اكليم © 146 البقرة] تباينت مواقف أهل الأمصار من استشهاده : فمنهم من كان يرى وجوب التعجيل في محاسبة قتلة عثمان رضي الله عنه -» وهم أهل الشام وعلى رأسهم معاوية رضي الله عنه -» وشطر من أهل البصرة » ومثلهم من هل مصر . ومنهم من كان يرى ضرورة تأجيل إقامة الحدود على قتلة عثمان حتَّى يتوطَّدَ الحكمٌ للخليفة علي رضي الله عنه - وتقوى شوكته » وتستتبٌ الأمورٌ بعد انتقاض البلاد » واضطراب العباد ؛ بسبب استشهاد عثمان رضي الله عنه وهم كثير من أهل الأمصار لا سيا هل الكوفة فقد كانوا مع عل في ذلك . ومنهم من اعتزل الفتنة » مثل : سعد بن أبي وقاص » وعبد الله بن عمر» ومحمّد بن أبي مسلمة وغيرهم كثير رضي الله عنهم جميعاً- . وهناك من سعى للإصلاح وجمع الكلمة بين من يريد التعجيل » ومن يريد التأخير» ويمثل هؤلاء أ المؤمنين عائشة وطلحة والزبير - رضي الله عنهم -» فخرجوا من مكّة إلى البصرة وكان مرادهم الإصلاح وجمع الكلمة » وليس المطالبة بدم عثمان رضي الله عنه كما ذهب إلى ذلك غير كاتب » فلو كان ذلك صحيحاً لذهبوا إلى السام وكانوا مع معاوية - رضي الله عنه من أوّل الأمرء ولكن هذا لم يكن . وهناك كثير من الرّوايات تصوّر عائشة ومن معها أثّهم نقموا على عللّ لتأخيره محاسبة قتلة عثمان » وأئْهم خرجوا إلى البصرة لتحريض الناس على المطالبة بدم عثمان » وأئّهم خرجوا على عن وأبطلوا خلافته وطعنوا فيها » بدليل أثّهم خرجوا للقتال ولهم خليفة لا يرجعون إليه ! وهذه الأخبار لا صح ؛ فلو أرادوا مَنْ ينصرهم للنيل من قتلة عثهان لخرجوا إلى الشَّامِ - كا تقدّم حيث معاوية أعزّ ناصراً وأكثر عدداً » أمّا أثهم شقوا عصا الطّاعة وخرجوا عن الجماعة فظاهر البطلان ؛ فا ظهر عندهم ولا عند غيرهم ما يوجب نقض بيعة علّ » ولو
عدد الصفحات ١٤٦أرادوا ذلك لسعوا إلى بيعة غيره من أوّل الأمرء لكن ذلك لم يحدث » فهم يرون له من الحقٌ ما لا يرونه لغيره » فهو أفضل من بقي من أهل الشّورى الذين نص عليهم عمر_ رضي الله عنه - ولم يكن يومها على أديم الأرض مَنْ هو أفضل منه » فهذه الأخبار مفضوح كَذِبّْا » ولذلك قال الحاكم : وقاصء وأبا موسى الأشعري » ومحمّد بن مسلمة الأنصاري » وأسامة بن زيد » قعدوا عن بيعته » فإنْ هذا قول من يجحد حقيقة تلك الأحوال "”" والحاصل خلافته رضى الله عنه - صحيحة بالإجماع » وكان هو الخليفة في عصره لم ينازعه على الخلافة أحد . فخروجهم إلى البصرة لم يكن خروجا للقتال أو خروجا على الإمام » إا خرجوا للإصلاح » وإعزاز الإسلام بِسَدٌّ باب الفتنة الذي فح بعد مقتل الخليفة عثمان - رضي الله عنه ظل)ً وعدواناً کا أجاب غير عالم . فهم يريدون جمع كلمة الأمّة » وتحذير المسلمين من التقصير في معاونة علي - رضي الله عنه - والتعجيل في محاسبة المحلين لدم عثمان رضي الله عنه - قبل أن تربو مفسدة هؤلاء المنافقين ويستطير سرهم وتزداد شوكتهم ويكثر جمعهم » خصوصا وأن الفتنة يسارع إليها آهل الفساد وهم الأكثرون . وقد أخرج الحاكم ما يشير إلى سبب خروج عائشة رضي الله عنها» وهو الصّلح › والذعوة إلى مساندة الفئة التي بغي عليها » فقد أخرج بسنده إلى عائشة » قالت : " ما رأيت مثل ما رَغْبَتْ عنه هذه الأمّة من هذه الآية : 3 ون طايقتانِ مِنَ الْمُؤْمينَ مان اقسلا قأصلحوأ أثر أله ...3© 4 متتس 0 ر ممه يبَأ بعت حدما عل الخ فقیلوا الى نی حن کی [الحجرات] "”. . كتاب معرفة الصحابة )١١5 الحاكم " المستدرك " (ج۳/ ص )١( - الحاكم " المستدرك " (ج ”/ ص؟١15١) كتاب قتال آهل البغي . وقال : هذا حديث صحيح على شرط )۲( 1¥
