المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين تحميل PDF

أحمد محمود الشوابكة

صفحة ١١ من ٢٠

قضت من شأنها أقبلت إلى الرَّحْل فلمست صدرها فإذا عقدها قد انقطع » فرجعت فالتمست عقدها فحبسها ابتغاؤه » فكان ما كان من حديث الإفك حتى برّأها الله ما قالوا . والثانية : لا حرجت إلى البصرة تركب جلها لتصلح بين الاس فكان ما كان في حادثة الوه وين عا دوقي ا افيه طيه ووصدت رز 5 رص س ر عن > ا ل عع سس E‏ 90 ر روو ر كريم » قال تعالى : 3# والطيبت لاطييين وألطيَ بوب لطيبات وليك مبرءوت مما يفولون لهم جه د ر ور تَفْفرَةٌ ورذ ڪريم (5) 6 [التور] فشهد الله ها أتها في الجنّة ! ياي حَدِيتْ بعد ومون 0 # [الأعراف]. ال على مَنْ طَعَنّ على عائشة بقوله ف " لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة " هذا الحديث الشّريف ل يَعْن به النيّ ياه عائشة - رضي الله عنها » وإنَّما قاله كل لا بلق أن فاون كانه كبري مزه شالك رن » فقد أخرج البخاري عن أبي بكرة » قال : " نفعني الله بكلمة أيَام الجمل » لا بلغ النّبيّ أن فارساً ملّكوا ابنة كسرى » قال : لن يفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأة ". وظاهر الكلام يوهم بأنَ أبا بكرة ‏ رضي الله عنه ‏ يُضَعّفتٌ رأي عائشة ‏ رضي الله عنها ‏ في خروجها » وليس الأمر كذلك ؛ فالمشهور أنه كان على رأي عائشة في طلب الإصلاح » لكنّه نّا رأى ما آلت إليه الأمور اعتزل القتال مستفيداً من حديث التي يلل في حَقٌّ ابنة كسرى » وغلب على ظته أنهم سَيُغْلَبُونَ على أمرهم . فإن قال قائل : لكنّ الحديث يفهم منه العموم ؛ لأنّ كلا من كلمة ( قوم ) وكلمة ( امرأة ) : نكرة وقعت في سياق التّفي فتعم » فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السّبب » كما هو معلوم في الأصول ؟ فالجواب : أن المراد بالولاية : الولاية العامّة لا الولاية الخاصة › والصّحابة لا يجهلون أن المرأة لا تتولى الإمارة » وعائشة لم تكن تتولى إمرة أحد من المسلمين لا ولاية عامّة ولا خاصّة ! والرّوايات التي تصّور عائشة انها كانت تقود جيشاً لا نصح . 0 البخاري " صحيح البخاري 5 (م4/ ج۸/ ص/91) كتاب الفتن . 11۲

عدد الصفحات ١٦٢

إن قالوا : لكنّ النَيَّ يلل قال : " يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة " فا جواب أن هذا حديث منكر لا يصح عن رسول الله اة والهلكى هم الذين وضعوا هذا الحديث امالك » فقد ذكره الألباني في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " » وقال : " منكر ". وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " وقال : " رواه البزار » وفيه عمر بن الهجنع ذكر الذهبي في ترجمته هذا الحديث في منكراته "". 2 2 حتى الّذين شهدوا الفتنة من الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا حريصين على عدم القتال » ويشهد لذلك ما أخرجه أحمد بسند صحيح عن مممّد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت » قال : " ما زال جدّي كافاً سلاحه يوم الجمل حتی قُتل عار بصفین قَسَلّ سيفه » فقاتل حتّى 1 0 د کاله س 5 ا . س TON‏ + 9 قتلء قال سمعت رسول الله بيا يقول : تقتل عدّاراً الفئة الباغية "”"أي آنه لم يقاتل في الجمل ولا في صفين حتى تبيّن له الحق فقاتل عن بَيّنة وروى البخاري عن أبي حميلة قال : " قال محمّد بن طلحة لعائشة يا أمّ المؤمنين » يوم الجمل » فقالت : كن كخير ابني آدم ؛ فأغمد سيفه بعد ما سلّه » ثمّ قاتل حتّى فيل "©. أي 0 5 2 05 7 كَنْ امقول ولا تكن القاتل ء وهذا يدلّكَ على أن عائشةً ‏ رضى الله عنها ‏ كانت تَنْهَى عن القتال ولا أمر به. حتّى الخليفة علّ ‏ رضي الله عنه ‏ كان يتجتّب القتال كيلا يْصِيبَ دما حراماً ففي "المطالب العالية " بسند صحيح عن سليهان بن صرد ء قال : جئت إلى الحسن ‏ رضي الله عنه .)07 ١مقر‎ /١5ص قال الألباني : مُنكر " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (م؟/‎ )١( (؟) الميثمي " مجمع الزوائد " (ج۷/ ص5 77). (۴) أحمد " المسند " (ج7١/‏ ص١7١/‏ رقم 7197/0) والحاكم في "المستدرك" (ج۳/ ص۳۹۷) كتاب معرفة الصحابة . (5) البخاري " التاريخ الأوسط " (ص45/ رقم0771). 1Y۳

