المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحل الإسلامي لمعالجة التطرف والغلو المادي والديني

سيد مبارك

صفحة ٨ من ١٥

113 وكيف ندافع عن أنفسنا وعقيدتنا ومقدساتنا و مصدري قوتنا ووحدتنا الكتاب و السنة؟ ثم ألم يأمرنا الله تعالي بالْعداد والقوة فقال –جل شأنه-:{وَأَعِدُّوا لهَُْ مَا اس تَطَع تُْ مِن ق ُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْ َي لِ ت ُر هِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُْ وَآخَرِينَ مِن دُونهِِ ْ لاَ ت َع لَمُون َهُُْ اللَّهُ ي َع لَمُهُْ وَمَا ت ُن فِقُوا مِن شَي ءٍ في سَبِيلِ اللَّهِ ي ُوَفَّ إِلَي كُْ وَأَن تُْ لاَ تُظ لَمُونَ (60}(237)- -قالالسعدي-رحمه الله في تفسير ها ما مختصره: أي { وَأَعِدُّوا} لْعدائكْ الكفار الساعين في هلاككْ وإبطال دينكْ. { مَا اس تَطَع تُْ مِن ق ُوَّةٍ} أي: كل م ا تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الْسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهْ، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الْسلحة والآلات من المدافع والرشاشات ، والبنادق، والطيارات الجوية ، والمراكب البرية والبحرية ، والحصون والقلاع والْنادق، وآلات الدفاع ، والرأ ي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهْ به شر أعدائهْ، وت َعَلُّْ الرَّم يِ ، والشجاعة والتدبير.اه (238) قلتفهل التسلح بالعلْ لرد الشبهات وإظهار عظمة الشريعة للعباد قوة وعزة للأمة في عالم مادي لا يعترف إلا بالعلْ والقوة أم لا؟ الْمر لا يحتاج لتعليق والله المستعان وعليه التكلان. 5- ومن العلاجتطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل حدودها من أو لي الْمر لرد المخالفين لصوابهْ. فالشريعة هي الهُويَّة الربانية للمسلمين، ومصدرُ قوتهِْ ووحدتهْ وطهارتهْ ، وقد جعَلها الله تعالي في تجانُسٍ مع الفطرة التي لم تلوِّث ها شهوات الدنيا المهلِكة ، وهي خلاصةُ ميراثِ الْنبياء والمرسلين جميعًا من لدن آدَمَ إلي المبعوث رحمةً للعالمين ، كما قال (237) – الانفال:60 (238) - نظر " تيسير الرحمن في تفس كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص/ 324 )- الناشر : مؤسسة الرسالة - تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق - الطبعة : الْولى 1420ه-2000 م

عدد الصفحات ١١٤

114 تعا{ شَرَعَ لَكُْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِيأو حَي نَا إِلَ ي كَ وَمَا وَصَّي نَا بِهِ إِب رَاهِيَْ وَمُوسَى وَعِيسَى }(239). ومن ثمَ فكل تقصير في تطبيق شرع الله بحجة عدمِ ملائمة بعض أحكام الشرع المطهَّر للعصر هو جهلٌ مطبق، وكفر بواح ، ولا ماكن أن تستقيَْ حياة الْمة الإسلامية، وتَقوى شوكتها بين الْمِْ بترك مصدرَي قوتها: القرآن والسنة، واتباعِ مصادرَ تشر يعية من صنع البشر وأهوائهْ، تتغيرَّ وتتبدَّل في كل عصر ومصر؛ لْنها ستكون يومئذ أمةً عمياءَ الُْطا عرجاء الوسيلة مطموسة البصر والبصيرة ، وقد حذر النبي-صلي الله عليه و سلْ- صلى الله عليه وسلْ أمتَه من هذا الاتباع الْعمى، وثبَت ذلك في حديثِ أبي س عيد الْدريِّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلْ: لَتتبعُنَّ سَنَنَ الذين من قبلكْ، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع ، حتى لو دخَلوا في جُحر ضب لاتبعتموهْ »، قلنا: يا رسول ا لله، اليهود والنصارى؟ قال: »فمَن ؟» (240) ولقد تعجب المفكر الفرنسي المسلْ روجيه جارودي" من هذا التسويف والسلبية في تطبيق الشريعة فقال " إلي متى نؤثر السكوت على الكلام وسهام السوء تنثر صوب الإسلام صباح مساء، وحماه ينتهك ، ومحاسنه توأد، وقيمه تنتقص؟ و إلي متى نؤثر الصمت امام الهجمات الشرسة على الفقه الإسلامي المنبثق من الكتاب والسنة ومقاصد الإسلام وكلياته التشريعية ؟ و إلي متى نؤثر الصمت امام الحملات التي تشن على أئمة المذاهب الفقهية والاصوليين والمفسرين ورجال الحديث ، وترميهْ بالجمود وانهْ لم يفهموا الإسلام كما ي فهمه الكارهون لما أن زل الله من الشيوعيين والعلمانيين ومن جري مجراهْ؟ ان الإسلام في نظر هؤلاء كلأ مباح لكل سائمة وصيد مستهدف لكل ذي سهْ ؟ (239) - الشورى 13 (240) -سبق تخريجه برقْ 114

