المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الأعراف

محمد فريد

صفحة ٦ من ٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 81 الكفر با﵁ و التكذيب بالآخرة و الكفر بالآيات ، من وقع بُ أحدىا وقع بُ الأخرى ، فهم متلبزمبْ ، و ىم قد أنكروا الوعد و الوعيد بُ الآخرة ، و كذبوا بلقاء الله يوـ القيامة و حسابهم على أعمالذم . الآخِرَةِ : سميت بالآخرة لتأخرىا عن الدنيا . حَبِطَتْ أَعْمَالذُُمْ : معناىا بطلت ، و الأعماؿ ىنا معناىا ثواب الأعماؿ ، أي أنهم لا ثواب لذم فيما عملوه من الأشياء البٍ يُثاب عليها الدرء لداذا ؟ لأنهم كذبوا بِياتنا و لقاء الآخرة ، ىم كفرة و من شروط قبوؿ العمل و الجزاء عليو بُ الآخرة بالثواب الإلؽاف ، لأف العمل الصالح لو ثلبثة شروط : ( الإلؽاف با﵁ جل و علب – الإخلبص – الدتابعة ) . ىل حبطت أعمالذم بٗجرد الشرؾ و الكفر ؟ ىذا قالو بعض أىل العلم ، و ىذا قوؿ الحنفية . أما قوؿ بٝهور أىل العلم : أف ىذه الآية مقيدة بِية البقرة ( وَمَنْ يػَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِوِ فػَيَمُتْ وَىُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالذُُمْ بُِ الدُّنػْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ىُمْ فِيهَا خَ الِدُوفَ )، فقالوا أف حبوط العمل مقيدٌ بالكفر و الدوت عليو ، أي أنو كفر و كذب و استمر على كفره إلذ أف مات . ىَلْ لغُْزَوْفَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يػَعْمَلُوفَ : الجزاء يأبٌ بالخبّ و يأبٌ بالشر ، لأف ىذا الجزاء شر . ( وَابََّٚذَ قػَوْـُ مُوسَى مِن بػَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلبً جَسَدًا لَّوُ خُوَارٌ أَلدَْ يػَرَوْا أَنَّوُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يػَهْدِيهِمْ سَبِيلبً ابََّٚذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِبَْ (ٛٗٔ) ) موسى عليو السلبـ ذىب للقاء الله جل و علب فظهر بُ الدشهد السامرى ، فهم عندما مروا قبلب على قوـ يعبدوف الأصناـ و كانت عجوؿ ، طلبوا ذلك من موسى فنهاىم ، فكانت نابتة السوء موجودة فاستغلها السامرى، فماذا فعل لذم ؟ إقبَح عليهم إقبَاح، ما الدانع أف نصنع إلذا !. وَابََّٚذَ قػَوْـُ مُوسَى مِن بػَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلبً جَسَدًا : إبٚذوا عجل، أتى بالحلى، فأخذ ىذا الحلى، و كاف ىو صائغا، فصنع لذم عجلب جسد، لا روح فيو، و بعض أىل التفسبّ يذىب إلذ أنو حُوؿ إلذ عجلٍ حقيقى، و لكن الذى يظهر، أنو كاف عجلب بوصفو بالجسدية، ك اف جسدا بلب روح، و ىذا لو خوار. لَّوُ خُوَارٌ : الخوار ىو صوت البقرة، فهو وضع جسد العجل بُ إب٘اه معبْ من الذواء، فإذا دخل الذواء خرج بصوت يشبو صوت البقرة، قاؿ تعالذ : ( فَإِناَّ قَدْ فػَتػَنَّا قػَوْمَكَ مِن بػَعْدِؾَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ). الذى صنع لذم العجل السامرى، فلماذا قاؿ تعالذ : (قػَوْـُ مُوسَى ) ؟ قيل : لأنهم راضوف، فكأنهم أبٝعوا عليو كما بُ قوـ صالح. و قيل : السامرى، ىو من صنع العجل، و ىم ابٚذوه إلذًا، أي أف الكلبـ بو حذؼ، و ابٚذ قوـ موسى من بعده عجلب جسدا جعلوه لذم إلذًا عبدوه.

عدد الصفحات ٨١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 82 مِنْ حُلِيِّهِمْ : ظاىر الآية، أنو كاف حليا لذم، لشلوكا لذم، و لكن أكثر الدفسرين على أنو كاف حليا مستعارا، استعارو ه، و العارية أخذ عبْ للئنتفاع بو بٍ رده ، فكي إف كانت عارية يقاؿ من حليهم ؟ القوؿ الأوؿ : قيل من حليهم، لأف الإضافة تكوف بأدنى ملببسة . القوؿ الثانى : قيل من حليهم، لأف الله جل و علب أورثهم ملك ىذه الأمور، فهم صاروا مالكبْ لذا . و إستفاد أىل العلم من ىذه الآية فائدتبْ فقهيتبْ : الأولذ : أف الإستيلبء على أمواؿ الكفار، يوجب زواؿ ملكهم عنها . الثانية : أف من حل ، أف لا يدخل دار فلبفٍ، فدخل دارًا إستعارىا حنث . أَلدَْ يػَرَوْا أَنَّوُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ : الله جل و علب، يببْ غباءىم، ىذا العجل، الجسد الذى عبدوه، لؼرج منو ىذا الصوت، و لكنو ليس كلبما، فهو أدنى حالا منهم كبشر. يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يػَهْدِيهِمْ سَبِيلبً : لا يستطيع أف يتكلم، لا يرشد، لا يببْ، لا يدؿ على طريق. ابََّٚذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِبَْ : أي ابٚذوه إلذا لذم، و كانوا ظالدبْ لأنفسهم بُ ذلك. ( وَلَ مَّا سُقِطَ بُِ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنػَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لدَّْ يػَرْبَْٞنَا رَبػُّنَا وَيػَغْفِرْ لَنَا لَنَ كُونَنَّ مِنَ الخَْاسِرِينَ ) وَلَمَّا سُقِطَ بُِ أَيْدِيهِمْ : أي ندموا. وَرَأَوْا : ىنا بٗعبُ، علموا. قَالُواْ لَئِن لدَّْ يػَرْبَْٞ نَا رَبػُّنَا وَيػَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَْاسِرِينَ : أي لشن خسروا، أعمالذم، و أعمارىم. ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلذَ قػَوْمِوِ غَضْبَافَ أَسِفًا قَاؿَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِ مِن بػَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّ كُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيوِ لغَُرُّهُ إِلَيْوِ قَاؿَ ابْنَ أُـَّ إِفَّ الْقَوْـَ اسْتَضْعَفُونِ وَكَادُواْ يػَقْتػُلُونَبِِ فَلبَ تُشْمِتْ بيَِ الأعْدَاء وَلاَ بَْ٘عَلْبِِ مَعَ الْقَوْـِ الظَّالِمِبَْ (ٓ٘ٔ)) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلذَ قػَوْمِوِ غَضْبَافَ : موسى عليو السلبـ، كاف بُ لقاء الله جل وعلب، و أخبره الله، أف قومو عبدوا عجلب، و أبٚذوه إلذا من بعده، فغضب موسى عليو السلبـ، و ىذا فيو دليل، أف الدسلم يغضب، و أف الغضب بُ ىذه الحاؿ، لشدوحا، و ليس مذموما، طالدا كاف ﵁ جل و علب، و لد تُنتهك فيو حرمات. أَسِفًا : الأسي ىو شدة الحزف، أي لشتلئاً غضبا و حزنا. أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ : أي، أمللتم إنتظار وعد ربكم الذى وعدنيو، فأقدمتم على عبادة العجل. عجلت الأمر : سبقتو، و العجلة : التقدـ بالشىء قبل وقتو. و قيل : أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ : أي تقدمتم على أمره، فهو لد يأمركم أف تتخذوا عجلب، فهل إنتظربً أمر الله جل و علب ليقضى أمره.

