{تِ الصُّدُورِ [آؿ عمراف ٜٔٔ]، وقولو شَيْءٍ عَلِيماً[النساءٕٖ]. وعلمُ ا﵁ أزفِ، وقد كتب ا﵁ ما سيعملو العباد قبل أف بٱل اب٣ل بٖمسبْ ألف سنة، يقوؿ :«كتب ا﵁ مقادير اب٣لبق قبل أف بٱل السماوات والأرض بٖمسبْ ألفسنة» (ٔ) وفي حديث آخر: «وكتب في الذكر كل شيء، وخل السماوات والأرض »(ٕ) ، فهذا النوع الأوؿ من علم ا﵁، وثبوتو كاؼ في دفع الشبهة. والنوع الثافٓ من العلم الإب٥ي ىو علمو بوجود ما علمو أزلاً، أي عِلمو بٕدوث أفعالنا البٍ كاف يعلم أنها ستكوف، فا﵁ يعلم ذنب اب٤ذنب وطاعة اب٤طيع قبل أف بٱل اب٣ل ، ثم إذا أذنب العبد أو أطاع؛ علم ا﵁ بٙق الفعل ووجوده، فأثابو عليو بٗوجب فعلو، فهذا نوع آخر من العلم، يتصف بو ا﵁ العليم الذي كاف وما يزاؿ عليماً. وىو ما يفهمو اب٤تأمل في آيات القرآف الكرفٔ، ففي آيات سورة اب٤اق دة بٱبر ا﵁ أنو يبتلي عباده بٗا حرـ عليهم من الصيد ليعلم من بٱافو بالغيب بِشَيْءٍ مّْنَ الصَّيْدِ تػَنَالُوُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيػَعْلَمَ ا﵁ُ مَن بٱََ افُوُ بِالْغَيْبِ[اب٤اقدةٜٗ]، فهذا علم الوجود للفعل وبٙققو، وىو العلم الذي بٰاسب ا﵁ اب٣لبق بو، ولا بٲنع ىذا ولا يتعارض مع علم ا﵁ اب٤طل الذي أثبتو السياؽ نفسو السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَرْضِ وَأَفَّ ا﵁ بِكُلّْ شَيْءٍ عَلِيمٌ [اب٤اقدةٜٚ]. ومثلو في حديث ا﵁ عن اب٤نافقبْ، فقد أخبر ا﵁ أنو يعلم ما في صدورىم، وأنو سيعلم أفعاب٥م البٍ بٚبر بٗا في قلؤّم حبْ يفعلونها وَلَيػَعْلَمَنَّ ا﵁ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيػَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِبَْ[العنكبوتٓٔ/ ٔٔ]. ومثلو قوؿ ا﵁ تعا {[آؿ عمراف: ٗ٘ٔ]، فهو عليم بضماقرىم، واختباره ب٥م ليس لزيادة علمو تبارؾ وتعافُ، بل ليتحق ما علمو بفعل العباد، فيجازيهم بٗوجب ىذا العلم، أي بٗوجب علمِو بٗا عملوا. وقد ب٠ى العلماء ىذا العلم "علم اب٤شاىدة"، أي مشاىدة أو رؤية ما علمو ا﵁ أزلاً، ثم بٙق فرآه، ومن اب٤علوـ أف الرؤية والعلم يبَادفاف في بعض الإطلبقات، كما في قولو ( 1 )- (مسلم حٖٕ٘ٙ).) . ( 2 )- (البخاري ح ٕٜٖٔ).) .
عدد الصفحات ١٦١أَف ا﵁ يػَعْلَمُ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ [آّادلةٚ]، ومعناه: أفَ تعلم، لذا قاؿ القرطبي في تفسبّ قولو تعا[اب١نٕٛ]: "اب٤ع ليعلم ا﵁ ذلك علم مشاىدة كما علمو غيباً" .(ٔ) وفي شرح قولو[ب٧مدٖٔ] يقوؿ ابن اب١وزي: "العلم الذي ىو علم وجود، وبو يقع اب١زاء" . (ٕ) وقاؿ ابن تيمية: "عِلم الرب تبارؾ وتعافُ لا بٯوز أف يكوف مستفاداً من شيء من اب٤وجودات ، فإف علمو من ل وازـ ذاتو؛ فعلمُ العبد يفتقر إفُ سبب بٰدثو وإفُ اب٤علوـ الذي ىو الرب تعافُ أو بعض ب٨لوقاتو، وعلم الرب لازـ لو من جهة أف نفسو مستلزمة للعلم واب٤علوـ: إما نفسو اب٤قدسة وإما معلوماتو البٍ علمها قبل خلقها ... ". ثم ذكر بعضاً من الآيات من جنس ما أورده الطاعنوف في القرآف اليوـ، وعقب بالقوؿ: "ىذا مع اتفاؽ سلف الأمة وأقمتها على أف ا﵁ عافَ بٗا سيكوف قبل أف يكوف، وقد نص الأقمة على أف من أنكر العلم القدفٔ فهو كافر" (ٖ) . وىكذا تببْ فساد ىذا القوؿ وبطلبنو بالدليل والبرىاف. لكن العجب في ىذه الأبطولة صدورىا ب٩ن في كتبو مثل ىذه اب٤عافٓ من غبّ أف يستنكرىا، فقد جاء في سفر التكوين أف ا﵁ قاؿ لإبراىيم: " لا بٛد يدؾ إفُ الغلبـ، ولا تفعل بو شيذاً، لأفٓ الآف علمت أنك خاقف ا﵁، فلم بٛسك ابنك وحيدؾ عبِ" (التكوين ٕٕ/ ٕٔ)، ومثلو في سفر التثنية "وتتذكر كل الطري البٍ ف يها سار بك الرب إب٥ك ىذه الأربعبْ سنة في القفر؛ لكي يُذلَّك وبٯربك، ليعرؼ ما في قلبك؛ أبٙفظ وصاياه أـ لا؟ " (التثنية ٛ/ ٕ)، أفما كاف أوفُ ّٔم أف بٰملوا نصوص القرآف على اب٤عافٓ البٍ بٰملوف عليها ما جاء في كتبهم؟ لكنهم قوـ مبطلوف. (ٗ) المطلب السابع : ىل شكّ ا لقرآن في عدد قوم يونس عليو السلبم؟ ( 1 ) - (اب١امع لأحكاـ القرآف، القرطبي (ٜٔ/ ٖٔ). مرجع سابق . ( ٕ ) - (زاد اب٤سبّ، ابن اب١وزي (ٗ/ ٕٕٔ). الناشر: دار الكتاب العري – ببّوت ط: الأوفُ - ٕٕٗٔ ىػ ا﵀ق : عبد الرزاؽ اب٤هدي ( ٖ ) - (درء تعارض العقل مع النقل، ابن تيمية (ٜ/ ٜٖٙ ). الناشر: جامعة الإماـ ب٧مد بن سعود الإسلبمية، -السعودية طٕ/ٜٜٔٔ ( ٗ ) - تنزيو القرآف الكرفٔ عن دعاوى اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار ص ٖٔٓ - ٕٖٔ
