المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين تحميل PDF

أحمد محمود الشوابكة

صفحة ١٢ من ٢٠

أمَا الخفيّ الذي عَرّ معرفته على الكثير من يُتقَبونَ عن المثالب ولا تعنيهم المناقب فهو أن معاوية كان يخشى من تأخير محاسبتهم أن يستطير شّهم » وأن يكثر عليهم أمثاهُم من المنافقين وأراذل التاس » فيصيب عليّاً ما أصاب عثمان » ويستبيحوا بَيْضَةَ الإسلام مرّتين ! نعم كان يخشى على علّ منهم » قال الطحاوي : " ثمّ جرت فتنة صفين لرأي » وهو أن أهل الشّام لم يعدل عليهم » أو لا يتمكّن من العدل عليهم - وهم كافون » حتّى يجتمع أمر الأمّة » وأمّهم يخافون طُّغْيانَ مَنْ في العسكر » كما طَعُوا على الشّهيد المظلوم ". ولو شاء الله أن يجتمع عللّ ومعاوية على هؤلاء البغاة ما وقعت حادثة الجمل ولا صفَين :ا وكدكن لض أله آَم کات مفْعْولا ... © 4 [الأنفال]. وعلى ذلك فان معاوية مح في طلبه » سليم في نيّته » لكن عظيم مصابه في عثمان - رضى الله عنه ‏ جعله يتشدّد في طريقة الطّلب بدمه » إلى حَدٌ طلب فيه حمّاً وقاتل عليه . من الأدلة على أنّ عليّا ومن معه أولى بالحق من معاوية وصحبه نحن نعلم أنّنا أقل من أن نتكلم فيها جرى بين الصّحابة ‏ رضي الله عنهم ‏ » فالصحابة رَكّاهم الله تعالى » ومن زكّاه الله فقد أغناه عن تزكية أحد . ولذلك لا يحتاج واحد منهم إلى الدّفاع عنه » لكن كثرة الرّوايات الباطلة دفعتنا إلى الكشف عن الحق من بين ركام اريف » فالرّوايات لها زيف مثل زيف الدّراهم » تحتاج إلى نقد وتمييز. ور و » 1 ا E 7 OT‏ 48 وحتى لا تتهم بالميل إلى معاوية دون وجه حق نقول : هناك أدلة قاطعة على أن عليا 3 3 ء E POEL‏ ا ومن معه أولى بالحقّ من معاوية وأصحابه » منها : أن النبىّ يل قال : " عرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهها أولى الطائفتين بالحق '”" والمارقة هم الخوارج » وقد وَل قتلهم علي - رضى الله عنه ‏ ومن معه » فدلّ هذا الحديث على أن عليّاً ومعاوية متعلّقان باحق ولكنّ علبًاً الأقرب إليه. .)6 الطحاوي " شرح العقيدة الطحاوية " (ص55‎ )١( مسلم " صحيح مسلم بشرح النووي " (م5/ ج۷/ ص8١1١) كتاب الزكاة.‎ )۲( ۷۸

عدد الصفحات ١٧٨

ومن الأدلة : قول التي يل لحار : " وَيْحَ عار تقثّله الفئة الباغية"”' وعيّار - رضي الله عنه كان في صف عل رضي الله عنه - ولم يكن في صف معاوية رضي الله عنه- . بطلان خبر رفع المصاحف على الرّماح ا يت بالخلافة » وبين معاوية ‏ رضي الله عنه ‏ الذي كان يومها عاملاً على دمشق ما لا يمكن العلم بدقيقه وصغيره » والقول المفصّل فيه قول بلا علم ء أن الأخبار الصّحيحة شحيحة . فخبر الاقتتال على الماء » وخبر دعاء علٍّ معاوية إلى الطّاعة والجماعة » وخبر رفع الضاحف عل الماح والدّعاء إل المتكوفة (الاحتكاء ) > جل عذة الأحبان ل صصح فف أخرجها الطبري من طريق أبي مخنف » وأبو مخنف لا يوثق به » وستأتي ترجمته » وأخرج طرفاً من هذه الأخبار من طريق الزّهري » والزّهري لم يدرك هذه الأحداث . وسأجتزئ بعض هذه الأخبار المفضوح كذبها لدراستها » بعد أن أذاعها مَنْ أذاعها » وصدقها من صدقها » فَضَلَّ مَنْ صل » وكَمِرَ من خسر! ثمّ أسوق بعد ذلك ما صح من الأخبار وما يطمئرٌ له القلب من الآثار ؛ لأعارض تلك الأخبار وَأَرُدَّها . فقد أخرج الطّبري من طريق أبي مخنف » أن عمرو بن العاص أشار على معاوية أن يرفعوا المصاحف على الرّماح ليوقعوا الفرقة في جيش عل » قال أبو مخنف : " فلا رأى عمرو بن العاص أن أمر أهل العراق قد اشتدّ » وخاف في ذلك الحلاك » قال لمعاوية : هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا اجتماعاً ولا يزيدهم إلا فرقة ؟ قال : نعم» قال : نرفع المصاحف » ثم تقول : ما فيها حكم بيننا وبينكم » فإن أبى بعضهم أن يقبلها وجدت فيهم من يقول : بلى ينبغي أن نقبل » فتكون فرقة تقع بينهم » وإن قالوا : بلى نقبل ما فيها رفعنا هذا القتال عتا » وهذه الحرب إلى أجل أو إلى حين فرفعوا المصاحف بالرّماح › . البخاري " صحيح البخاري " (م١/ ج۳/ ص7١7) كتاب الشير‎ )١( ۷۹

