المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الأعراف

محمد فريد

صفحة ٥ من ٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 65 مِّنْ ىنا تفيد الجنس، أي: ليس لذم أى عهد، فالديثاؽ الأوؿ نقضوه ولا العهد الذى أتى الرسل إليهم بو أبقوا عليو، فهم نػُقّاض للعهود. وَإِف وَجَ دْناَ أَكْثػَرَىُمْ لَفَاسِقِبَْ : الفسق ىو الخروج ، فاسقبْ: أى خارجبْ عن طاعة الله جل وعلب، فيقاؿ: فسقت الثمرة، أى: خرجت من أكمامها ، والفسق بَ القرآف: فسق أكبر ، وفسق أصغر، والدقصود ىنا: ىو الفسق الأكبر، أي الخروج التاـ ، والعياذ با﵁. (بٍَُّ بػَعَثػْنَا مِن بػَعْدِىِم مُّوسَى بِِياَتِنَا إِلذَ فِرْعَوْفَ وَمَلَئِوِ فَظَلَمُواْ بهَِا فَانظُرْ كَيْ َ كَافَ عَاقِبَ ةُ الْمُفْسِدِينَ (ٖٓٔ)) ىذه قصة موسى عليو السلبـ مع قومو الذى أرسل إليهم، وقصة موسي ذُكرت بإستفاضة؛ لأف أمتو ىي آخر الأمم قرباً بنا، والظروؼ قد تتفق ؛ لذلك ذكرت لنا ؛ لنتأسى بها، ولأف موسى عليو السلبـ قابَل أكبر طاغية عرفتو الأرض وىو فرعوف عليو لعنة الله. بٍَُّ بػَعَثػْنَا مِن بػَعْدِىِ م مُّوسَى: أى أرسلنا من بعد الرسل الذين تقدـ ذكرىم، موسى عليو السلبـ. والبعث ىنا الشرعى وىو غبّ البعث الكونى الذي بُ قولو تعالذ " بٍ بعثناكم من بعد موتكم "، فهذا ىو البعث الكونى . بِِياَتِنَا : الدعجزات الواضحات البينات الدالة على صدقو. إِلذَ فِرْعَوْفَ وَ مَلَئِوِ : أى قوـ فرعوف وىم السادة والأشراؼ الذين بُٛلؤ العبْ بهم، وكما ذكرنا أ قرب مصطلح يليق بهم ىو: النخبة. فَظَلَمُواْ بهَِا: أى ما كاف رد فعلهم إلا الحجود والك فر بهذه الآيات ؛ ظلما بها، أى وضعوىا بَ غبّ موضعها، فالآيات تأتى لتببْ لك الحق والإستفادة من ىذه الآيات، أما ىم فقد وضعوىا بَ غبّ موضعها، وابٚذوىا موضع سخرية واستهزاء، وازدادوا تكذيبا على تكذيبهم. فَانظُرْ كَيْ َ كَافَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ : فانظر أيها الرسوؿ كي كاف مآؿ أمر ىؤلاء الدفسدين ، الذين أفسدوا بَ الأرض بالكفر والدعاصي، فالعاقبة : مآؿ الأمر وخابٛتو ونهايتو. " وَقَاؿَ مُوسَى ياَ فِرْعَوْفُ إِنِّ رَسُوؿٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِبَْ (ٗٓٔ)" أى مرسل من الله جل وعلب، وىو مالكهم وسيدىم، ومن بيده أمرىم سبحانو وتعالذ. " حَقِيقٌ عَلَى أَف لاَّ أَقُوؿَ عَلَى اللَِّّ إِلاَّ الحَْقَّ قَدْ جِئػْتُكُم بِبػَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَبِِ إِسْرَائِيلَ (٘ٓٔ)" حَقِيقٌ عَلَى أَف لاَّ أَقُوؿَ عَلَى اللَِّّ إِلاَّ الحَْقَّ : أى جدير وحريص أف يقوؿ الحق على الله جل وعلب فالرسل لا لؽلكوف أف يقولوا كلمة واحدة من عند أنفسهم . " إِفْ ىُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ " ، " إِفْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلرََّ وَمَا أَناَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِبٌْ "

عدد الصفحات ٦٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 66 ولذلك قاؿ الله جل وع " وَلَوْ تػَقَوَّؿَ عَلَيػْنَا بػَعْضَ الأَْقَاوِيلِ * لأََخَذْناَ مِنْوُ باِلْيَمِبِْ * بٍَُّ لَقَطَعْنَا مِنْوُ الْوَتِبَْ " فإف الأنبياء ىم أعلم الناس با﵁ جل وعلب، وأخوؼ الناس منو جل وعلب، فلب يقولوف قولا زائدًا على الله، ولا يدّعوف شيئا لد يقُلْو الله جل وعلب. * وبَ قراءة أخرى " حَ قِيقٌ عَلَىَّ " بالتشديد، أى: واجبٌ عليو. قَدْ جِئػْتُ كُم بِبػَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ : أى بٕجة واضحة على صدؽ ما جئتكم بو. فَأَرْ سِلْ مَعِيَ بَبِِ إِسْرَائِيلَ : أراد موسى أف يرسل ببُ إسرائيل. وسنعلم أف فرعوف كاف يستحى النساء للخدمة والاستعباد ويق تل الرجاؿ والأولاد . " قَاؿَ إِف كُنتَ جِئْتَ بِِيَةٍ فَأْتِ بهَِا إِف كُنتَ مِنَ الصَّادِقِبَْ (ٙٓٔ)" أى: إف كنت صا دقا بَ دعواؾ، فببّْ لنا الحجة الواضحة . " فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا ىِيَ ثػُعْبَافٌ مُّبِبٌْ (ٚٓٔ)" (إذا): يسمونها إذا الفجائية، أى أف الأمر حدث فجأة، فموسى لد يفعل كالسحرة بسبَ عصاه وراء حجاب بٍ لؼرجها لذم، بل فجأة بٙولت العصاة لثعباف ىنا بَ مقاـ الدناظرة و إظهار الحجة والبينة. والثعباف: ىو الحية الكببّة ، وبعض الدفسرين يذكروف فيها أشياء - الله أعلم بصحتها – فبعضهم يذكر أنها إذا فتحت فاىا فكاف طرفها الأعلى عند أعلى القصر، وقيل: أنها كان ت بَ الإسكندرية وذيلها بالقاىرة، وىذه أمور لا نصدقها ولا نكذبها، وقالوا أيضا: أنهم جاءوا بثلببٜائة بعبّ بهذه الحباؿ والعصا البٌ ستتحوؿ، فالحية البٌ تلقم كل ذلك كي تكوف مساحتها ؟!! فالدهم أنو ثعباف عظيم مببْ، بٙوؿ لثعباف فعلب حقيقى، وليس من باب التخييل عليهم، فهذه أوؿ الآيات، ولد لؼ موسى ؛ لأنو قد تدرب، ولذلك من معانى الرب أنو الدُرَبى الذى يدرّج الإنساف بَ الدراتب ؛ ليصل للكماؿ، فبَبية موسى مرت بثلبث مراحل وأدت لدرحلة رابعة ىى النتيجة والثمرة : ٔػػػ الدرحلة الأولذ : ىى مرحلة الإستقرار النفسى ، وىذه كانت منذ لقى الله جل وعلب وأمره بإلقاء عصاه " وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياَ مُو سَىٰ * قَاؿَ ىِيَ عَصَايَ أَتػَوَكَّأُ عَلَيػْهَا وَأَىُشُّ بهَِا عَلَىٰ غَنَمِي وَلرَِ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ * قَاؿَ أَلْقِهَ ا ياَ مُوسَىٰ * فَأَلْقَاىَا فَإِذَا ىِيَ حَيَّةٌ تَسْعَ ىٰ * قَاؿَ خُذْىَا وَلاَ بََٚ ْ سَنُعِيدُىَا سِبَّتػَهَا الأُْولذَٰ " خذىا : أى خذىا وىى حية، فالحية وإف كانت ثعباف صغبّ، إلا أف بعض أىل العلم قاؿ : أنها من النوع الساـ جدا ، وىذا ما جعلو يهرب، فهو أُمِر أف يأخذ العصا وىى حية، وإف أخذىا ستعود عصا، فهى ليست لإىلبكك بل لبَبيتك، فتوالذ الصدمات يُقوّي ! فهنا أمر بألا لؼاؼ؛ لأنو بَ الآية الأخرى " وَلذَّٰ مُدْبِرًا وَلدَْ يػُعَقِّبْ ۗ ياَ مُوسَىٰ لاَ بََٚ ْ إِنِّ لاَ لؼََاؼُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُوفَ "

عدد الصفحات ٦٦

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 67 فأنتمرسلٌ فاستعلي بذلك على الدصاعب، لذا عندما تأتينا الدصائب، لابد أف يُذكّر الإنساف نفسو بإلؽانو؛ ليتخطى تلك الدصاعب، فلما أخذىا قلَّ الخوؼ عنده، فمما يعبْ على الثبات استشعار معية الله، بٍ أمر موسى بالذىاب إلذ فرعوف فقاؿ موسى " رَبػَّنَا إِنػَّنَا لطََاؼُ أَف يػَفْرُطَ عَلَيػْنَا أَوْ أَف يَطْغَىٰ " ٕػػػ إذف الدرحلة الثانية : ىي خوؼ من الطاغية ، والحل أف تعلم أنك على الحق " قَاؿَ لاَ بََٚافَا ۗ إِنَّبِِ مَعَكُمَا أَسمَْعُ وَأَرَىٰ "، ومن لازـ ذلك معية الله بتأيده ونصره، فيبدأ الخوؼ بالتلبشي. ٖػػػ وتبدأ الدرحلة الثالثة : و ىي إعلبمو ببطلبف ما عليو الخصم ، فاعرؼ من أنت، وثق با﵁ جل وعلب، وثق بٗنهجك - ففى أوؿ الأمر كاف خائفا فولذ ىاربا ولد يعقب ، بٍ أصبح ىناؾ دعما لو بالدعية وأنو على الحق، والثالثة ببّْ لو بطلبف ما عليو الخصم ؛ ولذذا لدا رأى ما فعلوه مَرّ عليو الخوؼ كهاجس، رغم أنو ىالو إلا أنو علم أنو باطل " وَلاَ يػُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى " فلن لػُصّلوا مطلوبهم، ولن يفروا لشا لؼافوف ، فقد علم موسى الحق الذى عليو وثبت، وعلم أف خصمو على الباطل. ٗػػػ الدرحلة الرابعة : ىى النتيجة والثمرة، لدا ترائى الجمعاف قاؿ أصحاب موسى " إناّ لدُدرَكُوف"، " قَاؿَ كَلبَّ إِفَّ مَعِيَ رَبيِّ سَيػَهْدِينِ " ، فاستشعر الفرؽ ما ببْ " وَلذَّٰ مُدْبِرًا وَلدَْ يػُعَقِّبْ " وببْ " كَلبَّ إِفَّ مَعِيَ رَبيِّ سَيػَهْدِينِ " - فالفرؽ الكببّ حدث بالبَبية " وَاصْطَنػَعْتُكَ لِنػَفْسِي" ولذلك من علبجات الأطباء النفسيوف بَ مسألة الرىاب الخوؼ (الدواجهة ) أف تضع نفسك بَ الدوق الدخي ، فتبرأ ، لذا يقو لوف : كثرة الدساس بُٛيت الإحساس، فالدبالغة بَ الإحساس تقل. " وَنػَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا ىِيَ بػَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ (ٛٓٔ)" نزع يده : أى أخرج يده ، كما قاؿ الله " وَأَدْخِلْ يَدَؾَ بُِ جَيْبِكَ بَْٚرُجْ بػَيْضَاءَ مِنْ غَبِّْ سُوءٍ " بيضاء: أى منبّة لا مرض فيها. " قَاؿَ الْمَلؤُ مِن قػَوْـِ فِرْ عَوْفَ إِفَّ ىَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (ٜٓٔ)" ىنا ظهر الدلؤ يُهيّجوف فرعوف، والذي يظهر أنو كلبـ الدلؤ، وقد يكوف كلبـ فرعوف ، كما قاؿ تعالذ بُ غبّ ىذا الدوضع " قَاؿَ لِلْمَلئَِ حَوْلَوُ إِفَّ ىَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ " ، فكأف فرعوف و ملؤه تناقلوا القوؿ مقتنعبْ بو. " يُرِيدُ أَف لؼُْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تأَْمُرُوفَ (ٓٔٔ)" أراد أف يهيّجهم على موسى عليو السلبـ، كأنو يقوؿ ىل تعلموف لداذا جاءكم بهذه الدعوة الجديدة؟ ليخرجكم ولؽلك ببِ إسرائيل مكانكم، و ىذا من أشد الدواعى لبَؾ الديانة، ا﵀افظة على الرياسة والداؿ. فَمَاذَا تأَْمُرُوفَ : فبما تُشبّوا عليّ من الرأي؟ وىنا ك اف قد حدث لفرعوف انهزاـ نفسيّ . وقيل : أنو من كلبـ الدلؤ لو على طريقة الحديث مع الطغاة والجبارين بلهجة تعظيم لو . " قَالُواْ أَرْجِوْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ بُِ الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (ٔٔٔ) يأَْ تُوؾَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (ٕٔٔ)"

عدد الصفحات ٦٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 68 أَرْسِلْ من لػشر أى لغمع لك الناس. بُِ الْمَدَائِنِ : مدائن مصر ، وبعض علماء التفسبّ يقولوف مدائن الصعيد. يأَْتُوؾَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ : أى عنده علم بالسحر ، قوى بَ صناعتو. " وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْفَ قَالُ واْ إِفَّ لَنَا لأَجْرًا إِف كُنَّا لضَْنُ الْغَالِبِبَْ (ٖٔٔ)" ىل لنا مكافأة إف غلبنا موسى، وانتصرنا عليو بهذا السحر؟، فأجابهم فرعوف، وقاؿ: " نػَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِبَْ (ٗٔٔ)" قاؿ نعم: أى لكم مكافأة ، وليس ذلك فحسب، بل وستكونوف من الدقرببْ بالدناصب، فهم أتوا يريدوف الدنيا، فوعدىم الدنيا كلها ، من الدناصب العالية والدكافآت العظيمة. " قَالُواْ ياَ مُوسَى إِمَّا أَف تػُلْقِيَ وَإِمَّا أَف نَّكُوفَ لضَْنُ الْمُلْقِبَْ (٘ٔٔ)" ىذا بٚيبّ وأنهم أتوا بثقة، وبعض أىل التفسبّ قالوا: أنها تأدبا معو، وأرى أف ىذا فيو بعد ؛ لأنهم قالوا بعدىا " فبعزة فرعوف "، فهم و اثقوف بَ نصرىم حبٌ أقسموا بعزتو، وىو ليس بعزيز، فالأقرب أنهم قالوا ذلك على سبيل الثقة بالنصر؛ كبرًا وإظهار للجلبدة. " قَاؿَ أَلْقُوا فػَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْبَُْ النَّاسِ وَاسْتػَرْىَبُوىُمْ وَجَاءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (ٙٔٔ)" قَاؿَ أَلْقُواْ : على سبيل الدشاكلة أنو واثق لا يبالذ بهم ؛ استحقارًا لشأنهم ؛ لأف معو التأييد الإلذى. سَحَرُواْ أَعْبَُْ النَّاسِ : فالسحر وقع على أنهم خيّلوا لذم، فالعبْ لد تعد صحيحة الإدراؾ، فبَى الشىء على غبّ حقيقتو، كما بَ قصة الغرانيق أدخل الشيطاف بعض الكلمات بَ كلبـ الوحى كلبـ الرسوؿ صل الله عليو وسلم فسمعوه كاملب فسجدوا معو . "إف الشيطاف ينزغ " فقد لؼتل اثناف فيقوؿ أحدلعا للآخر: أنت قلت ذلك وىو لد يقل، ولكنو سمعها بسبب إلقاء الشيطاف ، فرأوا الحباؿ والعصيّ تتحرؾ كأنها ثعاببْ، و إف كانت ليست ك ذلك. وَاسْتػَرْىَبُوىُمْ : أى أرعبو ىم وأفزعوىم بٗا فعلوا من السحر. وَجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ : سحر عظيم عند من رأه سحر بَْٚييلى، فهو سحر عظيم بَ أعبْ الناظرين. " وَأَوْحَيػْنَا إِلذَ مُوسَى أَفْ أَلْقِ عَصَاؾَ فَإِذَا ىِيَ تػَلْقَ ُ مَا يأَْفِكُوفَ (ٚٔٔ)" وَأَوْحَيػْنَا إِ لذَ مُوسَى أَفْ أَلْقِ عَصَاؾَ : أى اِ رمها ، فرماىا موسى عليو السلبـ. فَإِذَا ىِيَ تػَلْقَ ُ مَا يأَْفِكُوفَ : فإذا الحية تلق ، أي: تبتلع عصيهم وحبالذم، ويقاؿ تلق ، أي : تلقم وتلهم ( بٗعبُ واحد)، أي: الابتلبع بَ سرعة. و الإفك : ىو أشد الكذب، فهى كما ىى لكن ها لسيّلة بَ أعبْ الناظرين فقط. " فػَوَقَعَ الحَْقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يػَعْمَلُوفَ (ٛٔٔ)"