عدد الصفحات ١٦٢قالوا: شك القرآف في عدد قوـ يونس حبْ قاؿ [الصافاتٚٗٔ]، وىذا الشك- الذي يفيده حرؼ (أو) - بٲنع نسبة القرآف إفُ ا﵁ العليم الذي لا بٱفى عليو عدد قوـ يونس ولا غبّىم. واب١واب: ا﵁ بكل شيء عليم، ولا يعزب عن علمو شيء في الأرض ولا في السماء، وإب٭ا جهل اب٤ستشكل ب٥ذه الآية لغة العرب، ذلك أف (أو) في لغة العرب تأتي على معافٓ (ٔ ) ، فمنها ما ىو للشك، كقولنا: جاء ب٧مد أو زيد، ومنها ما يفيد التخيبّ، كقولنا: تعاؿ اليو ـ أو غداً، ومنها ما يأتي بٗعبُ (و) أو (بل)، وبٮا معنياف متقارباف، وىو موضع الشاىد، ويلزمنا فيو بعض التفصيل. تفيد (أو) معبُ الواو، وىو كثبّ في لغة العرب، كما في قوؿ الشاعر توبة بن اب٢مبّ: وقد زعمت ليلى بأفٓ فاجرٌ ... لنفسي تقاىا أو عليها فجورىا أي: وعليها فجورىا. ومثلو قوؿ أي الأسود الدؤفِ: أُحب ب٧مّداً حباً شديداً ... وعباساً وبٞزة أو عليّاً ويريد أنو بٰب بٞزة وعلياً؛ لا أنو مبَدد في ب٧بتو بينهما. ومثلو قوؿ جرير وىو بٲدح اب٣ليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: ناؿ اب٣لبفة أو كانت لو قدَراً ... كما أتى ربَّو موسى على قدَر أي: ناؿ اب٣لبفة وقد كانت لو قدَراً. وىذا الاستخداـ الشاقع عند العرب ب٢رؼ (أو) بٗعبُ الواو (ٕ)، ورد في القرآف الكرفٔ في مواضع كثبّة، منها قوؿ ا﵁ تعإٗ)، أي: ولا تطع آبٜاً وكفوراً، وكذلك قولو ٙ)، أي: عذراً ونذراً، وقولوٗٗ)، أي: يتذكر وبٱشى، وقولو بُْٰدِثُ ب٥َُمْ ذِكْراً [طؤٖٔ]، أي: يتقوف وبٰدث ب٥م ذكراً، وقولو عَلَيْهِمْ ( ٔ ) - (وشرح شذور الذىب في معرفة كلبـ العرب، ب٧مد اب١وجري (ٕ/ ٛٓٛ) الناشر: عمادة البحث العلمي باب١امعة الإسلبمية، اب٤دينة اب٤نورة، اب٤ملكة العربية السعودية (أصل الكتاب: رسالة ماجستبّ للمحق ) الطبعة: الأوفُ، ٖٕٗٔىػ/ٕٗٓٓـ. ب٨تار الصحاح، الرازي (ٔ/ ٕ٘)). الناشر: اب٤كتبة العصرية - الدار النموذجية، ببّوت – صيدا الطبعة: اب٣امسة، ٕٗٔٓىػ / ٜٜٜٔـ . ( ٕ ) - انظر اب٤زيد من الشواىد في شرح الأشموفٓ على ألفية ابن مالك (ٔ/ ٖٛٚ-ٖٔٛ).) الناشر: دار الكتب العلمية ببّوت- لبناف الطبعة: الأوفُ ٜٔٗٔىػ- ٜٜٛٔمػ .
عدد الصفحات ١٦٣شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا بََٞلَتْ ظُهُورُبٮَُا أَوِ اب٢َْوَايَ ا أَوْ مَا اخْتػَلَطَ بِعَظْمٍ [الأنعاـٙٗٔ]، أي: وما اختلط بعظم. وقد خرج العلماء قولو تعا الواو، فاب٤عبُ: أف ا﵁ أرسل يونس إفُ ماقة ألف ويزيدوف، ونُقل ذلك عن بعض الصحابة والتابعبْ، كابن عباس واب٢سن وسعيد بن جببّ، بل ىو مروي عن النبي ، فقد سألو أُ بن كعب عن ىذه الآية؟ فقاؿ « :عشروف ألفاً»(ٔ) ، أي: يزيدوف عشرين ألفاً. كما تأتي (أو) في لغة العرب بٗعبُ آخر قريب، وىو (بل) البٍ تفيد الإضراب الانتقافِ كما أب٠اه إماما اللغة أبو علي الفارسي وابن جبِ، وغبّبٮا، واستشهدوا بقوؿ جرير وىو يصف كثرة عيالو: ماذا ترى في عياؿ قد برَمْت ّٔم ... فَ أُحصِ عدتهم إلا بعَدَّاد كانوا بٜانبْ أو زادوا بٜانية ... لولا رجاؤؾ قد قػَتػَّلْتُ أولاد ي ومثلو قوؿ ذي الرمة: بَدَتْ مِثْلَ قػَرْفِ الشمس في رَوْنَ الضُّحَى ... وصورتهِا أو أنتِ في العبْ أَمْلَحُ ٕ. وتفيد (بل) معبُ زاقداً على (الواو)، وىو إثبات اب٤خبر عنو، ونفي ما زاد عنو، ومعناه في البيت الأوؿ أنهم بٜاف وبٜانوف، وليسوا أقل من ذلك، وفي الثافٓ أف بٝاب٥ا ليس بأقل من قرف الشمس، بل ىي أبٝل منها. وىذا اب٤عبُ الفصيح والبليغ لػ (أو) ورد في القرآف مراراً، ومنو قولو تعا قػُلُوبُكُم مّْن بػَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَاب٢ِْجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [البقرة ٗٚ]، أي: بل ىي أشد قسوة، وقولو[النساءٚٚ]، أي: بل أشد خشية، وقولو عن قرب النبي من جبريل [النجمٜ]، أي: بل ىو أدفْ، وقولو إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ ىُوَ أَقػْرَبُ [النحلٚٚ]، أي: بل ىو أقرب، وقولو [البقرة ٕٓٓ]، أي: بل أشد ذكراً. ( (1- (أخرجو البَمذي ح ٜٕٕٖ)) . ( 2 )- (ب٨تار الصحاح، الرازي (ٔ/ ٕ٘).) مرجع ساب
