المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الأعراف

محمد فريد

صفحة ٢ من ٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 17 الحج والطواؼ لػرموف على أنفسهم أشياء منها أكل السمن والدسم ويقولوف لظتنع من أكلها فلب نػأكل لحماً ولا كذا ؛ تعظيماً للحج، فقاؿ الدسلموف إذا كنتم تفعلوف ذلك تعظيماً فنحن أولذ بالتعظيم منكم، فنهو ا أنفسهم عن أكل ىذه الطيبات؛ فنزلت ىذه الآية : (ياَ بَبِِ آدَـَ خُذُوا زِينػَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا ۗ إِنَّوُ لاَ لػُِبُّ الْمُسْرِفِبَْ ) (قُلْ مَنْ حَرَّـَ زِينَةَ اللَِّّ الَّبٍَِ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْؽِ قُلْ ىِي لِلَّذِينَ آ مَنُواْ بُِ الحَْيَاةِ الدُّنػْيَا خَالِصَةً يػَوْـَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نػُفَصِّلُ الآياَتِ لِقَوْـٍ يػَعْلَمُوفَ (ٕٖ)) قُلْ مَنْ حَرَّـَ زِينَةَ اللَِّّ الَّبٍِ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ: من حرـ عليكم لبس ىذا الدلبس؟ من الذي قاؿ لكم اخلعوه وتعرّوا... ؟ وَالطَّيِّ بَاتِ مِنَ الرِّزْؽِ : من الذي حرـ عليكم ىذه الدأكولات والدشروبات البٍ رزقكم الله بها . قل ىِيَ لِلَّذِينَ آمَ نُوا بُِ الحَْيَاةِ الدُّنػْيَا : أي : يتمتعوف بها ويستعملو نها بُ طاعة الله بُ سبَ العورة. - وعندنا مثلبً ىذه الآية : دليل علي أف سبَ العورة شرط من شروط الصلبة وشرط من شروط الطواؼ فإذا طاؼ بالبيت أو صلي سبَ عورتو، فأنت تسبَ عورتك تعبداً فبذلك أنت استخدمت ىذه النعمة وىي الدلبس بُ شئ أمره الله –عزوجل- وشرعو ؛ لتؤجر عليو وىو سبَ العورة . " قُلْ ىِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بُِ الحَْيَاةِ الدُّنػْيَا خَالِ صَةً يػَوْـَ الْقِيَامَةِ " - وىذا أيضاً لأف الله ماخلق ىذه الأشياء إلا لكي نعبده بها نأكل لنعبد نلبس لنعبد أما من أخذىا وىو ليس عابدا فهي ليست لو ولذلك يعاقب عليها بُ الآخره عياذا با﵁ -جل وعلب- "قل ىي للذين آمنوا بُ الحياة الدنيا" وماذا عن الآخرة...؟ " خالصو يوـ القيامة" فهذا الدلبس والدأكل من الطيبات بُ يوـ القيامة لايأكلو ولايلبسو إلا من؟ أىل الالؽاف، أما الكفار ليس لذم بُ ذلك، ىم يشركوف الدؤمنبْ فيها بُ الدنيا، أما بُ الآخرة فللمؤمنبْ خالصة. " كَذَلِكَ نػُفَصِّلُ الآياَتِ " أي نبينها لقوـ يعلموف. (قُ لْ إِلظََّا حَرَّـَ رَبيَِّ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنػْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِبٍَْ وَالْبػَغْيَ بِغَبِّْ الحَْقِّ وَأَف تُشْرِ كُواْ باِللَِّّ مَا لدَْ يػُنػَزِّؿْ بِوِ سُلْطَاناً وَأَف تػَقُولُواْ عَلَى اللَِّّ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ (ٖٖ)) قل : أي يا أيها الرسوؿ. الفواحش: أي قبائح الذنوب الظاىرة والباطنة. "وَالإِْبٍَْ وَالْبػَغْيَ بِغَبِّْ الحَْقِّ" : البغي معناه: الإعتداء ظلما علي الناس بُ دمائهم أو أموالذم أو أعراضهم. السلطاف: بٗعبِ الحجة فليس لذم حجة بُ ذلك.

عدد الصفحات ١٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 18 " وأَفْ تػَقُولُوا عَلَى اللَِّّ مَا لاَ تػَعْلَمُو فَ ": أي، وأف تقولوا علي الله بغبّ علم فتحل الأمو ر أوبٙرمها افبَاءً علي الله جل وعلب، ولذلك فإف القوؿ علي الله بغبّ علم كما قلت افظع جرما عند الله من الشرؾ، لأف ىذه الذنوب كما قاؿ (ابن القيم) مرتبة، بدأ بالفواحش بٍ ثبِّ بأشدىا جرما بٍ البٍ أشد منها بٍ الأع لي جرماً وىي القوؿ علي الله بغبّ علم. فإذاً القوؿ علي الله بغبّ علم من أكبر الكبائر والجرائم وكما قلت ىي أشد من الشرؾ ، ولذلك قاؿ تعالر : " وَلا تػَقُولُوا لِمَا تَصِ ُ أَلْسِنػَتُكُمُ الْكَذِبَ ىَذَا حَلبؿٌ وَىَذَا حَرَاـٌ لِتػَفْتػَرُوا عَلَى اللَِّّ الْكَذِ بَ إِفَّ الَّذِينَ يػَفْتػَرُوفَ عَلَى اللَِّّ الْكَذِبَ لايُفلِحوف" - لذلك ب٘نب أف تقوؿ حلبؿ وحراـ أو ىذا الأمر حلبؿ وىذا الأمر حراـ، فلبف شهيد، وفلبف غبّ شهيد، فلبف مسلم وفلبف كافر، كلها أحكاـ ، وكلو إذا لد يكن صواباً فهو إفتآت علي الله. - وقد كاف الأئمة -ربٞهم الله- يقولوف يعجببِ كذا والأقرب كذا و الأظهر كذا والظاىر من الآية كذا ، ولا يقوؿ أحدىم أف الصواب كذا والحلبؿ كذا والحراـ كذا ، إذا لد يكن معو دليل حل أو دليل حرمة ظاىر، فنتجنب ىذه الأمو ر حبٍ لا نقوؿ علي الله بغبّ علم، وأنتم تذكروف قصو ا لأخوين اللذين عبدا الله جل وعلب، وكاف أحدلعا عابداً والآخر يسرؼ علي نفسو بُ الذنوب وكاف كلما مر العابد علي أخيو ذكره با﵁ حبٍ أبٌ يوـ فقاؿ لو: تب وارجع ، قاؿ أبعثك الله علي رقيبا؟! أـ جعلك علي حسيبا؟! دعبِ وشأن ، فقاؿ:إذاً لا يغفر الله لك..!! ،...كلمة... مع أنو كاف عابدا ويقوؿ لأخيو دائما افعل وافعل، ولكنو أبٌ ىذا اليوـ يقوؿ: لايغفر الله لك، فأمر الله بقبض أرواحهما بٍ أحيالعا، فقاؿ للذي قاؿ لايغفر الله لك : أكنت علي ما بُ يدي قادراً أـ كنت بي عالداً ؟ بٍ قاؿ للآخر غفرت لك فأدخلوه الجنو بٍ أمر بهذا فسحب إلر النار، يقوؿ أبو ىريرة راوي الحديث-رضي الله عنه- : "لقد قاؿ كلمةً أوبقت دنياه وآخرتو". أوبقت : أي: أىلكت ...كلمة واحدة...قاؿ..لايغفر الله لك.. ولضن نسمع اليوـ كثبّاً أحدىم يقوؿ: "فلبف بُ النار حدؼ " وفلبف ىذا بُ الجنة، من الذي أخبرؾ بهذا...؟! أـ تقولوف علي الله مالا تعلموف ىذا من أفظع الأمور-عياذاً با﵁- أو أف لػُ رـ، فمثلبً ب٘د بعض الناس بُ لرالسهم يٌذكر شئ فيقوؿ :ىذا حراـ بل ىو أصل الحراـ ليس حراـ فقط ..من الذي أخبرؾ أنو حراـ؟؟ وإف كاف شئ علي ىواه يقوؿ ىذا حلبؿ..!! فمن الذي أحلو؟ فالحلبؿ والحراـ أحكاـ شرعيو ولذلك فإف من يقوؿ حلبؿ وحراـ، كأنو يقوؿ: الله يقوؿ حلبؿ والله يقوؿ حراـ ، مُوقعٌ عن رب العالدبْ، فلنأخذ حذرنا ولننتبو.. وعندما نقوؿ أف فلبف مات علي الكفر، ىذا مقطوع لو بالنار ف من مات علي الكفر فهو بُ النار، ىذا علي العموـ، ولكن لو قلنا مثلبً..شنودة..بُ الجنة أـ بُ النار؟؟ فالصحيح أف نقوؿ : تببّْ لنا أنو من أصحاب النار... لداذا ؟ نقوؿ وقوفاً مع الدليل ؛ لأف إبراىيم -عليو السلبـ- لدا وعد أباه بالإستغفار، قاؿ تعالر "فػَلَمَّا تػَبػَبََّْ لَوُ أَنَّوُ عَدُوّّ للَِِّّّ تػَبػَرَّأَ مِنْوُ " فػ ...تببْ لنا... لأف أحكاـ الدنيا علي الظاىر، فمثلبً إنساف مات أمامك وىو كاف مسلماً بُ الدنيا، ىل

