على الدّين وعلى عي أمير المؤمنين » وسمّوا بعد ذلك بالحروريّة لأتهم فارقوا علياً واعتزلوه ونزلوا في مكان قرب الكوفة يسمّى حروراء » واتفقوا هناك على قتال أهل العدل » فأرسل إليهم علي ابن عبّاس فناظرهم فحجّهم فرجع منهم ألفان . وما كان عل رضي الله عنه - ليقاتل هؤلاء إلا بعد أن ظهر منهم ما يوجب قتا هم » وما قاتلهم إلا بعد أن أقام الحجّة عليهم عملاً بقوله تعالى : وما ات اله لل وما بک د هدم حى يبت لهم اقوت ...ل )4 [التوبة]. فقد أرسل لهم علّ ابن عبّاس وهو حبر هذه الأمّة وترجمان القرآن » فدخل عليهم في دار نصف التهار » وسأهم عا نقموه على عل » فذكروا أموراً ثلاثة : إحداهنٌ : آله حم الرّجال في أمر الله » والله يقول :إن لحك إلا ...© + [الأنعام] والثانية : آنه قاتل ولم يَسْبٍ ولم يغنم » والثالثة : آنه حا نفسه من أمير المؤمنين . فاشترط عليهم ابن عباس أن يرجعوا إذا قرأ عليهم من كتاب الله تعالى وسئة نيه بك ما يرد قولحم » فوافقوا . 3 پو وم رہب چ < ووچ بر ےو فقرأ عليهم ردا على مطعنهم الأول قول الله تعالى : +[ لا تفلو اليد وشم حرم ومن كلد نكم معدا فجراء مل ما فل من العم کم بو دوا عَدَلٍ نكم ... ل )4 [المائدة] فقد صبّر الله حكمه إلى الرّجال في قتل صيد الأرنب ونحوه في حالة الإحرام بحج أو عمرة » ومقتضى كلام ابن عبّاس ان الله تعالى لو شاءً حم » ولكن أَجَارٌ للرّجال أن تحكم » فكأنّه يقول هم : فاا أولى وأفضل حكم الرّجال في أرنب أم في إصلاح ذات البين بين معاوية وعلّ وحقن دماء المسلمين بين الطّائفتين المؤمنتين ؟ ثمّ قرأ عليهم آية أخرى تيز حكم الرّجال في إصلاح ذات البين وذلك بين الرّوجينء وأن دَمَ أمّة محمد بيا أعظم حرمة من امرأة ورجل مختلفين» فقرأ عليهم قول الله 85 0 5 : مرج ا الى ماس سد | ي کک سم 24 ر رس ےک س تعالى في امرأة ورجل : #ر وَإِنْ حِفْتمْ يْقَافَ نما فَأبِعَتُوأ حكما من أهلو. وَحَكُما مِنْ 7
عدد الصفحات ٢٢٦۾ رہ ع ا عين ليو لوعن ا موسو 2 عا 7 أهلهًا إن بریدا إصلنحًا يوی اله ہما إن آله کان عَلِيمًا َا @) )4 [النساء] فكان ETS هذا ولا يخفى أن علا رضي الله عنه ما حكّم الرّجال في دين الله تعالى » وإنها حكّم كلام الله » قال عل -_رضي الله عنه _: " والله ما حكّمت غلوقاً إِنّ) حكّمتٌ القرآن ". نعم » حكّم كتاب الله لأن الله يقول :#2 قن د مرحم في سىء 2 لک أ وألرسول ... 800 * [النساء] فكيف يرد عل رضي الله عنه هذا التزاع بين الطائفتين المؤمنتين إلى الله والرّسول ؟ هل يترك |- لجميع يتكلم ب يحجته فيكثر اللغط . ود يضيع لمق ؟1 آم يتتدبٌ رجلين عَذلين مَرْضِيين من كلا الطائفتين من آهل الرأي والججا يحكمان لمن أوجب الله في كتابه الحكم له ؟ هذا ما فعله رضي الله عنه لا سيا ونه واثق بأن الح معه ! ال ل ل AG مِنَ الْمَؤْمِينَ ار صلخو بيا ... ل £ [الحجرات] وقوله تعالى : + إِتمَا الْمَوْمِيُونَ إِحَوَةٌ تیا کک .. © [الحجرات] بل اللجوء إلى التحكيم وقبوله من حسنات علي aT . وهو مِصُداق لقوله تعالى في وَضْفِ أصحاب التي 4 : م رل ا ف ممه اعدا ل لكر راه يت جم ...18 6 [الفتح]ء وقوله تعالى: اداد عل الْمُؤْمِِينَ مرد عل الْكفريتٌ ... 6 [المائدة]. أمَا الأمر الثاني الذي احتسوا به » وهو آنه قاتل في الجمل وصفين ولم يسب ولم يغنم› فين هم أن ذلك لا يحل شرعاً ؛ فكيف يَسْبُون أمّهم عائشة ويستحلّون منها ما يستحلّون من غيرها » إذ السبايا يجوز الزواج بهن » وعائشة أمّهم » والله تعالى يقول : # وَمَاكَاَ ڪمن وا شوک لله ولاك تكخرا اة ی ہیی لكأن کیک حك ع آلو يا () ابن الجوزي " فئون الأفنان " (ص 20) وانظر " مجموع فتاوى ابن تيمية " (ج١١/ ص8١4) كذلك (صه2605). YY