عدد الصفحات ٦٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 69 فػَوَقَعَ الحَْق أى ظهر وثبت فتببّْ صدؽ موسى عليو السلبـ . وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يػَعْمَلُوفَ : فتببّْ بطلبف ما صنعو ىؤلاء السح رة. " فػَغُلِبُوا ىُنَالِكَ وَانػْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (ٜٔٔ)" فػَغُلِبُواْ ىُنَالِكَ : أى ىُزموا وانقلبوا صاغرين ، وانتصر موسى عليو السلبـ بَ ىذا الدشهد وىذه الواقعة. وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ : أى رجعوا أذلاء مقهورين مغلوببْ . " وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِ ينَ (ٕٓٔ)" فلما عاين السحرة ىذا الدشهد، وىم علماء بالسحر يعلموف حدوده، فعلموا أف ما جاء بو موسى، ليس داخلب بَ ىذا الأمر، بل ىو حق لا باطل، كما لؼيلوف ىم للناس ، فما كاف منهم إلا أف خَرّوا سجدا ﵁ جل وعلب، لدا رأوا ىذه الآيات، وبَ ىذا دليل على أف الإلؽاف إذا خالطت بشاشتو القلوب، ولد يوجد مانع لؽنعو من الظهور، ظهر على الجوارح مباشرة، فالقلب عامر بالإلؽاف . " قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِبَْ (ٕٔٔ)" آمنوا برب العالدبْ . " رَبِّ مُوسَى وَىَارُوفَ (ٕٕٔ)" فهو الدستحق للعبادة دوف غبّه من الآلذو الدزعومة " قَ اؿَ فِرْعَوْفُ آَمَنػْتُمْ بِوِ قػَبْلَ أَفْ آَذَفَ لَكُمْ إِفَّ ىَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْبُُٛوهُ بُِ الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنػْ هَا أَىْلَهَا فَسَوْؼَ تػَعْلَمُوفَ (ٖٕٔ)" قَاؿَ فِرْعَوْفُ آَمَنػْتُمْ بِوِ قػَبْلَ أَفْ آَذَفَ لَكُمْ : يتوعدىم ويسألذم على سبيل التوعد والاستنكار لدا أتوا بو، وكأنو يزعم أف الإلؽاف لػتاج لدوافقة. إِفَّ ىَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْبُُٛوهُ بُِ الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنػْهَا أَىْلَهَا : عاد لدناورة السياسة، واللعب على أعصاب الجماىبّ، سيطردوكم ولن يكوف لكم مكاف بَ ىذه الدولة، ويعلن أف ىذا حيلة ومكيدة ومكر مدبر ؛ لخدعة الناس وىى اتفاؽ موسى مع ىؤلاء، رغم أف فرعوف ىو من أتى بهم ! فَسَوْؼَ تػَعْلَمُوفَ : ما لػل بكم من العقاب والنكاؿ. " لأَُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلبَؼٍ بٍَُّ لأَُصَلِّبػَنَّكُمْ أَبَْٝعِبَْ (ٕٗٔ)" لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلبؼٍ : بأف يقطع اليد اليمبُ مع الرجل اليسرى ، واليد اليسرى مع الرجل اليمبُ ، وىو من أشد أنو اع النكاؿ فيفقد الإنساف توازنو . والتفسبّ الآخر الضعي وىو: أى لدخالفتكم لذ. بٍَُّ لأُصَلِّبػَنَّكُمْ أَبَْٝعِبَْ : أى لأعلقنكم بٝيعا على جذوع النخل ؛ تنكيلب بكم، وترىيبا لكل من يشاىد .

عدد الصفحات ٦٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 71 ػػػػػوىنا دليل على أف الظلمة إف عجزوا بَ مقاـ الحجة والبياف، لجأوا للعن ، وىذا دليل نهايتو فلم يعد لديو شىء آخر، فالفكر لا لغُابو إلا بالفكر فإف جابهو بالعن ثبّتو، وإف كاف الفكر باطلب. " قَالُواْ إِناَّ إِلذَ رَبِّنَا مُنقَلِبُوفَ (ٕ٘ٔ)" رد السحرة بعد إلؽانهم وبعدما توعدىم، لا نبالذ بوعيدؾ، فإنا لربنا راجعوف. مُنقَلِبُوفَ: أى راجعوف إلذ الله جل وعلب. وبَ آية أخرى قالوا " فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ" فهم علموا أنها حياة منقضية، وأنو ىناؾ حياة أخرى والدنيا والآخرة مستمرة فيها الحياة، لكن لكل حياة شأف يعنيها، فالدوت مفارقة الروح للجسد فالجسد يفبُ، والروح لا تفبُ ، الروح باقية وحياة الروح لاتفبُ ، فاقضِ ما أنت قاض بَ ىذه الحياة الدنيا، فهناؾ حياة أخرى لا سيطرة لك عليها، وىى أطوؿ وأبقى فإذا قضيت ىذه الحياة ومُكّنت من القضاء علينا فيها، فلن تستطيع أف تقضِ علينا بَ الآخرة . - وبُ وىذا دلالة على استمرار حياة الروح، فالروح لا بٛوت ، ولكن الحياة قسمت لأقساـ (حياة دنيا، وبرزخ، وآخرة) ، وحياة الروح مستمرة ولكن لكل حياة ما يناسبها من ا لبدف. " وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَفْ آمَنَّا بِِياَتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتػْنَا رَبػَّنَا أَفْرِغْ عَلَيػْنَا صَبػْرًا وَتػَوَفػَّنَا مُسْلِمِبَْ (ٕٙٔ)" وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَفْ آمَنَّا بِِياَ تِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتػْنَا : أى ما تعيب وتنكر علينا وتكره منا، إلا إلؽاننا بِيات الله لدا جاءت على يد موسى عليو السلبـ. - أى ليس لنا عيب عندؾ، إلا أننا اتبعنا الحق، وىذا من أعلى الدناقب للئنساف وأفضلها، اتباع الحق ، وفرعوف يعد ىذا الكلبـ عيبا ويذمهم بو كما بَ قولو " وَمَا نػَقَمُوا مِنػْهُمْ إِلاَّ أَف يػُؤْمِنُوا باِللَِّّ الْعَزِيزِ الحَْمِيدِ " رَبػَّ نَا أَفْرِغْ عَلَيػْنَا صَبػْرًا : والإفراغ ىو الصب الكثبّ الذى يغمرىم ؛ لصعوبة الدوق ؛ لأنهم أماـ أكبر طاغية، فيحتاجوف لكثبّ من الصبر لمجابهة ما سيأتيهم بو. وَتػَوَفػَّنَا مُسْلِمِبَْ : أى أمتنا على الإسلبـ منقادين لأمرؾ متبعبْ لرسولك، ىنا دعوا بالثبات على الأمر، كما بَ قوؿ يوس عليو السلبـ " تػَوَفَّبِِ مُسْلِمًا وَأَلحِْقْبِِ باِلصَّالحِِبَْ " ، أى إذا جاء موعد وفاتى توفبُ مسلما. " وَقَاؿَ الْمَلؤُ مِن قػَوْـِ فِرْعَوْفَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقػَوْمَوُ لِيػُفْسِدُواْ بُِ الأَرْضِ وَيَذَرَؾَ وَآلذَِتَكَ قَاؿَ سَنػُقَ تِّلُ أَبػْنَاءَىُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءىُمْ وَإِناَّ فػَوْقػَهُمْ قَاىِرُوفَ (ٕٚٔ)" وَقَاؿَ الْمَلؤُ مِن قػَوْـِ فِرْعَوْفَ : ظهر الكبراء ىنا مرة أخرى لزرضبْ لفرعوف وىم أىل الإنتفاع دائما فكل ملك حولو لرموعة من الدنتفعبْ ولذلك من الدعاء للسلبطبْ البطانة الصالحة لأنها ىى الدوجهو فهنا ىى مهيجة لدصلحتها فبقاء فرعوف بقاء لذم رغم علمهم أنو ليس على شيء. أَتَذَر: أتبَؾ موسى وقومو.