عدد الصفحات ١٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 19 نقوؿ أنو بُ الجنة ؟؟ نقػػوؿ: تببّْ لنا أنو بُ الجنة ؛ لأنو مات علي الإسلبـ إما حالاً وإما مآلاً ، علي إعتقاد أىل السنة والجماعة فنحن إذاً لالصزـ لأحد بٔنة أو نار، إلا ماجزـ الوحي لو. وىناؾ مسألة واحدة فقط خلبفية وىي : من شهد لو العدوؿ أو شهد لو الدسلموف بٝيعاً بأنو كاف صالحاً ، فمذىب ابن تيمية -ربٞو الله- أنو يقوؿ بُ الجنة، ويستدؿ علي ذلك بأحاديث منها: " أنتم شهداء الله بُ أرضو" فإذا شهد الناس بذلك، فهو بُ الجنة. فمثلبً الشافعي ربٞو الله، أطبق العالد علي تعديلو فهو بُ الجنة ىذا مذىب ابن تيمية. ولكن مذىب الجمهور : أننا لا نقوؿ بُ الجنة ولا بُ النار، إلا ما ثبت بُ الشرع . فمثلبً أبو لذب أين؟ بُ النار؛ لأف الآية موجودة " تبّت يدا أبي لذب وتب " وأبو جهل أيضاً بُ النار. وأبو بكر الصديق أين ىو؟ بُ الجنة، وعمر، وعثماف، وعلي، بٝيعهم بُ الجنة. فمن نقطع لو بالجنة والنار ، ىو من قطع لو الشرع بذل ك. أما الدعبْ ىل لضكم لو بنار ؟ نقوؿ حبٍ لو كاف كافراً بُ الدنيا نقو ؿ تببّْ لنا أنو من أىل النار ، والله تعالذ أعلم. (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَا ءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُوفَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتػَقْدِمُوفَ (ٖٗ) ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ : الأمّة ىي الجماعة من الناس، وقيل لكل جيل وقرف مدة وميقات لزدد لآجالذم فإذا جاء ميقاتِم الدقدر لايتأخروف عنو زمناً وإف قل ولا يتقدموف عليو. "لاَ يَسْتَأْخِرُوفَ سَاعَةً ": الساعة الدقصود بها : الزمن الدقدر وليست الساعة البٍ ىي ستوف دقيقة، إلظا ساعة بٗعبِ الزمن الدقدر . (ياَ بَبِِ آدَـَ إِمَّا يأَْتِيػَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يػَقُصُّوفَ عَلَيْكُمْ آياَبٌِ فَمَنِ اتػَّقَى وَأَصْلَحَ فَلبَ خَوْؼٌ عَ لَيْهِمْ وَلاَ ىُمْ لػَْزَنُ وفَ (ٖ٘)) إِمَّا يأَْتِيػَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ: أي من جنسكم ومن أقوامكم. يقصوف عليكم: يقصوف بٗعبِ يتلوف وىو من القصص أو القص بٗعبِ الإخبار، وليس من القصص البٍ مفردىا قصة إلظا يقصوف بٗعبِ: لؼبروف أو يتلوف عليكم آيابٌ. فَمَنِ اتػَّقَى: فمن أطاعهم واتقي وابٚذ وقاية من عذاب الله -جل وعلب- وسخطو ومن ناره. وَأَصْلَحَ : فأصلح عملو وقولو واعتقاده فَلبَ خَوْؼٌ عَ لَيْهِمْ وَلاَ ىُمْ لػَْزَنُوفَ : لا خوؼ عليهم فيما ىم يقدموف عليو، ولا لػزنوف علي ما فاتِم من حظوظ الدنيا. (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا وَاسْتَكْبػَ رُواْ عَنػْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ىُمْ فِيهَا خَالِدُوفَ (ٖٙ)) فأما الكفار الذين كذبوا بالآيات .

عدد الصفحات ١٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 21 وكذبوا بالآيات : بٗعبِ جحدوىا وأنكروىا ولد يؤمنوا بها. وَاسْتَكْبػَرُواْ عَنػْهَا: أي ترفعوا وتكبروا عنها. - أنا أريدكم أف تلبحظوا أيضا ص فات إبليس الدنتقلة عبر الأجياؿ، أنت رأيت ىذه الأفعاؿ البٍ فعلو ىا بُ أوؿ ىذا الربع من السورة، كذلك أيضاً بعض الصفات، صفة الكبر، ىل كانت بُ إبليس فقط ؟ .لا بل قاؿ تعالذ: " من تبعو منهم لأملؤف جهنم منكم"، سيصبّوف مثلو بُ الصفة فهم لديهم صفة الكبر؛ ولذلك قاؿ تعالذ: " وَالَّذِ ينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا وَاسْتَكْبػَرُواْ عَنػْهَا ". نفس مدرسة إبليس، نفس الدقررات، فالفصل الأوؿ: الكبر، والفصل الثان: الإباء، فهو عندىم نفس الدنهج " وَاسْتَكْبػَرُواْ عَنػْهَا " إباءً ورداً وعدـ انقياد لذا وعدـ العمل بها، كل ىذا من الإستكبار. " أُوْلَ ئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ىُمْ فِيهَا خَالِدُوفَ " خالدوف يعبِ ماكثوف فيها أبدا . (فَمَنْ أَظْلَمُ لشَِّنِ افػْتػَرَى عَلَى اللَِّّ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِِياَتِوِ أُوْلَئِكَ يػَنَالذُُمْ نَصِيبػُهُم مِّنَ الْكِتَ ابِ حَبٌَّ إِذَا جَاءَتػْهُمْ رُسُلُنَا يػَتػَوَفػَّ وْنػَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُوفَ مِن دُوفِ اللَِّّ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنػَّ هُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ (ٖٚ)) فَمَنْ أَظْلَمُ: ليس من قبيل السؤاؿ، إلظا معناه لا أحد، أي : لا أحد أظلم لشن افبَي علي الله الكذب –و العياذ با﵁- أو كذّب بِياتو –عياذاً با﵁ - أنت تري "من أظلم" كثبّاً بُ القرآف، كل ىذا ليس معناه أف أحدىا أعلى من الآخر وإلظا معناىا أف كل ىؤلاء بُ الظلم سوا ء ، ولكن تنوعت مشاربهم ومناىجهم، و لكنهم كلهم سواء بُ ىذه الدظلمية، وليس معناىا أف أحدىم فاؽ الآخر أو أف ظلماً من نوع يفوؽ ظلماً من نوع آخر، لا بل أف بٝيعهم بُ ىذه الأنواع بلغوا الغاية والدنتهي - عياذاً با﵁ . "نصيبهم": أي حظهم. "من الكتاب " أي: لشا كتب لذم بُ اللوح ا ﵀فوظ. " حَبٌَّ إِذَا جَاءَتػْهُمْ رُسُلُنَا يػَتػَوَفػَّوْنػَهُمْ " ورسلنا أي : رسل الله جل وعلب وىم ملبئكتو والدلبئكة : مأخذوة أصلبً من الألوكة، والألوكة : تعبِ الرسالة، أي أنهم أيضاً يرسلوف كما بُ أوؿ فاطر "الحمد ﵁ فاطر السماوات والأرض جاعل الدلبئكة رسلبً "، فالدلبئكة أيضاً رسل لأنهم لػملوف أوامر الله جل وعلب إلر خلقو وكذلك أيضاً لػملو ف أوامر الله القدرية لتنفيذىا. قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُ مْ تَدْعُوفَ مِن دُوفِ اللَِّّ : سألوىم عن آلذتهم وعن شركائهم أين ىي ؟ لداذا لد يأتوا لإنقاذكم بُ ىذه اللحظة الحاسمة ؟!! "قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا": ضلوا عنا بٗعبِ: غابوا فالضلبؿ يأبٌ بٗعبِ الغيبة، غابو ا عنا ذىبوا، وىذا يفسر لنا قوؿ الله جل وعلب بُ صورة السجدة: "أإذا ضللنا بُ الأرض أءنا لفي خلق جديد "

