معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 49 قصور صيفا ويدخلوا بَ ىذه البيوت الدنحوتة شتاءا ولذلك قاؿ تعالذ فيهم:(الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ باِلْوَادِ) فجابوا بٗعبُ قطعوا الصخر. (فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَِّّ): وكما قلنا بَ قصة عاد أف ذِكر آلاء الله جل وعلب، ىي أوؿ بصبّة ؛ حبٌ يرى العبد فضل الله جل وعلب عليو فإذا أبصر ذلك عرؼ عظمة ربو، ورأى تقصبّ نفسو وجنايتها،فهنا لؼضع ويذؿ ﵁ جل و علب فالنعم كثبّة مبَادفة عليكم. (وَلاَ تػَعْ ثػَوْا بُِ الأَْرْضِ مُفْسِ دِينَ): أى ولا تسعوا بَ الأرض بالفساد ويكوف ذلك بالوقوع بَ الكفر ، والشرؾ، والآثاـ، والدعاصى والعياذ با﵁. (قَاؿَ الْمَلؤُ الَّذِينَ اسْتَكْبػَرُواْ مِن قػَوْمِوِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنػْهُمْ أَتػَعْلَمُوفَ أَفَّ صَالحًِ ا مُّرْسَلٌ مِّن رَّ بِّوِ قَالُواْ إِناَّ بَِٗا أُرْسِلَ بِوِ مُؤْمِنُوفَ (٘ٚ)) (قَاؿَ الْمَلؤُ الَّذِي نَ اسْتَكْبػَرُواْ مِن قػَوْمِوِ): الدلؤ أى السادة أو الر ؤساء وبالدصطلح الحاصل أي النخبة، وىنا ذكرىم بالوص " استكبروا " فما زالت معنا مدرسة إبليس ، فالسورة افتتحت بقصة آدـ عليو السلبـ مع إبليس وىنا الأمراض ما زالت تنتقل بَ الأمم جيلب بعد جيل (مرض الكبر). (لِلَّذِينَ اسْتُضْ عِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنػْهُمْ ): استضعفوىم من أجل الإلؽاف. (أَتػَعْلَمُوفَ أَفَّ صَالحًِا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّوِ): وىنا السؤاؿ على سبيل الإستنكار، فالحامل على بغضهم لدعوة صالح يظهر أنو الكبر بٗعبُ بطر الحق أى رد الحق وغمط الناس، أى أنهم ارتكبوا الجرلؽتاف، الجرلؽة الأولذ يعلموف أف صالح صادؽ، ورغم ذلك ردوا عليو فهذا بطر الحق وكذلك غمط الناس، أى : احتقار الناس، ولذلك (قَالُوا أَنػُؤْمِنُ لَكَ وَاتػَّبػَعَكَ الأَرْذَ لُوفَ) فسيأتى معنا بَ ىود قوؿ قوـ نوح لو : (وما نراؾ اتبعك إلا الذين ىم أراذلنا بادي الرأي)، أي الضعفاء فمسألة الكبر بَ الحالتبْ كِبر على الحق، وكِبر على الخلق، ىنا كما نرى أىل الإلؽاف الدستضع فبْ وقد رد أىل الكبر ردا آخر، ىم سألوا عن صالح عليو السلبـ (أَ تػَعْلَمُوفَ أَفَّ صَالحًِا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّوِ) فالجواب الطبيعى، نعم نعلم أنو مرسل من ربو ولكنهم تركوا ىذا السؤاؿ وىذه الإجابة ، وأجابوا بٗا يسمى بأسلوب الحكيم (قَالُواْ إِناَّ بَِٗا أُرْسِلَ بِوِ مُؤْمِنُوفَ) فإننا قد أيقنا بالإلؽاف بٗا جاء بو ويلزـ من ذلك أننا من باب أولذ مؤمنوف بو فكأنهم أجابوا عن مسألتبْ : فالسؤاؿ الأوؿ (أَتػَعْلَمُوفَ أَفَّ صَالحًِا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّوِ ) إف أجابوا بنعم ، سألوىم وىل تؤمنوف بٗا جاءكم بو ؟ فإختصارًا قالوا : لضن مؤمنوف بٗا جاء بو فهو صادؽ مرسل من ربو. فهذا أسلوب الحكيم يكتفى السائل والدخاطب أف يرد الدخاطب على السائل بٖلبؼ ما يبَقب؛ تنبيها إلذ ما ينبغى أف يسأؿ عنو (ماذا جاء بو؟) ىذا الأَولذ بالسؤاؿ فنحن مؤمنوف بٗا جاء بو وىو صادؽ.
عدد الصفحات ٤٩معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 51 (قَاؿَ الَّذِينَ اسْتَكْبػَرُواْ إِناَّ باِلَّذِيَ آمَنتُمْ بِوِ كَافِرُوفَ (ٙٚ)) (قَ اؿَ الَّذِينَ اسْتَكْبػَرُواْ إِناَّ باِلَّ ذِيَ آمَنتُمْ بِوِ كَافِرُوفَ): فتظهر علبمات الكبر واضحة فلم يقولوا بٗا جاء بو فالبَتيب : (قَالُواْ إِناَّ بَِٗا أُرْسِلَ بِوِ مُؤْمِنُوفَ ) الرسالة لضن نؤمن بها وىو صادؽ. (قَاؿَ الَّذِينَ اسْتَكْبػَرُواْ إِناَّ باِ لَّ ذِيَ آمَنتُمْ بِوِ كَافِرُوفَ)، فلم يقولوا بٗا جاء بو صالح، كأف الدسألة مسألة كبر حقيقى، فأنتم أيها الأراذؿ الضعاؼ، أنؤمن بٗا آمنتم بو ؟!! أبدا ! والعياذ با﵁. (فػَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتػَوْا عَنْ أَمْرِ رَبهِِّمْ وَقَالُواْ ياَ صَالِحُ ائْتِنَا بَِٗ ا تَعِدُناَ إِف كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِبَْ (ٚٚ)) (فػَعَقَرُواْ النَّاقَةَ): قيل أنهم ضاقوا ذرعا بالناقة، فقاؿ أشقى القوـ: أنا أخلصكم منها، فقاـ إليها، والجميع يرتقب قتلها وبعضهم حرض على قتلها وبعضهم دؿ عليها ؛ ولذلك قاؿ فعقروا الناقة مع أف من قتلها واحد ! ( كَذَّبَتْ بَُٜودُ بِطَغْوَاىَا * إِذِ انػْبػَعَثَ أَشْقَاىَا ) فهو شقى قاـ فنحرىا وعقرىا فعقروا الناقة أي لضروىا، ولذلك كما عند مسلم خطب الرسوؿ صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذى عقرىا فقاؿ (إِذِ انػْبػَعَثَ أَشْقَاىَ ا) انبعث لذا رجل عزيز عارـ منيع بَ رىطو مثل أبى ذمعة، عارـ: أى شرير مفسد ، عقرىا: أى جر حها وقيل قطعها بٗا يقطع النفس، والعقر للناقة بٗعبُ الذبح، وبَ الخيل ضرب القوائم بالسي . (وَعَتػَوْا عَنْ أَمْرِ رَبهِِّمْ): أى استكبروا عن الإمتثاؿ لأمر الله جل وعلب. (وَقَالُواْ ياَ صَالِحُ ائْتِنَا بَِٗ ا تَعِدُناَ إِف كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِبَْ): فإف كنت مرسل إئتنا بٗا تعدنا ؛ استعجالا لذذه العقوبات، فهذا يعطيك مشهد اللبمبالاة، وكم ىم بَ سكر بهذا الكبر عياذا با﵁ جل وعلب ، فالعذاب سينزؿ بهم ومع ذلك ىم لا يأبهوف لذلك ؛ لأنها من عند الله ودلالة على صدؽ صالح وىذا ما لايريدونو، فصالح يتبعو الأرذلوف الضعفاء وأىل الباطل دوما يضيقوف ذرعا بأىل الحق فلب يطيقوف ذرعا مصلى وىم للصلبة تاركوف فكي يكوف متصدؽ متطهر ؟ (فَأَخَذَتػْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ بُِ دَارِىِمْ جَابِِٜبَْ (ٛٚ)) (أَخَذَتػْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَ صْبَحُواْ بُِ دَارِىِمْ جَابِِٜبَْ): فهم استعجلوا العذاب فأخذتِم الزلزلة الشديدة، فأصبحوا بَ مدينتهم ومكانهم، فالدار الدقصود بها الجنس فهم بَ ديارىم أى جنس الدور كلها . (جابٜبْ): أى أنهم صاروا صرعى التصقت أرجلهم ووجوىم با لأرض فأصبحوا خامدين لا حراؾ لذم. ولكن لداذا العذاب كاف بالرجفة ؟؟ الر جفة لأف كل أمة تعاقب بٗثل فعلها، فمن جنس فعلهم عوقبوا ، فهم لدا عقروا الناقة وذبٕوىا صاحت الناقة فكانت عقوبتهم الصيحة البٌ زلزلتهم بشدة وبٗثل ما عانتو عند النزع وطلوع الروح عوقبوا بو فالصيحة بٍ الرجفة عقاب لذم بٗثل ما فعلوا بالناقة. (فػَتػَوَلذَّ عَنػْهُمْ وَقَاؿَ ياَ قػَوْـِ لَقَدْ أَبػْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبيِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ بُِٙبُّوفَ النَّ اصِحِبَْ (ٜٚ))