عدد الصفحات ١٦٤لذا ب٤ا سأؿ عبد ا﵁ بن سلبـ الن : على كم تفرقت بنو إسراقيل؟ أجابو : «على واحدة أو اثنتبْ وسبعبْ فرقة، وأمبٍ أيضاً ستفبَؽ مثلهم، أو يزيدوف واحدة، كلها النار إلا واحدة » (ٔ) . وقولو: «على واحدة أو اثنتبْ وسبعبْ فرقة »، ليس للشك، بل اب٤عبُ: واحدة وسبعوف لليهود، واثنتاف وسبعوف للنصارى، كما يفسره في حديث عوؼ بن مالك عنو« :افبَقت اليهود على إحدى وسبعبْ فرقة .. وافبَقت النصارى على اثنت وسبعبْ فرقة » وكذلك قولو « :وأمبٍ أيضاً ستفبَؽ مثلهم، أو يزيدوف واحدة»، معناه: بل يزيدوف واحدة، كما في قولو في حديث عوؼ السالف: «والذي نفسي بيده لتفبَقن أمبٍ على ثلبث وسبعبْ فرقة » (ٕ). وماؿ إفُ ىذا التوجيو ابن كثبّ بقولو في شرحو لآية سورة يونس: "أي: ليسوا أقل منها، بل ىم ماقة ألف حقيقة، أو يزيدوف عليها. فهذا بٙقي للمخبر بو، لا شك ولا تردد، فإف ىذا ب٩تنع ىاىنا" ، وىكذا فإف القرآف ينص على أف عدد قوـ يونس عليو السلبـ قد جاوز اب٤اقة أل ف، فاستباف الأمر وبطلت الشبهة جِذػْنَاؾَ بِاب٢َْ ّْ وَأَحْسَنَ تػَفْسِبّاً ٖٖ).(ٖ) المطلب الثامن :فتبارك الله أحسن الخالقين ، وىل من خالق غير الله ؟ سؤاؿ : يقوؿ عز وجل في سورة [اب٤ؤمنوف:ٖٔ] {فتبارؾ ا﵁ أحس ن اب٣القبْ} فهل يعبِ ىذا أف ىناؾ إب٥اً آخر؟ .. اب١واب : قاؿ القرطبي (ٗ): (أحسن اب٣القبْ) أتقن الصانعبْ. يقاؿ ب٤ن صنع شيذا خلقو، ومنو قوؿ الشاعر :... ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوـ بٱل ثم لا يفري » وذىب بعض الناس إفُ نفي ىذه اللفظة عن الناس، وإب٭ا يضاؼ اب٣ل إفُ ا﵁ تعافُ. وقاؿ ابن جريح: إب٭ا قاؿ:" أحسن اب٣القبْ" لأنو تعافُ قد أذف لعيسى عليو السلبـ أف بٱل . ولا تنفى اللفظة عن البشر في معبُ الصنع، وإب٭ا ىي منفية بٗعبُ الاخبَاع والإبٯاد من العدـ. ( 1 )- (أخرجو عبد الرزاؽ في مصنفو ح ٘ٚٙٛٔ).) . ( 2 )- (أخرجو ابن ماجو ح ٕٜٜٖ)، والطبرافٓ في الكببّ ح (ٜٕٔ).) . ( 3 )- (تفس القرآف العظيم (ٗ/ ٖٙٔ). ). و تنزيو القرآف الكرفٔ عن دعاوى اب٤بطلبْ ، منقذ بن ب٧مود السقار صٖٖٔ - ٖ٘ٔ ( ٗ ) - تفسبّ القرطبي ٕٔ/ ٔٔٓ مرجع ساب .
عدد الصفحات ١٦٥ذكر اب٤فسروف أوجهاً في قولو تعا{ فتبارؾ ا﵁ أحسن اب٣القبْ } [ٗٔ] أبٮها الأوؿ : أف اب٣ل ىنا بٗعبُ الصنع ، فاب٤عبُ: تبارؾ ا﵁ أتقن الصانعبْ .كما مرّ آنفا الثافٓ : أف اب٣ل بٗعبُ التقدير ، فإنو سبحانو ىو أحسن اب٤قدرين جل وعلب . الثالث : أف اب٤عبُ : أف ا﵁ تعافُ ىو أحسن اب٣القبْ في اعتقادكم وظنكم . الرابع : وىو أحسنها : أننا نثبت للمخلوؽ خلقاً، لكنو ليس كخل ا﵁ تعافُ. فخل ا﵁ جل وعلب إبٯاد من العدـ ،وخل اب٤خلوؽ لا يكوف إلا بالتغيبّ والتحويل والتصرؼ في شيء خلقو ا﵁ تعافُ .ومن ذلك ما جاء في الصحيحبْ أنو يقاؿ للمصورين يوـ الق يامة: "أحيوا ما خلقتم". ومعلوـ أف اب٤صور فَ يوجد شيذاً من العدـ إب٭ا حوؿ الطبْ، أو اب٢جر إفُ صورة إنساف أو طبّ ، وحوؿ بالتلوين الرقعة البيضاء إفُ ملونة، والطبْ واب٢جر واب٤واد والورؽ كلهم من خل ا﵁ تعافُ . وأيضا : فالعبد لا بٲكنو فعل شيء إلا عند وجو د الإرادة اب١ازمة والقدرة التامة، والإرادة والقدرة كلتابٮا ب٨لوقتاف ﵁ عز وجل، وخال السبب التاـ خال للمسبَّب. وب٥ذا كاف من اعتقاد أىل السنة واب١ماعة أف ا﵁ تعافُ خال للعباد وأفعاب٥م، كما قاؿ ربنا { وا﵁ خلقكم وما تعملوف } [ٜٙ] واب٢اصل أف اب٣ل الذي ىو الإبٯاد من العدـ صفة بٱتص ّٔا ا﵁ تعافُ، كما قاؿ { أفمن بٱل كمن لا بٱل أفلب تذكروف }[ ٚٔ]{ ىل من خال غبّ ا﵁ يرزقكم من السماء والأرض لا إلو إلا ىو } [ٖ ] يقوؿ الأزىري : " وأَصل اب٣ل التقدير، فهو باعْتبارتقدير ما منو وجُودُىا وبالاعتبار للئِبٯادِ على وَفْ ِ التقدير خال ٌ . واب٣َلْ ُ في كلبـ العرب : ابتِداع الشيء على مِثاؿ فَ يُسب إِليو : وكل شيء خلَقو ا﵁ فهو مُبْتَدِقو على غبّ مثاؿ سُب إِليو : أَلا لو اب٣َل والأَمر تبارؾ ا﵁ أَحسن اب٣القبْ " (ٔ) ( ٔ ) - (لساف العرب لابن منظور مادة خ -ؿ-ؽ) ، الناشر: دار صادر – ببّوت ، الطبعة: الثالثة - ٗٔٗٔ ىػ