عدد الصفحات ٢٠

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 21 ضللنا بُ الأرض: يعبِ غبنا وصرنا عظاماً بالية لا نُري . "وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنػَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ": أي : أقر وا علي أنفسهم أنهم كانوا كافر ين، لكن ىذا الإقرار لاينفعهم ...لداذا؟؟ - لأف التوبة لا تقبل بُ ثلبثة مواطن، ىذه أحدىا "حاؿ الغرغرة" إذا وصلت الروح الحلقوـ وغرغر الإنساف يغلق باب التوبة، والثان إذا طلعت الشمس من مغربها، والثالث عند نزوؿ العذاب ورؤيتو. (قَاؿَ ادْخُلُواْ بُِ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قػَبْلِكُم مِّن الجِْنِّ وَالإِنسِ بُِ النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتػَهَا حَبٌَّ إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا بَِٝيعًا قَالَتْ أُخْرَاىُمْ لأُولاىُمْ رَبػَّنَا ىَؤُلاء أَضَلُّوناَ فَآتِِِمْ عَذَاباً ضِعْفًا مِّ نَ النَّارِ قَاؿَ لِ كُلٍّ ضِعْ ٌ وَلَكِن لاَّ تػَعْلَمُوفَ (ٖٛ)) " ادْخُلُواْ بُِ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ قػَبْلِكُم" : أي تقوؿ لذم الدلبئكة: ادخلوا بُ أمم، أي : بُ بٝلة أمم قَدْ خَلَتْ : مضت من قبلكم. " مِّن الجِْنِّ وَالإِنسِ بُِ النَّارِ " : قيل أنهم ماتوا أيضاً كما مات ىؤلاء علي الضلبلة والكفر. ولذلك نقوؿ أف طريق الذداية لو رجالو ، وقافلة طويلة من آدـ –عليو السلبـ- إلر أف يرث الله الأرض ومن عليها، وقوافل الشرؾ أو القوافل الإبليسية موجودة من أوؿ إبليس عليو لعنة الله وإلر أف يرث الله الأرض ومن عليها، إذاً فواجبنا لضن أف لضذر أف نكوف مع ىؤلاء -عياذاً با﵁- بل نكوف مع الدؤمنبْ الذين لاخوؼ عليهم ولا ىم لػزنوف ، أىل التقوي والإصلبح . "كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتػَهَا " : لعنت أختها البٍ سبقتها بُ النار تلعنها. اللعن بٗعبِ: إما الدعاء بالطرد من الربٞة أو بالعذاب الشديد، فكلمة لعن قد تأبٌ بٗعبِ العذاب الشديد. ادَّارَكُواْ : أي تلبحقوا فيها واجتمعوا كلهم لأف أىل النار –عياذاً با﵁- يدخلونها دفعاً ، ويتساقطوف فيها . - كما يتببْ لك أف أوؿ الدشهد يساقوف والنار أبوابها مغلقة "حبٍ إذا جاءوىا فتحت أبوابها": بٚيل الدنظر ىم واقفوف أماـ الباب يتزابٞوف والدلبئكة تدفعهم وتؤزىم فإذا فتحت الابو اب ورأوا النار دفعتهم الدلبئكة، كما قاؿ تعالر "يوـ يدعّوف إلر نار جهنم دعّا "، دعّاً : يعبِ الدفع بشدة، ولذلك بُ سورة الداعوف "أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ باِلدِّين فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ " فػ (يدع ): يعبِ يدفع . "قَالَتْ أُخْرَاىُمْ" دخولاً "لأُولاىُمْ" دخولاً أخراىم وىم السفلو والأتباع ، يقولوف لدن ؟ للمتقدمبْ، من ىم؟ الكبراء والرؤساء. يقولوف "رَبػَّنَا ىَؤُلاء أَضَلُّوناَ فَآتِِِمْ عَذَاباً ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ" يقولوف : ىؤ لاء الكبراء أضلونا طريق الذداية، يعبِ ما أرشدونا إليو بل أغوونا حبٍ تركنا طريق الذداية - وىذا يدلنا أف كلمة الضلبؿ تأبٌ بٗعبِ :

عدد الصفحات ٢١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 22 ٔػػػ ضد الرَّشد والذداية ٕػػػ والضلبؿ يأبٌ بٗعبِ الكفر ٖػػػ والضلبؿ يأبٌ بٗعبِ : عدـ العلم بالتفاصيل، كما بُ قولو تعالذ "ووجدؾ ضالاً فهدي" ماكنت تعرؼ تفاصيل الكتاب " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإلؽاف " فهداؾ لدعرفتها، وليس والعياذ با﵁ الضلبؿ الذي ىو ىنا الذي ىو ضد الرشد والخبّ . "قالَتْ أُخْرَاىُمْ لأُولاىُمْ رَبػَّنَا ىَؤُلاء أَضَلُّوناَ فَآتِِِمْ عَذَاباً ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ" أي عاقبهم عقاباً مضاعفاً ، لداذا؟ لأنهم زيّنوا لنا الضلبؿ . "قَاؿَ لِكُلٍّ ضِ عْ ٌ وَلَكِن لاَّ تػَعْلَمُوفَ" : أي: كل واحد منكم سيكوف عليو العذاب مضاع ولكنكم ب٘هلوف ذلك ولا تدركونو . (وَقَالَتْ أُولاىُمْ لأُخْرَاىُمْ فَمَا كَافَ لَ كُمْ عَلَيػْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بَِٗا كُنتُمْ تَكْسِبُوفَ (ٜٖ)) " قالَتْ أُولاىُمْ " وىم الساده والكبراء "لأُخْرَاىُمْ " وىم السفلة والأتباع . " فَمَا كَافَ لَكُمْ عَلَيػْنَا مِن فَضْلٍ " : يعبِ ما الذي تتفضلوف بو علينا حبٍ لا يضاع لكم العذاب؟ فالعبرة بٗا كسبتم من الأعماؿ ولا عذر لكم بُ اتباع الباطل . " فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بَِٗا كُنتُمْ تَكْسِبُوفَ " : فذوقوا أيها الأتباع العذاب مثلما ذقناه بسبب ما كنتم تكسبونو من الكفر والدعاصي-عياذاً با﵁- (إِفَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا وَاسْتَ كْبػَرُواْ عَنػْهَا لاَ تػُفَتَّحُ لذَُمْ أَبػْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُوفَ الجَْنَّةَ حَبٌَّ يَلِجَ الجَْمَلُ بُِ سَمِّ الخِْيَاطِ وَكَذَلِكَ لصَْزِي الْمُجْرِمِبَْ (ٓٗ)) "إِفَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِِياَتِنَا وَاسْتَكْبػَرُواْ عَنػْهَا " الآيات الواضحة " وَاسْتَكْبػَرُواْ عَنػْهَا " أي: أبوا وترفعوا عن قبولذا والعمل بها. " لاَ تػُفَتَّحُ لذَُمْ أَبػْوَابُ السَّمَاء ": ىذه أوؿ عقوبة، وذلك أنو إذا أخرجت الرسل أرواحهم وكما تعلموف بُ الحديث "بُ أنبً ريح من ريح الدنيا وضعوىا بُ كفن أيضاً منبً بٍ صعدوا بو إلر السماء لا تفتح لو الأبواب -وذلك من نتنها- بٍ تطرح ىذه الأبواب بُ وجو صاحبها مرة أخري عياذاً با﵁ جل وعلب، وىذا فيو دليل : أف أىل الإلؽاف الذين اتقوا وأصلحوا تفتح لذم أبواب السماء كما بُ الحديث "تفتح لذا بٍ تسأؿ كل أىل سماء لدن ىذه الروح الطيبة " " وَلاَ يَدْخُلُوفَ الجَْنَّةَ ": ىذا النفي للدخوؿ نفيٌ أبدي، فإف الكافر الذي مات علي كفره لا يدخل الجنة أبداً لا ابتداءً ولا آخراً ، إذاً " وَلاَ يَ دْخُلُوفَ الجَْنَّةَ " أيّ دخوؿ؛ لأف ىناؾ قاعدة عند الأصوليبْ تقوؿ : أف الفعل الدضارع يفيد العموـ لأف فيو نكرة مستكنّة، فالفعل يتكو ف من مصدر وزمن فالحدث ىو الزمن والدصدر ىذا نكرة، أي لا يدخلوف الجنة أيّ دخوؿ، فأي نوع من أنواع الدخوؿ ىو لزرـ عليهم .

