معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 97 -والاستدراج أف يظنوف الناس أنهم بُ مأمن وىم ينحرفوف إلذ حافة الذاوية . (وَأُمْلِي لذَُمْ إِفَّ كَيْدِي مَتِبٌْ ) وأملي لذم : أي أمنيهم حبٌ يظنوا أنهم غبّ معاقببْ ويظنوف على كفرىم وعنادىم . أف كيدي متبْ : أي أف كيد الله ومكره قوي ، فيظهر لذم الإحساف وىو يريد لذم الخذلاف. (أَوَلدَْ يػَتػَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِفْ ىُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِبٌْ (ٗٛٔ) أَوَلدَْ يَنظُرُواْ بُِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَُّّ مِن شَيْءٍ وَأَفْ عَسَى أَف يَكُوفَ قَدِ اقػْتػَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بػَعْدَهُ يػُؤْمِنُوفَ (٘ٛٔ) ) فبأي حديث بعده يؤمنوف : أي فبأين حديث بعد القرآف يؤمنوف . بعد الحجج والبراىبْ والأدلة الواضحة البٍ لا وضوح بعدىا . فالقرآف الكريم : أتى بأدلة سمعية وأدلة نقلية وأدلة سمعية نقلية بٚاطب العقوؿ وتضع البديهيات ببساطة ويسر . فما الذي لغعلهم لا يؤمنوف بهذا القرآف . (مَن يُضْلِلِ اللَُّّ فَلبَ ىَادِيَ لَوُ ۚ وَيَذَرُىُمْ بُِ طُغْيَانهِِمْ يػَعْمَهُوفَ ) والضلبؿ ىنا : الضلبؿ الكون القدري بٗعبُ أف الله أضلو لأنو لد يأخذ بالأسباب ويعمل بها . فلب ىادي لو : أي لن ب٘د من يهديو . ويذرىم بُ طغيانهم يعمهوف : أي يبَكهم ضلبلذم يتحبّوف فلب يهتدوف إلذ شئ . ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَياَّفَ مُرْسَاىَا قُلْ إِلظََّا عِلْمُهَا عِندَ رَبيِّ لاَ لغَُلِّيهَا لِوَقْتِ هَا إِلاَّ ىُوَ ثػَقُلَتْ بُِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تأَْتِيكُمْ إِلاَّ بػَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيّّ عَنػْهَا قُلْ إِلظََّا عِلْمُهَا عِندَ اللَِّّ وَلَ كِنَّ أَكْثػَرَ النَّاسِ لاَ يػَعْلَمُوفَ (ٚٛٔ) ) يَسْأَلُونَكَ : الفاعل ىنا ىو الواو، و الكاؼ، كاؼ الخطاب، بُ لزل نصب مفعوؿ بو، تعود على النبى صلى الله عليو و على آلو و سلم. من الذى سأؿ ؟ القوؿ الأوؿ : الذى سأؿ ىؤلاء الدكذبوف الدتعنتوف، يسألونو عن الساعة، و ىذا القوؿ ىو أشبو بالسياؽ، لأف الحديث عن ىؤلاء الدكذببْ بالنبى صلى الله عليو و سلم و بٗا جاء بو. القوؿ الثانى : يسألك اليهود، و لكن ىذا بعيد، بعيد لداذا ؟ لأف السورة مكية، نزلت قبل الذجرة، فالأقرب أنها بُ الكفار، أما مسألة اليهود فالنبى صلى الله عليو و سلم لد لػدث كلبـ بينو و ببْ اليهود إلا بُ الددينة، و معروؼ أنو
عدد الصفحات ٩٧معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 98 لد يكن بُ مكة يهود و لا نصارى، قد يقوؿ البعض ( لعل اليهود الذين قالوا للمشركبْ أف يسألوه ) فهذا جائز، و لكن، سيكوف السائل أيضا بُ نهاية الأمر، الدشركبْ من كفار قريش. و يقوؿ بعض أىل التفسبّ، الذى سأؿ ىو عتبة بن ربيعة، و ىذا من باب ذكر الفرد، فيكوف ىو سأؿ، و غبّه سأؿ، فيكوف ىؤلاء ىم الدكذبوف، الدتعنتوف. السَّاعَةِ : ىي ساعة، و الساعة ىذه، ساعة عظيمة، فارقة، لأف الساعة البٍ يفبُ فيها ىذا البناء، و يكوف ىناؾ بناءٌ آخر، يفبُ بناء الدنيا بكل ما فيها، و ىذا يدلنا على أف ىذه الساعة، كانت تشغل باؿ الجميع،لأف الذى يتفكر بُ خلق ىذا الكوف يعلم أنو خلق ليفبُ، و أنو بُ تكوينو الإبتدائى، لزكوـ عليو بالزواؿ، سيزوؿ و لن يستمر و لن يبقى، و ىناؾ بناءٌ آخر، يكوف مرة أخرى، و ىذا البناء، يدوـ و يستمر، فهذه الساعة الفاصلة ببْ البنائبْ، و ببْ الدارين، دارٌ تفبُ، و دارٌ تبقى، و لذلك من تفكر بُ ىذه الدسألة قادتو إلذ الإستقامة على دين الله جل و علب، لأنو يعلم أف كل ما بُ الحياة لذات فانية، منقضية، و لذلك لو استشعرتِا حقيقةً، لذانت التضحية بها، قاؿ تعالذ: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِبَْ وَالْقَنَاطِبِّ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّ ىَبِ وَالْفِضَّةِ وَالخَْيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَْنػْعَاـِ وَالحَْرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الحَْيَاةِ الدُّنػْيَا ۗ وَاللَُّّ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ )( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بَِٖبٍّْ مِنْ ذَٰلِكُمْ ۗ لِلَّذِينَ اتػَّقَوْا عِنْدَ رَبهِِّمْ جَنَّاتٌ بَْ٘رِي مِ نْ بَْٙتِهَا الأَْنػْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَافٌ مِنَ اللَِّّ ۗ وَاللَُّّ بَصِبٌّ باِلْعِبَادِ)، بعض أىل العلم يقوؿ، ذكر قولو خالدين فيها، فنسخ قُبح الأولذ، بٔماؿ دواـ الثانية. أَياَّفَ مُرْسَاىَا : أين منتهاىا ؟ مبٌ وقتها ا﵀دد لذا. قُلْ : قل يا محمد، صلى الله عليو و سلم. لاَ لغَُلِّيهَا : لا يظهرىا، بُ وقتها ا﵀دد، الدقدر. إِلاَّ ىُوَ : إلا الله سبحانو و تعالذ، فالعلم عنده وحده، لا عند غبّه. لاَ لغَُلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ ىُوَ : ىذا اللئستثناء، و الإستثناء كما يقولوف ، معيار العموـ، أي أف الكل ينتفى عنده الدعرفة بوقتها، إلا الله سبحانو و تعالذ، و ىذا ما يدؿ عليو ىذا الإستثناء، لأف بعض الناس يأبٌ على الحديث، ( ما الدسئوؿ عنها بأعلم من السائل)، يقوؿ بأعلم، أي عندؾ علمٌ، و عندى علمٌ، و ىذا كذب، لأف علمها (عند ربى) ثػَقُلَتْ بُِ السَّمَاوَاتِ : أي ثقل علمها، لداذا ؟ لأنها خفية، و كل أمر خفى فهو ثقيل، ثقلت بُ السموات و الأرض لأنهم لا يعلموف وقتها. لاَ تأَْتِيكُمْ إِلاَّ بػَغْتَةً : بعتة أي فجأة، فتأتى فجأة. كَأَنَّكَ حَفِيّّ عَنػْهَا : الحفى، إما أنها بٗعبُ الدلح ، من الإلحاؼ، فالدلح ، الدبالغ بُ السؤاؿ حبٌ يعرؼ وقتها، فهو حريصٌ عليها، حريصٌ على العلم بها. و قيل كَأَنَّكَ حَفِيّّ عَنػْهَا : من الحفاوة، أي بينك و ببْ الله مودة، فيكوف قد أخبرؾ بها.