عدد الصفحات ١٦٦و يقوؿ أبو بكر الأنباري : " اب٣ل في كلبـ العرب على وجهبْ: أَحدبٮا الإِنْشاء على مثاؿ أَبْدعَو، والآخر التقدير؛ وقاؿ في قولو تعافُ: فتبارؾ ا﵁ أَحسنُ اب٣القبْ، معناه أَحسن اب٤ُقدّْرين؛ وكذلك قولو تعافُ: وبَْٚلقُوف إِفْكاً؛ أَي تُقدّْروف كذباً . وقولو تعافُ: أَفّْٓ أَخْلُ لكم من الطبْ خَلْقو؛ تقديره، وفَ يرد أَنو بُٰدِث معدوماً (ٔ). و معبُ ىذا الكلبـ أف اب٣ل عادة يعبِ صنع الشيء و بٙويلو من صورة إفُ صورة أخرى لذا نسمى الإبداعات النادرة أعماؿ خلبقة لروعة تقديرىا و مهارة خالقها أي صانعها ، أما اب٣ل بٗعبُ الإبٯاد من العدـ فينفرد بو ا﵁ لذا كاف ىو أحسن اب٣القبْ أي الذي لا بٱل على منوالو أحدٌ أبدًا . واب٣ل في اللغة التقدير، يقاؿ خلقت الأدفٔ إذا قستو لتقطع منو شيذاً، فمعبُ أحسن اب٣القبْ أتقن الصانعبْ المطلب التاسع: وصف الله تعالى نفسو{وكان الله عليم اً حكيما[}ٚٔ] {ٖٖٔ] فهل كان وانتهى؟ ب٤اذا ذكر في كثبّ من سور القرآف الكرفٔ لفظ : وكاف ا﵁ عليما حكيما، وكاف ا﵁ على كل شيء قديرا، وغبّىا في صيغة اب٤اضي فما اب٤عبُ اب٤قصود ؟ ٔ- اب٤قصود من الآيات.. { وكاف ا﵁ عليماً حكيماً{} وكاف ا﵁ على كل شيء قديراً } وما جاء بٗعنابٮا. اتصاؼ اب٤وفُ جل جلبلو بكل صفة من تلك الصفات اب٤خ عنها من العلم، واب٢كمة، وكماؿ القدرة على وجو الاستمرار والدواـ ، فمعبُ قولو تعافُ : ( وكاف ا﵁ عليماً حكيماً ) أي : فَ يزؿ على ذلك. وىذا لا إشكاؿ فيو، فإفَّ ( كاف ) تأتي كثبّاً في القرآف الكرفٔ، وفي كلبـ العرب بٗعبُ اتصاؿ الزماف من غبّ انقطاع. وب٩ا ورد من ذلك في القرآف الكرفٔ زيادة على الآيتبْ اب٤سذوؿ عنهما وما جاء في معنابٮا قولو تعافُ: { إنو كاف لآياتنا عنيدا } [ٙٔ]قولو تعا { إف ىذا كاف لكم جزاء } [ٕٕ] ٚٔ] ومن شواىدىا في كلبـ العرب قوؿ اب٤تلمس ( 1 )- " (اب٤صدر الساب
عدد الصفحات ١٦٧وكنا إذا اب١بار صعر خده *** أقمنا لو من ميلو فتقوما وقوؿ قيس بن اب٣طيم : وكنت امرءاً لا أب٠ع الدىر سبة *** أسُب ّٔا إلا كشفت غطاءىا وقوؿ أي جندب اب٥ذفِ : وكنت إذا جاري دعا ب٤ضوفة *** أشمر حبٌ ينصف الساؽ مذزري فهؤلاء الشعراء إب٭ا بٱبروف عن حالتهم الداقمة اب٤ستمرة، وليس غرضهم الإخبار عما مضى.(ٔ) ٕ- إذا وصف ا﵁ نفسو في القرآف الكرفٔ فَ يأت ىذا الوصف داقمًا مقرونا بلفظ " كاف " فكثبًّا ما يأتي الوصف بدوف ذلك . قاؿ تعافُ { إفَّ ا﵁َ عَلَى كُلّْ شَئٍ قَدِيرٌ } [سورة البقرة ٜٓٔ ] { إفَّ ا﵁َ بُِٰبُّ التػَّوَّابِبَْ وَبُِٰبُّ اب٤ُتَطَهّْرِين } [ سورة البقرة ٕٕٕ ] { واسْتػَغْفِرُوا ا﵁َ إفَّ ا﵁َ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ سورة اب٤زمل : ٕٓ ] . وفي بعض الآيات يأتي الوصف مع لفظ " كاف " كقولو تعا { وَكَافَ ا﵁ُ غَفُورًا رَحِيمًا } [سورة الأحزاب ٜ٘ ] وقولو{ وَكَافَ ا﵁ُ بِكُلّْ شَئٍ عَلِيمًا [} سورة الفتح ٕٙ ] وقولو تعا{ وَكَافَ ا﵁ُ ب٠َِيعًابَصِبًّا } [ سورة ال نساء : ٖٗٔ ] وليس اب٤راد بذلك أف ا﵁ ػ سبحانو ػ كاف مُتصفًا باب٤غفرة والربٞة والعلم والسمع والبصر في زمن مضى، ثم زالت عنو ىذه الصفات في الزمن اب٢اضر ولا يتصف ّٔا في اب٤ستقبل؛ ذلك لأف تقسيم الزمن إفُ ماضٍ وحاضر ومستقبل ىو بالنسبة لنا ب٫ن، حبْ نتحدَّث وب٫دد ما يقع من أحداث قبل زمن اب٢ديث عنها أو في أثناء اب٢ديث أو بعده أما ا﵁ سبحانو فهو مُنَزه عن الزماف . وما كاف ب٨لوقًا لا يتحكَّم فيمَن خَلَقَو . وكأف ا﵁ ػ سبحانو ػ حبْ يقرِف صفاتو بلفظ " كاف " يببّْْ لنا أنو موصوؼ بذلك قبل أف بٱبرنا، بل قبل أف بٱلقنا، فهي صفات أصيلة فيو وجبت لو لذاتو لا لعلة أوجدتها فيو . فقد كاف ا﵁ بصفاتو ولا شيء معو . وقد نبَّو اب٤فسروف على ذلك، فجاء مثلبً في تفسبّ اب١لبلبْ لقولو تعافُ في أوؿ سورة النساء { إفَّ ا﵁َ كَافَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } قولو : أي فَ يزؿ ( 1 )- عنمركز الفتوى بالشبكة الاسلبمية ، وىذا جواب الشيخ عطية صقر :