عدد الصفحات ١٦٣

-فقلت : " اعذرني عند أمير المؤمنين ؛ حيث لم أحضر الوقعة » فقال الحسن رضي الله عنه -: ماتضنع بهذاء لقد رآيثه يلود بي وهو يقول :يا حسن لينني مت قبل هذا بعشرين سنة 1 "80, وكذلك طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام تجتبا القتال» فالمشهور أثْهم) لم يقاتلا › فأمًا طلحة فأصابه سهم أل الأمر فقتل مظلوماً شهيداً » وأمًا الزبير فرجع تاركاً للقتال فقتل مظلوماً شهيداً بوادي السّباع'" قرب البصرة مُنْصرفاً في طريقه إلى المدينة تاركاً للقتال » قتله بكريو عدر زقيلة: ويؤيّد هذا آن ابن جُرْمُوز تا استأذن بالدّخول على الخليفة وكان في اعتقاده أنه سينال حظوة عند الخليفة » قال عليّ ‏ رضي الله عنه ‏ يومها : " بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار " أخرجه أحمد والحاكم”" بسند صحيح عن زر بن حبش 1 حادثة الجمل لم تقع بدافع العصبيّة لم يكن في اعتقاد عائشة ‏ رضي الله عنها ‏ ومن معها أن فتنة ستقع » ولم يخطر ببال أحد منهم آنه سيكون قتال بين المسلمين » خلافاً لا يصوّره البعض من أن خروجهم كان لقتال عل الذي تهاون في محاسبة قتلة عثمان بزعمهم » وأن خروجهم لا يسلم من العصبيّة والأهواء والمطامع والتنازع على الملك وغير ذلك من الافتراء على الصّحابة - رضي الله عنهم ‏ ! وتا يدلّك على أن حادثة الجمل لم تقع عن عصبية » ولم تحدث بتدبير من عائشة أو )١(‏ ابن حجر " المطالب العالية " (م8١/‏ ص55١/‏ رقم ٠‏ 55) وقال المحقق : صحيح بهذا الإسناد ء ورواته ثقات . (؟) وادي السباع : الذي فيل فيه الزبير بن العوّام » بين البصرة ومكة » بينه وبين البصرة خمسة أميال . ياقوت " معجم البلدان " (ج0/ ص47 7). (*) أحمد " المسند " (ج١/‏ ص555/ رقم581) والحاكم في " المستدرك " (ج/ ص77 7) كتاب معرفة الصّحابة » وانظر " كتاب الثقات " (ج7/ ص 787) و " تاريخ خليفة بن خيّاط " (ص185). ١

عدد الصفحات ١٦٤

عل أن عبد الرّحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة » أخا عائشة رضي الله عنها ‏ » شه الجمل مع عائشة وأخوه محمّد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ‏ . قال الحافظ : " عبد الرّحمن بن عبد الله وأمّه أمّ رومان والدة عائشة ... شهد وقعة الجمل مع عائشة » وأخوه محمد مع عل 00 1 GS 4‏ أثْر استشهاد طلحة والزبير فى نفس علّ أخرج خليفة عن عمر بن جاوان » قال : " سمعت الأحنف بن قيس » قال : 0ا التقوا كان أوّل قتيل طلحة بن عبيد الله » وخرج كعب بن سور من البصرة معه المصحف ناشره بين الصفين يُنَاشِدُ الاس في دمائهم قَقَتِل وهو بتلك الحالة ". وكان التب ب قد أخبر في حياته : أن عمر وعثمان وعلياً وطلحة والزّبير شهداء » فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة ‏ رضي الله عنه -: " أن رسول الله يه كان على راء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلَّ وطلحة والزبير » فتحرّكت الصخرة فقال رسول الله بي : اهدأ ؛ فم عليك إلا نين » أو صدَّيقٌ » أو شهيد ". والحديث يفهم منه أن من قُتل ظُلْماً فهو شهيد في أحكام الآخرة وما أعدّه الله للشهداء من ثواب » والحديث من معجزات النبوة ؛ فقد قتل عمر وعشان وعلَّ وطلحة والزبير ظلياً » فماتوا شهداء ‏ رضي الله عنهم -. وقد كان لاستشهاد طلحة والزبير - رضي الله عنهما - أَثْرْ بالغ في نفس عل رضي الله عنه -» ففي " مجمع الزوائد " عن طلحة بن مصروف يحدّث : " أن علا انتهى إلى طلحة بن عبيد الله وقد مات » فنزل عن دابته وأجلسه » فجعل يمسح الغبار عن وجهه ولحيته » وهو )١(‏ ابن حجر " الإصابة " (م7”/ ج٤‏ / ص58١/‏ رقم5157) (1) خليفة "تاريخ خليفة بن خيّاط : (ص186) وابن حجر" الإصابة " (م”/جه/ ص۳۲۲/ رقم/007/441. (۳) مسلم " صحيح مسلم بشرح النوويٌ " (م8/ ج5١/‏ ص )١11١0‏ كتاب فضائل الصٌحابة . 110

