المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النعوت الأسماء والصفات تحميل PDF

النسائي

صفحة ٦ من ٢٩

المخاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» وفيها من ذكر أسماء الله وصفاته أعظم ما فيها من ذكر المعاد . وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أن ظفل هو الله أحد 4 تعدل ثلث القرآن . وثبت في الصحيح أنه بشر الذي كان يقرؤها ويقول : إني لأحبها لأنها صفة الرحمن بأن الله يحبه" ٠‏ فبين أن الله يحب من يحب ذكر صفاته سبحانه وتعالی وهنا يبراع فالعلم بأسماء !ل جل ثناؤه وصفاته ومعرفة معانيها ييحدث خحشية ورهبة في قلي العبد فمن عرف أن الله بل شيء عليم» وآنه لا تخفی )٤ ٠۳ »۲ »۱(‏ أخرجه البخاري عن أبي سعيد بن المعلى في التفسير (باب ما جاء في فاتحة الكتاب) الذي في صحيح البخاري عن أبي سعيد بن المعلى هذا نصه قال : (كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي» فقال: ألم يقل الله: [استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) (الأنفال» ٤‏ ۲) ثم قال لي لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد» ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن» قال: ظ الحمد لله رب الْعلْمي) هي السبع الثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» خر جه البخاري في كتاب التفسير - باب ما جاء في فاتحة الكتاب . وليس فيه قوله ( إنه لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها» وإغا وقع هذا في رواية أخرى ولصحابي آخر هو أبي بن كعب . . أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن. . باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب حديث رقم ٥‏ من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن بي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أبي بن كعب . . إلخ وقال حسن صحيح وأحمد ۰۵/۱۱١ »۲ /٤۱۳-۷‏ والنسائي 1۳۹ وصححه أبن خزية ۵۰۰ - 0۰١‏ =

عدد الصفحات ٨٣

عليه خافية من أعمال العباد» ويؤمن بذلك» أشد خوفاً ممن لا يعلم ذلك وسوف يأتي مزيد بيان لذلك في المبحث القادم إن شاء الله» وهكذا في سائر الأسماء والصفات» ولهذا قال تعالى : طإنْما يخشى الله من عباده الْعلَماء 4“ . قال ابن جرير الطبري - رحمه الله - عند تفسير الآية (إغا يخاف الله فيتقي عقابه بطاعته العلماء بقدرته على ما يشاء من شيء. وأنه يفعل ما يريد» لأن من علم ذلك وأیقن بعقابه على معصيته فخافه ورهبه خشية مس أن يعاقبه . “٠).‏ . وقال ابن القيم - رحمه الله - (إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم» فإن المعلومات سواه» إما أن تكون خلقاً له تعالى أو أمراًء وإما علماً عا كونه» أو علماً جا شرعه» ومصدر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى» وهما مرتبطان بهما ارتباط المقتضى مقتضيه» فالأمر كله: مصدره عن أسمائه الحسنى» وهذا كله حسن لا يخرج عن مصالح العباد - والرآفة والرحمة بهم والإحسان إليهم بتكليفهم با آمرهم به ونهاهم عنه» فأمره كله مصلحة وحكمة ورحمة ولطف وإحسان» إذمصدره أسماره ا حسنی» فلا تفاوت في خلقه ولا عبث» ولم یخلق خلقه باطلاً ولا سدیى ولاعبثاً. وکما أن کل موجود سواه فیایجاده» فوجود من سواه تابع لوجوده» تيع المفعول المخلوق خالقه» فكذلك العلم بها أصل للعلم بكل ما سواها. = والحاکم ۲/۲٥۸-۲۵۷‏ وقال: حديث صحيح على شرط مسلم وإسناده صحيح (راجع ص ٩‏ من المنهج الأسنى). - درء تعارض العقل والنقل ٥/۳٠۲-۳۱۰‏ . )١(‏ سورة فاطرء الاأية ۲۸ . (۲) جامع البیان ۲۲/۸۷ . mm