عدد الصفحات ٢٢٧© [الأحزاب] فإن استحلّوا ذلك فقد كفرواء وإن قالوا : ليست بأمّنا فقد كفروا لأنَ لله يقول : +( آلينُ أو بالْمُؤميت من أشسمم وجه امهم ... 3 £ [الأحزاب] فألجمهم الحجّة . وأمّا الأمر الثالث : فهو أنه حا نفسه من أمير المؤمنين » وذلك أن عليًاً رضي الله عنه - أا كتب وثيقة التحكيم كتب : "هذا ما تقاضى عليه علي بن أ بي طالب ومعاوية " وم يكتب : هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين عل » وظنّوا أن عَحْوَهُ لفظ أمير المؤمنين عَحَاهُ من الخلافة . فين لهم ابن عبّاس أن اللي ية في صلح الحديبية طلب من علّ أن يكتب : " هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ... " ولم يكن كوه نفسه ذلك محا من التْوّة ! فلا يعني عدم كتابة عبارة ( رسول الله ) التّنازل عن التْرّة » وطالما آله مسبوق بذلك بمن هو خي منه فلا معنى لإنكارهم ! فرجع منهم ألفان » وقاتل من بقي منهم بعد ذلك المهاجرون والأنصار على ضلالتهم . وهذا تَص المناظرة التي جرت بين ابن عبّاس والحروريّة » وفيها من الفوائد المّىء الكثير لمن تدبّرها : أخرج الحاكم بسند صحيح عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما » قال : " )ا خرجت الحرورية اجتمعوا في دار » وهم ستة آلاف » أتيثُ علياً » فقلت : يا أمير المؤمنين › برذ بالظهر لعلي آني هؤلاء القوم فأكلمهم . قال : إني أخاف عليك . قلت : گلا . قال ابن عباس : فخرجت إليهم ولبست أحسن ما يكون من حُلَلٍ اليمن » قال أبو زميل : كان ابن عباس جميلاً جهيراً . قال ابن عباس : فأتيتهم » وهم مجتمعون في دارهم » قائلون » فسلّمتٌ عليهم فقالوا : مرحباً بك يا بن عباس فما هذه اللّة ؟ قال : قلت : ما تَعيبونَ عَِنّ ؟! لقد رأيتٌ على رسول < الله کا أحسن ما يكون من الكل » ونزلت : ا فل مَنْ حرم زِيَةَ آلو الى حر م عادو وَلطَيْبّتِ مِنّ اررق . (٠. )4 [الأعراف] قالوا : فما جاء بك ؟ قلت : أتيتكم من عند YA
عدد الصفحات ٢٢٨صحابة الس لل من المهاجرين والأنصار ء لأبلغكم ما يقولون ... فعليهم نزل القرآن » وهم أعلم بالوحي منكم » وفيهم أنزل : وليس فيكم منهم أحد . فقال بعضهم : لا تخاصموا قريشاً » فان الله يقول : + بل هر َومٌ حَصِمُونَ ا( 4 [الرّخرف] قال ابن عباس : وأتيت قوما مأ ر قوما قط أشدّ اجتهاداً منهم مسهمة وجوههم من السّهر » كأن أيديهم وركبهم تثنى عليهم » فمضی من حضر »ء فقال بعضهم : لتكلمئّه ولننظرنَ ما يقول . قلت : أخبروني ماذا نقمتم على ابن عي رسول الله ييي > وصهره والمهاجرين والأتضان © الوا اانا قلت ماه ؟ A 2 قالوا : أمّا إحداهنّ فإنه حَكَّم الرجال في أمر الله » وقال الله تعالى 8[ إن الْحَكمْ ...ا 4 [الأنعام] وما للرجال وما للحكم ؟ فقلت : هذه واحدة . قالوا : وأمّا الأخرى فإنه قاتل » ولم يسب”" ولم يغنم » فلئن كان الذي قَائَل كفارا لقد حل سبيهم وغنيمتهم » ولئن كانوا مؤمنين ما حل قنالهم . قلت : هذه اثنتان » فما القالئة ؟ قال : إِنَّه حا" نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت : أعندكم سوى هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا . فقلت لهم : أرأيتم إن قرت عليكم من كتاب الله ومن سُنَه نبّه لل ما يرد به قولكم أترضون ؟ قالوا : نعم فقلت : أما قولكم : حكّم الرّجال في أمر الله فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرّجال في ثمن ربع درهم في أرنب ونحوها من اليد » فقال: #( يتأي الذي اموا كا قا ليد کان خی وم كن نكم معدا فجراء ل ما َكل من العم يمك بو دوا عَدَلٍ منک ...0 * [المائدة] فنشدتكم الله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصّيد أفضل » أم 3 لسر ا ی ا و ی ر (۲) المحو : الإزالة » والمسح وذهاب الأثر والتنحية . 529