عدد الصفحات ١٤٧فهي تريد الإصلاح والدّعوة إلى الوقوف مع عل في وجه الفئة الباغية على عثمان - رضى الله عنه . وفي " كتاب الثقات " ما يشير إلى نيّتها-رضى الله عنها - فقد ذكر أن زيد بن صوحان قدم من عند عائشة معه كتابان من عائشة إلى أبي موسى والي الكوفة » وإذا في كل كتاب : "بسم الله الرّحمن الرّحيم من عائشة أمّ المؤمنين إلى عبد الله بن قيس الأشعري سلام عليك. فإتي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو › أمّا بعد : فإنّه قد كان من قتل عثمان ما قد علمتٌ » وقد حرجت مصلحة بين الاس » فمّر مَنْ قبلك بالقرار في منازلهم والرّضا بالعافية 0) بأنفسهم دار البوار فليس من المعقول أن يغيب عن أذهان هؤلاء الصّحابة الأجلآء مع سابقتهم وفضلهم أن يقاتلوا قتلة عثمان - رضي الله عنه وهم خليفة ولا يرجعون إليه ! فغاية قصدها رضي الله عنها ومن معها الإصلاح بين الناس » وسيأتي قريباً في حديث الحوأب الصحيح ما يقطع بذلك . فليتق الله أقوام يُصَوّرونَ عائشة رضي الله عنها - تقود جيشاً فيه كبار الصحابة لمقاتلة عل والتحريض عليه ؛ فالئَيٌ يل لم يأذن للنّساء بقيادة الجيوش ! وهذا الكلام يسوقونه لتخطئة عائشة ومن كان معها من الصّحابة » والجرح بمن يصوّر ذلك أولى . وليتق الله أقوام يتهمون عائشة رضي الله عنها آنه كان في نفسها شيء على علي - رضى الله عنه - لموقفه من حادثة الإفك » ذلك أن عليًا-رضى الله عنه ا استشاره الت لل في فراق أهله قال رضي الله عنه : " يا رسول الله » #1 يضيّق الله عليك والتساء سواها كثير» = مسلم ولم يخرجاه . .)587 أبو حاتم " كتاب الثقات " (ج۲/ ص )١( EA
عدد الصفحات ١٤٨وسل الحارية تصدقك ". وهذا الخبر رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها - وليس فيه ما يشير من قريب أو بعيد إلى آنا كرهت ذلك من علّ رضى الله عنه ! وإذا كان هذا ما أخرجها إلى البصرة » فما الذي أخرج من كان معها ؟! فهذا كلام يُرَادُ به التبل من الصّحابة أثهم يوافقونها على الخطأء ويطعن في سلامة قلوبهم ونقاء سريرتهم » ونحن نعلم أن طهارة قلوب الصحابة نص عليها القرآن الكريم » قال تعالى : # ملم مَافى قُلُومَ م 6 [الفتح]. وال شعال:: 09 ا و 5 4 ف 7# اولك الین أمْتَحَنَّ آله لله فلوبهم لتقو لهم مَعْفِرهُ 0 [الحجرات] وقال تعال : أوْلَيِكَ ڪَتَب فى فلوي م لإي وَأيتَدَهُم بروج : ...© 4 [المجادلة]. عدد من خرج إلى البصرة وعِلم علّ بخبرهم أخرج الطبريّ روايتين متضاربتين في تعيين عدد من خرج إلى البصرة من طريقين لا تقوم با حيّمة» الرّواية الأولى من طريق سيف عن أشياخه » وفيها أن عد من خرج ستبائة » وم بهم من لحق حتّى صاروا ألفاً» وفيها أن أمّ الفضل بعثت برسالة مع رجل يُدعى ظفرا تخبر عليّا بخبرهم » فقد أخرج الطّبريّ عن سيف عن محمد وطلحة ء قالا : " ... فحملوا ستهائة رجل على ستماثة ناقة سوى من كان له مركب » وكانوا جميعاً ألفاً وبعثت أمّ الفضل بنت الحارث رَجُلاً من جهينة يُدُعى ظفرا فاستأجرته على أن يطوي ويأتي بكتامها فقدم على عل بكتاب أمّ الفضل بالخبر ”". وهذه الرواية باطلة سندا ومتنا » ومدار بطلان سندها على سيف“ » فهو ضعيف وقد (1) البخاري " صحيح البخاري " (م"/ ج5/ ص27) كتاب المغازي » ومسلم " صحيح مسلم بشرح النووي " (م9/ ج۱۷/ ص۰۸ )١ كتاب التوبة . () الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج”/ ص )57١ . (۳) قال الحافظ : سيف بن عمر التميمي » صاحب كتاب الرّدة » ويقال الضبي » ضعيف الحديث » عمدة في التاريخ » أفحش ابن حبّان القول فيه " تقريب التهذيب " (ص؟77١/ رقم4 ۲۷۲). ١