عدد الصفحات ١٦٥

يتركَمٌ عليه » وهو يقول : ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ". وأخرج أحمد بسند صحيح عن زِرٌ بن حُبيش » قال : استأذن ابن جُزْموز على عل . فال من هذا #قالوا :این دمو يسعاذة قال : اكثتوا له لبد حل قاتل الزيين الثار "0ن براءة مروان من دم طلحة أما تل طلحة فيم فيه مروان بن الحكم » فقد أخرج خليفة في تاريخه عن ابن سيرين» قال : " رمي طلحة بسهم فأصاب ثغرة نحره . قال : فأقرٌ مروان آنه رماه "” وفي طبقات ابن سعد عن جويرية بن أسماء » عن نافع » قال : " ... نظر (مروان ) إلى طلحة بن عبيد الله واقفاً » فقال : والله إن دم عثمان إلا عند هذا ء هو كان أشدّ الاس عليه وما أطلب أثراً بعد (o) عين . ففوق”' له بسهم فرماه فقتله وقد أنكر ابن العربيّ هذا الحديث » فقال : " وقد روي أن مروان لا وقعت عينه في الاصطفاف على طلحة › قال : لاز نطلب أثراً بعد عين » ورماه بسهم فقتله . ومن يعلم هذا إلا علام الغيوب » ولم ينقله َبْتّ ؟ "© ووافقه المحقق محبّ الدّين الخطيب » وقال ا وهذا الخبر عن طلحة ومروان ( لقيط ) لا يعرف أبوه ولا صاحبه . وما دام لم ينقله ثبت بسند )١(‏ الهيثميّ " مجمع الزوائد " (ج4/ ص )١١١‏ وقال الهيثميّ : رواه الطبراني بإسناد حسن . وأخرج نحوه الحاكم في " المستدرك " (ج۳/ ص 07177 وأبو شيبة في " مصتف بن أبي شيبة " (ج5١/‏ ص59١/‏ رقم195417). (؟) أحمد " المسند " (ج١/‏ ص457/ رقم ٦۸٠‏ ). (۳) خليفة " تاريخ خليفة بن خيّاط " (ص180). (؛) فُوق السّهم: مضع الور فيه. (4) ابن سعد " الطّبقات الكبرى " (م5/ ص۳۸) وذكر نحوه ابن سعد في " الطّبقات الكبرى " (م/ ص 0777 . 0) ابن العري " العواصم من القواصم " (ص١١١).‏ 171

عدد الصفحات ١٦٦

الو قلت : وقد حكم على صحّة هذا الخبر ثلاثة من الأئمّة الأعلام : ابن حجر » والذهبي؛ والطيثمي . " أخرج أبو القاسم البغوي بسند صحيح عن الجارود بن أبي سبرة » قال : لا كان يوم الجمل نظر مروان إلى طلحة فقال : لا أطلب ثأري بعد اليوم » فنزع له بسهم فقتله › وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم أن مروان بن الحكم رأى طلحة في الخيل » فقال : هذا أعان على عثمان فرماه بسهم في ركبته » فم زال الدّم يسيح حتى مات "”". وأخرج نحوه الحاكم في "المستدرك"” وحَگم عليه الذهبي بالصّحَّة في تلخيص المستدرك. كما صحّح هذا الخبر الميثمي من رواية الطبراني عن قيس بن أبي حزام » قال : " رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في يمين ركبته » فما زال يسبح إلى أن زايا مات "°. "رمى مروان طلحة بن عبيد الله بسهم » ثم التفت إلى أبان بن عثمان » فقال : قد كفيناك بعض تل أبيك "©. .)١١١ص(‎ " ابن العربّ " العواصم من القواصم‎ )١( (؟) ابن حجر " الإصابة " (م؟/ ج۳ / ص797/ رقم 5709) . (۳) الحاكم "المستدرك" (ج۳/ ص )۳۷١‏ كتاب معرفة الصحابة. (5) وقال الهيثميّ : رواه الطّبرانّ ورجاله رجال الصحيح "مجمع الزوائد " (ج9/ ص١5١)‏ وهو في " المعجم الكبير " للطبراني کا ذكر (م١/‏ ص۷۲/ رقم .)5١ ١‏ (4) خليفة " تاريخ خليفة بن خيّاط " (ص185) وأورده الذُهبي في " سير أعلام التبلاء "= 171۷