عدد الصفحات ٨٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 83 وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيوِ لغَُرُّهُ إِلَيْوِ : قيل أف ىاوف عليو السلبـ، كاف لو زوائد، فأمسكو موسى عليو السلبـ، منها، و من لحيتو، لغره من شدة غضبو، لأنو قاؿ لأَخِيوِ ىَارُوفَ اخْلُفْ بِِ بُِ قػَوْمِي وَأَصْلِحْ ، فكألظا يقوؿ لو، أنت قصرت بُ الإصلبح، لد تقم بواجبك الدأمور بو، ىكذا فهم موسى، و رأى، عليو السلبـ. قَاؿَ ابْنَ أُـَّ : من الذى قاؿ ؟ ىاروف عليو السلبـ، و ذكر الأـ ىنا؛ لبّققو. إِفَّ الْقَوْـَ اسْتَضْعَفُونِ : أي استزلونى. وَكَادُواْ يػَقْتػُلُونَبِِ : أي، أوشكوا أف يقتلونى. فَلبَ تُشْمِتْ بيَِ الأعْدَاء : لا تعاقببُ بعقوبة تسر أعدائى. الشماتة : ىي سرور العدو بٗا يصيب العبد، لذلك كاف النبى صلى الله عليو و سلم يتعوذ منها. وَلاَ بَْ٘عَلْبِِ مَعَ الْقَوْ ـِ الظَّالِمِبَْ : أي تُصَبّنى معهم بغضبك، و ب٘علبُ بُ كفة ىؤلاء الظلمة. ػػػ بُ ىذه الآية دليل على أف الخوؼ على النفس يُسقط الأمر بالدعروؼ و النهى عن الدنكر. ( قَاؿَ رَبِّ اغْفِرْ لرِ وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا بُِ رَبَْٞتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّابِِٞبَْ (ٔٔ٘) ) قَاؿَ رَبِّ اغْفِرْ لرِ وَلأَخِي : يقولوف أنو من الأدب بُ الدعاء، أنو بدأ بنفسو، (قَاؿَ رَبِّ اغْفِرْ لرِ )، و الحديث للرسوؿ عليو الصلبة و السلبـ قاؿ : ( إبدأ بنفسك )، ( و لأخى ) لدا تببْ لو عذره، دعى الله لو معو، و تطييبا لخاطره، و أيضا حبٌ لا يُشمت الأعداء، فهم رأوه و ىو لغذبو و يشده، فإذا رأوه يدعو لو، يتحسروا. وَأَدْخِلْنَا بُِ رَبَْٞتِكَ : أي إجعل ربٞتك بٙيط بنا، و تكتنفنا من كل جانب، و أنت أرحم الرابٞبْ . ( إِفَّ الَّذِينَ ابََّٚذُواْ الْعِجْلَ سَيػَنَالذُُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبهِِّمْ وَذِلَّةٌ بُِ الحَْيَاةِ الدُّنػْيَا وَكَذَلِكَ لصَْزِي الْمُفْبََِينَ (ٕ٘ٔ)) إِفَّ الَّذِينَ ابََّٚذُواْ الْعِجْلَ سَيػَنَالذُُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبهِِّمْ : الذين عبدوا العجل، سينالذم غضبٌ من الله جل و علب. وَذِلَّةٌ بُِ الحَْيَاةِ الدُّنػْيَا : أي ىوافٌ يصيبهم بُ الحياة الدنيا، و ذلك بسبب أنهم عصوا الله جل و علب، و ىذا ليس لذم وحدىم و لكن، (وَكَذَلِكَ لصَْزِي الْمُفْبََِينَ ) : كل مفبٍَ، كل من تعدى حده، فإنو تصيبو من الذلة بٗقدار تعديو، و لذلك قيل أنها لكل مفبٍَ و مبتدع، إلذ يوـ القيامة، و لذلك يقوؿ أنس : ( ما من مبتدعٍ إلا و ىو لغد فوؽ رأسو ذلة )، و قاؿ سفياف بن عيينة ربٞو الله : ( كل صاحب بدعةٍ ذليل ). ( وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ بٍَُّ تاَبُواْ مِن بػَعْدِىَا وَآمَنُواْ إِفَّ رَبَّكَ مِن بػَعْدِىَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (ٖ٘ٔ) ) وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ : السيئات من الشرؾ با﵁، و الدعاصى. بٍَُّ تاَبُواْ مِن بػَعْدِىَا وَآمَنُواْ : أي تابوا و رجعوا، و أنابوا، لأف التوبة معناىا الرجوع، و إذا كانت الرجوع، تكوف الرجوع من الكفر لإ لذ الإلؽاف، و من الدعصية إلذ الطاعة. إِفَّ رَبَّكَ مِن بػَعْدِىَا لَغَفُورٌ رَّحِ يمٌ : فإف الله جل و علب، من بعد التوبة، و الإلؽاف، لغفورٌ رحيم، لدن تاب.