عدد الصفحات ١٧٩

وقالوا : هذا كتاب الله بيننا وبيتكم '"0". وهذه الرّواية باطلة سنداً لأنها من طريق أبي خنف » وهو أخباريٌّ تالف » وباطلة متنا من وجوه : أحدها : تزعم الرّواية أن عليّاً كان كارهاً للتحكيم وينهى عنه » وهذا خلاف الثابت » فن عليّاً ‏ رضي الله عنه ‏ لا بلغه طلب معاوية التحكيم » قال : " تعم آنا أولى بذلك » بيننا وبينكم كتابٌ الله '"”" وسيأتي ذلك في موضعه . القاني : أن كلمة ( بلى ) الواردة في الرّواية وهي حرف جواب مختصّة بالتفي » لا تقع إلا بعد نفي في اللفظ أو في المعنى » سواء اقترنت به أداة استفهام أو لاء فإن اقترنت به أداة استفهام وكان الاستفهام منفياً وأردت الإثبات قلت : بلى » وإن أردت النّفي » قلت : نعم . وقد اسْتَّخْدِمِ حرف الجواب (بلى) في الرّواية مرّتين استخداماً خاطئاً » وهذا من علامات الوَضع » إذ أن الصّحابة ‏ رضي الله عنهم ‏ أهل الفصاحة والبلاغة » وهذا كلام يحتاج أن ترد اح الذى و ضحه: ققد ضل . الثالث : تزعم الرّواية أئهم لا طلبوا الاحتكام إلى كتاب الله تعالى رفعوا المصاحف على الرّماح » وهذا خلاف الثابت » فقد صح أن عمرو بن العاص أشار على معاوية أن يرسل إلى عل بمصحف مع أحد رجاله يدعوه إلى كتاب الله » ففي رواية أحمد : " فجاء به رجل » فقال بیننا وبینکم كتاب الله ". وهذا هو اللائق والأولى » فرواية الطّبري تُوهِمٌ أن عشرات بل مئات المصاحف رفعت على الرّماح » ونحن نعلم أن المصاحف يومها كانت قليلة » فالخليفة عثمان ‏ رضي الله عنه ‏ هو الذي جمع الاس على مصحف واحد وأَمَرَ نفراً من الصحابة بكتابة المصاحف » . )” الطبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج٤/ ص5‎ )١( . (؟) أحمد " المسند " (م7١/ ص749/ رقم129417١) بإسناد صحيح عن حبيب بن أب ثابت‎ المرجع السّابق.‎ )(

عدد الصفحات ١٨٠

وأرسل لكل مصر مصحفاً » فمن أين جاؤوا بهذه المصاحف كلها ء ثمّ إن الأولى أن ممل كتابٌ الله بالأيدي لا أن يحمل على الرّماح ! الرَابع : لا يصدّق أن الصّحابة تخدع بعضها في الله » فلا يُعْقَلُ أن يُظْهِرَ معاوية وعمرو للخليفة علي أمراً ويضيرا خلافه » ويخدعانه بباذا ؟ يخدعانه بكتاب الله ! هذا قطعاً نوين ای الفا اتام دعت الاجر ا نيذلاف واا E‏ فإ الحديث لا يفهم منه جواز ذلك » وإنّما يفهم منه جواز خداع الكفار في الحرب » إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز. والصّحابة لا يخدعون ولا يغدرون بعضهم في الصّلح ولا في غيره . كا أخرج الطَبريّ في أمر المصاحف والتحكيم من طريق أبي مخنف » عن عبد الرّحمن ابن جندب الأزدي » عن أبيه أن عليّاً » قال : " عباد الله امضوا على حقكم وصدقكم قتال عدرّكم » فن معاوية » وعمرو بن العاص » وابن أبي معيط » وحبيب بن مسلمة » وابن أي سرح » والضحاك بن قيس » ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن » أنا أعرف بهم منكم » قد صحبتهم أطفالاًء وصحبتهم رجالاً» فكانوا شَرّ أطفال » ودَّرّ رجال. وَيْحَكُمْ !إتهم ما رفعوهاء ثم لا يرفعونهاء ولا يعلمون بما فيهاء وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهناً ومكيدة » فقالوا له : ما يسعنا أن تُدُعَى إلى كتاب الله عرٌ وجل فتأبى أن نقبله ! ... فقال له مسعر بن فدكي » وزيد بن حصين" الطائي ثم السنبسي في عصابة معهما من القرّاء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا علي » أجب إلى كتاب الله عز وجل - إذا دُعِيْتَ إليه ؛ وإلاّندفعُكٌ برمّتك إلى القوم » أو نفعلٌ كا فعلنا بابن عفان ... "”. وهذه الرّواية باطلة سنداً ومتناً» أمّا بطلان سندها فمردّه إلى أبي خنف » لوط بن يحيى » . البخاري " صحيح البخاري 5 (م١7/ ج۳/ ص 4 ۲) كتاب الجهاد والسير‎ )١( . الصواب زيد بن حصن يبدو أنه تصحيف‎ )5( .0 الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج٤/ ص4‎ )( 1۸۱