عدد الصفحات ٩٨معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 99 القوؿ الثالث حفى من الحفاوة و لكن معناىا كالتالذ : يسألونك عنها، كأنك حفى، عنها ىي الدأخرة، كأنك حفىٌ، أي كأنك بارٌ بهم، بينك و بينهم مودة، فستعطيهم الجواب. قُلْ إِلظََّا عِلْمُهَا عِندَ اللَِّّ : ىذا نوع من القصر و التخصيص، بإلظا، قصر ما بعدىا على الدستثبُ، قصرا تاما، أي علمها عند الله وحده، لا يعلمها إلا الله جل و علب. وَلَكِنَّ أَكْثػَ رَ النَّاسِ لاَ يػَعْلَمُوفَ : لا يعلموف ذلك. ( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنػَفْسِي نػَفْعًا وَلاَ ضَرِّا إِلاَّ مَا شَاء اللَُّّ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثػَرْتُ مِنَ الخَْبِّْ وَمَا مَسَّبَِِ السُّوءُ إِفْ أَناَْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِبٌّ لِّقَوْـٍ يػُ ؤْمِنُوفَ (ٛٛٔ) ) قل لذم، لا أملك لنفسى نفعا و لا ضراً، أي لا أملك قدرة، على جلب نفعٍ، أو دفع ضرٍ عن نفسى، إلا أف يشاءه الله جل و علب، و ىذا كما بُ قولو تعالذ: {وَمَا تَشَاؤُوفَ إِلاَّ أَف يَشَاء اللَُّّ رَبُّ الْعَالَمِبَْ } ، فكل ما يقع من مشيئة العبد، إلظا ىي من مشيئة الله جل و علب. وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ : أي لا أعلم الغيب. لاَسْتَكْثػَرْتُ مِنَ الخَْبِّْ وَمَا مَسَّبَِِ السُّوءُ : لفعلت الأسباب البٍ أعلم أنها ب٘لب الخبّ، و تدفع عبُ الدفاسد. إِفْ أَناَْ إِلاَّ نَذِيرٌ : النذير، ىو الذى يُعلم بأمر لسوؼ. وبَشِبّ : البشبّ إذا أتت مع النذير، يُبشر بأمر لػبو الناس، من الثواب الجزيل و الجنة. لِّقَوْـٍ يػُؤْمِنُوفَ : ىل ىو بشبٌّ و نذيرٌ، لقوـ يؤمنوف فقط؟ ىم الدنتفعوف بالبشارة و النذارة، و إف كاف نذيرا لغبّىم، و ىذا فيو نفى ملك ىذه الأمور للنبى صلى الله عليو و سلم، الأمور كلها بيد الله جل و علب. (ىُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نػَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنػْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيػْهَا فػَلَمَّا تػَغَشَّاىَا بََٞلَتْ بَْٞ لبً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِوِ فػَلَمَّا أَثػْقَلَت دَّعَوَا اللََّّ رَبػَّهُمَا لَئِنْ آتػَ يػْتػَنَا صَالحًِا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (ٜٛٔ)) ىُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نػَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنػْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيػْهَا : ىذه الآية بٙتاج إلذ دقيق فهم. و سنق معها وقفتبْ: الدعبُ الأوؿ: ىو الذى خلقكم من نفسٍ واحدة، النفس ال واحدة ىي آدـ عليو السلبـ، و جعل منها زوجها، حواء. لداذا قاؿ ليسكن إليها؟ و السكوف ىنا، سكوفٌ عاـ، سكوفٌ بالدودة و الربٞة، و ىذا الأُنس و الطمأنينة، أف لػدث ىناؾ أنس و طمأنينة، لأنها منو، فيحدث بينهما تفاىم و ترابط، و ىذا السكوف الدعنوى، و سكوف آخر من حيث الشهوة، و ىذا سكوفٌ خاص لا يوجد لو نظبّ، ىذا كلو سكوف، و ىذه آية من آيات الله جل و علب، و لذلك قاؿ الله تعالذ: (وَمِنْ آَياَتِوِ أَفْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنػْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيػْهَا وَجَعَلَ بػَيػْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَبَْٞةً).
