معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 33 •س : ولكن ىل الكفار ينتظروف ما يؤوؿ إليو الأمر وىو - كما ذكرنا – ما أخبرىم بوقوعو القرآف من العذاب الأليم مع أنهم كانوا لغحدونو بُ الدنيا؟؟ (( وىذا سؤاؿ قد جاء بُ الامتحاف السنة الداضية بنفس النص )) الجواب: الدؤ من ينتظر تأويلو لأنو مؤمن مصدؽ، والكافر وإف جحد ىذا التأويل إلا أنو بٗنزلة الدنتظر وبُ حكمو من حيث أف ىذه الأحواؿ تأتيهم لا لزالة، إذًا ىو بُ حكم ومنزلة الدنتظر وإف كاف ىو لغحد ىذا الأمر ، يذىب إليو رغما عن أنفو. " يوـ يأبٌ تأويلو ": أي ما أُخبروا بو من ىذه العاقبة. " يقوؿ الذين نسوه من قبل ": نسوه ىنا بٗعبُ تر كوه، تركوا الاىتداء بو . " قد جاءت رسل ربنا بالحق ": فهل ينفع الإلؽاف ىنا؟؟ لا ينفعهم ! " فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ": أي فيشفعوف لنا عند الله عز وجل ليعفينا من العذاب. " أو نُرد فنعمل غبّ الذي كنا نعمل ": ماذا كانوا يعملوف ؟ يصدوف عن سبيل الله ويبغونها عوجا وىم بالآخرة كافروف ، ابٚذوا دينهم لذوا ولعبا، جحدوا بالآيات، كفروا بالآخرة، و يريدوف الرجعة لكي يعملوا غبّ الذي كانوا يعملوف ، كما بُ قولو " وَىُمْ يَصْطَرِخُوفَ فِيهَا رَبػَّنَا أَخْرِجْنَا نػَعْمَلْ صَالحًِا غَيػْرَ الَّذِي كُنَّا نػَعْمَلُ " وىذا الإلؽاف - كما قلت - عند معاينة العذاب لا ينفعهم. " قد خسروا أنفسهم ": لد يصبهم نفع بها بل أنفسهم بُ العذاب. " وضل عنهم ": ضل بٗعبُ : غاب عنهم. " ما كانوا يفبَوف " : أي من أصنامهم الذين ابٚذوىا آلذة، أين ىم ؟؟ ما عاد أحد معهم. ٔ- فكلمة الضلبؿ تأبٌ بٗعبُ الغيبوبة والذىاب، كما بُ قولو تعالذ بُ السجدة :" وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا بُِ الأَْرْضِ " يعبِ غبنا أي: فنوا. ٕ- والضلبؿ أيضا يأبٌ بٗعبُ عدـ الدعرفة بتفاصيل الشريعة كما بُ قولو تعالذ : " وَوَجَدَؾَ ضَالاِّ فػَهَدَىٰ " يعبِ لد تكن عالدا بتفاصيل الشرع فأعلمناؾ بها ودللناؾ عليها. ٖ- ويأبٌ الضلبؿ بٗعبُ الكفر. ٗ- ويأبٌ بٗعبُ البعد عن العقل. (إِفَّ رَبَّكُمُ اللَُّّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بُِ سِتَّةِ أَياَّـٍ بٍَُّ اسْتػَوَى عَلَى الْعَرْشِ يػُغْشِي ا للَّيْلَ النػَّهَارَ يَطْلُ بُوُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُوـَ مُسَخَّرَاتٍ بأَِمْرِهِ أَلاَ لَوُ الخَْلْقُ وَالأَمْرُ تػَبَارَؾَ اللَُّّ رَبُّ الْعَالَمِبَْ (ٗ٘)) " إف ربكم ": ربكم بٗعبُ السيد الدالك الآمر الذي لو الدلك، الخالق، الرازؽ، إلذ غبّ ذلك من معان الربوبية " الله ": بٗعبُ الدألوه الذي يستحق العبادة، و كلمة رب تأبٌ بٗعبُ الإلو أيضا،كما بُ قولو " أأربابٌ متفرقوف خبّ " وبُ قولو " ابََّٚذُوا أَحْبَارَىُمْ وَرُىْبَانػَهُمْ أَرْباَباً " بٗعبُ آلذة، فكلمة الرب تأبٌ بٗعبُ الإلو، ولذلك توحيد الربوبية
عدد الصفحات ٣٣معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 34 والألوىية ىل ينفصلبف ؟؟ ليس ىناؾ فصل، فصل نظري فقط، إلظا توحيد الألوىية متضمن لتوحيد الربوبية، وتوحيد الربوبية يستلزـ توحيد الألوىية، يعبِ أحدلعا مستلزـ والآخر متضمن لا ينفكاف. " الذي خلق السماوات والأرض بُ ستة أياـ ": أي على غبّ مثاؿٍ سابق ، وبُ ستة أياـ، فيها دليل على التأن، ولو أف الله أراد أف لؼلقها بكن لكانت، ولكنو يعلمنا التأن والإتقاف. ولكن، ما حجم ىذه الأياـ؟ ىل ىي كأيامنا ؟ أـ أف اليوـ كأل سنة لشا تعدوف ؟؟ الله أعلم، ذىب بعض أىل العلم أف كل مة أياـ بٗعبُ أوقات غبّ مقدرة. - ابتدأ الخلق بُ الأحد وانتهى الجمعة، والسبت لد يكن فيو خلق، ولذلك سمي السبت لداذا ؟ لأف كلمة سبت بٗعبُ القطع. " بٍ استوى على العرش ": قلنا الاستواء على العرش بٗعبُ علب وارتفع، استواءًا يليق بٔلبلو، ولا ندرؾ لو كيفية. • و الإستواء يأبٌ بُ القرآف على ثلبث معان : استوى إلذ، واستوى على، واستوى فقط. ٔ- " فاستوى إلذ " بُ البقرة، بٗعبُ: قصد، " بٍَُّ اسْتػَوَىٰ إِلذَ السَّمَاءِ " . ٕ- " واستوى على " بٗعبُ: علب وارتفع، كما بُ قولو: " فَإِذَا اسْتػَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ " كمل وجودكم وعلوبً وارتفعتم عليها. ٖ- " واستوى " فقط، بٗعبُ: كَمُلَ ونَضُج، كما بُ قولو " وَلَمَّا بػَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتػَوَىٰ " . " يغشي الليل النهار يطلبو حثيثا ": أي يذىب ظلبـ الليل بضياء النهار وضياء النهار بظلبـ الليل وكل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا أي سريعا، فلب يتأخر عنو فإذا ذىب ىذا دخل ىذا، وىذا من عجيب خلق الله جل وعلب، " لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لذََا أَف تُدْرِؾَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النػَّهَارِ وَكُلّّ بُِ فػَلَكٍ يَسْبَحُوفَ " " والشمس والقمر والنجوـ مسخرات بأمره ": مسخرات، أي مذللبت مهيئات. " بأمره ": أي بأمر الله جلب وعلب، وىذه من آياتو سبحانو وتعالذ. " ألا لو الخلق والأمر ": كلمة لو الخلق، الجار والمجرور قُدّـ، وىذا عند علماء البلبغة يسمى بالتخصيص والقصر، يعبِ الخلق لو وحده والأمر لو وحده، فكما أف الخلق لو وحده فكذلك الأمر لو وحده، فالذي خلق وحده يأمر وحده. • وىذه الآية استدؿ بها الإماـ أبٞد على أف كلبـ الله غبّ لسلوؽ ، لأنو قاؿ الخلق والأمر، فالعط للتغاير، فالخلق غبّ الأمر فدؿ على أف الكلبـ غبّ لسلوؽ. " تبارؾ الله رب العالدبْ ": تبارؾ الله بٗعبُ تعاظم سبحانو وتعالذ. (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّوُ لاَ لػُِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٘٘))
