المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الأعراف

محمد فريد

صفحة ١ من ٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 1 - نبدأ بَ التفسبّ من أوؿ سورة الأعراؼ وىذه السورةسورة مكية : وىذا يعبُ على أرجح التفسبّات وعلى أرجح الآراء الإصطلبحية بَ معبُ الدكى والددنى أف الدكى ما نزؿ قبل الذجرة وأف الددنى ما نزؿ بعد الذجرة حبٌ وإف نزؿ بغبّ الددينة . فالدكى ما نزؿ قبل الذجرة وإف لد ينزؿ بٗكة والددنى ما نزؿ بعد الذجرة وإف لد ينزؿ بالددينة .وىذا التقسيم ىو أضبط التقسيمات بَ التفريق ببْ الدكى والددنى .. وللقرآف الدكى مواصفات من ألعها : ٔػػ أنو يركز على جانب الإعتقاد ، وقليل الأحكاـ ، وكثبّ الفواصل . ٕػػ يتحدث عن الإلؽاف أكثر من الحديث عن التشريع ، بل يكاد التشريع يكوف نادرا أو قليلب جدا بَ ىذا القرآف وىذا بَ حقيقة الأمر ما أحوجنا إليو لتطهر ىذه القلوب ، ولتأصّل آية آية مع كتاب الله جل وعلب فنستشفى بهذا القرآف من أمراضنا الظاىره والباطنة فالقرآف كما تعلم وف كلو شفاء بأذف الله جل وعلب . سورة الأعراؼ سميت بهذا الاسم ؛ لذكر الأعراؼ فيها . والأعراؼ - كما سيأتى معنا - ىى أعراؼ السُّور . ( الحجاب الذى ضرب ببْ الجنة والنار ) أو : الشرفات العاليو لذذا السور . مقصد السورة العاـ : أنها تركز على سنة الصراع ببْ الإ لؽاف والكفر وعاقبة من اتبع الرسل ، وعاقبة من عاداىم ، وىذا من لوازـ معرفة التوحيد والإلؽاف بو ومن لوازـ مضادات ىذا التوحيد والبعد عنو عياذا با﵁ ، فإف القرآف كلو حديث عن التوحيد ، وحديث عن الله وأسماءه وصفاتو وأحكامو الكونيو والشرعية وكلبمو عن القدر وم ا يسبّّه الله جل وعلب بَ ىذا الكوف والقرآف لػدثنا عما يضاد ىذا التوحيد من الكفر وأقواؿ أىل الكفر ويذكر أمثلة للمؤمنبْ وأمثلة للكافرين ويذكر جزاء الدوحدين ويذكر جزاء الكافرين . - ولذلك من أحد التفسبّات لقوؿ الله تعالذ (مَّثَانَِ ) أنو كلما ذكر حاؿ أىل الجن ة ثبُّ فذكر حاؿ الدعرضبْ من أىل النار عياذا با﵁ جل وعلب . - السورة تستعرض ىذا الأمر من أولو إلذ أخره ، تأتى من أوؿ خلق آدـ عليو السلبـ ، بٍ تتحدث عن مشهد الآخرة ، وا﵀ادثة ببْ أىل الجنة وأىل النار بٍ تبدأ بَ ذكر الأنبياء والدرسلبْ واحدا تلو الأخر، تببّْ كي دعوا قومهم وكي رد قومهم عليهم وكي كانت لصاة الدؤمنبْ بالنجاة بَ الدنيا وما ىو مصبّىم بَ الآخرة ، وتتحدث عن أىل الكفر ، وكي أف الله جل وعلب نوّع عقوبتهم جزاءًا من جنس عملهم إلذ آخر ىذه الأمور .. يقوؿ الله جل وعلب بعد أعوذ با﵁ من الشيطاف الرجي م بسم الله الرحمن الرحيم ســــورة الأعرافــ

عدد الصفحات ١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 2 (الدص والله جل وعلب ذكر بَ ىذه السورة كما ذكر بَ غبّىا من السور البادئة بٗا يسمى بالحروؼ الدقطعة وقد تناولذا العلماء كثبّا - وأقرب الأقواؿ لذذه الحروؼ الدقطعة : أنها حروؼ ذكرت للئعجاز والتحدى وأف الله جل وعلب يقوؿ يا معشر العرب يا فصحاء العرب قد أتينا لكم بكتاب ىو من لغتكم وىو من ىذه الحروؼ فإذا أستطعتم أف تأتوا بٗثلو ، فأتوا . - والدليل على ىذا الإختيار: أنو ما من سورة ذكرت فيها ىذه الحروؼ الدقطعة إلا أُتبعت بذكر القرآف أو صفة من صفاتو . فمعنا ىنا بَ ىذه السورة قاؿ (الدص * كِتَ ابٌ أُنزِؿَ إِلَيْكَ ) وىذا يدلل ولو تتبعت كل السور لوجدت ما ذكرتو لك . (كِتَابٌ أُنزِؿَ إِلَيْكَ فَلبَ يَكُن بُِ صَدْرِؾَ حَرَجٌ مِّنْوُ لِتُنذِرَ بِوِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِبَْ ) كِتَابٌ :أى القرآف ، فهو كما ىو قرآف يتلى فهو كتاب مكتوب والكتب بٗعبُ الضم فهو مكتوب من حروؼ أنتم ترونها عندكم بَ الدصح .ضم بعضها إلذ بعض وضمت السورة إلذ السورة وضمت الآية إلذ الآيو فهو كتاب بهذا الأمر وسواء كاف قرآف أو كتاب فهما بٗعبُ واحد . - أُنزِؿَ إِلَيْكَ : أى أنزلو الله جل وعلب إليك أيها الرسوؿ فلب يكن بَ صدرؾ حرج يع بُ لا يكن بَ صدرؾ ضيق ولاشك منو لداذا أنزلو الله؟ - لِتُنذِرَ بِوِ : والإنذار ىو إعلبـ بشىء لسوؼ - لِتُنذِرَ بِوِ : من سيبَؾ ىذا القرآف ليجحد بو ليضاد دعوة التوحيد أنت تنذره بٚوفو بعاقبتو بَ الآخره عياذا با﵁ جل وعلب لتخوؼ بو الناس وتقيم بو الحجة وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِبَْ : أى تذكرىم بٗا ينتفعوف بو ، ولذلك قاؿ تعالذ (كِتَابٌ أَنػْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَؾٌ لِيَدَّبػَّرُوا آياَتِوِ وَلِيػَتَذَكَّرَ أُولُو الأَْلْبَابِ ) ، فإذا حصل التدبر والتفهم لدعانى القرآف يقع التذكر والإتعاظ للقلب . - قاؿ تعالذ : (وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِبَْ) : لداذا لد يقل وذكرى للناس ؟؟ - لأف أىل الإلؽاف ىم الدنتفعوف بو لأنو - كما سيأتى معنا - أف ىذا القرآف ينزؿ على أىل الإلؽاف فيزدادوف بو إلؽانا ، وينزؿ على أىل الرجس والريب فيزدادوف رجسا إلذ رجسهم عياذا با﵁ جل وعلب . ( اتَّبِعُوا مَا أُنزِؿَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تػَتَّبِعُوا مِن دُونِوِ أَوْلِيَاءَ) ىنا أمر بالإتباع ونهى عن الإتباع فأمر بإتباع الحق وىو اتباع ما أُنزؿ إلينا من الله جل وعلب من الكتاب والسنة فإذا سُئلت من تتبع ؟ تقوؿ أتبع ما أوحاه الله جل وعلب إلذ نبيو . وما ىو الذى أوحاه ؟ الكتاب والسنة .