عدد الصفحات ٩٩معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 111 من أنفسكم أي من جنسكم، أزواجا لتسكنوا إليها، لأنو لو كانت الزوجة من غبّ الجنس لا لػدث السكوف، و ىذه من نعم الله جل و علب، أف الزوجة من جنس الزوج. وَجَعَلَ بػَيػْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَبَْٞةً : من الذى جعل بينهم مودة و ربٞة؟ إنو الله جل و علب، ليتم السكوف، لذلك قاؿ تعالذ: (إِفَّ بُِ ذَلِكَ لآَياَتٍ لِّقَوْـٍ يػَتػَفَكَّرُوفَ )، آيات واضحة بينة، بٙتاج إلذ التفكر من الإنساف، و خاصة معاشر الدتزوجبْ، فيتفكروا أف زوجتو من جنسو للمواءمة بينو و بينها، فيشكر الله جلب و علب على ىذه النعمة، فالزواج نعمة كببّة على الشخص، و لذلك يُعرفو الله بها بُ الآخرة، قاؿ، ألد أخلقك و أزوجك، فالزواج نعمة، فيحمد الله عليها، و يسأؿ الله أف لغعل بينهما مودة و ربٞة، و يسأؿ الله أف يُصلحها، و يدعو الله كثبّا بدعاء عباد الربٞن، (رَبػَّنَا ىَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّياَّتِنَا قػُرَّةَ أَعْبٍُْ). فػَلَمَّ ا تػَغَشَّاىَا بََٞلَتْ : أي ىذا للجميع، ليس آية، أي حبٌ قولو تعالذ (ليسكن إليها)، ىذا عن الآدـ، أما (فلما تغشاىا) فهذا عن كل الجنس. القوؿ الثانى: ىُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نػَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ، النفس ىنا ىي الجنس البشرى، كما بُ قولو تعالذ: ( لَقَدْ مَنَّ اللَُّّ عَلَى الْمُؤْمِنِبَْ إِذْ بػَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنػْفُسِهِمْ )، (وَمِنْ آَياَتِوِ أَفْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنػْفُسِكُمْ )، أي من جنسكم، فالنفس ىنا بٗعبُ الجنس، أي من جنسها، الذى خلقكم من نفسٍ واحدة، أي من جنسٍ واحد. على التفسبّ الثانى الآيات كلها تسبّ سبّا واحدا. أما على التفسبّ الأوؿ، و ىو الدشهور عند الدفسرين، و يكاد لا يُذكر غبّه، النفس الواحدة، آدـ عليو السلبـ. فَمَرَّتْ بِوِ : أي استمرت بو، لا تشعر بو، و ىذا يكوف بُ بداية الحمل، لا تشعر بو لخفتو. بعض القراءات تقوؿ ( فمَرَتبو)، مَرَت، من التمارى، بُٛارى بٗعبُ أنها غبّ متيقنة، ليس عندىا يقبْ، ىل ىي حامل أـ لا، لا تستشعر ذلك. فػَلَمَّا أَثػْقَلَت: أي ثَقل بٞلها، و كبر بطنها، و كبر ىذا الحمل. دَّعَوَا اللََّّ رَبػَّهُمَا لَئِنْ آتػَيػْتػَنَا صَالحًِا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ: الزوج و الزوجة، دع وا الله جل و علب، لئن أعطيتنا يا رب ولدا صالح الخلقة و الدين، لنكونن من الشاكرين لنعمك، و أغلب الدفسرين ىنا، على بٞل الصلبح، على أنو الصلبح البدنى، و لكن الآية تشمل العموـ، الصلبح البدنى، و الصلبح الديبُ أيضا. لعا دعوا الله، و اشبَطا شرطًا، لئن آتيتنا صالحا، الولد لؼرج سليم، معابَ، كامل البدف، كامل الخلقة، لنكونن من الشاكرين. (فػَلَمَّا آتاَلعَُا صَالحًِا جَعَلبَ لَوُ شُرَكَاء فِيمَا آتاَلعَُا فػَتػَعَالذَ اللَُّّ عَمَّا يُشْرِكُوفَ (ٜٓٔ)) آتاَلعَُا : بٗعبُ أعطالعا. فػَلَمَّا آتاَلعَُا صَالحًِا : أي كما دعوا، مك تمل الخلقة.
عدد الصفحات ١٠٠معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 111 جَعَلبَ لَوُ شُرَكَاء فِيمَا آتاَلعَُا : أي سَبَّا ﵁ شركاء فيما وىبهما، فعَبَدا ولدلعا لغبّه، و سمياه (عبد الحارث). فػَتػَعَالذَ اللَُّّ عَمَّا يُشْرِكُوفَ : تنزه و تقدس، لأنو ىو الدنفرد سبحانو و تعالذ بالربوبية و الألوىية، لا شريك لو. الإنساف لؼُلق على الفطرة، فإما أبواه يهودانو أو ينصرانو، فجعلب لو شركاء فيما آتالعا، و لذلك يقوؿ الحسن، ىم اليهود و النصارى، رزقهم الله أولادًا فهودوىم و نصروىم، و عبدوىم لغبّ الله عز و جل. ػػػػػػ ىنا يذكر الدفسروف قصة آدـ و حواء، على سبيل أف كل الآيات على سياؽ وا حد، عندما بٞلت حواء، فلما قرب الوضع، إذا بالشيطاف يأتيها، فيقوؿ سمياه ( عبد الحارث)، و إلا سينشق بطنك و لؼرج ىذا الولد ميتا، فلم يستجيبا بُ أوؿ الأمر لو، فنزؿ ميتا، سقطًا، لد يكتمل، و بُ الدرة الثانية أيضا ىددلعا، قاؿ، سيخرج لو قرنا سيشق بو بطنك و لؽوت، فلما عصياه، حدث ذلك أيضا، ففي الدرة الثالثة سمياه (عبد الحارث)، و ىذه القصة مكذوبة، خرافة، كما يقوؿ (ابن حزـ)، بعض الدفسرين كػ (ابن جرير) أوردىا، و احتج بها بُ المجمل، و قاؿ إف ىذا الشرؾ، الذى ىو شرؾ التسمية، ىو من باب الدعاصى، حبٌ و إف سمُى شركا. و القصة رو ايتها ضعيفة سندا، فلب يستقيم الإستدلاؿ، لذلك نقوؿ أف الآيات لا يستدؿ عليها، إلا بالأحاديث الصحيحة، فإذا لد يثبت دليل صحيح، و خاصة أف فيو معصية تنسب لنبى من الأنبياء، و ىو آدـ عليو السلبـ، فإف ىذا لا يصح، فهذه الرواية لا تصح سندا، و ىناؾ نكارة بُ متنها، و ابن حزـ ذىب إلذ التكذيب، فقاؿ، ىي رواية مكذوبة، موضوعة، خرافة، و بعضهم قاؿ، أنها وردت بُ التوراة و الإلصيل ا﵀رفبْ، لأنهم يقعوف بُ الأنبياء و لا يتورعوف عن ذلك. ػػػػػ لذلك لن نثبت سبب النزوؿ، طالدا كاف الحديث ضعيفا، متهالك، و لا يُستدؿ بو. بُ ىذه الآيات أيضا فائدة: ػػػػػػ أف الإنساف لا يعاىد الله جل و علب على فعل شيء، حبٌ لا يقع بُ تركو، فكثبّ من الناس يُعاىد، بٍ لا يفعل، فالغالب أف الإنساف لا يفى، إذا عاىد الله بالعبادة مقابل تفضل الله عليو بالنعم، و لذلك قاؿ الله تعالذ: (وَمِنػْهُم مَّنْ عَاىَدَ اللَّّ لَ ئِنْ آتاَناَ مِن فَضْلِوِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالحِِبَْ ﴿٘ٚ﴾ فػَلَمَّا آتاَىُم مِّن فَضْلِوِ بَِٖلُواْ بِوِ وَتػَوَلَّواْ وَّىُم مُّعْرِضُوفَ)، فلب تعاىد، بل إذا أردت أف تفعل خبّ فافعلو مباشرة. و قد ورد بُ النذر الدعلق: أف النبى صلى الله عليو و سلم قاؿ فيو، أنو لا يرد من القدر شيئًا، إلظا يُستخرج بو من البخيل. (أَيُشْرِكُوفَ مَا لاَ لؼَْلُقُ شَيػْئًا وَىُمْ لؼُْلَقُوفَ (ٜٔٔ) وَلاَ يَسْتَطِيعُوفَ لذَُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُوفَ (ٕٜٔ)) شَيػْئًا: نكرة بُ سياؽ النفى تفيد العموـ، أي ليس لذم قدرة على خلق شيء، لا تقديره و لا إلغاده. وَىُمْ لؼُْلَقُوفَ: أي ىذه الأصناـ لسلوقة.
