أمَا الخفيّ الذي عَرّ معرفته على الكثير من يُتقَبونَ عن المثالب ولا تعنيهم المناقب فهو أن معاوية كان يخشى من تأخير محاسبتهم أن يستطير شّهم » وأن يكثر عليهم أمثاهُم من المنافقين وأراذل التاس » فيصيب عليّاً ما أصاب عثمان » ويستبيحوا بَيْضَةَ الإسلام مرّتين ! نعم كان يخشى على علّ منهم » قال الطحاوي : " ثمّ جرت فتنة صفين لرأي » وهو أن أهل الشّام لم يعدل عليهم » أو لا يتمكّن من العدل عليهم - وهم كافون » حتّى يجتمع أمر الأمّة » وأمّهم يخافون طُّغْيانَ مَنْ في العسكر » كما طَعُوا على الشّهيد المظلوم ". ولو شاء الله أن يجتمع عللّ ومعاوية على هؤلاء البغاة ما وقعت حادثة الجمل ولا صفَين :ا وكدكن لض أله آَم کات مفْعْولا ... © 4 [الأنفال]. وعلى ذلك فان معاوية مح في طلبه » سليم في نيّته » لكن عظيم مصابه في عثمان - رضى الله عنه جعله يتشدّد في طريقة الطّلب بدمه » إلى حَدٌ طلب فيه حمّاً وقاتل عليه . من الأدلة على أنّ عليّا ومن معه أولى بالحق من معاوية وصحبه نحن نعلم أنّنا أقل من أن نتكلم فيها جرى بين الصّحابة رضي الله عنهم » فالصحابة رَكّاهم الله تعالى » ومن زكّاه الله فقد أغناه عن تزكية أحد . ولذلك لا يحتاج واحد منهم إلى الدّفاع عنه » لكن كثرة الرّوايات الباطلة دفعتنا إلى الكشف عن الحق من بين ركام اريف » فالرّوايات لها زيف مثل زيف الدّراهم » تحتاج إلى نقد وتمييز. ور و » 1 ا E 7 OT 48 وحتى لا تتهم بالميل إلى معاوية دون وجه حق نقول : هناك أدلة قاطعة على أن عليا 3 3 ء E POEL ا ومن معه أولى بالحقّ من معاوية وأصحابه » منها : أن النبىّ يل قال : " عرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهها أولى الطائفتين بالحق '”" والمارقة هم الخوارج » وقد وَل قتلهم علي - رضى الله عنه ومن معه » فدلّ هذا الحديث على أن عليّاً ومعاوية متعلّقان باحق ولكنّ علبًاً الأقرب إليه. .)6 الطحاوي " شرح العقيدة الطحاوية " (ص55 )١( مسلم " صحيح مسلم بشرح النووي " (م5/ ج۷/ ص8١1١) كتاب الزكاة. )۲( ۷۸
عدد الصفحات ١٧٨ومن الأدلة : قول التي يل لحار : " وَيْحَ عار تقثّله الفئة الباغية"”' وعيّار - رضي الله عنه كان في صف عل رضي الله عنه - ولم يكن في صف معاوية رضي الله عنه- . بطلان خبر رفع المصاحف على الرّماح ا يت بالخلافة » وبين معاوية رضي الله عنه الذي كان يومها عاملاً على دمشق ما لا يمكن العلم بدقيقه وصغيره » والقول المفصّل فيه قول بلا علم ء أن الأخبار الصّحيحة شحيحة . فخبر الاقتتال على الماء » وخبر دعاء علٍّ معاوية إلى الطّاعة والجماعة » وخبر رفع الضاحف عل الماح والدّعاء إل المتكوفة (الاحتكاء ) > جل عذة الأحبان ل صصح فف أخرجها الطبري من طريق أبي مخنف » وأبو مخنف لا يوثق به » وستأتي ترجمته » وأخرج طرفاً من هذه الأخبار من طريق الزّهري » والزّهري لم يدرك هذه الأحداث . وسأجتزئ بعض هذه الأخبار المفضوح كذبها لدراستها » بعد أن أذاعها مَنْ أذاعها » وصدقها من صدقها » فَضَلَّ مَنْ صل » وكَمِرَ من خسر! ثمّ أسوق بعد ذلك ما صح من الأخبار وما يطمئرٌ له القلب من الآثار ؛ لأعارض تلك الأخبار وَأَرُدَّها . فقد أخرج الطّبري من طريق أبي مخنف » أن عمرو بن العاص أشار على معاوية أن يرفعوا المصاحف على الرّماح ليوقعوا الفرقة في جيش عل » قال أبو مخنف : " فلا رأى عمرو بن العاص أن أمر أهل العراق قد اشتدّ » وخاف في ذلك الحلاك » قال لمعاوية : هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا اجتماعاً ولا يزيدهم إلا فرقة ؟ قال : نعم» قال : نرفع المصاحف » ثم تقول : ما فيها حكم بيننا وبينكم » فإن أبى بعضهم أن يقبلها وجدت فيهم من يقول : بلى ينبغي أن نقبل » فتكون فرقة تقع بينهم » وإن قالوا : بلى نقبل ما فيها رفعنا هذا القتال عتا » وهذه الحرب إلى أجل أو إلى حين فرفعوا المصاحف بالرّماح › . البخاري " صحيح البخاري " (م١/ ج۳/ ص7١7) كتاب الشير )١( ۷۹
