المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النعوت الأسماء والصفات تحميل PDF

النسائي

صفحة ٨ من ٢٩

2 ك أهدى الطر ف وأعداها في الأسماء والصغات هو مالك الا الصالح من فهم لها على مراد الله منهاء ولذلك أصبح منهجهم هو الذي يجب أن يحتذى ويسار عليه . ويكن أن أوجز منهج السلف في الأسماء والصفات في النقاط التالية ثم أتبعه بجملة من أقوال أئمة السلف تأكيداً له : والنقاط شي أ- إنهم يقرون ويعتقدون بجميع ما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته وأفعاله . ۰ ب- ویثبتون لله جمیع ما أثبته لنفسه وما آثبته له رسوله صلی الله عليه وسلم من صفات الكمال ونعوت الجلال. ج- وینفون عنه جمیع ما نفاه عن نفسه» وما نفاه عنه رسوله صلی الله عليه وسلم من النقائص والعيوب» من غير تحريف ولا تعطيل» ومن غير تکییف ولا تعمثیل . وهذا هو المنهج الحق الذي لا مرية فيه والذي مازال يؤكده علماء السلف من الصحابة ومن تبعهم رضوان الله عليهم جميعاًء وإلى اليوم لم يحيدواعنه. يقول شيخ الإأسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «. . . القول الشامل في جمیع هذا الباب ان یوصف الله جا وصف به تفسه آو وصفه به رسوله صلی الله عليه وسلم أو بجا وصفه به السابقون الأولون لايتجاوز القرآن والحدیث .» قال الإمام أحمد - رضي الله عنه - لا یوصف الله إلا ما وصفه به نفسه أو وصفه به رسوله لا يتجاوز القرآن والحديث . 11۳

عدد الصفحات ١١٥

ومذهب السلف آنهم يصفون الله ا وصف به نفسه» ويا وصفه به رسوله من غير تحریف» ولا تعطیل» ولا تکییف» ولا تمثيل»› ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي» بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه لاسيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق جا يقول وأفصح الخلق في بيان العلم» وأفصح الخلق في البيان والتعريف› والدلالة والإرشاد» وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته» ولا في أفعاله فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقية فكذلك له صفات حقيقية » وهو ليس کمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفماله» وكل ما رجب نقصا أ حدوتا فان الله مثزه عنه حقيقة. فإنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه ويتنع عليه الحدوث لامتناع العدم عليه واستلزام الحدوث سابقه العدم» ولافتقار محدث» ولوجوب وجوده بنفسه سبحانه وتعالی . ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل » فلا يثلون صفات الله بصفات خلقه» کما لا يلون ذاته بذات خلقه» ولا ینفون عنه ما وصف به نفسه او وصفه به رسوله فيعطلون أسماءه الحسنى وصفاته العلياء ويحرفون الكلم عن مواضعه ویلحدون في آسماء الله وآیاته» فهذا الكلام من أحسن وأجمل وأجمع ما قيل في مذهب أهل السنة في باب أسماء الله وصفاته . ونقل العلامة حمد بن ناصر آل معمر عقيدة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في باب الأسماء والصفات في كتابه (التحفة (۱) مجموع الفتاوی ۲۷-۲٣/۰۵‏ . 114