عدد الصفحات ١٠١معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 112 وَلاَ يَسْتَطِيعُوفَ لذَُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُوفَ: لا تستطيع ىذه الدعبودات نصر معبوديها، و لا نصر أنفسها، فعبادتِا من دوف الله، من السفو الجلى، و الحمق الغبى. (وَإِف تَدْعُوىُمْ إِلذَ الذُْدَى لاَ يػَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْبُُٛوىُمْ أَـْ أَنتُمْ صَامِتُوفَ (ٖٜٔ)) وَإِف تَدْعُوىُمْ إِلذَ الذُْدَى لاَ يػَتَّبِعُوكُمْ: أي تدعو أيها الدشركوف ىذه الأصناـ، البٍ تتخذونها آلذة من دوف الله إلذ الذدى، لا لغيبونكم إلذ ما تدعونهم إليو، و لا يتبعونكم. سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْبُُٛوىُمْ أَـْ أَنتُمْ صَامِتُوفَ : فسواءٌ عندىا، دعاءكم لذا و سكوتِم عنها، لأنها لررد بٝادات لا تعقل، و لا تسمع، و لا تنطق. و ىناؾ قوؿ آخر: إف دعوبً أيها الدؤمنوف ىؤلاء الذين يعبدوف الأصناـ إلذ الذدى، لا يتبعوكم، سواء تكلمتم أـ لد تكلموىم لن ينتفعوا، لأنهم زاغوا، فأزاغ الله قلوبهم، كما بُ قولو تعالذ: ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتػَهُمْ أَـْ لدَْ تُنذِرْىُمْ لاَ يػُؤْمِنُوفَ ). فهى قد بٙمل على الأصناـ، و بٙمل على العابدين لذا. (إِفَّ الَّ ذِينَ تَدْعُوفَ مِن دُوفِ اللَِّّ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوىُمْ فػَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِف كُنتُمْ صَادِقِبَْ (ٜٗٔ)) ىؤلاء إما أنهم يدعوف أصناما لسلوقة لا تضر و لا تنفع، و لا تسمع، و لا تبصر، و إما أف يدعوف عبادٌ ﵁ جل و علب، كما كاف الكفار يعبدو ف الدلبئكة، و يقولوف بنات الله، و بعضهم كاف من اليهود، يعبدوف عزيرا، و النصارى تعبد الدسيح، و كل ىؤلاء عباد ﵁ جل و علب. (أَلذَُمْ أَرْجُلٌ لؽَْشُوفَ بهَِا أَـْ لذَُمْ أَيْدٍ يػَبْطِشُوفَ بهَِا أَـْ لذَُمْ أَعْبٌُْ يػُبْصِرُوفَ بهَِا أَـْ لذَُمْ آذَ افٌ يَسْ مَعُوفَ بهَِا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءَكُمْ بٍَُّ كِيدُوفِ فَلبَ تُنظِرُوفِ (ٜ٘ٔ)) أَلذَُمْ أَرْجُلٌ لؽَْشُوفَ بهَِا: ىذا من باب التأنيب، بُ مسألة الأصناـ، أي أف الله جل و علب يقوؿ لذم، أيها العقلبء، أنتم تدعوف أصنامًا أنتم أفضل منهم خلقةً، ىل لذذه الأصناـ أر جلٌ لؽشوف بها؟ لا. أَـْ لذَُمْ أَيْدٍ يػَبْطِشُوفَ: لا يقدروف حبٌ على البطش، إف أرادوا ىؤلاء الأتباع أف يبطش أصنامهم بشىء. أَـْ لذَُمْ أَعْبٌُْ يػُبْصِرُوفَ بهَِا أَـْ لذَُمْ آذَافٌ يَسْمَعُوفَ بهَِا: ليس لذم أعبْ أيضا، و الآذاف معدومة، وسائل الإنتفاع كلها معدومة، فلب أرجل و لا يد تبطش، و لا عبْ تبصر، و لا أذف تسمع. ىؤلاء الشركاء أقل من عابديهم بُ الخلقة فكي يعبدونهم، ىذا سفو، ىذا من قبيل الغباوة الحمقاء، و لذلك قاؿ الله جل و علب لنبيو أف يقوؿ لذم: ادْعُواْ شُرَكَاءَكُمْ بٍَُّ كِيدُوفِ فَلبَ تُنظِرُوفِ : لا تنظروف: لا تُعطونى مهلة.