عدد الصفحات ٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 3 (اتَّبِعُوا مَا أُنزِؿَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تػَتَّبِعُوا نهى عن الإتباع ، ولكن إتباع من؟ وَلاَ تػَتَّبِعُوا مِن دُونِوِ أَوْلِيَاءَ : أى لا تتبعوا أىواء من ترونهم أولياء من شياطبْ أو أحبار سوء يتولونهم تاركبْ ما أُنزؿ عليكم لأجل ما بٛليو عليهم أىواؤىم . وىذا الكلبـ يؤصل لنا أمر ، وىو: أنو إما أتباع الآيات أو إتباع الأىواء فمن ترؾ الكتاب والسنة أتبع ىواه . ( بٍَُّ جَعَلْنَاؾَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَْمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تػَتَّبِعْ أَىْ وَاءَ الَّذِينَ لاَ يػَعْلَمُوفَ) فإما شريعة من الأمر وإما أىواء .فإذًا : كل ما يضاد الكتاب والسنة فهو من الأىواء البٌ ينهى عن أتباعها . (وَكَمْ مِنْ قػَرْيَةٍ أَىْلَكْنَاىَا فَجَاءَىَا بأَْسُنَا بػَيَاتاً أَوْ ىُمْ قَائِلُوفَ) كم : ىنا كم الخبريو البٌ ي قصد بها الكثرة ، يعبُ وكثبّا أىلكنا القرى الدكذبة . وَكَم مِّن قػَرْيَةٍ أَىْلَكْنَاىَا : أى بعذابنا فجائها ذلك العذاب الشديد . فَجَاءَىَا بأَْسُنَا : البأس العذاب الشديد - بػَيَاتاً أَوْ ىُمْ قَائِلُوفَ : بياتا وقت البيات وىو الليل ، أو ىم قائلوف وقت ال قيلولة وىو النوـ نهارا . ولداذا ىذاف الوقتاف ؟ لأنهما أوقات غفلة ، فإذا نزؿ العذاب بهم بَ ىذا الوقت فلب يستطيعوف رده ولا دفعو ولا تستطيع الآلذو الدزعومة عندىم أف تدفع عنهم أو ترد .حبْ ينزؿ العذاب أين ىذه الآلذو للصد والدفع ؟! لد لػدث من ذلك شىء ؛ لتعلم أف الذى اتبعوه كاف ىوى لا حقيقة لو . (فَمَا كَافَ دَعْوَاىُمْ إِذْ جَاءَىُم بأَْسُنَا إِلاَّ أَف قَالُوا إِناَّ كُنَّا ظَالِمِبَْ (٘)) دَعْوَاىُمْ : أى دعاؤىم إِذْ جَاءَىُم بأَْسُنَا : أى عذابنا الشديد إِلاَّ أَف قَالُوا إِناَّ كُنَّا ظَالِمِبَْ : فاعبَفوا بذلك حاؿ نزوؿ العذاب أنهم كانوا ظلمة ، ولكن ىذا لا ينفعهم فإف الاعبَاؼ او الإلؽاف بَ ىذا الوقت لا ينفع إذا نزؿ العذاب ، وإذا بلغت الروح الحلقوـ ، وإذا خرجت الشمس من مغربها .. ثلبث أوقات لا ينفع فيهم الإلؽاف ولا تنفع فيهم التوبة ، نسأؿ الله أف يتوب علينا .. فَمَا كَافَ دَعْوَاىُمْ : أى فما كاف منهم بعد نزوؿ العذاب إلا أف أقروا على أنفسهم بالظلم والكفر با﵁ عياذا با﵁ جل وعلب . ( فػَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِبَْ (ٙ) ) فلنسألن : اللبـ يسمِّها أىل العلم اللبـ الدوطئو للقسم ، كأف الله أقسم أف ىذا سيحدث . ما ىو ؟ (فػَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ) وذلك أيضًا بَ سورة القصص قاؿ تعالذ (مَاذَا أَجَبػْتُمُ الْمُرْسَلِبَْ) كما بَ قولو بَ الدائدة ( يػَوْـَ لغَْمَعُ اللَُّّ الرُّسُلَ فػَيػَقُوؿُ مَاذَا أُجِبػْتُمْ ) فيقع السؤاؿ للمرسل والدرسل إليو ، ىذا يُسأؿ وىذا يُسأؿ . . " فػَلَنػَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِبَْ (ٚ)"

عدد الصفحات ٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 4 فػَلَنػَقُصَّن: القص بٗعبُ الإخبار والإنباء أى : لنخبرنهم ولذلك من الأخطاء الشائعة بَ سورة يوس عليو السلبـ بَ قوؿ الله تعالذ (لضَْنُ نػَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَص ) القصص ىنا بٗعبُ الأخبار أى أحسن الأخبار وليس القصص مفردىا قصة وىى الحكاية وىو ىنا مصدر قصَّ قصصا وليس ىو بٝع قصة فا﵁ جل وعلب يقوؿ : بِعِلْمٍ : أى لنخبرنهم بأعمالذم البٌ عملوىا وكنا بها عالدبْ . وَمَا كُنَّا غَائِبِبَْ : أى لا يغيب عنا منها شىء وما كنا غائببْ عنهم بَ أى وقت من الأوقات ولذلك الأعماؿ - أعماؿ العباد- يسطروا بٛاما . كما قاؿ الله تعالذ (إِناَّ كُنَّا نَسْتػَنْسِخُ مَا كُنػْتُمْ تػَعْمَلُوفَ ) أنت الذى تكتب نسختك بعملك بقولك بإعتقادؾ ببَكك أنت تكتب ىذا الدلبئكة ما عليها إلا أف تستنسخ ىذا فقط ، والله جل وعلب يعلم ذلك . وَمَا كُنَّا غَائِبِبَْ : بل الله يعلم وىو عليم بذات الصدور ويعلم السر وأخفى والدلبئكة معك تقيد وتسطر وتنسخ كل ما تفعلو . " وَالْوَزْفُ يػَوْمَئِ ذٍ الحَْقُّ فَمَنْ ثػَقُلَتْ مَوَازِينُوُ فَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ (ٛ)" أى وزف الأعماؿ - وبَ الحقيقة أف الوزف ورد بثلبث صور منها : ٔ- وزف الأعماؿ ٕ- ومنها وزف الصح ٖ- ومنها وزف الشخص بنفسو .. والثلبثو ثابتو بالسنة . وَالْوَزْفُ يػَوْمَئِذٍ الحَْقُّ : أى بالعدؿ الذى لا جور معو ولا ظلم. فَمَن ثػَقُلَتْ مَوَازِينُوُ: أى رجحت كفة ميزانو بالحسنات عند الوزف . فَأُولَٰئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ : الدفلحوف بٗعبُ الذين فازوا بٗطلوبهم وفروا من مرىوبهم . فالدفلح ىو الذى فاز بٗطلوبو وفرّ من مرىوبو وأعظم مطلوب ىو الجنة وأعظم ما بَ الجنة ىو رؤية الله جل وعلب، نسأؿ الله لذ ولكم ذلك وللمسلمبْ وأعظم مرىوب يُفرُّ منو ىى النار عياذا با﵁ جل وعلب، فمن ثقل ميزانو فإنو الدفلح الفائز - نسأؿ الله أف نكوف منهم - .بعض أىل العلم يذكر أف الد فلحوف أصلها من فػَلْح الأرض وىو: شقها يقولوف أف الدفلح ىو من يشق الصفوؼ بَ الآخره ليدخل الجنة ولذلك يسموف الفلبّح بذلك لأنو يشق الأرض(يػُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بهِِمُ الْكُفَّارَ) الكفار ىم الزراع أى الفلبحبْ لأنهم يغطّوف الزرع فسمّى كافرا بذلك لغة . " وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُوُ فَأُولَ ئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنػْفُسَهُمْ بَِٗا كَانُوا بَِِياَتِنَا يَظْلِمُوفَ (ٜ)" ومن خفّت موازينو : أى خفت موازين حسناتو ورجحت موازين سيئاتو - عياذا با﵁ . فأولئك يلوموا أنفسهم كي خسروىا بإيرادىم أنفسهم موارد الذلبؾ يوـ القيامة وحرمانهم من النعيم. " ألا إف الخَْاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَىْلِيهِمْ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلاَ ذَٰلِكَ ىُوَ الخُْسْرَافُ الْمُبِبُْ " فأولئك الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بَِٗا كَانُوا بِِياَتِنَا يَظْلِمُوفَ : أى يظلموف بالآيات والفعل ىنا ضُمّن فعل أخر