عدد الصفحات ١١٦

المدنية) بعد أن ساق أقوال عدد من أئمة اللإسلام: وقد سئل عن اعتقاد الشيخ في ذلك فقال : «. . ومذهب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - هو ما ذهب إليه هؤلاء الآئمة المذكورون فإنه يصف الله با وصف به نفسه» وبا وصفه به رسوله صلی الله عليه وسلم»› ولا يجاوز القرآن والحديث» ويتبع في ذلك سبيل السلف الماضين› الذين هم أعلم هذه الأمة بهذا الشأن نفيا وإثباتاً» وهم أشد تعظيمالله وتنزيها له عما لا يليق بجلال وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي - رحمه الله - معرفاً ثوحيد الأسماء والصفات» ومقرراً مذهب السلف» بل منهج الرسل جميعاً وأنه قد اتفقت جميع الكتب السماوية عليه فقال: «هو : اعتقاد انفراد الرب جل جلاله بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة والجلال والجحمال التي لا يشاركه فيها مشارك. . وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه› وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع الأسماء والصفات ومعانيها وأحكامهاء الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله من غير نفي لشيء منها ولا تعطیل ولا تحرف ولا تمثيل» ونفي ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من النقائص والعيوب وعن كل ما ینافی کماله»". ثميقرر- رحمه الله - أن هذا المعتقد في الأسماء والصفات هو المنهج الذي يقرره الله في كتابهء والمنهج الذي اتفقت عليه الرسل أجمعون . )١(‏ التحفة المدنية ص ۲٥١‏ . (۲) القول السديد ص ٠١‏ .

عدد الصفحات ١١٧

حيث يقول : «انظر إلى توحيد الله وتفرده بالوحدانية وتوحده بصفات الكمال» كيف كانت الكتب السماوية مشحونة بهاء بل هي المقصد الأعظم» وخحصوصا القرآن الذي هو من أوله إلى آخره يقرر هذا الأصل الذي هو أكبر الأصول رأعظمها. وانظر كيف اتفقت جميع الرسل والأنبياء وخصوصاً خاتمهم وإمامهم - محمد صلى الله عليه وسلم على توحيد الله وأنه متفرد بالوحدانية وعظمة الصفات من سعة العلم» وشمول القدرة والإرادة وعموم الحجة والحكمة رالملك والمجد والسلطان والحلال والجمال والحسن والإحسان في أسمائه وصفاته وأفعاله». ثم يقول مقرراً مذهب أهل السنة والجماعة بعد أن ذكر من حاد عن هذا الطريق من الطوائف وهم الجهمية ومن تأثر جنهجهم من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية وغيرهم . ) «. . ونجى الله آهل السنة والجماعة من جميع أقرالهم الباطلة فأثبتوا ۰ جميع أسماء الله الحسنى وما دلت عليه من الصفات العلا لا فرق بين الصفات الذاتية المتعلقة بذاته التي لا ينفك عنها كالحياة والقدرة والإرادة ونحوها. ولا بين صفات الأفعال القائمة بذاته الصف بها المتعلقة مشيعته وقدرته. ,)7 . وسوف يأتي مزيد من تفصيل لمذهب السلف وأقوال أئمة الإسلام في الفقرة الثالثة من هذا المببحث . (۱) الفتاوی لابن سعدي ص ٤٥-٤٤‏ . () توضيح الكافية الشافية ٠١‏ .

عدد الصفحات ١١٨

١‏ - لاعس والقسواعة التي نى ء توحية الأسهاء وانصفات : يقوم اعتقاد السلف في أسماء الله وصفاته على ثلاثة آسس» من جاء ‏ بها كلها فقد وافق الصواب» وكان على الاعتقاد الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح» ومن أخل بواحد من تلك الأسس الثلاثة فقد ضل» وهذه الأسس قد دل القرآن الكري عليها وقد شار إليها الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله- في رسالة له“ وهذه الأسس هي : اللأساس الأول: تنزيه الله - تبارك وتعالى - عن مشابهة المخلوقين لا في ذاته ولا في أسماإئه أو صقاته. وهذاالأصل يدل عليه قول الله تعالی : لیس کمفله شيء 4 . وقوله تعالی : ولم یکن له کفوا أحد ي وقوله : فلا تضربوا لله الأمتال ي . الأساس الثانى : هو الإبيان با وصف الله به نفسه» لأنه لا يصف الله أعلم الله من الله قال تعالى : فل نمأم ال24 . والإيان با وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا أعلم بالله بعد الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في حقه : وما ایشا ا اسنہ آ مست قا د ھم فی (۱) منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات . للشنقيطي . (۲) سورة الشورى الآية: ١١‏ . (۳) سورة الإإخلاص › الاآية: > . .۷٤ سورة النحل» الآية:‎ )٤( (0) سورة البقرةء الآية: ٠٤١‏ . 11¥