عدد الصفحات ٨٤

فالعلم بأسمائه وإحصازها أصل لسائر العلوم» فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم؛ إذ إحه اء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم» لأن المحلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها . وإذا كان شرف العلم بشرف المعلوم» «والباري شرف المعلومات فالعلم بأسمائه شرف العلوم» كما يقول ابن العربي - رحمه الله . ومن هنا نعلم أن منزلة الإبيان بأسماء الله عز وجل عظيمة»› ولا کن لأحد أن يعد الله على الوجه الأكمل حتى يكو:. على علم بأسماء الله تعالى وصفاته ليعبده على بصيرة قال تعالى : ل وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بھا ي . فالإيان بأسماء الله وصفاته آحد أركان الان بالله تعالى؛ وهى الإيان بربوبیته » والاإیان بأسمائه وصفاته .. فمعرفة الله بأسمائه وصفاته ومعرفة ما يجب له على عباده هى أصل يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- في كتاب التفسير :© «إن العلم به تعالى صل الأشياء كلهاء حتى إن العارف به حقيقة المعرفة يستدل با عرف من صفاته وأفعاله على مايفعله وعلى مايشرعه من الأحكام» لأنه .لا يفعل إلا ما هو مقتضى أسمائه وصفاته» فأفعاله دائرة بين العدل والفضل والحكمة» ولذلك لا يشرع مايشرعه من الأحكام إلا على حسب ما اقتضاه حمده» وحکمته» وفضله»› وعدله» فأخبارہ كلها حق وصدق › وأوامره ونواهيه عدل وحكمة . () بدائع الفوائده ٠/٠١۳‏ . (۲) أحکام القرآن ۱/۹۹۳ . (۳) سورة الأعراف» الآية: 1۸١‏ . () التفسیر»ء ١/۲٠١-۲٤١‏ .

عدد الصفحات ٨٥

وهذا العلم آعظم وأشهر من أن ينبه عليه لوضوحه» ويقول في المواهب الربانية وهو كلام نفيس: «ولهذا فإنه لا أعظم حاجة وضرورة من معرفة النفوس بربها ومليكهاء الذي لا غنى لها عنه طرفة عين ولا صلاح لها ولا زكاء إلا معرفته وعبادته» وكلما كان العبد أعرف بأسماء ريه وما يستحقه من صفات الكمال وما يتنزه عنه نما يضاد ذلك» كان أعظم إِياناً بالغيب واستحق من الثناء والمدح بحسب معرفته» وموضع هذا تدبر أسمائه الحسنى التي وصف بها نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله فيتأملها العبد اسماً اسماًء ويعرف معنى ذلك» وآن له تعالى من ذلك الاسم أكمله وأعظمه وإن هذا الكمال والعظمية ليس له منتهى » ويعرف أن ما ناقض هذا الكمال بوجه من الوجوه فإن الله تعالى منزه عنه . . “ ولهذا كانت عناية السلف - رحمهم الله - بهذا الجانب من العقيدة عظيماً واهتمامهم به كبيراً وسوف يظهر لنا ذلك من خلال مبحث (جهود السلف في إثبہات أسماء الله وصفاته وموقفهم من المخالفين الآتي - إن شاء الله -). (۲) فسادة الله بها : إن المققصود من الإيان بتوحيد الأسماء والصفات ليس مجردالمعرفة الذهنية فقط"" ٠‏ وإغا المقصود أن نفهمها كما فهمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الکرام لفظاً ومعنی» مع التعبد لله سبحانه وتعالی بها (۱) المواهب الربانية ٦۲-٠١١‏ . () وإنني في هذا المقام أضم صوتي إلى صوت الأخ الفاضل عبد العزيز بن ناصر الجليل في رسالته القيمة التي بعنوان (إن ربك حكيم عليم) والتي يطلب فيهامن العلماء والدعاة والخطباء والتربويين أن يولوا الجانب التربوي فى أسماء الله الحسنى ٠‏ اهتمامهم بالا يقتصروا على الاهتمام بالجوانب الذهنية المجردة فقط . كما أدعو -