عدد الصفحات ١٠٢معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 113 لداذا؟ لأنو واثق، لدا عليو من الحق، واثق بُ نصرة الله لو، و بُ نفس الوقت يعلم ضع ىذه الأصناـ، أنها لا بٛلك شيئا، لا تضر، و لا تنفع، و لا تستطيع أف تفعل شيء، و ىذه الثقة العظيمة، كانت عند الأنبياء بٝيعا، كانت عند نوح عليو السلبـ، ق اؿ: (فَكِيدُونِ بَِٝيعًا بٍَُّ لاَ تُنظِرُوفِ)، ىذه الثقة، إلظا تأتى بعظيم التوكل على الله جل و علب، أف الذى لغلب النفع، و يدفع الضر، ىو الله جل و علب، و لا أحد لؽلك لأحدٍ دفعا و لا ضرًا، إلا بإذف الله جل و علب، و قد قاؿ تعالذ بُ الجن و الشياطبْ: (وَمَا ىُ م بِضَآرِّينَ بِوِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بإِِذْفِ الله)، ما ىو الإذف ىنا ؟ الإذف الكونى. (إِفَّ وَلِيِّيَ اللَُّّ الَّذِي نػَزَّؿَ الْكِتَابَ وَىُوَ يػَتػَوَلذَّ الصَّالحِِبَْ (ٜٙٔ)) لداذا قاؿ :( إِفَّ وَلِيِّيَ اللَُّّ) ؟ الولذ: يأبٌ بٗعبُ الناصر، و الذادى، سبحانو و تعالذ. فالذى ينصرنى عليكم و على أصنامكم، ىو الله جل و علب. الذى نزؿ الكتاب: أنزؿ ىذا القرآف. وَىُوَ يػَتػَوَلذَّ الصَّالحِِبَْ: ىذه ولاية خاصة، و ىذه الولاية تقتضى النصرة و التأييد، و بُ الحديث القدسى (مَنْ عَادَى لرِ وَلِيِّا فػَقَدْ آذَنػْتُوُ باِلحَْ رْبِ)،فالدؤمن ولذ الله، و الله ولذ الدؤمنبْ، و الدؤمن ولذ الله بٗعبُ الدؤمن العابد (أَلا إِفَّ أَوْلِيَاءَ اللَِّّ لاَ خَوْؼٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ ىُمْ لػَْزَنُوفَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يػَتػَّقُوفَ)، فولذ الله بٗعبُ، بٗعبُ الذى يؤمن با﵁ جل و علب و يتقيو. و الله و لذ الدؤمنبْ بٗعبُ، أنو ناصرىم، أي ولاية خاصة، فعندنا الولاية، ولاية خاصة للمؤمنبْ، و خاصة الخاصة، للؤنبياء. وَىُوَ يػَتػَوَلذَّ الصَّالحِِبَْ : إذا كاف الإنسافُ صالحا، بتمسكو بالكتاب، بطاعتو ﵁، بالإنتهاء عن النهى، فإف الله يتولاه. (وَالَّذِينَ تَدْعُوفَ مِن دُونِوِ لاَ يَسْتَطِيعُوفَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُوفَ (ٜٚٔ) وَإِف تَدْعُوىُمْ إِلذَ الذُْدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتػَرَاىُمْ يَنظُرُوفَ إِلَيْكَ وَىُمْ لاَ يػُبْصِرُوفَ (ٜٚٔ)) و إف تدعوا أيها الدشركوف أصنامكم إلذ الذدى، لا يسمعوا لكم، و لا ينظروف. لا يسمعوا: لا يستجيبوا، فالسماع ىنا، سمع إستجابة. قد يكوف من الدشركبْ لأصنامهم، و قد يكوف من الدؤمنبْ للمشركبْ، كلبلعا لا يستجيب. وَتػَرَاىُمْ يَنظُرُوفَ إِلَيْكَ وَىُمْ لاَ يػُبْصِرُوفَ : إذا قلنا أنهم الأصناـ، أي تراىم ينظروف إليك بأعبْ مصورة، و ىي بٝادٌ لا تبصر، و قد كانوا يصنعوف بٛاثيل على ىيئة ببُ آدـ، و حيوانات، و لذا أيد و أرجل، و لكنها لا حياة فيها، و لا حركة، و العرب تقوؿ، دارى تنظر إلذ دارؾ، أي تقابلها.
عدد الصفحات ١٠٣معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 114 بعض الدفسرين يقوؿ من الدمكن أف بُٙمل على أنها،تراىم كأنهم ينظروف، و أسقطوا الكاؼ، ك اؼ التشبيو، أي أنهم لا ينظروف أصلب، لا عندىم نظر، و لا عندىم بصر، و قالوا، كما بُ قولو تعالذ: (وَتػَرَى النَّاسَ سُكَارَى)، أي كأنهم سكارى، و تراىم ينظروف، أي كأنهم ينظروف. (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ باِلْعُرْؼِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَْاىِلِبَْ (ٜٜٔ)) خُذِ الْعَفْ وَ : أي، إقبل أيها الرسوؿ من الناس، ما سمحت بو أنفسهم، الديسور من الأخلبؽ، لأف الناس كلها ليست أخلبقها واحدة، ما عفا، أي ما زاد، الديسور، و لذلك قد مرت من قبل بُ سورة البقرة، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُوفَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾، العفو، الشىء الزائد عن حاجة الشخص. وَأْمُرْ باِلْعُرْؼِ : ما ىو العرؼ؟ ىو كل قوؿ و فعل حسن، تقررت بُ الفطر حسنوُ، تعرفو العقوؿ السليمة، فالعرؼ قد تعارفت الناس عليو، و أصبح ىناؾ إبٝاع على حسنو. لو أف ىناؾ شيء الناس يتعارفوف عليو بينهم، و لد يأت فيو نهى شرعى، لا قُبح فيو، نأمر الناس بو. لداذا سمُى العرؼ، عرفا ؟ عرؼ الفرس، لأنو متتابع، فتجد شعر الفرس، كلو وراء بعضو، و عرؼ الديك، مرتفع، متتابع، (وَالْمُرْسَلبَتِ عُرْفًا) الدلبئكة عندما تُرسل متتابعة، فالعرؼ فيو معبُ التتابع. ما الفرؽ ببْ العرؼ و العادة؟ العادة، قد تُطلق على العادة الشخصية، و العادة الجماعية، فإف كانت عادة بٝاعية، فهى تساوى العرؼ، و إف كانت عادة شخصية، فهى تدخل بُ العادة، فالعادة أعم من العرؼ. الأعراؼ الإجتماعية أحيانا تكوف حاكمة، كي ؟ مثلب امرأة تزوجت بلب مهر، الزواج صحيح، و قد تُطلق، فماذا نفعل؟ نرى العرؼ السائد بُ الدكاف، فالأعراؼ ضابطة لبعض الأمور بشروط. وَأَعْرِضْ عَنِ الجَْاىِلِبَْ : لا تقابلهم بٔهلهم، فمن آذاؾ، فلب تؤذه، و من حرمك، فلب بٙرمو. (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَافِ نػَزْغٌ فَاسْتَعِذْ باِللَِّّ إِنَّوُ سمَِيعٌ عَلِيمٌ (ٕٓٓ)) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَافِ نػَزْغٌ: أي أحسست بوسوسةٍ، أو تثبيط عن فعل الخبّ. فَاسْتَعِذْ باِللَِّّ : استعيذ: بٗعبُ إلجأ و احتمى، و إعتصم با﵁، فمع العدو الشيطانى ليس لنا حل، إلا الإستعاذة با﵁. لداذا قاؿ (إِنَّوُ سمَِيعٌ عَلِيمٌ): فالذى يسمعك ىو الله جل و علب، و الذى يعلم ما بك، ىو الله جل و علب، و الذى يسمع وسوسة الشيطاف و يعلم كي يوسوس لك، ىو الله جل و علب، فالجأ إلذ السميع العليم، و لذلك كل الآيات البٍ جاءت بُ مقابلة الأعداء، إما ىؤلاء الأعداء كانوا من البشر أو من الجن، فأعداء الجن، ليس لذم حل سوى الإستعاذة، و لذلك ىذه الآية وردت ثلبث مرات بهذا الدعبُ، و كلها فيها الأمر بالإستعاذة فقط، و لذلك يقوؿ النبى صلى الله عليو و سلم: ( لا يزاؿ العلم بالناس، حبٌ يقولوا، الله خلق الناس، فمن خلق الله، فمن وجد ذلك فليستعذ با﵁ و ليتفل عن يساره ثلبثا، و لينتهى).
