المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النعوت الأسماء والصفات تحميل PDF

النسائي

صفحة ٧ من ٢٩

قال : وإسناد طريق ابن ماجة ضعيف لضعف عبد الملك بن محمد. أ . ه" وقد قال فيه الحافظ : لين الحديث» . - وأخرجهالحاكم: (ص )١/۷‏ والبيهقي في الأسماء: (۲/ ۱۹-۸) وي الاعتقاد : (ص٠٥)‏ من طريق خالد بن مخلد القطواني» ثا عبد العزيز بن حصين بن الترجمان» ثنا أيوب السختياني وهشام بن حسان» عن محمد بن سيرين عن آبي هريرة. . قال الحاكم : عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثقة وإن لم يخرجاه . وتعقبه الذهبي بقوله: بل ضعمفوه . ونقل من ضعفه في المیزان: ۲/ ٠۲۷‏ قال: قال البخاري ليس بالقوي عندهم» وقال أبن معين : ضعيف › وقال مسلم : ذاهب الحديث» وقال ابن عدي : الضعف على روايته بين . وقال البيهقي : ضعيف عند أهل النقل . وقال أيضا في الأسماء والصفات : (ص۱۹) «ريحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة وكذلك في حديث الوليد بن مسلم؛ ولهذا ) الاحتمال ترك البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد في الصحيح». ونقل الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير عن أبي العربي قوله: ‹ نعلم هل هذه الأسماء في الحديث» أو من قول الراوي“ . وقال أبو محمد بن حزم : جاء في إحصائها أحاديث مضطربة لا يصح منها شيء». وقال ابن عطية: حديث الترمذي ليس بالمتواتر» وفي بعض الأسماء التي فيه شذوذ. e.‏ (۱) ابن ماجة حديث رقم ۳۸٠۱١‏ . . ٤/۱۷۳ التخليص‎ )۲(

عدد الصفحات ٩٩

كتب السنة وبين ما فيه من ضعف» ونقل عن الحاكم قوله : إن العلة فيه مجرد تفرد الوليد بن مسلم . . ثم قال : ليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه»› والاضطراب› وتدليسه واحتمال الإدراح*'. وسوف يأتي بعد قليل من كلام الحافظ ما يدل على إدراجهاء ومن الذين جزموابضعف الأحاديث التي عينت التسعة والتسعين اسماً» شيخ اللإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حيث قال : «فالحديث الذي فيه ذكر ذلك (أي الأسماء) هو حديث الترمذي راوي الأسماء الحسنى في جامعه من حديث الوليد بن مسلم . ورواه ابن ماجة في سننه من طريتق مخلد بن زياد. . وقد اتفق آهل ا لمعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي صلى الله عليه شيوخه الشاميين كما جاء مفسراً في بعض طرق الحديث»'. تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم»" . ورجح ماقاله في النص الأول إنها عا جمعه أحدرواة الحديث عن شيوخه . وقال ابن كثير : «والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه» وإغا ذلك كما رواه الوليدبن مسلم» القرآنء كکماروي عن جعفر بن محمد وسفميال بن عيينة› (۱) انظر الفتح ١٠/۲٠١‏ . (۲) انظر مجموع الفتاوی /٦‏ ۳۷۹و ۹1/۸ . (۳) مجموع الفتاوی ۲۲/٤۸۲‏ .