عدد الصفحات ١٦٧

قلت : وهذا الحديث لا يصح متناً حتی لو صح سنداً ؛ فليس كلل صحيح سنداً ينبغي أن يكون صحيحاً متناً » ب يشترط سلامة الحديث من مبدئه إلى منتهاه » من غير شذوذ ولا علّة . وهذا ما لا يجهله الحافظ ‏ رحمه الله ولا غيره من النّقاد » ولكنّه لم ينظر إلى متنه معرفة منه أن صِحّة الإسناد لا يلزم منها صحّة الحديث » قال ابن الصّلاح : " والحكم بالضّحّة أو لجسن على الإسناد لا يلزم منه اكم بذلك على المثن » إذ قد يكون شاذاً أو م ا" ويدلّك على بطلان المتن أمور خمسة : الأوّل : أن مروان بن الحكم وطلحة بن عبيد الله في صف واحد » قال ابن حجر : "مروان بن الحكم ... شهد الجمل مع عائشة » ثم صفين مع معاوية » ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية '"”"فكيف يقتله وهو في صَفَّهِ ؟! الثاني : كيف يَسْتَحِلَ مروان قتل طلحة وهو أحد العشرة المبشرين بالجنّة » بدعوى آنه من قتلة عثمان » ومروان أعلم الناس بقتلة عثمان » فقد كان مع عثمان يوم الدّار وشهد حَصْرّه » وكان من المدافعين عنه ومن آخرهم خروجاً من عنده يوم قتل ‏ رضي الله عنه -» وقتلته من المنافقين كما أخبر عثمان ‏ رضي الله عنه ‏ عن رسول الله يا ومروان لا يجهل ذلك لقربه من عثمان » وهو كاتبه » أخرج خليفة بسند صحيح عن عبد الرّحمن بن مهدي » عن حصن بن أب بكر » عن يحيى بن عتيق » عن محمّد بن سيرين » قال : " انطلق الحسن » والحسين » وابن عمر » وابن الزبير > ومروان » كلهم شاك في الشلاح حتى دخلوا الدّار » فقال عثمان : " أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم = (ج١/‏ ص75)عن خليفة بن خيّاط » وقال المحقق : إسناده صحيح كا قال الحافظ في " الإصابة " . )١(‏ ابن كثير " الباعث الحثيث " (ص58) . (؟) ابن حجر " الإصابة " (م7/ ج٦‏ / ص55١/‏ رقم8717). 1۸

عدد الصفحات ١٦٨

على أنفسنا أن لا نبرح "”". الثالث : كيف يسكت معاويةٌ عن فِعْلِّ مروان بن الحكم وهي من الموبقات السبع ولا يحَقّقُ عليه » ويجعله في صفّه » ويولّيه إمرة المدينة بعد ذلك ؟! وكيف يرضى أهل المدينة بإمرته وفيهم الصحابة أمثال عبد الله بن عمر ء وعائشة ... » وهذا فيه تخطئة للصّحابة - رضي الله عنهم » كا آنه لم ينقل عن عائشة ‏ رضي الله عنها ‏ أمّها أنكرت على مروان ذلك » ونحن نعلم أن مروان كان معها في حادثة الجمل » وكانت في المدينة يوم كان مروان على إمرتها . الرَابع : لو صخت هذه الرّوايات من أن مروان قتل طلحة بزعم أنه من قتلة عثهان » فان سكوت عائشة وعلّ يومها على قَوْلِ ول مروان فيه إقرار بصحّة دعواه من أن طلحة من قتلة عثهان ! وهذا أظهر ما يردها ؛ فكيف يقتل طلحة عثمان وكان التي ية قد بشّره بالجئة ؟! الخامس : أن مروان بن الحكم بن أبي العاص من كبار التابعين » أَرْسّل عن التب كلا وروى عن غير واحد من الصّحابة منهم عمر وعثهان وعليّ » وروى له البخاري وأبو داود والترمذي » والنسائي » وابن ماجة » وقَرَنَهُ البخاري بالمسور بن خرمة في روايته عن الڙهري عن عروة عنهما في حديث الحديبية بطوله » فلو أنَّ مروان قتل طلحة لكانت من موبقاته التي تكفي أن يتوقف البخاري عن ذكره في صحيحه . ومروان لا يُتّهِم في حديثه ولم جره أحد» ولو كان شيء من ذلك لتداولته كتب الجرح والتعديل بالتضعيف . وني " تاريخ دمشق " أن طلحة أصيب بسهم غَرْبٍ أي أتاه سهم طائش من حيث لا يدري » فلا يُعرّف راميه ولا من أين أتى وهذا هو الرّاجح » قال ابن عساكر : " ... سنة ست وثلاثين وفيها فل طلحة بن عبيد الله في المعركة أصابه سهم عَرْب فقتله '"00. . خليفة " تاريخ خليفة بن خيّاط " (ج١/ ص188)‎ )١( ابن عساكر " تاريخ مدينة دمشق " (ج٣۲/ ص177).‎ )۲( ۱۹