عدد الصفحات ١٠٤معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 115 العدو الإنسى، ىذا تنفع معو الدصانعة، أي يصانعو، (ادْفَعْ باِلَّبٍِ ىِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بػَيػْنَكَ وَبػَيػْنَوُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّوُ وَلرِّّ بَِٞيمٌ ). (إِفَّ الَّذِينَ اتػَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِ ٌ مِّنَ الشَّيْطَافِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا ىُم مُّبْصِرُوفَ (ٕٔٓ)) إِفَّ الَّذِينَ اتػَّقَواْ: أي اتقوا الله جل و علب، بإمتثاؿ أوامره، و إجتناب نواىيو، و بالإلؽاف بو. مَسَّهُمْ طَائِ ٌ: الدسُ، بٗعبُ الوسوسة، أصابتهم وسوسة الشيطاف، فوقعوا بُ لزظور. طَائِ ٌ مِّنَ الشَّيْطَافِ: أغلب الدفسرين على أنو الغضب، الشيطاف يظل يوسوس لو حبٌ يُغضبو، فإذا غضب، بٛكن الشيطاف منو فيقذفو أينما أراد، فيقع بُ لزرمات، و لذلك النبى صلى الله عليو و سلم قاؿ بُ الحديث للرجل الذى أوصاه، (قاؿ لا تغضب، أوصبُ، لا تغضب، أوصبُ، لا تغضب)، فكل مرة يكرر لو، لا تغضب، و معناىا لا تأخذ بأسباب الغضب، و مقدماتو، و إذا غضبت، فانتبو إلذ اللواحق البٍ تلحق ىذا الغضب، فلب توقعك بُ لزرـ أو مكروه. تَذَكَّرُواْ فَإِذَا ىُم مُّبْصِرُوفَ: أي صحوا، و استقاموا على أمر الله جل و علب. (وَإِخْوَانػُهُمْ لؽَُدُّونػَهُمْ بُِ الْغَيِّ بٍَُّ لاَ يػُقْصِرُوفَ (ٕٕٓ)) أي إخواف الشياطبْ من الفجار و الكفار، لا يزاؿُ الشياطبْ لؽدونهم بُ الضلبؿ، ذنب من بعد ذنب، و لا يألوا الجميع جهدا، الشياطبْ بالإغواء و الإضلبؿ، و لا الفجار من الإنس، بالإنقياد و فعل الشر، فهناؾ مادة فساد دائرة بينهم، عياذا با﵁ جل و علب. (وَإِذَا لدَْ تأَْتِِِم بِِيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجْتػَبػَيػْتػَهَا قُلْ إِلظََّا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلرََّ مِن رَّبيِّ ىَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَىُدًى وَرَبَْٞةٌ لِّقَوْـٍ يػُؤْمِنُوفَ (ٖٕٓ)) اجْتػَبػَيػْتػَهَا: إخبَعتها، و إختلقتها من قبل نفسك، لا من عند الله جل و علب. ىَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّ كُمْ: ىذا القرآف بصائر، و حجج، و براىبْ من الله جل و علب. وَىُدًى وَرَبَْٞةٌ لِّقَوْـٍ يػُؤْمِنُوفَ: و ىدى يهتدى أىل الإلؽاف بو، و ربٞة لدن إمتثل لدا فيو من الخبّ، لقوـٍ يؤمنوف. (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآفُ فَاسْتَمِعُواْ لَوُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تػُرْبَُٞ وفَ (ٕٗٓ)) فَاسْتَمِعُواْ لَوُ: أي فاستمعوا لقراءتو. وَ أَنصِتُواْ: أي لا تتكلم، و لا تنشغل بغبّه. لَعَلَّكُمْ تػُرْبَُٞوفَ: أي رجاء أف يربٞكم الله.