عدد الصفحات ١٧٩وقالوا : هذا كتاب الله بيننا وبيتكم '"0". وهذه الرّواية باطلة سنداً لأنها من طريق أبي خنف » وهو أخباريٌّ تالف » وباطلة متنا من وجوه : أحدها : تزعم الرّواية أن عليّاً كان كارهاً للتحكيم وينهى عنه » وهذا خلاف الثابت » فن عليّاً رضي الله عنه لا بلغه طلب معاوية التحكيم » قال : " تعم آنا أولى بذلك » بيننا وبينكم كتابٌ الله '"”" وسيأتي ذلك في موضعه . القاني : أن كلمة ( بلى ) الواردة في الرّواية وهي حرف جواب مختصّة بالتفي » لا تقع إلا بعد نفي في اللفظ أو في المعنى » سواء اقترنت به أداة استفهام أو لاء فإن اقترنت به أداة استفهام وكان الاستفهام منفياً وأردت الإثبات قلت : بلى » وإن أردت النّفي » قلت : نعم . وقد اسْتَّخْدِمِ حرف الجواب (بلى) في الرّواية مرّتين استخداماً خاطئاً » وهذا من علامات الوَضع » إذ أن الصّحابة رضي الله عنهم أهل الفصاحة والبلاغة » وهذا كلام يحتاج أن ترد اح الذى و ضحه: ققد ضل . الثالث : تزعم الرّواية أئهم لا طلبوا الاحتكام إلى كتاب الله تعالى رفعوا المصاحف على الرّماح » وهذا خلاف الثابت » فقد صح أن عمرو بن العاص أشار على معاوية أن يرسل إلى عل بمصحف مع أحد رجاله يدعوه إلى كتاب الله » ففي رواية أحمد : " فجاء به رجل » فقال بیننا وبینکم كتاب الله ". وهذا هو اللائق والأولى » فرواية الطّبري تُوهِمٌ أن عشرات بل مئات المصاحف رفعت على الرّماح » ونحن نعلم أن المصاحف يومها كانت قليلة » فالخليفة عثمان رضي الله عنه هو الذي جمع الاس على مصحف واحد وأَمَرَ نفراً من الصحابة بكتابة المصاحف » . )” الطبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج٤/ ص5 )١( . (؟) أحمد " المسند " (م7١/ ص749/ رقم129417١) بإسناد صحيح عن حبيب بن أب ثابت المرجع السّابق. )(
عدد الصفحات ١٨٠وأرسل لكل مصر مصحفاً » فمن أين جاؤوا بهذه المصاحف كلها ء ثمّ إن الأولى أن ممل كتابٌ الله بالأيدي لا أن يحمل على الرّماح ! الرَابع : لا يصدّق أن الصّحابة تخدع بعضها في الله » فلا يُعْقَلُ أن يُظْهِرَ معاوية وعمرو للخليفة علي أمراً ويضيرا خلافه » ويخدعانه بباذا ؟ يخدعانه بكتاب الله ! هذا قطعاً نوين ای الفا اتام دعت الاجر ا نيذلاف واا E فإ الحديث لا يفهم منه جواز ذلك » وإنّما يفهم منه جواز خداع الكفار في الحرب » إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز. والصّحابة لا يخدعون ولا يغدرون بعضهم في الصّلح ولا في غيره . كا أخرج الطَبريّ في أمر المصاحف والتحكيم من طريق أبي مخنف » عن عبد الرّحمن ابن جندب الأزدي » عن أبيه أن عليّاً » قال : " عباد الله امضوا على حقكم وصدقكم قتال عدرّكم » فن معاوية » وعمرو بن العاص » وابن أبي معيط » وحبيب بن مسلمة » وابن أي سرح » والضحاك بن قيس » ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن » أنا أعرف بهم منكم » قد صحبتهم أطفالاًء وصحبتهم رجالاً» فكانوا شَرّ أطفال » ودَّرّ رجال. وَيْحَكُمْ !إتهم ما رفعوهاء ثم لا يرفعونهاء ولا يعلمون بما فيهاء وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهناً ومكيدة » فقالوا له : ما يسعنا أن تُدُعَى إلى كتاب الله عرٌ وجل فتأبى أن نقبله ! ... فقال له مسعر بن فدكي » وزيد بن حصين" الطائي ثم السنبسي في عصابة معهما من القرّاء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا علي » أجب إلى كتاب الله عز وجل - إذا دُعِيْتَ إليه ؛ وإلاّندفعُكٌ برمّتك إلى القوم » أو نفعلٌ كا فعلنا بابن عفان ... "”. وهذه الرّواية باطلة سنداً ومتناً» أمّا بطلان سندها فمردّه إلى أبي خنف » لوط بن يحيى » . البخاري " صحيح البخاري 5 (م١7/ ج۳/ ص 4 ۲) كتاب الجهاد والسير )١( . الصواب زيد بن حصن يبدو أنه تصحيف )5( .0 الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج٤/ ص4 )( 1۸۱