عدد الصفحات ٥٠معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 51 فتولذ عنهم بعد الإياس، وبعدما فعل معهم كل ما يدعوىم بو إلذ الله جل وعلب وإلذ الحق وىم ما قبلوا فتولذ عنهم وأعرض عنهم. وقاؿ لذم (ياَ قػَوْـِ لَقَدْ أَبػْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبيِّ): وقلنا أف البلبغ بفصاحة كى لا لؼ تلط عليهم الخطاب. القاعدة الأصولية أف الدفرد الدضاؼ يفيد العموـ فحبٌ إف كانت الر سالات متتالية فهى متتابعة أيضا، كل ىذه الرسالات فرسالة ربى معناىا رسالات ربى والله أعلم. فهل قاؿ ىذا الكلبـ بعدما أخذتِم الرجفة وماتوا أـ قبلها ؟ الظاىر من الآيات أنو قبلها، وىذا الأظهر وإف كانت الآية بٙتمل الدعبُ الآخر أنو قاؿ ذلك بعدما ىلكوا، كما فعل الرسوؿ صلى الله عليه وسلم مع صرعى بدر، فقاؿ: ىل وجدبً ما وعد كم ربكم حقا؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، قالوا: يارسوؿ الله تكلمهم وىم موتى ؟ فقاؿ : ما أنتم بأسمع منهم الآف. ىم يسمعوف ولكن لا يستطيعوف الإجابة، فهل ىذا من قبيل ىذا ؟، أـ الظاىر أنو قاؿ لذم ذلك، وتولذ عنهم لدا علم أف العذاب ينزؿ بهم ؟ فهو كاف معهم ا لثلبث أياـ إلظا تركهم لدصبّىم ىذا بعدىا . ولداذا الثلبث أياـ ؟ لأنو كاف للناقة ولد وحاولوا قتلو وبعض الروايات تقوؿ قتلوه ، و البعض يقوؿ أنو ذىب للصخرة البٌ خر ج منها مع أمو بٍ رَغى ثلبث مرات، والروغاف للئبل أى صوت الإبل، صوتت ثلبثا فمن ىنا قاؿ صالح إف لكم ثلبثة أياـ بثلبث صيحات منها والله أعلم لأف الدسألة اجتهادية فقط، فليس فيها دليل ولا نص، الدهم أنو أبلغهم رسالة ربو. (وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ بُِٙبُّوفَ النَّاصِحِبَْ): فمع حرصو وإرادتو الخبّ بهم قولا ونية، مع ذلك ىم لا لػبوف الناصحبْ عياذا با﵁ جل وعلب وىذا فيو دليل ألا يأن الإنساف من النصيحة إذا كانت بٕق وأنو يقبلها ولا يتعالذ عليها حبٌ لا يكوف شبيو من ىذه الصورة والعياذ با﵁ تعالذ. (وَلُوطًا إِذْ قَاؿَ لِقَوْمِوِ أَتأَْتُوفَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبػَقَكُم بهَِا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِبَْ (ٓٛ)) أى ولقد أرسلنا لوطا إلذ قومو ليدعوىم لتوحيد الله جل وعلب والبُعد عن معصيتو فقاؿ لذم مستنكرا : أتأتوف الفعلة الدنكرة الدستقبحة ؟؟ وىى اللواط والعياذ با﵁. (أَتأَْتُوفَ الْفَاحِشَةَ ): وفيها دليل على أف ىذه الفاحشة من جنس الزنا لأف الله جل وعلب لدا ذكر الزنا قاؿ: (وَلاَ تػَقْرَبُوا الزِّنىَ إِنَّوُ كَ افَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلبً ) إذف فهنا أيضا نفس القضية برمتها ؛ ولذلك قاؿ بعض الفقهاء أف عقوبة ىؤلاء عقوبة الزناة، ولكن حينما نأتى للعقوبة سنذكر الراجح بإذف الله . (أتأتوف الفاحشة): استفهاـ على سبيل الإستنكار.
عدد الصفحات ٥١معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 52 (مَا سَبػَقَكُم بهَِامِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِبَْ): أى لد تكن قبلكم بَ أمة من الأمم ، حبٌ لا يقولوا : وجدنا آبائنا ىكذا، إلظا كانت ا لبداية منهم عياذا با﵁ جل وعلب، يقوؿ ابن سبّين ليس شىء من الدواب يعمل عمل قوـ لوط إلا الخنزير والحمار، فهو أمر مستنكر حبٌ بَ الدواب. (مِنْ ): ىنا تفيد العموـ، أى لا أحد فعل ذلك. كلمة (مِنْ أَحَدٍ): معناىا لا أحد فعل مثل ىذه الفعلة الدنكرة، بٍ بينها فقاؿ : (إِنَّكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ شَهْوَةً مِّن دُوفِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قػَوْـٌ مُّسْرِفُوفَ (ٔٛ)) الفطر ة السليمة أف الرجل يشتهى الدرأة ، أما أف تنقلب الفطرة فيشتهى الرجل الرجل والدرأة الدرأة فهذا أمر عجيب وىو لسال للفطرة البٌ فطر الله الناس عليها. (بَ لْ أَنتُمْ قػَوْـٌ مُّسْرِفُوفَ): أى متجاوزوف لحدود الله بٖروجكم عن حد الإعتداؿ البشر ى، والضرافكم عما تقتضيو العقوؿ السليمة والفطر الكرلؽة. (وَمَا كَافَ جَوَابَ قػَوْمِوِ إِلاَّ أَف قَالُواْ أَخْرِجُوىُم مِّن قػَرْيَتِكُمْ إِنػَّهُمْ أُناَسٌ يػَتَطَهَّرُوفَ (ٕٛ)) (يػَتَطَهَّرُوفَ ): أى يتنزىوف عن ىذه الفعلة ، فهو قد أنكر عليهم، ىذا الإنكار بَ حد ذاتو يسبب لذم ضيق نفسى فضاقو ا بو ذرعا و ىذا الضيق بٙوؿ من ضيق قلبى، لضيق بَ الدكاف، وكما قيل " ما ضاقت أرضا بأىلها، لكنها بأخلبؽ الرجاؿ تضيق " فالأرض واسعة لا تضيق فلماذا نضيق ببعضنا ؟ لأف الأخلبؽ ضاقت، فهم قد ضاقوا بو، وىو لا يريد تر كهم بل ينكر عليهم ويدعوىم دائما، وىذا يسمى نكاية قلبية بَ قلوبهم فهم لا يريدوف ذلك. وقد قلنا من قليل ىؤلاء يريدوف الجميع مثلهم، فهذا يفرحهم إلظا و جود طائفة تنغص عليهم ما يفعلوف، فهم يريدوف فعل الدنكر بَ راحة لكن عندما لغد مَن كلما رآه ذكّره أف ىذا حراـ وعليو أف يتق الله. لػدث لو نغصة بَ قلبو لد يتحملها فأرادوا أف لؼرجوه وىذا الإخراج سنة من السنن تذكروف قوؿ ورقة بن نوفل (يا ليتبِ فيها جذعا يا ليتبِ أكوف حيا حبْ لؼرجك قومك قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم أو لسرجي ىم قاؿ ورقة نعم لد يأت رجل قط بٗا جئت بو إلا عودي) - فالدثلية ىنا تعبُ الدشابهة من كل وج و، فلم يقل لو بشبو ما جئت بو فلو أتيت بالشبو سيبَكوؾ لأنو سيتبقى جزء فتوافقهم فيو فهذا ما يريدوف، أما أف بٛشى على الصراط الدستقيم بٛاما يقولوف: رجعى، متعصب إلذ غبّ ىذه الألفاظ الدارجة الدعلبة على الألسنة . (إِ نػَّهُمْ أُناَسٌ يػَتَطَهَّرُوفَ ): وكما قلنا ىذه سنة (وَقَاؿَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا) . فهم يعتقدوف أنها أرضهم، وسيأت الدعبُ بَ قصة شعيب (لَنُخْرِجَنَّكَ ياَ شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قػَرْيَتِنَا) وكأف أىل الإلؽاف ليس لذم وجود ولا حق فقط تعيش كمواطن درجة ثانية !