عدد الصفحات ٧٠

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 71 لِيػُفْسِدُواْ بُِ الأَرْضِ لينشروا بَ الأرض الفساد، والفساد الدقصود ىنا ىو: التفريق ببْ الوالد ووالده والرجل وزوجتو بتشتيت الشمل وإيقا ع الفُرقة. وَيَذَرَؾَ وَآلذَِتَكَ: فهذا يدؿ على أف فرعوف كاف يعبد الأصناـ . كما قاؿ الحسن : " كاف فرعوف يَعبد الأصناـ ، فكاف يػُعْبَدُ ويػَعْبُدْ ". وقاؿ سليماف التيمى : " كاف يعبد البقر ، فقيل أنو لدا كاف يرى البقر مارا يسجد لو ، ويسجد الناس تبعا لو " وقاؿ بعض أىل العلم : " أنو كانت لو بٝانة (قالب السلسة ) بها صورة بقرة كاف يسجد لذا " . - فالعبادة أمر فطرى بَ النفس فالإنساف مفطور على أف يكوف عبدا فإف لد يعبد الله عبد غبّه. قاؿ سَنػُقَتِّلُ أَبػْنَاءَىُمْ : أى أبناء ببُ إسرائيل الذكور . وَنَسْتَحْيِي نِسَاءىُمْ : أى نستبقيهم للخدمة ، فاستعماؿ النساء من العدو بَ الخدمة، إذلاؿ، ونوع من العذاب ؛ لأف الآيات الأخرى أتت عن العذاب "يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبُِّٕوفَ أَبػْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُوفَ نِسَاءَكُمْ ۗ وَبُِ ذَٰلِكُم بَلبَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ "، فاستحياء النساء للخدمة من العذاب، فموت الدرأة حينها، أىوف من وقوعها أسبّ ة بَ يد العدو يفعل بها ما شاء. وَإِناَّ فػَوْقػَهُمْ قَاىِرُوفَ: مستعلوف عليهم بالقهر والغلبة والسلطاف. فقاؿ موسى لقومو : " اسْتَعِينُوا باِللَِّّ وَاصْبرُِواْ إِفَّ الأَرْضَ للَِِّّ يُورِ ثػُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِبَْ (ٕٛٔ)" بَ الآية السابقة قاؿ " سَنػُقَتِّلُ " ولكن لد يقل سأقتل موسى رغم أنهم قالوا " أَتَذَرُ مُوسَى " فالدتوقع أف يقوؿ: سأقتل موسى ؛ لكنو مُلؤ رعبا منو، كما قاؿ سعيد بن جببّ : " كاف فرعوف قد ملؤ من موسى رعبا ، فكاف إذا رأه باؿ كما يبوؿ الحمار "، وسبب ىذا الخوؼ كما قاؿ تعالذ " سَنػُلْقِي بُِ قػُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ" . فأنت على الدنهج الحق ، و كلما التزمت الدنهج الحق، أُلقى الرعب بَ قلب خصمك وكلما ابتعدت عن الدنهج الحق، استخ بك العدو ونُزع الرعب من قلبو . والدليل: حديث أبى داود حديث ثوباف أف النبي صلى الله عليه وسلم قاؿ " ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم الدهابة منكم، وليقذفنَّ الله بُ قلوبكم الوَىَن. فقاؿ قائل: يا رسوؿ الله، وما الوَىْن؟ قاؿ: حبُّ الدُّنيا، وكراىية الدوت". فا﵁ لد يبَكنا بل لضن من تركنا شرعو فاستخ ّ العدو بنا ، وعند البخارى قاؿ النبى " وجُعل الصَّغار والذلة على من خال أمري "، فبمقدار الدخالفة يقع الذؿ والصغار. اسْتَعِينُوا باِللَِّّ : الإستعانة با﵁ جل وعلب وطلب العوف من الله وحده بَ دفع الضر وجلب النفع والإستعانة باليقبْ القلبى، أف الدعبْ القادر ىو الله، وما شاء الله كاف وإف لد يشاؤ ه الناس سيكوف طالدا أراده الله، فالإستعانة ثقة با﵁ أنو سيحقق لك حاجتك.

عدد الصفحات ٧١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 72 وَاصْبرُِواْ الصبر رأس العبادة القلبية، فالصبر على الطاعة، والصبر عن الدعصية، والصبر على الأقدار الدؤلدة، والعلم بأف النصر مع الصبر. إِفَّ الأَرْضَ للَِِّّ : اصبروا إف الأرض ملك ﵁ ليست ملك لفرعوف ولا غبّه. يُورِثػُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ : فبالإستعانة با﵁ والصبر بكل أنواعو ودرجاتو والعبادة الخالصة ﵁ جل وعلب فالأرض يورثها الله لعباده. وَالْعَاقِبَةُ لِلْ مُتَّقِبَْ : فهذا مآؿ الأمر، التمكبْ لعباده الدتقبْ . فلببد من إخلبص العبادة ﵁ على كل مستويات العبودية قولا وفعلب وقلبا، وأف نكوف من أىل التقوى، فالنصر والتمكبْ لذم، والخلل بَ واحدة ، تؤدى للهزلؽة ولتأخبّ النصر . " قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قػَبْلِ أَفْ تأَْ تِيػَنَا وَمِنْ بػَعْدِ مَا جِئػْتػَنَا قَاؿَ عَسَى رَبُّكُمْ أَفْ يػُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ بُِ الأَْرْضِ فػَيػَنْظُرَ كَيْ َ تػَعْمَلُوفَ (ٜٕٔ)" قَالُواْ أُوذِينَا مِن قػَبْلِ أَف تأَْتِيػَنَا وَمِن بػَعْدِ مَا جِئػْتػَنَا: ابتلينا بهذه البلبءات الكثبّ ة من تقتيل الأبناء وإستحياء النساء وإذلالنا وإستعبادنا من قبل أف تأتينا يا موسى ومن بعدما جئتنا. قَاؿَ عَسَى رَبُّكُمْ أَف يػُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ : فقاؿ لذم ناصحا ومبشرا وموعدا بوعد الله الصادؽ ، فمن يُهلِك العدو ىو الله وَيَسْتَخْلِفَكُمْ: فالدستخلِ ىو الله. تػَعْمَلُوفَ : حبٌ بَ مقاـ الإستخلبؼ ، فليس لفضلك عند الله ، ولا استحقاقك لذذا الأمر ، ولكنها صورة أخرى من صور الإبتلبء ؛ لينظر الله جلب وعلب أتكفروف أـ تشكروف ؟! فالناس يظنوف عندما يصلوا لدرحلة التمكبْ ، أنو لؽكنهم البَاخى ، فيتناسوا العبادة والتقوى ، و يكوف لذم منطلقات أخرى ، حبٌ تقع الذزائم السريعة ، فسنبْ التمكبْ قصبّة. ولذلك قاؿ الله"الَّذِينَ إِف مَّكَّنَّاىُمْ بُِ الأَْرْضِ أَقَامُوا الصَّلبَةَ وَآتػَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا باِلْمَعْرُوؼِ وَنػَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ" فليس التمكبْ للشعور بالقيادة وليس دليل على أنهم ذوا علم ورؤيا وتركوا التعبد ولكن لينظر كي تعملوف . ( وَلَقَدْ أَخَذْناَ آؿَ فِرْعَوْفَ باِلسِّنِبَْ وَنػَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُوفَ (ٖٓٔ) ) وَلَقَدْ أَخَذْناَ : أي عاقبنا . باِلسِّنِبَْ : أي بالجدب و القحط و ىو إبتلبء من الله ، و ىو من لسالفة منهج الله تعالذ ، فلؤمور تضيق على الخلق لعلهم يرجعوف إلذ الله و يتعظوف . السنة : لا يشبَط أف لا يكوف فيها مطر ، فقد يوجد الداء و لكن لا ينبت الزرع ، كما بُ حديث : («لَيْسَتِ السَّنَةُ بأَِفْ لاَ بُْٛطَرُوا وَلَكِنِ السَّنَةُ أَ فْ بُْٛطَرُوا وَبُْٛطَرُوا وَلاَ تػُنْبِتُ الأَرْضُ شَيػْئًا »رواه مسلم. فحبْ لا تُنبت الأرض لن يكوف عناؾ نبات و لن تعيش الحيوانات ، فيتضرر الإنساف بنقص النبات و الحيواف .