عدد الصفحات ١٠٠

وأبو زيد اللغوي والله أعلي). ونقل الحافظ ابن حجر ما يدل على الإدراج من كلام الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك وقال : كلها في القرآن «هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم» وسرد الأسماء وفي رواية أخرى عن الوليد بن مسلم قال: ثنا زهير قال: «فبلغنا آن غير واحد من أهل العلم قال : إن أولها أن تفتتح بلا إله إلا الله وسرد الأسماء»". وقال في بلوغ المرام : والتحقيق أن سردها إدراج من بعض الرواة“ . وقال الصنعانى فى سبل السلام :«اتفتق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة» وما يدل على عدم صحة هذا : أن الحديث قد خلا من عدة أسماء منصوص عليها في الكتاب والسنة» وأورد عدة أسماء لم يرد لها ذكر فيها وخلاصة القول آن هذه الزيادة مدرجة في الحديث ولا يصح رفعها. )١(‏ يشير إلى ما أخرجه أبو نعيم عن الطبراني عن أحمد بن عمر› والخلال عن ابن أبي عمرو حدثنا: محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين سألت أبا جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء الحسنى فقال: هي في القرآن» ذكره الحافظ في الفتح 1۱ ,+ وكذا رواية سفيان بن عيينة قال : وروينا في (فوائد تمام) من طريق أبي طاهر بن السرح» عن حبان بن نافع عن سفيان بن عيينة الحديث › يعني حدیث (أن لله تسعة وتسعين اسما) قال فوعدنا سفيان أن يخرجها لنا من القرآن فأبطأًء فأتينا أيا زيد فأخر جهالنا فعرضناها على سفيان فنظر فيها أربع مرات وقال : نعم هي هذه» ٹم ساق الحافظ ماذكره جعفر وأبو زيد من الأسماء وقال في نهايتها : وفيها اختلاف شديد وتكرار وعدة أسماء لم ترد بلقظ الاسم . اھ (۲) تفسیر ابن کثیر ۲۹۹/۲ . . ۲٠١/۱۱ الفتح‎ )۳( . ۲٠٤ بلوغ المرام ص‎ )٤(

عدد الصفحات ١٠١

(۳) غر الإيمان سأسماء الله وصفاته في تعقيع التو حید : - يدلنا على أهمية الان بأسماء الله وصفاته في معرفة حقيقة توحيد الله وعبادته» أن العبد لا يستطيع إدراك حقيقة العبودية وتحقيقها قولا وعملاًإذالم يعرف صفات الباري جل وعلاء» ومن هنا ندرك عظم جناية الذين ينفون عن الله صفاته وأسماءه وأفعاله أو شيئا منهاء لأنهم بذلك يغلقون باب المحرفة بالله تبارك وتعالى» فالموجود إذا جهلت صفاته وسماؤه وأفعاله» أصيح فكرة مجردة» لا يكاد صاحبها ينتفع بها . فمنزلة هذا التوحيد في الدين عالية» وأهميته عظيمة» ولا يكن لأحد ن يعبد الله على الوجه الأكمل» حتی یکون علی علم بأسماء الله - تعالی - وصفاته » لیعبده على بصیرة. ويدلنا على آهمية العلم بأسماء الله وصفاته» أيضا أن ا معرفة بها أحد ركني التوحيد» والتوحيد هو الأمر الأعظم الذي جاءت الرس لتقريره. فالتوحيد الذي جاءت به الرسل نوعان: توحيد في ال معرفة والإثبات وتوحيد في القصد والطلب . ومدار النوع الأول من التوحيد: على إثبات صفات الكمال لله رب العالمين» وعلى نفي التشبيه وا مثال عنه» وتنزيهه عن العيوب والنقائص. ثم إن من منهج القرآن الكري الاستدلال بأسماء الله وصفاته على توحيده وصدق رسله» فمن أسمائه تعالى «ا مؤمن» وهو في آحد التفسيرين : الصدق الذي يصدق الصادقين با يقيم لهم من شواهد صدقهم» فإنه لابد (1) انظر القواعد ا مالي للشيخ ابن عثيمين (ص٥).‏ (۲) التفسير القيم لابن القيم ص ۲٤‏ .