عدد الصفحات ٥٢معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 53 (فَأَلصَيػْنَاهُ وَأَىْلَوُ إِلاَّ امْرَأَتَوُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (ٖٛ)) فكانت النتيجة: النجاة ولدا كانت إمرأتو ستهلك بً استثنائها . (الغابرين): الباقبْ بَ العذاب فأصابها ما أصابهم من العذاب والعياذ با﵁، وكلمة غبر تأتى بٗعبُ الباقبْ فكما قاؿ الشاعر: فما ولذ محمد مذ أف غفر لو الإلو ما مضى وما غبر والبعض يقوؿ غبر بٗعبُ ما مضى وما بقى والبعض يقوؿ الداضى يسمى عابر (عبر) الداضى والباقى غبر أو غابر - فهى بقيت وعذبت عذابهم عياذ با﵁، والعذاب ذكر بَ آيات أخرى بأف جبريل عليو السلبـ أُمر، فاقتلع قراىم من أصلها وقيل أربع قرى وقيل ستة نزعهم من أصلها بٍ رفعهم إلذ السماء وقلبت، بٍ أتبعوا بٕجارة من سجيل الطبْ ا﵀مى والعياذ با﵁. - ولذلك بعض أىل العلم رأى أف عقوبة اللوطى أف يؤتى بو على مكاف مرتفع فيقذؼ فيلقى بو بٍ يتبع بالحجارة كما فعل الله بهم وىذا ما عليو بٝهور السل وىذا الدروى عن الصحابة رضى الله عنهم، أف من فعل ذلك يقتل واستدلوا بالحديث الصحيح الذى رواه ابن ماجو والبَمذى (من وجدبٛوه يعمل عمل قوـ لوط فاقتلوا الفاعل والدفعوؿ بو) فالفاعل والدفعوؿ يقتلبف. ٔ- والصحيح يقتلوا إذا كانوا لزصنبْ أو غبّ لزصنبْ على الراجح وىذا كاف فعل السل فالسل اتفقوا على قتلو واختلفوا بَ طريقة القتل فهل يقتل بالسي أـ الرصاص أـ الطريقة البٌ ذكرناىا أـ بالحرؽ فأختلفوا بَ الطريقة مع الإتفاؽ على القتل . ٕ- أما القوؿ الثانى فهو لأبو حنيفة وعطاء وقتاده أنو يعزّر. والصحيح أنو يقتل كما قلت فالإماـ إف قتلهم بأى وسيلة جاز ، الدهم أف يقتل. - ىذا بالنسبة للرجاؿ ، أما النساء فإذا أتت الدرأة الدرأة تسمى الدساحقة، والصحيح أف ىناؾ إبٝاع على حرمة ذلك أيضا وأنها من الكبائر و لكن ليس فيها حد بل فيها التعذير، فزوجة لوط كانت مواطئة لذؤلا ء، تدلذم على الضيفاف. بعض أىل العلم يقولوف أنهم ما كانوا يفعلوف ذلك بَ بعضهم البعض، بل ينتظروف الضيوؼ الذين يأتوف للمدينة فكانت زوجتو لشن يدؿ على الضي . وبَ القصة السابقة واحد فقط عقر الناقة والقوـ كلهم عوقبوا بالرجفة والصيحة فلماذا عوقبوا كلهم ؟ لرضاىم عن الفاعل ، فمنهم من رضى ، ومنهم من بٛالأ، فكانت العقوبة واحدة و لذلك قاؿ الله (فَدَمْدَـَ عَلَيْهِمْ رَبػُّهُم بِذَنبِهِمْ ) كلهم مذنبوف فالقاتل واحد والباقى رضى، وىذه مصيبة كببّة فبعض الناس قد يرى الدنكر لكنو ينكره بقلبو ولا يستطيع غبّ ذلك فهذا قد فعل الو اجب عليو والبعض قد يكوف قد غاب عن الدشهد ولكنو رضى بٗا حدث فيأبٍ إبٍ الفاعل والعياذ با﵁ كما قاؿ النبي (فهما بَ الوزر سواء ) رغم أنو لد يفعل شىء، فقط بٗجرد النية،
عدد الصفحات ٥٣معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 54 فالعقوبة تنزؿ على الجميع إذا رضى الجميع لأنهم يكونوف بٗثابة الدافع لو على ذلك. - فالأمر بالدعروؼ والنهى عن الدنكر فريضة لرتمعية لابد أف يقوـ المجتمع كلو بٗثل ىذا الدور ؛ لأنو يكوف كجهاز الدناعة بَ الجسم. -لذلك بَ حديث الاقبَاع على السفينة (فإف تػَرَكُوىُمْ وما أَرَادوا ىَلَكوا وىلكوا بَٝيعا) ، فهو سيثقب بَ السفينة من أسفلها ولضن فوؽ سنغرؽ معو إف لد نأخذ على يده ستهلك معو. (وَأَمْطَرْناَ عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْ َ كَافَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِبَْ (ٗٛ)) - فعقوبة قوـ لوط كانت من جنس ما فعلوه فلما قلبوا الفطرة قلبهم الله جل وعلب، فبدلا من أف يأتوا النساء أتوا الذكراف فهم قلبوا الفطرة فقلبت قراىم . - ولأنهم لدا تلذذوا بذلك وتلذذت أبدانهم عوقبوا بالألد فيها بالرجم بالحجارة ليصيبهم بالألد بَ أبدانهم ، ولذلك بعض الناس بَ مسألة جلد الزانى غبّ ا﵀صن أو رجم الآخر يقوؿ الذى فعل الفعلة ىو العضو فقط فلماذا يضرب الجسد كلو ؟ لأف الجسد كلو شارؾ واستم تع فكانت العقوبة للجميع، فهى عقوبات عادلة (وما ربك بظلبـ للعبيد ) سبحانو وتعالذ. (وَإِلذَ مَدْيَنَ أَخَاىُمْ شُعَيػْبًا قَاؿَ ياَ قػَوْـِ اعْبُدُواْ اللََّّ مَا لَكُم مِّنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بػَيِّ نَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَافَ وَ لاَ تػَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَىُمْ وَلاَ تػُفْسِدُواْ بُِ الأَرْضِ بػَعْدَ إِصْلبحِهَا ذَلِكُمْ خَيػْرٌ لَّكُمْ إِف كُنتُم مُّؤْمِنِبَْ (٘ٛ)) (وَإِلذَ مَدْيَنَ أَخَاىُمْ شُعَيػْبًا ): أى ولقد أرسلنا شعيبا إلذ مدينة أو قبيلة مدين، و ىى بقرب طر يق الحجاز فأرسل الله لذم شعيبا. (قَاؿَ ياَ قػَوْـِ اعْبُدُواْ اللََّّ مَا لَكُم مِّنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ): نفس القضية عبادة الله وحده وقد قلنا سابقا أف دعوة التوحيد عليها إبٝاع الرسل . (قَدْ جَاءَتْكُم بػَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ): بينة أى برىاف من ربكم واضح على صدؽ ما أتى بو، فقد ذكرتُ سابقا البينة بَ قصة صالح بأنها ناقة الله، أمّا ىنا فلم تذكر البينة لد يذكر لشعيب معجزة أو آية . ٔ- و الدفسروف يقولوف أتى بالبينة ولكنها لد تذكر ٕ- وبعض أىل العلم قاؿ أف البينة شعيب نفسو كما بَ سورة البينة: (َمُنفَكِّبْ َحَبٌَّ تأَْتِيػَهُمُ الْ بَيِّنَةُ (ٔ) رَسُوؿٌ مِّنَ اللَِّّ يػَتػْلُوصُحُفا ًمُّطَهَّرَةً (ٕ) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ)، فالبينة ىى الرسوؿ معو أوامر من الله جل وعلب تدؿ على صدقو، فالبينة حقيقتها ما يببْ بو الحق، فهو أتاىم بٗا يببْ بو الحق وىذا أرجح تعري للبينة إذا ظهر الحق بأى شىء فهو البينة. فالبينة على الددعى: بٗعبُ أف يأتينا بالبينة ما يببْ بو لنا أف ما معو ىو الحق شىء مكتوب أو اثنبْ شهود، أى شىء يدلنا على أنو معو الحق، فشعيب كاف معو ما يظهر بو أنو على الحق .