عدد الصفحات ١٦٩

عدد قتلى الحمل وزمن القتال ودلالته الرّواية عند الطّبري عن عدد قتلى الجمل أتبم عشرة آلاف » وأنه فقتل من بني عديّ يومئذ سبعون شيخاً كَلّهم قد قرأ القرآن » وأنّ عائشة رضي الله عنها ما زالت ترجو النصر حبّى خفيت أصوات بني عديّ . وكل هذا لا يصح » فقد أخرجه الطّبري من طريق سيف » وهو ضعيف » فضلاً عن أن المثن فيه اضطراب . فقد أخرج الطبري عن شعيب » عن سيف » عن محمّد وطلحة » قالا : " كان قتل الجمل حول الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علّ ونصفهم من أصحاب عائشة : من الأزد ألفان » ومن سائر اليمن خمسمائة » ومن مضر ألفان » وخمسيائة من قيس » وحخمسمائة من تميم » وألف من بني ضبّة » وخمسمائة من بكر بن وائل "قلت : وانظر إلى المجموع » فإنّه لا يساوي عشرة آلاف » وهذا يدلّك على تهلهل المتن واضطرابه . أيضاً الرواية عند الطّري في تعيين عدد من حََرَجَ مع عائشة تتحدّث كما تقدَّم - أنه خرج معها ألف أو ثلاثة آلاف. فكيف بقل من أصحاب عائشة ‏ رضى الله عنها خمسة آلاف؟! ثم ذكر الطّبري بعد ذلك دون سند - آنه قيل : " فيل من أهل البصرة في المعركة الأولى خمسة آلاف » وقُتِل من أهل البصرة في المعركة الثانية خمسة آلاف » فذلك عشرة آلاف قتيل من أهل البصرة . ومن أهل الكوفة خمسة آلاف ”" ورواية المجاهيل لا تصحٌ قولاً واحداً ؛ فلا ينظر إلى أي متن إذا لم يصح إسناده بدليل . ثمّ رجع الطبري إلى سنده الأول عن سيف › ومحمّد وطلحة قالا : " وقتل من بني عدي يومئذ سبعون شيخاً كلهم قد قرأ القرآن » سوى الشّباب ومن لم يقرأ القرآن » وقالت (o عائشة ‏ رضى الله عنها ما زلت أرجو النصر حتى خفيت أصوات بني عدي .)0 الطبري : " تاريخ الأمم والملوك " (ج"/ ص47‎ )١( المرجع السّابق.‎ 9

عدد الصفحات ١٧٠

قلت : وهذه الرّواية باطلة سنداً » ومدار بطلان سندها على سيف » أمّا بطلان متنها فَمَرَدْهَ إلى اهام أمّ المؤمنين عائشة ‏ رضي الله عنها ‏ أئّها كانت تنطوي على غل للمسلمين » وتشتهي النصر ولو كان ثمنه قتل القرّاء » وحفظة القرآن » وهذا باطل بداهة ! وهذا كلام مَنْ قَضْر نظرّه عن معرفة عدالة الصّحابة ؛ فالصّحابة ‏ رضي الله عنهم - أبرٌّ النّاس قلوباً » وأصلحهم أنفساً » وأعمقهم إيماناً » وأرسخهم علا » وأصدقهم خوفاً من الله تعالى ؛ ولذلك اختارهم الله تعالى لصحبة نبيّه يكل » ونقل دينه » فكانوا وربٌ الاس مثلاً للتاس » لكن من تأخر منهم ابتلي بِحُثَالةٍ من النّاس ! والصّحابة ‏ رضي الله عنهم ‏ قطع الله عنهم العمل ولم يقطع عنهم الأجر › فذهبوا بالأجور » وما انقطعت أجورهم ؛ فهذه السّئن التي بين أيدينا » لهم أجرها » وأجر من عمل بها حتى تقوم السّاعة ! ومن ذكرهم بسوء ولو بِشَّطْرٍ كلمة فإنّها مهدهم حسناته » إن كانت له حسئاتث ! وأخرج الطّبري عن محمد بن الفضل » عن سعيد القطعي » قال : " كنا نتحدّث أن قتلى الجمل يزيدون على ستة آلاف "”" وإسناده ضعيف لكذب مممّد بن الفضل » قال ابن حجر : " محمد بن الفضل بن عطيّة الخرساني » كذبوه '"””. 2 و وأخرج خليفة عن کهمس » عن سعيد » عن قتادة » قال : " قل يوم الجما عشرون ألفاً"”" وإسناده ضعيف : كهمس بن الْمنْهَال السّدوسى » قال عنه ابن حجر : ' صدوق رمى بالقدر "”* وقال عنه الذهبي : " اهم بالقدر » وله حديث منكر أدخله البخاري من أجله في كتاب الضٌعفاء وقال أبو حاتم : محلّه الصدق "” وسعيد هو ابن أبي عروبة : مهران اليشكري )١(‏ الطبري : " تاريخ الأمم والملوك " (ج"/ ص047). )١(‏ ابن حجر " تقريب التهذيب " (ص507/ رقم5776). (۳) خليفة " تاريخ خليفة بن خيّاط " (ص185). (5) ابن حجر " تقريب التهذيب " (ص557/ رقم 051/1). = الذهبي " المغني في الضعفاء " (م7/ ص 777/ رقم 2117) وانظر ترجمته في " كتاب الضعفاء‎ )٥( 1۷۱