عدد الصفحات ٣٤معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 35 - بدأت ىذه الآيات بُ ذكر آدابالدعاء، كي ندعوا الله جل وعلب الرب الدلك؟ فلماذا ذُكرت ىذه الآيات بعد ىذه الآيات السابقة ؟؟ لأف إجابة الدعاء مر تبطة ارتباطا شديدا بالربوبية، " إف ربكم الله "، " ادعوا ربكم "، ولذلك بُ الحديث أنو يقوؿ: " يارب يارب ومطعمو حراـ " تكرار كلمة يار ب، لداذا الرب بالذات؟ لأنها أخص بُ إجابة الدعاء. " تضرعا ": أي بتذلل تاـ وتواضع. " وخفية ": أي سرا. " إنو لا لػب الدعتدين ": أي بُ الدعاء. كي لػدث الاعتداء ؟؟ أو ما ىي صور الإعتداء بُ الدعاء ؟؟ لػدث الاعتداء : ٔ- بأف يُ رائي الإنساف بدعائو. ٕ- كذلك أيضا من صور الاعتداء بُ الدعاء، الدعاء بأشياء لا تكوف كمن يدعو ربو أف يكوف ملكا من الدلبئكة، ىذا اعتداء. ٖ- من الاعتداء أيضا ما ذكر عند البَمذي وأبي داوود وغبّىم من حديث ابن سعد بن أبي وقاص " أنو سمعو سعد وىو يقوؿ: اللهم إن أسألك القصر الأبيض عن لؽبْ الجنة إذا دخلتها فقاؿ: يا ببِ اسأؿ الله الجنة واستعذ من النار فإن سمعت النبي – صلى الله عليه وآله وسلم يقوؿ : إف من أمبٍ قوـٌ يعتدوف بُ الطهور والدعاء "، والرواية الأخرى أنو قاؿ لو " فاسأؿ الله الجنة فإنك إف دخلتها أخذتِا وما فيها ". والزيادة بُ الطهور الدقصودة بُ الحديث، ىي: التكل فيو، " والنبي صلى الله عليه وسلم كاف يتوضأ بالدُد ويغتسل بالصاع ". (وَلاَ تػُفْسِدُواْ بُِ الأَرْضِ بػَعْدَ إِصْلبحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِفَّ رَبَْٞتَ اللَِّّ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِبَْ (ٙ٘)) الإفساد، أي بارتكاب الكفر والدعاصي، و الإعمار: بالطاعة ومتابعة الرسل. " وادعوه خوفًا وطمعًا ": أي ادعوه خو فًا من عذابو وطمعًا بُ ثوابو. لداذا ؟ قاؿ تعالذ : " إف ربٞة الله قريبٌ من ا﵀سنبْ ". فمن كاف لزسنا بُ دعائو فإف ربٞة الله قريبٌ منو، ومن كاف لزُسنا بُ أفعالو مع الناس فإف ربٞة الله تكوف قريبة منو كذلك ، ىي دعوة بأف نكوف من ا﵀سنبْ. (وَىُوَ الَّذِي يػُرْسِلُ الرِّياَحَ بُشْرًا بػَبَْْ يَدَيْ رَبَْٞتِوِ حَبٌَّ إِذَا أَقػَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبػَلَ دٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَ لْنَا بِوِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِوِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ لطُْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوفَ (ٚ٘)) " بشرًا ": أي مبشراتٍ . " ببْ يدي ربٞتو ": الربٞة ىنا بٗعبُ الدطر، وكذلك الربٞة تأبٌ أيضا بٗعبُ الجنة " فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِ لُوا الصَّالحَِاتِ فػَيُدْخِلُهُمْ رَبػُّهُمْ بُِ رَبَْٞتِوِ " يعبِ بُ جنتو، كما بُ الحديث " أنتِ ربٞبٍ - الجنة – أرحم بكِ من أشاء "
عدد الصفحات ٣٥معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 36 " حبٌ إذا أقلّت: أي بٞلت ىذه الرياح الدبشرات. " سحابا ثقالا ": أي مثقل لزمل بالداء. " سقناه لبلد ميت ": ميت بٗعبُ لردب. فأنزلنا بو الداء: أي بهذا البلد. " فأخرجنا بو " : أي بالداء .. من كل الثمرات : أي من بٝيع أنواع الثمار . " كذلك لطرج الدوتى لعلكم تذكروف " : أي تتذكروف قدرة الله وبديع صنعو وأنو قادر على إحياء الدوتى. وىذه الصورة أيضا ىي صورة إخراج الناس يوـ القيامة من قبورىم أف الله يرسل سحابة فتنزؿ مطرا على عجز الإنساف الذي ىو عجب الذنب، فينبتوف منو ولؼرجوف كما كانوا ، وىذه الآية فيها دلالة على أحد الدلالات الخمسة بُ القرآف على أف الله لػيي الدوتى، بٗسألة إخراج النبات مرة أخرى. (وَالْبػَلَدُ الطَّيِّبُ لؼَْرُجُ نػَبَاتُوُ بإِِذْفِ رَبِّوِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ لؼَْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّؼُ الآياَتِ لِقَوْ ـٍ يَشْكُرُوفَ (ٛ٘)) " الطيب ": بٗعبُ الأرض الطيبة. " لؼرج نباتو بإذف ربو " : أي لؼرج خروجا حسنا تاما . " والذي خبث ": خبث بٗعبُ أنو غبّ طيب، أرض سبغة مالحة لا بٚرج نباتا . " لا لؼرج إلا نكدا " : النكد بٗعبُ العسر الردئ الذي لا خبّ فيو. فهذا الدثل للؤرض الطيبة والأرض الخبيثة وىي بٛاما كمثل الدؤمن والكافر ، فالدؤمن إذا نزؿ عليو الوحي خرج عملو صالحا، والكافر إذا نزؿ عليو الوحي لد يزدد إلا نفورا وبعدا " زَادَتػْهُمْ رِجْسًا إِلذَٰ رِجْسِهِمْ " " كذلك نصرؼ الآيات لقوـ يشكروف ": أي يشكروف نعم الله فلب يكفروف ويطيعوف ربهم. والقرآف: ىو بٝلة واحدة إلظا يتحدث عن توحيد الله جل وعلب ، فيببْ ما ىو التوحيد ويذكر ما يناقضو ويذك ر لوازـ التوحيد من الأمر والنهي، ويذكر عا قبة من امتثل توحيد الله جل وعلب، واتبع أمره وانتهى عن نهيو، ويذكر أيضًا عاقبة من خال الأمر والنهي و أعرض عن التوحيد، ويذكر أمثلة بشرية لكلب الفريقبْ ، فيذكر ا﵀قبْ من أىل الحق وكي أنهم بُ الدنيا سعدوا ولصوا وكي ىو حا لذم بُ الآخرة بفضل الله جل وعلب، ويذكر عاق بة الدبطلبْ الذين ىم أىل الباطل، وعاقبتهم من الخسار والنكاؿ والدمار بُ الدنيا، وكي يكوف حا لذم عياذا با﵁ جل وعلب بُ جهنم، فالقرآف كلو يدور حوؿ ىذا الدعبُ ؛ ولذلك تبدأ معنا السورة بُ ىذا الدوطن بذكر تلك النماذج البشرية • ىذه النماذج لداذا تُذكر؟ قاؿ الله جل وعلب بُ آية فذة بُ كتابو موضحا العلة قاؿ تعالذ : "وَكُلبِّ نػَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نػُثػَبِّتُ بِوِ فػُؤَادَؾَ"