عدد الصفحات ١١٥

115 انهْ يريدون اسلاما مصنوعا على هواهْ ، وليس اسلاما كما ان زله الله وبينه رسو له الكريم صلى الله عليه وسلْ؟ يريدون اسلاما مرقعا لا اسلاما خالصا .اه (241) قلتومن أثار التسويف التي لا تخفي علي اللبيب التشكيك في الشريعة الربانية وخصوصاً فيما يتعلق بالحدود كالرجْ للزاني المحصن والجلد لغير المحصن كما قال تعالي:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانيِ فَاج لِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِن هُمَا مِائَةَ جَل دَةٍ وَلاَ تَأ خُذ كُْ بهِِ مَا رَأ فَةٌ في دِينِ اللَّهِ إِن كُن تُْ ت ُؤ مِنُونَ بِاللَّهِ وَال ي َو مِ الآ خِرِ وَل يَش هَد عَذَاب َهُمَا طَ ائِفَةٌ مِنَ ال مُؤ مِنِينَ }(242) وكما قال نبينا -صلي الله عليه وسلْ –فيما رواه عنه ابن عباس – رضي الله عنهما- قال"أن ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلْ فقال إنه زنى فأعرض عنه فأعاد عليه مرار ا فأعرض عنه فسأل قومه أمجنون هو قالوا ليس به بأس قال أفعلت بها قال نعْ فأمر به أن يرجْ فانطلق به فرجْ ولم يصل عليه ." فالرجْ والجلد من شريعتنا وهي من لدن خبير عليْ ولكن يأبي هؤلاء إلا الانحراف والطعن في الشريعة والغلو المضاد فيها بالتفريط في الاحكام والتشكيك فيها بقولهْ أنها حدود همجية وتعرينا أمام الْمْ المتحضرة والسجن أو حتي الإعدام للزاني أفضل وأكثر رحمة من هذه الوحشة ونسيوا أو تناسوا بقصد وسو نية قوله تعالي:{إِنِ الح ُك ُْ إِلاَّ لِلَّهِ ي َقُصُّ الح َقَّ وَهُوَ خَي رُ ال فَاصِلِينَ }(243) قلت فهل بعد هذا الانحراف والْروج عن الثوابت شيء يقال غير قوله تعالي:{ وَقُلِ الح َقُّ مِن رَبِّكُْ فَمَن شَاءَ ف َل ي ُؤ مِن وَمَن شَاءَ ف َل يَك فُر إِنَّا أَع تَد نَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بهِِْ (241) - الإسلام والقرن الواحد والعشرين –شروط نهضة المسلمين(ص/5 )-روجيه جارودي-ترجمة كمال جاد الله -نشر الدار العالمية للكتب والنشر- القاهرة -لا توجد سنة الطبع (241) (242) – النور2 (243) - الْنعام57