عدد الصفحات ٨٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 84 و ىناؾ قوؿ آخر بُ الآية ( وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ بٍَُّ تاَبُواْ مِن بػَعْدِىَا ) بٍ يق ، بٍ (وَآمَنُواْ إِفَّ رَبَّكَ مِن بػَعْدِىَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) أي ىم يؤمنوف أف الله غفورٌ رحيم، فتابوا من السيئات، ليغفر لذم، و يربٞهم. ( وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَبُِ نُسْخَتِهَا ىُدًى وَرَبَْٞةٌ لِّلَّذِينَ ىُمْ لِرَبهِِّمْ يػَرْ ىَبُوفَ ) وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ : من الذى سكت ؟ الغضب، و لذلك يقولوف، ىذا ما يُسمى بُ علم البياف بالإستعارة الدكنية، حيث شبو الغضب بإنساف يأمر و ينهى، فكألظا أمرهُ، إجذب رأس أخيك، إلق الألواح، كأف الغضب دافع. وَبُِ نُسْخَتِهَا : أي فيما كُتب فيها و نُسخ، أو فيما بقى منها، لأف الألواح بعضها تكسر. ىُدًى وَرَبَْٞةٌ : ففيها ىدايةٌ و فيها ربٞة. لِّلَّذِينَ ىُمْ لِرَبهِِّمْ يػَرْىَبُوفَ : قيل أف : اللبـ بُ ( لربهم ) لاـ العلة، و الدفعوؿ لزذوؼ، أي، يرىبوف الدعاصى، لأجل ربهم، لا للرياء، و لا للسمعة، و قيل : أف اللبـ ىنا لتقوية الدعبُ، (لربهم يرىبوف ) و الفعل يرىبوف، تعدى باللبـ. لربهم يرىبوف أي لؼضعوف، و لؼشوف، و لؼافوف. ( وَاخْتَارَ مُوسَى قػَوْمَوُ سَبْعِبَْ رَجُلبً لِّمِيقَاتِنَا فػَلَمَّا أَخَذَتػْهُمُ الرَّجْفَةُ قَاؿَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَىْلَكْ تػَهُم مِّن قػَبْلُ وَإِياَّيَ أَتػُهْلِكُنَا بَِٗا فػَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِفْ ىِيَ إِلاَّ فِتػْنػَتُكَ تُضِلُّ بهَِا مَن تَشَاء وَتػَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيػُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْبَْٞنَا وَأَنتَ خَيػْرُ الْغَافِرِينَ (٘٘ٔ) ) الله جل و علب وعد موسى عليو السلبـ، و كاف بأف يأخذ معو سبعبْ رجلب من قومو. وَاخْتَارَ مُوسَى : يقولوف أنو إختار، الخبّ، فالخبّ. لِّمِيقَاتِنَا : لدقابلة الله جل و علب. فػَلَمَّا أَخَذَتػْهُمُ الرَّجْفَةُ : لداذا أخذتِم الرجفة ؟ الدفسروف على أربعة أقواؿ بُ ىذا الأمر، منها : قيل : لأنهم ب٘رأوا على الله، و طلبوا من موسى أف يُريهم الله جهرة، عيانا، و ىذا ىو الأقرب. قيل : أنهم اتِموا موسى، بقتل ىاروف، أي أف ىاروف مات قبل ىذا الإختيار، فقالوا، أنت من قتلتو. قوؿ ابن عباس : أنهم لد يزايلوا قومهم بُ عبادتِم للعجل، و لا نهوىم، فعوقبوا الآف. أَخَذَتػْهُمُ الرَّجْفَةُ : الزلزلة، فصعقوا من ىولذا و ىلكوا. قَاؿَ رَبِّ لَ وْ شِئْتَ أَىْلَكْتػَهُم مِّن قػَبْلُ وَإِياَّيَ : ىذا إسلوب إستعطاؼ، فموسى عليو السلبـ يستعط الله جل و علب، يقوؿ يا رب، ىم- إف كانوا لشن عبد العجل - و لكن إخبَت ىؤلاء االسبعبْ، و ىم خيار القوـ، فماذا أرجع و أقوؿ لقومى ؟ و كي يأمنونى بعد ذلك ؟، فاستعط الله جل و علب.

عدد الصفحات ٨٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 85 أَتػُهْلِكُنَا بَِٗا فػَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا : ىذا إستفهاـ بٗعبُ الجحد، فهو ليس إستفهاـ، و إلظا معناه، أنت لا تُِلكنا بٗا فعل السفهاء، الذين ىم، عباد العجل. إِفْ ىِيَ إِلاَّ فِتػْنػَتُكَ : إبتلبؤؾ، و إختبارؾ، و قيل الفتنة بٗعبُ العذاب. أَنتَ وَلِ يػُّنَا : أي ناصرنا، و حافظنا، و متولذ أمرنا. فَاغْفِرْ لَنَا وَارْبَْٞنَا : أليست واحدة تكفى بُ الدعاء؟! إقبَاف الربٞة بالدغفرة، يعبُ أف لا يوقعوُ بُ مثلها بُ الدستقبل، فاغفر لنا ما سبق، و اربٞنا فيما ىو آت. ( وَاكْتُبْ لَنَا بُِ ىَذِهِ الدُّنػْيَا حَسَنَةً وَبُِ الآخِرَةِ إِناَّ ىُدْناَ إِلَيْكَ قَاؿَ عَذَابيِ أُصِيبُ بِوِ مَنْ أَشَاء وَرَبَْٞبٍِ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتػُبػُهَا لِلَّذِينَ يػَتػَّقُوفَ وَيػُؤْتُوفَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ ىُم بِِياَتِنَا يػُؤْمِنُوفَ (ٙ٘ٔ)) وَاكْتُبْ لَنَا : إجعل، حقق، أوجب، و الله جل و علب يكتب على نفسو ما شاء، و يوجب على نفسو ما أراد، فلب أحد يوجب على الله، و ىذا إعتقاد أىل السنة. بُِ ىَذِهِ الدُّنػْيَا حَسَنَةً : كل ما فيو خبّ، من النعم، و التوفيق بُ العمل الصالح. وَبُِ الآخِرَةِ : حسنة الآخرة، أف يُغفر لو، و أف يُرحم، و أف يُدخل الجنة. إِناَّ ىُدْناَ إِلَيْكَ : ىُدنا بٗعبُ، تبنا إليك، و رجعنا إليك، و لذلك يقوؿ القائل : ( يا راكب الذنب، ىد، ىد، و أسجد كأنك، ىدىد ) و البعض يقوؿ ( ىِدنا ) بكسر الذاء و تعبُ ملنا، أي ملنا إليك، و ىي بنفس الدلالة بُ الدعبُ. قَاؿَ عَذَابيِ أُصِيبُ بِوِ مَنْ أَشَاء : أي لشن يعمل بالأسباب الجالبة للعذاب. وَرَبَْٞبٍِ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ : فربٞة الله جل و علب واسعة، فا﵁ ىو الربٞن، و الربٞن على وزف فعلبف، و معناه الربٞة الواسعة، فربٞة الله تسع للجميع، فالكافر لػبٓ، و يُعابَ، و يُرزؽ، و يتزوج و كل ىذا من ربٞة الله العامة، أما ربٞة الله الخاصة فهى للمؤمن فقط. فَسَأَكْتػُبػُهَا لِلَّذِينَ يػَتػَّقُوفَ : أي فسأكتبها بُ الآخرة، و أكتبها بٗعبُ أوجبها، أو تكوف متحققة، لدن ؟ لدن أتوا بهذه الأوصاؼ : لِلَّذِينَ يػَتػَّقُوفَ وَيػُؤْتُوفَ الزَّكَاةَ : بٝهور أىل العلم على أنها زكاة الداؿ،و قاؿ بعضهم لداذا خص الزكاة ؟ لأف اليهود بٖلبء، فكاف إخراج الزكاة منهم دلالة على الطاعة الكببّة ﵁ جل و علب، وَالَّذِينَ ىُم بِِياَتِنَا يػُؤْمِنُوفَ . بُ ىذا رد على الدرجئة، لأف بعضهم يقوؿ الإلؽاف قوؿٌ فقط، و بعضهم يقوؿ الإعتقاد فق ط.