عدد الصفحات ٣٦معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 37 فأوؿ شيء ىو تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعًا لو أيضا تثبيت فؤاد الدؤمنبْ من أىل الحق فهو يسليو ويقوؿ لو إنك لست وحدؾ فليس قومك ىم من كذّبوا وحدىم، ولكنك قد سُبقت برسل كُذبوا بُ أقوامهم فهي تسلية لو وتصببّ وتثبيت لقلبو صلى الله عليه وآله وسلم ،كذلك كما ىو ثبات لو ، ىو ثبات لأمتو .. لداذا؟ لأف أىل الحق مهما لقوا يعلموف أف العاقبة للتقوى، ويعلموف أف الباطل مهما انتفش وكبر فإنو إلذ زواؿ "فَأَمَّا الزَّبَدُ فػَيَذْىَبُ جُفَاء": ولذلك قاؿ تعالذ "وَجَاءؾَ بُِ ىَذِهِ الحَْقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِبَْ" بٍ أيضا يتببْ لنا من خلبؿ ىذا القصص سنة الله جل وعلب فيمن مضى من الأمم وىي سنة لا تتبدؿ ولا تتغبّ فلن ب٘د لسنة الله تبديلب ولن ب٘د لسنة الله بٙويلب ولذلك قاؿ تعالذ "وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يػُؤْمِنُوفَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِناَّ عَامِلُوفَ وَانػْتَظِرُوا إِناَّ مُنػْتَظِرُوفَ" - كذلك فيها أيضا الدلالة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إذ ىو لد يكن قارئا ولد يكن قد تتلمذ على يد أحد، ولكنو الآف يأبٌ بأخبار صادقة، من أين أتى بهذا طالدا أنو لد يطالع كتابا ولا تلمَذ أستاذا؟ لاشك إنو من الوحي فهذا أيضا دلالة على نبوتو صلى الله عليه وآله وسلم، و تبدأ ىذه القصص بنوح عليو السلبـ. (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلذَ قػَوْمِوِ فػَقَاؿَ ياَ قػَوْـِ اعْبُدُواْ اللََّّ مَا لَكُم مِّنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ إِنَِّ أَخَاؼُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يػَوْـٍ عَظِيمٍ (ٜ٘)) لَقَدْ أَرْسَلْنَا: أي: لقد بعثنا وىذا ىو الإرساؿ الشرعي، أي بعثنا نوحا عليو السلبـ إلذ قومو، ونوح عليو السلبـ ىو أوؿ رسوؿ كما بُ الحديث الصحيح " أف الناس يذىبوف لو بُ الدوق فيقولوف يا نوح أنت أوؿ رسوؿ أرسلك الله إلذ أىل الأرض .. إلخ الحديث " إِلذَ قػَوْمِوِ : لداذا أرسل إلذ قومو؟ نقوؿ إف الرسوؿ إلظا يرسل إلذ قومو إذا كانوا معاند ين قد خالفوا توحيد الله جل وعلب، فهنا يُرسل الرسوؿ إلذ قومو، وىذا من أجود ما يُفرَّؽ بو ببْ الرسوؿ والنبي * أف الرسوؿ : أُرسل إلذ قوـ معاندين. * وأف النبي : أرسل أيضا لكن إلذ قوـ موافقبْ. فأرسلو الله جل وعلب إلذ قومو وقوـ الرجل : ىو من كاف نسبو فيهم ، فإذا أنت كنت نسيبا بُ بٝاعة قلت يا قوـ، وكذلك أيضا القوـ يطلق على الصاحب فهو صاحبهم وعاش معهم يعرفوف مدخلو ولسرجو يعرفوف صفاتو ، فإذف ىم أجدر الناس بقبوؿ دعوتو أليس كذلك؟ بلى ، ىم يعرفونو كما يعرفوف أبناءىم - ولكن ىل كانوا مُعاندين ؟ نعم. لأنو كما بُ حديث ابن عباس " أنو كاف ببْ آدـ ونوح عشرة قروف على الفطرة على الإسلبـ بٍ إنو لدا مات فيهم بعض الصالحبْ وىم من ذكرىم الله جل وعلب بُ سورة نوح وىم ود وسواع ويغوث ويعوؽ ونسرا ، قالوا: لو نصبنا بُ أماكنهم أنصابا حبٌ نتذكر ما كانوا عليو من العبادة ، فابٚذوا أجسادا أي أصناما بُ أماكنهم وسموىا بأسماء ىؤلاء الصالحبْ، قاؿ ابن عباس فلما طاؿ الزماف وقل العلم وفشى الجهل عُبدت من دوف الله "
عدد الصفحات ٣٧معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 38 - فكاف ىذا أوؿ شرؾ على الأرض للغلو بُ الصا. فػَقَاؿَ ياَ قػَوْـِ اعْبُدُوا اللََّّ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ : وىذه الدعوة ىي دعوةٌ ، أبٝع الدرسلوف عليها كما بُ قولو تعالذ "وَلَقَدْ بػَعَثػْنَا بُِ كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَفِ اعْبُدُوا اللََّّ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " أي يقولوا لذم اعبدوا الله. مَا لَكُمْ مِنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ : وىذه الكلمة ىي كلمة التوحيد ، لا إلو إلا الله البٍ ىي الإلؽاف با﵁ جل وعلب وإثبات العبادة لو وحده ونفيها عن كل من سواه ؛ ولذلك لا إلو إلا الله يعبِ لا يُعبد بٕق، ولا تُصرؼ لو العبادة إلا الله فتنفى عما سوى الله جل وعلب وتُثبت لو وحده ؛ ولذلك يقولوف أف كلمة التوحيد : نفي وإثبات، فتُثبت العبادة ﵁، وتنفيها عما دوف الله جل وعلب، كما قاؿ تعالذ "فَمَن يَكْفُرْ باِلطَّاغُوتِ وَيػُؤْمِن باِللَِّّ" فلببد من الأمرين، لابد من الإلؽاف با﵁ سبحانو ولابد من الكفر بالطاغوت. - فإف الإثبات ا﵀ض أف تثبت العبادة ﵁ لزضا كأف يقوؿ القائل : " الله إلو " ىذه لا تدخلو لداذا؟ لأنو أثبت فقط والإثبات ا﵀ض لا ينفي الشركة ، إذا قاؿ الله إلو ولد ين ِ العبادة عما سواه فهو لد يفعل شيئا ؛ لأنو قد لغوز أف يكوف ىناؾ من يُعبد مع الله عياذا با﵁. - والنفي ا﵀ض ىذا لا يقوؿ بو عاقل إلا بعض المجانبْ من ببِ آدـ لأنو تعطيل إذف لابد من الإثبات والنفي معًا ؛ ولذلك قاؿ نوح عليو السلبـ : اعْبُدُوا اللََّّ :ىذا أمر بالعبادة، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ : ىذا نفيها عن كل من سواه . إِنِّ أَخَاؼُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يػَوْـٍ عَظِيمٍ : فنوح عليو السلبـ إلظا أتاىم بالتوحيد وىو لؼاؼ عليهم ، وىذا من شفقة ىؤلاء الرسل على أقوامهم مع عنادىم وكفرىم واستكبارىم وإعراضهم إلا أنهم لؼافوف عليهم ، وىكذا كل صادؽ بُ دعوتو فهو لؼاؼ على الناس ويتمبُ أف ينجوا من عذاب الله ويتمبُ أف لو آمنوا فدخلوا جنة الله جل وعلب ولذلك، يقوؿ: إِنِّ أَخَاؼُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يػَوْـٍ عَظِيمٍ : أي أحذّركم عقابو بُ الدنيا والآخرة، أما بُ الدنيا فإنكم لو استمريتم على ذلك فإف العقاب يقع بكم، كما ىي سنة الله جل وعلب ولو أنكم ظللتم على ذلك حبٌ مُتُّم لكاف العذاب الأليم الدوجع بُ الآخرة. (قَاؿَ الْمَلؤُ مِن قػَوْمِوِ إِناَّ لَنػَرَاؾَ بُِ ضَلبؿٍ مُّبِ بٍْ (ٓٙ)) قَاؿَ الْمَلؤَُ : والدلؤ ىم سادة القوـ وكبراؤىم وإف جاز لنا أف نسميهم بالدصطلح الدعاصر " النُّخْبَة " ولذلك بعض أىل التفسبّ يقولوف ىم من يُشار إليهم فيملؤوف العبْ بُ الدنيا، ولكن الدقياس عند الله جل وعلب "إِفَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَِّّ أَتػْقَا كُمْ". مِن قػَوْمِوِ : ىذه الكلمة تُؤكّد ما ذكرناه وىو أنهم يعرفونو ويعرفوف عقلو ويعرفوف سبّتو ويعرفوف صدقو، يعرفونو بٛاما كما يعرفوف أنفسهم. إِناَّ لَنػَرَاؾَ بُِ ضَلبَؿٍ مُّبِبٍْ : يقولوف لضن نرى أنك بُ ذَىاب عن طريق الحق والصواب، وأنت بُ طريق الباطل عياذا
