المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النعوت الأسماء والصفات تحميل PDF

النسائي

صفحة ١٢ من ٢٩

قال البخاري : ما استصغرت نفسي بين يدي آحد إلا بين يدي على بن المديتي. ٠‏ وقد قال بقول هؤلاء عدد من الأئمة الكبار من سبقهم أو لحق بهم ما لا يتسع امقام لذكره. وقد قال الذهبي بعد ذكره لأقوالهم : (. . ولا خير والله فيمن رد على مشل : الزهري » ومكحول» والأوزاعي» والثوري . والليث بن سعد ومالك » وابن عيينةء وان المبارك» ومحمد بن الحسن» والشافعى› والحميدي» وآبي عبيد» واحمد بن حنبل» ويي عيسی القرمذي» وابن شريح وابن جرير الطبري» وابن خرية وزكريا الساجي وأبي الحسن الأشعري» والخطابي» وأبي بكر الإسماعيلي» وأبي القاسم الطبراني» وأبي أحمد العسال» وآبي الحسن الدارقطني» وأبي عبد الله بن بطة» وأبي عبد الله بن منده» وأبي بكر الباقلاني» وأبي بكر بن فورك» وأبي القاسم اللالكائي» وأبي نعيم صاحب الحلية» ومعمربن زياد» وأبي عمر الطلمنكي» وأبي عثمان الصابوني» . . وأبو بكر البيهقي» وأبي عمر بن عبد البر» وأبي بكر الخطيب» والقادر بالله أمير المؤمنين» وأبي القاسم الزنجاني» وأبي المعالي الجويني وآبي إسماعيل الأنصاري» ومحيي السنة أبي محمد البغوي» وأبي القاسم إسماعيل التميمي. .) وعد غيرهم کثیر . فهؤلاء جميعا هم أعلام الأمة ومصابيح الهدى وحملة السنة كلهم قد نقلت عن عدد كثير منهم أقوالهم في الإثبات لآيات الأسماء والصفات (۱) انظر اخیرش (ص .)۲۱١‏ (۲) انظر الأربعين - للذهبي (ص .)۹١‏ YY

عدد الصفحات ١٧٩

وأخبارها كمامر معنا وقد حوت أقول البقية منهم كما سبقت الإشارة إليه كثير من كتب المصنفين في هذا الفن أمثال: الذهبي» وابن القيم» واللالكائي وغيرهم . بعد هذا السياق لأقوال السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم» وأئجة الإسلام من الفقهاء الأربعة وغيرهم من حاملي علمهم وفقههم» وكذلك أقوال آئمة المحدثين من أصحاب الكتب الستة وما سبقه من تقرير منهج السلف وأاعتماده على القرآن والسنة والآثار حيث انطلقت أقوال هو لاء الأئمة من الاعتماد عليهاء والوقوف عندهاء وعدم تجاوزهاء خاصة وأن الصحابة رضي الله عنهم هم أهل اللغة الفصحاء واللسان العربي وهم الذين شاهدوا نزول القرآن ونقلوه إلينا وفسروه» فهم قد تلقوا ذلك عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وتلقاه عنهم التابعون فتعلموا من الصحابة ألفاظ القرآن ومعانيه» فنقلوا عنهم تأويله كما نقلوا تنزيله» ونقلوا الأحاديث الواردة في الصفات» ولم يتأولوها كما تأولها النفاة» بل آثبتوها صفات :1 حقيقة لرب العالمين» منزهة عن تعطيل العطلين وتشبيه ا لمشبهين» فإن الصحابة - رضي الله عنهم - أب هذه الأمة قلوباًء وأعمقها علماًء وأقلها تكلفاً» وهم سادات الأمة وكاشفو الغمة» فا لمسلمون بهديهم يهتدون»› وعلى منهاجهم يسلکون. أقول: إنني لا نقلت كلام الصحابة والتابعين وتابعيهم أتبعته بذكر كلام الأئمة الأربعة الذين يقتدي بهم المسلمون في بلاد الله الواسعة على امتداد الأزمنةء ليعلم من كان قصده الحق أن هؤلاء الأئمة - رحمهم الله - على عقيدة واحدة مجمعون» وللسلف الصالح متبعون. وليتضح لكثير من ينتسب إليهم في الفروع أنه قد خالفهم في الأصول› والأصل أهم من الفرع فلعل الله أن يهديهم فيتبعوا أئمتهم في الأصول كما 4۸