عدد الصفحات ١١٩

ينطق عن الهو +4 إن هو إلا وحي يوحي 4 . فمن آمن بصفات ربه جل وعلاء منزهاً ربه عن مشابهة صفاته لصفات الخلق فهو مؤمن منزه سالم من ورطة التشبيه والتعطيل ؛ لأن كل معطل * يسةك . ویدل على هذا الأصل قوله تعالی : لیس کمثله شيء ) وفیه رد على المشبهة وهر السميع البصير 4" وفيه رد على المعطلة . الأساس الثالث : قطع الطمع عن إدراك حقيقة الكيفية لأن إدراك حقيقة الكيفية مستحيل» وقد نص الله على هذا في سورة (طه) حيث قال : بإ يعم ما بين أيديهم وما حَلفهم ولا يحيطون به علما 4" والمعنى لا إحاطة للعلم البشري برب السماوات والأرض» ففي الآية نفي لجنس آنواع الإحاطة عن كيفية الذات العلية » فالإحاطة المسندة للعلم منفية عن رب العالمين. وما ذكره الشيخ العلامة من استحالة معرفة كيفية الله أو صفاته منطق سليم» لأن العقل الإنساني مهما بلغ من الذكاء وقوة الإدراك» قاصر غاية القصور وعاجز نهاية العجز عن معرفة حقائق بعض الأشياء المخلوقة . إن الإنسان عاجز عن معرفة حقيقة الروح التي تتردد بين جنبيه» وعاجز عن معرفة حقيقة الضوء الذي هو من أظهر الأشياء» وعاجز عن إدراك حقيقة المادة» وحقيقة مكوناتها من الذرات . فكيف يطمع إلى معرفة حقيقة الذات والصفات الإلهية؟! وإلى جانب هذه الأسس أشار العلماء إلى قراعد مهمة في صفات الله وأسمائه أذكرها بشيء من الإيجاز والاختصار لأهميتهاء إذ إن معرفة القواعد وإتقانها من أهم العلوم وأعظمها فائدة» )١(‏ سورة النجمء الآية: ٤-۳‏ . (۲) سورة الشورى» الاآية: ١١‏ . (۳) سورة طه» الآية: ٠٠١‏ . 11۸

عدد الصفحات ١٢٠

وذلك أن القواعد يسهل حفظها فإذا حفظت وفهمت يكن التفريع عليهاء ولذلك اعتنى العلماء بوضع القواعد في جميع الفنون» وليس هناك فن إلا وتجد له قواعد وأصولا كثيرة تنتهج» ومن اعتنى بالقواعد في باب أسماء الله وصفاته في القدي شيخ الإسلام ابن تيمية» وتلميذه ابن القيم الجوزية» ومن المعاصرين الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي» وتلميذه الشيخ محمد بن عثيمين وإليك عدد منها : القاعدة الآولى: (القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر) وبهذه القاعدة نرد على عدة طوائف وهي : الذين يثبتون بعض الصفات وينفون البعض الآخرء أو يشبتون الأسماء ' وينفون الصفات وهم المعتزلة والأشاعرة ومن وافقهم . يقال لهم أنتم تقولون: إن لله حياة» وعلماً» وقدرة» وسماعا وبصراًء وإرادة» وكلاماً» وتجعلونها صفات حقيقة ثم تتنازعون في محبته ورضاه وغضبهة ويديه واستوائه . . إلى غيرها من الصفات وتحرفونها عن معانيها الحقيقية إلى معان مجازية أو بإرادة الإنعام أو الانتقام . . . إلخ . وعليه فلا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتمون بل القول في أحدهما كالقول في الآخر. فإ كنتم تقولون له حياة وعلم لا كحياة المخلوقين وعلمهم» فیلزمکم أن تقولوا في رضاه ومحبته كذلك . وبهذا الإلزام يرد على المعتزلة نفاة الصفات› فإن القول في الأسماء كالقول في الصفات . «وهؤلاء الذين فرقوا بين الأسماء والصفات أو بين بعض الصفات والبعض الآخر وقعوا في التناقض وليس لهم دليل شرعي ولا عقلي بل خالفوا المعقول والمنقول». (۱) انظر تفسیر ابن سعدي - ص ۱/۲٥۸‏ . 114۹