عدد الصفحات ٣٨معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 39 با﵁ جل وع، وىذا الكلبـ الذي ذكروه كأنو يقبْ عندىم ، فانظر يتهموف رسولذم الذي عاش فيهم عمرا طويلب بهذا ! ولذلك أنت لا يضرؾ ولا بٙزف أف نُتهم اليوـ باتِامات لضن بعيدوف عنها ؛ لأنك تتعامل مع الله جل وعلب، فهذا طريق معلوـ: أف من سلك طريق الله جل وعلب وجاء بٗا جاء بو النبي صلى الله عليه وسلم فإنو يُعادَى، ومن ضمن أنواع الدعاداة أنو يُسبّ ويُشتم ولذلك مالك ربٞو الله قاؿ: " من لد يصبو بُ ىذا الأمر بلبء فليتهم نفسو " كي لا يُبتلى ؟!! - أنت أتيت بٗا لؼال أحيانا الفطر والعادات، ولؼال اعتقادات القوـ، فكي لا لغابهونك ويطعنوف فيك ؟!! وىذه أيضا تدلنا على مسلك أولئك، فهؤلاء يسبّوف بُ ثلبث طرؽ: أما الأوؿ فهو الطعن بُ الداعية وصاحب الدنهج ؛ ولذلك اتِموا نوح عليو السلبـ بالضلبؿ الدببْ ، وسيأبٌ معنا اتِاـ ىود بالسفاىة وغبّه، واتِموا محمد صلى الله عليه وسلم بأنو شاعر و كاىن وساحر، فإذا لد بُ٘دي تلك الحيلة ، قالوا إنك ما أتيت إلا بأساطبّ الأولبْ " وقالوا أساطبّ الأولبْ اكتتبها "، قالوا ىذا شعر قالوا ىذا سحر قالوا أشياء كثبّة جدا ، فيتهموف منهجو، فإذا لد ب٘دي أيضا ىذه الحيلة، اتِموه بُ أتباعو " قالوا مَا نػَرَاؾَ اتػَّبػَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ ىُمْ أَرَاذِلُنَا باَدِيَ الرَّأْيِ " فبّيدوف تعويق الدعوة والطعن فيها بالأتباع ولذلك ىنا قالوا "قَاؿَ الْمَلؤَُ مِن قػَوْمِوِ إِناَّ لَنػَرَاؾَ بُِ ضَلبَؿٍ مُّبِبٍْ" . (قَاؿَ ياَ قػَوْـِ لَيْسَ بيِ ضَلبلَةٌ وَلَكِبِِّ رَسُوؿٌ مِّن رَّبِّ الْ عَالَمِبَْ (ٔٙ)) ما أروع ىذا الأدب وما أحسنو وما أروعو م ن خلق لو بٚلّق بو الدعاةَ اليوـ، ىؤلاء ىو يعلم أنهم من أضل الناس ومن أسفو الناس وىم أكذب الناس بُ قولذم، ومع ذلك لد يرد الإساءة بالإساءة؛ ولذلك يقاؿ أف ىذا من كماؿ النصح و الشفقة وىضم النفس وحسن المجادلة، فمع علمو بأف خصومو أضل الناس وأسفههم، ترؾ الدقابلة بٗا قالوا لو وفيو تعليم لنا كي نرد على السفهاء ، بٚيل بأف رجل سفو فسفهت معو ، أنت أنزلت من نفسك ولذلك الرد على السفهاء يكوف بٗثل ىذا، ولد لطسر شيئا بالعكس ! قَاؿَ ياَ قػَوْـِ لَيْسَ بيِ ضَلبَلَةٌ انظر !! قاؿ: ياَ قػَوْـِ فنسبهم إلذ نفسو، ىذا من مقامات الإحساف، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع من شجَّ رأسو وكَسر رباعيتو بُ أُحد وقاؿ وىو يقيل الدـ عن وجهو (يرفع الدـ) اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلموف "يقوؿ ابن القيم" فقد بٛثل بُ ىذا الكلبـ بأربع مقامات من مقامات الإحساف أنو دعا لذم فقاؿ: اللهم اغفر لقومي. • وىل لغوز الدعاء بالدغفرة للكافر؟ بٝهور أىل العلم على أنو لغوز الدعاء بالدغفرة للكافر ما كاف حيا فإذا مات على كفره فتُببْ أنو كافر فلب لػل الدعاء، فقاؿ: "اللهم اغفر" فدعا لذم واستغفر لذم، ونسبهم إلذ نفسو فقاؿ: " لقومي " بٍ اعتذر عما فعلوه فقاؿ: " فإنهم لا يعلموف "، أيُّ خُلُق ىذا، وأيُّ سلبمة صدر ىذه، ىؤلاء ىم الأنبياء ليس بُ
عدد الصفحات ٣٩معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 41 قلوبهم حقدا لأحد، النبي صلى الله عليه وسلم كاف من أحب الناس إليو بٞزة و وحشي بإذف من ىند يفجر بطنو ولؼر ج كبده ويُفعل بو ما أنتم تعلموف، ومع ذلك لدا تأبٌ تبايعو يقبل منها الإسلبـ !! أيُّ صفاء نفس ىذا ؛ لأف العبرة ىي الديانة، ليست مسألة شخصية و لا من قبيل العصبيات ولا غبّ ذلك. قَاؿَ ياَ قػَوْـِ لَيْسَ بيِ ضَلبَلَةٌ : أي ليس بي بُ عد عن الحق وذىاب عنو. وَلَكِبِِّ رَسُوؿٌ مِنْ رَبِّ ا لْعَالَمِبَْ وقاؿ ىنا مِنْ رَبِّ الْعَالَمِبَْ أي ربكم الذي ىو سيدكم ومالككم والذي يدبر أمركم والذي بيده ملكوت السماوات والأرض والذي لؼلق ويرزؽ والذي لػيي ولؽيت، ىو الذي أرسلبِ. (أُبػَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبيِّ وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَِّّ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ (ٕٙ)) وىذه وظيفة الرسل لغُ ملها نوح عليو السلبـ بُ ىذه الثلبثة : أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبيِّ : ىذه واحدة . فهو مُبػَلِّغ فصيح ؛ لأف البلبغ لا يكوف إلا ببياف و فصاحة. وَأَنْصَحُ لَكُمْ : وىو ناصح. وَأَعْلَمُ مِنَ اللَِّّ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ : أي ىو أعلَمُهُم با﵁ جل وعلب. فهذه الثلبثة من صفات كل رسوؿ، أف يكوف مبلغا فصيحا، ناصحا لقومو ، وأف يكوف عالدا با﵁ فيما يبلغهم إياه. - وىنا قاؿ رِسَالاَتِ ، وقلنا أف نوح عليو السلبـ لد تكن لو إلا رسالة أتى بها إلذ قومو ! فلم بُِٝعَت ؟ ٔ- قيل أف الجمع بُ رِ سَالاَتِ إما لإختلبؼ الوقت أي أنو أرسل إليو بشيء من الحكم والدواعظ والأمر والنهي على فبَات، فكانت رسالات من الله جل وعلب. ٕ- أو أنو قد سبقو بعض الأنبياء كآدـ عليو السلبـ وإدريس فكأنو يقوؿ الرسالات البٍ أرسلوا بها أنا أتيت بها أيضا وأرسلت لكم بشيء جديد فأوكد ما أرسل قبلو ؛ لأف الرسالة واحدة وىي الدعوة إلذ توحيد الله جل وعلب. وَأَعْلَمُ مِنَ اللَِّّ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ : وىكذا كل نبي ورسوؿ يعلم من الله ما لا يعلمو قومو لذلك أنظر إلذ يعقوب عليو السلبـ يقوؿ لبنيو وَأَعْلَمُ مِنَ اللَِّّ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ ، فعِلم الرسل وعلم أتباع الرسل من ورثة الأنبياء ، أعلى من علم قومهم ؛ ولذلك فهم أشفق الناس على الناس لداذا؟ لعلمهم با﵁ ولعلمهم بأف ىؤلاء لغهلوف أشياء كثبّة فيشفقوف على الجاىل ويعلمونو. (أَوَعَجِبػْتُمْ أَف جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُ مْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتػَتػَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تػُرْبَُٞوفَ (ٖٙ)) يقوؿ ما الذي يثبّ إعجابكم وإغراءكم ؟ أَفْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ : أي موعظة من الله جل وعلب.