عدد الصفحات ١٠٢

أن يرى العباد من الآيات الأفقية والتفسية ما يبين لهم أن الوحي الذي بلغته رسله حق» قال تعالى : ل سنريهم آياتنا في الفاق وفي انفسهم حتی يتبین لهم أنه الحق.. 4 أي القرآن فإنه هو المتقدم في قوله: طقل أرأيعم إن كان من عند الله. .ي . ٹم قال :أو تم یک برك لعن کل شیر شید فشهد سبحا لرسسوله بقوله أن مأ جاء به الحق» ووعد آن يري العباد من آياته الفعلية ا لخلقية ما يشهد بذلك أيضاء» ثم ذكر - ما نحن بصدده - وهو ما هو أعظم من ذلك کله وأجل» وهو شهادته سبحانه عل کل شيء» فان من اُسمائه «الشهيد» الذي لا يغيب عنه شيء» ولا يعزب عنه» بل هو مطلع على كل شيء مشاهد له» علیم بتفاصیله . وهذا استدلال بأسمائه وصفاتهء والأآول استدلال بقوله وکلماته» والاستدلال بالآيات الأفقية والنفسية استدلال بأفعاله ومخلوقاته . فإن قلت : كيف يستدل بأسمائه وصفاته فان الاستدلال بذلك لا يعهد في الاصطلاح؟ فا لجواب : أن الله تعالى قد أودع في الفطرة التي لم تتنجس بالجحود والتعطيل» ولا بالتشبيه والتمثيل» أنه سبحانه الكامل في أسمائه وصفاته› وآنه ا لموصوف با وصف به نفسه ووصفه به رسله» وما څفي عن الخلق من كمال أعظم وأعظم ما عرفوه منه. . ٥۳ سورة فصلت» الاآية:‎ )١( . ٥۲ سورة فصلت» الآية‎ )۲( . ٥۳ سورة فصلت الاي‎ )۳(

عدد الصفحات ١٠٣

ومن کماله المقدس شهادته على کل شيء واطْلاعه علیه» بحیث لا تغيب عنه ذرة في السماوات ولا في الأرض باطناً وظاهراًء ومن هذا شأنه كيف يلق بالعباد أن يشركوا به وأن يعبدوا غيره» ويجعلوا معه إلهاًآخر؟ وکیف يلیق بكماله أن يقر من يكذب عليه أعظم الكذب» ويخبر عنه بخلاف ماالأمر عليه» ثم ينصره على ذلك ویؤیده» ويعلي شأنه ویجیب دعوته» ويهلك عدوه» ویظهر على يديه من الآيات والبراهین ما يعجز عن مثله قوی البشر› وهو مع ذلك كاذب عليه مفتر ! ومعلوم آن شپادته سبحانه على کل شيء وقدرته وحکمه وعزته وکماله المقدس يأبى ذلك» ومن جوز ذلك فهو من أبعد الناس عن معرفته» والقرآن بملوء من هذه الطرق. . طريق الاستدلال بالله على أفعاله ومايليتق به أن يفعله ولا يفعله؟ قال تعالى : ل ولو تقول علينا بعص الأقاويل 42# لأخذنا منه باليمين اي ثم طعا منه الوتين 44# فما منكم من أحد عنه حاجزين +4 4 . وسيرآاً على هذا منهج أجاب موسی عليه السلام فرعون معرفاً له بالله عز وجل » بربوبيته وقدرته وعظمته وعلمه وإحاطته بهذا الكون ومن فيه فلما قال فرعون: ما رب العالين؟ على وجه الإنكار له» تجاهل العارف› قال له موسی: قل رامرات والأرض وتا مما إن كم مرقین 9 قال لمن حول آلا تستمعون 45 فال ریم ورب آبائکم الین 3 قال إن رسولکم الذي ارسل یکم لمجنرن ا4 قال رب المشرق والمغرب وما بینهما إن كم تعقلون +43 4 . فالرب من الأسماء ا جامعة التي إليها مرجع كثير من أسماء الله وصفاته عز وجل» فهو المالك لهذا الكون وما فيه» المتصرف فيه» والمو جود له من العدم فلا يجوز أن ينازعه فيه أحد من المخلوقين» كما (۱) انظر مدارج السالکین ۳/٤۹۸-٤٩٩‏ . (۲) سورة الحاقة الآيات ٤۷/٤٤‏ . (۳) سورة الشعراء الآیات ۲۸-۲۲ .