عدد الصفحات ٨٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 86 (الَّذِينَ يػَتَّبِعُوفَ الرَّسُوؿَ النَّبيَِّ الأُمِّيَّ الَّذِي لغَِدُونَوُ مَكْتُوباً عِندَىُمْ بُِ التػَّوْرَاةِ وَالإِلصِيلِ يأَْمُرُىُم باِلْمَعْرُوؼِ وَيػَنػْهَاىُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَلػُِلُّ لذَُمُ الطَّيِّبَاتِ وَلػَُرِّـُ عَلَيْهِمُ الخَْبَائِثَ وَيَضَعُ عَنػْهُمْ إِصْرَىُمْ وَالأَغْلبؿَ الَّبٍِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِوِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتػَّبػَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِؿَ مَعَوُ أُوْلَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ (ٚ٘ٔ)) الَّذِينَ يػَتَّبِعُوفَ الرَّسُوؿَ : محمد صلى الله عليو و سلم. النَّبيَِّ الأُمِّيَّ : قيل الأمى، الذى لا يقرأ و لا يكتب، و قيل الأمى، نسبةً إلذ أـ القرى، مكة لأنها موطنو، و قيل الأمى، لأنو نشأ بُ قريش، أو بُ أـ العرب، فنسب إليهم، أمى، بٗعبُ أنو العربى الذى نشأ من أصلهم، و قيل الأمى، نسبةً إلذ الأَـ، بٗعبُ القصد، فيكوف بٗعبُ الدقصود، النبى الأمى أي الدقصود. كي يكوف نسب الأُمى ( بالضم) إلذ الأَـ ؟ يقولوف أف ىذا من التغيبّ الذى يقع بُ النسب، و لذلك توجد قراءة أخرى (الَّذِينَ يػَتَّبِعُوفَ الرَّسُوؿَ النَّبيَِّ الأَ مِّيَّ )، نسبةً إلذ أَـ، بٗعبُ قصد. الَّذِي لغَِ دُونَوُ مَكْتُوباً عِندَىُمْ بُِ التػَّوْرَاةِ وَالإِلصِيلِ : مكتوبا عندىم، أي بإسمو و نعتو، و وصفو، و لذلك القاسمى ربٞو الله بُ تفسبّه، عقد فصلب، أتى فيو من نصوص التوراة و الإلصيل، ما يثبت أف النبى صلى الله عليو و سلم مذكورٌ بنعتو و وصفو بُ ىذه الكتب. يأَْ مُرُىُم باِلْمَعْرُوؼِ: الدعروؼ ما عرؼ حسنو، و صلبحو بُ العقوؿ السليمة، و الفطر الدستقيمة، و الشريعة. وَيػَنػْهَاىُمْ عَنِ الْمُنكَرِ : الدنكر ىو ما تُنكره العقوؿ السليمة، و الفطر الدستقيمة، و عُرؼ قبحو. وَلػُِلُّ لذَُمُ الطَّيِّبَاتِ : قيل الطيبات، الدستلذات، البٍ لا ضرر فيها، و قيل، الطيبات بٗعبُ الحلبؿ. وَلػَُرِّـُ عَلَيْهِمُ الخَْبَائِثَ : الدستخبثات. وَيَضَعُ عَنػْهُمْ إِصْرَىُمْ : التكالي الشاقة، لأف الإسلبـ كلو يسر، و ليس فيو عسر، و فيو رفعٌ للحرج، و فيو رفع لذذه الآصار، من ىذه الآصار، بٙريم السبت، و بٙريم الشحوـ. عَزَّرُوهُ : عظموه، و وقروه. وَنَصَرُوهُ : أي نصروا النبى صلى الله عليو و سلم، على من يعاديو من الكفار. وَاتػَّبػَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِؿَ مَعَوُ : الدقصود بالنور، القرآف، الذى أنزؿ معو. أُوْلَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ : أي الذين لػُصلوف مطلوبهم، و يفروف لشا يرىبونو. ( قُلْ ياَ أَيػُّهَا النَّاسُ إِنِّ رَسُوؿُ اللَِّّ إِلَيْكُمْ بَِٝيعًا الَّذِي لَوُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَوَ إِلاَّ ىُوَ لػُْيِي وَلؽُِيتُ فَآمِنُواْ باِللَِّّ وَرَسُولِوِ النَّبيِِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يػُؤْمِ نُ باِللَِّّ وَكَلِمَاتِوِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تػَهْتَدُوفَ (ٛ٘ٔ)) قُلْ ياَ أَيػُّهَا النَّاسُ إِنِّ رَسُوؿُ اللَِّّ إِلَيْكُمْ بَِٝيعًا : ىذه دلالة على أف النبى صلى الله عليو و سلم، ىو نبىٌ، و رسوؿٌ، لكل الناس، لأف بعض طوائ النصارى تقوؿ، لضن نؤمن أنو نبى، و لكن، للعرب فقط، و ىذا مكذب للقرآف، لأنو رسوؿٌ للناس بٝيعا.

عدد الصفحات ٨٦

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 87 الَّذِي لَوُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ : ىو الدالك، سبحانو و تعالذ. الَّذِي يػُؤْمِنُ باِللَِّّ وَكَلِمَاتِوِ : كلمات، من الجمع الدضاؼ، فهى تفيد العموـ، بٙمل الكلمات، كل الكلمات الشر عية، البٍ ىي الوحى، و الكلمات القدرية الكونية، بٙمل الدعنيبْ، و لذلك بعض الدفسرين يقوؿ، يؤمن با﵁ و كلماتو، عيسى عليو السلبـ، لأف عيسى كاف بكلمة الله. الكلمات تنقسم إلذ نوعبْ : كلمات كونية، و كلمات شرعية، الكونية : كقولو تعالذ : (كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنػَّهُمْ لاَ يػُؤْمِنُوفَ ) و (وَبََّٛتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأََمْلؤََفَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِْنَّةِ وَالنَّاسِ أَبَْٝعِبَْ ) و قولو صلى الله عليو و سلم : ( أعوذ بكلمات الله التامات البٍ لا لغاوزىن بارٌ و لا فاجر، من شر ما خلق )، يقوؿ ابن القيم، فهذه كلماتو الكونية، البٍ لؼلق بها، و يكوف، و لو كانت الكلمات الدينية البٍ يأمر بها، و ينهى عنها، لكانت لشا لغاوزىن الكفار و الفجار. الشرعية : كقولو تعالذ : (وَإِفْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِبَْ اسْتَجَارَؾَ فَأَجِرْهُ حَبٌَّ يَسْمَعَ كَ لبَـَ اللِّّ )، أي القرآف، (وَاسْتَحْلَلْتُمْ فػُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَِّّ )، أي بإباحتو و دينو . و قد إجتمع النوعاف بُ قولو تعالذ : (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبهَِّا وَكُتُبِوِ )، فكتبو، كلماتو البٍ يأمر بها و ينهى، و لػل و لػرـ، و كلماتو البٍ لؼلق به ا و يكوف، فأخبر أنها ليست جهمية، تنكر كلمات دينو، و كلمات تكوينو، و ب٘علها خلقا من بٝلة لسلوقاتو، فعذا فيو الرد على الجهمية. وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تػَهْتَدُوفَ : أي تقع لكم الذداية. ( وَمِن قػَوْـِ مُوسَى أُمَّةٌ يػَهْدُوفَ باِلحَْقِّ وَبِوِ يػَعْدِلُوفَ (ٜ٘ٔ) ) أتت ىذه الآية لتببْ أف من قوـ موسى عليو السلبـ طائفة مستقيمة، و ىذا ىو الإنصاؼ، فلم يكن كل قوـ موسى سواسية. أمة : أي بٝاعة. يػَهْدُوفَ باِلحَْقِّ : يدلوف غبّىم، و يدعونهم إلذ ىذا الطريق، و ىم بُ أنفسهم مستقيموف أيضاً فهم يهدوف، و ىم مهتدوف، فهم طائفة مستقيمة، دالة للناس على الحق. وَبِوِ يػَعْدِلُوفَ : أي لػكموف بالعدؿ، أو يعدلوف بو بُ الحكم ببْ الناس. ( وَقَطَّعْنَاىُمُ اثػْنػَبٍَْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُلشًَا وَأَوْحَيػْنَا إِلذَ مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قػَوْمُوُ أَفِ اضْرِب بِّعَ صَاؾَ الحَْجَرَ فَانبَجَسَ تْ مِنْوُ اثػْنػَتَا عَشْرَةَ عَيػْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناَسٍ مَّشْرَبػَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَاـَ وَأَنزَلْنَا عَ لَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقػْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُوناَ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُوفَ (ٓٙٔ) )