عدد الصفحات ٨٦

والعمل بقتضاها تحقيقاً لقوله عز وجل وله الأسماء الحسنى فادعوه بها (الأعراف» ۰) وأسماء الله وصفاته تدل على عظمته وتوحیده تبارك وتعالی »ومن هنا کثرت أسماؤه وصفاته وقيل : «العظيم من كثرت صفات كمال . وإذا كانت صفات الله وأسماؤه تدل العبد على عظمة وتوحيد الباري - ٠‏ جل وعلا - وعلی کماله وسؤدده» فإنها أعظم سبيل يستطیع العباد سلو لتعظيم الله وتقديسه»› وتمجیده ودعائه والفوز بجنته . وقد أمرنا الح بدعائه بأسمائه الحسنى كما سبق في الآية الكرية «والدعاء في اللغة والحقيقة هو الطلب. أي اطلبوا منه بأسمائه» " والدعاء هو العبادة وقد أشار ابن القيم - رحمه الله - إلى أن لدعاء الله بأسمائه الحسنی مرتبتین : الأولى: دعاء ثناء وعبادة. ولا يكون ذلك إلا بأسمائه الحستى وصفاته العلى"“ وقد أمرنا الله أن مجده ونثني عليه الخير كله فقال : يا يها الذين آمنوا اذکروا اله ذکرا کنیرا 4 وسبحوه بکرة رأصیلاً 4 4 . وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه . = للدكتور زين محمد شحاتة محمد بالتوفيق والعون لاستجابته السريعة لهذا النداء» ومحاولته الموفقة والبدء في هذا العمل الجليل › حيث أصدر السلسلة رقم )١(‏ تحت عنوان (اللهء الرحمن» الرحيم) معانيها- آثارها - توجيهاتها التربوية)» وهي محاولة موفقة في نظري أرجو أن يساهم العلماء وطلبة العلم والتربويون فيها فهي منهج سلفنا الصالح كما نجد ذلك واضحا في كتبهم وآثارهم من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فيم عرضته وعرضه غيري عنهم. (۱) انظر بدائع الفوائد : . (۲) أحكام القرآن لابن العربي ۲/۸۰۵ . (۳) انظر بدائع الفوائد ١/٠١١‏ . .)٤١-٤١( سورة الأحزاب الآية:‎ )٤(

عدد الصفحات ٨٧

وسلم قال : (ما من أحد أحب إليه المدح من الله)'. وقد وعد الله بذكر من يذكره قال تعالى : [فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تکفرون چ . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة زضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : «يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي» وآنا معه دا ذکرني » فان ذکرني في نفسه ذکرته في نفسي» ون ذکرني في ملا ذکرته في ملا خير مته . a.‏ . وبذكر الله ودعائه والثناء عليه تطمئن قلوب الذاكرين وتهدأ نفوسهم قال تعالی : ألا بذ كر الله تطمعن اقلوب 04 . والثانية : دعاء طلب ومسألة . وقد أمرنا -عز وجل- بدعائه والطلب منه ووعدنا بالإجابة . فقال : [ وقال ربکم اذعوني أستجب کم 4 وقال : وإذا سالك عبادي عني في قريب اجيب دعوة الداع ذا دعان 4 ودعاء الله وسؤاله لا یکون إلا بأسمائه ا لحسنى وصفاته العلى فلا يقال : يا موجود» أو يا شيء» اغفر لي وارحمني . ` كما ينبخي للسائل آن يدعو في كل مطلوب با يناسب ذلك المطلوب . يقول ابن القيم - رحمه الله - : «ويسأل في كل مطلوب باس يكون مقتضياً لذلك المطلوب» فيكون السائل متوسلاً إليه بذلك الاسم» ومن (۱) رجه البخاري ۱۳/۳۸۲ القسے . () سورة البقرةء الآية: ٠١١‏ . (۳) رواه البخاري ۳/۳۸٤‏ الفتح . )٤(‏ سورة الرعد » الآية: ۲۸ . (۵) سورة غافرء الآية: 1١‏ . (1) سورة البقرةء الآية: ۱۸١‏ .

عدد الصفحات ٨٨

تأمل أدعية الرسول وجدها مطابقة لهذا“ » فيقول الداعي مغلاً: اللهم اغفر لي وارحمني إنك أنت الخفور الرحيم» وتب علي يا تواب» وارزقني يا رزاق والطف بي يا لطيف ونحو ذلك» ولايحسن أن يقول: «اغفر لي وارحمني إنك أنت السميع البصير»“. ويقول ابن العربي : «إن بعض أسماء الله - تبارك وتعالى - أسماء عامة تصلح لأن يدعى بهافي كل موضع وفي كل الأمور»ء مشل: اللهء الرب»۳. فما عبد الله مثل حمده وتمجيده والثناء عليه ودعائه بأسمائه الحسنی وصفاته العلى» ولذلك شرع العبادات وسن الواجبات لإقامة وإدامة ذكره وحمده والثناء عليه وجعل الله الحنة ثواباً ن أحصى هذه الأسماءء وحفظها ودعا الله بها وأثنى عليه بجميعها وعمل بقتضاها. كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه : «لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدة لا يحفظها أحد إلا دخل الجحنة وهو وتر يحب الوتر»» وفي رواية (من أحصاها دخل الحنة) . وها الحديث يحتاج إلى وقفات : () بدائع الفوائد ٠/٠١١‏ . (۲) بدائع الفوائد ٠/٠٠٠١‏ . (۳) انظر أحكام القرآن لابن العربي : ۲/۸۰۵ . .۸٤١ انظر تخريج الحديث في أول الکتاب . ص‎ )٤(