عدد الصفحات ٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 5 يع كلمة الظلم بَ أصل وضعها اللغوى بٗعبُ النقص وىو أنهم ظَلموا بالآيات بٗعبُ : لد يصلوا بها إلذ حدىا الدطلوب فالظلم عُدى ىنا بٗعبُ جحدوا، ظلموا بها أى جحدوىا وأنكروىا . ولذلك التعدية أو التضمبْ باب عظيم من أبواب التفسبّ . فالتضمبْ : ىو أف يؤدي فعلٌ معبُ فعلٍ آخر ويعمل عملو، مثل قولو تعالذ " عَيػْنًا يَشْرَبُ بهَِا عِبَادُ اللَِّّ يػُفَجِّرُونػَهَا تػَفْجِبًّا " فالعبْ ىي عبْ الداء الجارية ، فقاؿ " يشربُ بها " ، فهل ىم يشربوف بالعبْ ؟!! بالطبع لا، ولكن لدا عُدّي ىذا الفعل " يشرب " بٕرؼ جر لا يلزمو بُ الأصل ، أدّى معبًُ آخر ، وىو معبُ الشُرب ، ومعبُ الريّ ، والدعبُ أي : يشربوا حبٌ الريّ . * ويقوؿ تعالذ " ظَلَمَكَ بِسُؤَاؿِ نػَعْجَتِكَ إِلذَ نِعَاجِوِ " - فنحن بُ الشائع نقوؿ : سأؿ عنو ، لكن ىنا : سأؿ إلذ ! - تعدّى الفعل " سأؿ " بٕرؼ جر ليس من أصلو " إلذ " ... إذًا ضُ مّن معبُ آخر ، أي : بضمها إليو . " وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ بُِ الأَْرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلبً مَا تَشْكُرُوفَ (ٓٔ)" وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ : أي مكنّا لكم بُ الأرض، والأرض كما تعلموف كروية ومع ذلك ىي مبسوطة وفيها مياه وأنهار ، ووضع الله جل وعلب فيها الجباؿ الرواسي حبٌ لا بٛيد، فهذا بٛكبْ لنا لنعيش بُ ىذه الأرض . " وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ " : أي أسباباً للعيش، فكاف عليكم أف تشكروا نعمة الله عليكم ، ولكنكم، " قَلِيلبً مَا تَشْكُرُوفَ " فالشكر قليل، والشاكروف أيضا قليل، ك ما قاؿ تعالذ " وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ بٍَُّ صَوَّرْناَكُمْ بٍَُّ قػُلْنَا لِلْمَلبئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَـَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لدَْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (ٔٔ)) - الراجح بُ ىذه الآية أف الكلبـ كلو لآدـ عليو السلبـ ، وأف الدقصود بقولو " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ " أي : خلقنا أباكم آدـ " بٍَُّ صَوَّرْناَكُمْ " أي صورناه ، بٍَُّ قػُلْنَا لِلْمَلبَئِكَةِ اسْجُدُوا لو بعد خلقو وتصويره . - ولكن ىنا سؤاؿ : لداذا الخطاب لنا ؟ - لأف وجود الأصل ، ىو وجود للفرع ، فبوجود آد ـ عليو السلبـ وُجِدت الذرية ، فكأنهم بٖلقو صاروا بُ حكم الدوجود .ولذلك بعض أىل العلم ، مثل ابن جرير وغبّه يقوؿ : أنو خطابٌ موجّوٌ إلذ الخل الدوجود (أنتم) ، والدقصود السل الدعدوـ (آدـ عليو السلبـ) . - ورد مثل ذلك بُ آية سورة البقرة " وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ بُِ السَّبْتِ " ، ىنا من الذي اعتدى ؟ ىل ىم اليهود الذين كانوا على عهد النبي أـ سلفهم ؟ الذين اعتدوا ىم سل اليهود ، ولكن الخطاب كاف للخل ؛ لأف آبائهم فعلوا ذلك ، وىم أيضًا فعلوا ذلك ، فكأنها سُبّة لذم .

عدد الصفحات ٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 6 - وىذه القاعدة تُعينكبُ الكثبّ من آيات القرآف، كما بُ قوؿ الله " ىُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا بُِ الأَْرْضِ بَِٝيعًا بٍَُّ اسْتػَوَى إِلذَ السَّمَاءِ فَ سَوَّاىُنَّ سَبْعَ سمََوَاتٍ " . - فالسؤاؿ ىنا : أيهما أولاً خلق الأرض أـ خلق السموات ؟ - الأرض خُلقت أولا غبّ مدحوّة ( أي بلب إخراج ماء ومرعى )، بٍ خُلقت السموات، بٍ دُحيت الأرض؛ بدليل قولو تعالذ " وَالأَْرْضَ بػَعْدَ ذَلِكَ دَحَاىَا " أي بعد خلق السماء . بٍَُّ قػُلْنَا لِلْمَلبَئِكَةِ اسْجُدُوا لآَِدَـَ فَسَجَدُوا : أي على سبيل الإكراـ لو. فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ : أي فامتثلوا وسجدوا إلا إبليس ، أبى أف يسجد تكبرًا وعنادًا. لدَْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ : ىنا قاؿ سبحانو " لد يكن من الساجدين، وبُ مواضع أخرى قاؿ " فَسَجَدَ الْمَلبَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَبَْٝعُوفَ إِلاَّ إِبْلِيسَ " - فهل إبليس كاف من الدلبئكة ليستثن يو منهم ؟ الجواب : نقوؿ أف ىناؾ أنواع للئستثناء : ٔ- ىناؾ استثناء متصل : مثل جاء القوـ إلا محمد، فػػ محمد من القوـ. إذًا الإستثناء الدتصل : أف يكو ف الدستثبُ من جنس الدستثبُ منو. ٕ- وىناؾ استثناء منقطع : وىو أف يكوف الدستثبُ من غبّ جنس الدستثبُ منو مثل : جاء القوـ إلا بعبًّا - وىنا بُ ىذه الآية الإستثناء ، ىو استثناء منقطع؛ لأف إبليس لد يكن من الدلبئكة ، بدليل قولو تعالذ بُ سورة الكه " إِلاَّ إِبْلِيسَ كَافَ مِنَ الجِْنِّ فػَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّوِ " - وأيضًا لداذا قاؿ الله بُ ىذه الآية " فَسَجَدَ الْمَلبَئِكَةُ كُلُّ هُمْ أَبَْٝعُوفَ " ، مع أف اؿ بُ لفظ الدلبئكة تفيد الإستغراؽ والشموؿ والعموـ فهي كافية ؟! - نقوؿ أف كلمة " كلهم " أتت لتأكيد أنهم لد يتخل واحد منهم عن السجود وكلمة " أبٝعوف " أتت للدلالة على أنهم سجدوا مرة واحدة امتثالاً لأمر الله على الفور وليس تتابعًا . " قَاؿَ مَا مَنػَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَاؿَ أَناَ خَيػْرٌ مِنْوُ خَلَقْتَبِِ مِنْ ناَرٍ وَخَلَقْتَوُ مِنْ طِبٍْ (ٕٔ)" قَاؿَ مَا مَنػَعَكَ : أي ما أحوجك واضطرؾ لعدـ السجود ؛ لأنو كاف بسببًا من نفسو ؛ لأنو أبى واستكبر . أَلاَّ تَسْجُدَ : العلماء يقولوف أف " لا " ىنا تسمى لا الصلة ، تأبٌ لتأكيد الدعبُ الدفهوـ من الفعل ، واستدلوا على ذلك بقوؿ الشاعر : تذكرتُ ليلى فاعبَتبِ صبابةٌ * * * وكاد صميمُ القلب لا يُقطع - فػػ " لا يُقطعُ " ىنا بٗعبُ أف يتقطّع . إِذْ أَمَرْتُكَ : فيها دليل على أف الأمر للوجوب ؛ لأف الله عاقبو على لسالفتو . قَاؿَ أَناَ خَيػْرٌ مِنْوُ خَلَقْتَبِِ مِنْ ناَرٍ وَخَلَقْتَوُ مِنْ طِبٍْ : قاؿ ذلك ردًا على أمر الله بقياسٍ فاسدٍ من قِبَلِ نفسو ، ففاضل ببْ أصل خلقو وأصل خلق آدـ ، وعمى – لعنو الله – عن فضائل آدـ .