عدد الصفحات ٧٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 73 وَنػَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ : عوقبوا بأف الثمرات الخارجة تكوف قليلة . لَعَلَّهُمْ يَ ذَّكَّرُوفَ : لعلهم يتعظوف و يتذكروا ، و يعلموا أنو عقاب من الله على كفرىم فيتوبوا ، فالبيئة من حولذم مهيئة للرخاء ، من أرض خصبة لنهر النيل ، و لكن مع ذلك لد بٚرج الثمار ، فلعلهم يػَتَفكروا ، فيتساءلوا عن السبب ، فيعرفوا أف اللوـ عليهم بسبب كفرىم. ( فَإِذَا جَاءَتػْهُمُ الحَْسَنَةُ قَالُواْ لَنَا ىَذِهِ وَإِف تُصِبػْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيػَّرُواْ بُِٗوسَى وَمَن مَّعَوُ أَلا إِلظََّا طَ ائِرُىُمْ عِندَ اللَُّّ وَلَكِنَّ أَكْثػَرَىُمْ لاَ يػَعْلَمُوفَ (ٖٔٔ) ) الحَْسَنَةُ : بٗعبُ الخصب و النماء . قَالُواْ لَنَا ىَذِهِ : أعطيناىا بإستحقاؽ لنا ، أي أننا نستحقها لأننا عالدوف بالزراعة ، (وَلَئِنْ أَذَقػْنَاهُ رَبَْٞةً مِنَّا مِنْ بػَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْوُ لَيػَقُولَنَّ ىَذَا لرِ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلذَ رَبيِّ إِفَّ لرِ عِنْدَهُ لَلْحُسْبَُ ) . وَإِف تُصِبػْهُمْ سَيِّئَةٌ : بٗعبُ الجدب و القحط و الأمراض . يَطَّيػَّرُواْ بُِٗوسَى وَمَن مَّعَوُ : يتشاءموا بٗوسى و من معو ، ما لػدث لنا بسببكم ، أنتم شر لنا ، و ىذا دأب أىل الكفر يظنوف أف أىل الإلؽاف سبب كل شر يقع لذم . أَلا إِلظََّا طَائِرُىُمْ عِندَ اللَُّّ : أي شؤمكم ملبزـ لكم بسبب كفركم و معصيتكم . ػػػ و لقد نهُينا عن التشاؤـ و التطبّ ، قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو و سلم ( الطبّة شرؾ ، الطبّة شرؾ ) . و علينا دفعها : ٔػػ بالقوؿ : ( اللهم لا خبّ إلا خبّؾ ، و لا طبّ إلا طبّؾ ، و لا إلو غبّؾ ) ٕػػ بالفعل : بالإعتماد على الله و حسن التوكل عليو و أف لا يصدنا ىذا عن فعل الأمر ، ففي حديث معاوية بن الحكم السلمى قػُلْتُ : ياَ رَسُوؿَ اللَِّّ ، إِنِّ حَدِيثُ عَهْدٍ باِلجَْاىِلِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَ الإِسْلبـُ، وَإِفَّ مِنَّا رِجَالا يأَْتُوفَ الْكُهَّافَ، قَاؿَ : " فَلب تأَْتِِِمْ " . قَاؿَ : وَمِنَّا رِجَاؿٌ يػَتَطَيػَّرُوفَ ؟ قَاؿَ : " ذَلِكَ شَيْءٌ لغَِدُونَوُ بُِ صُدُورِىِمْ فَلب يَصُدَّنػَّهُمْ " ، فلب تصدنا الطبّة عن الفعل . و الدتشائموف يتشاءموف بأمور لا تدعو لذلك ، مثل التشاؤـ من رقم ( ٖٔ ) ، أو يقولوف الجمعة فيها ساعة لضس ، بالرغم من أنها فيها ساعة إجابة ، فيتولعوف بُ صدورىم أشياء غبّ حقيقية . و قُصر لفظ الطبّة بعد ذلك على التشاؤـ فقط ، و كلمة طار لغةً : تعبُ الحظ . قد لػدث إشكاؿ بُ قوؿ النبى صلى الله عليو و سلم : ("إِفْ كَافَ الشُّؤْـُ بُِ شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ " ) للعلماء فيها تأويلبف : الأوؿ : الشؤـ ىنا بٗعبُ الضيق ، فالدرأة غبّ ولود ، و الدار ضيقة ، و الدابة بٙرف و شَوس . الثانى : و ىو الأقرب : أف الله قد يقدر بعض الأقدار الدؤلدة بٗصاحبة ىذه الأشياء ، فمثلب : ػػ تشبَى سيارة و ك لما بٚرج بها بٙدث مشكلة ، فهل السيارة السبب ؟ لا ، فهذه ىي الطبّة و ىذا لد يُثبتو الشرع و لد يدؿ عليو القدر ، بل تقع ىذه الأقدار الدؤلدة بٗصاحبة ىذه السيارة ، و الحل بيعها .

عدد الصفحات ٧٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 74 ػػ كذلك بعض الدور ، يشبَى الدار فتقع لو فيها إبتلبءات كثبّة ، فهذا ليس منها بل قدر الله أف تقع ىذه الإبتلبءات فيها ، و الحل تركها . ػػ و كذلك الدرأة ، فالأقدار من الله ، و الشريعة حثت على حسن الدصاحبة و بٚبّ ما يصاحب ، حبٌ لا يقع لو الضرر معها ، و تصور أنها السبب طبّة ، و إلظا الأقدار تقع بٗصاحبة ىذه الأمور . و كما قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو و سلم : «فر من المجذوـ فرارؾ من الأسد» ، فالدرض بقدر الله ، و الفرار من المجذوـ من الأخذ بالأسباب . أَلا إِلظََّا طَائِرُىُمْ عِندَ اللَُّّ وَلَكِنَّ أَكْثػَرَىُمْ لاَ يػَعْلَمُوفَ : ما يصيبهم إلظا بتقدير الله لذم و عليهم ، و لكنهم لا يعلموف أف موسى لا دخل لو بُ أقدارىم ، لأف النافع و الضار ىو الله . ( وَقَالُواْ مَهْمَا تأَْتِنَا بِوِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَناَ بهَِا فَمَا لضَْنُ لَكَ بُِٗؤْمِنِبَْ (ٕٖٔ) ) وَقَالُواْ مَهْمَا تأَْتِنَا بِوِ : فقالوا لو ذلك على جهة العناد على الرغم من العلبمات الواضحة البينة . مَهْمَا : تدؿ على تكرار الشرط لجواب شرطو . مِن آيَةٍ : من ىنا تفيد العموـ ، فهى بيانية تنسحب على كل الآيات ، و تدؿ على عموـ الآيات ، فمهما تأتينا من آيات لن نؤمن لك . لِّتَسْحَرَناَ بهَِا : فتصيبنا بالسحر لتصرفنا عما لضن فيو فنتبعك . فَمَا لضَْنُ لَكَ بُِٗؤْمِنِبَْ : فلن نصدقك مهما أتيتنا ، و ىذا قمة العناد . ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَافَ وَالجَْرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّـَ آياَتٍ مُّفَصَّلبتٍ فَاسْتَكْبػَرُواْ وَكَانُواْ قػَوْمًا لرُّْرِمِبَْ (ٖٖٔ) ) أتت الآيات ، تلى الآيات . فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ : أي من باب العقوبة لذم لكفرىم و عنادىم. الطُّوفَافَ : قيل الداء الكثبّ الذى يُغرؽ ، وقيل ما كاف مًهلكا ، كل شيء يُسمى طوفاف ، سواء كاف سيل ، أو ما يطي بهم فيهلكهم ، كما بُ قولو تعالذ : (فَطَاؼَ عَلَيػْهَا طَائِ ٌ مِّن رَّبِّكَ وَىُمْ ناَئِمُوفَ .) ، أغرؽ الطوفاف زروعهم و بٜارىم ، و قيل أغرؽ بيوت قوـ فرعوف ، فكاف الفرعونى بُ بيتو يغرؽ ماءًا و بيت من ىو من قوـ موسى بٔانبو ليس بو ماء. و لكنهم كانوا يعاندوف رغم الآيات و لا يعتبروف . قػَوْمًا لرُّْرِمِبَْ : أي مرتكبوف للمعاصى لا يهتدوف للحق. ( وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ ياَ مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بَِٗا عَهِدَ عِندَؾَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّ جْزَ لَنػُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنػُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَبِِ إِسْرَائِيلَ (ٖٗٔ) )