عدد الصفحات ١٨١فهو متروك ء أمّا بطلان متنها فمن وجوه : أحدها : أن الرّواية تطعن في وجوه الصّحابة رضي الله عنهم -» فهي تطعن في علّ کا ھی شن دك هزه الحا كل يسدق أن اماو ون م وين الحا لسرا أصحاب دين وقرآن » ونحن نعلم أن اللي كل اسْتَكْيَبَ معاوية وجعله أميناً على القرآن وخر السّماء . ولا يصدّق أن علياً رضي الله عنه وهو من هو في العلم والفقه ينفي الذّينَ عن أصحاب السب يله لأجل أتهم في صف معاوية ! فهل يخفى على علّ عدالة الصحابة الثابتة بالتواتر في كتاب الله وس رسوله ب حتّى يتهمهم بأئّهم ليسوا أصحاب دين » فإذا لم يكن أصحاب ال بی أصحاب دین» فمن يكون إذاً ؟! وقد وضع العلماء قواعد لمعرفة الرّواية المختلقة » منها مخالفة الرّواية لما ثبت في الكتاب والسَّنَهَ » وهذه الرّواية تخالفها معاً ؛ فهي تشكّك في عدالة الصحابة » وعدالة الصحابة قد نص عليها الكتاب والستة . الثاني : الرّواية تتهم الصّحابيّ زيد بن حصن الطّائي ثم السَنبِسي”" أنه من قتلة عثمان - رضي الله عنه » وأنّه من الخوارج » ونحن نعرف أنه لا يهم أحدٌّ من أصحاب التي كله في دم عثمان - رضي الله عنه - وقد بيّنا ذلك في كتابنا (شهيد الدّار عثمان بن عفان رضي الله عنه )؛ ولیس في الخوارج أحد ممّن صحب رسول الله ا فقد ثبت أن ابن عبّاس قال للخوارج: " أتيتكم من عند صحابة النَيّ يل من المهاجرين والأنصار » لأبلغكم ما يقولون فعليهم نزل القرآن» وهم أعلم بالوحي منكم » وفيهم أنزل : وليس فيكم منهم أحد"”". )١( ذكر الحافظ في ترجمته آنه كان عامل عمر بن الخطّاب على حدود الكوفة » وقال : " وقد قَدَّمْتٌ غير مرّة أثهم كانوا لا يؤمّرون في ذلك الزمان إلا الصّحابة " ابن حجر " الإصابة " (م١/ج”/ ص" /١ رقم۲۸۸۷) (۲) الحاكم " المستدرك " (ج7/ ص١15١) كتاب قتال آهل البغي . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ء ول يخرّجاه . وأخرجه النسائي في " خصائص أمير المؤمنين علي " (ص١5١) » وقال- 1A۲
عدد الصفحات ١٨٢الثالث : هذه الرّواية تزعم أن عليّاً رضي الله عنه - كان يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ويُؤّويهم في جيشه منذ أن قتل عثمان » والأمر أمرهم » وهذا باطل » فالخليفة عليّ هو من روى قول التي كل : " المدينة حَرّمٌ ما بين عَيْر إلى ثور » فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى مثا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين » لا يبل منه يوم القيامة صَرْف ولا عذلٌ ٠ . الرّابع : لا يصدّق أن علا يُدعى إلى الاحتكام إلى كتاب الله تعالى ويأبى » وهو يقرأ قول الله تعالى : لمان كول الْمُؤْمِنِينَ إا دعُواأ ل اله کو ورسولو- لیک بينم ا E لل وتيك هم تفلخ © 4 [التّور]. الخامس : المشهور عند العلماء أن من علامات الوضع ركاكة الألفاظ وفساد المعنى » فمّما يُظهر جليّاً أن هذه الرّواية من وحي أهواء المبطلين أئّها اشتملت بعد ذلك على ألفاظ يعفت قلمي عن ذكرها تقديراً للقام أصحاب التب ية » فكيف يسمع الصّحابة رضي الله sS ل ا ان تعالى في حقهم: 99 وَهُدُكَأ إل الیب ينب الْمَولِ هدوا إل كط كريد ... 1589 4 [الحج] . وتجدر الإشارة إلى أن هناك كثيراً من الروايات والأخبار للمؤرّخ نصر بن مزاحم المنوفى سنة (717ه ) في كتابه " وقعة صفين " تقشعرٌ ها الأبدان وتشيب من هوها نواصي الولدان لا تصح البتة » فضلاً عن الأشعار الكثيرة في هذا الكتاب » والتي هي مِنْ صِناعَةٍ الرّواةٍ أو تَلْفْيق أصحاب الأخبار . وهذه ترجمة لأبي مخنف ونصر بن مزاحم ليكون القارئ على بصيرة فلا يقع في أعراض الصحابة » وقد قال الله تعالى : يتامم پا لذن ءَامنوأ إن جاک كاد صق با فسَيوَاً أن تيدبو وما جهو مَنْصبحُوأ عل ما فَعَلْثْرَ رييت ا 6 [الحجرات] فلو جاء الإنسان بكل معذرة = المحقق : إسناده صحيح . (۱) البخاري " صحيح البخاري " (م4/ ج۸/ ص )٠١ كتاب الفرائض . ما