عدد الصفحات ١١٦

116 سُرَادِق ُهَا وَإِن يَس تَغِيثُوا ي ُغَاثُوا بمَِاءٍ كَال مُه لِ يَش وِي ال وُجُوهَ بِئ سَ الشَّرَابُ وَسَاءَت مُر ت َفَقًا }(244). 6-ومن العلاجمنع تكريم أهل الإلحاد ورموزهْ الفكرية مهما كانت مكانتهْ وسطوتهْ في المجتمع و ر فع مكانة العلماء وأهل الحق والرشاد . تكريم أهل الإلحاد من المسلمين ورموزهْ في أي بلد إسلامي خيانة لله ورسوله ومن الغلو والانحراف عن المنهج فكيف يكرم من قال الله عنهْ: { إِنَّ الَّذِينَ لاَ ي ُؤ مِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ ي َه دِيهُِْ اللَّهُ وَلهَُْ عَذَابٌ أَلِيٌْ * إِنمََّا ي َف ترَِي ال كَذِبَ الَّذِينَ لاَ ي ُؤ مِنُونَ بِآيَاتِ ال لَّهِ وَأُولَئِكَ هُُْ ال كَاذِبُونَ }(245). واخشي علي الْمة ممن لا يتقي الله فيها ويكرم هؤلاء السفهاء فيجلب علينا غضب الله تعالي القائل-عز وجل -:{ وَإذا أَرَد نَا أَن ن ُه لِكَ ق َر يَةً أَمَر نَا مُت رَفِيهَا ف َ فَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَي هَا ال قَو لُ فَدَمَّر نَاهَا تَد مِيرًا }(246) قالالسعدي-رحمه الله –في تفسيرها: يُبر تعالي أنه إذا أراد أن يهلك قر ية من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب أمر مترفيها أمرا قدريا ففسقوا فيها واشتد طغيانهْ ، { فَحَق عَلَي هَا ال قَو لُ } أي: كلمة العذاب التي لا مرد لها { فَدَمَّر نَاهَا تَد مِيرًا} وهؤلاء أمْ كثيرة أبادهْ الله بالعذاب من بعد قوم نوح كعاد وثْود وقوم لوط و غيرهْ ممن عاقبهْ الله لما كثر بغيهْ واشتد كفرهْ أن زل الله بهْ عقابه العظيْ. اه (247) قلت: ولا عجب فهذا أعظْ الذنوب وأشنع الجرائْ التي تؤدي إلي ضياع الهوية والغرق في الكفر والذندقة وما يجره ذلك من غضب الله وسخطه وضياع للبركة وشيو ع للفتن (244) - الكهف29 (245) – النحل104-105 (246) - الإسراء16 (247) - انظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص 455 )- الناشر : مؤسسة الرسالة - تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق - الطبعة : الْولى 1420ه-2000 م

عدد الصفحات ١١٧

117 والمنكرات والامراض وا و بئة وغير ذلك من الكوارث لْننا ببساطة لا نعي قول نبينا –صلي الله عليه وسلْ " مثل القائْ على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهْ أعلاها وبعضهْ أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهْ فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فو قنا فإن يتركوهْ وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهْ نجوا ونجوا جميعا "(248) فهل نعي الدرس ممن سبقونا من الْمْ هذا ما نرجوه ولله الْمر من قبل ومن بعد وبعد هذا الشرح لْهْ أسباب ومظاهر انتشار الإلحاد وعلاجه لا يُفي علي العقلاء و أو لي الالباب أن من سلبيات الغلو بأنواعه المختلفة وانحراف الفكر في الدين والدنيا ما يجعل الامة بأفرادها ومجتمعاتها المختلفة في حالة استن زاف لكل الجهود الم لموسة المثمرة لإصلاح البنية العقائدية والْخلاقية التي توجه عقول وقلوب رجال ونساء الامة وشب ابها واطفالها الي ما تطلع له من سمو ورقي وانفتاح في اطار الشرع الحكيْ . وننبه أن ما ذكرناه هنا من مظاهر وأثار الغلو والانحراف الفكري فيض من غيض وهناك الكثير مما تركناه حتي لا تطول بنا مادة هذا البحث. وبعد. نكتفي بما ذكرنا عن الغلو والا نحراف الديني والمادي ونبين التوصيات المقترحة لعلاج الغلو والانحراف عموماً في الفصل الرابع والْخير وهو أخطر فصول البحث بل والغاية منه وننتهج منهج مختلف عما كتب من اطروحات وابحاث في هذا الصدد ليكون بحثنا هذا شامل يذكر ويحلل ويبين أهْ التوصيات من وجهة نظرنا علي أهْ أعمدة المجتمعات الإسلامية المعاصرة سياسياً واقتصادياً و إعلامياً وغير ذلك التي تؤ ثر فيه سلباً وإيجاباً وتتسبب في الغلو والانحراف الفكري و نطرح الوصايا التي نقترحه ا بالشرح والبيان وهي وصايا واطروحات وآليات سهلة التنفيذ أن أخلصنا النية وأدركنا مكمن الداء و نري أن فيها الحل لعلاج هذه الظاهرة وأوعها المختلفة التي تفشت في مجتمعاتنا المعاصرة (248) – سبق تخريجه برقْ 97