عدد الصفحات ١٠٥معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 116 سماع القرآف ربٞة، لداذا ربٞة؟ لأف الآية قبلها ىُدًى وَرَبَْٞةٌ لِّقَوْـٍ يػُؤْمِنُوفَ )، يهديهم، فبُّبٞوف بهدايتو إلذ الخبّ، فما أحوجنا للئستماع إلذ القرآف، و قد كانت سنة، عن ابن مسعود رضي الله عنو قاؿ قاؿ لر النبي صلى الله عليو وسلم اقرأ علي القرآف فقلت يا رسوؿ الله أقرأ عليك وعليك أنزؿ قاؿ إن أحب أف أسمعو من غبّي. (وَاذْكُر رَّبَّكَ بُِ نػَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خِيفَةً وَدُوفَ الجَْهْرِ مِنَ الْقَوْؿِ باِلْغُدُوِّ وَالآصَاؿِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِبَْ ) تَضَرُّعًا: بٗعبُ متخشعًا، متواضعا. خِيفَةً: خائفًا. وَدُوفَ الجَْهْرِ مِنَ الْقَوْؿِ: أي توسط، لا ب٘هر، و لا بٚافت. بُ وقتبْ: الوقت الأوؿ: بالغدو، و ىو أوؿ النهار. الوقت الثانى: الآصاؿ، و ىو آخر النهار، قبل غروب الشمس. لداذا ىذين الوقتبْ؟ لأنهما وقت غفلة، الناس تغفل عن الذكر بُ ىذين الوقتبْ، فهما وقت إنشغاؿ. (إِفَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبرُِوفَ عَنْ عِبَادَتِوِ وَيُسَبِّحُونَوُ وَلَوُ يَسْجُدُوفَ (ٕٙٓ)) إِفَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ: أي من الدلبئكة، على إختلبؼ أصنافهم، و أعمالذم. لاَ يَسْتَكْبرُِوفَ: أي ىم ينقادوف، و يذعنوف لعبادة الله جل و علب. وَيُسَبِّحُونَوُ: أي يُنزىوف الله جل و علب. وَلَوُ يَسْجُدُوفَ: أي يسجدوف ﵁ وحده، ( لو) اللبـ، حرؼ الجر مع الذاء، تقديم ما حقو التأخبّ، يفيد التخصيص، و يسجدوف لو وحده، كلمة وحدهُ جاءت من ىذا الإسلوب، الجار و المجرور أحقو أف يأبٌ بعد ركبُ الجملة، الفعل و الفاعل، و لكن قُدـ، بٚصيص و قصر. كذلك أيضا نستفيد، الإستمرارية بُ العبادة، لأف الآية ذكرت الكلبـ بالفعل الدضارع (يسجدوف، يسبحوف) و الفعل الدضارع يدؿ على الإستمرارية، أي لػدث ىذا بُ الحاؿ و الإستقباؿ أيضا. و ىذا السجود، من الدلبئكة ﵁ جل و علب، سجود طاعة، و منا أيضا، سجود طاعة، و لذلك لػزف الشيطاف الذى أُمر بالسجود فلم يسجد، على سجود ببُ آدـ، و بُ صحيح مسلم، عن أبى ىريرة رضى الله عنو، (إذا قرأ ابن آدـ السجدة ، فسجد ، اعتزؿ الشيطاف يبكي ، ويقوؿ : يا ويلو ، أمر ابن آدـ بالسجود ، فسجد ، فلو الجنة ، وأمرت بالسجود ، فعصيت ، فلي النار). ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ عصمت الأنبياء
عدد الصفحات ١٠٦معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 117 إفالعصمة تدور بُ معناىا اللغوى، و كذلك أيضا ورودىا بُ كتاب الله جل و علب بُ أصل وضعها على الدنع و الإمتناع، لذلك إذا رأيت كل الآيات البٍ وردت، سبَى فيها ىذا الدعبُ، و ىذا كلبـ أىل التفسبّ و الدفسرين، فمثلب بُ قولو تعالذ: (وَمَن يػَعْتَصِم باِللَِّّ فػَقَدْ ىُدِيَ إِلذَٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )، يقوؿ ابن جرير، أصل العصم الدنع، فكل مانعٍ شيئا، فهو عاصمو، و الدمتنع بو معتصمٌ بو، و منو قوؿ الفرزدؽ: ( أنا ابن العاصمبْ، ببُ بٛيم)، و قاؿ بُ تفسبّه قوؿ الله تعالذ: (وَاللَُّّ يػَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )، أي لؽنعك أف ينالوؾ بسوء. و قولو تعالذ: (قَاؿَ سَآوِي إِلذَٰ جَبَلٍ يػَعْصِمُبِِ مِنَ الْمَاءِ ۗ قَاؿَ لاَ عَاصِمَ الْيػَوْـَ مِنْ أَمْرِ اللَِّّ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ )، يقوؿ، سأصبّ إلذ جبلٍ أبٙصن بو من الداء ، فيمنعبُ منو أف يغرقبُ، و بقولو يعصمبُ أي لؽنعبُ، مثل عصاـ القربة، الذى يشد بو رأسها، فيمنع الداء أف يسيل منها. و قولو تعالذ: (مَن ذَا الَّذِي يػَعْصِمُكُم مِّنَ اللَِّّ إِفْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَبَْٞةً )،أي من ذا الذى لؽنعكم من الله، إف ىو أراد بكم سوءًا بُ أنفسكم. و بُ قولو تعالذ: (مَّا لذَُم مِّنَ اللَِّّ مِنْ عَاصِمٍ )، و قولو: (لاَ عَاصِمَ الْيػَوْـَ مِنْ أَمْرِ اللَِّّ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ )، و قولو: (مَا لَكُم مِّنَ اللَِّّ مِنْ عَاصِمٍ )، كل ىذا يدور حوؿ الدنع، الدنع و الإمتناع، و ىذه الدادة عليها كلبـ أىل التفسبّ و كذلك أي ضا وضعها اللغوى، يدؿ أيضا على الدنع و الإمتناع. مواقع العصمة الأمور البٍ تقع فيها العصمة: ػػػػػ الأنبياء بٝيعا معصوموف من الكذب بالإبٝاع، لو أنهم جاز عليهم الكذب، لكاف للكفار حقٌ بُ تكذيبهم، فهم لا يكذبوف، فالكذب بالإبٝاع منفى عنهم. ػػػػػ الأنبياء معصوموف قبل البعثة و بعدىا، من الكفر، بالإبٝاع. نقسم الذنوب إلذ صغائر و كبائر: أما الكبائر: قاؿ القاضي عياض، أبٝع الدسلموف على عصمة الأنبياء من الفواحش، و الكبائر الدوبقات، و صرح بهذا الإبٝاع (الدازرى)، و ىو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التَّميمي الدازَ ري، إماـ الدالكية بُ عصره، و كتابو اسمو ( الدعلم بفوائد مسلم)، أيضا صرح بالإبٝاع فيما نقلو عنو النووي بُ قولو، فهو صلى الله عليو و سلم معصوـ من الكبائر بالإبٝاع، و ىذا شرح (النووي) على مسلم( ٚ/ٛ٘)، نقل (النووي) الإبٝاع، و نقل أيضا ( ابن عطية) بُ تفسبّه، حيث قاؿ، و أبٝعت الأمة على عصمة الأنبياء من الكبائر، و من الصغائر البٍ فيها رذيلة، و لشن صرح بعصمة الأنبياء من الذنوب أيضا، إماـ الحرمبْ، و قاؿ، و ب٘ب عصمتهم عن الدعاصى و الذنوب الدؤذنة بالسقوط و قلة الديانة إبٝاعًا.