عدد الصفحات ٨٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 88 وَقَطَّعْنَاىُمُ اثػْنػَبٍَْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُلشًَا : جعلهم الله جل و علب قبائل ، السبط بُ ببُ إسرائيل كالقبيلة عند العرب، فقسموا إلذ ٕٔ سبط، أو إلذ ٕٔ قبيلة. اسْتَسْقَاهُ : بٗعبُ طلبوا السقيا، الداء. فَانبَجَسَتْ : بٗعبُ إنفجرت. ما الفرؽ ببْ (فانفجرت ) و ( فانبجست ) قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناَسٍ مَّشْرَبػَهُمْ : أي لا إختلبط بينهم بُ الدشرب، كل سبط لو عبْ يشرب منها، حبٌ لا يقع النزاع. وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَاـَ : من نعم الله عليهم، أف السحاب كاف يعلوىم فيسبّ معهم أينما ساروا. وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى : عندما طلبوا الطعاـ، أتاىم رزقهم من ىذه الأصناؼ الشهية بلب تعب . ( الدن ): قيل أنو شيء يشبو الصمغ حلو الطعم. ( السلوى ) : طائر يشبو السماف . وَمَا ظَلَمُوناَ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَ ظْلِمُوفَ : بإيقاعها بُ موارد الذلكة. ( وَإِذْ قِيلَ لذَُمُ اسْكُنُواْ ىَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنػْهَا حَيْثُ شِئػْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نػَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِبَْ (ٔٙٔ) ) الْقَرْيَةَ : قيل أنها بيت الدقدس.َ وَكُلُواْ مِنػْهَا حَيْثُ شِئػْتُمْ : أي بٜرة بٚرج من ىذه القرية، كلوا منها، ىنيئة طيبة لكم. و أمروا بأمور منها: وَقُولُواْ حِطَّةٌ : أي أدعو الله جل و على بقولكم، حط عنا خطايانا،و استغفروه، توبوا إليو. وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا : أي خاضعبْ لربكم. نغفر لكم خطيئاتكم و سنزيد ا﵀سنبْ، فما الذى حدث ؟ (فػَبَدَّؿَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنػْهُمْ قػَوْلاً غَيػْرَ الَّذِي قِيلَ لذَُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بَِٗ ا كَانُواْ يَظْلِمُوفَ ) فػَبَدَّؿَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنػْهُ مْ قػَوْلاً غَيػْرَ الَّذِي قِيلَ لذَُمْ : بدلوا القوؿ، قيل لذم قولوا حطة، فقالوا، حنطة، أو حبة من شعبّ. فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء : أي عذاباً من السماء. بَِٗا كَانُواْ يَظْلِمُوفَ : بسبب ظلمهم. )وَاسْأَلذُْمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّبٍِ كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يػَعْدُوفَ بُِ السَّبْتِ إِذْ تأَْتِيهِمْ حِيتَانػُهُمْ يػَوْـَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيػَوْـَ لاَ يَسْبِتُوفَ لاَ تأَْتِيهِمْ كَذَلِكَ نػَبػْلُوىُم بَِٗا كَانُوا يػَفْسُقُوفَ ) يقوؿ الله جل وعلب لنبيو صلى الله عليه وسلم أف اسأؿ اليهود تذكبّا لذم بٗا عاقب الله اسلبفهم عن قصة القرية.

عدد الصفحات ٨٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 89 والسؤاؿ ىنا تقريرا لذم وتوبيخ لذم . فقل لذم لا ينبغي أف تكونوا مثلهم بل توبوا إلذ الله . س-ما شأف ىذة القرية؟ ج-قاؿ حاضرة البحر : أي لراورة للبحر وتقربو وقيل على شاطئو . إذ يعدوف : أي يتجاوزوف حدود الله بصيدىم الأسماؾ بُ يوـ السبت الذي حرـ عليهم أف يعملوا فيو ، فا﵁ جل وعلب حرـ عليهم العمل بُ ىذا اليوـ ففسخوا . فابتلبىم الله بهذا الأمر . س-ما ىو ىذا الأمر الذي ابتلبىم بو الله ؟ ج-إذ تأتيهم حيتانهم (الأسماؾ) يوـ سبتهم شرعا . وبُ باقي الأياـ لا تأتيهم الأسماؾ . س-لداذا ىذا حدث ؟ ج-قاؿ :"كذلك نبلوىم بٗا كانوا يفسقوف" . لأنهم خرجوا عن طاعة الله وارتكبوا الدعاصي بالإحتياؿ . س-كي احتالوا ؟ ج-حيث يوـ السبت حرمت عليهم الصيادة والعمل والأسماؾ لا تأبٌ إلا بُ يوـ السبت ، فكاف ينبغي عليهم ليعرفوا ىل الأسماؾ تعرؼ أياـ الأسبوع ؟؟ أـ أف الدسألة ىي عقوبة قدرية من الله ، لأنو ىو الذي سخر ىذة الأسماؾ . فلو انتبهوا لذلك لاتعظوا ولكن لد ينتبهوا لغاية فسقهم . وكاف احتيالذم أنهم أتو بُ يوـ الجمعة فوضعوا شباكهم بُ حفرة كببّة حفروىا ،فإذا أتى السمك بُ يوـ السبت وقع بُ ىذة الشباؾ ولا لؼرج منها بٍ يأخذونها بُ يوـ الأحد ، فهم احتالوا فوقعوا بُ الحراـ . س-ىم اخذوا السمك الأحد وليس السبت إذف لد يعددوا السبت ، فكي ذلك ؟ ج-بل ىم اعددوا . وذلك بأف الصيادة وقعت بسبب فعلهم ىذا، وبُ ىذة الحالة ىم قد اصتادوا فعلب . ولذلك عقبوا . وىنا ىداية : بأف الفسق والدعاصي سبب من أسباب ضيق الرزؽ . وذلك كاف الحلبؿ لذم ستة أياـ وا﵀رـ يوـ واحد فبفسقهم أصبح العكس والحلبؿ قد ضاؽ . وىنا علبقة طردية : ببْ الرخاء والأقتصاد وببْ الذنوب والدعاصي . قاؿ تعالذ:"وضرب الله مثلب قرية كانت مؤمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا " فما الذي حدث :"فأذاقها الله لباس الجوع الخوؼ" فتبدؿ العيش من الرغد إلذ الجوع وتبدؿ الأمن إلذ خوؼ لداذا؟؟ قاؿ:"بٗا كانوا يصنعوف" أي بسبب صنيعهم السيئ وفسقهم وخروجهم عن طاعة الله . شرعا: أي ظاىرة تشق عُباب الداء رافعة زعانفها . لا يسبتوف : أي بُ أي يو ـ غبّ يوـ السبت .