عدد الصفحات ٥٤معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 55 (فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَافَ ىنا أمراف التوفية أف يعطوا حق الكيل والديزاف تاما. (وَلاَ تػَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَىُمْ ): البخس نقص الديزاف والدكياؿ وىذا لػدث عن طر يق التدليس والخفية فهو ليس ظاىر، وإلا كاف غصبا ، فهو يولعك أف الديزاف راجح وىو ليس كذ لك فهذا البخس وىذا نهى عن النقص، فهنا دليل على وجوب الوفاء والإ كماؿ لذؤلاء. لذلك قاؿ تعالذ : (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِبَْ. الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُو اْ عَلَى النَّاسِ يَسْتػَوْفُوفَ ) فإذا أخذ من الناس كيلب يطلب الزيادة أما أف كاف الكيل عنده يوزف للناس لؼسروف (أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنػَّهُم مَّبػْعُوثُوفَ لِيػَوْـٍ عَظِيمٍ يػَوْـَ يػَقُوـُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِبَْ ) فليس ىناؾ علبج لدنع الناس من التطفي بَ الكيل والديزاف إلا التخوي بالآخرة فلو لد لؼاؼ البائع من الله سيطف بَ الكيل والديزاف، ولو خاؼ الله جل وعلب سينتهى عن مثل ىذا. (وَلاَ تػَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَ ىُمْ ): أشيائهم مطلقة للتعميم فهم يفعلوف ذلك كأنها خصلة ثابتة عندىم فيما دؽ وما كبر فمن أخذ ربع كيلو كمن أخذ طن سيُفعل معو نفس الفعلة والعياذ با﵁. (وَلاَ تػُفْسِدُواْ بُِ الأَرْضِ بػَعْدَ إِصْلبحِهَا) : ومن بٖس الناس أشيائهم: العيب بَ السلع والتزىيد فيو والتقليل من بٜنو ولأف النبى صلى الله عليه وسلم قاؿ بَ حديث أبى رقية بٛيم ابن أوس الدارى (الدين النصيحة)، وجرير ابن عبد الله قاؿ (بايعبُ الرسوؿ صلى الله عليه وسلم ... و فيو والنصح لكل مسلم) فمن باب النصح أف أقوؿ لو لا ىى تساوى كذا بقيمتها الأصلية دوف أف أبٖس من بٜنها شىء فجرير ابن عبد الله لدا أرسل الغلبـ ليشبَى لو ناقة فذىب فاشبَى بالداؿ لو ناقة ورد لو الباقى فنظر للناقة وقاؿ : ىذه تساوى عشرة آلاؼ قاؿ وأنا أشبَيتها لك بٖمسة آلاؼ - فتخيل لو بعثت أحدا ليشبَى لك شىء فاشبَاىا بنص بٜنها فسوؼ تعطيو جائزة - لكنو قاؿ: أريبُ من ابتعت منو فرد للرجل ث لبثة ألاؼ مع السبعة يصبحوا عشرة، فقاؿ الرجل أنا بعتها بسبعة قاؿ : لا فهى تساوى عشرة آلاؼ وبايعبُ الرسوؿ صلى الله عليه وسلم فيو و النصح لكل مسلم. فالغبن بَ السعر: ىو الرد مع الفرؽ، والتاجر لا ينبغي أف يتمبُ غلو السعر لبّ بح وإلا كاف غبّ ناصح لل مسلمبْ ، فا﵀تكر غاش للمسلمبْ. فصلبح الأرض ببعث الأنبياء لأف يدعوف إلذ الخبّ، والفساد يكوف بالكفر والدعاصي ومنها الدعاصي الإقتصادية فشعيب أراد إصلبح اقتصادى وىو مطابق للشريعة فيجب أف نقوؿ للناس لا ترابوا ولا تبخسوا الناس أشيائهم وأوفوا الكيل و الديزاف، فالشريعة أتت بذلك، و بكل ما ىو صالح. (ذَلِكُمْ خَيػْرٌ لَّكُمْ إِف كُنتُم مُّؤْمِنِبَْ): وكانوا قطاع طرؽ وعشارين ومكّاسبْ كما سيتببْ. فإف آمنتم با﵁ جل وعلب زاؿ الفساد والكفر وإذا امتثلتم أمر الله وانتهيتم عند نهيو وتركتم عدـ الوف اء بالكيل والديزاف، لػدث لكم الخبّ بٗا آمنتم ومنها الخبّ التجارى، فسيعرؼ عنكم أنكم توفوف الكيل، كما كاف يُعرؼ عنكم البخس، فالتجارة ستزيد ويقبل الناس عليكم ويذكرونكم الناس بالخبّ .
عدد الصفحات ٥٥معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 56 (وَلاَ تػَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُوفَ وَتَصُدُّوفَ عَن سَبِيلِ اللَِّّ مَنْ آمَنَ بِوِ وَتػَبػْغُونػَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلبً فَكَثػَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْ َ كَافَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (ٙٛ)) وَلاَ تػَقْعُ دُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُوفَ : تو عدوف أى تِددوف من سلكو من الناس، وقيل أنهم كانوا قطاع طريق ، ولذلك قاؿ بعض أىل العلم أنهم مكّاسبْ أو عشّارين، يأخذوف الأمواؿ من الناس بدوف وجو حق، وىنا على تفسبّ الصراط الحسى : أى أنهم على الطريق حقيقة يقطعونو أو على الطريق الدعنوى: أى أنهم يقطعوف الطريق الدوصل لشعيب لدن أراده ، فيكونوا بذلك قد صدوا عن سبيل الله . وَ تَصُدُّوفَ عَن سَبِيلِ اللَِّّ مَنْ آمَنَ بِوِ : أى من آمن با﵁ أو بشعيب. و على كلب القولبْ سواء كانوا يقطعوف الطريق لأخذ الدعشار فهذا الطريق الحسى و يقطعوف الطريق على من ذىب لشعيب ليتعلم ويؤمن بو فيجتمع الطريقاف فيكوف واحد و من لازِمو أنهم بفعلهم ىذا يقطعوف الطريق الدوصل إلذ الله جل وعلب بالإىتداء للنبى شعيب، وىذا دوما حاؿ الظلمة وكثبّ من الناس، يكوف قاطع طريق دولظا يشعر ، فكما قاؿ ابن القيم فيمن يتكلم كلبما صحيحا ، وأفعالو تكوف بَ بعد عن الله جل وعلب: " وإف كانوا بكلبمهم دعاة إلذ الله ولكنهم بأفعالذم قطاع طريق " " و إف منكم لدنفرين " ؛ ولذذا عن النبى صلى الله عليه وسلم معاذًا ؛ خشية أف يقطع الطريق للحق، فالجماعة من الناس بَ سبيل الله أنت إف نفرتِم ، فأنت تنفر عن سبيل الله ، فانتبو ! وَتػَبػْغُونػَهَا عِوَجًا: أى تبغونها معوجّة مائلة، فهم قوـٌ يبغوف الاعوجاج بَ طريق الله جل وعلب ؛ حبٌ لا يسلكها الناس ، فكل من سلك الصراط الدستقيم ، لغعلونو منحرفا عنها فبقدر الالضراؼ، يكو ف قربو منهم، ولذلك قاؿ الله للنبى "وَلَوْلاَ أَف ثػَبػَّتػْنَاؾَ لَقَدْ كِدتَّ تػَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيػْئًا قَلِيلبً إِذًا لأََّذَقػْنَاؾَ ضِعْ َ الحَْيَاةِ وَضِعْ َ الْمَمَاتِ" ، فلولا تثبيت الله، لحدث ىذا الركوف بالديل للظلمة بأى نوع من أنواع الركوف ؛ لأف الظلمة لػبوف ذلك، فعندما نقرأ مثلبً بَ مسألة الأعياد، لصد ابن تيمية، ربٞو الله، يوضح أف الكفار بَ بعض أعيادىم قد يبذلوف أموالا لأىل التوحيد حبٌ يشاركونهم، فهو يشعر أنو منبوذ ويعلم ذلك . وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلبً فَكَثػَّرَكُمْ : إما بتكثبّ العدد أو كثّر أموالكم فأصبحتم أغنياء بعد الفقر. - والتذكبّ بنعم الله أمر مهم ، فهو أوؿ إضاءة بَ طريق اليقظة حينما يريد الإنساف أف يبنِ نفسو فهود عليو السلبـ قاؿ لقومو " فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَِّّ لَعَلَّكُمْ تػُفْلِحُوفَ "، وقاؿ صالح لقومو أيضًا " فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا بُ الأرض مفسدين ".. فذكر النعم يفيق القلب ، فحبْ تُعدِّد نعم الله فهذا أوؿ طريق الإفاقة واليقظة ؛ لتعلم أف الله يعطيك ولؽنعك، فتقبَب منو سبحانو وتعالذ، والنبى صلى الله عليه وسلم كثبّا ما كاف يقوؿ " أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى "
عدد الصفحات ٥٦معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 57 - فالكلبـ يُعرض على القلب، ولؼرج إقرار باللساف، فكي تُقرّ كل يوـ بنعم الله عليك ولا بٙبو ؟! فستحبو لنعمة الكثبّة وتقبَب منو، فمطالعة النعمة ومشاىدة عيب النفس، لػُدث الإ نكسار الذى يُريك فضل الله عليك، فمن أكبر فضائلو أنو أنعم علينا بالإسلبـ وبعده النعم الدتوالية علينا ليل نهار. وَانظُرُوا كَ يْ َ كَافَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ : العاقبة مآؿ الأمر، كي أف أىل الفساد أىل الشرؾ والدعاصي كي عاقبهم الله فدمرىم وأىلكهم ؟!! (وَإِف كَافَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ باِلَّذِي أُرْسِلْتُ بِوِ وَطَائِفَةٌ لدَّْ يػُؤْمِنُواْ فَاصْبرُِواْ حَبٌَّ لػَْكُمَ اللَُّّ بػَيػْنػَنَا وَىُوَ خَيػْرُ الحَْاكِمِبَْ (ٚٛ)) وَإِف كَافَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا باِلَّذِي أُرْسِلْتُ بِوِ : أى بٝاعة صدقوه وآمنوا بو وعملوا بٗا فيو. وَطَائِفَةٌ لدَّْ يػُؤْمِنُوا: أى لد يصدقوا بذلك. فَاصْبرُِوا حَبٌَّٰ لػَْكُمَ اللَُّّ بػَيػْنػَنَا: أى فانتظروا أيها الدكذبوف ما لػكم الله ببْ الفريقبْ ما يتببْ بو ا﵀ق من الدبطل ؛ لأف الحق سينتصر والباطل سيزوؿ. فاصبروا : فعل أمر ولكن خرج عن لسرجو ؛ لأف الدقصود بو ليس طلب الصبر، إلظا الدقصود بو التهديد والوعيد لذم، وفيو وعد للمؤمنبْ. وَىُوَ خَيػْرُ الحَْ اكِمِبَْ : فخبّ الحاكمبْ سيحكم لأىل الإلؽاف وينصرىم ولؽحق أىل الباطل. (قَاؿَ الْمَلؤُ الَّذِينَ اسْتَكْبػَرُواْ مِن قػَوْمِوِ لَنُخْرِجَنَّكَ ياَ شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قػَرْيَتِنَا أَوْ لَتػَعُودُفَّ بُِ مِلَّتِنَا قَاؿَ أَوَلَوْ كُنَّا كَ ارِىِبَْ (ٛٛ)) قَاؿَ الْمَلؤَُ الَّذِينَ اسْتَكْبػَرُوا مِن قػَوْمِوِ : الدلؤ الكبراء والرؤساء، وُصِفو ا بالاستكبار ؛ لأنهم عرفوا الحق، وأف شعيب عليو السلبـ معو الحق، ومع ذلك ردّوا الحق، فالاستكبار كما قاؿ النبى صلى الله عليه وسلم " بطر الحق وغمط الناس " فيعلم الحق ولا ينقاد لو ويرده ، وغمط الناس : احتقارىم. لَنُخْرِجَنَّكَ ياَ شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قػَرْيَتِنَا : نفس اللهجة كما فعل قوـ لوط " أَخْرِجُ وا آؿَ لُوطٍ مِّن قػَرْيَتِكُمْ " لَنُخْرِجَنَّكَ ياَ شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قػَرْيَتِنَا: من أرضنا، بلدنا، فهى نفس السياسة، سياسة الطرد والإخراج، باعتبار الأرض ملكا لذم، وكأف الدؤمنوف أتوا عالة عليهم ، وكذلك قاؿ ورقة للنبى صلى الله عليه وسلم : "يا ليتبُ فيها جزعا إذ لؼرجك قومك، قاؿ : أولسرجيَّ ىم ؟ قاؿ : لد يأتِ أحدٌ بٗثل ما جِئتَ بو إلا عُودِيَ ". أَوْ لَ تػَعُودُفَّ بُِ مِلَّتِنَا : أى لبَجعن إلذ ديننا . قَاؿَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِىِبَْ : قاؿ لذم شعيب عليو السلبـ أولو كنا كارىبْ ؟ أى كارىبْ لذا،لأننا نعلم أنها باطلب
عدد الصفحات ٥٧معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 58 (قَدِ افػْتػَرَيػْنَا عَلَى اللَِّّ كَذِباً إِفْ عُدْناَ بُِ مِلَّتِكُم بػَ عْدَ إِذْ لصََّاناَ اللَُّّ مِنػْهَا وَمَا يَكُوفُ لَنَا أَف نػَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَف يَشَاء اللَُّّ رَبػُّنَا وَسِعَ رَبػُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَِّّ تػَوَكَّلْنَا رَبػَّنَا افػْتَحْ بػَيػْنػَنَا وَبػَبَْْ قػَ وْمِنَا باِلحَْقِّ وَأَنتَ خَيػْرُ الْفَابِِٙ بَْ (ٜٛ)) قَدِ افػْتػَرَيػْنَا عَلَى اللَِّّ كَذِباً : قد اختلقنا على الله كذبا . إِفْ عُدْناَ بُِ مِلَّتِكُم بػَ عْدَ إِذْ لصََّاناَ اللَُّّ مِنػْهَا: إف اعتقدنا ما أنتم عليو من شرؾ وكفر ، بعدما سلمنا الله منو بفضلو، والتنجية لا يلزـ أف تكوف بعد الوقوع بَ الدكروه . - ففى قصص الأنبياء لصد " فألصيناه وأىلو " " ولصيناه من الكرب العظيم " يدلنا على ىذا التأويل، الإبٝاع على عصمة الأنبياء من الكفر، فهم معصموف من الكفر قبل وبعد البعثة فليس ىناؾ نبى أشرؾ قبل أو بعد البعثة، ولد يرتكب منهم أحدا كببّة قبل البعثة أو بعدىا، فمن ناحية الإعتقاد ، يقو ؿ الجرجانى بَ كتابو شرح الدواق : " فقد أبٝعت الأمة على عصمتهم من وقوع الكفر منهم قبل البعثة " ، وحكى ىذا الإبٝاع صاحب الدواق وقاؿ شارحو ولا خلبؼ لأحد منهم بذلك. - ويقوؿ القاضى عياض بَ الشفاء : " ولد ينقل أحدا من أىل الأخبار أف أحدًا نبىء واصطفى لشن عرؼ بكفر وإشراؾ قبل ذلك " فعصمتهم من الكبائر والصغائر الدشينة. وَمَا يَكُوفُ لَنَا أَف نػَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَف يَشَاءَ اللَُّّ رَبػُّنَا: فتم تقديم الدشيئة ؛ لأنو لا أحد يأمن على نفسو . وبَ ىذا استسلبـ لدشيئة الله جل وعلب، فكل الأنبياء لؼافوف العاقبة مع علمهم بأف الله جل وعلب ناصرىم ومعينهم، لكنهم لا يأمنوف، فأبوبكر كاف يقوؿ كي آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدماى بَ الجنة ، والإماـ أبٞد يقوؿ نفس الدعبُ، الأنبياء أيضا كا نوا كذلك ، فشعيب يقوؿ " وَمَا يَكُوفُ لَنَا أَف نػَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَف يَشَاءَ اللَُّّ رَبػُّنَا " ، وإبراىيم عليو السلبـ يقوؿ " وَاجْنػُبْبِِ وَبَبَِِّ أَف نػَّعْبُدَ الأَصْنَاـَ "، إبراىيم الذى كسرىا وأعلن حربها وىجر قومو وىُدّد بالرجم من أجل ذلك !! ، ىل من الدمكن أف يعبدىا بعد ذلك ؟! فمن يأمن على نفسو؟!! .. - لذلك قاؿ إبراىيم التيمي : فمن يأمن البلبء بعد إبراىيم ؟ - وكاف النبى صلى الله عليه وسلم كثبّا ما يدعو " يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك " فما أحوجنا لذذا الدعاء ! ومن الأدعية: ما رواه مسلم، أف النبى كاف يدعو ويقوؿ " اللهم أصلح لذ ديبُ الذى ىو عصمة أمرى وأصلح لذ دنياى البٌ فيها معاشى ، وأصلح لذ آخرتى البٌ إليها معادى، واجعل الحياة زيادة لذ بَ كل خبّ ، واجعل الدوت راحة لذ من كل شر" فهو دعاء جامع مانع لكل خبّ بَ الدنيا والآخرة. وَسِعَ رَبػُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا : فعلم العاقبة ﵁ جل وعلب ؛ لأنو الدطلع على الأمور الغائبة وليس لنا بَ علم الغيب شىء، وىو اعبَاؼ من شعيب عليو السلبـ بالقصور بَ ذلك العلم.