عدد الصفحات ٨٩

الوقغة الأولى: هل المراد بالعدد الحصر؟ في قوله صلى الله عليه وسلم: «لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدة» ليس المراد بالعدد في الحديث (الحصر) وهذاهو مذهب الجمهور . ونقل النووي اتفاق العلماء عليه» وقال: «ليس في الحديث حصر أسماء الله تعالى» وليس معناه آنه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعون› وإنغا مقصود الحديث: أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة - فالمراد الإخبار عن دخول الحنة بإحصاتها لا الإخبار بحصر الأسماء»؟. ويقول ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - : «ذهب جمهور أهل العلم إلى أن أسماء الله ا لحسنى لا تنحصر في هذه العدة» وأنها أكثر من ذلك. .». ويؤيده قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد وصححه ابن حبان :«. . آسألك بکل اسم هو لك» سمیت به نفسك» أو أنزلته في كتابك» أو علمته أحدا من خلقك» أو استأثرت به في ) علم الغيب عندك»" فهذا يدل على أن لله أسماء لم يتزلها في كتابه حجبها عن خلقه» ولم يظهرها لهم “ وقال ابن القيم : «كما دل على أن أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين وأن له أسماء وصفات يستأثر بها في علم الخيب عنده لا يعلمها غيره». (1) انظر فت الباري: ٠١/۲۲۰‏ . (۲) فتح الباري ۱۱/۲۲۰ . (۳) إسناده صحیح اخ رجه الإٍمام آحمد ۰۳۹۱ ۱/٤٥۲‏ وابن حبان ۲۳۷۲ء والحاکم ١/٠٠۹‏ والطبراني في الکبیر ٠٠٠١١۲‏ . . ۲٤ شأن الدعاء‎ )٤( . ۲۷۷ شفاء العلیل‎ )٥(

عدد الصفحات ٩٠

ومن الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم : «لا حصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»"“ ووجه الدلالة في هذا الحديث «أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا يحصي ثناء عليه ولو أحصى جميع أسمائه لأحصى صفاته كلها فكان يحصي الثناء عليه » لأن صفاته إا يعبر عنها بأسمائه»". وفي حديث الشفاعة : افيفتح علي من میحامده ما لا أحسنه الآن»" . وفي رواية «ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيا لم یفتحه على أحد قبلی)0). ووجه الدلالة من هذا الحديث أن هناك محامد من أسماء الله وصفاته يفتح الله بها على رسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت› وهي بلا شك غير المحامد المأثورة في الكتاب والسنة. . فبهذا يتبين أن أسماء الله غير محصورة في عدد معين وهذاهو قول جمهور العلماء كما تقدم ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم . فهو يرى أنها محصورة بتسعة وتسعين كما في الحديث وأنه يفيد الج ١ .٠(‏ ولا دلالة في الحديث لا ذهب إليه» لأن الحديث لايفيد الحصر . (1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة (باب ما يقال في الركوع والسجود) ٠/٠٠١۲‏ . (۲) درء تعارض العقل والنقل ۳۳۲ ۳/۳۳۳ . (۳) أحرجه البخاري ٥/۲۲١‏ والترمذي ٤/٠۲٤‏ من حديث أبي هريرة. () انظر التلخیص الخبیر لابن حجر ۱۷۳/۳ . . ۱/۳۰ : الحلی لاہن حزم‎ )٥( (A)