عدد الصفحات ١٨٣يعتذر بها يوم القيامة » لا ينفعه ذلك من بعد ما تبين له الحقٌّ فن جوارحه ستشهد عليه » كما قال تعالى: 9 بل لانن عل تیو بصيره © وَل أ رر ©) 46 [القيامة]. ترجمة أي ختف ترجم له ابن الجوزي في " كتاب الضعفاء والمتروكين " وقال : " لوط بن يحبى » أبو حتف » قال يحبى : ليس بثقة . وقال مرة : ليس بشيء . وقال أبو حاتم الرّازي : متروك الحديث . وقال الدراقطني : ضعيف ". وترجم له الجرجاني في " الكامل " فقال : " ... حَدَّتٌ بأخبار مَنْ تقدّم من السَّلف والصّالحين ولا يبعد منه أن يتنا وهم » وهو شاعي ( شيعي ) محترق صاحب أخبارهم ... له من الأخبار المكروه الذي لا أستحبٌ ذكره "©. وترجم له الزازي في " الجرح والتعديل " ... قال : " حدثنا عبد الرّحمن » قال : سمعت أبي يقول : أبو خنف متروك الحديث "”. وترجم له العقيلي في " كتاب الضُعفاء الكبير " فقال : " عن محمّد » عن عباس » قال : سمعث يحيى » قال : أبو مخنف » وأبو مريم » وعمرو بن شمرء ليسوا هم بشيء » قلت : ليحيى : ما مثل عمرو بن شمر ؟ قال : هما شر من عمرو بن شمر "*. وترجم له ابن حجر في " لسان الميزان " وقال : " لوط بن يحيى » أبو متّف » أخباري تالف » لا يوثق به . تركه أبو حاتم وغيره . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال ابن معين : ليس بثقة . وقال مرة : ليس بشيء . وقال ابن عدي : شيعي محترق » صاحب أخبارهم ". (۱) ابن الجوزي " كتاب الضعفاء والمتروكين " (ج””/ ص8١/ رقم ۲۸۱۳). (؟) الجرجاني " الكامل في ضعفاء الرّجال " (ج٦/ ص97/ رقم 0/ 1571). ) الزازي " الجرح والتعديل " (م/ا// ص57 /١ رقم .)1١7+/1701/5 0) العقيلي " كتاب الضعفاء الكبير " (ج٤/ ص8 /١ رقم 161/7). .)٦٤٤۸ رقم /٤۳* ابن حجر " لسان الميزان " (م5/ ص )٥( 1A4
عدد الصفحات ١٨٤ا : ضعيف س0 هذه آراء بعض الحفّاظ فيه » وعلى ذلك فكل من نقل عنه واهتمٌ به شرقيّاً كان أم غربيّاء فكلامه لا بعد به . ترجمة نصر بن مزاحم ترجم له العْمَيّنَ في " كتاب الضعفاء الكبير " فقال : " نصر بن مزاحم المنقري : كان يذهب إلى التشيّع » وني حديثه اضطراب وخطأ كثير"”". وترجم له ابن الجوزي في " كتاب الضعفاء والمتروكين " قال : " قال أبو خيثمة : كان ا او ر 0 لام الحديث اماو يي ا او ل ل أحاديث مناكير . وقال أبو الفتح الأزدي : كان غالياً في مذهبه » غير حمود في حديثه اه وترجم له ابن حجر في " لسان الميزان " فقال : " نصر بن مزاحم الكوقّ : رافضيٌ جَلْدٌ تركوه . وقال العِجْلِنٌ : كان رافضيًاً غالياً ليس بثقة ولا مأمون "©. بطلان قِصّة التحكيم المشهورة من وجوه ا ا 000 قال صعصعة بن صوحان يوم صفين حين رأى النّاس يتبارون : ألا اسمعوا » تعلّمُنَ والله لئن )١( الذّهبِي " المغني في الضعفاء " (ج۲/ ص 5 78/ رقم0177). (0) العْقَيِنَ '" كتاب الضعفاء الكبير " (ج٤/ ص٠٠ 7/ رقمة189). (۳) ابن الجوزي " كتاب الضعفاء والمتروكين " (ج۳/ ص /١5١ رقم۱۸١٠). (4) ابن حجر " لسان الميزان " (م8/ ص7517/ رقم۸۱۲۷). 1A0
عدد الصفحات ١٨٥ظهر علّ ليكوننٌ مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهم| -» وإن ظهّرٌ معاوية لا يُقِرٌ لقائل بقول حق » قال الزُهري : فأصبح أهل الشأم قد نشروا مصاحفهم » ودعوا إلى ما فيها ؛ فهاب أهل العراقين » فعند ذلك حكموا الحكمين » فاختار أهل العراق أبا موسى الأشعري › واختار أهل الشَّأم عمرو بن العاص . فتفرّقَ أهل صِمّْين حين حكم الحكمان » فاشترطا أن يرفعا ما رفع القرآن » وأن يخفضا ما خفض القرآن » وأن يختارا لأمّة محمد ي . وأتها يجتمعان بدومة الجندل » فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا في العام المقبل بأذرح » فلا انصرف علي خالفت الحروريّة » وخرجت . وكان ذلك أوّل ما ظهرت فاذنوه بالحرب » وردّوا عليه إن حكّمَ بني آدم في حكم الله عرٌ وجل - وقالوا : لا حَكُمَ إلا لله سبحانه وقاتلوا . فلا اجتمع الحكان بأذرح وافاهم المغيرة بن شعبة فيمن حضر من التاس » فأرسل الحكان إلى عبد الله بن عمر بن الخطّاب . وعبد الله ب بن الزبير في إقبا هم في رجال كثير » وواى معاوية بأهل الشّأم » وأبى علِمٌ وأهل العراق أن يوافوا ... فلا اجتمع الحكمان وتكلما » قال عمرو بن العاص : يا أبا موسى » رأيت أوّل ما نقضي به من الحقٌّ أن تَقَضِيَ لأهل الوفاء بوفائهم » وعلى أهل العَدْرِ بغدرهم » قال أبو موسى : وما ذاك ؟ قال : ألست تعلم أن معاوية» وأهل المَّأم قد وَهُوا وقَدِمُوا للموعد الذي واعدناه إِيّاهِ ؟ قال : بى » قال عمرو : واكتبها » فكتبها أبو موسى » قال عمرو : يا أبا موسى أأنت على أن نسمّي رجلاً يلي أمر هذه الأمّة » قَسَمٌ لي » فإن أقدر على أن أتابعك » فلك علٍّ أن أتابعك » وإلاً فلي عليك أن تتابعني » الاي موس أبسكي التبعبد الله بن عفر » وكاة ابر عر فبمن اعتزك» قال عمو" إلى أسمّي لك معاوية بن أبي سفيان فلم يبرحا مجلسهم| حتى استبًا » ثم خرجا إلى الناس » فقال أبو موسى : إن وجدت َكَل عمرو مثل الّذين قال الله عر وجل -: و9 وَأَتَلُ عليه بأ أ َاتمِنَهُ َانِنَا اسك مها ... © [الأعراف] فلا سكت أبو موسى تكلّم عمروء ل ل ودش لأ مس كمل لع لعزي - كل ی خب لبد نهل يها كمَكَلٍ الْحِمَارِ يل اسما ... © © [الجمعة] وكتب كَل واحلٍ ۱۸٨
عدد الصفحات ١٨٦منهما مثله الذي ضربه لصاحبه إلى الأمصار ... ". وهذه الرّواية لا تصي سنداً ؛ لأن الزّهري لم يدرك هذه الحادثة » والزّهري هو : محمّد ابن مسلم الزّهري ء أبو بكر » الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه » ولد في آخر خلافة معاوية رضي الله عنه - وني " سير أعلام التبلاء "” فن مولده فيما قاله دحيم وأحمد بن صالح : في سنة سين » وفيما| قاله خليفة بن خياط : سنة إحدى وخسين . وأحداث صفين هذه كانت بدايتها سنة ست وثلاثين للهجرة » فكيف يروي الرّهري أحدائاً وقعت قبل ولادته بأربعة عشر عاماً على الأقلّ ؟! فالرّواية مرسلة » ومراسيل الرّهري ذهبت كأدراج الرّياح عند العلاء » لا تقوم بها حُجّةٌ » ولذلك قال أحمد بن سنان الواسطي : " كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزّهريٌّ وقتادة شيئاً ء ويقول : هو بمنزلة الرّيح » ثم يقول : هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه "”. ومن العلماء والفقهاء من يرى عدم صِحّة الاحتجاج بالمرسل » قال الإمام مسلم : "والمرسل من الرٌّوايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجّة ". ويدلّك على ضعفها أن الرّهري أوّل الرٌّواية يحدّث عن صعصعة بن صوحان » وهو من كبار التابعين » وتوفي في خلافة معاوية » أي أن الزّهري لم يسمع منه . )١( الطبري : " تاريخ الأمم والملوك " (م4/ ص١ 4) وأخرج نحوها ابن سعد عن محمد بن عمر» عن معمر ابن راشد» عن الزّهري في " الطبقات الكبرى " (م4/ ص00 7) .وعد بن عمر هو الواقدي, متروك والزهري لم يدرك الحادثة. (؟) انظر أخبار الزهري في " سير أعلام الثبلاء " (ج0/ ص77"/ رقم110١) و " كتاب التاريخ الكبير " (م١/ ص۲۲۲/ رقم197) و " كتاب الثّقات " (ج0/ ص59 7) و" تاريخ الإسلام ووفيّات المشاهير والأعلام "(۸/ ص777). (۳) ابن أبي حاتم " كتاب المراسيل " (ص17). (4) مسلم " صحيح مسلم بشرح التووي" (م١/ ج١/ ص177١) مقدمة الشارح . وهو قول الشافعيّ أيضا وغيره من الفقهاء . AV