عدد الصفحات ١٨١

فهو متروك ء أمّا بطلان متنها فمن وجوه : أحدها : أن الرّواية تطعن في وجوه الصّحابة ‏ رضي الله عنهم -» فهي تطعن في علّ کا ھی شن دك هزه الحا كل يسدق أن اماو ون م وين الحا لسرا أصحاب دين وقرآن » ونحن نعلم أن اللي كل اسْتَكْيَبَ معاوية وجعله أميناً على القرآن وخر السّماء . ولا يصدّق أن علياً ‏ رضي الله عنه ‏ وهو من هو في العلم والفقه ينفي الذّينَ عن أصحاب السب يله لأجل أتهم في صف معاوية ! فهل يخفى على علّ عدالة الصحابة الثابتة بالتواتر في كتاب الله وس رسوله ب حتّى يتهمهم بأئّهم ليسوا أصحاب دين » فإذا لم يكن أصحاب ال بی أصحاب دین» فمن يكون إذاً ؟! وقد وضع العلماء قواعد لمعرفة الرّواية المختلقة » منها مخالفة الرّواية لما ثبت في الكتاب والسَّنَهَ » وهذه الرّواية تخالفها معاً ؛ فهي تشكّك في عدالة الصحابة » وعدالة الصحابة قد نص عليها الكتاب والستة . الثاني : الرّواية تتهم الصّحابيّ زيد بن حصن الطّائي ثم السَنبِسي”" أنه من قتلة عثمان - رضي الله عنه » وأنّه من الخوارج » ونحن نعرف أنه لا يهم أحدٌّ من أصحاب التي كله في دم عثمان - رضي الله عنه - وقد بيّنا ذلك في كتابنا (شهيد الدّار عثمان بن عفان رضي الله عنه ‏ )؛ ولیس في الخوارج أحد ممّن صحب رسول الله ا فقد ثبت أن ابن عبّاس قال للخوارج: " أتيتكم من عند صحابة النَيّ يل من المهاجرين والأنصار » لأبلغكم ما يقولون فعليهم نزل القرآن» وهم أعلم بالوحي منكم » وفيهم أنزل : وليس فيكم منهم أحد"”". )١(‏ ذكر الحافظ في ترجمته آنه كان عامل عمر بن الخطّاب على حدود الكوفة » وقال : " وقد قَدَّمْتٌ غير مرّة أثهم كانوا لا يؤمّرون في ذلك الزمان إلا الصّحابة " ابن حجر " الإصابة " (م١/ج”/‏ ص" /١‏ رقم۲۸۸۷) (۲) الحاكم " المستدرك " (ج7/ ص١15١)‏ كتاب قتال آهل البغي . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ء ول يخرّجاه . وأخرجه النسائي في " خصائص أمير المؤمنين علي " (ص١5١)‏ » وقال- 1A۲

عدد الصفحات ١٨٢

الثالث : هذه الرّواية تزعم أن عليّاً رضي الله عنه - كان يعرف قتلة عثمان ‏ رضي الله عنه ‏ ويُؤّويهم في جيشه منذ أن قتل عثمان » والأمر أمرهم » وهذا باطل » فالخليفة عليّ هو من روى قول التي كل : " المدينة حَرّمٌ ما بين عَيْر إلى ثور » فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى مثا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين » لا يبل منه يوم القيامة صَرْف ولا عذلٌ ٠‏ . الرّابع : لا يصدّق أن علا يُدعى إلى الاحتكام إلى كتاب الله تعالى ويأبى » وهو يقرأ قول الله تعالى : لمان كول الْمُؤْمِنِينَ إا دعُواأ ل اله کو ورسولو- لیک بينم ا E‏ لل وتيك هم تفلخ © 4 [التّور]. الخامس : المشهور عند العلماء أن من علامات الوضع ركاكة الألفاظ وفساد المعنى » فمّما يُظهر جليّاً أن هذه الرّواية من وحي أهواء المبطلين أئّها اشتملت بعد ذلك على ألفاظ يعفت قلمي عن ذكرها تقديراً للقام أصحاب التب ية » فكيف يسمع الصّحابة ‏ رضي الله sS‏ ل ا ان تعالى في حقهم: 99 وَهُدُكَأ إل الیب ينب الْمَولِ هدوا إل كط كريد ... 1589 4 [الحج] . وتجدر الإشارة إلى أن هناك كثيراً من الروايات والأخبار للمؤرّخ نصر بن مزاحم المنوفى سنة (717ه ) في كتابه " وقعة صفين " تقشعرٌ ها الأبدان وتشيب من هوها نواصي الولدان لا تصح البتة » فضلاً عن الأشعار الكثيرة في هذا الكتاب » والتي هي مِنْ صِناعَةٍ الرّواةٍ أو تَلْفْيق أصحاب الأخبار . وهذه ترجمة لأبي مخنف ونصر بن مزاحم ليكون القارئ على بصيرة فلا يقع في أعراض الصحابة » وقد قال الله تعالى : يتامم پا لذن ءَامنوأ إن جاک كاد صق با فسَيوَاً أن تيدبو وما جهو مَنْصبحُوأ عل ما فَعَلْثْرَ رييت ا 6 [الحجرات] فلو جاء الإنسان بكل معذرة = المحقق : إسناده صحيح . (۱) البخاري " صحيح البخاري " (م4/ ج۸/ ص )٠١‏ كتاب الفرائض . ما