عدد الصفحات ٢٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 23 " حَبٌَّ يَلِجَ ا لجَْمَلُ بُِ سَمِّ الخِْيَاطِ " : سم الخياط أي : ثقب الإبرة، يقوؿ: لو دخل الجمل بُ سم الخياط بُ ثقب الإبرة سيدخلوف الجنة وىذا مثل يضرب لإستحالة أف لػدث ذلك فالدُعلق عليو وىو دخولذم الجنة مستحيل، وكذلك أيضاً الذي عُلق عليو الدخوؿ مستحيل أيضاً . وىناؾ قراءة شاذة لابن لزيصن يقوؿ "حَبٌَّ يَلِجَ الجُمّلُ بُِ سَمِّ الخِْيَاطِ " ، والجُمّل ىو: قلس السفينة، وىو الحبل الثخبْ الذي بُ السفينة فهو قد يدخل، ولكن الأبلغ بُ الشرط ىو الجمل لاستحالة دخولو. " وَكَذَلِكَ لصَْزِي الْمُجْرِمِبَْ " : فمن كذب بالآيات واستكبر عنها ىذا وصفو أنو لررـ؛ لأف كلمة أجرـ بٗعبُ : اكتسب جرحاً ، فاكتسب ابٜاً فيسمي لررماً وىذا الإجراـ الأكبر، لأنو يوجد إجراـ أصغر ولكن ىذا الإجراـ الأكبر. ػػػػ فإذاً المجرـ ىو من كذب بالآيات الواضحات وتكبر عن الانقياد لذا. (لذَُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فػَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ لصَْزِي الظَّالِمِبَْ (ٔٗ)) " لذَُم مِّن جَهَنَّمَ " أي لذؤلاء الدكذببْ الدتكبرين. "مِهَادٌ ": الدهاد بٗعبِ: الفُرُش البٍ يفبَشونها، ففراشو يكوف ناراً عياذاً با﵁. " وَمِن فػَوْقِهِمْ غَوَاشٍ " : الغواش بٗعبِ: الأغطية، إذاً فالفراش من بٙتو نار ومن فوقو نار، كما قاؿ تعالر "لذُمْ مِنْ فػَوْقهمْ ظُلَل مِنْ النَّار وَمِنْ بَْٙتهمْ ظُلَل "، من فوقهم ومن بٙتهم كلها نار بُ نار –عياذاً با﵁- ومثل ىذا الجزاء. "وكَذَلِكَ لصَْزِي الظَّالِمِبَْ " الدتجاوزين لحدود الله بُ كفرىم وت كذيبهم واستكبارىم، عياذا با﵁. جهنم: قيل سميت بهذا الإسم ؛ لأنها تدؿ علي البعد، قعرىا بعيد . (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَ مِلُواْ الصَّالحَِاتِ لاَ نُكَلِّ ُ نػَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَْنَّةِ ىُمْ فِيهَا خَالِدُوفَ ) - لدا ذكر مآؿ الدكذببْ ذكر مآؿ الصالحبْ ولذلكػ القرآف مثان لأنو إذا ذكر مآؿ ىؤلاء ذكر مآؿ ىؤلاء، لأنو - كما قلت بُ بداية التفسبّ- : أف القرآف كلو حديث عن التوحيد فيذكر لك مآؿ الدكذببْ بالأمر والنهي الرافضبْ الدستكبرين عن التوحيد ومآؿ أيضاً غبّىم من الدؤمنبْ. " لاَ نُكَلِّ ُ نػَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ": أي لا يكلفك الله فوؽ ما تستطيعو. و السؤاؿ:"لا يكل الله نفساً إلا وسعها " ىل ىذا تيسبّ أـ تشديد...؟ الجواب : ىي تشديد وتيسبّ بُ نفس الوقت تشديد من وجو وتشديد من وجو آخر، أما التيسبّ: فهو بُ الجزء الذي لا تستطيعو فإذا عجزت فيو يسر عليك. أما التشديد : بُ أنو يلزمك أف تفعل ما بُ استطاعتك لا تبَؾ شيئاً لشا تستطيعو. ولذلكػ قاؿ " أُوْلَئِكَ أَصْحَ ابُ الجَْنَّةِ ىُمْ فِيهَا خَالِدُوفَ " أي، ماكثبْ فيها أبداً .

عدد الصفحات ٢٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 24 (وَنػَزَعْنَا مَا بُِ صُدُورِىِم مِّنْ غِلٍّ بَْ٘رِي مِن بَْٙتِهِمُ الأَنػْهَارُ وَقَالُواْ الحَْمْدُ للَِِّّ الَّذِي ىَدَاناَ لذَِ ذَا وَمَا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ لَوْلا أَفْ ىَدَاناَ اللَُّّ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا باِلحَْقِّ وَنُودُواْ أَف تِلْكُمُ الجَْنَّةُ أُورِثػْتُمُوىَا بَِٗا كُنتُمْ تػَعْمَلُوفَ ) وَنػَزَعْنَا مَا بُِ صُدُورِىِم مِّنْ غِلٍّ: أي من بٛاـ نعيم أىل الجنة أف الله-جل وعلب- نزع مابُ صدورىم وقلوبهم من بغضاء وحقد. وىنا قد يسأؿ سائل : أمن أىل الجنة وبُ قلوبهم بغضاء وحقد ؟! نقوؿ صحيح يدخل الجنة البعض وبُ قلو بهم بغضاء وحقد علي البعض اللآخر، فماذا يفعل بهذه البغضاء؟ تُنزع، ولذلك عندما تتأمل كلمة نزعنا، ب٘د فيها صعوبة. فأزؿ ىذه الأشياء من الآف، و لا ب٘عل الشيطاف يبذر البذرة ويلقي النار وأنت تنفخ فيها، فقد يأتيك ويقوؿ لك إخوتك أو أصدقائك لا يهتموف لك أو أنك لا قيمة لك،و ىم يلتفتوف لأنفسهم وىم كذا ... ، وأنت تصدقو إلر أف يكبر الأمر بُ صدرؾ، و بُ الحقيقة أنت تعمل الصالحات وىم يعملوف الصالحات، وتدخلوف الجنة بُ النهاية. "ونزعنا ما بُ صدور ىم من غل " فإياؾ أف تبَؾ للغل موضعاً حبٍ لا يُنزع منك فتخيل إف ىذا القلب السليم ابتداءً ىو أولر القلوب –نسأؿ الله أف يسلم قلوبنا وأف لا لغعل بُ قلوبنا غلبً للذين آمنوا- " بَْ٘رِي مِن بَْٙتِهِ مُ الأَنػْهَارُ ": أي من بٙت أشجار الجنة ب٘ري ىذه الأنهار العظيمة. " وَقَالُواْ الحَْمْدُ للَِِّّ الَّذِي ىَدَاناَ لذَِذَا ": يعبَفوف بنعمة الله -جل وعلب- أف الله ىو الذي وفقهم وىداىم لذذا الأمر، ىداىم أولاً بُ الدنيا: إلر العلم النافع والعمل الصالح، وىداىم بُ الآخرة: إلر منازلذم بُ الجنات، فالواحد من أىل الجنة يعرؼ منزلو بُ الجنة أكثر من معرفتو بٗنزلو الذي كاف بُ الدنيا ، وىذا نوع ىداية ، أسأؿ الله أف نكوف من أىلها الحمد: الثناء علي الله –جل وعلب- علي صفاتو اللبزمة والدتعدية والبٍ منها أنو أدخلنا الجنة وغفر لنا وربٞنا " وَمَا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ لَوْلا أَفْ ىَ دَاناَ " ولذلك كاف النبي (صلي الله عليو وسلم) يرب٘ز مع الصحابة –رضي الله عنهم- وىم يرب٘زوف بُ حفر الخندؽ ، ويقوؿ : والله لولا الله ما اىتدينا :: ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا :: وثبت الأقداـ إف لاقينا إف الألر قد بغو علينا :: وإف أرادوا بنا فتنة أبينا ويرفع صوتو –صلي الله عليو وسلم- بُ "أبينا" ويقولذا ويكررىا – صلى الله عليه وسلم، فإذاً الذداية والتوفيق من الله –جل وعلب- ، وىذه الذداية لعصابة الحق ولخاصة الناس، ىذه الذداية تشمل الدؤمنبْ، وىداية أخص منها وىي للرسل والأنبياء، أما الذداية العامة بٗعبِ إبانة الطريق وإيضاح الحجة فهذه ىداية للجميع، كما بُ قولو تعالر " وَأَمَّا بَُٜودُ فػَهَدَيػْنَاىُمْ فَاسْتَحَ بُّوا الْعَمَى عَلَى الذُْدَى "، ىديناىم بٗعبِ : دللناىم و أبنا لذم الطريق.