عدد الصفحات ١١٨

118 بشكل خطير حتي انهكته ولا ريب أن في جعبة الكثير ممن تصدي لهذه الظاهر ة من العلماء والمصلحين والمربين والباحثين وغيرهْ حلول اخري لا نشك في جدواها وثْارها شريطة أن نجتهد بلا ملل أو كلل علي المستوي الفردي والجماعي ونعتصْ بروح الفريق الواحد تحت رعاية أولياء الْمور أو من ينوب عنهْ من أهل الحل والعقد والمشورة وما التوفيق إلا من عند الله تعالي القائل في آيات بينات كاشفة الحل الرباني لك ل المعتصمين بالكتاب والسنة ومحذراً أهل الباطل والاختلاف من مصير مظلْ فقال-عز وج ل-: { وَاع تَصِمُوا بحَِب لِ اللَّهِ جمَِيعًا وَلاَ ت َفَرَّقُوا وَاذ كُرُوا نِع مَتَ اللَّهِ عَلَي كُْ إِذ كُ ن تُْ أَع دَاءً فَأَلَّفَ ب َين َ ق ُلُوبِكُْ فَأَص بَح تُْ بِنِع مَتِهِ إِخ وَانًا وَكُن تُْ عَلَى شَفَا حُ ف رَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَن قَذَكُْ مِن هَا كَذَلِكَ ي ُب َينُِّ اللَّهُ لَكُْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُْ ت َه تَدُونَ (103) وَل تَكُن مِن كُْ أُمَّةٌ يَد عُونَإلي الْ َير ِ وَيَأ مُرُونَ بِال مَع رُوفِ وَي َن هَو نَ عَنِ ال مُن كَ رِ وَ أو لَئِكَ هُُْ ال مُف لِحُونَ ( 104) وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ ت َفَرَّقُوا وَاخ ت َلَفُوا مِن ب َع دِ مَا جَاءَهُُْ ال ب َي ِّنَاتُ وَ أو لَ ئِكَ لهَُْ عَذَابٌ عَظِيٌْ (105 ) }(249) (249) - آل عمران :103-105

عدد الصفحات ١١٩

119 الفصل الرابع الوصايا المقترحة لعلاج الغلو والانحراف الفكري في المجتمع الإسلامي المعاصر أن الغلو فيما مضى كان يُتص بأهل الْهواء وأهل البدع كالصوفية والشيعة الذين غالوا وتطرفوا في تناو لهْ لبعض قضايا الدين الإسلامي علي غير ما جاء في الكتاب والسنة، واليوم توجه مجتمعاتنا المعاصرة غلو يغلفه انحراف فكري علي جميع الْصعدة من علمانيون والحاديون وخطباء فتنة من المسلمين في محاو لات مستميتة للخروج من سيطرة الشريعة الربانية من نوع اشد فتكاً وخطراً علي الدين والعجيب أنهْ قلبوا المائدة علي الإسلاميين بصرف النظر عن اعتدالهْ أو تشددهْ في الدين فالجميع عندهْ متطرفون ودمويون وإرهابيون واستغلوا بعض شطحات و أهواء أهل الغلو ممن لا يفقهون في الدين شيئاً وقلبوا المائدة كما قلنا علينا جميعا بتطرف وغلو مضاد منحرف في محاربة الإسلام نفسه، تحت شعار محاربة التطرف والغلو كما نري ونسمع وكما بين ا في فصول هذا البحث. و ما ينبغي أن نلفت النظر له هنا أن هذا الغلو والانحراف ظهر على جميع الْصعدة السياسية و الإعلامية والفنية والثقافية والْمنية وغير ذلك مما سوف نبين بعضه هنا. وحتي لا تطيل بنا مادة البحث سنذكر الوصايا المقترحة بإيجاز شديد ونتوسع قليلاً في الشرح والبيان بتحكيْ الشريعة الربانية في كافة جوانب النشاط المعاصر في المجتمعات الإسلامية وأري تقسيْ الوصايا تحت عن او ين أساسية للتيسير علي القار ئ كما يلي: (1) وصايا لعلاجالغلو وانحراف الفكر السياسي السياسة وعزل الدين عن الحياة والانتخ ابات البرلمانية والرئاسية والمعاهدات والحوارات والتحالفات وغير ذلك مما يجري في دهاليز السياسة و ما فيها من غلو و انحراف و تجاوزات زادت عن حدها هذا من جهة.