عدد الصفحات ١٤٩أفحش ابن حبّان القول فيه » أمَا بطلان متنها فيدلك عليه أن أمّ الفضل وهي لبابة بنت الحارث” التي أرسلت إلى عل بخبر خروجهم لم تكن يومها على قيد الحياة » فقد ماتت بَعْدَ زوجها العبّاس في خلافة عثمان ! أا الرّواية الثانية فهي من طريق يونس بن يزيد عن الزّهري » وفيها أن عددهم سبعمائة ولحق بهم التاس حتى كانوا ثلاثة آلاف ء فقد أخرج الطّبريٌ عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزّهريٌّ » قال : " ... فخرجوا في سبعمائة رجل من أهل المدينة ومكة ولحقهم التاس حتى كانوا ثلاثة آلاف رجل فبلغ عليّاً مسيرهم فَأَمّرعلى المدينة سهل بن حنيف » وخرج فسار حتى نزل ذا قار" "7". قلنا : والزّهري لم يدرك هذه الأحداث حتى تُحرّتٌ عنها » وهذا التناقض في تعيين الخد شيعب الر وان معأ : ثم إِنّ خروج عل إلى ذي قار لا يدل على أنه كان يلحق بهم ؛ فهذا يعني آنه جاء من طريق : التّقرة© » فيد“ » التعلبية" . ولو أراد اللحاق بهم لخرج من التقرة إلى التَّباجِ" )١( قال الحافظ : لبابة بنت الحارث بن حزم الملالية أمّ الفضل » زوج العبّاس بن عبد المطّلب » وأخت ميمونة زوج النْبِيَ بيه » قال ابن حبّان : ماتت بعد العبّاس في خلافة عثان "تقريب التهذيب " (ص ”57 /ا/ رقم 851/5). (؟) ذو قار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة " معجم البلدان" (ج5/ ص۲۹۳) . (۳) الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج”/ ص١57) . (4) النقرة : ملتقى الدّروب تقع على طريق الكوفة ولا تزال تحمل اسمها إلى الآن » وتبعد عن المدينة مائتان وستة وثلاثون كيلو مترا » ومنها يتيامن حتى يصل إلى التباج من أراد الذهاب إلى البصرة . انظر " الملامح الجغرافية لدروب الحجيج " لسيّد عبد المجيد (ص 5 0) . (4) قال ياقوت : قال السكوني : فيد : نصف طريق الحاج من الكوفة إلى مكّة " معجم البلدان " (ج٤/ ص۲۸۲) . (5) قال ياقوت : التُعلبيّة : من منازل طريق مكة من الكوفة " معجم البلدان " (ج۲/ ص۷۸) . (۷) قال ياقوت : الثباج : قرية في بادية البصرة على النصف من طريق البصرة إلى مكة " معجم البلدان "= ١6
عدد الصفحات ١٥٠فالبصرة» وهذا كله يضعف متون الرّوايات التى تصوّر عائشة - رضى الله عنها هاربة وتَتََامَنُ عن أوطاس"" حََشْية من علي . A 3 عائشة تهم بالرّجوع والزبير يثنيها عن عزمها فليا خرجت عائشة رضي الله عنها ومن معها من الصّحابة رضي الله عنهم - وكانوا على نيّتها ورأيها في الإصلاح » تذكّرت أن ال له كان قد حَذَّرَ في حياته أمّهات المؤمنين من هذه الفتنة » فلا رأت أم المؤمنين رضي الله عنها - آية ذلك همّت بالرّجوع ؛ لكنّ الزبير - رضي الله عنه - ثناها عن عزمها لما كان يرجوه في خروجها من إصلاح بين الاس › ولما كان يأمله في رؤية الناس ها من جمع للكلمة » ولم يكن يعلم رضي الله عنه - آنه يسير إلى قدره ! فقد أخرج أحمد بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم » أن عائشة لا أنت على الحوأب سمعت نباح الكلاب » فقالت : " ما أظتني إلا راجعة لأن رسول الله كَل قال لنا : أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب”" . فقال لها الزبير رضي الله عنه : ترجعين ؟! عسى الله - عر وجل_أن يصلح بك بين التاس "”. وما يدك على حسن ني من خرج معها ء أن لبر لا التقى مع عل ذكّره علّ بحديث سمعه من رسول الله يه فرجع » فقال له ابنه عبد الله : " ... وللقتال جئت ! إلا جئتٌ لتصلحٌ بين الناس ويصلح الله هذا الأمريك "*. = (ج9/ ص155). " قال ياقوت : أوطاس ( البريكة ) : واد في ديار هوازن فيه كانت غزوة حنين " معجم البلدان )١( . (ج۱/ ص۲۸۱) (۲) الحوأب : منزل بين مكّة والبصرة. (۳) أحمد " المسند " (ج۱۷/ ص ۲۷۳/ رقم 005172 . = " الحاكم " المستدرك " (ج”7/ ص7”57) كتاب معرفة الصحابة » وأخرجه البيهقي في " دلائل البو )٤( 10۱