عدد الصفحات ٩١

يقول ابن القيم - رحمه الله - : (فقوله : إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة)» لا ينفي أن يكون له غيره» والكلام جملة واحدة أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة وقوله: «من أحصاها دخل الجنة) صفة لا حبر مستقل» والمعنى : له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة» كما يقال لفلان مائة عبد أعدهم للتجارة» وله مائة فرس أعدها للجهاد)" وهذا لا يعني أنه لا بيلك غيرها . وأيضا فإن الأحاديث المتقدمة أفادت عدم الحصر ويقول ابن القيم أيضاً في بدائع الفوائد : «الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر» ولا تحد بعدد فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده» لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل» . فإن قیل : إذا كانت آسماء الله الحسنى تزيد على تسعة وتسعين فما مراد الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن لله تسعة وتسعين اسمامن أحصاها دخل الجنة)؟ يجب على هذا السؤال شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: «التقيد بالعدد عائد إلى الأسماء الموصوفة بآنها هي هذه الأسماء . فجملة «من أحصاها دخل الجنة» صفة للتسعة والتسعين» ليست جملة مبتدأة» والتقدير : إن لله أسماء بقدر هذا العدد من أحصاها دخل الحنةء کمایقول القائل لي مائة غلام أعددتهم للعتق› ولف درهم أعددتها للحج فالتقييد بالعدد هو الموصوف بهذه» لا في استحقاقه لذلك العددء فإنه لم (۱) شفاء العليل ۲۷۷ - () بدائع الفوائد ١/٠٠١‏ .

عدد الصفحات ٩٢

يقل إن أسماء الله تسعة وتسعون»''. فإن قيل : فإذا كانت أسماء الله كثيرة لا تدخل تحت حصر» فما معنى قصر الإحصاء على تسعة وتسعين؟ وما الحكمة من إخفائها؟ قيل لهذا السؤال جوابان: الأول: أن الأسماء التي يدخل الحنة من أحصاهاء أسماء معينة محدودة مبثوثة في أسمائه الكثيرة» وبا أن الرسول صلى الله عليه وسم لم یحدد هذه الأسماءء ولم يثبت بها عنه حديث صحيح؟ فإن الإنسان لا ينال هذا الواب العظيم حتى يحفظ جميع الأسماء الحسنى التي وردت في الكتاب والسنة» ليتأكد أنه جاء بالأسماء التسعة والتسعين التي ينال العبد دخول الحنة بحفظها. أما الحكمة من إخفائها فكما يقول ابن العربي هو : حصول الدعاء بجميعها مع إصابة العدد الموعود به فيهاء وهذا نص كلامه «أخفيت هذه الأسماء المتعددة في جملة الأسماء الكلية لندعوه بجميعهاء فنصيب العدد الموعود به قيها»" . كما يرى أن أسماء الله التسعة والتسعين التي يدخل محصيها ا لحنة قد خبئت وأخفيت كما أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجحمعة» وليلة القدر في رمضان» فهو يقول «والذي أدلكم عليه أن تطلبوها في القرآن والسنةء فإنها مخبوءة فيهماء كما خحبئت ساعة الحمعة في اليوم› وليلة القدر في الشهر رغبةء والكبائر من الذنوب رهبة» لتعم العبادات اليوم بجميعه» والشهر (۱) مجموع الفتاوی ٦/۳۸۱‏ . (۲) سوف أذكر أقوال العلماء على رواية الترمذي وغيره التي ورد فيها ذكر العدد سنداً ومتناً. وذلك فى الوقفة الثالغة - إن شاء الله-. ۰ )۳( أحكام القرآن 4£/۲.

عدد الصفحات ٩٣

كلهء واي الأجتتاب مي للتوب رطاف احفيت مم لاسا اك لندعوه بجميعها. فنصيب العدد الموعود به فيها». ” ونقل ابن حجر العسقلاني مثل هذا عن الفخر الرازي قال: «لراد من عدم تفسيرها أن يستمرو! على المواظبة بالدعأء بجميع ما ورد من الأسماء رجاء أن يقعوا على تلك الأسماء اللخصوصة؛ كما أبهمت ساعة الجمعةء وليلة القدر والصلاة الوسطى». الثاني : أن ا مراد بالعدد المذكور هو إحصاء تسعة وتسعين اسما من جملة أسمائه فكل من حفظ هذا العدد من أسمائه استحق هذا الأجر» فهي تسعة وتسعون غير معينة» ولا محددة. وشيخ الإسلام اہن تيمية -رحمه الله رحمة واسعة - يوجة هذين الجوابين فيقول: «الذين جمعوا أسماء الله اعتقدواهم وغيرهم الأسماء ا لحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ليست شيئاً معيناً » بل من أحصى تسعة وتسعین اسماً من ٠‏ آسماء الله دحل الحنة» . ثم يضيف وجهاً ثالثاً فيقول : «أو إنها وإن كانت معينة» فالاسمان اللذان يته يتفق معناهماء يقوم أحدهما مقام صاحبه» كالأحد والواحد» والمعطي والمغني». فالراجح من خلال ما تقدم من أقوال العلماء ء هو عدم الحصر لأسماء الله في هذا العدد. (۱) أحکام القرآن ۲/ :۷۹٤‏ (۳) مجموع فتاوي شيخ الإسلام : ۱ . >