عدد الصفحات ٤٠معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 41 عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ : أي من جنسكم يتكلم بكلبمكم وىو بليغ فصيح لؼاؼ عليكم ويريد الخبّ لكم يعايشكم فتعرفو نو أوعجبتم من ذلك؟! وىذا من لط الله جل وعلب بعباده أنو يرسل رسولا من جنسهم، وبٚيل لو أف الرسوؿ كاف مَلَكا ما الذي سيحدث؟ لن يستطيعوا معايشتو ؛ ولذلك قاؿ الله جل وعلب: "وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لجََّعَلْنَاهُ رَجُلبً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يػَلْبِسُ وفَ" أي سنشبو لذم ىذا الدلك بُ صورة إنسي حبٌ يتعاملوف معو، فأرسل الله رسولا أدميا بشريا، ولذلك يعرفوف مدخلو ولسرجو يعرفوف ىديو وسبّتو يتعلموف منو حبْ يَعبدُ الله جل وعلب فيتأسوف بو، ولو كاف ملكا لعلهم ما أطاقوه، بٚيل لو أنو مَلَك فيظل صائما لا يأكل ويظل قائما طواؿ الليل ويفعل ما يؤمر بو، من الذي يطيق ذلك؟ سيعجز الناس عن متابعتو. لِيػُنْذِرَكُمْ : والإنذار كما سبق أنو إعلبـ مشوب بالخوؼ أي بتخويفهم من عذاب الله جل وعلب وَلِتػَتػَّقُوا : أي بامتثاؿ أمر الله والإنتهاء عن نهيو، ولتتقوا أيضا عذابو، فتكونوف بُ وقاية منو وسبَ. وَلَعَلَّكُمْ تػُرْبَُٞوفَ : لعل للبَجي ، والبَجي ما ىو؟ ذكرنا ىذا الكلبـ بُ التفريق ببْ البَجي والتمبِ ، فالبَجي : شيء سهل حصولو أو حدوثو. وأما التمبِ : لشيء متعذر أو متعسر. ولذلك ذكرنا ألا ليت الشباب يعود يوما، فلن يرجع مرة أخرى فهذا شيء متعذر. وقد لػدث أحيانا تناوباً ببْ لعل وليت ولذا شواىد، ولكن العاـ أو الأغلب أف ليت للتمبِ أو متعذر الحدوث أو متعثر، ولعل تأبٌ لشيء يكوف سهل الحصوؿ أو لؽكن الحصوؿ عليو، ولذلك ضربنا مثالاً : لو كتبنا مع بٛنياتنا لكم بالنجاح، ىذا بٛبِ إلظا الصحيح أف نقوؿ مع رجائي بالتوفيق لأف ىذا شيء لؽكن حصولو . (فَكَذَّبُوهُ فَأَلصَيػْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَوُ بُِ الْفُلْكِ وَأَغْرَقػْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا إِنػَّهُمْ كَانُواْ قػَوْمًا عَمِبَْ (ٗٙ)) فَكَذَّبُوهُ: أي فكذبو قومو ولد يؤمنوا بو واستمروا على كفرىم وقد أعلمو الله جل وعلب بذلك ؛ فإف الله جل وعلب قاؿ لو "أَنَّوُ لَنْ يػُؤْمِنَ مِنْ قػَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلب تػَبػْتَئِسْ" فهنا دعا عليهم قاؿ "رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَياَّرًا" دعا عليهم. فَأَ لصَْيػْنَاهُ وَالَّذِينَ مَ عَوُ : أي لدا دعا فَدَعَا رَبَّوُ أَنِّ مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فػَفَتَحْنَا أَبػْوَابَ السَّمَاء ، فدعا الله جل وعلب أنو مغلوب لد يعد لو حيلة مع قومو وأعلمو الله أنو لن يؤمن إلا من قد آمن فدعا عليهم وقاؿ "إِنَّكَ إِف تَذَرْىُمْ يُضِلُّوا عِبَادَؾَ وَلاَ يَلِدُ وا إِلاَّ فَاجِراً" • ولكن كي عرؼ نو ح أنهم لد يلدوا إلا فاجرا كفارا ؟ لأنهم كاف عندىم مدرسة وىي : إذا وُلد لذم مولود أعطوه ىذا الدقرر "نوح - والعياذ با﵁ – كذاب، نوح بُ ضلبؿ ... إلخ الإفبَاءات" وكاف يُوصي بعضهم بعضا بعداوتو، فعَلم أنو لن لغُدِ معهم شي ء، فدعا عليهم ؛ ولذلك انظر بُ أوؿ الآيات إِنِّ أَخَاؼُ عَلَيْكُمْ ، فلما تيقن من أنهم ىلكى، دعا عليهم، ولذلك ىو لد يدعُ إلا مع التيقن ؛ لأف
عدد الصفحات ٤١معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 42 بعض الناس الآف يدعو مباشرة "ربنا يأخذىم، ربنا ينتقم، ربنا .. إلخ " كأف الأمور قد حُسِمت ! ولكن ينبغي أف يصبر و يدعُ لذم بالذداية. - لذا كاف الرسل ىم أرحم الناس بالناس، وأشفق الناس على الناس ، لغهلوف عليهم ولػلموف، يُ سَ فهوف منهم ويدعونهم إلذ الر شاد ىؤلاء ىم الرسل وأتباع الرسل . بُِ الْفُلْكِ : أي بُ السفينة، وىذه السفينة ذكرت بُ أكثر من آية بٛنػُنًا من الله على عباده "وَآيَةٌ لذَُمْ أَناَّ بََٞلْنَا ذُرِّيػَّتػَهُمْ بُِ الْفُلْكِ الْمَشْحُوفِ" الدملوء، وقاؿ تعالذ "إِناَّ لَمَّا طَغَى الْمَاءُ بََٞلْنَاكُمْ بُِ الجَْارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيػَهَا أُذُفٌ وَاعِيَةٌ"، فهذا ىو الفلك، وىذا ىو جزاء أىل الحق ا﵀قبْ. وَأَغْرَقػْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِِياَتِنَا: كذبوا بالآيات أي جحدوىا وأنكروىا، وسبب التكذيب ىو السبب بُ الإغراؽ. "إِنػَّهُمْ كَانُوا قػَوْمًا عَمِبَْ": والعمبْ بٝع عمن وىو أعمى القلب، كما قاؿ تعالذ "فَإِنػَّهَا لاَ تػَعْمَى الأَْبْصَارُ وَلَكِنْ تػَعْمَى الْقُلُوبُ الَّبٍِ بُِ الصُّدُورِ" ، أي إذا سألت عن العمى الحقيقي ىو عمى القلب، فعمى البصر بالنسبة لعمى القلب لاشيء ، لداذا؟ لأف أمر الباطن ىو عليو مدار الأمر ولازمو وىو الذي لػرؾ الظاىر. ىنا تأبٌ النهاية الأولذ لأوؿ قوـ على وجو الأرض من الكفار، وىي الإغراؽ بالداء، فكل قوـ كاف جزاؤىم من جنس عملهم، أي كل عقوبة نزلت من جنس عمل القوـ الذين فعلوه كي ؟ • لداذا قوـ نوح كانت عقوبتهم بالإغراؽ؟ يقوؿ أىل العلم أف الشرؾ لصس، كما قاؿ تعالذ ( إِلظََّا الْمُشْرِكُوفَ لصََسٌ )، فكي تُطَّهر النجاسة؟ بالداء ، فأرسل الله عليهم الطوفاف فأغرقهم، أزاؿ لصاستهم بالداء، وىذا من لطي فعل الله جل وعلب. (وَإِلذَ عَادٍ أَخَاىُمْ ىُودًا قَاؿَ ياَ قػَوْـِ اعْبُدُواْ اللََّّ مَا لَكُم مِّنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ أَفَلبَ تػَتػَّقُوفَ (٘ٙ)) - بٍ ذكر الله جل وعلب قصة عاد، وقبيلة عاد كاف مسكنهم بالأحقاؼ كما بُ سورة الأحقاؼ ، والأحقاؼ ىي حبل الرماؿ، و حبل الرماؿ: ىو ما طاؿ وامتد وارتفع من الرمل وكانت مساكنهم ىذه ببْ روماف وحضرموت يعبِ باليمن. وَإِلذَ عَادٍ : أي وأرسلنا إلذ عاد وىي قبيلة عاد، أخاىم ىودا. أَخَاىُمْ : أي مَن كاف نسبو فيهم أيضا ولذلك فهو يقوؿ بعد ذلك. قَاؿَ ياَ قػَوْـِ : إذف نسبو فيهم، فالأخوة ىنا أخوة النسب، وليست أخوة الوطن ولا القومية، ولا الرأسمالية، ولا الإشبَاكية، ولا أخوة بُ ىذه الدناىج، إلظا ىي أخوة نسب، وقاؿ بعض أىل العلم : أيضا أنو كاف أخوىم ، بٗعبُ: من كاف معهم ساكنا ، بدليل أنك تقوؿ يا أخا العرب أي ىي أخوة مرتبطة بشيء، ولكن الأقرب للصواب ىو قوؿ أخوة النسب، وأنو أخوىم بٗا لو نسبو فيهم.