عدد الصفحات ٧٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 75 أتى الطوفاف على الزروع ليفسدىا ، فلما دعى موسى موسى رُفع الطوفاف وانتفع النبات بالداء، وأنبت وأخرج بٜره ، و وُجد ا﵀صوؿ، فلما اطمأنوا على زرعهم رفضوا الإلؽاف بٗوسى عليو السلبـ، فأرسل الله عليهم الجراد ليأكل لزاصيلهم، فما ترؾ لذم إلا القليل، حبٌ الخشب بُ سق البيوت والأبواب والنوافذ، فرجعوا لدوسى يطلبوف الدعاء ، فدعى لذم لأنو حريص على ىدايتهم، فرفع عقوبة الجراد، و كاف ىناؾ بقية من الثمار فخزنوىا، و عادوا لرفض الإلؽاف. ػػػػػ فأرسل عليهم القمل و قد قيل أنها تشبو السوس فتخرج لشا خزنوه فتأكلو ، و قيل ىي دابة بأجسادىم و بعبّىم، فتمص دماءىم فيتضرروا و يطلبوا الدعاء من موسى، فيدعوا لذم ، فتنكش الغمة، فيطلب إرساؿ ببُ إسرائيل فبّفضوا. ػػػػ فأرسل عليهم الضفادع ، فسمع فرعوف ضفدع ينق، فقاؿ أحد جلسائو: ويلٌ لك من ىذا، فقاؿ فرعوف: و ما يغبُ ىذا ؟!، فأصبحوا و ما ترؾ الضفدع شيئا إلا دخلو حبٌ القدور، و إمتلؤت التنانبّ به م، حبٌ إذا تكلم أحدىم دخل الضفدع بُ فمو ، فتضرروا فطلبوا من موسى أف يدعو لذم، فانكشفت الآية. ػػػػ بٍ جاءت الآية الأخبّة و ىي الدـ ، فتحوؿ النهر لدـ، حبٌ أف أحدىم لبّفع كوب الداء لفمو فينزؿ دما، و حبٌ إذا سقاه الإسرائيلي ماء، ينزؿ دما، و برغم كل ىذا ظل العنا د مستمرا. ػػػ و الدتابع لسياؽ السورة و الآيات، يرى أنو قد أُفتتحت السورة بقصة إبليس و كاف من الدستكبرين ، و كأف السورة بٙكى قصص الدستكبرين و نهايتهم ، فيجمع ىؤلاء الزمرة التشاؤـ والإستكبار والعناد، فالآيات أتت كعقوبة لذم ليتذكروا لا للئىلبؾ ، لأف موسى عليو السلبـ كاف يدعو لذم فتنكش الغمة. الرِّجْزُ : العذاب بهذه الأمور ، و قيل طاعوف مات بو منهم سبعبْ ألفا. بَِٗا عَهِدَ عِندَؾَ : بٗا إختصك بو من النبوة و بٗا عهد إليك من رفع العذاب بالتوبة، أف يرفع عنا ما أصابنا من العذاب، و قيل: بٗا استودعك من العلم و اختصك بو، و قيل: أنها قسم أي بعهده عندؾ إلا ما دعوت لنا، و تعتبر إقرار ضمبُ لأنو يعلم عن الله، فكأف ىناؾ صلة كببّة بينو و ببْ الله. لَنػُؤْمِنَنَّ لَكَ : لنصدقن بك . وَلَنػُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَبِِ إِسْرَائِيلَ : لنرسلن معك ببُ إسرائيل ، لأنهم كانوا يستعبدونهم. ( فػَلَمَّا كَشَفْنَا عَنػْهُمُ الرِّجْزَ إِلذَ أَجَلٍ ىُم باَلِغُوهُ إِذَا ىُمْ يَنكُثُوفَ (ٖ٘ٔ) ) فػَلَمَّا كَشَفْنَا عَنػْهُمُ الرِّجْزَ إِلذَ أَجَلٍ ىُم باَلِغُوهُ : أي رفعنا عنهم العذاب لددة معلومة ، و ىي أجلهم الذى قدره الله لذم قبل أف يغرقوا. إِذَا ىُمْ يَنكُثُوفَ : النكث : النقض ، أي نقض العهد الذى أخذوه على أنفسهم ( لَنػُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنػُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَبِِ إِسْرَائِيلَ ) و أصروا على كفرىم ، و امتنعوا عن إرساؿ ببُ إسرائيل.

عدد الصفحات ٧٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 76 (فَانتػَقَمْنَا مِنػْهُمْ فَأَغْرَقػْنَاىُمْ بُِ الْيَمِّ بأَِنػَّهُمْ كَذ بُواْ بِِياَتِنَا وَكَانُواْ عَنػْهَا غَافِلِبَْ (ٖٙٔ) ) اليم : البحر ، و قد كاف فرعوف يعتز بالداء فقاؿ : ( أَلَيْسَ لرِ مُلْكُ مِصْرَ وَىَذِهِ الأَْنػْهَارُ بَْ٘رِي مِن بَْٙبٍِ ) فغرؽ بو . بأَِنػَّهُمْ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا : كذبوا يالآيات البٍ انتقمنا بها منهم ، فلم يستجيبوا لذا ، و لد يؤمنوا بها ، و كانوا عنها غافلبْ. ػػ الباء ىنا سببية : فالإغراؽ كاف بسبب تكذيبهم ، أي انتقمنا منهم و أغرقناىم لتكذيبهم بالآيات . ( وَأَوْرَثػْنَا الْقَوْـَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُوفَ مَشَارِؽَ الأَرْضِ وَمَغَارِبػَهَا ا لَّبٍِ باَرَكْنَا فِيهَا وَبََّٛتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُْسْبَُ عَلَى بَبِِ إِسْرَائِيلَ بَِٗا صَبػَرُواْ وَدَمَّرْناَ مَا كَافَ يَصْنَعُ فِرْعَوْفُ وَقػَوْمُوُ وَمَا كَانُواْ يػَعْ رِشُوفَ (ٖٔٚ) ) الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُوفَ : ببُ إسرائيل . الَّبٍِ باَ رَكْنَا فِيهَا : قيل بلبد الشاـ ، و قيل بلبد الشاـ و مصر ، فحلت البركة ، و ىي الخبّ الكثبّ مع اللزوـ و الإستمرار ، و البركة بإخراج الثمار و الزروع على أكمل ما يكوف.( وَنُرِيدُ أَف لظَُّنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا بُِ الأَْرْضِ ) بَِٗا صَبػَرُواْ : صبرىم على إيذاء فرعوف ، و صبرىم عن معصية الله جل و علب . يػَعْرِشُوفَ : يبنوف بناء القصور . ( وَجَاوَزْناَ بِبَبِِ إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتػَوْا عَلَى قػَوْـٍ يػَعْكُفُوفَ عَلَى أَصْنَاـٍ لذَُّمْ قَالُواْ ياَ مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلذًَا كَمَا لذَُمْ آلذَِةٌ قَ اؿَ إِنَّكُمْ قػَوْـٌ بَْ٘هَلُوفَ (ٖٛٔ) ) جَاوَزْناَ : عبروا البحر و لازالت أرجلهم مبللة ، و رأوا غرؽ فرعوف فقد رُفع على صخرة لبّوه عندما غرؽ للئيقاف بهلبكو . يػَعْكُفُوفَ : الإقامة و الدكث بُ الدكاف . و العكوؼ إما على : ٔػػ الطاعة : ( و أنتم عاكفوف بُ الدساجد ) : و العكوؼ بُ الدسجد ىو ملبزمة الدسجد للطاعة ، و ىو عبادة من أشرؼ العبادات ، و قد واظب عليو النبى صلى الله عليو و سلم حبٌ مات ، و أمر الله بو نبيبْ منهم خليل الله إبراىيم (أَف طَهِّرَا بػَيْبٍَِ لِلطَّائِفِبَْ وَالْعَاكِفِبَْ ) ، لتطهبّ الدكاف الذى يعك فيو الناس فهى عبادة عظيمة . ٕػػ الدعصية : (مَا ىَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّبٍِ أَنتُمْ لذََا عَاكِفُوفَ ) : العكوؼ على الدعصية ، فهم ملبزموف لذا يعبدونها ، إما للذبح و النذر و التقرب لذا ، أو التبرؾ بها . كحديث ذات أنواط (كاف للكفار سدرة يعكفوف عندىا، ويعلقوف بها أسلحتهم يقاؿ لذا ذات أنواط ) فالدقصود الإقامة عندىا للتبرؾ بها ، فالإقامة عندىا عبادة . إِنَّكُمْ قػَوْـٌ بَْ٘هَلُوفَ : ب٘هاوف ما لغب ﵁ من تعظيم و توحيد ، و ما لا يليق بو من شرؾ و عبادة لغبّه . ( إِفَّ ىَؤُلاء مُتػَبػَّرٌ مَّا ىُمْ فِيوِ وَباَطِلٌ مَّا كَانُواْ يػَعْمَلُوفَ (ٜٖٔ) )