عدد الصفحات ٢٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 25 " لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا باِلحَْقِّ : أي الذي لا مرية فيو والصدؽ بُ الوعد والوعيد. " وَنُودُواْ أَف تِلْكُمُ الجَْنَّةُ أُورِثػْتُمُوىَا": أي أورثكم الله إياىا. "بَِٗا كُنتُمْ تػَعْمَلُوفَ ": ضع علي الباء علبمة واكتب عندىا باب السببية أي: بسبب ما كنتم تعملوف . ىل دخوؿ الجنة بربٞة الله أـ بالأعماؿ ؟ الآية ىنا تقوؿ "تلكم الجنة أورثتموىا بٗا كنتم تعملوف " وبُ الحديث " لن يدخل أحد منكم الجنة بعملو ولكن بفضل الله وربٞتو " إذاً فالدخوؿ بالفضل والربٞة أـ بالعمل؟ الجواب: الباء بُ الآية : للسبب. أي: بسبب الأعماؿ يدخل الإنساف بعد ربٞة الله لو ومغفرتو لو الجنة ، فكأف الدغفرة عبارة عن مفتاح وأسناف الدفتا ح ىي الأعماؿ فلب بد من الإثنبْ، والباء الدنفية بُ الحديث "لن يدخل أحدكم الجنة بعملو " تسمي باء الدقابلة أي بُ مقابلة العمل يدخل الجنة، لا فالجنة ليست مقابلة للعمل، كأف تقوؿ اشبَيت ىذه بهذه، ىذه بُ مقابل تلك؟ لا وإلظا العمل سبب لدخوؿ الجنة، وأيضاً لن تدخل الجنة إلا بربٞة الله حبٍ و إف أتيت بهذا السبب علي جهة الدقابلة، فباء الدقابلة ىي الدنفية بُ الحديث، والله تعالر أعلم. فليست الجنة تباع وتشبَى ، وليس لذا مقابل، إلظا العمل كما قلت يشبو الدفتاح الذي لابد لو من أسناف .. إلظا فضل الله وربٞتو ىي من تدخل العبد الجنة . بٍ تنتقل الآيات لتطلعنا على ذلك الدشهد وىو تلك ا﵀اورة البٍ تقع ببْ أىل الجنة وأىل النار ومعهم أىل الأعراؼ. (وَناَدَى أَصْحَابُ الجَْنَّ ةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَف قَدْ وَجَدْناَ مَا وَعَدَناَ رَبػُّنَا حَقِّا فػَهَلْ وَجَدبًُّ مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقِّا قَالُواْ نػَعَمْ فَأَذَّفَ مُؤَذِّفٌ بػَيػْنػَهُمْ أَف لَّعْنَةُ اللَِّّ عَلَى الظَّالِمِبَْ (ٗٗ)) وَناَدَى أَصْحَابُ الجَْنَّةِ : أي على سبيل التحقبّ والتوبيخ، يوبٖونهم . أَصْحَابَ النَّارِ : بعدما دخل كل واحد منهم إلذ منزلو، فقاؿ أصحاب الجنة : أَف قَدْ وَجَدْناَ مَا وَعَدَناَ رَبػُّنَا: إنا وجدنا ما وعدنا الله بو من الخبّ. حَقِّا: أي بٙقق لنا ذلك، فقد دخلوا الجنة ورأوا النعيم الذي وعدىم الله جل و علب بو. فػَهَلْ وَجَدبًُّ مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقِّا: وعد ىنا بٗعبُ أوعد، أي ما توعدكم بو من العذاب إذا رددبً أمر الرسل حقا. قَالُواْ نػَعَمْ : ونعم ىنا بُ الجواب ىي تكرير للسؤاؿ، يعبِ نعم تكوف تكريرا للسؤاؿ، السؤاؿ: ىل وجدبً ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم، يعبِ نعم قد وجدنا ما أوعدنا بو ربنا حقا. • و لذلك يقولوف أف نعم تكرير للسؤاؿ، فلو أف رجلب قاؿ للآخر ىل طلقت امرأتك ؟ فقاؿ: نعم، تطلق الدرأة، لأف بُ قولو نعم تكرير لدا أتى بُ السؤاؿ (نعم طلقتها).

عدد الصفحات ٢٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 26 فَأَذَّفَ مُؤَذِّفٌ بػَيػْنػَهُمْ : أذّف بٗعبُ أعلم ونادى. مؤذف: أي معلم بينهم. أَف لَّعْنَةُ اللَِّّ عَلَى الظَّالِمِبَْ : أي أف ىذا الدنادي أو الذي يدعو يقوؿ: أف الظالدبْ الذين أعرضوا عن شرع الله جل وعلب، وتركوا ما جاء ت بو الرسوؿ، ىؤلاء استحقوا اللعنة من الله واللعن بٗعبُ الطرد من ربٞة الله جل وعلب، فهم كانوا يرفضونها بُ الدنيا بإعراضهم وإنكارىم لدعوة الرسل، وكذلك أيضا جزاؤىم من جنس عملهم، فيطردوف من ربٞة الله – عياذا با﵁ – بُ الآخرة، ومرّت معنا الآيات قبل ذلك أف ىؤلاء :" لاَ تػُفَتَّحُ لذَُمْ أَبػْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُوفَ الجَْنَّةَ حَبٌَّ يَلِجَ الجَْمَلُ بُِ سَمِّ الخِْيَاطِ " فهؤلاء مبعدوف بٛاما من كل خبّ قد لغده أىل الإلؽاف بُ الآخرة .. مَن ىؤلاء الظلمة ؟ (الَّذِينَ يَصُدُّوفَ عَن سَبِيلِ اللَِّّ وَيػَبػْغُونػَهَا عِوَجًا وَىُم باِلآخِرَةِ كَافِرُوفَ (٘ٗ)) " الَّذِينَ يَصُدُّوفَ عَنْ سَبِيلِ اللَِّّ" ىذا أوؿ وص لذم. يصدوف: يعبِ لؽنعوف، لؽنعوف أنفسهم ولؽنعوف غبّىم، ولذلك قاؿ، يصدوف، فالصد ىنا للنفس وللغبّ أيضا. " وَيػَبػْغُونػَهَا عِوَجًا ": يبغوف ماذا؟ يبغوف السبيل، سبيل الله جل وعلب، يبغونها عوجا يعبِ زيغا وميلب والضرافا، يريدوف لطريق الله جل وعلب أف يكوف منحرفا ز ائغا و ىو صراط مستقيم وىو دين القيّمة، دين الاستقامة، فهم ير يدوف ذلك عياذا با﵁ جل وعلب. " وَىُمْ باِلآَْخِرَةِ كَافِرُوفَ " : أي جاحدوف ومكذبوف ومنكروف، ومن كانت ىذه صفتو أنو جاحد بالآخرة جاحد بالبعث منكر لو مكذب، فإنو يكفر ويصد عن سبيل الله ويكذب الآيات ويريد العوج و الديل والزيغ لطريق الله جل وعلب، ولذلك تأبٌ ىذه الثلبثة متلبزمة،كما بُ سورة الأنعاـ، أف الله جل وعلب، قاؿ لنبيو: " وَلاَ تػَتَّبِعْ أَىْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بَِِياَتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يػُؤْمِنُوفَ باِلآَْخِرَةِ وَىُمْ بِرَبهِِّمْ يػَعْدِلُ وفَ " ىذه الثلبثة تأبٌ متلبزمة فمن كذّب بالآخرة، عدؿ بربو وكذلك كذب بالآيات ، ومن كذّ ب بالآيات كفر بالآخرة وعدؿ بربو ، و من كفر با﵁ جل وعلب ، كذب بالآيات وأنكر الآخرة، الثلبثة تأبٌ مبَابطة ومتلبزمة. وبُ ىذه الآية وحّد السبيل، قاؿ: " يَصُدُّوفَ عَنْ سَبِيلِ اللَِّّ " فسبيل الله واحد، و أما الأىواء فهي سُبُل. (وَبػَيػْنػَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَاؼِ رِجَاؿٌ يػَعْرِفُوفَ كُلبِّ بِسِيمَاىُمْ وَناَدَوْا أَصْحَابَ الجَْنَّةِ أَف سَلبـٌ عَلَيْكُمْ لدَْ يَدْخُلُوىَا وَىُمْ يَطْمَعُوفَ (ٙٗ)) الحجاب: بٗعبُ الحاجز والسور والسبَ، أي ببْ أىل الجنة وأىل النار حجاب، و ىذا ىو الدذكور بُ سورة الحديد " فَضُرِبَ بػَيػْنػَهُمْ بِسُورٍ لَوُ باَبٌ باَطِنُوُ فِيوِ الرَّبَْٞةُ وَظَاىِرُهُ مِنْ قِبَلِوِ الْعَذَابُ "، ىذا ىو السور و ىو الحجاب الذي يُ ضرب ببْ أىل الجنة وأىل النار، باطنو فيو الربٞة ،أي من قِبل أىل الجنة، و ظاىره، أي من قِبل الكفار والدنافقبْ، العذاب، ولذلك ينادونهم ألد نكن معكم؟ إلذ آخر الآيات ..