عدد الصفحات ٥٨معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 59 عَلَى اللَِّّ تػَوَكَّلْنَا أى اعتمدنا ، فالتوكل : ىو أف تعتمد بقلبك على الله جل وعلب بٔلب الدنافع ودفع الدضار مع الأخذ بالأسباب ، فالتوكل اعتماد قلبى صادؽ على الله ، فما شاء الله كاف وما لد يشأ لد يكن، فهو من يعطى ولؽنع ، ولغلب لك النفع ويدفع عنك الضر، مع الأخذ بالأسباب. " عَلَى اللَِّّ تػَوَكَّلْنَا " عند البلبغيبْ قاعدة تقوؿ : ’’ تقديم ما حقو التأخبّ ، يُفيد التخصيص ‘‘ . " فعلى الله " : جار ولررور، حقو أف يُؤخر، فنقوؿ : " توكلنا على الله "، ولكن ىنا بَ الآية قُصد أف يكوف التوكل مقصورًا على الله جل وعلب ، فهو الذى لؼتص بهذه العبودية ، فالتوكل عبادة خالصة ﵁ ، وليس ىناؾ توكل على أحد . * وأقساـ التوكل عن د العلماء : ٔ- التوكل الشركى وىو اعتماد بالقلب على غبّ الله ، على سبب أو على غبّه. ٕ- وىناؾ توكل يسمونو لرازا توكل وىو ليس توكل ، وىو الوكالة أى وكّل فلبف أف يقوـ ببعض مصالحو، فهذه وكالة ، إلظا التوكل عبادة قلبية مع الأخذ بالأسباب وكل الآيات واضحة بَ ذلك : " وتوكل على الحى الذى لا لؽوت " فالتوكل لا يكوف على من لؽوت أو ليس بٕي، فلب يصلح التوكل ولا صرفو لو رَبػَّنَا افػْتَحْ بػَيػْنػَنَا وَبػَبَْْ قػَوْمِنَا باِلحَْقِّ : افػْتَحْ بٗعبُ احكم . وَأَنتَ خَيػْرُ الْفَابِِٙبَْ : بٗعبُ وأنت خبّ الحاكمبْ . الفتح يأبٌ بَ القرآف على عدة معافٍ ، منها : ٔ- ضد الإغلبؽ ، فالدفتوح ضد الدغلق ، كما بَ قولو تعالذ (وفتحت أبوابها ) أى كانت الأبواب مغلقة ففُتِحَت. ٕ- ويأتى بٗعبُ القضاء والحكم، كما معنا ىنا بَ الآية " رَبػَّنَا افػْتَحْ بػَيػْنػَنَا وَبػَبَْْ قػَوْمِنَا باِلحَْقِّ " أى احكم وأقضى بيننا ٖ- ويأتى بٗعبُ الإرساؿ كما بَ قولو (حبٌ إذا فتحت يأجوج ومأجوج) وىنا بٗعبُ خرجوا وأرسلوا . ٗ- ويأتى بٗعبُ النصر كما بَ قولو (وفتحا قريب) أى ونصرا قريب. • يرد ىنا إشكاؿ : بَ قولو (أَوْ لَتػَعُودُفَّ بُِ مِلَّتِنَا ) وبَ قوؿ شعيب (قَدِ افػْتػَرَيػْ نَا عَلَى اللَِّّ كَذِباً إِفْ عُدْناَ ) ... فهنا قد يستشكل على البعض ، ىل كاف شعيب بَ ملة حبٌ يعود ؟!! - نقوؿ : ىناؾ عدة تأويلبت لذذه الآية : ٔ- التأويل الأوؿ : أف يكوف الدقصود بقولو (أَوْ لَتػَعُودُفَّ) ىم قوـ شعيب الذين آمنوا بو . و (قَدِ افػْتػَرَيػْنَ ا عَلَى اللَِّّ كَذِباً إِفْ عُدْناَ) ىنا شعيب يتحدث عن قومو، يعبُ إف عاد قومو، فيقولوف ىذا ؛ من باب التغليب، فالدقصود أنهم غلّبوا الجماعة على الواحد، فجعلوىم عائدين إجراءً للكلبـ على حكم التغليب، فالدقصود (لَتػَعُودُفَّ) لقومو الدؤمنبْ، (إِفْ عُدْناَ) قومنا الذى عاد فلقد أصبحوا كالج ماعة الواحدة فحكمهم كأنو واحد . ٕ- التأويل الثانى : يقولوف كلمة (لَتػَعُو دُفَّ ) أى لتصبُّفّ من الصبّورة، أى لتصبّوف كفارا مثلنا. فالعرب تقوؿ قد عاد إلرَّ من فلبف مكروه، أى: صار إلرَّ منو مكروه، وكما قاؿ الشاعر :
عدد الصفحات ٥٩معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 61 فإف تكن الأياـ أحسن مدة :: إلرَّ فقد عادت لذن ذنوب فعادت أى صارت وجاءت، فلم ير د أنو كانت لذن ذنوب قبل الإحساف فمعبُ لتعودوف أى لتصبّف بَ ملتنا ٖ- التأويل الثالث: العود قد يطلق على الابتداء، فعاد بٗعبُ ابتدأ، (لَتػَعُودُفَّ بُِ مِلَّتِنَا) أى لتدخلن بَ ملتنا، فإف عدنا أى إف دخلنا، واستدلوا بقوؿ الشاعر: وعاد الرأس مبُ كالثغامى أى بدأ الرأس فيو كالثغاـ ، أى : النبت الأبيض ، فالدعبُ : بدأ شعره بَ الدشيب . وقالوا أف ىذا الكلبـ جارٍ على ظنهم ، أنو كاف بَ ملتهم ؛ لسك وتو قبل البعثة عن الإنكار عليهم، فلما لد ينكر عليهم قبل البعثة، ظنوا أنو موافق لذم على ما ىم عليو . - وقيل : أنو صبر عن رؤسائهم ؛ تلبيسا على الناس وإيهاما أنو كاف على دينهم ، وما صبر عنو شعيب كاف على طريق الدشاكلة لذم بَ اللفظ ، وليس الدقصود أنو كاف على ملتهم . ٗ- ومن التأويلبت : " إف عدنا " أى ما خرج منو، وىو القرية، أى: إف عدنا بَ القرية فخالطناكم، ولد نأمرك م بالدعروؼ وننهاكم عن الدنكر، فلقد اشبَطوا على شعيب ومن آمن معو للعودة للقرية، أف يعودوا لدلتهم، فرد شعيب أننا إف عدنا للقرية مرة أخرى على شرطكم، فقد افبَينا على الله. ٘- ومن التأويل أيضا : العود إلذ ترؾ الرسالة والإقرار بها، فليس يلزـ العودة لدلتهم، بل الدقصود أف يسكت عنهم فلب يأمرىم ولا ينهاىم، فسكوت أىل الحق عن حقهم مكسب لأىل الباطل فالدلة ىى الديانة البٌ لغُمع على العمل بها فِرقة عظيمة والأصل فيها تكرار الأمر، ومنو الدلل ؛ لأنو تكرار الشىء على النفس حبٌ تضجر منو، فالدلة أمر متكرر يفعلونو كثبّا (وَقَاؿَ الْمَلؤُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قػَوْمِوِ لَئِنِ اتػَّبػَعْتُمْ شُعَيػْبًا إِنَّكُمْ إِذَاً لخََّاسِرُوفَ (ٜٓ) فَأَخَذَتػْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ بُِ دَارِىِمْ جَابِِٜبَْ (ٜٔ)) - الرَّجْفَةُ : ىى الزلزلة الشديدة . - جَابِِٜبَْ : أى منكبّبْ على ركبهم ووجوىهم ، ىلكى ، ميتبْ ، ىامدين بَ دارىم . والجثوـ أى برؾ على ركبتو وعلى وجهو كهيئة الطائر ، والجثوـ أصلو للؤرنب فأصبحوا ىكذا ىلكى وميتبْ عياذا با﵁ جل وعلب . وردّ الله على قولذم " لَئِنِ اتػَّبػَعْتُ مْ شُعَيػْبًا إِنَّكُمْ إِذَاً لخََّاسِرُوفَ " فقاؿ لذم جل وعلب: (الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيػْبًا كَأَف لدَّْ يػَغْنػَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيػْبًا كَانُواْ ىُمُ الخَْاسِرِينَ (ٕٜ)) - الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيػْبًا كَأَفْ لدَْ يػَغْنػَوْا فِيهَا : أى كأف لد يقيموا بدارىم ولد يتمتعوا فيها أو كأف لد ينزلوا فيها كأنهم لد يكونوا موجو دين فهذا يعبُ استئصالذم بالدرة. " فػَتػَوَلذَّ عَنػْهُمْ وَقَاؿَ ياَ قػَوْـِ لَقَدْ أَبػْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبيِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْ َ آسَى عَلَى قػَوْـٍ كَافِرِينَ "