عدد الصفحات ١٨٠

تبعوهم في الفروع» فيلقوا الله على العقيدة الصحيحة كما يحبون لقياه بالعمل الخالص الصواب . ه- أقوال آئمة أهل الكلام من آهل الإ تبات: هذا ولا كان اعتماد كثير من المسلمين في العالم الإإسلامي اليوم في عقیدته على ما كتبه علماء الكلام من آهل الإثبات في أول حياتهم أمثال : . - آبي محمد بن سعید بن کلاب - رحمه الله تعالى‎ -١ ۲ - وأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إمام الأشاعرة > رحمه الله-. ۳- والقاضي أبي بكر الباقلاني الأشعري - رحمه الله - -٤‏ والإمام الحلامة أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين - رحمه الله -. ه- والإمام أبي المعالي الجويني - رحمه الله - إمام الحرمين . . والإمام فخر الدين الرازي - رحمه الله-‎ - -٦ أحببت أن أذكر ما قاله هؤلاء العلماء في أو اخر حياتهم من ندمهم على الاشتغال بعلم الكلام ورجوعهم إلى مذهب السلف . وتصریح عدد منهم به» وإعلانهم التخلي عن کل ما قالوه وما کتبوه ٠ا‏ يخالف مذهب السلف . وهذارجوع منهم إلى الحق وهو المتوقع من آمشال العلماء الصادقين المخلصين غفر الله لنا ولهم . ولم تمنعهم إمامتهم وشهرتهم في علم الكلام وما سطروه وسودوه من آلاف الصفحات فيما يخالف عقيدة السلف أن يرجعوا عنه ويعلنوا براءتهم منه . ثم إنني أرجو من العلماء ء المعاصرين ممن هم على العقيدة السابقة لهؤلاء العلماء أن يقتدوابهم في اأ لرجوع إلى احق » فيما رجعوا إليه وقالوا بهء 1۷۹

عدد الصفحات ١٨١

وإعلان تخليهم عن عقائدهم المخالفة لعقيدة السلف» وتوضيح ذلك للأمة ولا عبرة بالماضي » وإغا العبرة فيما مات الإنسان عليه» وبا ختم له به فهو الذي سوف يلقى الله عليه «وإنغا الأعمال بالخواتيم». ولا يعني نقلنا لبعض آلفاظ هؤلاء العلماء موافقتهم» لمذهب السلف في كل ما قالوه» ما لم ننقله بل المقصود منه دعوة أتباعهم إلى الرجوع إلى ما رجع إليه أسلافهم من الحق » والتخلي عن بقية أقرالهم المخالفة لمذهب السلف» ثم إن الحق يقبل من كل من تكلم به والعبد الذي يهبه الله حكمة وإیاناً بحیث کون له عقل ودین» حتی يفهم ویدین» يفيه نور الكتاب والسنة ويغنيه عن كل شيء وعن كل كلام . ولكن كشيرا من الناس - اليوم كما أسافنا - قد صار متتسباً إلى بعض طوائف المتكلمين» ومحستاً للظن بهم دون غيرهم» ومتوهماً أنهم حققوا في هذا الباب مالم یحققه غیرهم» فلو وتي بکل آیة ما تبعها حتی یؤتی بشيء من کلامهم» شأنهم شأن ا مغتونين بحضارة الغرب الكافر اليوم . فأاردنا بيان ذلك لعل الله آن يهدهم› ويظهر للمطلع عليه ن ما ذکرناه من الاعتقاد في هذا الباب هو اعتتاد آهل السنة والجماعة قاطبة - متقدمهم ومتأخرهم- إلى يومنا هذا » وإن إجماعهم حجة قاطعة لا تجوز مخالفته فكيف وقد شهدت له نصوص القرآن والسنة النبوية كما سطرته أيدي أولئك العلماء. وهذه بعض آقوالهم : إ- قول آباي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب: مام الطائفة الكلامية. وكان من أعظم الناس إثباتاً للصفات» والفوقية» وعلو الله على عرشه» منكرألقول الجهمية» وهو أول من عرف عنه إنكار قيام الأفعال