عدد الصفحات ١٥١إنكار ابن العربي رحه الله لحديث الحوأب وقد أنكر ابن العربي رحمه الله هذا الحديث أشذ الإنكار» فقال : " وأمًا الذي ت من الشّهادة على ماء الحوأب » فقد بِؤْتّم في ذكرها بأعظم حُوب ( إثم ). ما كان قط شيء ما ذكرتم » ولا قال التي لا ذلك الحديث » ولا جرى ذلك الكلام » ولا شهد أحد بشهادتهم » وقد كتبت شهاداتكم بهذا الباطل وسوف تسألون ". ولع عذر ابن العربي أن هذه الزواية وردت E التاريخ بأسانيد غاية ٤ الصعف» والحاصل » الحديث صحيح » وهو موجود في كُنْبٍ السّنَّهَ : فقد فقد أخرجه أحمد مسد كنا تقدّم بإسناد صحيح ؛ وأخرجه الحاكم في " المستدرك "”", وم يقع في ا منه التصريح بالتصحيح منه » ولا من الذهبي › وقد يكون التصحيح غَفْلَ عنه الطابع أو التاسخ ؛ فقد نقل الحافظ في " فتح الباري "عن الحاكم أنه صَحَّحَه وسنده على شرط الصحيح » وهو كذلك , وذكره الألباني في " سلسلة الأحاديث الصحيحة "“ وصخحه الميثمي في " مجمّع الزوائد "”” من رواية البزار عن ابن عباس » قال : قال رسول الله کا = (ج”/ ص )4١5 ونقله ابن كثير في " البداية والتهاية " (م5/ ص۳٠۲) وعزاه للمصئف (البيهقي) » وقال : غريب . " : العواصم من القواصم " (ص55١) ووافقه محقق الكتاب محبٌ الدّين الخطيب » وقال عن الحديث )١( ليس له موضع في دواوين السّنْة المعتيرة " (ص54١) ووافقه) كذلك أحمد عوض أبو الشباب محقق كتاب " الإمام عل رضي الله عنه " لمحمّد رضا ء وقال : "حديث ماء الحوأب فيه كلام ولیس له .)77 موضع في الستة الصحيحة " (ص (۲) أحمد " المسند " (ج۱۷/ ص۲۷۳/ رقم 71517) . () الحاكم " المستدرك " (ج”7/ ص ١7١ ) كتاب معرفة الصّحابة . (5) ابن حجر " فتح الباري " (م /١ ص 55). (6) الألياني " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (م١/ ص ۲۲۳/ رقم )٤۷١ حديث الحوأب . 0) الطيثمي " مجمّع الزوائد " (ج۷/ ص4 77). ١65
عدد الصفحات ١٥٢لنسائه : " ليت شعري أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب” تخرج فينبحها كلاب الحوأب " وقال الميثمي : رواه البرّارء ورجاله ثقات » وقال الحافظ في " فتح الباري "”" بعدما ساق الحديث نفسه : وهذا رواه البزار ورجاله ثقات " » وذكره ابن حجر في " المطالب العالية "” . وقال المحقق : صحيح . وصحّحه البوصيري في " الإتحاف "*' وقال : رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقاث . عل يخرج إلى البصرة ليرد عائشة إلى مأمنها عملاً بوصية التي َكل ولم تصيح الروايات في أن عليّاً وعمّاراً - رضي الله عنهما حصا أهل الكوفة إلى الخروج لقتال أ المؤمنين عائشة » وأله خرج إلى البصرة لملاقاتها ... » وضرب عن هذه الرّوايات علا ما ببطلان سندها ومتنها » إذ لا فائدة تُرجَى من ذكرها . وما ص ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن زياد الأسديّ » قال : " نا سار طلحة والزّبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عار بن ياسر » وحسن بن عل » فقدما علينا الكوفة » فصعدا المنبر » فكان الحسنٌ ابن علي فوقٌ المنبر في أعلاه وقام عار أسفل من الحسن » فاجتمعنا إليه » فسمعتٌ عّاراً يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة » ووالله إتها لزوجة نبيكم بيا في الدّنيا والآخرة » ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إِيّاه تطيعون آم هي ". وكانت خطبته هذه قبل حادثة الجمل ليكفهم عن الخروج معها رضي الله عنها » ولعلّ المي في الحديث " إِيّاه " يعود على الله تعالى » والمراد اتباع حكمه » فهو القائل : coal وَكَرنَ في يويك ... © 4 [الأحزاب] ليمنعهم من الخروج معها . فإذا كان يعود على . الأدبب : الكثير وبر الوجه )١( (؟) ابن حجر " فتح الباري " (م1/ ص 45). () ابن حجر " المطالب العالية " (م8١/ ص7١7١/ رقم .)٤٤١ () " مختصر إتحاف السّادة المهرة " (م5/ ص /55١ رقم ٠١ *87) كتاب الفتن . (5) البخاري " صحيح البخاري " (م5/ ج۸/ ص/9) كتاب الفتن. ١6