عدد الصفحات ١٨٣

يعتذر بها يوم القيامة » لا ينفعه ذلك من بعد ما تبين له الحقٌّ ‏ فن جوارحه ستشهد عليه » كما قال تعالى: 9 بل لانن عل تیو بصيره © وَل أ رر ©) 46 [القيامة]. ترجمة أي ختف ترجم له ابن الجوزي في " كتاب الضعفاء والمتروكين " وقال : " لوط بن يحبى » أبو حتف » قال يحبى : ليس بثقة . وقال مرة : ليس بشيء . وقال أبو حاتم الرّازي : متروك الحديث . وقال الدراقطني : ضعيف ". وترجم له الجرجاني في " الكامل " فقال : " ... حَدَّتٌ بأخبار مَنْ تقدّم من السَّلف والصّالحين ولا يبعد منه أن يتنا وهم » وهو شاعي ( شيعي ) محترق صاحب أخبارهم ... له من الأخبار المكروه الذي لا أستحبٌ ذكره "©. وترجم له الزازي في " الجرح والتعديل " ... قال : " حدثنا عبد الرّحمن » قال : سمعت أبي يقول : أبو خنف متروك الحديث "”. وترجم له العقيلي في " كتاب الضُعفاء الكبير " فقال : " عن محمّد » عن عباس » قال : سمعث يحيى » قال : أبو مخنف » وأبو مريم » وعمرو بن شمرء ليسوا هم بشيء » قلت : ليحيى : ما مثل عمرو بن شمر ؟ قال : هما شر من عمرو بن شمر "*. وترجم له ابن حجر في " لسان الميزان " وقال : " لوط بن يحيى » أبو متّف » أخباري تالف » لا يوثق به . تركه أبو حاتم وغيره . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال ابن معين : ليس بثقة . وقال مرة : ليس بشيء . وقال ابن عدي : شيعي محترق » صاحب أخبارهم ". (۱) ابن الجوزي " كتاب الضعفاء والمتروكين " (ج””/ ص8١/‏ رقم ۲۸۱۳). (؟) الجرجاني " الكامل في ضعفاء الرّجال " (ج٦/‏ ص97/ رقم 0/ 1571). ) الزازي " الجرح والتعديل " (م/ا// ص57 /١‏ رقم .)1١7+/1701/5‏ 0) العقيلي " كتاب الضعفاء الكبير " (ج٤/‏ ص8 /١‏ رقم 161/7). .)٦٤٤۸ رقم‎ /٤۳* ابن حجر " لسان الميزان " (م5/ ص‎ )٥( 1A4

عدد الصفحات ١٨٤

ا : ضعيف س0 هذه آراء بعض الحفّاظ فيه » وعلى ذلك فكل من نقل عنه واهتمٌ به شرقيّاً كان أم غربيّاء فكلامه لا بعد به . ترجمة نصر بن مزاحم ترجم له العْمَيّنَ في " كتاب الضعفاء الكبير " فقال : " نصر بن مزاحم المنقري : كان يذهب إلى التشيّع » وني حديثه اضطراب وخطأ كثير"”". وترجم له ابن الجوزي في " كتاب الضعفاء والمتروكين " قال : " قال أبو خيثمة : كان ا او ر 0 لام الحديث اماو يي ا او ل ل أحاديث مناكير . وقال أبو الفتح الأزدي : كان غالياً في مذهبه » غير حمود في حديثه اه وترجم له ابن حجر في " لسان الميزان " فقال : " نصر بن مزاحم الكوقّ : رافضيٌ جَلْدٌ تركوه . وقال العِجْلِنٌ : كان رافضيًاً غالياً ليس بثقة ولا مأمون "©. بطلان قِصّة التحكيم المشهورة من وجوه ا ا 000 قال صعصعة بن صوحان يوم صفين حين رأى النّاس يتبارون : ألا اسمعوا » تعلّمُنَ والله لئن )١(‏ الذّهبِي " المغني في الضعفاء " (ج۲/ ص 5 78/ رقم0177). (0) العْقَيِنَ '" كتاب الضعفاء الكبير " (ج٤/‏ ص٠٠‏ 7/ رقمة189). (۳) ابن الجوزي " كتاب الضعفاء والمتروكين " (ج۳/ ص /١5١‏ رقم۱۸١٠).‏ (4) ابن حجر " لسان الميزان " (م8/ ص7517/ رقم۸۱۲۷). 1A0