عدد الصفحات ١٨٢

الاختيارية بذات الرب» وأن القرآن معنى قائم بالذات» وهو أربعة معان . ونصر طريقته : أبو العباس القلانسي» وأبو ا لجسن الأشعري » وخالفه في بعض الأشياء» ولكنه على طريقته في إثبات الصفات والفوقية وعلو الله على عرشه» بل إنه رجع في كتبه الأخيرة (كالإبانة» وا موجز» والقالات) إلى قول هلل السنة والحديث كما سيأتى حكاية كلامه بألفاظه إن شاء الله تعالى . قال ابن کلاب فیما حکاه عنه ابن فورك في کتابه ا مجرد آنه قال : «وأخحرج من النظر والخبر قول من قال: لاهو في العالم ولا خارجاً منه» فتفاه نفياً مستوياًء لأنه لو قيل له: صفه بالعدم لا قدر أن يقول أكثر من هذاء ورد أخبار الله أيضا» وقال في ذلك مالا يجوز في نص ولا معقول» ثم قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو صفوة الله من خلقه» وخيرته من بريته أعلمهم (بالأين)؟ وإاستصوب قول القائل : إنه في السماء وشهد له بالإيان عند ذلك» وجهم بن صفوان وأصحابه لا يجيزون (الأين) ویحیلون اقول به . قال : ولو کان خطا لکان رسول الله صلی الله عليه وسلم احق بالإنکار له» وکان ينبغي آن يقول لها: لا تقولي ذلك فتوهمي آنه محدود وآنه في مكان دون مكانء ولكن قولي إنه في كل مكان لأنه هو الصواب دون ما قلت» كلا فلقد أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم»› مع علمه با فيه» وأنه من الإيان بل الأمر الذي يجب به الإييان لقائله» ومن أجله شهد لها بالإييان حين قالته» وكيف يكون الحق في حلاف ذلك والكتاب ناطق بذلك» وشاهد له. وقد غرس في بنية الفطرة ومعارف الآدميين من ذلك ما لا شيء آبين منه ولا أوكد» لأنك لاتسأل أحدآمن الناس عربياً ولاعجمياولامومناً ولا کافراً. ۱۸4

عدد الصفحات ١٨٣

u فتقول: أين ربك؟ إلاقال: : في السماء» أفصح أو أوماً بيديه أو أشار بطرفهء ٠‏ . ولا رأينا أحدأًإذا عن له دعاء إلا رافعا يديه إلى السماء ولك وجدنا أحداً غير الجهم يسأله عن ربه» فيقول: في کل مکان كما يقولون» وهم يدعون آنهم أفضل الناس كلهم فتاهت العقول» وسقطت الأخبار» واهتدی جهم وخمسون رجلا معه! نعوذ بالله من مضلات الفتن». - كول الا عام أبي الحسن الأشعري صاحب التصانيف إمام الطائفة الأ شعرية: قال في كتابه (مقالات الإسلامين . ٠‏ .) بعد ذكره لمقالات فرق الخوارج والروافض والجهمية وغيرهم . (ذكر مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث) جملة قولهم الإقرار بالله وملائکته وکتبه ورسله وما جاء عن الله وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون من ذلك شيعاً. وأن الله على عرشه استوی کما قال : [ الرحمن على العرش استوی ٩04‏ ولا نتقدم پین يدي الله بالقول بل نقول: استوی بلا کیف . وان له یدین بلا کیف کما قال : [ . .لما حلفت بيّدي.. 0 . وآنه ينزل إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث . وإن أسماء الله لا يقال أنها غير الله كما قالت العتزلة والخوارج . وآقروا أن لله علماً ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة . ويقولون: 2 انظر اجتماع الجيوش الإسلامية (ص۷٥٠).‏ (۲) سورة طه› الآية: 2 (۳) سورة ص»› الآية: “YO‏ 1A۲