عدد الصفحات ٨٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 91 ( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنػْهُمْ لدَِ تَعِظُوفَ قػَوْمًا اللَُّّ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبػُهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا قَالُواْ مَ عْذِرَةً إِلذَ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يػَتػَّقُوفَ ) ىنا انقسم المجتمع بُ ىذة القرية إلذ ثلبث فرؽ : ٔ-قسم اعتدا ونصب الشباؾ وارتكب لزرما ٕ-وقسم أمر ونهى . ٖ-وقسم لد يأمر ولد ينهى ولكن كاف لؼزؿ الأمر الناىي أنو لن لغدي نفعا بُ أمره ونهيو . س-لداذا قالوا لد تعظوف قوما الله مهلكهم أو معذبهم ؟ ج-معذرة إلذ ربكم والعذر ىو الذي تبطل بو الدواخذة بسبب الذنب أو التقصبّ . - ولعلهم يتقوف . فلعلنا نكوف سبب أنهم يتقوف . ولعل ىنا للرجاء . ولإحداث ىذا التغبّ يكوف ما يسمى عند علماء التفسبّ النكاية(أي أثر وصدع) وىذا بأنكار الدعاصي من أىل الانكار والأمر والنهي . ومن شروط الأمر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر (القدرة) . يقوؿ شيخ الاسلبـ ابن تيمية بالواسطية : اننا نأمر بالدعروؼ وننهى عن الدنكر على وفق الشريعة . ( فػَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِوِ أَلصَيػْنَا الَّذِينَ يػَنػْهَوْفَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْناَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بَِٗا كَانُواْ يػَفْسُقُوفَ ) فهنا لصت الجماعة البٍ أمرت ونهت . وىلك الذين ظلموا. وىنا ذكر مآؿ فرقتبْ وسكت عن الثالثة : فرقة ناجية وىي الناىية .. وفرقة عذبت وىي البٍ وقعت بُ الدنكر والفسق. والثالثة سكت الله عنها وىنا فائدة : فالجزاء من جنس العمل . فالدا سكتوا عن الأمر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر سكت الله عن ذكر مآلذم ولذلك كانت ىذة الآية كانت تفزع ابن عباس رضي الله عنه وكاف يقوؿ كنا نرى أشياء ولد ننكرىا . فتشاور معو عكرمو وأخبره أنها لصت (الفرقة البٍ سكت الله عن ذكر مآلذا) وذلك لعدـ ذكر أنها عُقبت . ولكننا لد لصزـ بذلك وىذة الفرقة حالذا حاؿ تردد وبُ خطر ولكن الراجح ما قالو عكرمة واخذ بو ابن عباس نسوا : أي اعرضوا وتركوا . العذاب البئيس : أي الشديد . يفسقوف: أي لؼرجوف عن طاعة الله ويصروف على الدعصية . ) فػَلَمَّا عَتػَوْا عَن مَّا نػُهُواْ عَنْوُ قػُلْنَا لذَُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِبَْ ) عتوا : أي ب٘اوزوا الحد وبٛردوا بُ عصياف الله تكبرا وعنادا .

عدد الصفحات ٩٠

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 91 خاسئ أي ذليلبْ . وكانوا قردة ذليلبْ بقولو تعالذ كن فيكوف، ولكن أين ىؤلاء القردة؟ ماتوا ولد يبقى لذم نسلب . وذلك بُ حديث مسلم بُ كتاب القدر : من حديث أـ حبيبة رضي الله عنها ، وفيو ذكر عنده القردة قاؿ مسعر وأراه قاؿ والخنازير من مسخ فقاؿ إف الله لا لغعل لدسخ نسلب ولا عقبة وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك ، فبعض الناس مسخوا قردة (اليهود) وبعضهم مسخوا خنازير (النصارى) فالدمسوخ لا نسل لو ولذلك لا نقوؿ اليهود والنصارى احفاد القردة والخنازير إلظا نقوؿ أخواف القردة والخنازير . كما أنو يوجد مسخ داخلي "عبد الطاغوت" . كما قاؿ صلى الله عليه وسلم " قلوبهم قلوب الشياطبْ بُ جثماف إنس " . فيقوؿ الحسن: " والله ما لحوـ ىذة الحيتاف بأعظم عند الله من دماء قوـ مسلمبْ " ) وَإِذْ تأََذَّفَ رَبُّكَ لَيػَبػْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلذَ يػَوْـِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِفَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّوُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) لراىد ربٞو الله يقوؿ: إف الآية عامة وإف نزلت بُ اليهود ، فالنصارى معهم بٗعاصيهم . وىذا الإذلاؿ لو صور ومنها: الجزية – الدسكنة – الخراج – القتاؿ حبٌ يسلموا أو يعطوا الجزية . وكل ىذا كاف على اليهود عقاب بُ الدنيا قبل الأجرة مع ذلك فإنو غفور رحيم . غفور رحيم : تفيد التخصيص ، وىذا خاص بأىل الإلؽاف لأف الله عز وجل قاؿ" بالدؤمنبْ رحيم " . ىذة الآية بعض أىل العلم يقولوف أنها مطلقة ولكن تقيد بأحدي شيئبْ : -بتوبة من تاب وىذا لأنو ختم الآية بقولو " غفور رحيم". -أف يكونوا بُ جوار دولة قوية بٙميهم وذلك بُ قولو " ضربت عليهم الذلة والدسكنة أينما ثقفوا إلا بٕبل من الله وحبل من الناس ". تأذف : أي أعلم أو وعد أو حكم ، وأصل التأذف من الأذاف أي الأعلبـ على سبيل الحتم والوجوب . ليبعثن : أي ليسلطن على اليهود من يذلذم ويهينهم بُ حياتِم الدنيا إلذ يوـ القيامة . غفور: أي يسبَ الذنب ويرحم لدن تاب منهم . ) وَقَطَّعْنَاىُمْ بُِ الأَرْضِ أُلشًَا مِّنػْهُمُ الصَّالحُِوفَ وَمِنػْهُمْ دُوفَ ذَلِكَ وَبػَلَوْناَىُمْ باِلحَْسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يػَرْجِعُوفَ ) س-لداذا ابتلبىم الله بالحسنات والسيئات ؟ ج-لعلهم يرجعوف . قطعناىم : أي مزقناىم . أمم : أي طوائ .

عدد الصفحات ٩١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 92 الصالحوف أي القائموف بٕقوؽ الله وحقوؽ عباده . ومنهم دوف ذلك : أي الدقتصدوف والدسرفوف على أنفسهم بالدعاصي . بلوناىم : أي أختبرناىم . الحسنات : أي اليسر والغبُ والصحة . والسيئات : أي العسر والفقر والدرض . ) فَخَلَ َ مِن بػَعْدِىِمْ خَلْ ٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يأَْخُذُوفَ عَرَضَ ىَذَا الأَدْنىَ وَيػَقُولُوفَ سَيػُغْفَرُ لَنَا وَإِف يأَْ تِِِمْ عَرَضٌ مِّثػْلُوُ يأَْخُذُوهُ أَ لدَْ يػُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاؽُ الْكِتَابِ أَف لاَّ يػَقُولُواْ عَلَى اللَِّّ إِلاَّ الحَْقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيوِ وَالدَّا رُ الآخِرَةُ خَيػْرٌ لِّلَّذِينَ يػَتػَّقُوفَ أَفَلبَ تػَعْقِلُوفَ ) س-أي أتى من بعد ىؤلاء أقواـ خلفتهم السوء يأخذوف عرض الأدنى . لداذا؟ ج-رشوة لتحري الكتاب لقولو :" إف كثبّا من الأحبار والرىباف ليأكلوف أمواؿ الناس بالباطل". س-وما العلة ىنا ؟ ج-أف اليهود يقولوف أننا سيغفر لنا وىذا لأنهم يقولوف أننا شعب الله الدختار وىم ابناء الله وأحباؤه ، فسيغفر لذم وىذا بُ اليهود والنصارى ، حيث أف النصارى عندىم عقيدة الصلب والفداء حيث أف الدسيح صلب من أجل البشرية فمن يؤمن بو كل ذنب وقع ويقع منو غفر لو . س-ما الدليل على دراستهم الكتاب؟ ج-قولو "ودرسوا ما فيو" . خلْ : أي تطلق على التابع بسوء . ورثوا الكتاب : أي التوراة . العرض : أي الدتاع الدنياوي الرديء الذي لا قيمة لو . عرض مثلو : أي متاع دنيا زىيد أخر يأخذوه . درسوا ما فيو : أي تدارسوه فعلموه . (وَالَّذِينَ لؽَُسِّكُوفَ باِلْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلبةَ إِناَّ لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِبَْ ) وىداية الآية : أف من صفات الدصلح أنو يتمسك بالكتاب وأنو يصلي ، وىذا شأف عظيم للصلبة وا﵀افظة عليها لؽسكوف : أي يتمسكوف بالكتاب أي علم ما فيو ودراستو ومعرفتة. )وَإِذ نػَتػَقْنَا الجَْبَلَ فػَوْقػَهُمْ كَأَنَّوُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّوُ وَاقِعٌ بهِِمْ خُذُواْ مَا آتػَيػْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُواْ مَا فِيوِ لَعَلَّ كُمْ تػَتػَّقُوفَ )