عدد الصفحات ١٠٤

أن منهج القرآن الكري الاستدلال بأسماء الله وصفاته على وحدانيته وعلى بطلان الشرك كما في قوله تعالى : هو الله الذي لا إِلّه إلا هو املك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عَم يشركون 4 وآضعاف ذلك في القرآن ويستدل سبحانه بأسمائه وصفاته علي بطلان ما نسب إليه من الأحكام والشرائع الباطلة - أو أي تشريع يتنافى مع حكمته وعدله وعلمه - لأن كماله المقدس ينع من شرعها لقوله تعالى : بإ وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمَرنا بها قل إن الله لا يأمر باأفحشاء أنقولون على اله ما ل مون 0). ا وقوله عقيب ما نهى عنه وحرمه من الشرك والظلم والفواحش والقول عليه بلا علم : ل کل ذلك کان سینه عند رك مکروها 0 . فأعلمك أن ما كان سيئة في نفسه فهو یکرهه وکماله یأبی أن يیجعله شرعا ودیناً» فهو سبحانه یدل عباده بأسمائه وصفاته علی ما یقعل ویأمر به» وما یحبه ویبغضه' . وهذا الطريق - أعني الاستدلال بأسماء الله وصفاته على ربوبيته وآلوهيته - قليل سالكهاء لا يهتدي إليها إلا الأفذاذ وا لخواص . وطريقة الجمهورالاستدلال بالآيات المشاهدة» لأنها أسهل تناولاً وأوسع› والله سبحانه يفضل بعض خلقه على بعض » ويرفع درجات من يشاء وهو العليم الحکيم . (1) سورةالحشرء الآية : ۲۳ . (۲) سورة الأعراف الآية: ۲۸ . (۳) سورة الاسراءء الآية: ۳۸ . () المرجع السابق ص ٤٦۹‏ .

عدد الصفحات ١٠٥

> - أفر الإيمان بأسهاء الله وصفاته في حياة الأمة : إن تدبر سماء الله وصفاته وفهمها على مراد الله منها من أهم الأمور وأجلها وذلك لا في هذا العمل من الفوائد العظيمةء والثمار التافعة . لذلك فقد اشتغل علماء الإسلام قدياً وحديثاً في بيان أسماء الله الحسنى وصفاته الحعلى وشرحها وإيضاحها والرد على من آنكرها أو نكر بعضها وألفوا في ذلك مؤلفات عديدة. -١‏ ومن آولى هذه الشمار وأجلها تقوية الإيان في القلب» فإن معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيهاء والتعبد لله بها من أعظم ما يقوي الإيان ويجلبه» وأعظم ينبوع لحصول الإيان» وقوته وثباته. (1) من أشهر ما كتب في شرح أسماء الله وبيان معانيها ؛ الكتب التالية : -١‏ تفسير أسماء الله ا لحسنى للزجاج. ۲- المد الأقصى لابن العربى . ۳- الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبى صاحب التفسير . -٤‏ أعلام الحسنى بمعاني أسماء الله ا لحسنى . للسيوطى . . شرح أسماء الله الجسنى للفخر الرازي‎ -٥ . المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لأبي حامد الغزالي‎ -٦ ۷- اشتقاق أسماء الله للزجاجي وهو غير الأول. ۸- شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة لسعيد القحطاني . ٩‏ المنهج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى محمد الحمود.

عدد الصفحات ١٠٦

۲- معرفة الأسماء الحسنى بمراتبها الثلاث : إحصاء ألفاظها وعددهاء وفهم معانيها ومدلولهاء ودعاء الله بها- دعاء الثناء والعبادة ودعاء المسألة - هي أصل الإيان» والإيان يرجع إليهاء لأن معرفتها تتضمن أنواع التوحيد الشلاثة : توحيد الربوبية» وتوحيد الألوهية» وتوحيد الأسماء والصفات› وهذه الأنواع هي روح الإيان وأصله وغايته» فكلما ازدأد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيانه وقوي يقينه . فينبخغي للموؤمن أن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة الله بآسمائه وصفاته وأفعاله» وآثارها على حياته وحياة أمته إيجاباً وسلباً من غير تعطيل ولا تمثيل › ولا تحريف» ولا تكييف› بل تكون المعرفة متلقاة من الكتاب والسنة وما روي عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان» فهذه هي ا معرفة النافعة التي لا يزال صاحبها في زيادة في إيانه» وقوة في يقينه» وطمأنينة في أحواله» ومحبة لربه» فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة . ولهذا كانت المعطلة والفرعونية› والمجهمية قطاع الطرق على القلوب بينها وبين الوصول إلى محبة الله تعال . ۳- إن معرفة الله تدعو إلى محبته وخحشيته وخوفه ورجائه وإخلاص العمل لهء وهذاعين سعادة العبدء ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بجعرفة آسمائه وصفاته والتفقه في فهم معانيها . -٤‏ إن الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه وهذه هي الغاية المطلوبة منهم» فالاشتغال بذلك اشتغال با خلق له العبد» وتركه وتضييعه إهمال لا خلق له» وقبيح بعبد لم تزل نعم الله عليه متواترة» وفضله عليه عظيم من كل وجه أن یکون جاهلا بربه معرضا عن معرفته . (۱) مدارج السالکین ۱۷/۳ وبدائع الفوائد ٠٠٤/١‏ .