عدد الصفحات ٢٢٩حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم ؟ وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال » وفي ف وزوجها قال الله عر وجل - : 7 وَإِنَ حِمْمَ شْقَافَ بَنَهِمًا ابوا حَكَمَا من أَهْلِه وَحَكمَا من هلها إن ردا إِضلنحا بوق أله يتما ... © 4 [النّساء] فجعل الله حُكْمَ الرّجال سنّة مأمونة » أخرجت عن هذه ؟ قالوا: نعم قال : وأمّا قولكم : قاتل ول يسب ولم يغنم » أتسبون أمّكم عائشة ثم يستحلّون منها ما يستحل من غيرها ؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي 00 : ليست أمّنا لقد كفرتم فإ الله يقول : +( الى أَوَكَ بالمؤمييت من اشم وزج ...3© £ [الأحزاب] فأنتم تدورون بين ضلالتين أا صرتم إليها صرتم إلى 0 ٠ فنظر بعضهم إلى بعض » قلت : أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم فال : وأما قولكم عا اسمه من أمير المؤمنين » فأنا آنيكم بِمَنْ ترضون وأريكم › قد سمعتم أن الى لله يوم الحديبية كاتب سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب فقال رسول الله يك لأمير المؤمنين : اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله » فقال المشركون : لا والله ما نعلم إِنْك رسول الله لو نعلم إنك رسول الله ما قاتلناك » فقال رسول الله كلل : اللهم إِنّك تعلم أن رسول الله » اكتب يا علي : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله. فوالله لرسولٌ الله خير من عل » وما أخرجه من انبر حين محا نفسه » قال عبد الله بن عباس : فرجع من القوم ألفان » وقتل سائرهم على ضلالة "”". وما يستفاد من المناظرة أن على الدّاعية أن يكون عالماً بالكتاب والسّنّة فقيهاً في الدّين عالاً بالتأويل .. )١( الحاكم " المستدرك " (ج7/ ص )١5١ كتاب قتال أهل البغي . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم » ولم يخرجاه . وأخرجه النسائي في " خصائص آمير المؤمنين عل " (ص١6١). وقال المحقق : إسناده صحيح . ۹
عدد الصفحات ٢٣٠إخبار النَيَّ ية عن الحرورة يّة وأنّ علياً سيقاتلهم على التَأويل ماذا أخبر التب لِ عن الحروريّة ( الخوارج ) ؟ وبماذا نعتهم ؟ وهل في هؤلاء القوم لله تبارك وتعالى عَرَض على نبيّه يل ما هو كائن في مته حتى تقوم السّاعة » لحديث أحمد وغيره عن أمٌّ حبيبة عن الي لل » قال : " راا القن مت بَعْدِي وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دمَاءَ بَعْضٍ وَسَبَقّ ذَلِكَ من الله تَعَالَ کا م سبق في الأمم فسألته أن بيني صَمَاعَة يَوْمَ الْقِيَامَة فيهم » ففعل "”". وقد أخبر ي بأمر الخوارج وذكر أوصافهم » وجاء ته لحم كفلق الصّبح في عهد الخليفة الرّاشد علي رضي الله عنه » وذلك من دلائل وعلامات الُبوّة التي لا تعرف إلا بالوحي » فقد أخبر 5 أئّْهم سيخرجون في آخر زمان خلافة النبوّة » وذمّهم بل في غير رسول الله وَل يقول: " سيخرج قوم في آخر الزّمان حُدَاثُ الأسنان سفهاءٌ الأحلام » يقولون من خير قول البريّة » لا يجاوز إيمانهم حناجرهم » يمرقون من الدّين كما يمرق السَّهمْ من الرَّميّة » فأينا لقيتموهم فاقتلوهم فن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة '"”". وأخبر با أثهم شَرٌّ الخلق » أخرج مسلم عن أبي ذرّ » قال : قال رسول الله ل : ' سيكون بعدي من أمّتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم » يخرجون من الدين ىا " أحمد " المسند " (ج۱۸/ ص078/ رقم7177/87) وإسناده صحيح » وأخرجه الحاكم في " المستدرك )١( » ص1۸) كتاب الإيمان » وقال الحاكم : حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرّجاه /١ج( . ووافقه الذهبي (؟) البخاريٌ " صحيح البخاري " ( م5/ ج۸/ ص 27) كتاب استتابة المرتدين . ومسلم " صحيح مسلم بشرح التووي " (م4/ ج۷/ ص114) كتاب الرّكاة . ۳1