عدد الصفحات ٧٦

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 77 إِف ىَؤُلاء : أي العاكفوف على الأصناـ . مُتػَبػَّرٌ مَّا ىُمْ فِيوِ : أي مهلك ما فيو من عبادة غبّ الله ، باطل لا قيمة لو . ( قَاؿَ أَغَيػْرَ اللَِّّ أَبْغِيكُمْ إِلذًَا وَىُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِبَْ (ٓٗٔ) ) أَبْغِ يكُمْ : أي أطلب لكم إلو تعبدونو ، و ىو فضلكم على العالدبْ الْعَالَمِبَْ : أي أىل زمانكم ، و ىو تفضيل زمانى ، على زمانكم فقط . ( وَإِذْ أَلصَيػْنَاكُم مِّنْ آؿِ فِرْعَوْفَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يػُقَتِّلُوفَ أَبػْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُوفَ نِسَاءكُ مْ وَبُِ ذَلِكُم بَلبء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (ٔٗٔ) ) يعدد الله نعمو عليهم و يذكرىم بها . يَسُومُونَكُمْ : يذيقونكم سوء العذاب بقتل الذكور و إستحياء النساء . بَلبء : البلبء لو عدة معانى بُ القرآف منها : ( الإختبار ، و منها النعمة ، و منها العقوبة ) ، و الدقصود ىنا إختبار من الله لكم بٗا أنعم عليكم ، ليقتضى الشكر ، و قد يُقصد بها النعمة و الفضل و ىي أوؿ الآية (وَإِذْ أَلصَيػْنَاكُم ) فإسم الإشارة ( ذلكم ) يرجع لأوؿ الآية . ػػ أما لو قلنا أف الدقصود العذاب و الشدة ، فيكوف راجعا لآخر الآية (يػُقَتِّلُوفَ أَبػْنَاءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُوفَ نِسَاءكُمْ وَبُِ ذَلِكُم بَلبء ) ، و قد تأتى الكلمة بٗعبُ واحد فقط بُ الآيات . ( وَوَاعَدْناَ مُوسَى ثَلبثِبَْ لَيػْلَةً وَأَبَْٛمْنَاىَا بِعَشْرٍ فػَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّوِ أَرْبَعِبَْ لَيػْلَةً وَقَاؿَ مُوسَى لأَخِيوِ ىَارُوفَ اخْلُفْبِِ بُِ قػَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تػَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (ٕٗٔ) ) وعد الله موسى عليو السلبـ بٗناجاتو . فػَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّوِ أَرْبَعِبَْ لَيػْلَةً : يقوؿ أىل التفسبّ ، ليدفع توىم متوىم أف العشرة من الثلبثبْ فأتت الآية للتوضيح . و قيل : العشر ، ىي العشر من ذي الحجة البٍ وعد الله فيها موسى عليو السلبـ . اخْلُفْبِِ بُِ قػَوْمِي : أي كن خليفة بُ قومى ، و أصلح فيهم بالعدؿ و الحكمة . وَلاَ تػَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ : لا تسلك طريق الدفسدين بالدعاصى ، فتعصى الله معهم و لا تعينهم ، و فُسر الفساد بالدعصية لأف الأنبياء للصلبح و عكسو الفساد ، فإف لد يكن مصلحا ( بفعل الواجب و ترؾ ا﵀رـ ) يكوف مفسدا ، و دؿ على أف للمفسدين سبيل ، فيجب إستبانة الطريق .

عدد الصفحات ٧٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 78 (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَوُ رَبُّوُ قَاؿَ رَبِّ أَرِنِ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَاؿَ لَن تػَرَ انِ وَلَكِنِ انظُرْ إِلذَ الجَْبَلِ فَإِفِ اسْتػَقَرَّ مَكَانَوُ فَسَوْؼَ تػَرَانِ فػَلَمَّا بََ٘لَّى رَبُّوُ لِلْجَبَلِ جَعَلَوُ دَكِّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فػَلَمَّا أَ فَاؽَ قَاؿَ سُبْحَانَكَ تػُبْتُ إِلَيْكَ وَأَناَْ أَوَّؿُ الْمُؤْمِنِبَْ (ٖٗٔ) ) وَلَمَّ ا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَوُ رَبُّوُ : الدوعد ا﵀دد من الله لو ، أي أف الله كلمو لدا فيو صالحو و ببُ إسرائيل . كلم : فعل ماضى و الذاء ضمبّ متصل مببُ على الضم بُ لزل نصب مفعوؿ بو . ربو : الرب فاعل مرفوع بالضمة و الذاء ضمبّ متصل مببُ على الضم بُ لزل جر مضاؼ إليو . كَلمَوُ : الذاء عائدة على موسى عليو السلبـ ، لأف البعض يقوؿ بُ (وَكَلَّمَ اللَُّّ مُوسَى تَكْلِيمًا ) أف موسى ىو من تكلم . قَاؿَ رَبِّ أَرِنِ أَنظُرْ إِلَيْكَ : لدا رأى موسى من تقريب الله لو ، سألو أف ينظر إليو . قَاؿَ لَن تػَرَانِ وَ لَكِنِ انظُرْ إِلذَ الجَْبَلِ فَإِفِ اسْتػَقَرَّ مَكَانَوُ فَسَوْؼَ تػَرَانِ : أي بُ ىذه الحياة الدنيا لعدـ قدرتك على ذلك ، و لكن أنظر إلذ الجبل فإف استقر مكانو فسوؼ ترانى . فػَلَمَّا بََ٘لَّى رَبُّوُ لِلْجَبَلِ جَعَلَوُ دَكِّا : دكًا بٗعبُ مستويا ، (دُكَّتِ الأَْرْضُ دَكِّا دَكِّا ) أي أصبحت مستوية . وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا : خر : بٗعبُ سقط . صَعِقًا : أي سقط مغشيا عليو ، و لد تأت ىنا بٗعبُ الدوت - رغم أنها تأتى بٗعبُ الدوت كما بُ قولو تعالذ : ( وَنُفِخَ بُِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَن بُِ السَّمَاوَاتِ وَمَن بُِ الأَْرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَُّّ ) لداذا لد نقل أف الصعق لدوسى عليو السلبـ كاف موتا و أنو أحياه الله ؟ لأف الله قاؿ بعدىا (فػَلَمَّا أَفَاؽَ ) و الإفاقة لا تكوف من الدوت ، فلم يقل الله فلما بعثو أو أحياه . فلما أفاؽ قاؿ : سبحانك : أنزىك يا رب ، تنزيو عن كل ما لا يليق بك . تػُبْتُ إِلَيْكَ : أي تبت إليك من سؤالك رؤيتك بُ الدنيا . و أنا أوؿ الدؤمنبْ : أي من قوـ ببُ إسرائيل ، و ىذا إختيار ابن جرير . ػػػ و قد ذىب أىل التعطيل بُ باب رؤية الله تعالذ إلذ إنكار وقوعها ، و استدلوا بقوؿ الله لدوسى ( لن ترانى ) و الصحيح أف الدقصود ىو عدـ الرؤية بُ الدنيا ، و أما الآخرة فثابت فيها الرؤية ، و قد ظنوا أف ( لن ) تفيد التأبيد بُ النفى ، و ىذا غبّ صحيح فهى للنفى الحاضر ، و الدستقبل قد يتغبّ و لا دليل على ىذه الدعوة . ػػػ ففى قولو الله تعالذ ( و لن يتمنوه أبدًا ) أي الدوت ، رغم قولذم بُ الآخرة (وَناَدَوْا ياَ مَالِكُ لِيػَقْضِ عَلَيػْنَا رَبُّكَ ) ، ففي الأولذ يُقصد بها الدنيا فهم أحرص الناس على الحياة ، إلظا بُ الدستقبل فالأمر تغبّ بُ الآخرة . ػػػ كذلك بُ ( فػَلَنْ أُكَلِّمَ الْيػَوْـَ إِنْسِيِّا ) لو كانت للتأبيد لدا تقيد نفيها باليوـ ، و لكاف ذكر الغاية لشتنع ، و لقد جاء ذكر الغاية معها .