عدد الصفحات ٦

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 7 - قاؿ ابن كث بّ – ربٞو الله - : الطبْ أفضل من النار حقيقة ، فإف الطبْ مصدر الإنبات والحياة ، والنار مصدر الذلبؾ ، والنار من خصائصو االطيْش وأما الطبْ فالأصل فيو الرزانة . قَاؿَ أَناَ خَيػْرٌ مِنْوُ : ىذه الكلمة فيها أمراض كثبّة ، مرض الكبر والإنتفاش بٗا لا يُنتفَش بو ، و فيها العجب أنو يرى لزاسن لنفسو ليس لذا حقيقة ، كمالات موىومة ، وفيها عياذً با﵁ الإباء الذي ىو رد لأمر الله والإستعلبء عليو وفيها سب ﵁، كأنو يقوؿ ﵁ بلس اف قولو وحالو أف الله ليس حكيما، فكي تأمرن لأسجد لدن ىو أقل مبِ ؟! – عياذً ا با﵁ . " قَاؿَ فَاىْ بِطْ مِنػْهَا فَمَا يَكُوفُ لَكَ أَفْ تػَتَكَبػَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (ٖٔ)" الصَّاغِرِينَ : الحقبّين الذليلبْ، وكل من أراد أف ينتفش بالباطل فشأنو إلذ الحقارة والصغار . * ولذلك بُ الحديث " أف الدتكبرين يبعثوف يوـ القيامة كالذر بُ صورة الرجاؿ " . ولذا يقولوف أف أوؿ من قاس قياسًا فاسدًا ىو إبليس ؛ ولذلك حرّـ أىل العلم القياس ، ونُعى على القياسيبْ بسبب ىذا الأمر ؛ لأف ىذا فعل إبليس وكاف قياسو فاسدًا . " قَاؿَ أَنْظِرْنِ إِلذَ يػَوْـِ يػُبػْعَثُوفَ (ٗٔ) " فطلب من الله الإمهاؿ إلذ يوـ البعث . وبُ ىذا دليل على أف الكفار قد يعلموف بعض الأمور ولا ينفعهم ، فإبليس كفار لعبْ ومع ذلك يعلم أف ىناؾ إلو وأف ىناؾ يوـ بعث وحساب ... إلخ - وبعض الناس من الذين يسوغوف لدسائل " الدؤمنوف من أىل الأدياف " ومببُ كلبمهم على أف ىؤلاء يعلموف أف ىناؾ رب ويؤمنوف بو ... فنقوؿ لذؤلاء ولكنهم لا يؤمنوف بالنبي ويكذبوف بالقرآف ... فماذا نسميهم ؟؟؟ مؤمنوف مسلموف ؟!! بالطبع لا ! فلو أف رجلبً يقيم الليل ويصوـ النهار ويتصدؽ بفضل مالو ، وىو يعلم أنو يصرؼ عبادة لغبّ الله ومع ذلك يفعلها ، فما حكمو ؟ ىذا كافر ، فعبادتو ىذه لا تُغنِ عنو شئ ، ومعرفتو بكل ىذا لا تُغنِ ، ومن أجل ذلك كاف الشرؾ من أخطر الذنوب ، لداذا ؟ لأنك قد تفعل أعماؿ كثبّة تضيعُ كلها ىباءًا بسبب وقوعك بُ الشرؾ . (قَاؿَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (٘ٔ)) أي يُنظر إلذ يوـ القيامة حبٌ النفخة الأولذ البٍ لؽوت فيها كل الخلبئق ويبقى الله جل وعلب وحده ، يقوؿ : لدن الدلك اليوـ ؟.. وبُ قولو إنك من الدنظرين ؛ إفادة أف ىناؾ من يُنظَر غبّ إبليس ، كملك الدوت لؽوت وقت النفخة ، وكالدلك الذي ينفخ بُ الصور لؽوت مع النفخة ، فكل ىؤلاء من الدُنظرين . " قَاؿَ فَبِمَا أَغْوَيػْتَبِِ لأََ قػْعُدَفَّ لذَُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (ٙٔ) "

عدد الصفحات ٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 8 - يقوؿ اللعبْ بسبب إضلبلك إياي حبٌ تركتُ امتثاؿ أمرؾ بالسجود لآدـ ، لأقعدف لببِ آدـ على صراطك الدستقيم ولأصرفنهم ولأضلنهم كما ضللتُ أنا عن السجود لأبيهم آدـ ، لدا طُرد اللعبْ من الجنة بسبب عدـ السجود لآدـ ، اعتقد أف ىذا ىو السبب ، وليس أف السبب الحقيقي ىو كبره وإباءه وعدـ امتثالو أمر ربو ! - فلما خرج منها عادى آدـ ىذه العداوة الشديدة ، وعادى ذريتو من بعده . ولذلك قاؿ الله تعالذ مذكّرًا لنا " إِفَّ الشَّيْطَافَ لَكُمْ عَدُوّّ فَابَِّٚذُوهُ عَدُوِّا " - وايضً ا بُ الحديث الذي بُ مسند الإماـ أبٞد ، من حديث سبرة بن أبي فاكِو قَاؿَ: سمَِعْتُ رَسُوؿَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ يػَقُوؿُ: إِفَّ الشَّيْطَافَ قػَعَدَ لابْنِ آدَـَ بأَِطْرُقِوِ، فػَقَعَدَ لَوُ بِطَرِيقِ الإِسْلبَـِ؛ فػَقَاؿَ : تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آباَئِكَ وَآباَءِ أَبِيكَ؟ فػَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، بٍَُّ قػَعَدَ لَوُ بِطَرِيقِ الذِْجْرَةِ، فػَقَاؿَ: تػُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسمََاءَؾَ؟ وَإِلظََّا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ بُِ الطِّوَؿِ، فػَعَصَاهُ فػَهَاجَرَ، بٍَُّ قػَعَدَ لَوُ بِطَرِيقِ الجِْهَادِ، فػَقَاؿَ: بَُ٘اىِدُ فػَهُوَ جَهْدُ النػَّفْسِ وَالْمَاؿِ، فػَتػُقَاتِلُ فػَتػُقْتَلُ، فػَتػُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيػُقْسَمُ الْمَاؿُ، فػَعَصَاهُ فَجَاىَدَ، فػَقَاؿَ رَسُوؿُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ: فَمَنْ فػَعَلَ ذَلِكَ كَافَ حَقِّا عَلَى اللَِّّ عَزَّ وَجَلَّ أَفْ يُدْخِلَوُ الجَْنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَافَ حَقِّا عَلَى اللَِّّ عَزَّ وَجَلَّ أَفْ يُ دْخِلَوُ الجَْنَّةَ، وَإِفْ غَرِؽَ كَافَ حَقِّا عَلَى اللَِّّ أَفْ يُدْخِلَوُ الجَْنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْوُ دَابػَّتُوُ كَافَ حَقِّا عَلَى اللَِّّ أَفْ يُدْخِلَوُ الجَْنَّةَ " قَاؿَ فَبِمَا أَغْوَيػْتَبِِ : ىذا فيو دليل على أف أوؿ جهمي ظهر كاف إبليس ! ومذىب الجهمية الأو ائل بُ القدر ىو أف الأمر جبريّ ، والأمر ليس كذلك ، بل إف الله جل وعلب ترؾ ىدايتو، لداذا ؟ لأنو كفر ابتداءًا، فلم يكن أىلبً للهداية، فهو سبحانو حكيم يضع الشئ بُ موضعو، كما قاؿ تعالذ " بَلْ طَبَعَ اللَُّّ عَلَيػْهَا بِكُفْرِىِمْ "، وكقولو " فػَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَُّّ قػُلُوبػَهُمْ " إذاً ىم ليسوا أىلب للهداية ، فلم يوفقهم لذا لإنهم ليسوا لزلبّ لذا . - أما ىؤلاء الجبريوف فيحتجّوف بالقدر ، ولذلك قاؿ بعض أىل العلم : لا تكن بُ الطاعة قدرياّ ، وعند الدعصية جبريّ " أيّ أيُّ مذىبٍ و افق ىواؾ بٛذىبت بو ! " (بٍَُّ لآتِيػَنػَّهُم مِّن بػَبِْْ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَلؽَْانهِِمْ وَعَن شَََائِلِهِمْ وَلاَ بَِ٘دُ أَكْثػَرَىُ مْ شَاكِرِينَ (ٚٔ)) بٍَُّ لآََتِيػَنػَّهُمْ مِنْ بػَبِْْ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ : أي أزىّدىم بُ الآخرة وأرغّبهم بُ الدنيا . وَعَنْ أَلؽَْانهِِمْ وَعَنْ شَََائِلِهِمْ : أحسّن لذم الشهوات ، وارسي لذم الشبهات وأُضعفهم بُ إرادة الحق. وَلاَ بَِ٘دُ أَكْثػَرَىُمْ شَاكِرِينَ : أي موحدين . (قَاؿَ اخْرُجْ مِنػْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنػْهُمْ لأََمْلؤََفَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَبَْٝعِبَْ (ٛٔ)) الدَذْؤُوـ: الدعيب الدذموـ، والذءـ: أشد العيب . - الددحور: الدطرود من ربٞة الله جل وعلب. " لَمَنْ تَ بِعَكَ مِنػْهُمْ لأََمْلؤََفَّ جَ هَنَّمَ مِنْكُمْ أَبَْٝعِبَْ " ىنا حدث تغاير بُ الضمائر ... لداذا ؟؟ لدا صار بعض ببِ آدـ على طريقتو ومنهجو ، صاروا كأنهم منو ومعو بُ مصبّه .