عدد الصفحات ١٨٧وقد قال الڙهري ذات يوم : " يا أهل العراق » يخرج الحديث من عندنا شِبْراً » ويصير عندكم ؤراعاً "7" قلت : وقد أحسن من قال : وقد نقلوا عنّي الذي ل أفه به وماآفة الأخبار إلا رواتها وأخرج نحو هذه الرّواية ابن سعد في " الطّبقات الكبرى " وفي سندها ثلاثة مجروحين : ضعيف » ومتروك » ومرمي بالوضع » وقد رأيت بيان حال هذه الرّوايات درءا لتوهّم التّعصّبٍ » ودَفعاً لمظئّة الموى » فقد أخرجها ابن سعد من طريق محمّد بن عمر » عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة » عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة » عن عمرو بن الحكم . أمّا حمّد بن عمر » فهو الواقدي » والواقدي ضعيف باتّفاق ومتروك مع سعة علمه » يفا وتقدمت ترجمته » أمّا ابن أبي سبرة » فقال عنه الحافظ : " رموه بالوضع j أمّا ابن أبي فروة » قال عن شافط 2 مروك 1 كذلك الرٌّواية لا تصحٌ متنا ؛ لأن فيها اضطراب من وجوه : أحدها : هذه الرّواية تصوّر أن هناك خلافاً بين عل ومعاوية على الخلافة » وأن معاوية ينازع عليّاً عليها » وهذا باطل فالخلاف بينهما ليس على الملك كا هو معلوم » ولو كان معاوية ينازع عليّاً الخلافة لما لف صحابيٌ واحدٌ عن التكير عليه » بل ومقاتلته من أوّل الأمرء ولا كانت هناك شبهة في وجوب مقاتلته » فقد قال الى يكل : "إذا بويع لخليفتين » فاقتلوا الآخر منهما *”" وقال النَِيّ يكل : " من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجل واحد يريد . الذّهبي " تاريخ الإسلام ووفيّات المشاهير والأعلام " ( ۸۲/ ص۲۳۷) أحداث سنة ثلاثين ومائة )١( ابن سعد " الطّبقات الكبرى " (م4/ ص555). )۲( (۳) ابن حجر " تقريب التهذيب " (ص 577/ رقم 17/9177). (5) ابن حجر " تقريب التهذيب " (ص7١١/ رقم7”8). (0) مسلم " صحيح مسلم بشرح النُووي " (م5/ ج۱۲/ ص747). A۸
عدد الصفحات ١٨٨أن يشق عَصّاكم أو يفرّق جماعتكم » فاقتلوه ". وهذا ما لا يخفى على الصّحابة رضي الله عنهم » الذين لم يكن هناك من هو أشدّ منهم تعظياً لأمر الله ورسوله » ولو كان ذلك كذلك لما كان معاوية رضي الله عنه - معتقداً أنه على ا لحت ولا الصّحابة الّذين معه » وَنِسْبّة ذلك إلى الصحابة تخطئة هم. ثم إِنْه ل يرذ من طريق صحيح ولا ضعيف أن علياً كان يريد عزل معاوية رضي الله عنه عن إمرة الشام . الثاني : هذه الرّواية كغيرها من الرّوايات الباطلة تصوّر الصَّحايّ الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه خادع وغادر » وأن أبا موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - مغفُل جاهل لا يعرف بالقضاء » أستغفر الله وأتوب إليه ؛ فإن هذه الكلمات لا يطاوعني قلمي على تسجيلها » فكيف يستقيم هذا وأبو موسى كان واحداً من القضاة الفقهاء » فقد رُوي عن مسروق قوله : " القضاةٌ أربعة : عمر » وعلّ » وزيد بن ثابت » وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم - وقال الحافظ في ترجمته لأبي موسى : " .... واسمه : عبد الله بن قيس : استعمله النَبِيّ يله على بعض اليمن » واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة » افتتح الأهواز ثمّ أصبهان › ثم استعمله عثمان على الكوفة "". وقد فَقَّهِ أبو موسى الأشعريّ رضي الله عنه - أهل البصرة › وأقرأهم القرآن» حتّى قال الحسن : " ما قَدِمَ البصرة راكبٌ خير لأهلها من أبي موسى الأشعري ". فهو الفقيه العالم بالقرآن والسّنَةِ » حسن الصّوت بالقرآن » روى مسلم عن عبد الله ابن بُريْدَة عن أبيه » قال : قال رسول الله ل : " إن عبد الله بن قيس أو الأشعري أعطي (O .)٤۲ص /۱۲ مسلم " صحيح مسلم بشرح النووي "1/ج )١( . (؟) الحاكم " المستدرك " (ج”/ ص 50؟) كتاب معرفة الصحابة (۳) ابن حجر " الإصابة " (م؟/ ج٤ / ص /١١١ رقم۹٩۸4۸٤). ۱۸۹
عدد الصفحات ١٨٩مزماراً من مزامير آل داوة "“ وكان الت يك حب أن يستمع لقراءته » فقد قال له ذات يوم: " لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة » لقد أوتيتٌ مِزماراً من مزامير آل داو "”". وكان عمر- رضي الله عنه إذا رآه قال : " ذَكٌرْنا ربّنا يا أبا موسى » وفي رواية : شوّقنا إلى ربّنا » فيقرأ عنده "”" فمن يتكلم على صحايّ أشبه بنملة وَهْتانة تحاول أن تزحزح جبلاً شاخاً من مكانه ! أو أشبه بفم كريه يحاول أن يطفئ شمس الضحى وهي ساطعة . ولا تصحٌ الأخبار التي فيها اتام لأبي