵁ خلقو بكلمة لا أنو ىو الكلمة لقولو {ألقاىا إفُ مرفٔ}و يقل ألقاه ويدؿ عليو قولو تعافُ {إف مثل عيسى عند ا﵁ كمثل آدـ خلقو من تراب ثم قاؿ لو كن فيكوف}(ٖ) ؼ "ليس الكلمة صارت عيسى ولكن بالكلمة صار عيسى .. قيل لعيسى إنو كلمة ا﵁ وروح منو لأنو فَ يكن لو أب تولد منو وإب٭ا ىو ناشئ عن الكلمة البٍ قاؿ لو ّٔا كن فكاف والروح البٍ أرسل ّٔا جبريل" .(ٗ) أما إف زعم اب٤نصروف والنصارى أف (من) في قولو تعافُ "بكلمة منو" للتبعيض فإنو خطأ فاحش ،ولكنها لابتداء الغاية "وىو الغالب عليها حبٌ ادعى بٝاعة [كما يذكر ابن ىشاـ الأنصاري ]أف ساقر معانيها راجعة إليو" (٘) كما في الآية{وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض بٝيعا منو} [ اب١اثية: ٖٔ] .يقوؿ الشنقيطي: "ولكن من ىنا ( ٔ ) - تنز يو القرآف الكرفٔ عن دعاوى اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار ص ٔٚٔ- ٚٚٔ ( ٕ ) - (الرد على اب١همية والزنادقة ص ٖٗ) "الرد على اب١همية والزنادقة فيما شكوا فيو من متشابو القرآف وتأولوه على غبّ تأويلو: أبٞد بن ب٧مد بن حنبل. قاـ بتصحيحو والتعلي عليو: إب٠اعيل الأنصاري، نشر وتوزيع: رقاسة إدارات البحوث العلمية والأفتاء والدعوة والإرشاد باب٤ملكة العربية السعودية. ( ٖ ) - ("فتح الباري ج ( ٖٔ) ، ص (ٜٛٗ) .) مرجع ساب . ( 4 )- (ابن كثبّ ج (ٕ) ص (ٛٚٗ) . مرجع ساب . ( ٘ ) - (مغبِ اللبيب عن كتب الأعاريب" ج ( ٔ) ص (ٖٛٔ)) بٙقي ب٧مد ب٧يي الدين عبد اب٢ميد، دار إحياء البَاث العري .

عدد الصفحات ٢٥٦