عدد الصفحات ١٦٨مُتصفًا بذلك . وقاؿ اب١مل في اب٢اشية : نبَّو بو على أف " كاف قد اسْتػُعْمِلَت ىنا في الدواـ، لقياـ الدليل القاطع على ذلك" المطلب العاشر :يؤكد القرآن أنو لا يمكن للملبئكة أن تعصى الله ،[التحريم ٙ]،ومع ذلك فقد عصى إبليس الذى كان من الملبئكة ،[البقرةٖٗ] فأيهما صحيح ؟. الرد على الشبهة: ٔ- ومع تقرير ىذه الآية أف ىؤلاء اب٤لبقكة القاقمبْ على النار {لا يعصوف ا﵁ ما أمرىم ويفعلوف ما يؤمروف } يقرر القرآف الكرفٔ أف إبليس ػ وىو نوع من اب٤لبقكة بأحد الاقواؿ في قمة العصياف والعصاة: {وإذ قلنا للملبقكة اسجدوا لآدـ فسجدواإلا إبليس أبى واستكبر وكاف من الكافرين } وباب١مع ببْ الآيت نقوؿ: إف عموـ اب٤لبقكة لا يعصوف ا﵁ ػسبحانو وتعافُ فهم مفطوروف وب٦بولوف على الطاعة.. لكن ىذا لا ينفى وجود صنف ىم اب١ن ػ ومنهم إبليس، شملهم القرآف بٙت اسم اب٤لبقكة ػ كما وصف اب٤لبقكة أيضًا بأنهم جِنَّة ػ ب٣فاقهم واستتارىم ػ وىذا الصنف من اب١ن ، منهم الطاقعوف ومنهم العصاة.. " سجدوا إلا إبليس " ، وىو فرد من أفراد اب٤لبقكة ، كما يفهم من الآية وأمثاب٥ا فى القصة ، إلا آية الكهف فإنها ناطقة بأنو كاف من اب١ن.. وليس عندنا دليل على أف ببْ اب٤لبقكة واب١ن فصلبً جوىريًا بٲيز أحدبٮا عن الآخر ، وإب٭ا ىو اختلبؼ أصناؼ ، عندما بٚتلف أوصاؼ. فالظاىر أف اب١ن صنف من اب٤لبقكة. وقد أطل القرآف لفظ اب١نَّة على اب٤لبقكة ، على رأى بٝهور اب٤فسرين فى قولو تعافُ: {وجعلوا بينو وببْ اب١نة نسبا } [الصافاتٛ٘ٔ] "(ٔ) " وقاؿ سعيد بن جببّ: إف اب١ن سِبْط من اب٤لبقكة ، خلقوا من نار ، وإبليس منهم ، وخُل ساقر اب٤لبقكة من نور.. واب٤لبقكة قد تسمى جنا لاستتارىا. وفى التنزيل: {وجعلوا بينو وببْ اب١نة نسبا } [الصافاتٛ٘ٔ] وقاؿ الشاعر أعشى قيس ػ فى ذكر سليماف ػ عليو السلبـ: وسَخَّر من جنّ اب٤لبقكة تسعة قيامًا لديو يعملوف بلب أجر .(ٕ) ( ٔ ) - (الأعماؿ الكاملة للئماـ ب٧مد عبده) جٗ صٖٖٔ.). عن شبهات اب٤شككبْ ّٓموعة من ب٬بة العلماء منشور وزارة الأوقاؼ اب٤صرية ، شبهة ٖٚ. ( ٕ ) - (اب١امع لأحكاـ القرآف) جٔ صٜٕٗ-ٜٕ٘). مرجع ساب .
عدد الصفحات ١٦٩فلب تناقض إذًا ببْ كوف اب٤لبقكة لا يعصوف ا﵁ .. وببْ عصياف إبليس.. وىو من اب١ن ، الذين أطل عليهم اسم اب٤لبقكة ػ فهو مثلو كمثل اب١ن ىؤلاء منهم الطاقعوف ومنهم العصاة. (ٔ) ٕ – رد بشكل آخر في الموضوع : إبليس مأمورًا بالسجود كما نصَّت الآيات، وىو علم دخولو في اب٣طاب، وفَ يتم توجيو الأمر إليو مباشرة؟ وذلك جاء على صيغة تغليب الأكثر وتوجيو اب٣طاب إليو، فإبليس فردٌ واب٤لبقكة ،بٝعٌ كثبٌّ، فذُكروا بالأمر بالسجود دونو من باب التغليب وىو أسلوب عري عري ، قد ج اء كثبًّا في نصوص القرآف والسنة ولغة العرب . وإفّ إبليس أبو اب١ن وذلك ىو ظاىر القرآف ولا معارض لو مقبوؿ فإف ا﵁ سبحانو قد أخبر في كتابو عن إبليس أنو اعبَض على السجود بقولو : {خلقتبِ من نار وخلقتو من طبْ} فهو يتحدث عن خلقو ىو لا عن غبّه من أب أو جد فأوؿ اب١ن خلقا ىو إبليس وىو أبوىم {أفتتخذونو وذريتو أولياء من دوفٓ وىم لكم عدو [}ٓ٘]كما أف أوؿ الإنس خلقا ىو آدـ وىو أبوىم وإبليس قد خل قبل آدـ {ولقد خلقنا الإنساف من صلصاؿ من بٞأ مسنوف*واب١اف خلقناه من قبل من نار السموـ[}ٕٚ] قاؿ اب٢سن البصري ربٞو ا﵁ :"ما كاف إبليس من اب٤لبقكة طرفة عبْ قط وإنو لأصل اب١ن كما أف آدـ أصل الإنس "قاؿ ابن كثبّ:" وىذا إسناد صحيح عن اب٢سن " (ٕ) . وقاؿ ابن حجر في الفتح : " إبليس أبو اب١ن كلهم " (ٖ) ؤّذا القوؿ يزوؿ الإشكاؿ عن كيفية وجود إبليس ببْ اب٤لبقكة وىو ليس منهم، فا﵁ قد خلقو وجعلو بينهم، كما أنو خل آدـ وجعلو في اب١نة ثم أنزؿ اب١ميع إفُ الأرض جزاء وابتلبء، ىذا بالنسبة لأي اب١ن. وأما بالنسبة لأي الشياطبْ فلب بد من مقدمة لبياف ذلك، فإف لفظ ( شيطاف ) يطل على إبليس ويطل على جنس من اب١ن وىم اب٤ردة من ذ رية إبليس، ويطل على اب٤تمرد من الإنس على أوامر ربو. فأما إطلبقو على إبليس ففي مثل قولو تعافُ {فأزب٥ما الشيطاف عنها ( ٔ ) - شبهات اب٤شككبْ ، ب٦موعة من اب٤ؤلفبْ ، موقع وزارة الأوقاؼ اب٤صرية شبهة رقم ٖٚ ( ٕ ) - تفسبّ ابن كثبّ (ٔ/ٖٕٔ) في تفسبّ قولو (وإذ قلنا للملبقكة اسجدوا لآدـ). مرجع ساب . ( ٖ ) - فتح الباري : ( ٙ/ٜٖٙ) مرجع ساب .