عدد الصفحات ٦٠معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 61 أى كي أحزف - فالأسى ىو أشد الحزف - فيقوؿ كي أحزف على قوـٍ كافرين با﵁ ، مُصرّين على كفرىم . ... وبَ ىذا دليل على أف الإنساف لا لػزف على ىلبؾ الكفار فكما قاؿ النبى صلى الله عليه وسلم " إذا مات الفاجر اسبَاحت منو البلبد والعباد والشجر والدواب " . فكي لضزف لضن عليو ؟!! " فلب تذىب نفسك عليهم حسرات " ، فهم فعلوا ذلك باختيارىم. - ذكر الله جل وعلب ىنا أف ىلبؾ قوـ شعيب كاف بالرجفة ، وبَ آيات أخرى أُىلكوا بعذاب يوـ الظلة، وبَ آيات أخرى بالصيحة، فكاف جزائهم من جنس عملهم . ٔ- " فأخذتِم الرجفة " : أى زىقت أرواحهم بالرجفة ، مثلما أرجفوا شعيب وأصحابو وتوعدوىم بالجلبء ، زلزلوىم و عنفوا عليهم ؛ فعوقبوا بالرجفة . ٕ- " فأخذىم عذاب يوـ الظلة إنو كاف عذاب يوـٍ عظيم " والعذاب أنهم أتتهم سحابة فيها شر ر ونار ولذب فأظلتهم وعوقبوا بها؛ لأنهم قالوا: " فأسقط علينا كسفا من السماء إف كنت من الصادقبْ " ٖ- " وأخذت الذين ظلموا الصيحة " فأسكتتهم لدا تِكموا على شعيب، وقالوا : " أَصَلبَتُكَ تأَْمُرُؾَ أَف نػَّتػْرُؾَ مَا يػَعْبُدُ آباَؤُناَ أَوْ أَف نػَّفْعَلَ بُِ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأََنتَ ا لحَْلِيمُ الرَّشِيدُ " قالوا ىذا من باب التهكم والاستهزاء، فأخذتِم الصيحة. فالجزاء من جنس العمل وما ربك بظلبـ للعبيد فبَى حكمتو سبحانو بَ ىلبؾ الأمم. - وبعد ذكر قصص الأنبياء وما وقع من لصاة الدؤمنبْ وىلبؾ الكافرين، تبدأ السور ة بَ ذكر بعض التعميمات فيما مضى، فتأتى الآيات عامة بعد التفصيل بَ القصص ؛ لتوضيح سنن الله البٌ لا تتبدؿ. (وَمَا أَرْسَلْنَا بُِ قػَرْيَةٍ مِّن نَّبيٍِّ إِلاَّ أَخَذْناَ أَىْلَهَا باِلْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُوفَ (ٜٗ)) وَمَا أَرْسَلْنَا بُِ قػَرْيَةٍ : أى من القرى، وسميت قرية؛ من الاجتماع، فيقاؿ قريت الداء، أى: بٝعتو بَ القربة، ولذلك سمى القرآف قرآنا ؛ من قرى بٗعبُ بٝع فهو لغمع بَ الصح أو بُ الصدور. مِّن نَّبيٍِّ : أرسلو الله إليهم ليدعوىم فصدوا دعوتو وكذبوه وكفروا بٗا جاء بو . الْبَأْسَاء: البؤس والفقر والحاجة. - الضَّرَّ اء : أى الدرض. - يَضَّرَّعُوفَ : ليتذللوا ﵁ ويدعونو ويفتقروف إليو. " بٍَُّ بَدَّلْنَا مَكَافَ السَّيِّئَةِ الحَْسَنَةَ حَبٌَّ عَفَوْا وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آباَءَناَ الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْناَىُم بػَغْتَةً وَىُمْ لاَ يَشْعُرُوفَ (ٜ٘) " - بٍَُّ بَدَّلْنَا مَكَافَ السَّيِّئَةِ : فأبدؿ الله مكاف السيئة، والدقصود بها: البأساء والضراء والقحط والجدب والدرض والفقر، وكل ما يسوء الإنساف .
عدد الصفحات ٦١معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 62 - الحَْسَنَةَ: وىى عكس السيئة، فالدقصود بها: الغبُ، عكس الفقر، والصحة عكس الدرض وىكذا، فليس الدقصود بالسيئات ىنا الدعاصي، بل الأمور القدرية. - حَبٌَّ عَفَوْا : العفو ىنا بٗعبُ الكثرة والزيادة، أى كثرت أعدادىم، ولظت أموالذم، وزادت صحتهم ، وجاءت بنفس الدعبُ بَ سورة البقرة " وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُوفَ قُلْ الْعَفْوَ " أى الزائد عن الحاجة الأساسية. وللعفو معبُ آخر، وىو : الدسالزة ، ولكن الدقصود ىنا بَ الآية: الزائد. فمن بدؿ حالذم ىو الله جل وعلب، بعدما أصيبوا بالبأساء والضراء؛ ليتضرعوا ويرجعوا ﵁ جل وعلب - فيجب عند وقوع الدصائب أف نبدأ بالتضرع ، فربٗا أيقظك الألد بَ وقت قياـ الليل ؛ لتُقبل على الله، فالإصابة بالبأساء و الضراء من باب الإبتلبء لػ " نبلوكم بالخبّ والشر فتنة " فالبعض يظن أف الله يبدلو لأنو على خبّ ! كما قاؿ تعالذ " وَإِذَا مَسَّ الإِْنْسَافَ الضُّرُّ دَعَاناَ لجَِنْبِوِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فػَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْوُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَفْ لدَْ يَدْ عُنَا إِلذَ ضُرٍّ مَسَّوُ " وقاؿ سبحانو " وَإِذَا مَسَّ الإِْنْسَافَ ضُرّّ دَعَا رَبَّوُ مُنِيبًا إِلَيْوِ بٍَُّ إِذَا خَوَّلَوُ نِعْمَةً مِنْوُ نَسِيَ مَا كَافَ يَدْعُو إِلَيْوِ مِنْ قػَبْلُ وَجَعَلَ للَِِّّ أَنْدَادًا " - وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آباَءَناَ الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء: فقالوا أُصبنا بالضراء والبأساء، فذىبت، وىكذا كاف آبائنا، فنسبوا ذلك للعادة، وقالوا أصابت أىلنا من قبل، ولد يدركوا أف ما أصابهم من البلبء ؛ للئعتبار، وما أصابهم من نِعَم؛للبستدراج. - فَأَخَذْناَىُم بػَغْتَةً وَىُمْ لاَ يَشْعُرُوفَ (وَلَوْ أَفَّ أَىْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتػَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بػَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُو اْ فَأَخَذْناَىُم بَِٗا كَانُواْ يَكْسِبُوفَ (ٜٙ)) - وَلَوْ أَفَّ أَىْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتػَّقَوْ ا: أى آمنوا با﵁ وصدقوا ر سلو واتقوا بامتثاؿ أمره واجتناب نهيو، ببَكهم الدعاصي والكفر والشرؾ وجعلوا بينهم وببْ عذاب الله وقاية. - لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بػَرَ كَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْض : بركات متعددة وليست بركة واحدة، ولد يقل لرزقناىم، بل بركات ، فالبركة الخبّ الكثبّ ، والدراد بالبركة الخ بّ الكثبّ مع الاستمرار والدواـ. - كما يقاؿ: بِركة الداء ، فيقصد بها أنها واسعة فيها كثبّ من الداء . - والاستمرار واللزوـ مأخوذة من برؾ الجمل، أى لزـ لزلو. فالبركة تعبُ الثبات وقيل البركات أنواع الخبّ الكثبّة - وذكر بعض الدفسرين لذا أنواع : فالقطر من السماء، ومن الأرض خروج النبات ، ففى الحديث الحسن " لَيْسَ السَّنَةُ (أى الجدب ) أَفْ لا بُْٛطَرُوا ، وَلَكِنَّ السَّنَةَ أَفْ بُْٛطَرُوا وَبُْٛطَرُوا وَلا تػُنْبِتُ الأَرْضُ شَيػْئًا " - وَلَكِن كَذَّبُواْ : " لو " يسميها العلماء حرؼ الامتناع ؛ إمتناع الجواب، لامتناع الشرط ،