عدد الصفحات ٤٢معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 43 - أما الأخوة الأخرى وىي أخوة الإلؽاف فهي منفية عن كل كافر لقوؿ الله جل وعلب (إِلظََّا الْمُؤْمِنُوفَ إِخْوَةٌ )، وإلظا: من أساليب القصر والحصر فالأخو ة الإلؽانية إلظا ىي لأىل الإلؽاف فقط، ولذلك بُ الحديث "حبٌ لػب لأخيو ما لػب لنفسو" وبُ بعض كتب الحديث : "حبٌ لػب لأخيو الدسلم ما لػب لنفسو"، وإف كاف بعض أىل العلم ربٞهم الله بٞل أخيو على الإطلبؽ، أي حبٌ أخيو الكافر فيحب لو الإسلبـ ولػب لو أف يُهدى. وَإِلذَ عَادٍ أَخَاىُمْ ىُودًا: ذكر الأخوة أيضا يدؿ على مدى القرب فهم يعرفونو. "قَاؿَ ياَ قػَوْـِ اعْبُدُوا اللََّّ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ" إذف نوح عليو السلبـ قاؿ " ياَ قػَوْـِ اعْبُدُوا اللََّّ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ" كما مرّ معنا وىود عليو السلبـ يقوؿ "ياَ قػَوْـِ اعْبُدُوا اللََّّ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ"؛ لتعلم أف الدفاصلة والخصومة ببْ الرسل وببْ أقوامهم ، إلظا كانت بُ توحيد الإلذية ، ولد تكن بُ مسألة أف الله ىو الخالق والرازؽ وا﵀يي والدميت والددبر، إلظا كانت بُ مسألة : لدن تصرؼ العبادة؟ "قَاؿَ ياَ قػَوْـِ اعْبُدُوا اللََّّ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ" أيضا نفي وإثبات. أَفَلبَ تػَتػَّقُوفَ : الفعل أتى مطلقا، أي لد يقل أفلب تتقوف الله، أفلب تتقوف عذابو، أفلب تتقوف كذا، إلظا أتى مُطلق ؛ ليشمل كل ذلك. أَفَلبَ تػَتػَّقُوفَ : أفلب تتقوف سخط الله وعقابو تتقوف ناره تتقوف بامتثاؿ أمره وترؾ نهيو إلذ غبّ ذلك. (قَاؿَ الْمَلؤُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قػَوْمِوِ إِناَّ لَنػَرَاؾَ بُِ سَفَاىَةٍ وَإِناَّ لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِبَْ (ٙٙ)) قَاؿَ الْمَلؤَُ ا لَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قػَوْمِوِ : أي الكبراء والسادة من قومو من الذين كفروا با﵁ وكذبوا رسولو . إِناَّ لَنػَرَاؾَ بُِ سَفَاىَةٍ : أي بُ بٞق وطيش، وقيل بُ خفة حِلم ، اتِموه بأنو سفيو والعياذ با﵁، وليس ىذا فحسب ! • قالوا إِناَّ لَنػَرَاؾَ بُِ سَفَاىَةٍ و لد يقولوا إنا لنراؾ سفيها ..ما الفرؽ؟ كلمة بُِ سَفَ اىَةٍ عبروا بالظرفية أي أنو فيها، ولذلك جعلوا السفاىة ظرفا، أرادوا أنو متمكن فيها غبّ منفك عنها، انظر! حبٌ البشاعة بُ القوؿ ! وَإِناَّ لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِبَْ : الظن ىنا بُ قولذم معناه الإعتقاد الجازـ، أنهم اعتقدوا اعتقادا جازما أنو كاذب والعياذ با﵁ فيما يدعوف. (قَاؿَ ياَ قػَوْـِ لَيْسَ بيِ سَفَاىَةٌ وَلَكِبِِّ رَسُوؿٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِبَْ (ٚٙ) أُبػَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبيِّ وَأَناَْ لَكُمْ ناَصِحٌ أَمِبٌْ (ٛٙ)) نفس الجواب ! مشكاة واحدة ! .. انظر ببْ نوح عليو السلبـ وببْ ىود مسافة من الزمن، ومع ذلك الردود واحدة، سبحانك يا﵁ !! "اللَُّّ أَعْلَمُ حَيْثُ لغَْعَلُ رِسَالَتَوُ" " أُبػَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبيِّ وَأَناَْ لَكُمْ ناَصِحٌ أَمِبٌْ"
عدد الصفحات ٤٣معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 44 ىنا أكد مسألة التبليغأُبػَلِّغُكُمْ فهناؾ بلبغ وفصاحة وىو ناَصِحٌ أيضا والناصح بٗعبُ الدُريد الخبّ لقومو ولذلك يقولوف أف النصيحة ىي إرادة الخبّ للمنصوح لو ، إرادة وفعلب، أو طلب الخبّ للمنصوح لو، إرادة وفعلب ، فهو مريد من قلبو الخبّ لذم، ويفعل معهم أيضا ما يكوف لذم خبّا ؛ ولذلك كلمة الناصح تأبٌ على معنيبْ : ٔػػػ ىذا ىو الدعبُ الأوؿ، وىو إرادة النصح للمنصوح لو . ٕػػػ وتأبٌ أيضا بٗعبُ إلتئاـ الشيء، فليس بينو تنافر، ولذلك يسموف الإبرة : الدنصحة لداذا؟ لإنها تُلئِم طربُ الثوب وبٚيطهم، فلب يبقى بينهما تنافرًا. و لذلك يسموف الخياط بالناصح ؛ لأنو يعمل بالدنصحة (الإبرة) البٍ تُلئِم الأقمشة. أَمِبٌْ : أي أمبْ بُ البلبغ فلب أزيد ولا أنقص ولا أكذب. (أَوَعَجِبػْتُمْ أَف جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بػَعْدِ قػَوْـِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ بُِ الخَْلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَِّّ لَعَلَّكُمْ تػُفْلِحُ وفَ (ٜٙ)) أَوَعَجِبػْتُمْ أَف جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ : موعظة من ربكم. ( عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ): لد لغدوا شيئا يردوا بها إلا أنهم يتهمونو أنو رجل ! فما التهمة بُ ذلك ؟! ( وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بػَعْد قػَوْـِ نُوحٍ ): أي يقوؿ اذكروا نعمة الله جل وعلب عليكم واشكروه لأنو جعلكم بٚلفوف قوـ نوح الذين أىلكهم الله بكفرىم يعبِ أف الكفار قد غرقوا، بٍ جعل الله ذرية نوح ىم الباقيبْ بُ السفينة، فتكاثروا وكثروا ، ىذا بفضل من؟ بفضل الله وحده، فيقوؿ لذم اذكروا ىذه النعم، ولذلك أوؿ طريق اليقظة، ىو تَذَكّر نعم الله جل وعلب، ولذلك ابن القيم بُ مدارج السال كبْ يسميها الضوء الذي يبعث أولا، قاؿ: الوقوؼ على النعم مع اليأس على عدىا والوقوؼ على حدىا ومعرفة الدنة بها. - ولذلك كاف النبي صلى الله عليه وسلم بأبي ىو و أمي بُ الصباح والدساء يقوؿ ذلك: "وأبوء لك بنعمتك عليّ" أبوء يعبُ أعبَؼ "وأبوء بذنبي فاغفر لر فإنو لا يغفر الذنوب إلا أنت" يعيش ببْ ىذين الجناحبْ مشاىدة النعم ورؤية تقصبّ النفس، فالإنساف ىنا يعتدؿ مساره، أما من لد يرَ نعم الله عليو، ولد يرَ تقصبّ نفسو سيحدث عنده عجب وكبر إلذ غبّ ذلك فبّ ى القذى بُ عبْ أخيو وينسى الجزع بُ عينيو ، لذلك من أروع الكلمات البٍ قيلت : إف أُعطيت ورقة إجابتك لك، وأنت لا تدرى مبٌ تسحب؟ فاىتم بالإجابة بُ ورقتك، ولا تلتفت إلذ ورقة غبّؾ. وَزَ ادَكُمْ بُِ الخَْلْقِ بَسْطَةً : يعبِ سعة فا﵁ جل وعلب أعطاىم عِظَمة بُ الأجساـ وقوة وشدة، ولذلك ربنا سبحانو وتعالذ وصفهم بقولو "وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِين" َ فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّّ : أي نعمو. لَعَلَّكُمْ تػُفْلِحُوفَ : فالذي يذكر نعم الله جل وعلب ويتذكر ذنبو يقبل على ربو فبّى نفسو بالفقر، ويرى ربو بالغبُ،