عدد الصفحات ٢٦

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 27 الأعراؼ: ىي أعراؼ السور: أي شُرُفاتو الدرتفعة، و كل شيء عاؿٍ يسمى عرفا ، ولذلك يسموف عرؼ الديك بهذا الإسم، يسموه عرؼ؛ لأنو مرتفع مُشرؼ، فسموه عرفا، فلو بٚيلنا السور الدضروب، ىذا السور لو باب دخل منو الدؤمنوف فأغلق، فكاف من دوف الدؤمنبْ الجنة ومن ظاىره النار والعذاب. وعلى الأعراؼ رجاؿ : أي على ىذا السور، على شرفاتو الدرتفعة، على أعاليو يوجد رجاؿ، ذكرىم الله بهذه الآية. رجاؿ : ىو بٝع مبهم، لا نعرؼ من ىم الرجاؿ ، مبهموف، و لذلك اختل أىل التفسبّ فيهم: ٔ- الجمهور على أنهم قوـ تساوت حسناتِم وسيئاتِم . وىذا أمر عجيب!، أمر عجيب جدا !، بٚيل واحد تساوت حسناتو بٛاما مع سيئاتو كم كاف لػتاج ؟؟ حسنة ! ىذه الحسنة قد تكوف تسبيحة، قد تكوف ر كعة قد تكوف صدقة ولو بشق بٛرة، قد تكوف ولو أف يلق أخاه بوجو طلق لأنو من الدعروؼ، فالإنساف لا لػقر من الدعروؼ شيئا و يظل طواؿ عمره يبحث عن ىذه الحسنة، يقوؿ: لعل ىذه الحسنة ىي البٍ ترجح ، أنا لد أحصل الحسنة البٍ ترجح إلذ الآف ، فيظل دائمًا يبحث عن ىذه الحسنة، فلب يزىد بُ الخبّ. ٕ- والقوؿ الثان: أنهم أفاضل مؤمنبْ. والعجيب، لداذا لد يدخلوا الجنة حبٌ الآف وىم أفاضل الناس؟ يقوؿ أىل العلم: ولدَ تأخر دخولذم ؟؟ الجواب: لأنهم تعجلوا اللذة بالشماتة من الأعداء، وىذه أحد أنواع اللذة يوـ القيامة ، أف الإنساف يرى عدوه فيُشفى صدره، ويستلذّ بذلك، فهذا كما قلت من شفاء الصدور أف يروا ذلك، كما بُ قولو تعالذ: " فَأَقػْبَلَ بػَعْضُهُمْ عَلَى بػَعْضٍ يػَتَسَاءَلُوفَ * قَاؿَ قَائِلٌ مِنػْهُمْ إِنِّ كَافَ لرِ قَرِينٌ * يػَقُوؿُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِبَْ * أَئِذَا مِتػْنَ ا وَكُنَّا تػُرَاباً وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُوفَ * قَاؿَ ىَلْ أَنػْتُمْ مُطَّلِعُوفَ * فَاطَّلَعَ فػَرَآَهُ بُِ سَوَاءِ الجَْحِيمِ " فلذلك قاؿ أىل العلم أف أىل الجنة بينهم - حبٌ وىم بُ غرفاتِم - وببْ أىل النار طاقة ( فتحة ) ينظروف إليهم لتشفى صدورىم ويتمتعوف بذلك، ولذلك بُ سورة الدطففبْ قاؿ: (عَلَى الأَْرَائِكِ يػَنْظُرُوفَ ) " وأطلق النظر .. يعبِ ينظروف إلذ ماذا؟ ينظروف إلذ نعيمهم بُ الجنة ينظروف إلذ وجو الله جل وعلب، كذلك ينظروف إلذ أعدائهم الذين كانوا من المجر مبْ يضحكوف عليهم ويتغامزوف بهم؛ لأف ىذا نوع من أنواع الفرح بإ ىلبؾ ىؤلاء ؛ لأف الدؤمن يفرح بهلبؾ أمثاؿ ىؤلاء الذين حق عليهم القوؿ فلب لؼاؼ أحدىم عقابا ولا يرجوا ثوابا ، فالإنساف يفرح بهلبكهم ، كما بُ الحديث " وأما الفاجر " أي : إذا مات " اسبَاحت منو البلبد والعباد والشجر والدواب " كلٌ يفرح بٗوتو " فَمَا بَكَتْ عَلَيْ هِمُ السَّمَاءُ وَالأَْرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ "، فنسأؿ الله أف يشفي صدورنا من قوـٍ لررمبْ ظالدبْ . يعرفوف كلبً : يعبِ يعرفوف كلب ، أي من أىل النار وأىل الجنة. بسيماىم: أي بعلبماتِم الدميزة، ىم يعرفوف الجميع بالعلبمات، فعلبمات أىل الجنة معلومة، كانت بُ الدنيا، سيماىم بُ وجوىهم من أثر السجود، بُ الدنيا سيماىم بُ وجوىهم أي السمت الحسن، والخشوع الذي يظهر على الوجوه، و ليست ما يسموىا بعلبمة الصلبة.

عدد الصفحات ٢٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 28 ىذا بُ الدنيا، وماذا بُ الآخرة؟؟ تبيض الوجوه، كما قاؿ تعالذ : " يػَوْـَ تػَبػْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ " تبيض وجوه أىل السنة والجماعة، وتسود وجوه أىل الفرقة والاختلبؼ، فهنا تظهر ىذه العلبمة، بياض، نورٌ بُ الوجو، ونو رىم أيضا معهم يسعى ببْ أيديهم، فبّوف ذلك، لذم نور فيعرفوف أىل الإلؽاف بذلك. كذلك أيضا وجوه أىل الإلؽاف وأىل الخبّ مُسفرة أي مُشرقة، فيها ضوء وفرح ، كما قاؿ تعالذ: " وُجُوهٌ يػَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتػَبْشِرَةٌ " وأما الوجوه الأخرى عياذا با﵁، وجوهٌ سوداء " وَوُجُوهٌ يػَوْمَئِذٍ عَلَيػْهَا غَبػَرَةٌ " قبَة وتراب، والعياذ با﵁، غبار سواد، كما قاؿ تعالذ: " كَأَلظََّا أُغْشِيَتْ وُجُوىُ هُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا " ، فانظر إلذ الفجر ونوره يُقطّع ظلبـ الليل، انظر إلذ القطع السوداء، وإذا كنت لشن لد تصب عينك با لغشاوة وأنفك بالزكاـ من الدعاصي، فسبَى ىذه الصو ر الشائهة الآف بُ وجوه الكفار، الدتفحص بُ وجههم يرى ىذا السواد، من أين أتى ؟؟ من سواد القلب بالكفر عياذا با﵁ .. لأنهم غطّوا الإلؽاف وأنواره فحجبوه فاسودت القلو ب والوجوه عياذا با﵁ جل وعلب، كذلك من سيمات أىل الظلم يوـ القيامة، أف عيونهم زرقاء،كما قاؿ تعالذ " وَلضَْشُرُ الْمُجْرِمِبَْ يػَوْمَئِذٍ زُرْقًا " زرقا يعبِ زرؽ العيوف، فتخيل ىذا الدنظر، واحد وجهو أسود شديد السواد وعينو زرقاء، ألواف عجيبة، نسأؿ الله العافية. تريد أف تعرفهم بُ الدنيا ؟؟ فانظر إلذ قوؿ الله " وَإِذَا ذُكِرَ اللَُّّ وَحْدَهُ اشََْأَزَّتْ قػُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يػُؤْمِنُوفَ باِلآَْخِرَةِ " كذلك قاؿ تعالذ " تػَعْ رِؼُ بُِ وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ "، ترى وجوىهم منكرة، اشَئزاز من الحق الذي يذكر عليهم ، ولذلك ىذه الصفات لابد من دراستها جيدا حبٌ تعلم سيما كِلب الفريقبْ. وَناَدَوْا أَصْحَابَ الجَْنَّةِ : أي ىم يعرفوف أصحاب الجنة وينادوف عليهم. أف سلبـٌ عليكم: إما سلبـٌ عليكم، لػيونهم وكلمة سلبـ فيها بٙية ودعاء ، حينما تقوؿ السلبـ عليك، أنت تسلم عليو وتدعو لو، أي سلمك الله من كل آفةٍ وعيب، انظر إلذ بٝاؿ بٙيتنا، أنك تسلم وتدعو، النبي صلى الله عليه وسلم يقوؿ " أفشوا السلبـ تسلموا " أي تسلموا من أدواء الحقد والغل إلذ غبّ ذلك. سلبـٌ عليكم: ٔ- لػيونهم. ٕػػػ أو سلبـٌ عليكم، لؼبروف أف حالذم سالد، وأنهم قد لصوا من النار عياذا با﵁ جل وعلب. والظاىر الأوؿ .. أنهم يسلموف عليهم كم ا أف الدلبئكة تسلم أيضا عليهم. والله أيضًا يسلّم عليهم " سلبـٌ قولاً من ربٍ رحيم " ، سبحانو وتعالذ، أسأؿ الله أف يرزقنا ذلك. والدلبئكة " الَّذِينَ تػَتػَوَفَّاىُمُ الْمَلبَئِكَةُ طَيِّبِبَْ يػَقُولُوفَ سَلبَـٌ عَلَيْكُمُ " فكل ىذه الدعان داخلة بُ قولذم سلبـٌ عليكم. لدَْ يَ دْخُلُوىَا وَىُمْ يَطْمَعُوفَ : أي لد يدخل ىؤلاء الجنة بعد، وىم يأملو ف أف يدخلونها بربٞة الله جل وعلب، وىذا أقرب للتفسبّ بأف أصحاب الأعراؼ ىم من تساوت حسناتِم وسيئاتِم.