عدد الصفحات ٢٣١يرج ا : 0 ومن العلامات التي تتم ها ل4 اتمم مَهَوَّق قراءة القرآن » لكنهم يتأوّلونه خطأء وأنّ فيهم الْمْخْدَجٍ وهو ناقص اليد » ويده مثل ثدي المرأة » أخرج مسلم عن زيد بن وهب لهي آنه كان في الجيش الّذين كانوا مع عللّ رضي الله عنه الّذين سَارُوا إلى الخوارج » فقال علي رضي الله عنه : " أا الثاس » إن سمعتٌ رسول الله بيا يقول : مرج قومٌ من أمّني يقرؤون القرآن ليس قراءنُكم إلى قراةتهم بشيء » ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء » ولا صيامكم إلى صيامهم بشىء » يقرؤون القرآن يحسبون أنه هم وهو عليهم , لا جاور صلائهم تراقيّهُم » يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهُم من الرّيّة » لو يعلم ايش الذين يُصيبونهم ما فضي هم على لسان نيهم يل لانگلوا عن العمل » وآيةٌ ذلك أنَّ فيهم رجلاً له عَضُدٌ وليس له ذراع » على رأس عَضده مِثْلُ حَلمَة النّدي عليه شَعَرَاتٌ بيش . نَذْهِبونَ إلى معاوية وأهل السام وتتركون هو لاء يخلفونكم في ذراريّكم وأموالكم؟! والله إن لأَرْجُو أن يكونوا هؤلاء القوم ؛ فم قد سفكوا الدَّم ال حرام » وأغاروا في سَرْح النّاسء فسيروا على اسم الله . قال سلمة بن كُهَيْل : قَتَزَّلنِي زيد بن وهب منزلاً حى قال : مررنا على قَنْطرة فلا التقينا وَعَى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الرّاسبي » فقال لهم : ألقوا الماح وسَلَّوا سير نکم من فر ا وای احا ان يناشدوكم كبا ناشدوكم يوم رورا رجهو قوشو برماحهم وسلا السيوف وشََجَرَهُم النّاس برماحهم » قال : وققل بعضهم على خض وما أصيب من النَّاس يومئذ إلا رجلان » فقال علي رضي الله عنه - : التوسُوا فيهم الدج › فالتیوه فلم بجدوةة ظام عل رضي لاعت يتقمه عفن انی نابا فول ينقسهم عل بعض » قال : أخَرُوهم فوجدوه تما يلي الأرض ء فكبّر ئمّ قال : صدق الله وبلّغ رسُولّه » قال : aS ا els الحديث من رسول الله ب فقال : إي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثاً وهو . مسلم " صحيح مسلم بشرح التووي " (م4/ ج۷/ ص 175) كتاب الزكاة )١( ضف
عدد الصفحات ٢٣٢O0) له 3 ومن دلالات الحديث أن علا - رضي الله عنه كان عنده عِلّمٌّ من الي تل فيا يتعلّق بقتال الخوارج وعلاماتهم » وكان عنده علم بأنّه مقتول وأنّ قاتله أشقى القوم . وني الحديث الكفٌ عن قتال من يعتقد الخروج على الإمام ما لم يناصبه القتال» وما ل يسفك الدَّم الحرام » لقول عل : " فإِئّم قد سفكوا الم الحرام " وفيه كراهة عل لقتال أهل الشّام ورغبته في قتال الحروريّة لأتهم وراء كَل َر » فلا يستبعد أن يكون لهم يد في قتل عثمان» وإيقاع الفتنة في الجمل وصفين ء وآية ذلك رفضهم التحكيم في صفين الذي فيه حقن لدماء المسلمين » وإصرارهم على مواصلة قتال أهل الشام خشية أن يصطلح الفريقان على دمائهم » بعد أن قُضِحَ أمرُّهم وظهر من أفعالهم وأقوالهم ما أخبر به ال لله . وورد في علاماج مهم التي يُعْرفون بها أئّْهم قوم يحلقون رؤوسّهم ويتيهون عن الصواب ولا يهتدون الطريق الحنٌّ » أخرج مسلم عن سهل بن حُتَيْف عن النَيّ لله قال : " يتيه قوم قل الشرق عة رؤوشهم 7 وقد أخبر الي كل في حياته أن عليّاً سيقاتلهم » أخرج أحمد بسند صحيح عن أبي سَعِيدٍ ا دري » قال : قال رسول الله ب : " إن منكم مَنْ يُقاتل على تأويله كما قاتلتُ على ا ا 0 ووردت لهم علامات أكر » والكتاب ليس موضوعاً لاستقصاتها » أ ما الذي هؤلاء حتى قاتلهم علّ » فزيادة على ما تقدّم ذكره ذهبوا إلى إِكْمَارٍ الصحابة وإكفارٍ من لا يعتقد معتقدهم ونه مباح الدّم والمال » وأنّه خالد خلّد في الثّارء وانتقلوا من القول إلى الفعل فقتلوا الصَّحابيّ الجليل عبد الله بن خبّاب ب بن الأرتٌ » وكان والياً للخليفة علي على بعض e حدثه . كتاب الزكاة )17١ مسلم " صحيح مسلم بشرح النووي " (م5/ ج۷/ ص )١( . كتاب الزكاة ) ١17١ مسلم " صحيح مسلم بشرح التووي 9 (م؟ /ج/0/ ص )١( أحمد " المسند " (ج١٠/ ص8١٠١/ رقم11778). )۳( رسي