عدد الصفحات ١٨٥

ظهر علّ ليكوننٌ مثل أبي بكر وعمر ‏ رضي الله عنهم| -» وإن ظهّرٌ معاوية لا يُقِرٌ لقائل بقول حق » قال الزُهري : فأصبح أهل الشأم قد نشروا مصاحفهم » ودعوا إلى ما فيها ؛ فهاب أهل العراقين » فعند ذلك حكموا الحكمين » فاختار أهل العراق أبا موسى الأشعري › واختار أهل الشَّأم عمرو بن العاص . فتفرّقَ أهل صِمّْين حين حكم الحكمان » فاشترطا أن يرفعا ما رفع القرآن » وأن يخفضا ما خفض القرآن » وأن يختارا لأمّة محمد ي . وأتها يجتمعان بدومة الجندل » فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا في العام المقبل بأذرح » فلا انصرف علي خالفت الحروريّة » وخرجت . وكان ذلك أوّل ما ظهرت فاذنوه بالحرب » وردّوا عليه إن حكّمَ بني آدم في حكم الله عرٌ وجل - وقالوا : لا حَكُمَ إلا لله سبحانه ‏ وقاتلوا . فلا اجتمع الحكان بأذرح وافاهم المغيرة بن شعبة فيمن حضر من التاس » فأرسل الحكان إلى عبد الله بن عمر بن الخطّاب . وعبد الله ب بن الزبير في إقبا هم في رجال كثير » وواى معاوية بأهل الشّأم » وأبى علِمٌ وأهل العراق أن يوافوا ... فلا اجتمع الحكمان وتكلما » قال عمرو بن العاص : يا أبا موسى » رأيت أوّل ما نقضي به من الحقٌّ أن تَقَضِيَ لأهل الوفاء بوفائهم » وعلى أهل العَدْرِ بغدرهم » قال أبو موسى : وما ذاك ؟ قال : ألست تعلم أن معاوية» وأهل المَّأم قد وَهُوا وقَدِمُوا للموعد الذي واعدناه إِيّاهِ ؟ قال : بى » قال عمرو : واكتبها » فكتبها أبو موسى » قال عمرو : يا أبا موسى أأنت على أن نسمّي رجلاً يلي أمر هذه الأمّة » قَسَمٌ لي » فإن أقدر على أن أتابعك » فلك علٍّ أن أتابعك » وإلاً فلي عليك أن تتابعني » الاي موس أبسكي التبعبد الله بن عفر » وكاة ابر عر فبمن اعتزك» قال عمو" إلى أسمّي لك معاوية بن أبي سفيان فلم يبرحا مجلسهم| حتى استبًا » ثم خرجا إلى الناس » فقال أبو موسى : إن وجدت َكَل عمرو مثل الّذين قال الله عر وجل -: و9 وَأَتَلُ عليه بأ أ َاتمِنَهُ َانِنَا اسك مها ... © [الأعراف] فلا سكت أبو موسى تكلّم عمروء ل ل ودش لأ مس كمل لع لعزي - كل ی خب لبد نهل يها كمَكَلٍ الْحِمَارِ يل اسما ... © © [الجمعة] وكتب كَل واحلٍ ۱۸٨

عدد الصفحات ١٨٦

منهما مثله الذي ضربه لصاحبه إلى الأمصار ... ". وهذه الرّواية لا تصي سنداً ؛ لأن الزّهري لم يدرك هذه الحادثة » والزّهري هو : محمّد ابن مسلم الزّهري ء أبو بكر » الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه » ولد في آخر خلافة معاوية ‏ رضي الله عنه - وني " سير أعلام التبلاء "” فن مولده فيما قاله دحيم وأحمد بن صالح : في سنة سين » وفيما| قاله خليفة بن خياط : سنة إحدى وخسين . وأحداث صفين هذه كانت بدايتها سنة ست وثلاثين للهجرة » فكيف يروي الرّهري أحدائاً وقعت قبل ولادته بأربعة عشر عاماً على الأقلّ ؟! فالرّواية مرسلة » ومراسيل الرّهري ذهبت كأدراج الرّياح عند العلاء » لا تقوم بها حُجّةٌ » ولذلك قال أحمد بن سنان الواسطي : " كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزّهريٌّ وقتادة شيئاً ء ويقول : هو بمنزلة الرّيح » ثم يقول : هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه "”. ومن العلماء والفقهاء من يرى عدم صِحّة الاحتجاج بالمرسل » قال الإمام مسلم : "والمرسل من الرٌّوايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجّة ". ويدلّك على ضعفها أن الرّهري أوّل الرٌّواية يحدّث عن صعصعة بن صوحان » وهو من كبار التابعين » وتوفي في خلافة معاوية » أي أن الزّهري لم يسمع منه . )١(‏ الطبري : " تاريخ الأمم والملوك " (م4/ ص١‏ 4) وأخرج نحوها ابن سعد عن محمد بن عمر» عن معمر ابن راشد» عن الزّهري في " الطبقات الكبرى " (م4/ ص00 7) .وعد بن عمر هو الواقدي, متروك والزهري لم يدرك الحادثة. (؟) انظر أخبار الزهري في " سير أعلام الثبلاء " (ج0/ ص77"/ رقم110١)‏ و " كتاب التاريخ الكبير " (م١/‏ ص۲۲۲/ رقم197) و " كتاب الثّقات " (ج0/ ص59 7) و" تاريخ الإسلام ووفيّات المشاهير والأعلام "(۸/ ص777). (۳) ابن أبي حاتم " كتاب المراسيل " (ص17). (4) مسلم " صحيح مسلم بشرح التووي" (م١/‏ ج١/‏ ص177١)‏ مقدمة الشارح . وهو قول الشافعيّ أيضا وغيره من الفقهاء . AV