عدد الصفحات ٩٤

الوقغة الثانية : عند قوله صلى الله عليه وسلم: «(من أحصاها دخل الحنة» لا شك أن الحافظ لأسماء الله - تبارك وتعالى - العارف بعناهاء ُ العامل بقتضاهاء له من الأجر ما لا يعلمه إلا اللهء وللإحصاء والحفظ مراتب لابد من اکتمالها وهي : الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها. الثانية : فهم معانيها ومدلولها. الثالثة : دعاء الله بها لقوله تعالى : بإ وله الأسماء الحسنى فادعوه بها 4 . فمعنى الإا حصاء في اللغة : اهو عدها حت يستوفیها حفظا . 0 قال بن منظور : «الإإحصاء» هو التحصيل بالعدد. .». وفي القرآن الکرے : لط وأحصیٰ کل شيء عَدّدا 4 الجن : ] ٠۸‏ أي أحاط علمه سبحانه باستیماء عدد کل شيء . وفسر الببخاري -رحمه الله- الإحصاء : بالحفظ . وقال النووي : قال البخاري وغيره من اللحققين: إحصاؤها سفظها). وقال في الأذكار : هو قول الأكثرين'. وقال أبن الجوزي - رحمه الله - (لا ثبت في بعض طرق الحديث: «من . ٠۸٠١ سورة الأعراف» ألآية‎ )١( (۲) لسان العرب: ٠/٠۵١‏ . (۳) المرجع السابق . . ٠۸ : سورة الجن الآية‎ )٤( () فتح الباري ۳۷۷/۱۳ . . ۲۲۹/۱۱ فتح الباري‎ )٩( . ۲۲۹/۱۱ فتح الباري‎ )۷(

عدد الصفحات ٩٥

حفظها» › بدل : من أحصاها») : الحترنا أن المراد الد آي من عدها بیستوفيما حفضل)( . وقیل : إن معنى «أحصاها» إحاطته بمعانيها. وقيل : العمل بقتضأها مع فقه معناها. وقيل: المراد بالإأحصاء «الإأطاقة» كقوله تعالى : لإعلم أن لن تحصوه 4 أي لن تطيقوه» ولقوله صلى الله عليه وسلم : «استقيموا ولن تحصوا»° أي لن تبلغوا كل الاستقامة . فيكون المعنى بعد محصلة هذه الأقوال : أن يطيق الأسماء الحسنى ويحسن المراعاة لها وأن يعمل بقتضاهاء ون يعتبرها فيلزم نفسه بواجبها. فإذا قال: «يا رحمن يا رحيم» تذكر صفة الرحمة» واعتقد آنها من وإذا قال : «السميع البصير» علم أنه يراه ويسمعه وأنه لا تخفى عليه خافية» فیخافه فی سره وعلنه ویراقبه فی کل أحواله. وإذا قال : «الرزاق» اعتقد أنه المتكفل برزقه يسوقه إليه فى وقته فيثق بوعده ویعلم آنه لا رازق له سواه. .. وقال آبو عمر الطلمنكي : «من تام المعرفة بأسماء الله تعالى وصفاته امعرفة بالأسماء والصفات» وما تتضمن من الشوائد وما تدل عليه من الخقائی› ومن لم يعلم ذلك لم يكن عالاً لعاني الأسماءء ولا مستفیداً بذكر () المرجع السابق. (۲) أخرجه الإمام أحمد .٥9‏ وابن ماجة ۲۷۷ والدارمي /١‏ 1۱1۸ء والحاكم ٠/١‏ . والطبراني في الصغير /١‏ ١١ء‏ والحديث صحيح لطرقه الأخرى (۳) الفح ۱۱/ ۲۲٣-۲۲۵‏ . ت