عدد الصفحات ٦٢معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 63 فالشرط ىو" وَلَوْ أَفَّ أَىْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتػَّقَوْا " والجواب ىو " لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بػَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ " فامتنع الجواب، لا تفتح البركات ، لأنهم لد يؤمنوا و لد يتقوا. وبَ ىذا دلالة على أف من أسباب الرزؽ، الإلؽاف والتقوى، بل ىي من أعظم أسباب الرزؽ، " وَمَن يػَتَّقِ اللََّّ لغَْعَل لَّوُ لسَْرَجًا وَيػَرْزُقْوُ مِنْ حَيْثُ لاَ لػَْتَسِبُ " . * ومن كلبـ ابن تيمية – ربٞو الله: "لو أف الإنساف اتقى الله لجعل لو من كل ىم فرجا ومن كل ضيق لسرجا ، حبٌ لو ضاقت عليو الجباؿ لجعل الله لو من بينهن سبيلب، وقد وعد الله الدتقي أف يرزقو من حيث لا لػتسب، ولد لػتج تقيٌ قط فإف احتاج ، فلبّاجع تقواه، فإف فيها خللب وليتقِ الله " * ويقوؿ أحد السل : إنى لأعلم أثر معصيبٌ بَ خلق زوجبٌ وداببٌ. - فكما قاؿ النبى صلى الله عليه وسلم " مَ نْ أَصْبَ حَ مِنْكُمْ آمِنًا بُِ سِرْبِوِ، مُعَابًَ بُِ جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يػَوْمِوِ ، فَكَأَلظََّ ا حِيزَتْ لَوُ الدُّنػْيَا " ، فالذم يأتى من علو سق التوقع. * ويقوؿ ابن الجوزى : " فالصابر على الفقر كالصابر على الدرض " . - فَأَخَذْناَىُم بَِٗا كَانُواْ يَكْسِبُوفَ : أى بسبب ما كانوا يكسبوف من الكفر والدعاصي . (أَفَأَمِنَ أَىْلُ الْقُرَى أَف يأَْتِيػَهُمْ بأَْسُنَا بػَيَاتاً وَىُمْ ناَئِمُوفَ (ٜٚ) أَوَ أَمِنَ أَىْلُ الْقُرَى أَف يأَْتِيػَهُمْ بأَْسُنَا ضُحًى وَىُمْ يػَلْعَبُوفَ (ٜٛ) أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَِّّ فَلبَ يأَْمَنُ مَكْرَ اللَِّّ إِلاَّ الْقَوْـُ الخَْاسِرُوفَ (ٜٜ)) - أَفَأَمِنَ أَىْلُ الْقُرَى أَف يأَْتِيػَهُمْ بأَْسُنَا: أى ىذه القرى الدكذبة ىل أمنوا أف يأتيهم عذابنا. - بػَيَاتاً وَىُمْ ناَئِمُوفَ : أى ليلب وىم نائموف ؛ لأف النوـ وقت الغفلة والإستغراؽ. - أَوَ أَمِنَ أَىْلُ الْقُرَى أَ ف يأَْتِيػَهُمْ بأَْسُنَا ضُحًى: الضحى أوؿ النهار بعد طلوع الشمس . - وَىُمْ يػَلْعَبُوفَ : لاىوف غافلوف منشغلوف بَ دنياىم، وقت التجارة والغفلة. " أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَِّّ فَلبَ يأَْمَنُ مَكْرَ اللَِّّ إِلاَّ الْقَوْـُ الخَْاسِرُوفَ " فا﵁ أعطاىم ومنحهم، وأبدلذم بالسيئة الحسنة، وأمهلهم، وأرسل إليهم رسلب، وأنزؿ إليهم كتبا، فهل بعد كل ذلك إذا كذّبوا الرسل، يأمنوا بأسو ونقمتو وقدرتو عليهم ؟!! فالخاسروف سيخسروا أىلهم وأنفسهم بهلبكهم بَ النار، أما الدوفقوف الصالحوف فإنهم لا يأمنوف مكر الله. " أَوَلدَْ يػَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُوفَ الأَْرْضَ مِنْ بػَعْدِ أَىْلِهَا أَفْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبػْنَاىُمْ بِذُنُوبهِِمْ وَنَطْبَ عُ عَلَى قػُلُوبهِِمْ فػَهُمْ لاَ يَسْمَعُوفَ (ٓٓٔ)" أَوَلدَْ يػَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُوفَ الأَرْضَ مِن بػَعْدِ أَىْلِ هَا: يهدي بٗعبُ يتببْ، أى: أولد يتببْ للذين استخلفوا بَ الأرض بعد ىلبؾ أىلها بسبب ذنوبهم.
عدد الصفحات ٦٣معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 64 أَف لَّوْ نَشَاء أَصَبػْنَاىُم بِذُنُوبهِِمْ : أى أىلكناىم كما أىلكنا أسلبفهم، إذا فعلوا مثلما فعلوا ، وأتوا بالذنوب والدعاصى ؛ لأنها سنة، فإذا أتيتم بٗا يستحق العقاب، ستعاقبوف فليس ببْ الله وببْ أحدٍ نسبا. وَنَطْبَعُ عَلَى قػُلُ وبهِِمْ فػَهُمْ لاَ يَسْمَعُوفَ : ولؼتم الله على قلوبهم فلب ينتفعوف بسماع موعظة ، ولا يتذكروف بسماع ذكرى، فعدـ السماع الدقصود، ىو عدـ الإنتفاع بو . فالسمع بَ القرآف يقصد بعدة معانى : ٔػػػ منو السمع الحاسة. ٕػػػ ومنو سمع الإجابة ، كما نقوؿ بَ الصلبة سمع الله لدن بٞده، أى أجاب الله من بٞده فسمع ىنا بٗعبُ أجاب، فلم يستمعوا أى لد يستجيبوا للحق فلذلك يطبع الله على قلوبهم، كما قاؿ تعالذ " فَإِنػَّهَا لاَ تػَعْمَى الأَْبْصَارُ وَلَكِنْ تػَعْمَى الْقُلُوبُ الَّ بٍِ بُِ الصُّدُورِ " فالأبصار تعمى ولكن الدقصود ىنا الكلبـ بَ الحق والباطل، فالدقصود أف العمى الحقيقى ىو عمى القلب " إِنػَّهُمْ كَانُوا قػَوْمًا عَمِبَْ " فالشىء الغبّ منتفع بو كأنو لد يكن " صمٌ بكمٌ عُمى " . " وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل " فكاف لديهم السمع والعقل، ولكن لد ينتفعوا بو، فكأنو غبّ موجود. فكما قاؿ الشاعر : صُمٌ إذا سمعوا خبّا ذكرت بو :: وإف ذكرت بشرا عندىم أذنوا فإذا قلت الخبّ، كأف لد أقل، وإذا ذكرت بالشر ، انتبهوا . (تِلْكَ الْقُرَى نػَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتػْهُ مْ رُسُلُهُم باِلْبػَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيػُؤْمِنُواْ بَِٗا كَذَّبُواْ مِن قػَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَُّّ عَلَىَ قػُلُوبِ الْكَافِرِينَ (ٔٓٔ)) تِلْكَ الْقُرَى نػَ قُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا : أى من أخبارىا وَلَقَدْ جَاءَتػْهُمْ رُسُلُهُم باِلْبػَيِّ نَاتِ : البينات ىى الأدلة والبراىبْ الواضحة والحجج الدامغة . فَمَا كَانُواْ لِيػُؤْمِنُواْ بَِٗا كَذَّبُواْ مِن قػَبْلُ : بسبب تكذيبهم السابق، فما كاف الله ليوفقهم للحق الذى كذبوه لأوؿ وىلة ، فليسوا لزلب لتوفيق الله كى يؤمنوا ، وىنا تنبيو أنك لا ترد شيئا سمعتو علّو يكوف حقا، فتُبتلى بٗثل ىذ ، فلب تقبلو بعد ذلك، فالدسألة تبدأ بشهوة وتنقلب شبهة اعتقادية. كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَُّّ عَلَىَ قػُلُوبِ الْكَافِرِينَ : لأنهم ردوا الحق فطبع الله على قلوبهم. كما قاؿ تعالذ " بَلْ طَبَعَ اللَُّّ عَلَيػْهَا بِكُفْرِىِمْ " فبسبب كفرىم طبع على قلوبهم ، وقد علم الله أف ىذه القلوب ليست لزلب للهداية. " وَمَا وَجَدْناَ لأَِكْثَرِىِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِفْ وَجَدْناَ أَكْثػَرَىُمْ لَفَاسِقِبَْ (ٕٓٔ)" ومَا وَجَ دْناَ لأَكْثَرِىِم مِّنْ عَهْدٍ : العهد ىو الديثاؽ الدؤكد .
عدد الصفحات ٦٤