عدد الصفحات ١٧٠} وقولو تعا {فوسوس ب٥ما الشيطاف}وقولو تعا {لا يفتننكم الشيطاف كما أخرج أبويكم من اب١نة [ }ٕٚ]وىذا غالب إطلبقو، فالشيطاف علم الغالب على إبليس. وأما إطلبقو على جنس من اب١ن ففي مثل قولو تعافُ {وما تنزلت بو الشياط } وقولو تعافُ {ىل أنبذكم على من تنزؿ الشياط } {والشياطبْ كل بناء وغواص } {وجعلناىا رجوما للشياطبْ } وىو ىهنا وصف ب٥م وأما إطلبقو على متمردي الإنس ففي مثل قو لو تعافُ {وكذلك جعلنا لكل نبي عدو شياطبْ اب١ن والإنس يوحي بعضهم إفُ بعض زخرؼ القوؿ غرورا } وىو ىنا وصف ب٥م أيضا. وحينذذ فلب بٲكن أف يقاؿ : أبو الشياطبْ ىو فلبف إذ منهم جن ومنهم بشر، إلا أف يكوف اب٢كم أغلبي، فيقاؿ إبليس أبو الشياطبْ لأف غالب الشياطبْ منهم ولأ نو مصدر شيطنتهم . المطلب الحادي عشر: رد على الكذاب زكريا بطرس في معنى (الصمد) قال ولم يتفق مفسرو القران حول معناىا واضاف ان ىذه الآية دليل على عقيدة التثليث وذلك ان المعنى الفعلي لكلمة " الصمد" ىو الواحد في مجموع وقال: وسبب اختلبف التفاسير ىو ان كلمة " ال صمد" ىو لفظ أعجمي عبراني وبالعودة الى القاموس العبراني نجدىا "شمد" ومعناىا الواحد في مجموع وبالتالي فأن تفسير الآيات ىو على النحو التالي " الله احد اي واحد الله الصمد اي واحد في مجموع والمجموع ىو ثلبثة اقانيم حسب المعنى العبراني وباللغة اليونانية " سمد" وم عناىا ايضا الواحد المكون من مجموع. إليك ما جاء في تفسبّ كلمة الصمد في معاجم اللغة فإليك ما قاؿ لساف العرب وبو كل اب٤عافٓ اب٤مكنة واب٤ستعملة لكلمة صمد وليس بو معبُ مكوف من ثلبثة علما بأف اب٤عجم يأتي بأصل الكلمة وكل ما يدور حوب٥ا! (( صمد : صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليو كلببٮا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه واعتمده. وتَصَمَّد لو بالعصا: قَصَدَ.
عدد الصفحات ١٧١وفي حديث معاذ بن اب١َمُوح في قتل أَي جهل: فَصَمَدْت لو حبٌ أَمكنَتبِ منو غِرَّة أَي وثػَبْتُ لو وقَصَدْتو وانتظرت غفلتو. وفي حديث علي: فَصَمْ داً صَمْداً حبٌ يػَتَجلى لكم عمود اب٢ . وبيت مُصَمَّد، بالتشديد، أَي مَقْصود. وتَصَمَّدَ رأْسَو بالعصا: عَمَد ب٤عْظَمو. وصَمَده بالعَصا صَمْداً إذا ضربو ّٔا. وصَمَّدَ رأْسو تَصْميداً: وذلك إذا لف رأْسو بٖرقة أَو ثوب أَو مِنْديلٍ ما خلب العمامةَ، وىي الصّْمادُ. والصّْمادُ: عِفاصُ القارورة؛ وقد صَمَدَىا يَصْمِدُىا. ابن الأَعراي : الصّْمادُ سِدادُ القارُورة؛ وقاؿ الليث: الصمادَةُ عِفاص القارورة. وأَصْمَدَ إِليو الأَمَر: أَسْنَدَه. والصَّمَد، بالتحريك: السَّيّْدُ اب٤ُطاع الذي لا يػُقْضى دونو أَمر، وقيل: الذي يُصْ مَدُ إِليو في اب٢واقج أَي يػُقْصَدُ؛ قاؿ: أَلا بَكَّرَ النَّاعي بَٖيػْرَيْ بَبِ أَسَدْ...بعَمْرو بنِ مَسْعُود، وبالسَّيد الصَّمَد والصّْمَد: من صفاتو تعافُ وتقدّس لأَنو أُصْمِدَتْ إِليو الأُمور فلم يػَقْضِ فيها غبّه؛ وقيل: ىو اب٤ُصْمَتُ الذي لا جَوْؼَ لو، و ىذا لا بٯوز على ا﵁، عز وجل. واب٤ُصْمَدُ: لغة في اب٤ُصْمَت وىو الذي لا جَوؼ لو، وقيل: الصَّمد الذي لا يَطْعَم، وقيل: الصمد السيّْد الذي ينتهي إِليو السُّودَد، وقيل: الصمد السيد الذي قد انتهى سُؤدَدُه؛ قاؿ الأَزىري: أَما ا﵁ تعافُ فلب نهاية لسُؤدَدِه لأَف سُؤدَدَه غبّ ب٧َْدود؛ وقيل: الصمد الداقم الباقي بعد فناء خَلقو؛ وقيل: ىو الذي يُصمَد إِليو الأَمر فلب يػُقْضَى دونو، وىو من الرجاؿ الذي ليس فوقو أَحد، وقيل: الصمد الذي صَمَد إِليو كل شيء أَي الذي خَل الأَشياءَ كلها لا يَسْتػَغْبِ عنو شيء وكلها داؿّ على وحد انيتو. وروي عن عمر أَنو قاؿ: أَيها الناس إِياكم وتػَعَلُّمَ الأَنساب والطَّعْن فيها، فوَالذي نفسُ ب٧مد بيده، لو قلت: لا بٱرج من ىذا الباب إِلا صَمَدٌ، ما خرج إِلا أَقػَلُّكم؛ وقيل: الصَّمَد ىو الذي انتهى في سَؤدَدِه والذي يػُقْصَد في اب٢واقج؛ وقاؿ أَبو عمرو: الصمد من الرجاؿ الذي لا يػَعْطَشُ ولا بٯَوع في اب٢رب؛ وأَنشد: وسَاريةٍ فػَوْقَها أَسْوَد ........ بِكَفّْ سَبػَنْبٌَ ذَفيفٍ صَمَد ِْ قاؿ: السارية اب١بل اب٤ُرْتَفِعُ الذاىبُ في السماء كأَنو عمود.