عدد الصفحات ٢٣٣تلك البلاد » وقتلوا معه سريّته ( امرأته ) وهي حبلى بعد أن بقروا بطنها عن ولد لهاء فقد أخرج أحمد عن ميد بن هلال عَنْ رَجُل مِنْ عَيْدِ القيس كَانَمَعَ ا رارج ثم ارقم قل : "دلوا قري فَحَرَجَ عَبْدٌ الله بن حاب ذَعِرًا ڪر ردَاءَه » فَقَالوا : 1 تْرَعْ ؟ قال : وان لَنَدْ وُعْتَمُون » قالوا : أَنْتَ عبد الله بْنُ باب صَاحِبُ رَسُولٍ الله لل ؟ ؟ قَالَ : نَعَمْ » قال : هل سَمِعْتَ ين بك حَديئا دة عَنْ رول لله لل دنا ؟ قال : نعم تة تحَدّتْ عَنْ رَسول الله كَل أنه كر فتنة الْقَاعِلٌ فيا حر مِنْ القائم » والقائم فيهًا حير مِنْ الماشي , والماشي فيها حي مِنْ السّاعِي » قَالَ : فَإِنْ أدرَكتَ ذاك فَكُنْ عَبْدَ الله القيُولَ » قَالَ أَيُوبُ : ولا أعلمه إلا قال : ولا َكَنْ عَبْدَ الله الْقَاتِلَ » قالوا ET يكل ؟ قال : تَعَمْ » قال : قَقَدّمُوهُ عَلَ صَمَةِ التهّر؛ قَهَرَبُوا عنقه قَسَالَ دمه كانه شِرَاك نَل ما دفر وَبَقَرُوا 3 ولده عاي بَطْنِهًا ". وهذا أوّل أمرهم . فطلب منهم علّ أن يسلّموه قتلة عبد الله بن خبًاب فأبواء وقالوا : كلّنا قتله » فأرسل إليهم يناشدهم فلم تزل رُسلّه تختلف إليهم حتّى قتلوا رسوله » فقاتلهم عل - رضي الله عنه فقتلهم » ثم اختفوا في خلافته وأضمروا أن يقتلوه سرّاً » فأرسلوا إليه رجلاً من شرّ ما أظلته السّماء وأفلته الغبراء » وهو عبد الرّحمن بن ملجم أشقى الاس » فكان أن قتله وهو يصلي الفجر. فلا آلت الخلافة إلى الحسن وصالح بعد ذلك معاوية ثارت منهم جماعة فأوقع بهم معاوية رضي الله عنه - بجيشه في النجيلة » فظلوا مختفين في زمان معاوية وابنه يزيد » ثم توسَّعُوا بعد ذلك في معتقدهم الفاسد » فحكموا بكفر من يعتقد معتقدهم إذا لم يخرج لمقاتلة المسلمين وسبيهم ونهبهم ٠ وأبطلوا رجم المحصن . وقالوا بقطع يد السّارق من الإبط › وأوجبوا الصّلاة على الحائض في حال حيضها .. )١( ما ابْذَكرٌ : ما انقطع وما تفرّق. (؟) أحمد " المسند "(ج8١/ ص97 7/ رقم977١7) وإسناده ضعيف لجهالة الزاوي الأعلى » وأخرج نحوه ابن أبي شيبة بسند صحيح في " مصنف ابن أبي شيبة " (م5١/ ص١٠ / رقم ٤۲ ۱۹۷) كتاب الجمل . A
عدد الصفحات ٢٣٤كال عل رضي الله عنه الأشقى ! مرض أمير المؤمنين عل رضي الله عنه ذات يوم » فجاءه أبو سنان الدؤلي يعوده وقد تخوّف عليه » لكنّ الخليفة لم يتخوّف على نفسه ؛ لأنْ التي يكل أخبره بأنّه سيقتل مظلوماًء وأ قاتله أشقى الاس » فقد أخرج الحاكم عن زيد بن أسلم » أن أبا سنان الول حدّئه » آنه عاد علياً رضي الله عنه في شكوى له أشكاها ء قال : " فقلتٌ له : لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه » فقال : لكتي والله ما توفت على نفسي منه » لأني سمعث رسول الله ب الصّادق المصدوق » يقول : إِنْك ستُطْربٌ ضربة ها هناء وضربة ها هنا - وأشار إلى صدغيه”" - فيسيل دمها حتّى تختضب يثك » ويكون صاحبها أشقاها » كا كان عاقر الثّاقة أشقى ثمود "". وأخرج أحمد بسند صحيح عن زيد بن وهب » قال : " قدم عل على قوم من أهل البصرة من الخوارج » فيهم رجل يقال له الجَعْد بن بَعْجَة » فقال له : اق الله يا عل » فنك ميّت » فقال عل : بل مول » ضربة على هذا كَخْضِبٌُ هذه" عَهِدٌ معهود » وقضاء مَقْضيّ , وقد خاب من افترى » وعاتبه في لباسه » فقال : ما لكم وللّباس ؟ هو أبعدٌ من الكِبْرء وأجدر اندي اتن الع ولّا ضرب ابن ملجم عليّاً الضربة بالكوفة سنة أربعين » قال عل : " افعلوا به كما أراد )١( الصدغ : ما بين العين إلى شحمة الأذن. (7) الحاكم " المستدرك " (ج۳/ ص7١١) كتاب معرفة الصحابة . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري » ولم يخرّجاه . وسكت عنه الذُهبي . وأخرج نحوه ابن سعد في " الطبقات الكبرى " (م؟/ ص 0 ”) بإسناد مرسل ضعيف عن عبيد الله » لكنٌ الحديث صحيح. (۳) يعني لحيته من رأسه . () أحمد " المسند " (ج١/ ص 47/7 / رقم 07١7 . (0) أخرجه أحمد بسند صحيح عن أب يى " المسند " (ج١/ ص 41/8 / رقم 07١7 . o