عدد الصفحات ٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 9 - بٍ أمر الله آدـ فقاؿ: (وَياَ آَدَـُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَْنَّةَ فَكُلبَ مِنْ حَيْثُ شِئػْتُمَا وَلاَ تػَقْرَباَ ىَذِهِ الشَّجَرَةَ فػَتَكُوناَ مِنَ الظَّالِمِبَْ ) اسكن: السكن ىنا بٗعبُ الإقامة ، وليس السكوف . الجنة : معناىا لغة : الحديقة الدلّتفّة الأغصاف . *وسميت جنّة ؛ لكثرة ما فيها من أشجار يستجنّ بها الدرء ، أي : لؼتفي بداخلها . ولذلك سمي الجنبْ جنينًا ؛ لأنو يستبَ ولا يُرى، وسمي الجن جنًا ؛ لأنهم لا يُروف. فَكُلبَ مِنْ حَيْثُ شِئػْتُمَا : أي كلب من الطيبات من حيث شئتما ، بدليل قولو بُ الآية الأخرى (رغدًا) يعبِ ىنيئًا سهلب. وَلاَ تػَقْرَباَ ىَذِهِ الشَّجَرَةَ: فأمرلعا بالأكل من الطيب ، ونهالعا عن شجرة عيّنها الله عز وجل لذما. * ولكن ما ىي ىذه الشجرة ؟؟ سكت القرآف والسنة عن ذلك ، والدذىب عندنا بُ التفسبّ " وَلاَ تػَقْ ُ مَا لَيْسَ لَكَ بِوِ عِلْمٌ " ػػػ فتكونا من الظالدبْ : يعبِ إف أكلتما منها بعد نهيي لكما عن الأكل منها، فتكونا قد ب٘اوزبٛا حدود الله جل وعلب. (فػَوَسْوَسَ لذَُمَا الشَّيْطَافُ لِيػُبْدِيَ لذَُمَا مَا وُورِيَ عَنػْهُمَا مِن سَوْآتِِِمَا وَقَاؿَ مَا نػَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَ نْ ىَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَف تَكُوناَ مَلَكَبِْْ أَوْ تَكُوناَ مِنَ الخَْالِدِينَ (ٕٓ)) فػَ وَسْوَسَ لذَُمَا الشَّيْطَافُ : الوسوسة معناىا الصوت الخفيّ ، أي كلمهما بصوت خفي. والوسوسة: ىي صوت وقع الحُليّ بعضو على بعض. لِيػُبْدِيَ لذَُمَا: أي ليُظهر لذما. مَا وُورِيَ عَنػْهُمَا مِن سَوْآتِِِمَا: أي ما سُبَ عنهما من عوراتِما. وَقَاؿَ مَا نػَهَاكُمَا رَ بُّكُمَا عَنْ ىَذِهِ الشَّجَرَةِ : أي عن الأكل منها. إِلاَّ أَف تَكُوناَ مَلَكَبِْْ أَوْ تَكُوناَ مِنَ الخَْالِدِينَ : أي ىل تعلموف ما ىو سبب النهي والعلة ؟ ىي ألا تكونا من الدلبئكة، وكذلك ألا تكونا من الخالدين . فعلل النهي بعلة ليست ىي بعلتو ، بل سوّغ وروّ ج عليهما الوسوسة ، وإلظا العلة من النهي ، إلظا ىي النهي ، لداذا لا تفعل ؟؟ لأف الله نهى. - والقاعدة تقوؿ : كل علة يعلل بها ، تأبٌ بالنقض على أصل الحكم ، فهي علة باطلة والعلة تثبت إما بالنص أو بالإبٝاع حبٌ نقيس عليها ، أما غبّ ذلك فهي علة باطلة . - وىذا ىو أوؿ مدخل من مداخل إبليس اللعبْ وتلبيسو " تزيبْ الباطل بُ صورة الحق لتقبلو النفوس ، ومزجو بشئ من الحق، لأف النفس لا تقبل الباطل ا﵀ض " وىذا ما يفعلونو اليوـ ، يلبّسوف الباطل ثوب الحق - فمثلب ربا البنوؾ يسمونو " فائدة " - الكفر يسمونو حرية الفكر - الغناء يسمونو الطرب، التبرج يسمونو موضة وشئ جديد ... وعلى ذلك فػػ قِس .

عدد الصفحات ٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 11 - بدأ إبليس-عليو لعنة الله- الذجوـ علي آدـ -عليو السلبـ- بطريقبْ.. وىذه الدداخل لو تعلمناىا وعرفناىا لأمنّا مكره.... الطريق الأوؿ: وىو طريق الدخادعة ، أنو يقلب الباطل بُ صورة حقٍ فتستسي غو النفوس فإف النفس لا تقبل الباطل ا﵀ض ، ولكنها إذا مُزج لذا الباطل بشئ من الحق قبلتو واستساغتو فهنا وسوس لذما ، ومقصوده الأساسي ىو أف يبدي العورة البٍ بإظهارىا ينقص حاؿ الإنساف ؛ لأف آدـ عليو السلبـ ىو أفضل منو ، فظن البائس أنو طر د من الجنو بسبب آدـ ، فعاداه، ليس بسبب كبره وإباءه ورده أمر الله والعياذ با﵁ . فأراد أف يُظهر آدـ بُ صورة شخص عنده نقص ، حبٍ يُشفي صدر ىذا المجرـ...وابٚذ لذلك أوؿ طريق الوسوسة ، وذاؾ بتزيبْ الباطل بُ صورة الحق وأخرج لذما علةً عليلة أتت بالنقض علي الأصل قاؿ : " مَا نػَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ ىَػذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَف تَكُوناَ مَلَكَبِْْ أَوْ تَكُوناَ مِنَ الخَْالِدِينَ .." "إلا أف تكونا" أي : لئلب تكونا ملكبْ ولئلب تكونا من الخالدين، ىل ىذا الأمر ىو علة النهي...؟؟ الجواب قطعا لا، إلظا ىو أراد أف يلبّس علي الأبوين، فوسوس لذما، أي : لآدـ ولحواء وىذا ىو الظاىر . فوسوس لذما، بٗاذا.. ؟ بتعليل النهي، فهو يقوؿ لآدـ عليو السلبـ : لداذا نهاؾ الله ...؟ " نهاؾ حبٍ لاتكوف ملكا وحبٍ لاتكوف من الخالدين.. " .... وىل يكره الله تعالر أف يكوف آدـ خالداَ..؟ ! الجواب ..لا.. وىل يكره الله تعالر لآدـ أف يكوف ملكا؟ ! الجواب ..لا.. فإف الله خلق الجنو وىي بٚلُد ، خالدة، لا تفبِ ، وخلق الدلبئكة وىو لػبهم سبحانو وتعالر ،فعلل لو بهذه العلل العليلة ليس ىذا فحسب، بل : "وَقَاسمََهُمَا إِنِّ لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِبَْ (ٕٔ)" وَقَاسمََهُمَا: أي حل لذما با﵁ إنو لناصح لذما فيما أشار بو عليهما . إذاً : فالسبيل الأوؿ ىو قلب الحقائق... قلب الباطل بُ صورة الحق. السبيل الثان : أنو اقسم لذم... وآدـ عليو السلبـ ماكاف يظن أف ىناؾ أحد يقسم با﵁ كاذبا ولذلك عندنا بُ شريعتنا من حل لكم با﵁ فصدقوه ، فنحن مأموروف إذا حل لنا حال أف نصدقو ، ولكن يستثبِ من ذلك : ٔ- من عُلم كذبو باتفاؽ...فهذا يستثبِ ، ىذا إنساف كذاب ، كما بُ الشيطاف "صدقك وىو كذوب" فحالو أنو كثبّ الكذب فلبيصدؽ . ٕ- الأمر الثان... لا نقبل حل من حل علي شئ خلبؼ الظاىر والواقع والحقيقة يعبِ : من جاءنا فحل أنو ليس ىناؾ شَس نصدقو؟! ونقوؿ الدليل من حل لكم با﵁ فصدقوه؟ ...لا...لأف ىذا خلبؼ الواقع وخلبؼ العقل ، فإذاً لايصدؽ إلا من كاف لزلبً لأف يصدؽ أما غبّ ذلك فلبيُقبل . فغرّ آدـ -عليو السلبـ- بٕلفو.