عدد الصفحات ١٢١

القاعدة الثانية: (القول في الصفات كالقول في الذات). وفي هذه القاعدة رد على نفاة الأسماء والصفات من المجهمية ومن وافقهم الذين يشبتون ذاتاً مجردة عن الأسماء والصفات -تعالى الله عن قولهم- إذ معناه العحدم» فإذا كان الله عز وجل له ذات لا تشه ذوات الخلوقين فكذلك له صفات وأفعال لا تشبه صفات المخلوقين وأفعالهم . فصفاته تبع لذاته سبحانه» وصفات ال مخلوقين تبع لذواتهم » وليس في إثباتها ما يقتضي التشبيه بوجه'. القاعدة الثالثة: (الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التساوي في المسميات) وهذا واضح جلي في اللخلوقات فهو بالنسبة للخالق سبحانه من باب آولی . ) القاعدة الرابعة: (أسماء الله وصفاته كلها تو قيفة) معنى هذه القاعدة أنه ليس هناك وسيلة معرفة أسماء الله وصفاته إلاعن طريق الرسل الذين يبلغون عن الله» و على هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص» لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء أو الصفات فرجب الوقوف في ذلك على النص". ومن قال حلاف ذلك من نفي أو إثبات فققد تقول على الله بغير علم وعرض نفسه للهلاك قال تعالى : قل نما حرم ري قراح ما ھر منھا وما بن لقم وقي پیر الح ون شغرکوا بال ما م (۱) تفسیر ابن سعدي ص ۱/۲٥۸‏ . (۲) تفسير ابن سعدي 0/1 . () القواعد الثلى ص ٠١‏ .

عدد الصفحات ١٢٢

یرل به سلْطَانا ون تقولا على الله ما لا مون .('“ وقوله تعالی : ولا تقف ما ليس لَك به علْم إن السَمْع والْبَصر والفواد كل أولمك كان عنه مسعولاي ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه : الأول: التصريح بالصفة كالعزة؛ والقوة» والرحمة» والبطش› والوجه» واليدين» ونحوها. الثاني : تضمن الاسم لها مثل: الغفور: متضمن للمخقرة› والسميع متضمن للسمع ونحو ذلك . الفالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها كالاستواء على العمرش» والنزول إلى السماء الدنياء والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامةء كقوله تعالى :«الرحمن على العرش استوئى4 وقوله تعالى : طوجاء ربك وَلْمَلّك صقا صما 4 وقوله صلى الله عليه وسلم : (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا). القاعدة الخامسة: (أسماء الله كلها حسنى) وصف الله أسماءه با لحسنى في أربعة مواضع من القرآن الكري منها قوله سبحانه : .٠۳ : سورة الأعراف الآية‎ )١( . ٠١ سورة الإسراء الآية:‎ )۲( . ٥ : سورة طهء الآية‎ )۳( . ۲۲ سورة الفجرء الاآية:‎ )٤( (۵) انظر تخریج رقم (۱۰۹). ۲۹