موسى رضي الله عنه آنه كان ينال بعد ذلك من عل » فقد روى الحاكم عن ابن عبّاس » قال : قال أبو موسى الأشعري : " إن علياً أوّل من أسلم مع رسول الله بيا "“ وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد » ولم يخرّجاهء والغرض من إخراجه براءة ساحة أبي موسى من نقص عل » ثمّ رواية ابن عباس عنه "©. فليس هناك مِنْ مَکر ولا خديعة ولا تبديل - كما يصوّرون - وإلَّما كان واحدهم يعرف سابقة الآخر ويدين بفضله . ولا يعرف أحدهم العَذْرَ أبداً » روى أحمد بإسناد صحيح عن الحسن» قال : " جاء رجلٌ إلى الزّبير بن العرّام » فقال : أقتلّ لك عليّاً ؟! قال : لاء وكيف تقتله ومعه الجنود ؟ قال : ألحق به فأفتك به » قال : لا ؛ إن رسول الله ية قال : إن الإيمان يد الك » لا يفتك مؤمن " والفتك هو أن يُؤْتى الإنسان من مأمن لا یری آنه أريد به بأس فيغدر فجأة » فهذا ليس من أخلاق الصحابة الذين تربّوا في مدرسة اليكل ! الثالث : أن الّذين كتبوا هذه الرّوايات عمدوا إلى الآيات التي أَنْرْلَتْ في الكفار وأهل )١( مسلم " صحيح مسلم بشرح التووي " (م٠/ ج5/ ص١3 ) كتاب صلاة المسافرين» والبخاري نحوه "صحيح البخاري " (م/ ج7/ ص7١1١) كتاب فضائل القرآن . (؟) مسلم " صحيح مسلم بشرح النوويٌ " (م٠/ ج5/ ص *۸) كتاب صلاة المسافرين. (؟) ابن حجر " الإصابة " (م؟/ ج4/ ص /١١١ رقم٩۸4۸٤) . (6) الحاكم " المستدرك " (ج””/ ص 450) كتاب معرفة الصّحابة . (6) المرجع السّابق . (5) أحمد " المسند " (ج۲/ ص١١١/ رقم”47١). ۱۹۰
عدد الصفحات ١٩٠الكتاب » فجعلوها على المؤمنين وأصحاب النَبِيّ الكريم كلا ألا ترى كيف ضربوا مثلاً بالكلب والحار لصحابيين جليلين › هما أنقى من الضباب » وأطهر من ماء الشحاب !! فهل يليق بالصّحابيٌ الجليل عمرو بن العاص رضى الله عنه أن يكون مثله » مثل من قال الله فيه :32 وَأَتَلُ ليه با أل ءاتب ادا فَأَنسَكَحَ مها َأتِعَهُ ليطن فَكَانَ مِنَ gl رر 20110 e 2 Ck 001 کے اس ا ا 2*1 فزي وح ج ب ير التاویت ا وو شِئَنَا أنه يها وَلَكنَهُه أخلد إلى الارض وَاتَيَمَ هون مت كمل السك إن تيل عليه يليٽ او اڪ يٿ ديك مكل اقزر ايت كدها ايتا فَأقّصص الْقصص لعلهم كرود © # [الأعراف] هل كذّب عمرو بن العاص - رضي الله عنه - بآيات الله تعالى حتّى يكون هذا مثله ! آم هل يليق أن يكون مثل أبي موسى 35 5 2 م 7 ADI ست ر کے مه 5 ١ه الأشعريّ - رضي الله عنه - مَل ارين يلوا الوه ثم لم ياوها كمل الح مار َمِل َسَفَارَا ... © 46 [الجمعة] وأيّ فائدة ترجى من كتابة هذه الأمثال وإرساها إلى الأمصار ! وهذا ليس غريباً من هؤلاء الّذين يلفُقون الأخبار ولا يخافون الواحد القهّار ! وهذا يدلّك على أن الذين كتبوا هذه الرّوايات هم من أتباع الّذين خرجوا على عللّ ومن يتأشب هم » وفي البخاري : " كان ابن عمر يراهم شرار الخلق » وقال : نهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين ". الرَابع : هذه الرّواية تجعل أمر اختيار الحكمين من فعل آهل العراق وأهل السام » وكأن عليًا ومعاوية ليس لما من الأمر شيء . رواية التحكيم من طريق اخر وأخرج الطبري قصّة التحكيم من طريق آخر » وفيها أن عبد الله بن عبّاس تَصَحَ لبي موسى ألا يتكلّم أوّلاً وحذّره حتّى لا يدر به عمرو بن العاص » وساق قصّة التحكيم » وزاد في آخرها أن عليّاً كان إذا صلى َنَت ولَعَنَ معاوية ومن معه » ومعاوية كان إذا قنت لعن . كتاب استتابة المرتدّين )2١ البخاري " صحيح البخاري " (م4/ ج8/ ص )١( ۹۱