عدد الصفحات ١٠

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 11 (فَدَلاَّلعَُا بِغُرُورٍ فػَلَما ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لذَُمَا سَوْآتػُهُمَا وَطَفِقَا لؼَْصِفَافِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَؽِ الجَْنَّةِ وَناَدَالعَُا رَبػُّهُمَا أَلدَْ أَنػْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِفَّ الشَّيْطَافَ لَكُمَا عَدُوّّ مُّبِبٌْ (ٕٕ)) فَدَلاَّلعَُا بِغُرُورٍ: أي : أنزلذما وحطهما عن منزلتهما البٍ كانا فيها بٖداع منو وغرور ، ولذلك سماه الله تعالر بذلك لأنو فاعل لو، فقاؿ "وَلاَ يػَغُرَّنَّكُمْ باِللَِّّ الْغَرُورُ" .... فهو غَرور وىو وسوَاس فهذا الشيطاف بعينو بنفسو، وفعلو الوسوسة والغرر والغرور ، يغر الإنساف ولؼدعو -عياذا با﵁ جل وعلب- قاؿ: "فػَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لذَُمَا سَوْءَاتػُهُمَا" انكشفت السوءه ( العورة ) وأصبحت ظاىرة مكشوفة. وَطَفِقَا لؼَْصِفَافِ: بٗعبُ: جعلب يلصقاف عليهما من ورؽ الجنة . .لؼصفاف يعبِ : يضعاف أوراؽ الجنة عليهما . - و ىذا يدلنا علي شئ: وىو أف سبيل الشيطاف الأوؿ ىو إظهار العورات لأنو سبيل لكل شر ولذلك لضن لانتعجب أف تكوف ىذه الحملو الشرسة علي المجتمعات الدسلمة بالأفلبـ الإباحية والدسلسلبت الداجنة والأغان الذابطة ، لداذا كل ىذ ا الآف؟! ىذا ىو سبيل الشيطاف. " لِيػُبْدِيَ لذَُ مَا مَا وُورِيَ عَنػْهُمَا مِن سَوْءَاتِِِمَا " فيظهر العورات، ىذا مقصوده لداذا...؟ لأنو إذا ظهرت العورات انتشر كل شر بُ المجتمع -عياذاً با﵁ جل وعلب- "وَنادالعُا رَبػُّهُما أَلدَْ أَنػْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِفَّ الشَّيْطافَ لَ كُما عَدُوّّ مُبِبٌْ" أي : عدو ظاىر العداوه كما بينت ولكن الإنساف ينسي ولذلك قاؿ الن "نسي آدـ فنسيت ذريتو ، وجحد آدـ فجحدت ذريتو". . . .وسمي الإنساف بهذا الإسم ؛ لأنو ينسى . ..نسي ىذه العداوة مع أنها عداوة معلومة ، لكن كما قلتُ دخل عليهما من طريقبْ : أنو لػل ، وأنو يقلب الباطل بُ صورة الحق ، أنو ناصح لذما . وإذا أردت أف تعرؼ سبيل ىؤلاء فانظر بُ وسائل الإعلبـ اليوـ ؛ لتجد ىذه النوعيو أماـ عينيك ، وتتذكر حديث النبي -صلي الله عليو وسلم-" قلوبهم قلوب الشياطبْ بُ جثماف إنس" - لكن ينبغي أف نأخذ حذرنا، وينبغي أف نعلم أنهم مايقصدوف بنا إلا الإتلبؼ، حبٍ ولو أقسموا أنهم لدن الناصحبْ أو الدصلحبْ ، فتببّْ لنا حالذم بفضل الله بُ كلماتِم وأفعالذم ومايريدونو -عياذا با﵁ جل وعلب- ( قَالاَ رَبػَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِف لدَّْ تػَغْفِرْ لَنَا وَتػَرْبَْٞنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَْاسِرِينَ (ٖٕ)) قَالاَ رَبػَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا: أي أف آدـ وحواء اعبَفا بالذنب وىذا ىو فعل من كاف متبعاَ لآدـ –عليو السلبـ - أنتم رأيتم الجبري الأكبر إبليس -عليو لعنة الله- لدا تعلل بالقدر ، وأثبت ىذا الدذىب - مذىب الجبري - وقاؿ: " فَبِمَا أَغْوَيػْتَبِِ" ، فنسب ىذا الأمر إلر قدر الله والعياذ با﵁ . وحالو كحاؿ الشاعر الذي يقوؿ: أَلقاهُ بُ اليَمِّ مَكتوؼ اليدين وَقاؿَ --- إِياّؾَ إِياّؾَ أَف تَبتَلَّ باِلداءِ .

عدد الصفحات ١١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 12 - أما آدـ-عليو السلبـ- فقد ابٚذ السبيل الأرشد، وىو: أنو اعبَؼ بالذنب وأنو ىو الفاعل لو ، وتاب إلر الله جل وعلب منو . فمن أخذ سبيلو فتاب من الذنب واعبَؼ ورجع إلر الله تعالر ، فهو آدمي وأما من ابٚذ السبيل الآخر فعاتب القدر ونسب الفعل إليو ، فهذا إبليسي الدنهج عياذا با﵁ . "وإف لد تغفر لنا ": الدغفرة : أي السبَ علي الذنب والمجاوزة عنو. "وتربٞنا" : والربٞة من الله : بأف يغفر لذم وأف لا يعاقبهم لا بُ الدنيا ولا بُ الآخرة . " لنكونن من الخاسرين" وىذا يؤصل لنا مبدأ الدكسب والخسارة أف الخاسر : ىو من لد يُغفر لو ويرحم ، وىو من أصرّ علي الدعاصي والذنوب -والعياذ با﵁- فهذا خاسر وأما من تاب إلر الله -جل وعلب- وغفر لو فهذا ىو الفائز . - ولذلك ... ﴿قُلْ إِفَّ الخَْاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَىْلِيهِمْ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ ىُوَ الخُْسْرَافُ الْ مُبِبُْ ﴾. خسراف واضح ببّْ ، وأما الفوز الدببْ العظيم : فهو بالدغفرة ودخوؿ الجنة. (قَاؿَ اىْبِطُواْ بػَعْضُكُمْ لِبػَعْضٍ عَدُوّّ وَلَكُمْ بُِ الأَرْضِ مُسْتػَقَرّّ وَمَتَاعٌ إِلذَ حِبٍْ (ٕٗ)) " اىبطوا بعضكم لبعض عدوّ ": أي اىبطو من الجنو وسيكوف بعضكم لبعض عدو. " ولكم بُ الارض مستقر" : أي مكاف استقرار. "ومتاع إلر حبْ " : أي بٛتعوف بٗا فيها إلر وقت معلوـ وأجل لزدود . (قَاؿَ فِيهَا بَْٙيػَوْفَ وَفِيهَا بَُٛوتُوفَ وَمِنػْهَا بُْٚرَجُوفَ (ٕ٘)) انظر إلر ىذه الآية ...ثلبث بٝل ىي قصة حياة الإنساف من أولو إلر آخره "قَاؿَ فِيهَا بَْٙ يػَوْفَ" فتحيوف فيها إلر ماقدره الله من آجالكم . "وفيها بٛوتوف" يكوف الدوت فيها والدفن. " وَمِنػْهَا بُْٚرَجُوفَ" أي: من قبوركم إلر البعث والحشر والنشور، ثلبث بٝل بٙكي لك قصة ىذا الإنساف حياتو، وموتو، وبعثو . (ياَ بَبِِ آدَـَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَ اسًا يػُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التػَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيػْرٌ ذَلِكَ مِنْ آياَتِ اللَِّّ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُوفَ (ٕٙ)) يقوؿ الله -جل وعلب- لساطباً آدـ وحواء وذريتهما بُ ىذه الأرض: بٙيوف مدة ماقدر الله لكم ، وكذلك أيضاً بُ ىذه الددة لظتعكم باللباس والرياش. أما اللباس: ىو ماجعل ضرورة بُ سبَ العورات * وأما الرياش: فهو الدلبس الكمالر تتجملوف بو بُ الناس. إذاً: فقد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم ىذا اللباس الضروري لسبَ العورات. وريشاً : أي اللبس الذي تتجملوف بو، وقيل: إف الرياش بُ كلبـ العرب بٗعبِ :الأساس أي: ظاىر الثياب وقيل كما بُ قوؿ ابن عباس ، الداؿ أي : ننزؿ لكم ماتلبسوف وما تنفقوف منو.