عدد الصفحات ٧٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 79 ػػػلَن نػَّبػْرَحَ عَلَيْوِ عَاكِفِبَْ حَبٌَّٰ يػَرْجِعَ إِلَيػْنَا مُوسَىٰ ) فلو كانت للتأبيد ما ذُكرت الغاية ، حبٌ يأبٌ موسى . و بُ ألفية ابن مالك ( فمن رأى النفى بُ لن مؤبدا ........ فقو لو الضد و سواه فعددا ) أي ضد قولو فهو غبّ صحيح و الحق العكس . (قَاؿَ ياَ مُوسَى إِنِّ اصْطَفَيػْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالابٌِ وَبِكَلبمِي فَخُذْ مَا آتػَيػْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (ٗٗٔ) ) إِنِّ اصْطَفَيػْتُكَ : أي إخبَتك و فضلتك . بِرِسَالابٌِ وَ بِكَلبمِي : أي بإرسالذ لك ، و بكلبمى أي بتكليم الله جل و علب لو بدوف واسطة . فَخُذْ مَا آتػَيػْتُكَ : فخذ ما أعطيتك . وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ : و أشكر الله بعملك نظبّ ما أعطاؾ من ىذه النعم ، و لذلك أمر ه بالشكر لأنو عنواف الدزيد ( و لئن شكربً لأزيدنكم ) ، و السل كانوا يقولوف ( النعمة وحشية فأشكلوىا بالشكر ) ، و النعمة ( إذا شُكرت قرت و إذا نُكرت فرت ) ، أي إذا شُكرت لازمت و بقيت ، و إذا نُكرت تفر من العبد و تزوؿ . ( وَكَتػَبػْنَا لَوُ بُِ الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتػَفْصِيلبً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْىَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قػَوْمَكَ يأَْخُذُواْ بأَِحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِبَْ (٘ٗٔ) ) الأَلْوَاحِ : قيل : الدكتوب بُ الألواح ىو التوراة، و قيل : الألواح أعطاىا لو الله قبل التوراة ، و سواء كانت الألواح أو التوراة فهى تعويض لدوسى عن الرؤية البٍ منع منها بُ الدنيا. وَكَتػَبػْنَا لَوُ : أي لدوسى عليو السلبـ. مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً : أي ما لػتاجوف إليو و يصلح بو حالذم بُ الدنيا . وَتػَفْصِيلبً لِّكُلِّ شَيْءٍ : أى تفصيلب للؤحكاـ البٍ لػتاجوف التفصيل فيها . فَخُذْىَا بِقُوَّةٍ : فخذىا بٔد و إجتهاد و أعمل بها وَأْمُرْ قػَوْمَكَ يأَْخُذُواْ بأَِحْسَنِهَا : و أمر قومك يأخذوا بٗا ورد فيها لأنو حسن و أجره عظيم . دَارَ الْفَاسِقِبَْ : قيل : الدقصود بها جهنم ، أي ما يؤولوف إليو بُ الآخرة و ىي النار عياذا با﵁ جل و علب . و قيل : أريكم عاقبة من خال أمرى و خرج عن طاعبٌ فصار لذلبؾ و دمار أي مصارع الفاسقبْ فهى تِديد للمخال و بٙذير للموافق . و قيل : و قيل الدقصود بها بلبد الشاـ و فلسطبْ و القدس ، لأنها كانت بُ يد الجبابرة ، و ظل ببُ إسرائيل مع موسى أربعبْ سنة بٍ فُتحت بعد ذلك مع ( يوشع بن نوف ) ، فهى بٗعبُ سبَوف عاقبة ىؤلاء الفسقة . و قيل : الدقصود دار فرعوف و قومو أي الدقصود مصر .

عدد الصفحات ٧٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 81 ػػػو رغم أف كل منهم ورد فيهم نصوص أنهم مباركبْ و لكن لتعلم أف الأرض لا تقدس أحدا و أف الدار أحكامها متغبّة و ليست ثابتة ، بدليل أف مكة كانت دار كفر بٍ قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو و سلم ( لا ىجرة بعد الفتح ) لأنها صارت دار إسلبـ . ػػػ و قد يستدؿ بعض العواـ على فضل آحاد الناس بالدوت بُ الددينة و الدفن بُ البقيع ، و ىذا لا فضل فيو فالدنافقوف بعضهم قد دُفن بُ البقيع أيضا ، مبٌ يكوف الفضل ؟ إذا مات على التوحيد و كاف متبعا لسنة النبى صلى الله عليو و سلم ، لأنو بهذا الوص تكوف لو شفاعة عند النبى صلى الله عليو و سلم ، و لذلك بٛبُ الصحابة و منهم عمر أف لؽوتوا بُ الددينة ، إذا بلب عمل صالح لا فضل للمكاف و لن يؤثر فيك . ( سَأَصْرِؼُ عَنْ آياَبٌَِ الَّذِينَ يػَتَكَبػَّرُوفَ بُِ الأَرْ ضِ بِغَبِّْ الحَْقِّ وَإِف يػَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يػُؤْمِنُواْ بهَِا وَإِف يػَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يػَتَّخِذُوهُ سَبِيلبً وَإِف يػَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يػَتَّخِذُوهُ سَبِيلبً ذَلِكَ بأَِنػَّهُمْ كَذَّبُواْ بِِياَ تِنَا وَكَانُواْ عَنػْهَا غَافِلِبَْ (ٗٔٙ) ) سَأَصْرِؼُ عَنْ آياَبٌَِ : أى عن فهمها ، و ىذا معناه أنهم إذا صُرفوا عن عن الآيات أنهم يقعوف بُ الجهل . لداذا صُرفوا عن فهم الآيات ؟ أوؿ صفة بأف يكوف متكبرا ، متكبر عن ىذه الآيات و يتكبر على عباد الله جل و علب ، و بُ الحديث الشري ( الكبر بطر الحق و غمط الناس ) ، فرد الحق بلب دليل و إحتقار الناس ىو الكبر ، فالدتكبر مصروؼ عن الفهم ، و التواضع من أسباب فهم كتاب الله ، ذِؿ نفسك ﵁ لأف الفهم نعمة من الله . بِغَبِّْ الحَْقِّ : ىذا وص حاؿ لذم ، أي أف حالذم أنهم على غبّ الحق ، يتكبروا بغبّ الحق لأنهم جهلة ، أو يتكبروا بغبّ الحق لأف ىذا حاؿ كل متكبر ، و ليس معناه أف ىناؾ تكبر بالحق ، فالكبر كلو مذموـ . بهَِا وَإِف يػَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يػَتَّخِذُوهُ سَبِيلبً : فالدتكبر على الحق مصروؼ عن الفهم ، فمهما إتضح لذم و ظهر طريق الرشد و الصلبح ، يُعرضوف عنو و لا يتخذونو سبيلب ، و ىذا ىو الأمر الثانى للدفع عن فهم الآيات ( الإعراض ) ، فهو معرض غبّ مقبل على الحق غبّ قاصد لو . وَإِف يػَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يػَتَّخِذُوهُ سَبِيلبً : و إف يروا طريق الغواية و الضلبؿ الذى يوصل لسخط الله جل و علب يتخذوه سبيلب . ذَلِكَ بأَِ نػَّهُمْ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا وَكَانُواْ عَنػْهَا غَافِلِبَْ : الذى دفعهم إلذ إبٚاذ طريق الغواية و ترؾ طريق الذداية ، أنهم كذبوا بالآيات الواضحة الدالة على صدؽ ما أتى بو الرسل. بِِياَتِنَا وَكَانُواْ عَنػْهَا غَافِلِبَْ : لا يتفكروف فيها و لا يتعظوف بها. ( وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالذُُمْ ىَلْ لغُْزَوْفَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يػَعْمَلُوفَ (ٚٗٔ) )

عدد الصفحات ٨٠