عدد الصفحات ١٩١عليّاً والحسن والحسين » وهو محض كذب » فقد أخرجها من طريق أبي خنف » قال : حدّثني أبو جناب الكلبي : " فقال له ابن عبّاس : ... ثم تكلّم أنت بعد ؛ فان عَمْراً رجل غادر ... وكان أبو موسى مخَمّلاً » فقال له : إِنَا قد اتفقناء فتقدّم أبو موسى » فحمد الله عر وجل - وأثنى عليه ثم قال : يا أبّها الناس » إا قد نظرنا في أمر هذه الآمّة » فلم نر أصلح لأمرها ولا أ لشعثها من أمر قد جمع رأيي ورأي عمرو عليه » وهو أن نخلع عليّا ومعاوية » وتستقبل هذه الأمّة هذا الأمر فيولوا منهم مَنْ أحيُوا عليهم » وإتي قد خلعتٌ عليّاً ومعاوية » فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رأيتموه هذا الأمر أهلاً » ثمّ تنحّى وأقبل عمرو بن العاص » فقام مقامه » فحمد الله وأثنى عليه » وقال إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه » وأنا أخلع صاحبه كما خلعه » وأثبت صاحبي معاوية ... فكان أبو موسى يقول : حذّرني ابن عبّاس غدُرّة الفاسق » ولكتي اطمأننت إليه وظننتٌ أنه لن يُؤْيْرَ شيئاً على نصيحة الأمّة» ثمّ انصرف عمرو وأهل الشّأم إلى معاوية وسلموا عليه بالخلافة » ورجع ابن عبّاس وشريح بن هانئ إلى عل » وكان إذا صلى الغداة بيقنت » فيقول : اللهمّ العن معاوية وعَمْراً وأبا الأعور السّلمي وحبيباً وعبد الرّحمن بن خالد والصحاك بن قيس والوليد » فبلغ ذلك معاوية » فكان إذا قنت لَعَنَ عليّاً وابن عباس والأشتر وحسناً وحسيناً "”". وهذه الرّواية في سندها مجروحان أبو مخنف » وهو أخباريٌّ تالف » وتقدّمت ترجمته » وأبو جناب الكلبي » وهو يحبى بن أبي حيّة مُدَلّْس » وستأتي ترجمته بعد أشطار . أما مَْنْهها فكنت 01 ع 4 ت أحببت أن أنرّه كتابي منه » ولكن لكثرة من يتعلّق بهذا الكلام الباطل ذكرته لأنبّه على بطلانه ؛ فكيف يُصَدَّقُ أنَّ الصحابة يلعن بعضهم بعضاً وال يك يَقُولُ: " لَعْنُ المؤمن كقتله ". وكيف يُصَدَّق أن ابن عباس وأبا موسى يتهمان عمرو بن العاص بالغدر والفسق » والصحابة - رضي الله عنهم - لا يَعْرفون الغدر ولا يُوْصَفُونَ بالفسق » وإ الفاسق من قال .)20١ الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج4/ ص )١( . )١١۳۳۷مقر /0 أحمد بسند صحيح عن ثابت بن الضَّحَاك " المسند " (ج۱۲/ ص57 )۲( 1۹۲
عدد الصفحات ١٩٢لله تعالى فيه : 38 ما ل عل ما عتم ََدِهِينَ ل 4 [الحجرات] والصّحابة لا توصف بالفسق لأن الله تعالى حبّب إليهم الإيمان وكرّه لهم الكفر والفسوق والعصيان ء قال تعالى : # لَك لله حب َك آلإیسن وده فی فلویک وره يم افر وَالْمسُوقَ لمان ... ل 4 [الحجرات] فهل يجهل ابن عبّاس رضي الله عنه ذلك وهو ترجمان القرآن وحبر هذه الأمّة ؟! فهذه الزواية تطعن في ابن عبّاس وأبي موسى وعمرو بن العاص معاً . وقد تعرّض الميشثمي بالنقد هذا الخبر بعد أن ساقه من رواية الطّبراني عن عبد الله بن مسعود » قال : " ... ولا قَنَتَ عل حتّى حارب أهل الشَّام » وكان يقنت في الصلوات كلَهنّ › وكان معاوية يدعو عليه أيضاً يدعو كل واحد منهما على الآخر "قال الميثمي : " رواه الطبراني في الأوسط » وفيه شيء مدرك عن غير ابن مسعود بيقين هو قنوت علّ ومعاوية في حال حربها ؛ فان ابن مسعود مات في زمن عثمان » وفيه حمّد بن جابر الييامي » وهو صدوق ولک كان أعمن واغتاظ عليه ديه وكا يلقن 0 ع سس عسو کک جم رس ا يد و جيه برو ین انوأ إن جاک وَاسق بدا فوا أن يبوا فوما هة ليخا ع وآمّا الرّد على من جرَرَ وقوع التلاعن بينهما ون هذا لا يستبعد وقوعه بدعوى آنه دون القتل الذي وقع بينهما ء ون القتال أعظم منه . فهذا كلام منقول عمّن صنعته إِخْدَاث الأخدّاث » ومن ذهب إلى هذا يحتاج إلى دليل إِنَْاتِ عن أَْبَاتِ ليس فيه عِلّة » وحبّى يأتينا هذا الدّليل يظل كلامه دعوى مجرّدة من البرهان » أمَا قوله التلاعن دون القتل » فقد ساوى لني بل بين لعن المؤمن وقتله في غير حديث للدّلالة على شناعة هذا الجرم » فقد صح عنه بلا أنه قال : " ومن لعن مؤمناً فهو كقتله "". وهذا ما لا يجهله الصّحابة » فضلاً عن أن يجهلوا تحريم سبّ الصّحابة الذي ثبت عن ١( ) الهيثمي " مجمع الزوائد " (ج”رص0175). 20 البخاري عن ثابت بن الضَّحَاك " صحيح البخاري 1 (م4/ ج// ص 84 ) كتاب الأدب . 1۹۲۳
عدد الصفحات ١٩٣