عدد الصفحات ١٥٣عللّ رضي الله عنه فالمعنى اتباع حكم الله في طاعة الخليفة » وليس في الحديث دعوة للخروج مع عل رضي الله عنه - لمقاتلة أحد . وأخرج عن الحكم عن أبي وائل قال : " قام عار على منبر الكوفة فذكر عائشة » وذكر مسيرها » وقال : إتها زوجة نبيكم بيا في الدّنيا والآخرة » ولكتها ما ابثليك ". ومراد عار - رضي الله عنه أن الح مع عل رضي الله عنه » وأنّْ عائشة - رضي الله عنها - مخطئة في خروجها واجتهادها » ومع ذلك ما بَدَّلتْ وما خرجت عن الإسلام با يجعلها تفارق الت يكل > ويمنعها من أن تكون زوجته بي في ادنيا والآخرة » وما كان عار ليشهد لها أنها زوجة لني بيا في الآخرة إلا لشيء سمعه أو علمه » فضلاً عن علمه بحسن نيّتها » وأنّها متأوّلة مجتهدة مصيبة لأجر الاجتهاد » وأنّ خروجها ابتلاء من الله تعالى » وأنّ العبد يبتل على قَذّْر دينه . وهذا القول من عار وشهادته بالفضل لعائشة رضي الله عنها - واعتذاره عنها , وعدم بخسها حقها يدل على علمه وورعه وتقواه وإنصافه لعائشة رضي الله عنها وتحريه الح قولاً وعملاً ؛ فمع آنه كان يدعو لعل إلا أن ذلك لم يمنعه من التَحدّث بمنقبة عائشة - رضي الله عنها » وفي ذلك مذكر لمن أراد أن يذّكر ؛ فهذا يكشف عن معادن أصحاب رسول الله اة الخبّرة » فقد قال الت كلل : " النَّاسُ معادنٌ كمعادن الفضة والذّهب . خِيَّارُهُم في الجاهليّة خِيارُهُم في الإسلام إذا فقهواء والأرواح جنوة دة »فا تعارف منها اتتلف » وما تناكر متها اغتلف "80 أَمّا مَنْ يتعلل بها رواه البخاري عن عمرو آنه سمع أبا وائل يقول : " دخل أبو موسى وأبو مسعود على عار حيث بعثه عل إلى أهل الكوفة يستنفرهم '”" ويظنّ أن علياً رضي الله )١( البخاري " صحيح البخاري" Nel fe) ۷ کتاب الفتن. () مسلم بسنده إلى يزيد بن الأصمٌ عن أبي هريرة بحديث يرفعه (م8/ ج١/ ص 180) كتاب الب والصّلة والأدب . " مسلم بشرح النوويّ 8 ١ ١6
عدد الصفحات ١٥٤عنه يستنفر أهل الكوفة لقتال عائشة رضي الله عنها - فهذا لا يصح » فالخليفة عل - رضي الله عنه يعرف أن خروج عائشة رضي الله عنها من أصله كان قدراً مقدوراً» فقد حذّرها الي لا في حياته من الخروج » وسمع علي - رضي الله عنه هذا التحذير » وسمع طلب الب بل منه أن يرفق بهاء فقد أخرج الحاكم بإسناد صحيح عن سال بن أبي الجعد عن أمّ سلمة رضي الله عنها» قالت : " كر الت تكله خروج بعض أمّهات المؤمنين » فضحكت عائشة» فقال : انظري يا حا ؛ ألا تكوني أنت » ثم التفت إلى عل » فقال :“إن وليك من أمرها شيا + قارفن با" فكيف يصح القول بأنّ علياً رضي الله عنه كان رض على قتاها » وقد أمره الي يا بالرّفق بها ؟! وإِنّما استنفر علي رضي الله عنه أهل الكوفة لأنّه حَشِيَ على عائشة رضي الله عنها فخرج ومن معه إلى البصرة ليجتمع بعائشة رضي الله عنها ويعيدها إلى مأمنها . فقد أخرج أحمد بإسناد حسن عن أبي رافع آن رسول الله َء قال لعل بن أبي طالب : " إِنّه سيكون بينك وبين عائشة أمر»ء قال : أنايا رسول الله ؟! قال : نعم » قال : آنا ؟! قال : نعم » قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله ؟ قال : لاء ولكن إذا كان ذلك فَازْدُدْهَا إلى مَأمِها '"". فالله تعالى أطلع نبيّه بي على ما يقع بين عل وعائشة » فالئََي بل كان يعلم أن أمراً (حدثاً ) سيقع بينهما » وليس معركة كا يصورون وبهوّلون ! ولم ينة التي يكل عليًا ولا عائشة؛ لأنّه يعلم أن هذا الأمر واقع بأمر الله ليظهر عذرهما ء وإِنّما نبههما وأوصى علي بها » فالله تعالى إذا أراد شيئا هيا الأسباب له . او )١( تصغير راء ويفيد التحّب. (؟) الحاكم " المستدرك " (ج۳/ ص9١١) كتاب معرفة الصّحابة » وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . (۳) أحمد " المسند " (ج۱۸/ ص558/ رقم ۲۷۰۷). ١6