عدد الصفحات ٢٣٥وعبد الرحمن بن ملجم المرادي » قاتل عل » كان مع عل في صفين , ثي كان منه ما كان» وفعل ما فعل » فعليه من الله ما يستحقٌ ! عل -رضى الله عنه شذرات من مناقبه عل بن أبي طالب القُرشيَ الهاشميّ » أبو الحسن » جح المناقب » ولد قبل البعثة بعشر سنين » وتربّى في حجر النَىّ ية ولم يفارقه » وشهد معه المشاهد كلها إلا غزوة تبوك فقد استخلفه”" بيا في المدينة » وقد ثبت في الصّحيحين أن النَبيّ ية قال له بسبب ذلك : " أما ترضى أن تكون متي بمنزلة هارون من موسى ". وقد استدلٌ أقوام بهذا الحديث على إثبات الخلافة لعل واستحقاقه ها بعد الى يلل دون غيره من سائر الصحابة » ولا حجّة لهم في هذا الحديث في إثبات شيء من هذا ء لان هارون المشبّه به كان خليفة لموسى - عليه السّلام في حياته لا بعد مماته » فقد مات هارون قبل موسى بسنين مدداً باتفاق » وإنا قال له ية ذلك بعد أن كره عل أن يخلف الي في التساء والصّبيان » وقال - رضي الله عنه للنِّيَ يكل : " تخلفني في النّساء والصّبيان ؟! فقال يفف 4ة : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير آنه لا نبيٌ بعدي والحديث ليس فيه إلا مَنقبةٌ لعل -رضى الله عنه فقد جعله بمنزلة هارون من موسى في الخلافة في حياته . وقد وَلّد الموّدون لعل رضى الله عنه من المناقب ما هو في غنى عنها » وأوّلوا ما صح من مناقبه تأويلاً غير سائغ خالفوا فيه الكتاب والسّنّة وإجماع الأمّة . وقد صح إيماء الي بلا إلى خلافة أبي بكر في غير حديث » منها ما رواه الحاكم عن (1) استخلفه : أي خلّفه على المدينة ليدير شؤون التّاس . (؟) البخاري " صحيح البخاريّ " (م؟/ ج٤/ ص8١7) كتاب أحاديث الأنبياء » ومسلم " صحيح مسلم بشرح النووي " (م8/ ج5١/ ص 1760) كتاب فضائل الصّحابة . (۳) مسلم " صحيح مسلم بشرح التووي " (م8/ ج6١/ ص176١) كتاب فضائل الصّحابة . ۳
عدد الصفحات ٢٣٦عبد الرّحمن بن أبي بكر » قال : قال رسول الله ي : " ... يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر "". وأوضح من ذلك قول الي بك لعائشة - رضى الله عنها : " بل آنا وارأساه ! لقد عمَمتٌ أو آردت أن أَرْسل إلى أبي بكر وابنه فأعَهَدَ أن يقول القائلون أو يمى المنمئون » ثمّ قلت يأبى الله ويذْقَعٌ المؤمنون أو يذفع الله ويأبى المؤمنون "". وبهذا الحديث القريف يُعْرف فضل الصديق والصديقة » فقد أراد السب لل أن يستميل قلبها ببيان عزمه على أن يعهد بالخلافة لأبيها خشية تمني المتمنين» والحديث من دلائل النبوّة ؛ فقد وقع ما أخبر به به من أن الله يأبى إلا خلافة أبي بكر » ويدفع المؤمنون ومثله ما أخرج مسلم عن عائشة › قالت : قال رسول الله ية في مرضه : " ادعي أبا بكر أباك وأخاك حبّى أكتب كتاباً فاي أخاف أن يتمتى ممن » ويقول قائل : آنا الى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر '"””. 3 ومن صحيح مناقب عل رضي الله عنه - قوله بء يوم خيبر : "لأعطين هذه الرّاية رجلا يحب الله ورسوله "^ فأعطاه إِيّاها » فثبتت بذلك عه الله تعالى له وعحيّةٌ رسوله لا . وقد أفرد النّسائي رمه لله - كتاباً في مناقب عل رضي الله عنه - سرّاه " خصائص أمير المؤمنين عل " وقد حقق هذا الكتاب العلآمة أبو إسحاق الحويني وغيره » وحكم على صحيحه وضعيفه . ويكفي علياً- رضي الله عنه أن النّبيّ لله توفي وهو راض عنه » وهو زوج ابنته فاطمة (۱) الحاكم " المستدرك " (ج/ ص۷۷٤) كتاب معرفة الصحابة » وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: إسناده صحيح . (۳) مسلم " صحيح مسلم بشرح النووي 1 (م8/ ج5١/ ص )١1550 كتاب فضائل الصحابة . (4) مسلم " صحيح مسلم بشرح النُوويٌ " (م8/ ج١٠/ ص177) كتاب فضائل الصّحابة . TY