عدد الصفحات ٤٤معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 45 يرى نفسولجهل، ويرى ربو بالعلم التاـ، يرى نفسو بالضع يرى ربو بالقدرة التامة، فهنا يُقبل على الله جل وعلب فيفلح أي يتحقق مطلوبو ويفر من مرغوبو. (قَالُواْ أَجِئػْتػَنَا لِنػَعْبُدَ اللََّّ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَافَ يػَعْبُدُ آباَؤُناَ فَأْتِنَا بَِٗا تَعِدُناَ إِف كُن تَ مِنَ الصَّادِقِبَْ (ٓٚ)) "قَالُواْ أَجِئػْتػَنَا لِنػَعْبُدَ اللََّّ وَحْدَهُ" إذف ىم على دراية وفهم ! وَنَذَرَ : أي نبَؾ، فإذف كلمة التوحيد معاناىا عبادة الله وحده وأف تبَؾ ما عُبد من دونو. مَا كَافَ يػَعْبُدُ آباَؤُناَ : ىنا احتجوا بالتقليد للآباء قالوا ك ي نبَؾ ديننا ودين آبائنا ؛ ولذلك بُ الحديث بُ مسند أبٞد من حديث سبرة بن أبي الفاكو أف النبي صلى الله عليه وسلم قاؿ: إف الشيطاف قد قعد لابن آدـ بأطرقو كلها فإذا أراد أف يسلم قعد لذم بُ طريق الإسلبـ قاؿ أتبَؾ دينك ودين آبائك وآباء آبائك .. إلخ الحديث “، وىذا الذي جعل أبو طالب يكفر والعياذ با﵁ وىو التمسك بالتقليد قاؿ لو أتبَؾ ملة عبد الدطلب قاؿ على ملة عبد الدطلب، (قَالُوا إِناَّ وَجَدْناَ آباَءناَ عَلَى أُمَّةٍ وَإِناَّ عَلَى آثاَرِىِم مُّهْتَدُوفَ ) ومقتدوف. "وَنَذَرَ مَا كَافَ يػَعْبُدُ آباَؤُناَ فَأْتِنَ ا بَِٗا تَعِدُناَ إِف كُنتَ مِنَ الصَّادِقِبَْ" بٙدوه. (قَاؿَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَبَُ٘ادِلُونَبِِ بُِ أَسمَْاء سمََّيػْتُمُوىَا أَنتُمْ وَآباَؤُكُ م مَّا نػَزَّؿَ اللَُّّ بهَِا مِن سُلْطَافٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّ مَعَكُم مِّ نَ الْمُنتَظِرِينَ (ٔٚ)) قَاؿَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ" أما الرجس بٗعبُ العذاب ، وأصل كلمة رجس معناىا : اضطراب لػدث لدا لػل بالشخص، فإذا نزؿ العذاب اضطرب. - وقاؿ ىنا قد وقع عليكم رجس ؛ لأف ىذا الأمر الدتوقع، يقيبِ الحدوث فأُنز ؿ منزلة الحاصل، كما بُ قولو تعالذ "أَتَىٰ أَمْرُ اللَِّّ" ، بٗعبُ سيأبٌ يقينا، فيُعبر عنو بالداضي. وَغَضَبٌ : أي غضب من الله جل وعلب. أَبَُ٘ادِلُونَبِِ بُِ أَسمَْاء سمََّيػْتُمُوىَا أَنتُمْ وَآباَؤُكُم مَّا نػَزَّؿَ اللَُّّ بهَِا مِن سُلْطَافٍ": فهي لررد أسماء، أتوا على صنم سموه إلذًا ! لذلك قاؿ مَّا نػَزَّؿَ اللَُّّ بهَِا مِن سُلْطَافٍ ، ليس عندكم حجة ولا دليل فنحتاج أولا أف نثبت الحجة والدليل بٍ نسمّيها ! إذف فليس لذا حقيقة. فَانتَظِرُواْ إِنِّ مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ : بُ ىذه الآية بعض الأشياء من الفوائد منها : ػػػػ أف الدبطل مذموـ بُ جدالو والواجب عليو النظر ليعرؼ الحق يعبِ ىا جادلوا بُ الأسماء فقط وليس بُ الحقيقة. • بُ قولو تعالذ مَّا نػَزَّؿَ اللَُّّ بهَِا مِن سُلْطَافٍ دليل على أف الدعارؼ مكتسبة فالعلم لو أدلة فيكتسب. • وكذلك أيضا تدؿ على بطلبف كل م ذىب لا دليل عليو. (فَأَلصَيػْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَوُ بِرَبَْٞةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْ مِنِبَْ (ٕٚ))
عدد الصفحات ٤٥معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 46 قَطَعْنَا دَابِرَ: بٗعبُ استئصلناه لأف الدابر ىو آخر الشيء، ولذلك بعض أىل العلم بُ الدعاء الذي علمو النبي صلى الله عليه وسلم لدعاذ قاؿ إن أحبك إن أحبك إن أحبك فلب تدعن دبر كل صلبة أف تقوؿ اللهم أعبِ على ذكرؾ وشكرؾ وحسن عبادتك "فقالوا: دبر كل صلبة يعبِ بُ آخرىا ، و الدبر جزء من الشيء، فيقوؿ قبل السلبـ ىذا الدعاء، ىذا ترجيح بعض أىل العلم، فإذف قطعنا الدابر بٗعبُ: أننا قضينا على الأوؿ إلذ الآخر، بٗعبُ الاستئصاؿ استأصلناىم بالذلبؾ، لداذا؟ - لأنهم "كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِبَْ" ، ولكن لداذا أكّد وقاؿ وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِبَْ ؟ حبٌ إذا سمع الدؤمن أف الذلبؾ اختص بالدكذببْ وعلم أف سبب النجاة ىو الإلؽاف لا غبّ، زاد بُ رغبتو لو وتعظيم قدره عنده ؛ لأف الآية بُ أولذا " فَأَلصَيػْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَوُ بِرَبَْٞةٍ مِّنَّا " فقد يظن ظاف أف ىناؾ بعض الناس لصوا بلب إلؽاف، وإلظا لصوا بربٞة الله، وقد تكوف الربٞة أصابت من ليس بٗؤمن ؛ لذا قاؿ بُ آخر الآية " وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِبَْ "، حبٌ يببْ أف الربٞة أصابت أىل الإلؽاف فقط، ولدا انتفى عن ىؤ لاء الإلؽاف وثبت عندىم التكذيب، وقد استأصل الله قوـ عاد أيضا بعقوبة من جنس ما كانوا فيو من الكبر ، فزادىم الله جل وعلب بسطة بُ الجسم ووصفهم بقوؿ " وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِين " فلما عتوا كما قاؿ تعالذ : " فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبػَرُوا بُِ الأَرْضِ بِغَبِّْ الحَْقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قػُوَّةً أَوَلدَْ يػَرَوْا أَفَّ اللََّّ الَّذِي خَلَقَهُمْ ىُوَ أَشَدُّ مِنػْهُمْ قػُوَّةً وَكَانُوا بِِياَ تِنَا لغَْحَدُوفَ"، فقد استكبروا بنعمة الله ولد يروا الفضل ﵁ جل وعلب، فتكبروا ولد يقبلوا دعوة الرسل بقوتِم " وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قػُوَّةً " فماذا كانت عقوبتهم ؟! كانت بأنهم أُىلِكوا بالريح، كما قاؿ تعالذ "وَأَمَّا عَادٌ فَأُىْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ" الريح الصرصر: ىي الباردة، والعاتية: أي شديدة "سَخَّرَىَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَاؿٍ وَبََٜانِيَةَ أَياَّـٍ حُسُومًا" حُسُومًا يعبِ متتابعا "فػَتػَرَى الْقَوْـَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنػَّهُمْ أَعْجَازُ لطَْلٍ خَاوِيَةٍ" مفرغبْ ، لا قيمة لذم، ىؤلاء من كانوا يقولوف : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قػُوَّةً فرُّغت الرؤوس وأىينت، بعد ذلك فرّغوا من داخلها صاروا كَأَنػَّهُمْ أَعْجَازُ لطَْلٍ خَاوِيَةٍ فكاف جزاؤىم من جنس عملهم، استقووا فأرسل الله عليهم أضع شيء، الريح اللطيفة ولكنها إذا كانت مأمورة بأمر الله صارت من جند الله جل وعلب، لا يقاومها مُقاوـ. (وَإِلذَ بَُٜودَ أَخَاىُمْ صَالحًِا قَاؿَ ياَ قػَوْـِ اعْبُدُواْ اللََّّ مَا لَكُم مِّنْ إِلَوٍ غَيػْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بػَيِّنَ ةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ىَذِهِ ناَقَةُ اللَِّّ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوىَا تأَْكُلْ بُِ أَرْضِ اللَِّّ وَلاَ بََٛسُّوىَا بِسُوءٍ فػَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (ٖٚ)) - قلنا من بداية قصة نوح عليو السلبـ أف ىذه لظاذج حية عاشت قبلنا لفريقبْ من الناس :