عدد الصفحات ١٧١

قال عنه الحافظ : " كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة "“ وقتادة لم يدرك الحادثة. وقد أورد خليفة بياناً بأسماء من حُفْظ من قتلى الجمل فكانوا قرابة المائة". وهذا يؤكد لَه عدد القتلى » وهذا ليس غريباً فلم يكن أحد من الفريقين يهاجم الآخر ‏ وإنّما كان يدفع عن تقش ويور أن الشكارة كآنوا ون الال وتيود عنه: وما يدلك على قلّة عدد قتلى الجمل قِصَرٌ زمن القتال يومها › فقد نشب القتالُ بعد الظهر وانتهى مع غروب الشّمس » أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد بن وهب أن القتال نشب بعد الظّهر قال : " فكف عن طلحة والزبير وأصحايهما » ودعاهم حتى بدؤوه فقاتلهم بعد صلاة الظّهر » فما غربت الشَّمسُ وحول الجمل عين تطوق تمن كان يذب عنه » فقال عل : لا تتمّوا جريحاً. ولا تقتلوا مدبراً» ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن » فلم يكن قتالهم إلا تلك العشيّة وحدها "". الأسباب التي جعلت حادثة الجمل توم المسلمين عبر التاريخ ! مع أن حادثة الجمل ما هي إلا فتنة دامت ساعات معدودات » إلا أثها أوجعت المسلمين عبر التاريخ لأسباب ثلاثة : الأوّل : كونها أل قتال يقع بين المسلمين » والثاني : بسبب ما نتج عن هذه الحادثة من استشهاد اثنين من كبار الصّحابة » وهما طلحة والزّبير - رضي الله عنهما » والثالث : نتيجة نقلها من رواة لا يعتدٌ بهم » أو نقلها دون سند تعرف به » فهذا اليعقوبي مثلاً يقول : " كانت = الصغير " للبخاري (ص١ )٠١‏ . (۱) ابن حجر " تقريب التهذيب " (ص۲۳۹/ رقم 70 77). (؟) خليفة " تاريخ خليفة " (ص417١1950-1).‏ () ابن أي شيبة " مصتف ابن أبي شيبة " (ج6١/‏ ص585/ رقم197179) وصحّححه الحافظ في " فتح الباري " (ج۳٠/‏ ص58) وقال: أخرجه ابن أي شيبة بسند صحيح. ¥۲

عدد الصفحات ١٧٢

الحرب أربع ساعات من التّهار » فروى بعضهم أنه فيل في ذلك اليوم نيف وثلاثون ألفاً ٠"‏ وهذا لا يصح نقلاً ولا عقلاً ؛ فالقتال أربع ساعات بالسّيوف لا يوقع هذه الأعداد من القتلى! وقد يقول قائل لكنّ الي بلا أخبر آنه : " يقتل عن يمينها وعن شم اها قتلى كثيرة "”" فالجواب نعم ولكن ليس بهذه الكثرة المبالغ بها ! ولا غرو أنَّ المبالغة من علامات الوضع التي تُعرف بها الرّوايات الباطلة . الثناء على عائشة قبل موتها على لسان ابن عباس لا حضرت عائشة ‏ رضي الله عنها ‏ الوفاة استأذن ابن عبّاس ‏ رضي الله عنه ‏ عليها وهي تموت » فأثنى عليها » فلا حرج من عندها واقنّ خروججه دخول ابن الزبير » فأخبرته عن دخول ابن عبّاس وثنائه عليها » وقالت : " وددت لو كنت تسيا منسياً " وهذا على عادة أهل الى والورع ! أخرج البخاري عن ابن أبي مُليّكة » قال : " استأذن ابن عبّاس - قبل موتها ‏ على عائشة » وهي مغلوبة"» قالت : أخشى أن يثني عل » فقيل : ابن ع رسول الله ل ومن وجوه المسلمين » قالت : ائذنوا له » فقال : كيف تجديتك ؟ قالت : بخير إن اتََّيْتٌ الله » قال : فأنتِ بخير إن شاء الله ؛ زوجةٌ رسول الله بي > ولم ينكخ بكراً غيرك » ونزل عذرّك من السّماءء ودخل ابن الزبير خلافه » فقالت : دخل ابن عبّاس » فأثنى عل » ودذْث أن كنت وأخرج البخاريّ عن القاسم بن محمد أن عائشة اشتكثٌ » فجاء ابن عبّاس » فقال : . )8١ص اليعقوبي " تاريخ اليعقوبي " (م7/‎ )١( (۲) ابن حجر " فتح الباري " (ج۳٠/‏ ص5 4) وقال ابن حجر : رواه البزار ورجاله ثقات . وأورده اهيثمي في " مجمع الزوائد " (ج۷/ ص٤۲۳)‏ وقال : رواه البزار ورجاله ثقات . (*) البخاري " صحيح البخاري " (م/ ج5/ ص ٠3١‏ ) كتاب تفسير القرآن . وانظر " الزصف " لابن العاقولي (م١/‏ ص7١7)‏ . ¥۳