عدد الصفحات ٢٣٧3 5 حوفي لله عنها » وأحد كتاب الوحي ء وأحد العشرة المبشرين بالجئّة» وأحد السْنّة أصحاب الشّورى » ورابع الخلفاء الرّاشدين رضي الله عنهم جميعاً- . معاوية رضى الله عنه نبذ من مآثره وغرّر من فضائله معاوية بن أبي سفيان: صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس » أسلم قبل الفتح» وأسلم أبوه بعده » وولي أمرة دمشق عن عَمَرٌ بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة » واستمرٌ عليها بعد ذلك » فقد أقرّه عثمان رضي الله عنه -» وحسبك بمن يؤمّره عمر ويقرّه عثان ! وظل عليها زمان خلافة عٌَِّ رضي الله عنه -» ثم اجتمع عليه الاس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ستين » وكان مُلْكّه على الحرمين ومصر والشَّام » والعراق » وخراسان » وفارس » والجزيرة » واليمن » والمغرب ... فَحَكمَ العربَ والعجم » ودام حكمه بين إمارة وخلافة أكثر من أربعين سنة متصلة » وعاش قرابة نصف قرن في خدمة الإسلام وأهله . وهو أقرب الاس إلى رسول الله ياه نسباً بعد بني هاشم » فهو يلتقي مع رسول الله 4 في عبد مناف . ويكفي معاوية - رضي الله عنه - أله فاز بشرف صحبة الى يلل » وروی عنه الحديث الشّريف » وكتب له الوحي فكان أميناً على خبر السّماء » أخرج مسلم عن أب زُمَيل » وهو سماك بن الوليد » عن ابن عباس » قال : " كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان » ولا يُقاعدونه » فقال للنَبيّ يكل ثلاث عْطنِِهنَ » قال : نعم » قال : عندي أحسنٌ العرب وأْجملَهُ م حبيبةً بنتُ أبي سفيان أَرُوَجّكها » قال : نعم » قال : ومعاويةٌ َل كاتباً بين يديك » قال نعم » قال : ويُوَمُرٌني حتّى أقاتل الكفّارَ كا كنت أقاتل المسلمين » قال : نعم . قال أبو زميل : ولولا أنه طلب ذلك من الي يلل ما أعطاه ذلك لأنه لم يكن يُسْألٌ شيئاً إلا قال نعم "”". )000 مسلم "صحيح مسلم بش رح الثوويٌ 0 (م4/ ج١١1/ص07) كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -. A
عدد الصفحات ٢٣٨أي أن أبا سفيان رضي الله عنه طلب من التب ية أن يجعل معاوية كاتباً له » فوافق ية > ولذلك فإن قلم معاوية الذي سطر به القرآن لني يه من أشرف الأقلام » فأبو سفيان ومعاوية يعلمان شرف الكتابة » فهم| يقرآن قول الله تعالى: ألَرِى ع َر (28) 4 [العلق] وقوله تعالى : 3ت وَالْمَيِّ وما مظرُونَ © #6 [القلم] فانظروا ماذا سطر معاوية » وماذا سطر هؤلاء الذين يجهلون على معاوية ! وكيك حَرْبُ ليطن ألا إن عرب القن نم يمون © € [المجادلة].طُوبَى ليد مُعاوية التي كَتبَتْ الوحيّ لرسولٍ الله يه وطوبى لِعَيَْه اللّنِين رأنا رسول الله يلك مُسَلمتين! ويكفي معاوية رضي الله عنه - شرفاً آنه قاتل مع التي اة في غزوة حنين » وقد قال اله تعالى : ثم أل أله سنت عل رَسُولِه- وَعَلَ اَلْمُؤْمِنِيت ...(©) 46 [التوبة] ومعاوية - رضي الله عنه من المؤمنين الّذين أنزل الله سكينته عليهم مع ابي الأمين كلل . ويكفيه أنه من أنفق من قبل الفتح في حنين والطّائف وقاتل فيهما » فاستحقٌ وعد الله الجتة » قال تعالى : 8 لامو sS أنمَقوأمن بعد ولوا واد وعد أله أ 4 سى ...4)7 [الحديد]. ويكفيه فخراً آنه قاتل في عهد أبي بكر - رضي الله عنه المرتدّين »وأنّه وَلي إمرة دمشق عن عمر بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان » وأنّه أوّل من غزا في البحرء ففتح قبرس سنة ثمان وعشرين في خلافة عثمان رضي الله عنه - وكان يومئذ أميراً له على الشّام » أخرج البخاري عن أنس بن مالك عن خالته أمّ حرام بنث مِلْحانَ » قالت : " نام الي ية يوماً قريباً متي » ثم استيقظ يتبسّم » فقلتُ : ما أضْحَكك ؟ قال : ناس من أُمّتي مُرِضُوا عل يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرّة » قالت : فادعٌ الله أن يجعلني منهم » فدعا ها » ثمّ نام الثانية » فَمَعَلَ مثلها » فقالت مث قوها » فأَجَابا مثلهاء فقالت : اذْعٌ الله أن يِجْعَلنِي منهم » فقال : أنتِ من الأوّلين » فخرجت مع زوجها عبادة بن الضامي خانيا أوَلَ مارك المبتلموة اليم مَعّ مُعاويّة » فلا انصرفوا من غزوههم قافلينَ » ۳4