عدد الصفحات ٤٦معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 47 ٔ- أما الطائفة الأولذ فهم الرسل وأتباع الرسل ، وكي أ نهم كانوا على منهج الله جل وعلب، فعاشوا عليو وعم لوا بو، ودَعوا إليو، وصبروا على ذلك كلو وكان ت العاقبة لذم بَ الدنيا بالنجاة، وبَ الآخرة بٔنات النعيم على سرر متقابلبْ. ٕ- وأما الطائفة الأخرى فإنها الدعاندة الدتكبرة، البٌ استكبرت على ىذا الدنهج، وببّْ الله جل وعلب كي ىى عاقبتهم بَ الدنيا بالذلبؾ والدمار والشنار، وكي عاقبتهم بَ الآخرة - نعوذ با﵁ من حالذم - ىنا أيضا بداية لقصة جديدة : (وَإِلذَٰ بَُٜودَ أَخَاىُمْ صَالحًِا) : أى و لقد أرسلنا إلذ قبيلة بٜود أخاىم صالحا يدعوىم لتوحيد الله جل وعلب، وأما بٜود فمساكنهم مشهورة وىى ببْ الحجاز والشاـ إلذ وادى القرى وما حولو، فهذا مكانهم. وبٜود ىذه تسمى بعاد الثانية ؛ لأف الله جل وعلب قاؿ (وَأَنَّوُ أَىْلَكَ عَادًا الأُْولذَٰ وبٜودا فما أبقى)، أىلك عادًا الأولذ وبٜود ىى عادًا الثانية. (وَإِلذَٰ بَُٜودَ ): ىذه الكلمة جُرّت بالفتحة ؛ لأنها لشنوعة من الصرؼ، وكما قلن ا -أف الأقرب- أنها اسمًا للقبيلة، وىى مأخوذة أصلب من الثمد: ومعناه قلة الداء ؛ لأنهم - كما سبَوف- كاف عندىم بئر يشربوف منو، ويبدو أف الداء كاف قليلب، يكفى الحاجة لذم. (قَاؿَ ياَ قػَوْـِ اعْبُدُوا اللََّّ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰوٍ غَيػْرُهُ) : إذف ىى نفس الدعو ة ، كما قاؿ تعالذ (وَلَقَدْ بػَعَثػْنَا بُِ كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَفِ اعْبُدُوا اللََّّ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (اعْبُدُوا اللََّّ) إثبات ( مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰوٍ غَيػْرُهُ) نفى للئلذية عما دوف الله جل وعلب. (قَدْ جَاءَتْكُم بػَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ): البينة بٗعبُ الآية الواضحة البٌ تدؿ على صدؽ ما جاء بو صالح من دعوتِم إلذ توحيد الله جل وعلب فهو برىاف من الله على صدؽ ما جاء بو. ما ىذه البينة ؟ قاؿ (ىَٰذِ هِ ناَقَةُ اللَِّّ لَكُمْ آيَةً ) فهؤلاء القوـ - قوـ بٜود - قد طلبوا من رسولذم أف يريهم آية حبٌ يؤ منوا، فطلبوا منو أف لؼرج لذم ناقة من صخرة ، فدعى الله جل وعلب فرجفت الصخرة فخرجت من ها ىذه الناقة، فقاؿ (ىَٰذِهِ ناَقَةُ اللَِّّ) وإضافتها ىنا من باب أنها من خلق الله جل وعلب، إضافة مربوب لباريو سبحانو وتعالذ وىى إضافة تشري أيضا. يقوؿ انتبهو أنكم طلبتم ىذه الآيو، فجائتكم من الله جل وعلب. ( فَذَرُوىَا تأَْكُلْ بُِ أَرْضِ اللَِّّ) : وىنا قاؿ فهى ناقة الله وذروىا تأكل بَ أرض الله ونبههم إلذ أف ىذه الناقة بٙتاج إلذ أف تشرب (لذََّا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يػَوْـٍ مَّعْلُوـٍ) ، ىم يشربوف الداء يو ما بٍ اليوـ التالذ يكوف للناقة، فتشرب الداء، فإذا شربت بَ ىذا اليوـ، ما يشربوف ىم؟ يشربوف لبنها وكاف لبنا لذيذا وطعمو بٝيل ، فيوـ ماء ويوـ لبن آية من آيات الله جل وعلب، ولد يتكلفوا ولد يستوردوىا، بل طلبوىا من رسولذم فخرجت . فقاؿ ذروىا : أى اتركوىا تأكل بَ أرض الله ، إذف فليس عليكم أيضا مؤنتها فالدؤنة أيضا لن تتكلفوا فيها شيئا فهى ستأكل لشا لؼرجو الله لذا، تأكل بَ أرض الله .
عدد الصفحات ٤٧معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 48 (وَلاَ بََٛسُّوىَا بِسُوءٍ فلب تصيبوىا بأذى لداذا؟ (فػَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ): أى بسبب إيذائها يصيبكم عذاب موجع. (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَ اء مِن بػَعْدِ عَادٍ وَبػَوَّأَكُمْ بُِ الأَرْضِ تػَتَّخِذُوفَ مِن سُهُولذَِا قُصُورًا وَتػَنْحِتُوفَ الجِْبَاؿَ بػُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَِّّ وَلاَ تػَعْثػَوْا بُِ الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (ٗٚ)) (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَ كُمْ خُلَفَاءَ مِن بػَعْدِ عَادٍ): أى ابٞدوا الله جل وعلب على ىذه النعم أف جعلكم خلفاء بَ الأرض، عادٌ ىلكت وأنتم تعلموف وأنتم الآف أحياء ترزقوف، فا﵁ جل وعلب بعث إليكم ر سولا وامبً عليكم بنعم كثبّة جدا، فابٞدوا ﵁ جل وعلب، ىذا الأمر فهم خلفوا ىؤلاء القوـ الذلكى فابٞدوا الله جل وعلب، أنكم لد تِلكو ا وأنتم قد أتيتم بالكفر كما ىم أت وا بالكفر، وكانت بينهم ب٘ارات تذىب وب٘ىء والدسافة بينهم و ببْ قوـ عاد لد تكن كببّة ، والدليل أنهم لد يعبَضوا عليو حينما قاؿ لذم (جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بػَعْدِ عَادٍ )، فلم يقولوا مَن ىؤلاء؟ فهم يعلموف ويقروف بهلبؾ عاد ولكنهم لغحدوف بقلوبهم وينكروف ىذا أو أنهم يرجعونها للطبيعة كما ىى عادة بعض الناس . (وَبػَوَّأَكُمْ بُِ الأَْرْضِ): أى أنزلكم فيها تتمتعوف بها. ( تػَتَّخِذُوفَ مِن سُهُولذَِا قُصُورًا): أى تبنوف بَ سهوؿ الأرض قصور أو يأخذوف من السهوؿ الدادة البٌ يبنوف بها أيضا بَ السهوؿ فعلى ىذا أو ىذا، أنهم كانوا يبنوف القصور . • وبَ ىذه الآية دليل لدن أجاز البناء الرفيع كالقصور ولضوىا ؛ لأف بعض الناس تعدُّ ذلك من السّرَؼ فهذا ليس سرفا وذكر ﵀مد بن سبّين ربٞو الله أف ابنا لو ببُ بيتا وأنفق فيو كثبّا، فقاؿ : ما أرى بأسا أف يببُ الرجل بنائا ينفعو طالدا أنو ينتفع بو حبٌ ولو أنو غالذ الثمن فلب بأس بو. والدليل على ذلك: ما مر معكم بَ أوؿ السورة، قاؿ تعالذ: (قُلْ مَنْ حَرَّـَ زِينَةَ اللَِّّ الَّبٍِ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْؽِ ) فهذه من الأمور الطيبة، فالبعض ينكر بلب دليل، والأحاديث البٌ استدؿ بها الفريق الآخر، ضعيفة بَ عدـ البناء. مع أف الله جل وعلب كما قاؿ النبى صلى الله عليه وسلم (إف الله لػب أف يرى أثر نعمتو على عبده) - فمن أثر النعمة الدسكن الصالح والدلبس الصالح، ىذه من آثار النعمة البٌ لػب الله جل وعلب، أف يراىا على عبده ؛ لأف البعض يقوؿ ىل ىذا الزىد الذى لغب من الدشايخ ! فينكروف إذا ركب سيارة غالية وكأنو وجب عل يو أف يركب ما تدنى من السيارات!! و الصحيح أنو لغوز لو أف ينفق بلب سرؼ بإحتياجو حبٌ لو احتاج من الدلبس النظي " قالوا يا رسوؿ الله : إف أحدنا لػب أف يكوف ملبسو حسنا ونعلو حسنا، ىل ىذا من الكبر؟ قاؿ: الكبر، غمط الحق وبطر الناس "، فهذا من أثر نعمة الله جل وعلب على عبده وليس من الكبر. (وَ تػَنْحِتُوفَ الجِْبَاؿَ بػُيُوتاً ): قيل أنهم كانوا يبنوف البيوت ولطوؿ أعمارىم كانت تتآكل ، فجعلوا يبنوف البيوت من الجباؿ، إما أنهم يقطعونها و يبنوف البيوت من صخورىا حبٌ تبقى، أو أنهم ك انوا يصنعوف بيوتا بَ الجبل نفسو، فتكوف
عدد الصفحات ٤٨