عدد الصفحات ١٥٥ومن الرّوايات التي تطمئنٌ القلوب لمتنها » والّتي تبيّن قصد علي رضي الله عنه - من الخروج إلى البصرة ما أخرجه الطبري بإسناد ضعيف عن مممّد وطلحة » قالا : " نّا أراد عل الخروج من الرّبذة إلى البصرة قام إليه ابن لرفاعة بن رافع » فقال : يا أمير المؤمنين أي شيء تريد ؟ وإلى أين تذهب بنا ؟ فقال : أمّا الذي نريد فالإصلاح إن قبلوا متا وأجابونا إليه » قال : فإن لم يجيبونا إليه ؟ قال : ندعهم بعذرهم ونعطيهم الح ونصيرء قال : فإن لم يرضوا ؟ قال : ندعهم ما تركوناء قال : فإن لم يتركونا ؟ قال : امتنعنا منهم » قال : َعم إذاً ... '"”". وكان علّ رضي الله عنه - محقاً في خروجه ؛ فقد استطاع أن يعيد أمّ المؤمنين إلى مأمنها عملاً بوصيّة النَِّّ يل له » أخرج الحاكم عن عمرة بنت عبد الرحمن » قالت : " لَا سار علّ إلى البصرة دخل على أمّ سلمة زوج التب يلل يودّعها فقالت : سر في حفظ الله وفي كنفه » فوالله إِنّك لعلى الحق والحق معك » ولولا أني أكره أن أعصي الله ورسوله فإنّه أَمَرَنا كل أن نقرٌ في بيوتنا لسرت معك, ولكن والله لأرسلنّ معك من هو أفضل عندي وأعرٌ علي (0 الأبدي الخبيثة توقع الفتنة بين الفريقين وهكذا يضح أن علياً - رضي الله عنه - ل ينهض إلى البصرة لقتال عائشة - رضي الله عنها ومن معها كما تقدم » وإنما يردها إلى مأمنها ويقوى بمن كان معها » فهو يعلم أن القلوب واحدة والنبة واحدة » لكنه كان يخشى رضي الله عنه أن ينفتق في الإسلام فتق › وآية ذلك آم ل اجتمعوا في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين » اجتمعت كلمتهم » ولم يقتتلوا » ول يكن بينهم قتال ؛ فخشي المنافقون وأعوانهم الّذين نسب إليهم قتل الخليفة عثمان رضي الله عنه - من اجتماعهم على قتالهم » فلا جَنَّ الليلٌ اندس قتلة عثمان " الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج/ ص 445) ونقل عنه ذلك ابن الأثير في "الكامل في التاريخ )١( .)۳۲٣ص (م؟/ (۲) الحاكم " المستدرك "(ج”/ ص49١1١) » كتاب معرفة الصحابة » وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ١65
عدد الصفحات ١٥٦- رضي الله عنه - بين هؤلاء وهؤلاء . وبعد أن اطمأن الفريقان أنشبوا السّهام » ويذلوا الشّيوفَ فيهم » فنشب القتال على غير نيّة ء فأخذت كل طائفة تدفع عن نفسهاء وهي تظنَ أن الأخرى بدأتها القتال ء فكلتا الطائفتين محقة في غايتها » سليمة في نيتها » مدافعة عن نفسهاء بمثل هذا أجاب غير عالم من علمائنا عن سبب وقوع القتال . وقد أشار الطّبري إلى هذا الأمرء فقال : " ... فباتوا على الصّلح » وباتوا بليلة يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه » والتزوع عا اشتهى الّذين اشتهوا ء وركبوا ما ركبوا » وبات الّذين أثاروا أمر عثمان بشرٌ ليلة باتوها قط » قد أشرفوا على الملكة » وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلّها حبّى اجتمعوا على إنشاب الحرب في السّرٌ ء واستسرٌوا بذلك خشية أن يفطن با حاولوا من الشَّرّ فغدوا مع العَّلّس وما يشعرٌ بهم جيرائهم » انسلّوا إلى ذلك الأمر انسلالاً» وعليهم ظلمةٌ ... فوضعوا فيهم السّلاح » فثار أهل البصرة » وثار كل قوم في وجوه أصحابهم ... ونادى عل في النّاس : أها النّاس » كُقُواء فلا شيء "۰ المنافقون يُوَّجْجُونَ الفتنة بقتل كبار الصحابة أورد البخاري من حديث عمرو بن جاوان » قال : " والتقى القوم يعني يوم الجمل - فقام كعب بن سور الأزدي معه المصحف ينشره بين الفريقين » وينشدهم الله والإسلام في دمائهم » فما زال بذلك المنزل حتى قتل طلحة أوّل قتيل » وذهب الرّبير يريد أن وانظر كيف بدأت هذه الحادثة بقتل صحابيين جليلين » فقد سارع المنافقون إلى قتلهم| لإشعال الفتنة بين المسلمين وإذكاء نارها » وتأجيج أوارها » خشية أن يجتمعوا عليهم بعد أن )١( الطبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج۳/ ص017) وإسناده ضعيف » ولكرٌ متنه مما لا يُسْتَبْعَدء ونقله ابن الأثير في " الكامل في التاريخ " (۲۲/ ص5 17) وغيره في غيره . (۲) البخاري " التاريخ الأوسط " (ص١4/ رقم )۲۹١ والخبر في " " تاريخ خليفة بن خيّاط " ( ص )۱۸١ وفي " سير أعلام التبلاء " (ج١/ ص 0”) وقال المحقق : وفيه ابن أعين » وعمرو بن جاوان ل يونّقه غير ابن حبّان . ١ /ا6