عدد الصفحات ١٨٧

وقد قال الڙهري ذات يوم : " يا أهل العراق » يخرج الحديث من عندنا شِبْراً » ويصير عندكم ؤراعاً "7" قلت : وقد أحسن من قال : وقد نقلوا عنّي الذي ل أفه به وماآفة الأخبار إلا رواتها وأخرج نحو هذه الرّواية ابن سعد في " الطّبقات الكبرى " وفي سندها ثلاثة مجروحين : ضعيف » ومتروك » ومرمي بالوضع » وقد رأيت بيان حال هذه الرّوايات درءا لتوهّم التّعصّبٍ » ودَفعاً لمظئّة الموى » فقد أخرجها ابن سعد من طريق محمّد بن عمر » عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة » عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة » عن عمرو بن الحكم . أمّا حمّد بن عمر » فهو الواقدي » والواقدي ضعيف باتّفاق ومتروك مع سعة علمه » يفا وتقدمت ترجمته » أمّا ابن أبي سبرة » فقال عنه الحافظ : " رموه بالوضع j‏ أمّا ابن أبي فروة » قال عن شافط 2 مروك 1 كذلك الرٌّواية لا تصحٌ متنا ؛ لأن فيها اضطراب من وجوه : أحدها : هذه الرّواية تصوّر أن هناك خلافاً بين عل ومعاوية على الخلافة » وأن معاوية ينازع عليّاً عليها » وهذا باطل فالخلاف بينهما ليس على الملك كا هو معلوم » ولو كان معاوية ينازع عليّاً الخلافة لما لف صحابيٌ واحدٌ عن التكير عليه » بل ومقاتلته من أوّل الأمرء ولا كانت هناك شبهة في وجوب مقاتلته » فقد قال الى يكل : "إذا بويع لخليفتين » فاقتلوا الآخر منهما *”"‏ وقال النَِيّ يكل : " من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجل واحد يريد . الذّهبي " تاريخ الإسلام ووفيّات المشاهير والأعلام " ( ۸۲/ ص۲۳۷) أحداث سنة ثلاثين ومائة‎ )١( ابن سعد " الطّبقات الكبرى " (م4/ ص555).‎ )۲( (۳) ابن حجر " تقريب التهذيب " (ص 577/ رقم 17/9177). (5) ابن حجر " تقريب التهذيب " (ص7١١/‏ رقم7”8). (0) مسلم " صحيح مسلم بشرح النُووي " (م5/ ج۱۲/ ص747). A۸

عدد الصفحات ١٨٨

أن يشق عَصّاكم أو يفرّق جماعتكم » فاقتلوه ". وهذا ما لا يخفى على الصّحابة ‏ رضي الله عنهم ‏ » الذين لم يكن هناك من هو أشدّ منهم تعظياً لأمر الله ورسوله » ولو كان ذلك كذلك لما كان معاوية رضي الله عنه - معتقداً أنه على ا لحت ولا الصّحابة الّذين معه » وَنِسْبّة ذلك إلى الصحابة تخطئة هم. ثم إِنْه ل يرذ من طريق صحيح ولا ضعيف أن علياً كان يريد عزل معاوية ‏ رضي الله عنه عن إمرة الشام . الثاني : هذه الرّواية كغيرها من الرّوايات الباطلة تصوّر الصَّحايّ الجليل عمرو بن العاص ‏ رضي الله عنه ‏ أنه خادع وغادر » وأن أبا موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - مغفُل جاهل لا يعرف بالقضاء » أستغفر الله وأتوب إليه ؛ فإن هذه الكلمات لا يطاوعني قلمي على تسجيلها » فكيف يستقيم هذا وأبو موسى كان واحداً من القضاة الفقهاء » فقد رُوي عن مسروق قوله : " القضاةٌ أربعة : عمر » وعلّ » وزيد بن ثابت » وأبو موسى الأشعري ‏ رضي الله عنهم - وقال الحافظ في ترجمته لأبي موسى : " .... واسمه : عبد الله بن قيس : استعمله النَبِيّ يله على بعض اليمن » واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة » افتتح الأهواز ثمّ أصبهان › ثم استعمله عثمان على الكوفة "". وقد فَقَّهِ أبو موسى الأشعريّ ‏ رضي الله عنه - أهل البصرة › وأقرأهم القرآن» حتّى قال الحسن : " ما قَدِمَ البصرة راكبٌ خير لأهلها من أبي موسى الأشعري ". فهو الفقيه العالم بالقرآن والسّنَةِ » حسن الصّوت بالقرآن » روى مسلم عن عبد الله ابن بُريْدَة عن أبيه » قال : قال رسول الله ل : " إن عبد الله بن قيس أو الأشعري أعطي (O .)٤۲ص‎ /۱۲ مسلم " صحيح مسلم بشرح النووي "1/ج‎ )١( . (؟) الحاكم " المستدرك " (ج”/ ص 50؟) كتاب معرفة الصحابة‎ (۳) ابن حجر " الإصابة " (م؟/ ج٤‏ / ص /١١١‏ رقم۹٩۸4۸٤).‏ ۱۸۹