عدد الصفحات ١٢٣

لط وله الأسماء الحستی فادعوه بها چ“ . وقال تعالى : ل قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا قله الأسماء الحستى . . 4 . وقوله تعالى : ط الله لا إله إلا هو له الأسماء الحستى 4 . ومعنى كونها حسنى آي بالغة في ا لحسن غايته ؛ وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بو جه من الوجوه. يقول الشيخ ابن سعدي - رحمه الله - في بیان کونها حسنی (إن کل اسم دال على صفة كمال عظيمة وبذلك كانت حسنى : فإنها لو دلت على غير صفة» بل كانت علماً محضالم تكن حسنى» وكذلك لو دلت على صفة» ليست بصفة كمال بل إما صفة نقص» وإما صفة منقسمة إلى المدح والقدح لم تكن حسنى . فكل اسم من أسمائه دال على جميع الصفة التي اشتق تی منها» مستغرقف لجميع معناهاء وذلك نحو «العليم) الدال على أن له علماً محيطا عاماً لجميع الأشياء» فلا يخرج عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء)“ . وقال : (ومن حسنها آنه أمر العباد أن يدعوه بها لأنها وسيلة مقربة إليه يحبها ويحب من يحبها ويحب من يحفظها» ویحب من يبحث عن معانيها ویتعبد له بها)“. (1) سورة الأعراف» الآية: ۱۸١‏ . (۲) سورة الإسراء الآية ٠٠١:‏ . (۳) سورة طه» الاَية ۸. . ۳/۱۲۱ ۰۱۲۰ تفسیر ابن سعدي»‎ )٤( . ٥/٠٤١ المرجع السابق‎ )٥(

عدد الصفحات ١٢٤

ويقول ابن القيم - رحمه الله - في ذلك وهو كلام نفيس : (إن أسماء الله كلها حسنى ليس فيها اسم غير ذلك صلا . . کما ان آفعاله كلها خیرات محض لا شر فیها لأنه لو فعل الشر لاشتق له منه اسم» ولم تكن آسماؤه كلها حسنى» وهذا باطل فالشر ليس إليه» فكما لا يدخل في صفاته و لا يلحق ذاته لا يدخل في أفعاله» فالشر ليس إليه» لا يضاف إليه فعلاً ولا وصفا وإنغا يدخل في مفعولاته» وفرق بين الفعل والمغفعول» فالشر قائم بمفعوله المباين له› لا بفعله الذي هو فعله» فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين وزلت فيه أقدام» وضلت فيه أفهام وهدى الله آهل الحق لا اختلفوا فيه باذنه والله يهد من یشاء إلى صراط مستقیم)' ومن حسنها أنه ليس فيها اسم من الأسماء يحتوي على الشر. قال بو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : «ولهذا ليس من أسماء الله ا لحسنى اسم يتضمن الشر» إلا يذكر الشر في مفعولاته كقوله تعالی : ل نئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وان عذابي هو الْعَذاب اللي 4 . ۰ ۰ وقوله : «اعلَمُوا أن اله شدي العقاب وان الله عفر رَحيمٌ 4 . وقوله :إن بطش ربك لَشَدید « إن هر ببدئ ويعيد ته وهو الغفور ادود ي0 . فبيّن سبحانه أن بطشه شديد وأنه هو الخفور الودود» واسم المنتقم ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنغا جاء في (۱) بدائع الفوائد ١/٠١۳‏ . ) (۲) سورة الحجرء الآية: ٥٠-٤4‏ . (۳) سورة المائدة الاية: ٩۸‏ . )٤(‏ سورة البروج» الآية: ٠١‏ . 1۳