عدد الصفحات ١٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 13 " وَلِبَاسُ التػَّقْوَى ذَلِكَ خَيػْرٌ " : أي إنكم إذا فعلتم ما وجب عليكم و تركتم ماحرـ عليكم كاف ىذا أفضل ملبس تلبسونو. - وقيل ولباس التقوي ذلك خبّ معناه : مايلبسو الدتقوف يوـ القيامة ، أي : خبّ لشا أعطاكم الله بُ الدنيا من ىذه الدلببس ، فأعطاكم ملببس أفضل منها وىي ما يلبسو الدتقوف بُ الاخرة . وقيل لباس التقوي: أي السمت الحسن والتواضع والخشيو الر غبّ ذلك الدهم أف لباس التقوي لغمع كل ذلك " ذلك من آيات الله لعلهم يذكروف" : أي لعلهم يتذكروف نعمو الله جل وعلب عليهم فيشكرونها فإف الذي أنزؿ ىذه الدلببس وسبَ ىذه العورات ىو الله جل وعلب ولذلك يشرع للمؤمن أنو إذا لبس ملبسو أف لػمد الله جل وعلب عليو فيقوؿ " الحمد ﵁ الذي كسان ىذا ورزقنيو بغبّ حوؿ مبِ ولا قوة " ، وأف يدعو لو أخاه بالبركو إلر غبّ ذلك كل ىذا لتذكر نعم الله علينا للملبس ، فذكر الله -جل وعلب- اللباس الحسي واللباس الدعنوي، وقاؿ أف الدعنوي خبّ من الحسي والأوؿ أيضا من الخبّ، حبٍ لايظن ظاف كما ظن بعض الصوفية ، فقد ذكر الشعران بُ (طبقات الأولياء) أبٌ علي رجل ا سمو إبراىيم العرياف وقاؿ :" وكاف من كرامتو رضي الله عنه أنو كاف لؼطب عرياناً فلما قيل لو بٚطب عريانا؟ قاؿ :"ولباس التقوي ذلك خبّ " أين التقوي..؟! أنت لد تفعل ما أمرؾ الله بو ونهاؾ عنو ، بل سار مسلك الشيطاف عياذاً با﵁ لػ "يبدي لذما ماووري عنهما من سو آتِما" انظر إلر استدلاؿ الشيطاف، أمر عجيب !! ولذلكػ لاتغبَ أبداً أف يأتوا ببعض الآيات فيشبّهوف بها علي الناس ويسوغوف مذاىب باطلة بالقرآف –عياذاً با﵁ جل وعلب- (ياَ بَبِِ آدَـَ لاَ يػَفْتِنػَنَّكُمُ الشَّيْطَافُ كَمَا أَخْرَجَ أَبػَوَيْكُم مِّنَ الجَْنَّةِ يَنزِ عُ عَنػْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِبُِّيػَهُمَا سَوْآتِِِمَا إِنَّوُ يػَرَاكُمْ ىُوَ وَقَبِيلُوُ مِنْ حَيْثُ لاَ تػَرَوْنػَهُمْ إِناَّ جَعَلْنَا الشَّيَاطِبَْ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يػُؤْمِنُوفَ (ٕٚ)) ياَ بَبِِ آدَـَ لاَ يػَفْتِنػَنَّكُمُ الشَّيْطَافُ :أى لايغر نكم الشيطاف بتزيبْ الدعصية ببَؾ اللباس الحسي فيسبَ العورة أو ترؾ لباس التقوي فقد خدع آدـ أبيكم بتزيبْ الأكل من الشجرة حبٍ كاف مآؿ ما زيّنو لذما أف أخرجهما من الجنة. "كما أخرج أبويكم من الجنة" كي أخرجهم ؟... بالطريقبْ : أقسم لذما ، وزيّن لذما فلنحذر...أف التزيبْ مصيبة كببّة ، فلو أخذنا حذرنا من ىذا الباب لاتقينا أشياء كثبّة . " يَنزِعُ عَنػْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِبُِّيػَهُمَا سَوْآتِِِمَا إِنَّوُ يػَرَاكُمْ ىُوَ وَقَبِيلُوُ " أي: أف الشيطاف يراكم ىو وقبيلو وذريتو من حيث لاترونهم ، أي : يرونكم ويشاىدونكم وأنتم لاترونهم ، وىذا ىو مكمن الخطر ، أف الشيطاف يراؾ ويعرؼ أفعالك ويشمّك فيعرؼ من أين يدخل لك ، فاحذر الدداخل.... ولذلك مداخلك لا بد أف تضع عليها حراسة، حراسة الثغور، العبْ ،والأن ،والفم ،والأذف، والفرج ، كلها مداخل فلب بد أف بٙتاط ، وأف تغلق ىذه الدداخل للشيطاف الذي يراؾ فإف رأي ثغره دخل منها –نعوذ با﵁ من ىذا-

عدد الصفحات ١٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 14 وبُ ىذه الآيو دليل علي أف الجن لايُري بُ صورتو الجنيّة " من حيث لاترونهم " لا ترونهم...فلب يُري الجبِ علي صورتو الجنية ..لأف كثبّاً من الناس يقوؿ رأيت جنياً ، صفو؟ يقوؿ عينو مشخوطة وفيو كذا وكل ىذا إ يهاـ، إلظا الجن لايري علي صورتو الحقيقية. " إِناَّ جَعَلْنَا الشَّيَاطِبَْ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يػُؤْمِنُوفَ" : إنا جعلنا الشياطبْ أولياء للذين لايؤمنوف با﵁، وأما الدؤمنوف با﵁ فليس للشيطاف ولا لذريتو و لاية ولا سطوة ولا سلطاف عليهم. إذاً: "إنا جعلنا الشياطبْ أولياء للذين لا يؤمنوف" ... لداذا صاروا أولياء للشيطاف ؟ لأنهم لد يؤمنوا، بل لدا دعاىم إبليس وأغواىم إلر الشر ؾ، أطاعوه كما قاؿ تعالذ " أَلدَْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يػٰبَبِِۤ ءَادَـَ أَف لاَّ تػَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَافَ إِنَّوُ لَكُمْ عَدُوّّ مُّبِبٌْ * وَأَفِ ٱعْبُدُونِ ىَػٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلبِّ كَثِبًّا " والجِبِلّ بٗعبِ : الخلق ، أي : خلقاً كثبّاً أفلم تكونوا تعقلوف؟!.. فإنو خدع الكثبّين عياذاً با﵁- جل وعلب- بسبب أنهم أطاعوه بُ الشرؾ -عياذاً با﵁- (وَإِ ذَا فػَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْناَ عَلَيػْهَا آباَءَناَ وَاللَُّّ أَمَرَناَ بهَِا قُلْ إِفَّ اللََّّ لاَ يأَْمُرُ باِلْ فَحْشَاء أَتػَقُولُوفَ عَلَى اللَِّّ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ (ٕٛ)) "وإذا فعلوا فاحشة":أي وإذا ارتكب الدشركوف الفاحشة . والفاحشة: كل مايفحش فيصبّ عظيماً وتستنكره النفوس . " قَالُوا وَجَدْناَ عَلَيػْهَا آباَءَ ناَ وَاللَُّّ أَمَرَناَ بهَِا": علل الدشركوف فعل الفاحشة بعلتبْ : الأولر : أنهم وجدوا آباءىم كذلك . الثانية: أف الله أمرىم بها عياذاً با﵁ –جل وعلب- فقاؿ الله جل وعلب لنبيو، رُدّ عليهم وقل : " إِفَّ اللََّّ لاَ يأَْمُرُ باِلْفَحْشَاءِ ۗ أَتػَقُولُوفَ عَلَى اللَِّّ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ " .... وىذا ىو أظلم الظلم- كما سيأبٌ معنا - بل ىو أشد ظلماً من الشرؾ، أف الإنساف يفبَي علي الله الكذب ويقوؿ الكلبـ الباطل " قُلْ إِفَّ اللََّّ لا يأَْمُرُ باِلْفَحْشَاءِ" لا يأمر بالفحشاء أي أمراً شرعياً . " أَتػَقُولُوفَ عَلَى اللَِّّ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ " ؟!! - إذاً ىم قالوا شيئبْ : وجدنا آباءنا والله أمرنا .... فرد الثانية "أف الله لايأمر بالفحشاء"، وتر ؾ الأولر ، فدؿ ذلك علي أف الذي سوّؿ لذم ىذا ىو التقليد لآباءىم وىذا الصن من الناس يسميو ابن القيم ب "جهاؿ الكفار" أنهم جهلة مقلدة لآباءىم بُ الكفر عياذاً با﵁ -جل وعلب- وىم ليسوا معذوروف بهذا التقليد. (قُلْ أَمَرَ رَبيِّ باِلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوىَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ لسُْلِصِبَْ لَ وُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تػَعُودُوفَ )