عدد الصفحات ١٠٧

-٠‏ إن أحد آركان الإييان بل أفضلها وأصلها الاإييان بالله» وليس الان مجرد قول الإنسان آمنت بالله من غير معرفته بربه» بل حقيقة الان أن يعرف الذي يؤمن به ويبذل دهره في معرفة آسمائه وصفاته حتی يبلغ درجة اليقين» وبحسب معرفته بربه يكون إيانه» فكلما ازداد معرفة بربه ازداد إيانه» وكلما نقص نقص» وأقرب طريق يوصله إلى ذلك تدبر صفاته وأسمائه من القرآن» والطريق في ذلك إذا مر به اسم من أسماء الله أن يثبت له ذلك الoعنی‏ وکماله وعمومه وينزهه عما يضاد ذلك . - إن العلم بأسماء الله وصفاته هو العاصم من الزلل» والمقيل من العثرة» والفاتح لباب الأمل» والمعين على الصبرء والواقي من الخمول والكسل . ۷- إن النفوس قد تهفو إلى مقارفة الفواحش والذنوب فتتذكر أن الله يراها ويبصرهاء وتتذكر وقوفها بين يدي الله فترعوي» وتجانب ا معصية . ۸- إن الإنسان في لحظة من لحظات الضعف أو غلبة الهوى والشيطان»› قد يقع في الذنب وا معصية» ثم يذكر سعة رحمة الله فلا يتمادى في الخطيئة » ولا يوغل في طريق الهاوية» بل يعود إلى ربه التواب الرحيم قارعاً بابه فیجد الله تواباً رحیماً. ۹- وتتناوش العبد المصائب وا مكاره» فلا يجزع ولا يهلع» ويلجاً إلى ا لحصن الحصين والركن الركين » ويقابل المكاره بنفس راضية . -٠١‏ ويقارع الأشرار فيجدون في منع الرزق عنه» وقصم العمر منه» ويعلم أن الأرزاق والأعمار بيد الله ولا يزيده ذلك إلا رضى واطمئناناً. (۱) انظر تفسیر ابن سعدي ص ۱/۲٣-۲٤‏ » واللنلاصة ٠١‏ .

عدد الصفحات ١٠٨

-١‏ وعلم العبد بتفرد الرب تعالى بالضر والنفع› والعطاء والمنع» والخلق والرزق» والأحياء والإماتة» يثمر له عبودية التو كل عليه باطناًء ولوازم التوکل وثمراته ظاهراً.. ۲- وعلمنا يسمعه وبصره وعلمه یقضی بأنه لا تخفی عليه مشقال ذرة في السموات ولا في الأرض» وأنه يعلم السر وأخفى» ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور» يثمر للعبد حفظ لسانه وجوارحه› وخحطرات قلبه عن كل ما لا يرضى الله»ء ويجعل تعلق هذه الأعضاء با يحبه الله ويرضاه فيشمر له ذلك الحياء باطناًء ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح وهذا ۴- ومعرفة العبد بغنى الرب وجوده وكرمه ويره وإحسانه ورحمته تو جب له سعة الرجاء وتثمر له من أنواع العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه. ٤‏ - ومعرفة العبد بجلال الله وعظمته وعزته» تثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة» وتفمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعاً من العبودية الظاهرة هي مو جباتها . خاصة» بنزلة أنواع العبودية . فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات'. ٍ ويوجز ابن القيم - رحمه الله - في موضع آخر جملة من آثار العلم بأسماء الله وصفاته وأوامره وأفعاله فى نفوس العباد فيقول : «إن إحدى مزايا القرآن العظام هي تحديثه عن رب العباد حديثاً يجلي فيه القرآن الرب لعباده عبر صفاته . 4۰ مفتاح دار السعادة:‎ )١( ( ۷ j