عدد الصفحات ١٨٩

مزماراً من مزامير آل داوة "“ وكان الت يك حب أن يستمع لقراءته » فقد قال له ذات يوم: " لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة » لقد أوتيتٌ مِزماراً من مزامير آل داو "”". وكان عمر- رضي الله عنه ‏ إذا رآه قال : " ذَكٌرْنا ربّنا يا أبا موسى » وفي رواية : شوّقنا إلى ربّنا » فيقرأ عنده "”" فمن يتكلم على صحايّ أشبه بنملة وَهْتانة تحاول أن تزحزح جبلاً شاخاً من مكانه ! أو أشبه بفم كريه يحاول أن يطفئ شمس الضحى وهي ساطعة . ولا تصحٌ الأخبار التي فيها اتام لأبي موسى ‏ رضي الله عنه ‏ آنه كان ينال بعد ذلك من عل » فقد روى الحاكم عن ابن عبّاس » قال : قال أبو موسى الأشعري : " إن علياً أوّل من أسلم مع رسول الله بيا "“ وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد » ولم يخرّجاهء والغرض من إخراجه براءة ساحة أبي موسى من نقص عل » ثمّ رواية ابن عباس عنه "©. فليس هناك مِنْ مَکر ولا خديعة ولا تبديل - كما يصوّرون - وإلَّما كان واحدهم يعرف سابقة الآخر ويدين بفضله . ولا يعرف أحدهم العَذْرَ أبداً » روى أحمد بإسناد صحيح عن الحسن» قال : " جاء رجلٌ إلى الزّبير بن العرّام » فقال : أقتلّ لك عليّاً ؟! قال : لاء وكيف تقتله ومعه الجنود ؟ قال : ألحق به فأفتك به » قال : لا ؛ إن رسول الله ية قال : إن الإيمان يد الك » لا يفتك مؤمن " والفتك هو أن يُؤْتى الإنسان من مأمن لا یری آنه أريد به بأس فيغدر فجأة » فهذا ليس من أخلاق الصحابة الذين تربّوا في مدرسة اليكل ! الثالث : أن الّذين كتبوا هذه الرّوايات عمدوا إلى الآيات التي أَنْرْلَتْ في الكفار وأهل )١(‏ مسلم " صحيح مسلم بشرح التووي " (م٠/‏ ج5/ ص١3‏ ) كتاب صلاة المسافرين» والبخاري نحوه "صحيح البخاري " (م/ ج7/ ص7١1١)‏ كتاب فضائل القرآن . (؟) مسلم " صحيح مسلم بشرح النوويٌ " (م٠/‏ ج5/ ص *۸) كتاب صلاة المسافرين. (؟) ابن حجر " الإصابة " (م؟/ ج4/ ص /١١١‏ رقم٩۸4۸٤)‏ . (6) الحاكم " المستدرك " (ج””/ ص 450) كتاب معرفة الصّحابة . (6) المرجع السّابق . (5) أحمد " المسند " (ج۲/ ص١١١/‏ رقم”47١).‏ ۱۹۰

عدد الصفحات ١٩٠

الكتاب » فجعلوها على المؤمنين ‏ وأصحاب النَبِيّ الكريم كلا ألا ترى كيف ضربوا مثلاً بالكلب والحار لصحابيين جليلين › هما أنقى من الضباب » وأطهر من ماء الشحاب !! فهل يليق بالصّحابيٌ الجليل عمرو بن العاص ‏ رضى الله عنه ‏ أن يكون مثله » مثل من قال الله فيه :32 وَأَتَلُ ليه با أل ءاتب ادا فَأَنسَكَحَ مها َأتِعَهُ ليطن فَكَانَ مِنَ gl رر‎ 20110 e 2 Ck 001‏ کے اس ا ا 2*1 فزي وح ج ب ير التاویت ا وو شِئَنَا أنه يها وَلَكنَهُه أخلد إلى الارض وَاتَيَمَ هون مت كمل السك إن تيل عليه يليٽ او اڪ يٿ ديك مكل اقزر ايت كدها ايتا فَأقّصص الْقصص لعلهم كرود © # [الأعراف] هل كذّب عمرو بن العاص - رضي الله عنه - بآيات الله تعالى حتّى يكون هذا مثله ! آم هل يليق أن يكون مثل أبي موسى 35 5 2 م 7 ADI‏ ست ر کے مه 5 ١ه‏ الأشعريّ - رضي الله عنه - مَل ارين يلوا الوه ثم لم ياوها كمل الح مار َمِل َسَفَارَا ... © 46 [الجمعة] وأيّ فائدة ترجى من كتابة هذه الأمثال وإرساها إلى الأمصار ! وهذا ليس غريباً من هؤلاء الّذين يلفُقون الأخبار ولا يخافون الواحد القهّار ! وهذا يدلّك على أن الذين كتبوا هذه الرّوايات هم من أتباع الّذين خرجوا على عللّ ومن يتأشب هم » وفي البخاري : " كان ابن عمر يراهم شرار الخلق » وقال : نهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين ". الرَابع : هذه الرّواية تجعل أمر اختيار الحكمين من فعل آهل العراق وأهل السام » وكأن عليًا ومعاوية ليس لما من الأمر شيء . رواية التحكيم من طريق اخر وأخرج الطبري قصّة التحكيم من طريق آخر » وفيها أن عبد الله بن عبّاس تَصَحَ لبي موسى ألا يتكلّم أوّلاً وحذّره حتّى لا يدر به عمرو بن العاص » وساق قصّة التحكيم » وزاد في آخرها أن عليّاً كان إذا صلى َنَت ولَعَنَ معاوية ومن معه » ومعاوية كان إذا قنت لعن . كتاب استتابة المرتدّين‎ )2١ البخاري " صحيح البخاري " (م4/ ج8/ ص‎ )١( ۹۱