عدد الصفحات ١٥٧قتلوا خليفة المسلمين عثمان رضي الله عنه ! وقد وردت أخبار كثيرة في حرصهم على قتل عائشة رضي الله عنها ودفاع من كان معها عنها » منها ما أورده ابن حجر في " الفتح " عن ابن عباس قال : قال رسول الله 4لا َ يكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن شاللا قبل كثيرة » وتنجو بعدما كادت ". وهؤلاء القتلة لا أحسبهم إلا جماعة من المنافقين » فقد وَصَمَّهم الي كلل بذلك › فقد أخرج ابن ماجه حديثاً صحيحاً عن عائشة رضي الله عنها » قالت : قال رسول الله بيه : " يا عثمان » إن ولأك الله هذا الأمر يوماً » فأرادك المنافقون أن كلح قميصك الذي قمّصك الله » فلا تخلعه "0©. وأخرج نحوه أحمد بسند صحيح عن عائشة أن رسول الله بي قال: " يا عثمان » إن الله عر وجل - عسى أن يُلْبِسَكَ قميصاً » فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتّى تلقاني "”. وهؤلاء المنافقون حَرَّكَنْهُم أَيْدِ خبيثة ؛ فالّذين كانوا يضمرون الثَّمّ للإسلام وأهله يومها كانوا كَثْرةَ كاثرة من أهل الكتاب » والمرتدين » والأكاسرة والأباطرة » والكمّارء فضلاً عن حديثي العهد بالإسلام من يسهل استمالتهم » فقد كثر في ذلك العهد من لم يصحب الذي له » وفقد من عرف فضل الصّحابة رضي الله عنهم - ! فأمسى التّاس أسرع إلى الاختلاف» وقد سَأَلَ رجلٌ عل بن أبي طالب ذات مرّة : " ما بال المسلمين اختلفوا عليك ول يختلفوا على أبي بكر وعمر ؟! فقال : لأنَّ أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي » وأنا اليوم وال )١( ابن حجر " فتح الباري " (ج7١/ ص5 5) وقال ابن حجر : رواه البزار ورجاله ثقات . وأورده ا يمي في " مجمع الزوائد " (ج۷/ ص٤۲۳) وقال : رواه البزار ورجاله ثقات . (۲) ابن ماجة " صحيح سنن ابن ماجة " (م١/ ص5 /7١ رقم )١1١7-30 الألباني » وقال : صحيح . (۳) أحمد " المسند " (ج۱۷/ ص8754/ رقم 557 5 7) والمراد بالقميص الخلافة . 10۸
عدد الصفحات ١٥٨عل لاء "0 ولا يستبعد آنه فل في حادثة الجمل بعض من يهم في دم عثمان رضي الله عنه - ومن أعان عليه ومالاً على دمه » ققد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي حفص › قال : " سمع علّ يوم الجمل صوتاً تلقاء أمّ المؤمنين » فقال : انظروا ما يقولون » فرجعوا فقالوا : يمتفون بقتلة عثمان » فقال : اللهمّ احلل بقتلة عثمان خزياً "فمن دعائهم وسؤاله أن يخزهم الله في هذا اليوم بالقتل يفهم أن كلا الطّرفين ليس عنده أدنى شك في أن قتلة عثمان رضي الله عنه-هم الّذين أنشبوا القتال » وأئّهم وراء كل شر وبلاء » وأتهم اختلطوا في الفريقين . وهذا الحدث الَْلّل يُسْتَادُ منه الحذر من الأيدي الخفيّة التي كانت وما زالت توقع بين المسلمين » والحذر من الألسن والأقلام الي تثير الحفائظ » وتُوغِر الصّدور ! لردُعلى من احج على خروج عائشة بقوله تعالى : مهو« ب ء. و ع8 © ور في يكن ...©4 [ الأحزاب ] ولا ظهر عل رضى الله عنه - جاء إلى عائشة رضى الله عنها_» فقال : " غفر الله لك» قالت : ولك » ما أردْثٌ إلا الإصلاح "". وأخرج عبد الززاق في المصنّف بسند منقطع قول عائشة رضي الله عنها - : " إا أريد أن يحجز بين الناس مكاني » قالت : ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال » ولو علمتٌ ذلك لم أقفث ذلك الموقف أبداً "”* أي كانت تعتقد أن مكانتها تكون حاجزاً بين النّاس من )١( ابن خلدون " المقدّمة " (ص١١7) وشبيه بذلك قول عبد الملك بن مروان :" أنصفونا يا معشر الرَّعِيّة تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر ! ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعيّة أبي بكر وعمر " ابن قتيبة " عيون الأخبار " (م١/ ص57). () ابن أبي شيبة " مصنف ابن أبي شيبة " (ج5١/ ص۲۷۷/ رقم 1954) . (*) ابن عماد " شذرات الذّهب " (ج١/ ص7١7). (5) الصنعاني " المصتف " (ج0/ ص۷٥٤/ رقم .)91/7٠ ١