عدد الصفحات ٩٦

ما تدل عليه من المعاني»' . وقيل : (إن معنى الإحصاء) أن يقرا القرآن حتی یختمه فإنه يستوفی هذه الأسماء فى أضعاف التلاوة. ٠‏ وقيل: إن الإإحصاء عنى العقل والمعرفة فيكون معناه أن من عرفها وعقل معانيهاء وآمن بها دخل الجنة: وهو مأخوذمن الحصاة: وهي العقل» والعرب تقول : فلان ذو حصاةء أي : ذو عقل ومعرفة بالأمور"'. ولا شك أن حفظ هذه الأسماء المباركة يبارك النفس ويزكيهاء ويلؤها بالآسماء الفاضلة الطيبةء ولا ينافي هذا ما ذكره العلماء من أن الحافظ لها ينبغي له التفقه في معانيها» ودعاء الله بها . والأقوال المتقدمة لأهل العلم في معنى (الإحصاء) ليست متعارضة بل يكمل بعضها بعضاء ولذلك قال ابن عطية - رحمه الله - فيما نقله عنه ابن حجر: «(معنى أحصاها: عدها وحفظهاء ويتضمن ذلك الإيان بهاء والتعظيم لهاء والرغبة فيهاء والاعتبار معانيها ولا شك أن الناس يتفاوتون فى ذلك . فرتبة الفقيه بمعانى هذه الأسماء» الحافظ لها فوق رتبة الذي أحصاها ولم حط بعناها وفوق هذين : الحافظ لها الفقيه معتاها الذي يدعو الله ويجده بها» . يقول القرطبي - رحمه الله - : «والمرجو من كرم الله تعالى أن من حصل له إحصاء هذه الأسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النية أن يدخله الله الحدة» . (1) الفتح ۲۲١ /١١‏ وأبو عمر» وقيل أبو جعفر هو أحمد بن محمد بن عبد الله المعافري المقرئ› من المجددين في القراءات وله مؤلفات فيهاء روی الحدیث وروی عنه محمد بن عبد الله الخولاني» وعاش حتى جاوز التسعين/ معجم البلدان والأعلام ۲/۱ (۲) شأن الدعاءص ۲۹-۲۸ والفتح ۱١/۲۲١‏ . (۴) الفتح : 11/0

عدد الصفحات ٩٧

الوقغة الثالثة: (الطرق التي فيها سرد الأسماء ودرجتها) . لو كانت الأحاديث المصرحة بذكر الأسماء الحسنى صحيحة الإسناد لكان فيها غنية من أراد أن يحصي أسماء الباري تبارك وتعالى الواردة في الحديث» ولكن نقاد المحديث وحفاظه حكمواعلى هذه الأحاديث بالضعف› ونقدوها سنداً ومتناً. أما السند فضعيف بضعف رواته» وأما المتن ففيه اضطراب واختلاف . وإليك جملة من أقوال علماء الحديث فيه : قال الترمذي بعد سياقه للحديث الذي فيه ذكر الأسماء: (هذا حديث غريب . . ولانعلم في كثير من الروايات شيئاً له إسناد صحيح ذكر فيه الأسماء إلا في هذا الحديث). وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه : «له طرق» رواه ابن خزية» وابن حبان» والترمذي» والحاكم» من حديث الوليد عن شعيب عن أبي الزنادء عن الأعرج عن أبي هريرة» وسرد الأسماءء وذكر آدم بن أبي اياس هذا الحديث بإسناد آخر عن أيي هريرة» وذكر فيه الأسماءء وليس له إسناد 4 وقال ابن حجر أيضا: «رواه ابن ماجه عن طريق عبد الله بن محمد الصنعاني » ثنازهير بن محمد» عن موسى بن عقبة عن الأعرج» وساق الأسماءء وخالف سياق الترمذي في الترتيب» والزيادة والنقص»'. قال البوصيري في الزوائد: «لم يخرج أحد من الأئمة الستة عدد أسماء الله الحسنى من هذا الوجه ولا من غيره غير ابن ماجة والترمذي مع تقد وتأخير» وطريق الترمذي أصح شيء في الباب . (۲) تلخیص الجبیر: ٤/۱۷۲‏ . () المرجع السابق .

عدد الصفحات ٩٨