عدد الصفحات ١٧٢والأَسود: العلم بِكَفّْ رجل جَرِيء. والصمَد: الرَّفَيعُ من كل شيء . والصَّمْدُ: اب٤َكافُ الغليظ اب٤رتفع من الأَرض لا يبلغ أَف يكوف جبلبً، وبٝعو أَصْمادٌ وصِماد؛ قاؿ أَبو النجم: يُغادِرُ الصَّمْدَ كَظَهْر الأَجْزَؿ واب٤ُصَمَّدُ: الصُّلْب الذي ليس فيو خَوَر. أَبو خبّة: الصَّمْد والصّْماد ما دَؽَّ من غلَظِ اب١بل وتواضَعَ وا طْمأَفَّ ونػَبَتَ فيو الشجر. وقاؿ أَبو عمرو: الصَّمْدُ الشديد من الأَرض. بناءٌ مُصْمَدٌ أَي مُعَلّىً. ويقاؿ ب٤ا أَشرَؼَ من الأَرض الصَّمْدُ، بإِسكاف اب٤يم. ورَوْضاتُ ببِ عُقَيْل يقاؿ ب٥ا الصّْمادُ والرّبابُ. والصَّمْدَة والصُّمْدة: صَخْرة راسية في الأَرض مُ سْتَوِيَةٌ بَِٗبًِْ الأَرض وربٗا ارتفعت شيذاً؛ قاؿ: ب٨ُالِفُ صُمْدَةٍ وقَرِينُ أُخرى، بَُ٘رُّ عليو حاصِبػَهَا الشَّماؿُ وناقة صَمْدَة وصَمَدة: بُِٞلَ عليها قلم تػَلْقَحْ؛ الفتح عن كراع. ويقاؿ: ناقة مِصْمادٌ وىي الباقية على القُرّْ واب١َدْبِ الداقمةُ الرّْسْلَ ؛ ونوؽٌ مَصامِدُ ومَصامِيدُ؛ والصَّمْدُ: ماء للرّباب وىو في شاكلةٍ في ش ّْ ضَرِيَّةَ اب١نوي ّْ.)) ٔ أما زكريا بطرس فاخبَع لإضلبؿ الأتباع الذين سيتبرؤوف منو وسيتبرأ منهم أف الصمد ثلبثة في واحد ، أما ما اتف فيو مفسروا اللغة والقرآف أف الصمد: السيد الذي لا يستغبُ عنو في اب٤همات، وىو سيد القوـ اب٤طاع فيهم. قاؿ في «الكشاؼ»وىو فعل بٗعبُ مفعوؿ من صمد إليو، إذا قصده، فالصمد اب٤صمود في اب٢واقج. قلت ( والقاقل ابن عاشور ): ونظبّه السند الذي تسند إليو الأمور اب٤همة. والفل اسم الصباح لأنو يتفل عنو الليل. والصمد: من صفات ا﵁، وا﵁ ىو الصمد اب٢ الكامل الصمدية على وجو العموـ. فالصمد من الأب٠اء التسعة والتسعبْ في حديث أي ىريرة عند البَمذي. ومعناه: اب٤فتقر إليو كل ما عداه، فاب٤عدوـ مفتقر وجوده إليو واب٤وجود مفتقر في شؤونو إليو. وقد كثرت عبارات اب٤فسرين من السلف في معبُ الصمد، وكلها مندرجة بٙت ىذا اب٤عبُ اب١امع، وقد أنهاىا فخر الدين إفُ بٜانية عشر قولا. ويشمل ىذا الاسم صفات ا﵁ اب٤عنوية ( ٔ ) - لساف العرب باب الداؿ فصل الصاد (ٖ / ٜٕ٘) . مرجع ساب .
عدد الصفحات ١٧٣الإضافية وىي كونو تعافُ حيا، عاب٤ا، مريدا، قادرا، متكلما، ب٠يعا، بصبّا، لأنو لو انتفى عنو أحد ىذه الصفات فَ يكن مصمودا إليو.(ٔ) ثم من قاؿ أف اللغة العربية اخذت الكلمة من العبر ية وليس العكس ، خصوصاً واف كل الأدلة اب٤لموسة وغبّ اب٤لموسة تثبت اف العربية ىي اللغة الأصل واف العبرية والآرامية ىي فروع من اللغة العربية ! يعبِ باختصار ب٤اذا لا تكوف الكلمة عربية قحة ولكن استخدمت في العبرية وبٙورت وتغبّ مفهومها ومعناىا مع الوقت ! علما أنو ليس ىنالك أي علبقة ببْ اللغة العبرية واليونانية ولو قالوا الآرامية لقلنا لا بأس ولكن ألا يثبت ىذا اف بٝيع تلك اللغات اخذت الكثبّ عن اللغة العربية !! وللعلم : "ب٠د" أو "شمد " في العبرية تعبِ تدمبّ ولا تعبِ أبدا واحد في ب٦موع كما ادعى ذلك اب٤عتوه . وفَ تستخدـ أبدا في العهد القدفٔ بٗعبُ واحد في ثلبثة او ب٦موع كما قاؿ ،وليت ىذا اب٤دعي بٱبرنا أين ذكرت في العهد القدفٔ حيث اف كلمة ّٔذه اب٣طورة يستدؿ ّٔا على التثليث لابد انها قد ذكرت في مكاف ما من كتأّم ّٔذا اب٤عبُ . أليس كذلك؟ وإف فَ بٯدىا فليتو يأتينا بأي كلمة اخرى وليس ب٦رد كلمة "ب٠د" او صمد يك وف معناىا ( واحد في ثلبثة ) !!! المطلب الثاني عشر : شبهو " إِنْ كَانَ ا للَّو يُرِيد أَنْ يـُغْوِيكُمْ " كيف يحاسبنا بعد ان يغوينا . الرد : ىذه الشبهة فرع عن شبهة ( ىل الله يضل عباده) في (المطلب)أو الشبهة الثانية في البداية الكلبـ لنوح عليو السلبـ على قومو بعد اب١داؿ الغبّ مفيد والنقاش اب٤ستفزّ . الآيات : {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بٗا تعدنا إف كنت من الصادقبْ (ٕٖ) قاؿ إب٭ا يأتيكم بو ا﵁ إف شاء وما أنتم بٗعجزين ( ٖٖ) ولا ينفعكم نصحي إف أردت أف أنصح لكم إف كاف ا﵁ يريد أف يغويكم ىو ربكم وإليو ترجعوف [} ىود:ٕٖ- ٖٗ] قاؿالزب٨شري (ٕ) : إذا عرؼ ا﵁ من الكافر الإصرار فخلبه وشأنو وفَ يلجذو ، ب٠ى ذلك إغواء وإضلبلا، كما أنو إذا عرؼ منو أنو يتوب ويرعوى فلطف بو{:يػُغْوِيَكُمْ ( ٔ ) - التحرير والتنوير لابن عاشور ( ٖٓ / ٚٔٙ ) ، الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس ، سنة النشر: ٜٗٛٔ ىػ ( ٕ ) - تفسبّ الزب٨شري (الكشاؼ عن حقاق غوامض التنزيل ) (ٕ / ٜٖٔ) . الناشر: دار الكتاب العري – ببّوت، الطبعة: الثالثة - ٚٓٗٔ ىػ