عدد الصفحات ١٧٣

"يا أمّ المؤمنين » تَقَدمِينَ على قَرَط صدق على رسول الله وعلى أبي بكر "”". وابن عبّاس ‏ رضى الله عنه ‏ يريد بهذه الكلمات أن يبشّرها بمنزلتها في الجنّة » وقوله ها : "على فرط صدق " يعنى رسول الله يلل ء وأبا بكر ؛ لأن قوله " رسول الله ... " بدل فقد سبقاك وهيّآ لك المنزل في الجثة » فافرحي يا عائشة . وهذه الشهادة عندما تأتي من عبد الله ابن عباس ها دلالتها ؛ لقربه من علّء فما كان ليشهد لما رضى الله عنه ‏ لولا علمه بذلك ! 2 5 البخاري "صحيح البخاري " (م؟7/ ج٤/ ص ۲۲۰) كتاب أحاديث الأنبياء‎ )١( 1١7

عدد الصفحات ١٧٤

ابع (ثاني صاحب الأجر وصاحب الأجرين 56 نذا د فد © 4 [الأحزاب] :8 ا ب ٠.‏ * ۳ عذر معاوية في التعجيل وعذر عللّ في التأخير الاتتتال ؟ وكم دام هذا الاقتتال ؟ وكم كان عدد القتلى ؟ وما أحقيّة معاوية في الطّلب يدم عثمان ؟ وأيّ الفريقين كان معه الح ؟ هذه الأسئلة وغيرها عرّت إجاباتها الدّقيقة على كثير من الناس ؛ لندرة وتفرّق أخبارها الصحيحة في كنب التاريخ والتراجم والسير والمتون والتخريج والعلل والسؤالات والشّروح والفقه والتراجم والطّبقات والبلدان والأنساب ... ولا أدّعي أنني أحطتٌ بما م نحط به أحد من الباحثين » وإِنَّا هو ما تيسّر من التقدير وتقدّر من التيسير » والفضل كله لله تعالى الذي نسأله أن بهدينا لما اختلف فيه التاس من الح بإذنه » 32 وَاللّه بد ی من ياء إل رم مُسَتَقِيوٍ © [التّور] . اما ما جرى في صفين » فقد جرى بين فريقين مُتَأوّلِين مجتهدين : فريق معاوية - رضى الله عنه - صاحب الأجر » وفريق على -رضى الله عنه صاحب الأجرين وكان معاوية يطلب بدم ابن عمه عثمان ‏ رضي الله عنه -» وينكر على عل - منعه من اقتضاء حقه من قتلة عثمان » والتعجيل في تعقبهم والاقتصاص منهم ؛ إقامة لحدود الله لا سيا أن له شوكة عليهم . وكان عل يرى أن إقامة القصاص على قتلة عثمان ‏ رضي الله عنه - وعلى مَنْ مالا على دمه حق واجب » لكنّ أخذ البيعة من معاوية مُقَدَّمٌ عليه لا سيا وآه عامل على بلاد الشام Vo