عدد الصفحات ٢٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 29 (وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُىُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبػَّنَا لاَ بَْ٘عَلْنَا مَعَ الْقَوْـِ الظَّالِمِبَْ (ٚٗ)) صُرفت: يعبِ حُوّلت، وىذا الفعل فيو جهد، ليس نظرت، بل صُرفت، كأف الدنظر شائو، ولكن تُصرؼ لرؤية ىذه الوجوه البشعة حبٌ يعلوا رجاؤىا عند الله جل وعلب، وإذا حُولت أبصار ىؤلاء ب٘اه أصحاب النار وشاىدوا ما ىم فيو دعوا الله جل وعلب، رَبػَّنَا لاَ بَْ٘عَلْنَا مَعَ الْقَوْـِ الظَّالِمِبَْ: ىم لد يقولوا ربنا لا تعذبنا عذابهم، إلظا دعوا بعدـ الدصاحبة، لا ب٘علنا مع القوـ الظالدبْ، فكأف ا﵀ظور عندىم ليس ىو العذاب فقط، بل ما يوجبو ويؤدي إليو، وفيو إرشاد إلذ ب٘نب كل ما لغعل الإنساف لزشورا أو مرتبطا أو متواجدا مع القوـ الظالدبْ، الإنساف يبتعد عن ىذه الأمور، ربنا لا ب٘علنا مع القوـ الظالدبْ. (وَناَدَى أَصْحَابُ الأَعْرَاؼِ رِجَالاً يػَعْرِفُونػَهُمْ بِسِيمَاىُمْ قَالُواْ مَا أَغْبَُ عَنكُمْ بَْٝعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبرُِوفَ (ٛٗ)) رجالا : أي من أىل النار يعرفونهم بعلبماتِم، كسواد الوجوه وزرقة العيو ف. قائلبْ لذم : " ما أغبُ عنكم بٝعكم " : وما ىنا : ٔ- إما أنها استفهامية: فهم يستفهموف من باب الإنكار والتوبيخ، يقولوف ىل أغبُ عنكم بٝعكم ؟ - وأغبُ بٗعبُ نفع، والغبُ يأبٌ بٗعبُ النفع كما بُ قولو تعالذ " مَا أَغْبَُٰ عَبِِّ مَالِيَوْ " أي لد ينفعو، فيقولوف، أنو ىل نفعكم بٝعكم للؤمواؿ والجنود والعتاد والعدد فيما كنتم ب٘معوف لو من الكيد لأىل الإلؽاف بُ الدنيا للصد عن سبيل الله، ىل أغبُ عنكم ما كنتم ب٘معوف ؟ ٕ- أو ما تأبٌ نافية من باب التقرير ، أي: ما حدث ذلك، ولذلك ىم لغمعوف الأمواؿ؛ للصد، قاؿ تعالذ " فَسَيُ نفِقُونػَهَا بٍَُّ تَكُوفُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً بٍَُّ يػُغْلَبُوفَ " وما كنتم تستكبروف : والاستكبار ىو عن الحق وعلى الخلق، فبَفعوا عن الحق فلم يقبلوه ولد ينقادوا لو، وترفعوا عن الخلق بأف اعتقدوا أنهم أفضل وأحسن وادّعوا لنفسهم كمالات وجحدوا فضل الآخرين ، ولذلك أوضح النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بقولو " ىو بطر الحق وغمط الناس ". - بطر الحق، أف الإنساف يرد ىذا الحق ولا ينقاد لو يبقى متكبر . وغمط الناس القدح بُ الناس بٗا لا يُ قدح فيهم من أجلو ويعلو ويرتفع. (أَىَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يػَنَالذُُمُ اللَُّّ بِرَبَْٞةٍ ادْخُلُواْ الجَْنَّةَ لاَ خَوْؼٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ بَْٙزَنُوفَ (ٜٗ)) " أىؤلاء ": كأنهم يشبّوف إلذ أىل الجنة.

عدد الصفحات ٢٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 31 " الذين أقسمتم لا ينالذم الله بربٞة ": يعبِ أنهم أقسموا أف ىؤلاء لن يُربٞوا ولن يدخلوا الجنة لداذا كانوا يفعلوف ذلك ؟ لأف اعتقاد أىل الظلم والكفر أف الدعاملة بُ الآخرة، ىي بنفس الطريقة بُ الدنيا، ولذلك كاف الواحد منهم عنده أمواؿ وأولاد وصحة فإذا دُعي إلذ الآخرة رفض، قاؿ لعلي إذا كنت بُ الآخرة وكاف ما تقولوف، يكوف لر مثل ذلك،و"قَاؿَ لأَُوتػَبََّْ مَالاً وَوَلَدًا " أي بُ الآخرة،" أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَـِ ابََّٚذَ عِندَ الرَّبَْٰٞنِ عَهْدًا " . - فهم يظنوف أف الدنيا لدا أعطوىا كاف لذم مثل ذلك بُ الآخرة ،كما بُ صاحب الجنتبْ قاؿ " قَاؿَ مَا أَظُنُّ أَف تَبِيدَ ىَٰذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلذَٰ رَبيِّ لأََجِدَفَّ خَيػْرًا مِّنػْهَا مُنقَلَبًا "، فهو يظن أيضا أف الدنقلب سيكوف أفضل طالدا أنو كاف بُ الدنيا أفضل فيظن أف الحساب واحد، ولكن الحقيقة أف الحساب بُ الآخرة بػ " إِفَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَِّّ أَتػْقَاكُمْ ". ادخلوا الجنة لا خوؼ عليكم ولا أنتم بٙزنوف: لا خوؼ عليكم بُ القادـ ولا أنتم بٙزنوف على ما فاتكم من حظوظ الدنيا، والدؤمن لا لػزف لأنو كما بُ الحديث " يؤتى بأبئس أىل الأرض " أي من الدؤمنبْ " فيغمس بُ الجنة غمسة فيقاؿ لو ىل رأيت بؤسا قط ؟؟ قاؿ ما رأيت بؤسا قط ". وىنا سؤاؿ: من الذي قاؿ لذم " ادخلوا الجنة "؟؟ ٔ- ظاىر السياؽ أف أىل الأعراؼ قالوا ذلك لأىل الجنة، ادخلوا الجنة، أي دخلتموىا وتنعمتم بها طبتم. ٕ- وقيل أف الله جل وعلب يقوؿ لأىل الأعراؼ ذلك. ٖ- أو أف الدلبئكة تقوؿ لذم ذلك. - الدهم أنهم يدخلوف الجنة أيضا، مآؿ أىل الأعراؼ إلذ الجنة. (وَ ناَدَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَْنَّةِ أَفْ أَفِيضُواْ عَلَيػْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ لشَِّا رَزَقَكُمُ اللَُّّ قَالُواْ إِفَّ اللََّّ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (ٓ٘)) ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة: يعبِ ينادونهم ملتمسبْ منهم. " أفيضوا ": الإفاضة ىي النزو ؿ بكثرة وتكوف من أعلى إلذ أسفل، ولذلك قاؿ تعالذ " فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ " ، فتخيل الدنظر، ىم أىل الكبر، ومع ذلك بُ الآخرة، ىم بُ أسفل سافلبْ وأىل الجنة بُ عليبْ. أفيضوا علينا من الداء أو لشا رزقكم الله: أي من الطعاـ، ولذلك كاف ابن ع مر يدعو كثبّا بعدـ الحرماف من الداء ، كذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم " واجعل حبك أحب إلينا من الداء البارد "، لأف الداء البارد لضتاجو دنيا وآخرة، وىذا دليل على أف أىل النار يعطشوف ولغوعوف، وإلا لداذا طلبوا الداء وطلبوا الطعاـ ؟؟ وطعامهم سيأبٌ بُ سورة الصافات إف شاء الله. - فقاؿ أصحاب الجنة " إف الله حرمهما على الكافرين " " حرّمهما ": منعهما