عدد الصفحات ١٧٤أف يهلككم من غوى الفصيل غوي، إذا بشم فهلك (ٔ)، ومعناه: أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر باب٤نزلة البٍ لا تنفعكم نصاقح ا﵁ ومواعظو وساقر ألطافو، كيف ينفعكم نصحي؟ ونهاية الآية تدؿ على ىذا اب٤عبُ وىو قولو : "ىو ربكم وإليو ترجعوف " ، ومثاؿ ذلك ىو قوؿ اب٢ سبحانو : { فَخَلَفَ مِن بػَعْدِىِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلبَةَ وَاتػَّبػَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْؼَ يػَلْقَوْفَ غَيِّا [} مر:ٜ٘] وقولو سبحانو ىنا لأف غيهم كاف سبباً في تعذيبهم ، فسمَّى العذاب باسم مُسبَّبو ، ومثل قوؿ اب٢ سبحانو : {[الشورى :ٓٗ] واب٢ سبحانو لا يُسيء لعباده ، ولكنهم ىم الذين يُسيذوف لأنفسهم ، فسمَّى ما يلقاىم من العذاب سيذة . وىذا يعرؼ باب٤شاكلة ، وىو ذكر الشيء بلفظ غبّه لوقوعو في صحبتو ، مثلا﵁ .. فإطلبؽ اب٤كر من جانب ا﵁ سبحانو إب٭ا ىو ب٤شاكلة ما معو وكذلك { وقد عرض ا﵁ سبحانو صور متعددة بالقرآف للئغواء ، فسيدنا آدـ عليو السلبـ ماؿ عن الطري وأكل من الشجرة رغم بٙذير ا﵁ سبحانو لو ألا يقرّٔا .... ولكن بٕكم طبيعة سيدنا آدـ عليو السلبـ البشرية فعل ما حذره ا﵁ عنو .... وقد ذكر لنا اب٢ سبحانو كلمات الشيطاف بقولو : { قَاؿَ رَبّْ بَِٗآ أَغْوَيػْتَبِِ لأُزَيػّْنَنَّ ب٥َُمْ فيِ الأَرْضِ وَلأُغْوِيػَنػ هُمْ أَبَْٝعِبَْ [}اب٢جر: ٜٖ] ، ولكن ىل أغوى ا﵁ - سبحانو - الشيطاف ؟ إف ا﵁ سبحانو لا يغوي ، ولكنو يبَؾ اب٣يار للمكلف إف شاء أطاع ، وإف شاء عصى ولو أف ا﵁ سبحانو جعلنا ب٤ا كاف لنا اختيار ، فإف أطاع الإنساف ناؿ عطاء ا﵁ ، وإف ضل ، فقد جعل ا﵁ لو الاختيار ، ووجهو لغبّ اب٤راد على أف يهتدي ، وقادر على أف يضل . فقاؿ تعافُ عن الإنساف : { إِنَّا ىَدَيػْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنساف:ٖ]فا﵁ قد جعل الإنساف مُهيذاً لأف يسلك أحد السبيلبْ : سبيل اب٥دى وسبيل الضلبؿ ، ثم دؿ سبحانو على طري الصواب اب٤ستقيم ، وترؾ لو حرية الإختيار ، فإما شاكراً لنعمة الدلالة إفُ اب٣بّ ، فيكوف مؤمناً ، وإما كافراً ّٔا فيكوف كافراً . ( 1 )- في الصحاح«البشم»التخم. يقاؿ: بشمت من الطعاـ- بالكسر. وبشم الفصيل من كثرة شرب اللبَ (ب٨تار الصحاح ص ٖ٘)
عدد الصفحات ١٧٥اب٤ستشرق و ف جهلو باللغة العربية .. وكاف من الأفضل أف يصلحوا ما بكتبهم .. ففاقد الشيء لا يعطيو . فهم داقماً يستقبلوف ألفاظ العقاقد الإسلبمية على أساس ما أشتهر بو اللفظ من معبُ ؛ فالألفاظ ب٥ا معاف متعددة .... وىذا بسبب ركاكة كتبهم . يقوؿ الرازي (ٔ): اب٤سألة الأوفُ: اعلم أف الكفار ب٤ا أوردوا تلك الشبهة " أف من اتبعو الأراذؿ" وأجاب نوح عليو السلبـ عنها باب١واب ات اب٤وافقة الصحيحة أورد الكفار على نوح كلبمبْ، الأوؿ: أنهم وصفوه بكثرة آّادلة فقالوا : يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، وىذا يدؿ على أنو عليو السلبـ كاف قد أكثر في اب١داؿ معهم، وذلك اب١داؿ ما كاف إلا في إثبات التوحيد والنبوة واب٤عاد، وىذا يدؿ على أف اب١داؿ في تقرير الدلاقل وفي إزالة الشبهات حرفة الأنبياء، وعلى أف التقليد واب١هل والإصرار على الباطل حرفة الكفار. والثافٓ: أنهم استعجلوا العذاب الذي كاف يتوعدىم بو، فقالوا: فأتنا بٗا تعدنا إف كنت من الصادقبْ ثم إنو عليو السلبـ أجاب عنو بٔواب صحيح فقاؿ : " إب٭ا يأتيكم بو ا﵁ إف شاء" وما أنتم بٗعجزين واب٤عبُ أف إنزاؿ العذاب ليس إفِ وإب٭ا ىو خل ا﵁ تعافُ فيفعلو إف شاء كما شاء، وإذا أراد إنزاؿ العذاب فإف أحدا لا يعجزه، أي لا بٲنعو منو، واب٤عجز ىو الذي يفعل ما عنده لتعذر مراد الغبّ فيوصف بأنو أعجزه، فقولو: وما أ نتم بٗعجزين أي لا سبيل لكم إفُ فعل ما عنده، فلب بٲتنع على ا﵁ تعافُ ما يشاء من العذاب إف أراد إنزالو بكم، وقد قيل معناه: وما أنتم بٗانعبْ، وقيل: وما أنتم بٗصونبْ، وقيل: وما أنتم بسابقبْ إفُ اب٣لبص، وىذه الأقواؿ متقاربة. واعلم أف نوحا عليو السلبـ ب٤ا أجاب عن شبهاتهم ختم الكلبـ بٖابٛة قاطعة، فقاؿ: {ولا ينفعكم نصحي إف أردت أف أنصح لكم أي إف كاف ا﵁ يريد أف يغويكم } فإنو ينفعكم نصحي البتة، إف نوحا عليو السلبـ إب٭ا ذكر ىذا الكلبـ ليدؿ على أنو تعافُ ما أغواىم، بل فوض الاختيار إليهم وبيانو من وجهبْ الأوؿ: أنو عليو السلبـ ببْ أنو تعافُ لو أراد إغواءىم ب٤ا بقي في النصح فاقدة فلو فَ يكن فيو فاقدة ب٤ا أمره بأف ينصح الكفار، وأبٝع اب٤سلموف على أنو عليو السلبـ مأمور/ بدعوة الكفار ونصيحتهم، فعلمنا أف ىذا النصح غبّ ( ٔ ) - التفسبّ الكببّ للرازي ، ٚٔ / ٖٔٗ ، الناشر: دار إحياء البَاث العري – ببّوت ، الطبعة: الثالثة - ٕٓٗٔ ىػ
عدد الصفحات ١٧٦