عدد الصفحات ١٠٧معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 118 قسم العلماء الصغائر إلذ نوع صغائر خسة: البٍ ينسلك بها فاعلها مع الأراذؿ و السفلة، لإشعارىا بدناءة الذمة، و وَ ضاعة النفس، مثل سرقة شيء تافو، و تطفي القليل، و ىذه لا ب٘وز أيضا بُ حقهم. و قد نقل ( الشوكانى) بُ (إرشاد الفحوؿ)، عن الأصوليبْ أنهم حكوا الإبٝاع على عصمتهم بعد النبوة لشا يزرى بٗناصبهم، كرذائل الأخلبؽ، والدناءات، وسائر ما ينفر عنهم، وىي البٍ يقاؿ لذا صغائر الخسة، كسرقة لقمة، أو التطفي بٕبة، حبٌ ىذه لشنوعة إبٝاعا. و قاؿ بذلك ( ابن عطية) بنقل إبٝاع العلماء على عصمة الأنبياء من الصغائر البٍ ىي رذائل. صغائر غبّ الخسة: و ىي البٍ لا تُشعر بنقصٍ، و لا تلحق بفاعلها معرة. و ىذه فيها ثلبث أقواؿ، ذكرىم (القاضي عياض) : أف العلماء على ثلبث فئات: الفئة الأولذ: أجازت صدور ىذه الصغائر عن الأنبياء، ووقوعها منهم، و قد نسب ىذا الدذىب إلذ بٝاعة من السل ، وغبّىم من الفقهاء، وا﵀دثبْ، والدتكلمبْ، وذكر منهم (أبا جعفر الطبرى)، ونسب (ابن حزـ) ىذا القوؿ بُ (الفِ صَ ل) إلذ ابن فورؾ، و نسبو السعد بُ (شرح الدقاصد ) لإماـ الحرمبْ من الأشعرية، وأبى ىاشم من الدعتزلة. الشوكانى قاؿ ، أنهم اختلفوا فيها، و لكن إذا جاز وقوعها عليهم، فهل وقعت منهم، أو لا؟ إذا قلنا أنو لغوز -الجواز العقلى- فهل وقعت أـ لا؟ يقوؿ، إماـ الحرمبْ ، و أما الذنوب الصغائر، فلب تنفيها العقوؿ، ولد يقم عندى دليل قاطع على نفيها، ولا على إثباتِا، إذ القواطع نصوصٌ أو إبٝاع، و لا إبٝاع، إذ العلماء لستلفوف على ب٘ويز الصغائر بالنسبة للؤنبياء، و النصوص البٍ تثبت حصولذا قطعا، و لا يقبل فحواىا التأويل غبّ موجودة، والأغلب عند الظن عندنا جوازىا. وقد بٛسك القائلوف بوقوع الصغائر منهم بظواىر من القرآف الكريم، و بعض الأحاديث الصحاح، البٍ ذُكر فيها ما يُشعر بوقوع الخطيئة من بعض الأنبياء، كحديث الشفاعة، فكل نبى يذكر خطيئتو البٍ أصاب، وبورود طلب الإستغفار منهم، وطلب التوبة عليهم. الفئة الثانية: تقوؿ بالجواز العقلى، و لكنهم توقفوا عن القوؿ بالوقوع، فلم يثبتوه ولد ينفوه، لتعارض الأدلة عندىم، وعدـ وجود قاطع بُ النصوص بالإثبات أو النفى. الفئة الثالثة:
عدد الصفحات ١٠٨معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 119 تقوؿ بعصمتهم من الصغائر، كع صمتهم من الكبائر، و من ىؤلاء الإماـ (أبو حنيفة)، كما صرح بو بُ (الفقو الأكبر) و ىو كتاب بُ التوحيد، إذ قاؿ، الأنبياء عليهم الصلبة و السلبـ منزىوف عن الصغائر والكبائر، وأقر ذلك شارحو، على القارى، و أسند الشوكانى بُ (إرشاد الفحوؿ) ىذا القوؿ لأبى اسحاؽ الإسفرا يبُ، نقلب عن (ابن حزـ) بُ (الدلل والنحل)، نقلو عنو أيضا (تاج الدين السبكى) بُ (بٝع الجوامع)، وقاؿ ىذا الدذىب عنو، وأسند (عبد القاىر البغدادى) ىذا بُ الدذىب إلذ أىل السنة بُ كتابو (الفرؽ ببْ الفرؽ)، ولشن قاؿ بهذا القوؿ أيضا (ابن حزـ) و حكاه عن سائر الفرؽ الإسلبمية، و عن (ابن لراىد) شيخ الباقلبنى، و (ابن فورؾ) وقاؿ ىذا الذى ندين الله تعالذ بو. و استدلوا على عصمتهم بأحاديث، منها (ما كاف لنبي أف تكوف لو خائنة الأعبْ)، استدلوا بهذا الحديث، وقالوا ، وجو الإستدلاؿ أف الإشارة بالعبْ، أخ ما يكوف من الذنوب، و من خلبؼ الباطن للظاىر، فهذه أقل شيء، و لا تكوف بُ حق الأنبياء، و مع ذلك لد يقدـ عليها النبى صلى الله عليو و سلم، بل أنكر على من قاؿ لو، ألا أومأت لنا بعينك، بقولو أنو ما كاف لنبى أف تكوف لو خائنة الأعبْ. و لشن صرح بالأخذ بهذا الدذىب (تاج الدين السبكى) بُ (بٝع الج وامع)، حيث قاؿ: ( الأنبياء عليهم الصلبة و السلبـ معصوموف، لا يصدر عنهم ذنبٌ و لو صغبّةٌ سهوا)، و أسند (السفاريبُ) أحد أئمة الحنابلة، ىذا الدذىب إلذ (الحافظ العراقى)، إذ نقل قولو: (النبى صلى الله عليه وسلم معصوـ من تعمد الذنوب بعد النبوة بالإبٝاع، و إلظا اخ تلفوا بُ جواز الصغبّة سهوا، فمنعو الإسفراييبُ و القاضي عياض، و اختاره تقى الدين السبكى، و ىو الذى ندين الله بو). قاؿ (الشوكانى)، و اختاره (ابن برىاف) وحكاه النووي بُ (زوائد الروضة) عن ا﵀ققبْ، قاؿ القاضي حسبْ، و ىو الصحيح من مذىب أصحابنا –يعبُ الشافعية- و قاؿ الفخر الرازى: و الدختار عندنا أنو لد يصدر عنو الذنب حاؿ النبوة البتة، لا الكببّة و لا الصغبّة، و ساؽ بُ تفسبّه أدلة عقلية و نقلية على وجوب عصمة الأنبياء. ىناؾ خلبؼ ونزاع شديد جدا فىمسألة صغائر الخسة، فابن تيمية يعن على من يقوؿ أنها لد تقع، و الفريق الآخر يعن جدا من يقوؿ أنها وقعت، و الكلبـ كلو، لؼرج ىل حالذم قبل الذنب و بعد الذ نب، ىل الكماؿ أنو لا يذنب، و كل ها دائرة بُ ىذا السجاؿ النظرى. و الأقرب و الله أعلم، ما رجحو الكثبّوف من أنهم معصوموف أيضا من الصغائر البٍ ىي غبّ الخسة، كل الصغائر، سواء كانت خ سة أو غبّ خسة، و الله تعالذ أعلم. ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ( رَبػَّنَا اغْفِرْ لرِ وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِبَْ يػَوْـَ يػَقُوـُ الحِْسَابُ )
عدد الصفحات ١٠٩