عدد الصفحات ٩٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 93 س-مبٌ نتق الجبل فوؽ ببِ اسرائيل؟ ج-عندما رفضوا التوراة وأحكامها . نتقنا: أي رفعنا فوؽ ببِ اسرائيل الجبل . ظلة : أي سحابة تظل رؤسهم . ظنوا : أي أيقنوا أنو ساقط عليهم . ما أتيناكم : أي أعطيناكم . بقوة : أي بٔد وأجتهاد وبعمل ما فيو ) وَإِ ذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَبِِ آدَـَ مِن ظُهُورِىِمْ ذُرِّيػَّتػَهُمْ وَأَشْهَدَىُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُو اْ بػَلَى شَهِدْناَ أَف تػَقُولُواْ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ إِناَّ كُنَّا عَنْ ىَذَا غَافِلِبَْ ) -أي أخرج ذرية ببِ أدـ من ظهر أدـ بٝيعا و ذلك بُ حديث الديثاؽ" الديثاؽ الذي أخذه الله من آدـ وذريتو، أىوف من ذلك ، قد أخذت عليك بُ ظهر آدـ أف لا تشرؾ بي شيئا فأبيت إلا أف تشرؾ بي شيئا" . والاحاديث بُ ذلك صحيحة ومتواترة أف الله جل وعلب مسح ظهر أدـ وأخرج كل نسمة ىو خالقها إلذ يوـ القيامة بٍ أشهدىم ع لى أنفسهم ، ألست ربكم قالوا بلى شهدنا –ألست بربكم : وفيها بياف أف الألوىية والربوبية كلبلعا متلبزـ، أي أف توحيد الربوبية يستلزـ توحيد الألوىية، و توحيد الألوىية متضمن توحيد الربوبية، فكل إلو رب وكل رب يستلزـ أف يُعبد. فعند سؤاؿ القبر تُسأؿ من ربك أي من كنت تعبد . لقولو " ابٚذوا أحبارىم ورىبانهم أربابا " . وأربابا تعبِ ألذة. وبُ بعض التفاسبّ: ألست بربكم قالوا بلى أنت ربنا . والذي جعلنا نفسر رب بالإلو : ذكر بُ الأحاديث ومنها للشيخاف ، أف رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم قاؿ:" يقاؿ للرجل من أىل النار يوـ القيامة أ رايت أف كاف لك كل ما على الأرض من شئ لكنت مفدياً ، فيقوؿ نعم . فيقوؿ قد أردت منك أىوف من ذلك قد أخذت عليك بُ ظهر أدـ ألا تشرؾ بي شيئا فأبييت إلا أف تشرؾ " فالديثاؽ أخذ على العبادة والألوىية . س-قالوا بلى شهدنا: فشهدنا ىنا بالحاؿ ولا بالدقاؿ؟ ج-شهدنا بالحاؿ والدقاؿ معا . ولؽكن أف تأبٌ الشهادة بالحاؿ فقط على كاف للمشركبْ أف يعمروا مساجد ، ب٘د الله يشهدىم على أنفسهم بالكفر أي على حالذم أي أنهم يصرفوف العبادة لغبّ الله . س-فلماذا لد يقوؿ" ألست بألذكم " مع أف الألوىية متضمنة الربوبية؟ ج-لأف ىنا ذكر لدسألة الخالق فهذا أبلغ لأنو بُ مقاـ الخلق والامتناف عليهم بنعمو . فالربوبية أقرب لإجابة الدعاء. فائدة:

عدد الصفحات ٩٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 94 -يأتوا الكافرين ناكرين ىذا الديثاؽ والشهادة على الربوبية يوـ القيامة ولذلك لد يكتفي الله بهذا الديثاؽالفطرة) ولكن أرسل الرسل لذلك لكي لا يكوف للناس حجة على الله فالذلك أرسل الرسل لتأكيد على ىذا الديثاؽ الأوؿ . فمن يرفضو رفض ىذا الديثاؽ ومن يقبلو كما أنو أقر للمرة الثانية على ىذا الديثاؽ . ومن القواعد الدرجحة من التفسبّ : أننا لا ننتقل إلذ المجاز بالدعبُ الحقيقي الذي يعمل بو ولغوز إراده . فلب يؤتى بو. الذر : أي أصغر النمل . أشهدىم : أي قررىم بإثبات ألوىيتو وربوبيتو . كما أشهدىم عل بعضهم بعضا على ىذا الإقرار. رب : أي إلو الدعبود الذي لو صفاتو لربوبيتو كخلق والرزؽ والاحياء والإماتو . ( أَوْ تػَقُولُواْ إِلظََّا أَشْرَؾَ آباَؤُناَ مِن قػَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بػَعْ دِىِمْ أَفػَتػُهْلِكُنَا بَِٗا فػَعَلَ الْمُبْطِلُوفَ ) -فهم ىنا لػتجوف بالتفريط لدن سبقهم ولكن حجتهم باطلة لإرساؿ الرسل وإنزاؿ الكتب وخلقت لكم عقوؿ تعرفوف بها الصواب من الخطأ ولذلك التكلي يكوف مناطو بعد البلوغ . وبُ ىذا دليل أف التقليد والاحتجاج بو لا ينفع . الدبطلوف : أي تِلكنا بٗا فعل أبائنا . (وَكَذَلِكَ نػُفَصِّلُ الآياَتِ وَلَعَلَّهُمْ يػَرْجِعُوفَ ( نفصل الآيات : أي نبينها . لعلهم يرجعوف : أي يرجعوف عن شركهم أو لا يرجعوف إلذ الديثاؽ الأوؿ الذي أخذ منهم وىم بُ ظهر أدـ ويقروف بو بعد إقرارىم بالرسل. (وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نػَبَأَ الَّذِيَ آتػَيػْنَاهُ آياَتِنَا فَانسَلَخَ مِنػْهَا فَأَتػْبػَعَوُ الشَّيْطَافُ فَكَافَ مِنَ الْغَاوِينَ ) فانسلخ تدؿ على :النزع بشدة ، وأنو ترؾ الحجاب الواقي لو فمن لؼرج عن العلم كمن انسلخ من جلده . واتل عليهم : أي أخرىم . نبأ : أي خبر . فانسلخ : أي خرج من العلم بها وتركها و الطلع منها . فاتبعو : أي أدركو ولحقو . الغاوين : أي الذالكبْ ، الضالبْ . (وَلَوْ شِئػْنَا لَرَفػَعْنَاهُ بهَِا وَلَكِنَّوُ أَخْلَدَ إِلذَ الأَرْضِ وَاتػَّبَعَ ىَوَاهُ فَمَثػَلُوُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِف بَْٙ مِلْ عَلَيْوِ يػَلْهَثْ أَوْ تػَتػْرُكْوُ يػَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْـِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يػَتػَفَكَّرُوفَ )