عدد الصفحات ٢٣٩فنزلوا السام » فَقَرّتُ إليها دابةٌ لتركبها ء فَصَرَعَنْها ؛ فماتث "0. ويكفي معاوية رضي الله عنه - أن سيرته في الجهاد في عهد ابن عمّه عثمان - رضي الله عنه - وعهد من قبله رضي الله عنهم جميعاً - ذائعة مشهورة » فقد غزا الرّوم غير مرّة » وهذا يبين كذب من زعم آن عثمان رضي الله عنه كان حابي قرابته » أو آنه كان يولي قرابته ؛ فالّذي استعمل معاوية رضي الله عنه على دمشق هو الفاروق عمر - رضي الله عنه » فلا آل الأمر إليه أقرّه عثمان رضي الله عنه لعلمه بفضله . أمَا الحديث الذي يتعلّقون به على عثمان - رضي الله عنه - آنه قال : " لو ن بيدي مفاتيح الجحنة لأعطيتها بني أميّة حتّى يدخلوا من عند آخرهم"" فهذا الحديث إسناده ضعيف لانقطاعه. ومن أبرز أعمال معاوية رضي الله عنه - إنشاء ديوان الخاتم » واستحداث البريد» وتنظيم الصّوائف والشواتي” » وإنشاء مراكز لصناعة السّفن البحريّة » والتّصدّي لثورات الخوارج » ونشر العدل والاستقرار في الولايات الإسلاميّة ... وكان معاوية رضي الله عنه محبوباً في إمارته » لعلم رعيّته بفضله وعلمه وحلمه وجهاده وعدله... ولا كانوا ينعمون به من الرّخاء في عهده » فهذا کله جعل منه أميراً محبوياً للتاس وحباً هم » وقد قال التب ي : " خيار أثمّة E E OT علي وَبصَلُوه عليكم + وشران اكك الذين فر وركم ور هو ويلعنونكم "0 )١( البخاري " صحيح البخاري " (م؟/ ج/ ص٠۲) كتاب الجهاد والسير » وأخرجه البخاري في كتاب الاستئذان » وأخرجه مسلم في " صحيح مسلم بشرح النوويّ " (م7/ ج17/ ص07) كتاب الإمارة . . )57 أحمد " المسند " (ج١/ ص۳۹۲ / رقم؟ )١( (۳) أي تنظيم الجيوش التي كانت تغزو الدّولة البيزنطيّة صيفاً وشتاءً . (4) مسلم " صحيح مسلم بشرح النوويٌ " (م7/ ج۲٠/ ص 50 )١ كتاب الإمارة . 3
عدد الصفحات ٢٤٠وما يشهد بحسن سياسته مع رعيّته مقولته المشهورة : " لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي » ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني » ولو أن بيني وبين الثاس شعرة ما انقطعت . قيل : وكيف ذاك ؟ قال :كنت إذا مَدُوهَا لها ء وإذا خلوها مدد ٩" وتما يشهد بعدله وإنصافه أن قوماً كانوا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله » فقال الأعمش : " فكيف لو أدركتم معاوية ؟ قالوا : يا أبا محمّد » يعني في حلمه ؟ قال : لا والله » آلا بل في عدله "". وقد ثبت عن الزّهري آنه قال : " عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يحرم منها شيئاً "فيا ليت لنا رجالاً ملء الأرض من أمثال معاوية رضى الله عنه ولكن : ونا يشهد بعلمه وفقهه » ما أخرج البخاري عن ابن أبي مُليّكة » قال : " أوتَرَ مُعاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عبّاس » فأتى ابن عبّاس » فقال : دغه فإنّْه قد صحبّ سول الله لا "0 وما أخرجه البخاري عن ابن أبي مُليّْكة » قيل لابن عبّاس : " هل لك في أمير المؤمنين مُعاوية » فإنّهِ ما أوتر إلا بواحدة » قال : إِنّه فقيه "© وحَسْبٌ مُعاوية شهادة ابن عبّاس له بالصحبة والفقه» ولله درٌ القائل : : به و ولله در القائل عاب التفقه قوم لاعقوةدلهم وماعليهإذاعابوه من صَرَرِ ما ضر شمس الضحى والشّمس طالعة أن لارى ضوءها مَنْ كان ذابصر () ابن قتيبة " عيون الأخبار " (م١/ ص57) . (5) أبو بكر الخلال " السنة " (ج۲/ ص/47387/ رقم/571). (۳) أبو بكر الخلآل " السّنْة " (ج7/ ص٤٤٠ / رقم”587) وقال المحقق : إسناده صحيح . (:) البخاري " صحيح البخاري " (م7/ ج4/ ص۲۱۹) كتاب أحاديث الأنبياء 1 )0( المرجع السّابقَ :
عدد الصفحات ٢٤١