عدد الصفحات ٣٠

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 31 • وىذا التحر كون لأنو لا تكلي بُ الآخرة، يعبِ حرمهما كونا ، منعهما كونا وىذا من ا لتحريم الكون، كما بُ قولو تعالذ: " وَحَرَّمْنَا عَلَيْوِ الْمَرَاضِعَ " ىذا بٙريم كون أـ شرعي ؟ ج : كون وليس شرعي. أما التحريم الشرعي فمثالو:" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيػْتَةُ وَالدَّـُ وَلحَْمُ الخِْنزِيرِ وَمَا أُىِلَّ لِغَبِّْ اللَِّّ بِوِ " ىذا بٙريم شرعي، يعبِ شرع لكم ىذا الد نع من أكل ىذه الأمور واستعمالذا. (الَّذِينَ ابََّٚ ذُواْ دِينػَهُمْ لذَْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتػْهُمُ الحَْيَاةُ الدُّنػْيَا فَالْيػَوْـَ نَنسَاىُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يػَوْمِهِمْ ىَذَا وَمَا كَانُواْ بِِياَتِنَا لغَْحَدُوفَ (ٔ٘)) " اللهو": كل ما صد عن الحق. " اللعب ": كل أمر باطل. معناىا أنهم صبّّوا دينهم لذو ولعب ، يعبِ : صار اللهو واللعب ىو الدين، ولذلك سيأبٌ معنا أنهم بُ عبادتِم مكاء وتصدية، تصفيق وتصفبّ إلذ غبّ ذلك، يسمونو ذ كرا، لعب والعياذ با﵁، ولذلك أوؿ من ابٚذ ىذه الدسائل مسألة الخبط بالأيدي، والرقص بُ التعبد ىم ببِ إسر ائيل حينما عبدوا العجل فلما خرج منو الصوت (الخوار) قاموا يضربوف الأرض بأرجلهم ويصفقوف بأيديهم، فكل شئ لو أصل ؛ فمثلب " وما كنتم تستكبروف " فمن ىو كببّ وأصل الدستكبرين ؟ إبليس – عليو لعنة الله – فهو منهج متواصل ، الدقررات تدرس بُ مدرستو ليل نهار. وغرتِم الحياة الدنيا: أي خدعتهم بزينتها وزخرفها . فاليوـ ننساىم كما نسوا لقاء يومهم ىذا : بٗعبُ نبَكهم أو بٗعبُ نعاملهم معاملة الناسي لذ م وكلب الدعنيبْ صحيح ، وذلك كما بُ قولو " نَسُوا اللََّّ فػَنَسِيػَهُمْ " ، نسوا الله: أي تركوا شرعو ودينو فبَكه م الله جل وعلب أيضا بُ العذاب، الجزاء من جنس العمل، وىذا بعكس النسياف الدنفي بُ كتاب الله بُ قولو تعالذ : " وَمَا كَافَ رَبُّكَ نَسِيِّا " وقولو " لاَّ يَضِلُّ رَبيِّ وَلاَ يَنسَى " ، فهذا النسياف الدنفي: ىو الذىوؿ عن العلم بعد معرفتو ، وىذا منفي عن الله جل وعلب .فعلم الله كامل لا يسبق بٔهل ولا يتبعو نسياف، أما " نسوا الله فنسيهم " " فاليوـ ننساىم " بٗعبُ نبَكهم ، أو نعاملهم معاملة الناسي لذم. " كما نسوا لقاء يومهم ىذا " : نسوا بٗعبُ ترك وا الإلؽاف بو والعمل بٗقتضاه. " وما كانوا بِياتنا لغحدوف " : بٕججنا وبراىيننا كانوا ينكروف ولا يصدقوف عياذا با﵁. • من فوائد ىذه الآيات: ػػػػ عدـ الإلؽاف بالبعث سبب مباشر للئقباؿ على الشهوات،كما بُ قولو تعالذ " وَيػَبػْغُونػَهَا عِوَجًا وَىُمْ باِلآَْخِرَةِ كَافِرُوفَ "، وبُ قولو " الَّذِينَ ابََّٚذُوا دِينػَهُمْ لذَْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتػْهُمُ الحَْيَاةُ الدُّنػْيَا "، " فَالْيػَوْـَ نػَنْسَاىُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يػَوْمِهِمْ ىَذَا "، فالسبب بُ أنهم أقبلوا على الشهوات، نسياف يومهم، ولذلك علبج الشهوات، أحد روافده العظيمة،

عدد الصفحات ٣١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 32 التذكبّ بالآخرة ، فإلذاب سوط الظهر بالآخرة لغعلك تنتظم بُ السلوؾ، ولذلك الإلؽاف باليو ـ الآخر قطب الرحى بُ تكوين الشخصية الدسلمة، لو أف الإنساف فقد ىذا الدعبُ فقد كل شيء. و ابٕث بُ الدنتكسبْ – نسأؿ الله العافية ، وأسأؿ الله لر ولكم وللمسلمبْ الثبات - .. ما السبب الرئيسي بُ انتكاسهم ؟ عدـ التذكبّ بهذه الدسألة ، مسألة اليوـ الآخر. ػػػػ كذلك أيضا الناس ينقسموف بُ الآخرة إلذ ثلبث فرؽ: ػػػػ أىل النار وأىل الجنة وأىل الأعراؼ فهم ثلبثة يؤولوف إلذ اثنبْ. ػػػػ كذلك الذين لؽلكوف الداؿ والجاه وكثرة الأتباع فليعلموا أف ىذا كلو لن يغبِ عنهم من الله شيئا، ولن ينجيهم من عذاب الله إف خالفوا أمره. (وَلَقَدْ جِئػْنَاىُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ ىُدًى وَرَبَْٞةً لِّقَوْـٍ يػُؤْمِنُوفَ (ٕ٘)) " بكتاب ": أي بهذا الكتاب وىو القرآف الذي أنز ؿ على محمد صلى الله عليه وسلم. " فصلناه ": بٗعبُ بيناه. " على علمٍ ": أي على علم منا بتفصيلو وما يصلحهم فيو، سواء كاف من أحكاـ، حلبؿ وحراـ، من قصص، من مواعظ، بهذه الأمور كلها . " ىدى وربٞة لقوـ يؤمنوف ": فهذا الكتاب الدفصل فيو الذداية، أي بياف طريق الحق وإيضاح ا﵀جة لدن أراد، وفيو ربٞة ؛ لأنك إذا ما التزمت با﵀جة وسارت معها، رُبٞت بُ الدنيا والآخرة أيضا. " لقوـٍ يؤمنوف " : فهل ىذا الكتاب ىداية لقوـ يؤمنوف فقط ؟ • الجواب: إذا قلنا أف الذداية ىي ىداية التوفيق والقبوؿ فهي لأىل الإلؽاف فقط، وذكر وا ىنا ؛ لأنهم ىم الدنتفعوف بو، وإذا قلنا بأنو ىداية بياف ودلاؿ وإيضاح ا﵀جة عموما، فهي ىداية عامة ،كما بُ قولو " وَأَمَّا بَُٜودُ فػَهَدَيػْنَاىُمْ " أي أبنّ ا لذم الطريق، فيكوف ىذا الكتاب، وذكر لقوـ يؤمنوف لأنهم أىل الانتفاع كما بُ قولو " ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيوِ ىُدًى لِّلْمُتَّقِبَْ "، فهو كتاب ىداية للجميع ، ولكن ذكر الدتقبْ ؛ لأنهم من ينتفعوف بو. (ىَلْ يَنظُرُوفَ إِلاَّ تأَْوِيلَوُ يػَوْـَ يأَْبٌِ تأَْوِيلُوُ يػَقُوؿُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قػَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا باِلحَْقِّ فػَهَل لَّ نَا مِن شُفَعَاء فػَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نػُرَدُّ فػَنػَعْمَلَ غَيػْرَ الَّذِي كُنَّا نػَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَ نػْهُم مَّا كَانُواْ يػَفْتػَرُوفَ (ٖ٘)) " ىل ينظروف إلا تأويلو ": يعبِ ىل ينتظر الكفار إلا تأويلو. والتأويل أصلو: عاقبة الشيء وما يؤوؿ إليو، أى ما ينتظر الكفار إلا وقوع ما أخبرىم القرآف بوقوعو من العذاب الأليم، الذي يؤوؿ إليو أمرىم بُ الآخرة.

عدد الصفحات ٣٢