عدد الصفحات ١٩١

عليّاً والحسن والحسين » وهو محض كذب » فقد أخرجها من طريق أبي خنف » قال : حدّثني أبو جناب الكلبي : " فقال له ابن عبّاس : ... ثم تكلّم أنت بعد ؛ فان عَمْراً رجل غادر ... وكان أبو موسى مخَمّلاً » فقال له : إِنَا قد اتفقناء فتقدّم أبو موسى » فحمد الله عر وجل - وأثنى عليه ثم قال : يا أبّها الناس » إا قد نظرنا في أمر هذه الآمّة » فلم نر أصلح لأمرها ولا أ لشعثها من أمر قد جمع رأيي ورأي عمرو عليه » وهو أن نخلع عليّا ومعاوية » وتستقبل هذه الأمّة هذا الأمر فيولوا منهم مَنْ أحيُوا عليهم » وإتي قد خلعتٌ عليّاً ومعاوية » فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رأيتموه هذا الأمر أهلاً » ثمّ تنحّى وأقبل عمرو بن العاص » فقام مقامه » فحمد الله وأثنى عليه » وقال إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه » وأنا أخلع صاحبه كما خلعه » وأثبت صاحبي معاوية ... فكان أبو موسى يقول : حذّرني ابن عبّاس غدُرّة الفاسق » ولكتي اطمأننت إليه وظننتٌ أنه لن يُؤْيْرَ شيئاً على نصيحة الأمّة» ثمّ انصرف عمرو وأهل الشّأم إلى معاوية وسلموا عليه بالخلافة » ورجع ابن عبّاس وشريح بن هانئ إلى عل » وكان إذا صلى الغداة بيقنت » فيقول : اللهمّ العن معاوية وعَمْراً وأبا الأعور السّلمي وحبيباً وعبد الرّحمن بن خالد والصحاك بن قيس والوليد » فبلغ ذلك معاوية » فكان إذا قنت لَعَنَ عليّاً وابن عباس والأشتر وحسناً وحسيناً "”". وهذه الرّواية في سندها مجروحان أبو مخنف » وهو أخباريٌّ تالف » وتقدّمت ترجمته » وأبو جناب الكلبي » وهو يحبى بن أبي حيّة مُدَلّْس » وستأتي ترجمته بعد أشطار . أما مَْنْهها فكنت 01 ع 4 ت أحببت أن أنرّه كتابي منه » ولكن لكثرة من يتعلّق بهذا الكلام الباطل ذكرته لأنبّه على بطلانه ؛ فكيف يُصَدَّقُ أنَّ الصحابة يلعن بعضهم بعضاً وال يك يَقُولُ: " لَعْنُ المؤمن كقتله ". وكيف يُصَدَّق أن ابن عباس وأبا موسى يتهمان عمرو بن العاص بالغدر والفسق » والصحابة - رضي الله عنهم - لا يَعْرفون الغدر ولا يُوْصَفُونَ بالفسق » وإ الفاسق من قال .)20١ الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج4/ ص‎ )١( . )١١۳۳۷مقر‎ /0 أحمد بسند صحيح عن ثابت بن الضَّحَاك " المسند " (ج۱۲/ ص57‎ )۲( 1۹۲

عدد الصفحات ١٩٢

لله تعالى فيه : 38 ما ل عل ما عتم ََدِهِينَ ل 4 [الحجرات] والصّحابة لا توصف بالفسق لأن الله تعالى حبّب إليهم الإيمان وكرّه لهم الكفر والفسوق والعصيان ء قال تعالى : # لَك لله حب َك آلإیسن وده فی فلویک وره يم افر وَالْمسُوقَ لمان ... ل 4 [الحجرات] فهل يجهل ابن عبّاس ‏ رضي الله عنه ‏ ذلك وهو ترجمان القرآن وحبر هذه الأمّة ؟! فهذه الزواية تطعن في ابن عبّاس وأبي موسى وعمرو بن العاص معاً . وقد تعرّض الميشثمي بالنقد هذا الخبر بعد أن ساقه من رواية الطّبراني عن عبد الله بن مسعود » قال : " ... ولا قَنَتَ عل حتّى حارب أهل الشَّام » وكان يقنت في الصلوات كلَهنّ › وكان معاوية يدعو عليه أيضاً يدعو كل واحد منهما على الآخر "قال الميثمي : " رواه الطبراني في الأوسط » وفيه شيء مدرك عن غير ابن مسعود بيقين هو قنوت علّ ومعاوية في حال حربها ؛ فان ابن مسعود مات في زمن عثمان » وفيه حمّد بن جابر الييامي » وهو صدوق ولک كان أعمن واغتاظ عليه ديه وكا يلقن 0 ع سس عسو کک جم رس ا يد و جيه برو ین انوأ إن جاک وَاسق بدا فوا أن يبوا فوما هة ليخا ع وآمّا الرّد على من جرَرَ وقوع التلاعن بينهما ون هذا لا يستبعد وقوعه بدعوى آنه دون القتل الذي وقع بينهما ء ون القتال أعظم منه . فهذا كلام منقول عمّن صنعته إِخْدَاث الأخدّاث » ومن ذهب إلى هذا يحتاج إلى دليل إِنَْاتِ عن أَْبَاتِ ليس فيه عِلّة » وحبّى يأتينا هذا الدّليل يظل كلامه دعوى مجرّدة من البرهان » أمَا قوله التلاعن دون القتل » فقد ساوى لني بل بين لعن المؤمن وقتله في غير حديث للدّلالة على شناعة هذا الجرم » فقد صح عنه بلا أنه قال : " ومن لعن مؤمناً فهو كقتله "". وهذا ما لا يجهله الصّحابة » فضلاً عن أن يجهلوا تحريم سبّ الصّحابة الذي ثبت عن ١(‏ ) الهيثمي " مجمع الزوائد " (ج”رص0175). 20 البخاري عن ثابت بن الضَّحَاك " صحيح البخاري 1 (م4/ ج// ص 84 ) كتاب الأدب . 1۹۲۳

عدد الصفحات ١٩٣