عدد الصفحات ١٢٥

القرآن مقيدا لقوله تعالى : إا من المجرمين منتقمون 4ء وقوله تعالى : إن الله عزیز ذو انتقاه 4 . وقد قرر شيخ الإسلام -رحمه الله- «آنه لا يجيء في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم إضافة الشر وحده إلى الله» ولا يذكر الشر إلا على أحد وجوه ثلالة : الأول : إما أن يدخل في عموم المخلوقات ؛ فإذا دحل في العموم أفاد عموم القدرة والمشيئة والخلق» وتضمن ما اشتمل عليه من حكمة تتعلق بالعموم كقوله تعالى : بط الله حالق كل شيء 4 وكل ما أوجده الله من رحمة» ونفع» ومصلحة» فهو من فضله تعالى» وكل ما كان غير ذلك فهو من عدله» فكل نعمة منه فضل »› وكل نقمة منه عدل . الثاني : وإما أن يضاف إلى السبب الفاعل كقوله تعالى : فل أعوذ برب الق 4# من شر ما حى 4 © وقوله : إما أصابك من حستة فمن الله وم أصابَك من سية فمن تُقسك 74 وقوله :‏ ارت أن مها 4 . الثالث» وإما أن يحذف فاعله كقوله تعالى : ط ونا لا ندري اشر أريد بمن في الأرض ام راد بهم ربهم رقدا 4 0۷ . . ۲۲ سورة السجدةء الاية‎ )١( (۲) سورة إبراهيم» الآية: ٤١‏ . (۴) مجموع الفتاوى› .A۸/۹٦‏ . ۲-١ سورة الفلق» الأية:‎ )٤( (۵) سورة النساءء الآية: ۷۹. () سورة الکهف» ۷۹:۲ . (۷) سورة الجن الآية: ٠١‏ . (۸) مجموع فتاوی شیخ الااسلام ۸/۹٤‏ . 4

عدد الصفحات ١٢٦

وقال ابن القيم - رحمه الله - «الشر لا يدخل في صفات الله» ولا في أفعاله ولا في أسمائه» وإنا هو في المغعولات» مع أنه شر بالإضافة والنسبة إلى العبد» والا من حيث إضافته ونسبته إلى الخالق - سبحانه - فليس بشر من هذه الجهة»(. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أيضاً - «الكمال ثابتِ لله» بل الثابت له هر أقصى ما يكن من الأكملية» بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب - تبارك وتعالى - يستحقه بنفسه المقدسة» . ويقول ابن القيم أيضا في موضوع آخر : «(صفات الله كلها صفات كمال محض» فهو موصوف من الصفات بأكملهاء وله من الكمال أكملهء وهكذا أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملهاء فليس في الأسماء أحسن منهاء ولا يقوم غيرها مقامها ولا يؤدي معناها»". إذا تقنرر هذا الأصل فكيف يقصد بعض المنتسبين إلى هذا الدين إلى الأسماء التي سمى الله بها نفسه» والصفات التي امتدح بها نفسه» فيزعمون آنه يجب أن تنفى عن الله تبارك وتعالى» أو تؤول» لأآنها تستلزم التشبيه» وأن كمال الباري لا يكن آن يتحقق إلا بنفيها أو تأويلها؟ ! (۲) مجموع الفتاوی ص ۱۱۲ . (۳) بدائع الفوائد ۱/۱٠۹۸‏ .

عدد الصفحات ١٢٧

القاعدة السادسة: (الإيان بأسماء الله وصفاته وأحكام الصفات) فهذه القاعدة تضمنت وجوب الإيان بثلاثة آمور وهي : أ - اللإان بالأسماء الحسنى . - الا ان با دلت عليه من صفات . ۳-الإيان بأحكام تلك الصفات ومقتضياتها . مثال ذلك : «العليم» فيه إثبات العليم اسما لله - تعالى - وإثبات العلم صفة له» وإثبات حكم ذلك ومقتضاه هو سعة علمه وإحاطته بكل شيء كما قا تعالى : ظ يغلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور 45 4 . وهكذا فى بقية أسماء الله الدالة على أوصاف متعدية . آما إن كانت تدل على وصف غير متعد فإنها تتضمن آمرين : - إثبات الاسم لله عز وجل . - ثبوت الصفة التي تضمنها لله - عز وجل- . مثال : «الحى» يتضمن إثبات الحى اسما لله عز وجل وإثبات الحياة صفة له" . القاعدة السابعة: (باب الصفات آوسع من باب الأسماء). وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة كما سبق في القاعدة التي قبلهاء رلأن من الصفات ما يتملق بأفعال الله تعالىء وآفعاله لا متهى لها ك ال E ل أن د لمات ری وو جنا یمه مد 4 (1) سورة غافرء الآية: 1۹ . (۲) انظر القواعد المخلى لابن عثیمين ص ٠١-١۲‏ . وانظر الفتاوى السعدية ص ›١١‏ وتفسير ابن سعدي ص ١/۳٤-۳۳‏ والقواعد الحسان ص۳۱ بتصرف . (۳) سورة الكهف الآية: ٠٠۹‏ .