عدد الصفحات ١٠٩

فتارة يتجلى الرب عز وجل عبر آيات الكتاب في صفات الهيبة والعظمة والجلال» فتخضع الأعناق» وتنكسر النفوس» وتخشع الأصوات› ويذوب الكبر كما يذوب الملح في الماء. وتارة يتجلى في صفات ا لحمال والكمال» وهو كمال الأسماء وجمال الصفات» وجمال الأفعال الدالة على كمال الذات» فيستنفذ حبه من قلب العبد قوة ا لحب كلهاء بحسب ماعرفه من صفات جماله» ونعوت كماله» فيصبح فؤاد العبد فارغاً إلا من محبته. ٠‏ وإذا تجلى بصفات الرحمة والبر واللطف والإحسان انبعثت قوة الرجاء من العبد وانبسط آمله» وقوي طمعه» وسار إلى ربه وحادي الرجاء يحدو ركاب سيره» وكلما قوي الرجاء جد في العمل» كما أن الباذر كلما قوي طمعه في المغل غلتق أرضه بالبذر» وإذا ضعف رجاؤه قصر في البذر . وإذا تجلى بصفات العدل والغضب والسخط والعقوبة انقمعت النفس الأمارةء وبطلت أو ضعفت قراها من الشهوة والغضب واللهو واللعب»› ) والحرص على المحرمات» وانقبضت أعنة رعونتهاء فأحضرت الطية حظها من الخوف والخشية والحذر. وإذا تجلى بصفات الأمر والنهي» والعهد والوصية» وإرسال الرسل» وإنزال الكتب» وشرع الشرائع » انبعثت منها قوة الامتثال والتنفيذ لأوامره» والتبليغ لهاء والتواصي بهاء وذكرهأوتذكيرهاء والتصديق بالخبر» والامتثال للطلب والاجتناب للنهي . وإذا تجلى بصفات السمع والبصر والعلم انبعثت من العبد قوة الحياء فيستحي من ربه أن يراه على ما یکره أو يسمع منه ما يكره» أو يخفي في

عدد الصفحات ١١٠

سریرته ما یقته علیه» فتبقی حرکاته وآقواله وخواطره موزونة يزان الشرع ٠‏ غير مهملة ولا مرسلة تحت حكم الطبيعة والهوى . وإذا تجلى بصفات الكفاية والحب والقيام مصالح العباد» وسوق أرزاقهم إليهم» ودفع ا لمصائب عنهم ونصره لأوليائه» رحمايته لهم ومعيته ا لخاصة لهم» انبعشت من العبد قوة التوكل عليه والتفويض إليه» والرضا بهء وبکل ما یجریه على عبده ویقیمه فیه» ما یرضی به هو سبحانه . والتوكل معنى يلتئم من علم العبد بكفاية الله وحسن اختياره لعبده» وقته به » ورضاه ما یفعله به » ویختاره له . وإذا تجلى بصفات العز والكبرياء» أعطت نفسه المطمئنة ما وصلت إليه من الذل لعظمته» والانكسار لعزته» والخضوع لكبريائه» وخشوع القلب والجوارح له» فتعلوه السسكينة والوقار في قلبه ولسانه وجوارحه وسمته؛ ویذهب طیشه وقوته وحدته. وجماع ذلك أنه سبحانه يتعرف إلى العبد بصفات إلهيته تارة» وبصفات ربوبیته تارة» فيو جب له علمه بصفات الإلهية المحبة ا لخاصة» والشوق إلى لقائه» والأنس والفرح به» والسرور بخدمته» والمنافسة في قربه» والتودد إليه بطاعته» واللهج بذكره» والفرار من الخلق إليه» ويصير هو وحده همه دون ما سواه. ريرجب له علمه بصفات ألربوبية العوكل عليه والافتقار إليهء والاستعانة به » والذل والخضوع والانکسار له وكمال ذلك أن يشهد ربوبیته في الوهیته» وألوهیته في ربوبیته» وحمده في ملکه› وعزه في عفوه» وحکمته في قضائه وقدره» ونحمته في بلائه ۰ وعطاءه في منعه» وبره ولطفه وإحسانه ورحمته في قیومیته» وعدله في انتقامه» وجوده وکرمه في مغفرته وستره وجوزه.