عدد الصفحات ١٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 15 " قُلْ أَمَرَرَبيِّ باِلْقِسْطِ " : والقسط بٗعبِ: العدؿ، ومن أعدؿ العدؿ التوحيد، بٍ ما يكوف فيو عدلاً لشا شرعو الله جل وعلب، وطالدا أنو أمر بالقسط، فإنو ينهي عن ضده، إذاً فقد أمر بالقسط ونهي عن ضده من الفواحش والدنكر . " أقيموا وجووىكم ": أى أخلصوا العبادة ﵁ جل وعلب. "عند كل مسجد " : الدسجد يطلق أيضاً علي أمرين: ٔػػػ الأمر الأوؿ: وىو الدكاف والبيت الذي وضع للعبادة. ٕػػػ ويطلق علي الآلة البٍ يُسجد بها، وىي الدفاصل وغبّ ذلك فهذه تسمي مساجد لأنها مواضع للسجود أيضاً " وَادعوهُ لسُلِصبَْ لَوُ الدّينَ " : "الدين" بٗعبِ : العبادة والطاعة "وادعوه" بٗعبِ: اعبدوه *فكلمة الدعاء تأبٌ بُ القرآف علي معنيبْ : ٔ- تأبٌ بٗعبِ العبادة . كما بُ قولو تعالذ " وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُوفَ مِنْ دُوفِ اللَِّّ وَأَدْعُو رَبيِّ عَسَى أَلاَّ أَكُوفَ بِدُعَاءِ رَبيِّ شَقِيِّا " فدؿ علي أف الدعاء عبادة ، فالذي يصلي ىو داعِ، والدزكي داع ، والصائم داع؛ لأنو إلظا يقصد بذلك أف يثيبو الله جل وعلب ، فحبٍ لو لد يطلب الثواب فهو حالو حاؿ الداعي. ٕ- والدعاء أيضاً يأبٌ بٗعبِ دعاء الدسألة والطلب: أنك تطلب من الله شيئاً فهذا أيضاً دعاء كما قاؿ تعالذ. - فعلي كل ينبغي الإخلبص ﵁ جل وعلب والتوجو إليو وحده بالعبادة . " كَمَا بَدَأَكُمْ تػَعُودُوفَ ": علي أحد تفسبّين : ٔ- أما الأوؿ : كما بدأكم تعودوف أى: كما بدأ خلقكم يعيدكػم بعد ذلك . ٕ- وعلي التأويل الثان: كػما بدأكم تعودوف فريقاً ىدي وفريقاً حق عليهم الضلبلو. أي : أف الله ابتدأكم وىو يعلم الكافر والدسلم وستعودوف أيضاً بُ نهاية الأمر إلر ذلك . - ولذلك يقولوف أف الخواتيم مواريث السوابق فإف الإنساف كت ب لو وىو بُ بطن أمو شقي أـ سعيد، وىو يعمل الأعماؿ ويصل بها بُ الآخر إلر ىذه النتيجة .. شقي أـ سعيد . ولذلك يقولوف: السعيد من سعد بُ بطن أمو والشقي من شقي بُ بطن أمو، ويقولوف : الخواتيم مواريث السوابق . (فَرِيقًا ىَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلبلَةُ إِنػَّهُمُ ابََّٚ ذُوا الشَّيَاطِبَْ أَوْلِيَاء مِن دُوفِ اللَِّّ وَلػَْسَبُوفَ أَنػَّهُم مُّهْتَدُوفَ (ٖٓ)) " فَرِيقًا ىَدَى ": أي: فريق منكم ىداه الله جل وعلب، أو ىم ىداة، ويسّر لذم أسباب الذداية وصرؼ عنهم موانعها. " وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلبَلَةُ ": أي : وجبت عليهم الضلبلة ، لداذا حقت ووجبت؟..

عدد الصفحات ١٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة الأعراف) الشيخ / محمد فريد 16 "إِنػَّهُمُ ابََّٚذُوا الشَّيَاطِبَْ أَوْلِيَاء مِن دوف أي: صبّّوا ا لشياطبْ لذم أولياء، فأحبوىم من دوف الله ونصروىم وابٚذوىم أخلبء وأصحاب فانقادوا لذم جهلب وىم يظنوف أنهم مهتدوف إلر الصراط الدستقيم، " ولػسبوف أنهم مهتدوف " . إذاً ففريقاً ىدي وفريقا حق عليهم الضلبلو.... إذا سألت لداذا حق عليهم الضلبلة..؟ لأنهم ابٚذوا الشياطبْ أولياء من دوف الله، ىذا فعلهم وما ربك بظلبـ للعبيد ؛ لأف بعض الناس يستشكل عليو قوؿ الله تعالذ : " يهدي من يشاء ويضل من يشاء " ويقوؿ ىذا الضلبؿ الكون فا﵁ ىو الذي أضلّو فكي لػاسبو ؟ نقوؿ : لأنو ىو الذي ابٚذ سبل الضلبلة فلم يكن لزلبً لذداية الله، فلم يوفقو الله جل وعلب، إلر أسبابها، ولد يزؿ عنو مانعها فضلّ ، ولذلك كل الآيات بهذه الطريقو "وفريقاً حق عليهم الضلبلو إنهم ابٚذوا الشياطبْ" "بل طبع الله عليها بكفرىم " "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" إلر غبّ ذلك من الآيات البٍ توضح أف الله ليس بظلبـ للعبيد. (ياَ بَبِِ آدَـَ خُذُواْ زِينػَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّوُ لاَ لػُِبُّ الْمُسْ رِفِبَْ (ٖٔ)) ينادي الله -جل وعلب- علي ببِ آدـ ويأمرىم بأخذ الزينة. " خذوا زينتكم عند كل مسجد" الدقصود بالزينة ىنا: ما يسبَ العورة بالإبٝاع ، نقل الإبٝاع الرازي عليو ربٞة الله أف الزينة ىنا ما يسبَ العور ة. وكلوا واشربوا ولاتسرفوا : أي: وكلوا واشربوا لشا شئتم من الطيبات البٍ أحلها الله جل وعلب، ولاتتجاوزوا حد الإعتداؿ إلر حد الإسراؼ ولاتتجاوزوا الحلبؿ إلر الحراـ، لداذا؟ لأف الله لالػب الدتجاوز عن حد الإعتداؿ وىو الدسرؼ وىنا يأتى سؤاؿ قاؿ الله تعالذ ىنا : ''خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلو واشربوا " فلماذا بٝع ببْ أخذ الزينة والأكل والشرب بَ آية واحدة ؟ - نقوؿ : لأف ىذه الآيو نزلت على سبب، وىو أف الدشركبْ كانوا إذا طافوا بالبيت ، طافوا عراة فإذا وجدوا ملببس جديدة لبسوىا، وإف لد لغدوا خلعوا ملببسهم وطافوا بالبيت عراة، رجالا ونساء ، وكانت الدرأه بٚلع ملببسها إلا موضع نَسْعة و ىى خيط تغطى بو فرجها ويطوفوف بالليل عرايا ... لداذا كل ىذا...؟ - يقولوف : لا نطوؼ بٗلببس عصينا الله فيها فكي لنا أف نطيعو بٗلببس قد عصيناه فيها....!! انظر ماذا يفعل الشيطاف بالناس يعطيهم تبريراً ومسوغاً ولكنو مسوّغ إبليسى !. - حبٌ تعلموا لداذا أتت ىذه الآية أيضاً بعد ذكر قصة آدـ و ظهور العورة بفعل الشيطاف لو لكى تعلم أف الشيطاف لد يبَؾ الدسألة إلر الآف، لأف بعض الناس قد يقوؿ ىو فعل ذلك بِدـ ولضن سنأخذ حذرنا وكي لعاقل أف ينصاع لو فيكش عورتو ، نقوؿ: لا ! إنو لبّس عليهم أنهم يطيعوف الله بذلك ، فجعلها عبادة وكانوا أيضاً بُ

عدد الصفحات ١٦