عدد الصفحات ١٨٤

القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون» لأنهم عن ثم ساق بقية قولهم إلى أن قال : فهذا جملة ما يأمرون به ويستعملوذه ويروونه وبل ماذكرنامن قولهم نقول. وإليه نذهب» وماتوفيقنا إلا ازل . وقال : قالت المعتزلة إن الله استوى على عرشه بمعنى استولى» وتأولوا اليد بمعنى النعمة. فالأشعري رحمه الله - إنما حكى تأويل الاستواء بالاستيلاء عن المعتزلة والجهمية» وصرح بخلافه» وأنه بخلاف قول أهل السنة فأين اتباعه اليوم من هذه العقيدة . وفي كتابه (الإبانة في أصول الديانة) الذي أثبته له ونقل عنه أعظم الناس انتصاراً له الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الكتاب الذي سماه: (تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري)"" فقد شهره الحافظ بن عساكر واعتمد عليه» ونسخه بخطه الإمام محيي الدين النووي . قال بو الحسن في هذا الكتاب بعد أن ساق خطبة طويلة بين فيها مخالفة امعتزلة لكاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة إلى أن قال فیها : ودفعوا أن یکون لله وجه مع قوله :ونی وجه رَبك ذو الجلال والإکرام 4 . (۱) مقالات السلامیین (ص )٤٤١‏ . انظر تبیین کذب المفتری (ص .)۱١۳-۱١۲‏ (۳) سورة الرحمن» الآية: ۲۷ .

عدد الصفحات ١٨٥

وأنکروا أن یکون لله يدان» مع قوله : لما حَلقّت بيذي وأنكروا آن یکون لله عینان مع قوله [ ..ولتصنع على عيني.. 4 ونوا ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من قوله : «إن الله ينزل إلى السماء الدنيا»"" وأنا أذكر ذلك إن شاء الله تعالى باباً باباً وبه المعونة والتأييد» ومنه التوفيق والتسديد. فإن قال لناقائل: قد آنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية» والحرورية » والرافضة والمرجئة» فعرفونا قولكم الذي به تقولون» وديانتكم التي بها تدينون؟! قيل له قولنا الذي به نقول» وديانتنا التي بها ندين : التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم» وماروي عن الصحابة والتابعين» وأئمة الحديث» ونحن بذلك معتصمون ويا كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله رجهه» ورفع درجته» وأجزل مثوبته قائلون» ومن خالف قوله مجانبون» لأنه الإمام الفاضل» والرئيس الكامل» الذي أبان الله به الحق» ودفع به الضلال» وأوضح به المنهاج» وقمع به بدع المبتدعين» وزيف الزائفين وشك الشاكين» فرحمة الله عليه من إمام مقدم» وجليل معظم» وكبير مفخم» وعلى جميع أئمة المسلمين)" ثم ساق بقية الاعتقاد بجا يوافق قول أهل السنة. وقال ابن عساكر بعد سياقه لاعتقاد أبي الحسن الأشعري المتقدم» بالإضافة إلى ما بقي منه: (فتأملوا رحمكم الله هذا الاعتقاد ما أوضحه (1) سورة طه» الاي : ٠۹‏ . (۲) انظر تخریج الحدیثٹ .)۱٠۹(‏ () الإبانة عن أصول الديانة ص ١۷‏ . 1A4

عدد الصفحات ١٨٦

وأبينه» واعترفوا بفضل هذا الإمام الذي شرحه وبينه). وقال أبو ا لحسن الأشعري - رحمه الله - في معرض رده على الجهمية والمعتزلة والحرورية فيما أنكروه من علو الله على عرشه وتفسيرهم الاستواء بالقدرة والملك قال : (وقد قال قائلون من المعتزلة وألجهمية والحرورية) : إن معنی استوی استولى» وملك وقهر» وإنه تعالی في کل مکان› وجحدوا أن يكون على عرشه» وذهبوا في الاستواء إلى القدرة» فلو كان كما قالوا كان لا فرق بين العرش وبين الأرض السابعة» لأنه قادر على كل شيء > وکذا لو کان مستوياً على العرش جعنى الاستيلاءء لجاز أن يقال هو مستو على الأشياء كلهاء ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله مستو على الأخلية والحشوش» فبطل أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها . ثم أخذ يستدل لذلك من الكتاب والسنة والعقل»" . ) وقال شمس الدين الذهبي - رحمه الله - في نهاية ترجمته لأبي الحسن الأشعري : «فلو اتتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي ا لجسن هذه ولزموها لأحسنواء ولكنهم خاضوا كخوض حكماء ء الأوائل في الاشياء: ومشوا خحلف المنطق فلا حول ولا قوة إلا بالله». فانظر - رحمك الله - إلى هذا الإمام الذي ينتسب إليه الأشاعرة اليوم» لأنه إمام الطائفة المذكورة» كيف صرح بأن عقيدته في آيات الصفات (۱) ٹبیین كذب المفترى (ص .)1١۳‏ (۲) الإبانة (۸۷). (۳) مختصر العلو (ص .)۲٤۳‏ Ao