عدد الصفحات ١٥٩الاختلاف . 2 فعذرها رضي الله عنها نّا كانت تريد الإصلاح » وكانت متأوَّلةَ لقوله تعالى : 3 a r 00-4 و الع ا ا س سس حير في كدير ن وهم لا من مر بِصَدَكَةٍ أو مَعَرُوفٍ أَوْ إِصَلوج بآ بت لتاس وَمَن ی ب + قعل لك ابيا مرصات آلو سوق نویه أَجْرَا عَظِيمَا 9 4 [النّساء] فخروجها خروج طاعة لا خروج معصية » وهذا فيه رد على من حَمَلَ على خروج عائشة رضي الله عنها واحتج بقوله تعالى : 3# وَقَرَنَ في بويك ... (15 4 [ الأحزاب ] وقوله کل لنسائه عام حجّة الوداع : " هذه ثم ظهورا حص "1 فن خروج الطاعة لا ينافي أمر الله ورسوله بالقعود » وليس في الآية أو الحديث الشّريف أمر بالقعود عن الحج أو الإصلاح بين الناس » أو ما فيه مصلحة للمسلمين › فاحتجاجهم بالآية أو الحديث الشّريف على المنع مطلقاً ليس صحيحاً » وقد كان معها محرمها عبد الله بن الزّبير بن العوّام » إذ أن عائشة رضي الله عنها تكون خالته ؛ فوالدة عبد الله بن الزبير هى أسماء بنت أبي بكر الصَّدَّيق ذات التطاقين أخت عائشة . أيضا لو كان في خروجها معصيةٌ لله تعالى ما أخبر ال بلا أمْها زوجته في الآخرة » أخرج البخاري عن الحكم عن أبي وائل قال : " قام عار على منبر الكوفة فذكر عائشة » وذكر مسيرها ء وقال : ئها زوجة نبيكم ية في الدّنيا والآخرة "”. ولو كان في خروج مَنْ كانَ معها مثل طلحة والزبير معصية لله ما أخبر التب لل أن شهيدان فقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن رسول الله لا كان على حرّاء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلّ وطلحة والزبير » فتحرّكت الصخرة » فقال رسول الله لا : اهدأ ؛ فما عليك إلا نبي » أو صدَّيقٌ » أو شهيد "” فكيف يحكم كله أن (TIT عن أبي هريرة " المسئد الس E . الصحابة 50 1١
عدد الصفحات ١٦٠عائشة زوجته في الآخرة » وأنّ طلحة والزبير شهيدان لو كان في خروجهم معصية لله » أو كان في خروجهم دغل أو غش أو خروج على الخليفة ؟! وهذا يدلّك على سلامة نيّة الصحابة في الخروج » وأتّهم لم يخرجوا لدنيا يصيبوها » وحسبهم قول النَيّ يك : " إلا الأعمال بِالنَيّات » وإنا لامرئ ما نوى » فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ... "© وحسبهم قوله لا : " عجباً لأمر المؤمن إِنَّ أمره كله خير وليس ذاك [لآّللمؤمن "©. ندم عائشة رضي الله عنهاعلى خروجها ودلالته وقد ندمت عائشة رضي الله عنها على خروجها , أخرج الحاكم عن هشام وقيس عن عائشة » قالت : " وددتٌ أن كنت ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام » وأتي ل اسر مسيري مع ابن الزّبير "”" وندمها رضي الله عنها يدل على أنَّ خطأها في الاجتهاد من المنطأً المغفور المأجور ! ونا سئلت عائشة رضي الله عنها - عن خروجها برّرت واعتذرت » فقد أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن عبيد بن سعد » عن عائشة » أنّْها سئلت عن مسيرها » فقالت : " كان قدراً "© ومن لم يَسَعْهُ ذلك فَليَسَعْهُ قول الله تعالى: 9< أَلَا له َلاق وال 1 [الأعراف] فمن بقي له شيء بعد ذلك عند الله فليطلبه ! وقد لَمَّتَ انتباهي أن عائشة رضي الله عنها هما مع الجمل حكايتان : الأولى يوم خرجت مع التي كل في غزوة غزاها » فنزلت عن الجمل فَمَسَّتْ حتّى جاوزت الجيش » فا () البخاري " صحيح البخاري ' (م5/ ج۸/ ص 05) كتاب الحيل . (۲) مسلم "صحيح مسلم بشرح النووي " (م9/ ج۱۸/ ص0؟1١) كتاب الزهد. (") الحاكم " المستدرك " (ج”/, ص9١١) كتاب معرفة الصّحابة » وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . (5) ابن أبي شيبة " مصنف ابن أبي شيبة " (ج5١/ ص١78/ رقم 19774) كتاب الجمل . 151١
عدد الصفحات ١٦١