عدد الصفحات ٩٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 95 -وىنا على ىذا التفسبّ دلالة على أف الرفع بُ الدنيا والأخرة رفع الكفروىو الذي تلبس ىو بو عندما انسلخ من العلم بالأيات ولو قبل الآيات لرفع عنو الكفر واتضحت بصبّتو . -أخلد إلذ الأرض دلالة على : تكاسلو عن الخبّ وبطئو فيو ، لقولو "مالكم إذا قيل لكم انفروا بُ سبيل الله اثاقلتم إلذ الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخرة " ففي ذلك دلالة على ايثاره الدنيا على الأخرة . -واتبع ىواه وىنا دلالة : أنو فقد عقلو بعدما فقد الوحي . -كمثل الكلب يلهث: قاؿ ابن قتيبة كل شئ يلهث فإلظا يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنو يلهث بُ حاؿ بُ حاؿ راحتو وبُ حاؿ كلبلو فضربو الله مثلب لدن كذب بِياتو. س-ما العلة بُ أختيار الكلب ؟ ج-فإنو أردئ الحيوانات والأنتفاع بو قليل جدا وفيو الكثبّ من قبيح الصفات ولاىث وراء مصالحو أخلد إلذ الأرض : أي خذؿ وما إلذ شهوات الدنيا يؤثر دنياه على أخرتو ولكنو أخلد إلذ الأرض ولا يتحرؾ . اتبع ىواه : أي أصبح ذليلب لذواه. فاقصص : أي أخبرىم بتلك الأخبار جاء أف ينزجروا ويرجعوا ع ن الضلبؿ . (سَاء مَثَلبً الْقَوْـُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُوفَ (ٚٚٔ) مَن يػَهْدِ اللَُّّ فػَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ ىُمُ الخَْاسِرُوفَ (ٛٚٔ)) س-فهو الدهتدي. لداذا؟ ج-لأنو وفقو الله لد لغد من يضلو فيختار طريق الله الدستقيم. يهدي : أي يوفقو للهداية . يضلل : أي لؼذلو الله فيحيد عن صراطو ويضل لزيغو عن الطريق الدستقيم . الخاسروف : أي الخُسراف الدببْ وأعظم خسارة أف لؼسر الإنساف نفسو وأىلو . (وَلَقَدْ ذَرَأْناَ لجَِهَنَّمَ كَثِبًّا مِّنَ الجِْنِّ وَالإِنسِ لذَُمْ قػُلُوبٌ لاَّ يػَفْقَهُوفَ بهَِا وَلذَُمْ أَعْبٌُْ لاَّ يػُبْصِرُوفَ بهَِا وَلذَُمْ آذَافٌ لاَّ يَسْمَعُوفَ بهَِا أُوْلَئِكَ كَالأَنػْعَاـِ بَلْ ىُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ ىُمُ الْغَافِلُوفَ ) لجهنم : اللبـ ىنا تسمى لاـ العاقبة . أي عاقبتهم لجهنم بسبب فعلهم . س-بل ىم أضل . لداذا ىم أضل من الأنعاـ ؟ ج-وذلك لأف الأنعاـ تعرؼ مصلحتها البٍ سخرت لذا أـ ىذ لا ينتفع بهذة الحواس والأمور. كما قاؿ ابن القيم بل ىو أضل من بٞار أىلو . لأف الحمار من مرة واحدة يرجع إلذ الدار ولكنهم يضلوف الطريق ولا يرجعوف إلذ الدار . ولقو لو " صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يرجعوف ".

عدد الصفحات ٩٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 96 قولو كالأنعاـ الكاؼ ىنا تفيد التشبيو بُ جامع بينهما وىو عدـ الأنتفاع والأنتفاع غبّ الدصلحة فمثلب بعض الأنعاـ لا يروا الألواف ولا يفهموف معبُ الكلبـ ومنهم لذا أعبْ ولكن لا ترى وبعضها لذا أذف ولا تسمع فهم مثلهم بُ عدـ الأنتفاع ولكن الأنعاـ أفضل لدعرفتها مصلحتها . والقاعدة تقوؿ : أف الأمر الذي لا ينتفع بو كالدعدوـ . ذرأنا : أي انشأنا أوخلقنا وسخرنا أو ىيئناىم لذا وبعمل أىلها يعملوف . لا يفقهوف : أي لا يعقلوف . لا يبصروف بها ولذم آذاف لا يسمعوف : أي البصر والسمع الدنتفع بو . (وَللَِِّّ الأَسمَْاء الحُْسْبَُ فَادْعُوهُ بهَِا وَذَرُواْ الَّذِينَ يػُلْحِدُوفَ بُِ أَسمَْائِوِ سَيُجْزَوْفَ مَا كَانُواْ يػَ عْمَلُوفَ ) ﵁ : أي لو وحده لا غبّه . وىنا تقديم الجر والمجرور يفيد (التخصيص). الحسبُ: على وزف فعلى وىي صفات تدؿ على الأمتلبء ، أي الصفات الكاملة . البالغة بُ الحسن غايتو . ادعوه : أي أعبدوه بها وتوسلوا بطلب ما تريدوف بها . والدعاء نوعبْ: وىي دعاء طلب: أي يطلب بها ما يريد.وىذا توسل واجب، فمثلب سورة الفابٙة كلها توسل إلذ الله بأسمائو وصفاتو . ودعاء عبادة : أف الإنساف يتعامل مع الأسماء والصفات فينزلذا منزلتها الائقة بها ويتعامل مع كل أسم بأثره وبذبك يكوف تعبد ﵁ بها . يلحدوف : أي لؽلوف بها عن الحق وينحرفوف بها . س-كي يلحدوف بها ؟ ج-وذلك بتسمية غبّ الله بها ، فمثلب أشتق الكفار من أسم الله : اللبت ومن الدناف : منات ، ومن العزيز : العُزة . -وذلك ايضا بنفيها عنو عز وجل ولا يثبتوف لذا الصفات اللبئقة البٍ تضمنها . -كذلك ايضا بٙري معناىا مثل استوى لغعلها استولذ . سيجزوف : أي العذاب الدؤلد بٗا كانوا يعملوف . بٗيلهم للباطل عن طريق الحق. (وَلشَِّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يػَهْدُوفَ باِلحَْ قِّ وَبِوِ يػَعْدِلُوفَ (ٔٛٔ) وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يػَعْلَمُوفَ (ٕٛٔ) ) سنستدرجهم : أي يفتح لذم أبواب الرزؽ كلما أرادوا الدعصية . كما قاؿ الضحاؾ : كلما أرادوا معصية جددنا لذم نعمة ، قاؿ تعالذ :" فلب يغررؾ تقلبهم بُ البلبد ". لداذا؟ لأنهم قزـ عجلت لذم طيباتِم بُ الدنيا .

عدد الصفحات ٩٦