عدد الصفحات ١٨٧

وأحاديثها اعتقاد أهل السنة والحماعة من الصحابة والتابعين» وأئمة الدين› ولم يحك تأويل الاستواء بالاستيلاء واليد بالنعمة والعين بمعنى العلم إلا عن المعتزلة والجهميةء وصرح أنه خلاف قوله لأنه حلاف قول أهل السنة رالجماعة» ثم تجد المتتسيين إلي عقيدة الأشعري - قدياً وحديثاً- قد صرحوا في عقائدهم ومصنفاتهم» من التفاسير وشروح الحديث بالثأويل الذي أنكره آمامهم» وبين أنه قول المعتزلة والجهمية وينسبون هذا الاعتقاد إلى الأشعري» وهو قد أنكره ورده» وأخبر أنه على عقيدة السلف من الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم » وأنه على عقيدة الإمام أحمد كما تقدم ذكر ذلك بألفاظه . . كما أن آهل التأويل اليوم» الذين أخذوا بطريقة الخلف وأعرضواعن طريقة السلف» مع أنها هي الأسلم والأعلم والأحكم - ينتسبون إلى عقيدة الأشاعرة» فيظن من لا علم عنده أن هذا التأويل الذي جمعوا فيه بين اجهل بطريقة السلف وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف - آنه هو طريقة ‏ أبي الحسن الأشعري وهو - رحمه الله - قد صرح بآنه على طريقة السلف»› وأنكر على من تأول النصوص كما هو مذهب الخلف وذكر أنه مذهب المعتزلة والحهمية. فصار من يقول بتأويل نصوص الصفات اليوم من الاستواءء والعلو» واليدين» والوجه» والضحك» والرضاء والغضب» وغيرها من المنتسبين إليه ليس على مذهب الإمام بي الحسن الأشعري وإنغا هو على مذهب المعتزلة والحهمية. فهل يتنبه من ينتسب إلى هذا الإمام العظيم في عقيدته وإيانه فيرجع ۸1

عدد الصفحات ١٨٨

إلى عقيدة هذا الإمام التي هي : عقيدة آهل السنة والحديث من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم. ويتخلى عمايعتقده من آقوال المعتزلة والجهمية فالحق أحق أن يتبع - نرجو ذلك- . ولقد بلي الإمام الأشعري - رحمه الله - كغيره من الأئمة بأتباع نسبوا إليه من فاسد الاعتقاد مالم يعتقده وحملوه من أقوال المعتزلة والجهمية مالم يقله» وهكذا كل صاحب بدعة وهوی يرمي من بدعته وقوله على بعض الأئمة ليحتمي به. ولكن الله عز وجل يكشف حقيقته ويبين عن دخيلته طن اله يدافع عن الذين آمنوا Ç‏ . (سورة الحج» الآية: .)١۸‏ وقد أطلت في الكلام عند هذه النقطة لأن كثيرين من المتعلمين والعامة اليوم قد حفيت عليهم الحقيقة با لبس عليهم من أن ما هم عليه من العقيدة الخالفة لاعتقاد السلف هي العقيدة الصحبحة فلزم التنبيه . قول القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني الآشعوي (ت 2-۴۳) قال في كتاب (التمهيد في أصول الدين) وهو من أشهر كتبه : فإن قال قائل : فهل تقولون: إن الله في كل مكان؟ ! قلنا: معاذ الله» بل هو مستو على عرشه كما أخبر في کتابه فقال : رمن على اعرش اسو )7 وقال : ل متم من في الساء أن خسف بكم الأرض.. 4“ . ولو كان في كل مكان لكان في جوف الإنسان» وفي فمه» وفي الحشوش» والمواضع القذرة التي يرغب عن دكرٍ - قعالى الله عن ذلك . وقال في قوله تعالی : إن اله مع الُذين انوا والّذين هم محسنون.. 4 يعني بالحفظ والنصر والتأييد» ولم یرد أن ذاته معهم تعالى . . ٥ سورةطه» الآية:‎ )١( . ٠١ سورة املك الآية:‎ )۲( . ٠١۸ سورة النحل» الآية:‎ )۳(