عدد الصفحات ١١١

ويشهد حکمته ونعمته في مره ونهیه» وعزه في رضاه» وحلمه في وکرمه في إقباله» وغناه في إعراضه . وأنت إذا تدبرت القرآن وآجرته من التحريف» وأن تقضي عليه بأراء المتكلمين وأفكار المتكلفين» أشهدك ملكا قيوماً فوق سماواته على عرشه يدبر مر عباده» يأمر وينهى» ويرسل الرسل وينزل الكتب» ويرضى ويغخضب» ويثيب ويعاقب ويعطي ونع » ويعز ويذل» وینزل ويخفض ويرفع » يرى من فوق سبع سماوات ويسمع» ويعلم السر والعلانية» فعال لما یرید» موصوف بکل كمال» منزه عن كل عيب» لا تتحرك ذرة فما فوقها إلا باذنهء ولا تسقط ورقة إلا بعلمه ولا يشفع عنده إلا بإذنه ليس لعباده دونه ولي ولا شفیع»'. وهكذا العلم بأسماء الله وصفاته ومعانيها ودعاء الله بها يشمر أمثال هذه الشمار التربوية والأخلاقية العظيمة النافعة» جعلتا الله من أهلها والقادرين على القيام بها . ولقد تحقق هذا العلم فأنتج الشمار الطيبة» والأعمال الحليلةء والتضحيات الكبيرة» في حياة سلفنا الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم وتابعيهم» فتحقق للإسلام مجده ورفعته» وحصل للإنسان سعادته واستقراره وأمنه . ولا بعدت الأمة الإسلامية عن هذاالعلم النافع واشتغلت بغيره وأخلدت إلى الراحة والترف عوقبت بمقتضى عدل الله وحكمتهء فذلت لأعدائها» وسلبت بركة خيرات بلادها» وكثرت الحروب والنزاعات فيما بينها» وسلط الله بعضها على بعض فتمزقت وحدتهاء وكثرت خلافاتها وأذاقها الله لباس الخوف والجوع والذل نتيجة سوء أعمالها كما حرمت لذة الإيان وحلاوته» وبركة القرآن وأثره. .A! الفوائد لابن القيم ص‎ )١(

عدد الصفحات ١١٢

ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا با صلح به ولها وذلك بان تراجع کتاب ربها وسنة رسولهاء وتصخى إلى نداء ربها وتتفقه في دينهاء وأول الفقه العلم ثم التدبر » ثم الفهم» ثم العمل . ومفتاح ذلك هو العلم بالله وأسمائه وصفاته وفهم معانيها والعمل بها والاستجابة الكاملة له : يا أيها الّذين آمنوا استجیبوا لله وللرٌسول ذا دعام لما یحییگم.. 4 . . ٠٤١ سورة الأنفال» الاية:‎ )١(

عدد الصفحات ١١٣

جود انسلف فى إنبات الأ سهعاء وانصضات وموتضقم من ا لخالضسين . وفيه : ) أو: جهو د السلف في إثبات الأأسماء والصفات ويشمل: . منهجهم في إنباتها‎ -١ الأسس والقواعد التي تقوم عليهاعقيدة السلف في أسماء الله‎ -۲ ) وصفاته.‎ . ذكر بعض أقوال السلف في إثبات أسماء الله وصفاته‎ -۴ . أ- الصحاية‎ . ب- التابعون وأتباعهم‎ . ج- الأئمة الأربعة وأبرز أتباعهم‎ . د- أئمة هل الحديث‎ ه- آئمة أهل الكلام من أهل الإئبات . ثانياً: صوقفهم سن المخالغين. 11۲

عدد الصفحات ١١٤