عدد الصفحات ١٢٨

مثال ذلك إن من صفات الله - تعالى - المجيء» والإتيان» والأخحذى والإمساك» والبطش» إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى كما قال تعالی :ل وجاء ربك 4 وقال: إن بطش ربك لشديد 4 ونحوهامن الآيات» فنصف الله - تعالى - بهذه الصفات على الوجه الوارد ولا نسميه بھاء فلانقول إن من أسمائه ا لجائي - والاتي» والآخحذ والممسك والباطش» والمريد» والنازل ونحو ذلك وإن كنانخبر بذلك عنه ونصفه 4 القاعدة التاسنة: (أسماء الله غير محصورة في عدد معين) وقد سبق الكلام على هذه القاعدة با يغني عن إعادته هنا“ . القاعدة التاسعة: (الإيان بالأسماء والصفات يدور على أصلين: النفي المجمل والإثبات الغصل) . وتعني هذه القاعدة : إثبات ما آثبته الله لنفسه» وما اثبته له رسوله صلی الله عليه وسلم من صفات الكمال على وجه التفصيل ومثاله أن يقال : قد ثبت لله عز وجل من الصفات : السمع»› والبصرء والحياة» والقدرة» واليدء والوجه» والاستواء» ونحوها على ما جاء في الكتاب والسنة. وأن ينفى عن الله ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات النقص› وان يبت له ضد هذه الصفة المنفية› لأن النفي اللحض لا يكون كمالاً. )١(‏ سورة الفجرء الآية: ۲۲ . (۲) سورة البروج» الآية : ٠١‏ . (۳) انظر القواعد المثلى في الصفات ص ۲۷ . () انظر ص ٥۹(‏ .) ¥

عدد الصفحات ١٢٩

ومثاله : نفي الشريك» والولد» والمكافىء» والسنةء والنوم» والرزق»› والطعام» والظلم . فإن في ذلك إثبات التوحيد الكامل له» وكذلك الكمال المطلق وكمال الحياة والقيومية» وفي نفي احتياجه للرزق والطعام إثبات غناه وعدم احتياجه إليهما. وفي تنزيهه عن الظلم لغناه عن عباده» واتصافه بالعدل والحكمة وهكذا. ولهذا كل نفي في القرآن فإنه يفيد فائدتين نفي ذلك النقص المصرح به وإثبات ضده ونقیضه . والنفي نوعان: ذکرها ابن سعدي - رحمه الله - بقوله: (ما ينزه الله عنه من النقص نوعان : سلب المتصل : وضابطه نفي ما يناقض ما وصف به نفسه آو وصفه به رسوله من كل ما يضاد الصفات الكاملة . وسلب المنفصل : وضابطه تنزيه رب العالمين عن أن يشاركه أحد من الخلق في خحصائصه التي لا تكون لغيره من التوحيد والتفرد بالكمال وأن يفرد بالعبودية . وأشار - رحمه الله- إلى أهمية هذه القاعدة فقال: (وهذا ضابط نافع في كيفية الإبیان بالله وبأسمائه وصفاته)". وقال في موضوع آخر : (وهذه فائدة عظيمة فاحفظها في خزانة قلبك فإنه خير الكنوز وأنفعها). (1) احق الواضح المبين 1 . (۲) التنبيهات اللطيفة ١١‏ . (۳) خحلاصة التفسير ٠۷۷‏ .

عدد الصفحات ١٣٠