عدد الصفحات ١٨٩

وقوله تعالی : ما يكون من نجوى ثلانة إلاً هو رابعهم 4 يعني أنه عالم بهم وبا خفي من سرهم ونجواهم . . . ولا یجوز أن یکون معنی استوائه على عرشه هو استيلاؤه . . لأن الاستيلاء هو القدرة والقهرء والله تعالى لم يزل قادرا قاهرا وقوله (ثم استوى) يقتضي استفتاح هذا الوصف» بعذ ن لم یکن فبطل ما قالوه . ثم قال : باب فإِن قال قائل : فقصلوا نا صفات ذاته من صفات آفعاله لنعرف ذلك . قيل له: صفات ذاته هي التي لم يزل ولا يزال موصوفاً بها وهي : الحياة» والقدرة والإرادةء والسمع» والبصر والكلام» والبقاءء والوجه» واليدان» والعينانء والغضب والرضا. وصفات فعله هي : الخلق» والرزق» والعدل» والإحسان» والتفضل والإنعام» والثواب» والعقاب» والحشر» والنشر. وقال في كتاب الذب عن أبي الحسن الأشعري : «كذلك قولنا في جميع المروي عن سول الله صلى الله عليه وسلم في صفات الله - إذا صح - من إثبات اليدين والوجه» والعينين كمافي ا لحدیث» وأنه مستو على عرشه) . إلى أن قال : «وقد بينا دين الأئمة وأهل السنةء وأن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تکییف» ولا تحدید ولا تجنيس ولا تصوير» كما روي عن الزهري وعن مالك في الاستواء فمن تجاوز هذا فقد تعدى وابتدع وضل»» فأين الأشاعرة (۱) انظر کتاب التمهید له (ص ۲۹۸).

عدد الصفحات ١٩٠

اليوم من عقيدة هذا الإمام؟! قال الحافظ الذهبي بعد سياقه لكلامه المتقدم : فهذا نص هذا الإمام» وين مثله في تبحره» وذكائه وتبصره بالملل والنحل» فلقدامتلا الوجودبقوم لايدرون ما السلف» ولايعرفون إلا السلب ونفي الصفات وردها» صم» بكم» غتم عجم» يدعون إلى العقل ولا يكونون على النقل » فإنا لله وإنا إليه راجعون'. -٤5‏ قول الا مام العلا عة أبو محمد الجويني الشافعي: - والد إمام الحرمين المتوفی (۳۸٤ه)‏ كان من القائلين بالتأويل ا مذموم. . برهة من الزمن ثم هداه الله تعالى إلى اتباع السلف في فهم الاستواء وساثر الصفات - كالاإمام آبي الحسن الأشعري -الذي تقدم قوله - ثم ألف في ذلك رسالة نافعة . . وصف فيها تردده وتحيره في مرحلة من مرآحل حياته العلمية بين اتباع السلف» وبين اتباع علماء الكلام في عصره الذين يؤولون الاستواء بالاستيلاء» فقال - رحمه الله -: «اعلم أنني كنت برهة من الدهر متحيراً في ثلاث مسائل : . مسألة الصفات‎ -١ ۲- مسألة الفوقية . ' ومسألة الحرف والصوت فى القرآن المجيد.‎ -٣ . )۲۷١( وجیوش ابن القیم‎ )۲٥۸ انظر کتاب مختصر العلو (ص‎ )۱( 1۸۹

عدد الصفحات ١٩١

وكنت متحيراً في الأقوال المختلفة الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك» من تأويل الصفات وتحريفهاء أو إمرارها والوقوف فيهاء أو إثباتها بلا تأویل ولا تعطیل» ولا تشبیه ولا تمثيل . فأجد النصوص في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ناطقة منبئة بحقائق هذه الصفات» وكذلك في إثبات العلو والفوقية› وكذلك في الحرف والصوت) . ثم ذكر أن المتأخرين من المتكلمين الغالب عليهم التأويل للصفات كما هو معلوم عند المؤولة . وذکر آن من هؤلاء من له مكانه في صدره مثل طائفة من فقهاء الأشعرية الشافعيرن - إذ هو شافعي المذهب وهم شيوخه الذين يعترف لهم بالفضل والعلم مع ذلك فهم يقولون بهذه الأقوال المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. ورغم قولهم بها فهو لايجد في قلبه راحة لهاء بل ويجد الكدر والظلسة بسببهافهويقول: «ثم إني مع ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبي إليهاء وأجد الكدر والظلمة فيهاء وأجد ضيق الصدر وعدم انشراحه مقروناً بهاء فكنت كالتحير المضطرب في تحيره . المتململ من قلبه في تقلبه وتغيره) . ثم يذکر کف اتضح له احق وعرفه وآثره على هواه وعلی مشایخه فهو يقول : (وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلوء والاستواءء والنزول مخافة الحصر والتشبيه» ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب

عدد الصفحات ١٩٢

الله » وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أجدها نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني» وأجد الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرح بها مخبراً عن ربه» واصفاً له بها . وأعلم بالاضطرار آنه صلى الله عليه وسلم يحضر مجلسه الشريف العالم» والجاهل» والذكي والبليدء والأعرابي والجافي» ثم لا أجد شيعاً يعقب تلك النصوص التي كان يصف ربه بهاء لانصا ولا ظاهراء مما يصرفها عن حقائقها ويؤولهاء كما تأولها مشايخ الفقهاء المتكلمون مثل تأويلهم الاستيلاء ألاستواء» ونزول الأمر للنزول» وغير ذلك . ولم أجد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يحذر الناس من الان با يظهر من كلامه في صفته لربه من الفوقية» واليدين» وغيرها. ٠‏ ولم ينقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني خر باطنة» غير ما يظهر من مدلولها . وأجد الله عز وجل يقول. .) ثم ذكر بعض الآيات من الاستواء والفوقية وكذلك بعض الأحاديث» ثم قال بعد ذلك مبيناًمايعتقده. وملتمسا لشيوخه العذر فيما ذهبواإليه من التحريف الذي تأباه العقول الصحيحة» مع مناقشته لهم » وبيان خطاً مسلكهم » وآنه يلزمهم في إثبات الصفات السبع نظير ما فروا عنه في بقية الصفات فهو يقول : «وإذا علمنا ذلك واعتقدناه تخلصنا من شبهة التأويل» وعماية التعطيل» وحمافة التشبيه» والتمثيل وأثبتنا علو ربنا سبحانه وفوقيته واستواءه على عرشه کما یلیق بجلاله وعظمته . والجق واضح في ذلك» والصدور تنشرح له» فإن التحريف تأباه 141

عدد الصفحات ١٩٣

العقول الصحيحة : ٠‏ - مثل تحريف الاستواء بالاستيلاء وغيره. - والوقوف في ذلك جهل وعي» مع كون أن الرب تعالى وصف لنا نفسه بهذه الصفات لنعرفه بهاء ووت عن اتا ونفيهاعدول عن اللقصود منه في تعریفنا إياها» فما وصف لنا نفسه بها إلا لنشبت ما وصفه به تسه لنا» ولا نقف في ذلك . - وكذلك التشبيه والتمثيل حماقة وجهالة . - فمن وفقه الله تع لی للاثبات بلا تحریف ولا تکییف ولا وقوف فقد وقف على الأمر المطلوب منه إن شاء الله تعالى» . ثم قال معمسا لشايخه العذر فيما ذهبوا إليه من التحريف : «والذي شرح الله صدري في حال هولاء الشيوخ الذين أولواالاستواء بالاستيلاء . . هو علمي بأنهم ما فهمو! في صفات الرب تعالى إلا ما يليق بالمخلوقين فما فهمو! أن لله استواء يليق به ولا . . . فلذلك حرفو! الكلام عن موأضعه» وعطلوا ما وصف أله تعالى نفسه به . ونذكر بيان ذلك إن شاء الله تعالى . ماخ برد عليه ويناقشهم في شه اتهم سالا طريقة آمل اا والحديث في منهجهم في منافشة المعتزلة والأشاغرة إلى أن قال :اليس من الإنصاف أن يفهموا في الاستواء والنزول والوجه واليد صفات المخلوقين فيحتاجوا إلى التأويل والتحريف . ومن أنصق عرف ما قلناء واعتقده» وقبل نصيحتناء ودان بإئبات جميع صفاته هذه -وتلك الإشارة إلى الصفات السبع- ونفى عن جميعها 14۲

عدد الصفحات ١٩٤