عدد الصفحات ١٧٥

من عهد أبي بكر وعثيان » أفلا يكون له من الطّاعة ما كان للخلفاء من قبله ! ولذلك كان عل يرى أن على معاوية وأولياء دم عثمان ‏ رضي الله عنه ‏ أن يتحاكموا إليه بعد أن يتوطد الأمر له » فإذا ثبت على أحد بعينه أنه من قتل الخليفة عثمان - رضي الله عنه_أو مَالاً على دمه » أو أعان عليه اقتص منه . وعُذّْرُ علّ ‏ رضي الله عنه - في تأخيره لإقامة الحدود على هؤلاء البغاة مَرذّه إلى أمرين: الأول : آنه لم يكن يومها من السّهل عليه أن يتبيّن هؤلاء البّعَاة » بعد أن تفرّقوا في الأمْصَار . فالّذين شغبوا على عثيان - رضي الله عنه ‏ من المنافقين والغوعَاء والعامّة والموتورين وأتباع ابن سبأ » جاؤوا من أمصار مختلفة » وكانوا كثرة كاثرة » وهم قبائل وطوائف تتعصّب لهم وتنتصر هم » وإقامة الحدود عليهم لا تكون حط عَشُواء » فهناك من ينهم بقتل الخليفة » وهناك من أعان على دمه » وهناك من صل وغوى » وهناك جاهل مغرّر به لا هو في العير ولا في التفير» وهذا يحتاج إلى تحقيق وتدقيق وترو . الثاني : أن البلاد انتقضت وانتفضت بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - فالأمر لم يكن قد توطّد له بعد » فهو يحتاج إلى فة تعينه على أمره » ولو كان له قوّة ما تأخر في إخضاع البلاد ومحاسبة البغاة على عثمان رضي الله عنه ‏ . ولا يخفى أن للخليفة أن بُوّخر الأحكام إذا كانت المصلحة في ذلك » هذا عذره رضي الله عنه ‏ . ولربٌ قائل يقول : ألم يكن لعثمان من هو أولى بالطّلب بدمه من معاوية ؟! والجواب : بلى » كان هناك ولده أبان بن عثمان » ولكن لم تكن له شُوكَةٌ كما كانت لمعاوية ‏ رضي الله عنه - ولذلك أقام معاوية نفسه مقام و الدّم » وهو ابن عمّه » وقتل ظلما وعدواناً ء وعثمان يومها مقدّم في الفضل على سائر الصحابة » فكيف يقعد معاوية عن نصرته وله قو على ذلك › والله تعالى يقول :34 ومن فل مَظلُومًا مد جَمَلتا لويم سلطا ... (5) 4 [الإسراء ] هذا عذره رضي الله عنه ‏ . ۱۷٦

عدد الصفحات ١٧٦

سبب تشدّد معاوية في الطّلب بدم عثمان وقد يسأل سائل : ما الحكمة من إصرار معاوية على الاقتصاص من قتلة عثمان في الحال؟ ! أما وسعه أن يطيع أمر الخليفة الذي يرى أن الريك هو السّبيل إلى التّيل من قتلة عثمان ؟! أم أن لمعاوية مآرب أخرى ؟ قد ينوم متوهّم أن العصبيّة وراء تشدّد معاوية » فهو يطلب بدم ابن عمّه » أو أن وراء ذلك طلب السيادة والملك . ما العصبة فلا » فدعوى الجاهليّة عند الضحابة موضوعة ؛ لأن الي 2 خطب فيهم يوم عرفة » وقال : " ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمَّيّ موضوع " وما وَضَعَهُ الي كله وضعه الصّحابة ‏ رضي الله عنهم ‏ » لكنّه ‏ رضي الله عنه ‏ كان یری أن له سلطاناً » فالله تعالى يقول :8 ومن فل مَظلُومَا مد ْنَا ولي سلطا ... © 4 [الإسراء]. وأمًا الك فلا ؛ لأن معاوية لا يَسّأل الإمارة » فهو يعرف قول التب كل ل خاطب عبد الرّحمن بن سمرة » وقال له : " لا تسأل الإمارة فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها "© والصّحابة لا يُوّمّرونَ أحداً يسل الإمارة أو يحرص عليها ء لقوله بيه لرجلين من قوم أي موسى رضي الله عنه _: " إا لا نولي هذا مَنْ سأله ولا من حرص عليه "”. ولكنّ وراء تشدّده أَمْرّين فيم نعتقد : ظاهر » وخفيّ . أمَا الأمر الظاهر فهو أن البغاة على الخليفة عثمان - رضي الله عنه - اجترؤوا على رأس الدولة » وهو خير من طلعت عليه الشّمس بعد التب بل وخليفتيه » فكأ معاوية - رضي الله عنه - لا يرى لنفسه عذراً أمام الله إن اون بالطّلب في دم عثمان » والبغاة يرتعون ويلعبون في أرض المجرة وقبّة الإسلام ودار الإيمان» لا سيا وأن له شوكة عليهم . )١(‏ مسلم " صحيح مسلم بشرح النووي " (م5/ ج8/ ص187) كتاب الح . (؟) البخاري " صحيح البخاري " (م4/ ج8/ ص5 )٠١‏ كتاب الأحكام . (") البخاري " صحيح البخاري " (م4/ ج8/ ص7١٠)‏ كتاب الأحكام . VV

عدد الصفحات ١٧٧