عدد الصفحات ١٢٠

120 ومن جهةأخري فالسياسة اليوم لا تقوم علي عقيدة ومبادئ تحد من الانحراف و الفساد العقدي أو التشريع الوضعي أو غير ذلك مما تحث عليه الشريعة الربانية لت عمير الْرض وإصلاح الراعي والرعية لتقام دولة العدل في كل ما يتعلق بمسائل الحكْ والسلطة والقضاء والفصل بين الناس وإقامة دين الحق ونصره بينهْ بقوة السلطان قال تعالي:{ إِنَّ اللَّهَ يَأ مُرُكُْ أَن ت ُؤَدُّوا الْ َمَانَاتِإلي أَه لِهَا وَ إذا حَكَم تُْ ب َين َ النَّاسِ أَن تحَ كُمُوا بِال عَد لِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سمَِيعًا بَصِيرًا }(250) لكن الذي نراه في عصرنا كما هو ظاهر لكل ذي عين أن هناك نوع من التقية الس ياسية المجردة من كل المفاهيْ الإنسانية، وتقاعس متعمد ملتوي عن تحمل المسئو لية تجاه الدين والوطن. ومن ثم نري من واجبنا من باب النصيحة لْهل السياسة وأهل الحل والعقد أن نبين بعضاً من الوصايا والْطروحات للحد من هذا الانفلات السياسي للعودة إلي تحكيْ الشريعة الربانية بوسطيتها واعتدالها وفيها الفلاح والسعادة دين ودنيا. ومما نقترحه في هذا الصدد من وصايا: 1-عدمانفراد أولي الْمر بالرأي في القرارات المصيرية دون مشورة : ذلك لْن الله تعالي يقول وقوله الحق:{ وَشَأو ر هُْ في الْ َم رِ فَ إذا عَزَم تَ ف َت َوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يحُِبُّ ال مُت َوَكِّلِينَ }(251). والنبي كان يستشير أصحابه كما بينا سلفا مما يعنينا عن تكراره هنا و الذي ينبغي قوله هنا أن التجارب المعاصرة مع الحكام والامراء في الامة الإسلامية أثبتت بل يدع مجالاً للشك أن مكان الداء في جسْ هذه الْمة هو في موضع القيادة منها، ونهوضها وقدرتها علي موجهة التحديات الْارجية والداخلية والْخطار المختلفة التي تحيط بها (250) –النساء58 (251) - آل عمران 159

عدد الصفحات ١٢١

121 وهذا كله لا يقدر عليه إلا قيادة حكيمة عاقلة تتشاور فيما بينها وممن رشحه ْ الناس لتولي زمام الْمور لضمان الحق ونصرة الد ين، و ترجع أهمية الشورى في الإسلام إلى أ نها ليست نظرية سياسية أو ما أشبه هذا من النظريات التي انتشرت في عالمنا المعاصر التي لا تخلو من العيوب والآفات والظلْ وحسب، بل هي قاعدة لدستور الحكْ لها اساس شرعي ومدلول أعمق من ذلك وأوسع نطاقاً ويكفي دلالة على أهمية الشورى أن رسول الله صلى الله عليه وسلْ كان كثيراً ما يشاور أصحابه وكفي بقول الله تعالي أنفاً للتدليل علي ذلك. 2—الحرص علي تحكيْ الشريعة في المسائل السياسية التي تتعلق بمص لحة البلاد والعباد: الغش والتدليس من العلمانيين والشيوعيين والر أسماليين وغيرهْ من المتأسلمين الذي لايري الواحد منهْ أي خطأ في جمعه بين شهادة "أن لا إله إلا الله وأن محمد ر سول الله "وبين قوله أنه لايري في الشريعة أي دخل في الحياة لْنها لا تناسب العصر وبمعني آخر يريد فرض مقولة لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة أو دع ما لقيصر لقيصر ومالله لله! وهذا غش جدير بأهله اعتزال السياسة وعدم الانخراط فيها فالسياسة أخلاق وقيْ قبل ان تكون خداع وتدليس وغدر، والقول الذي لا يتعب هؤلاء من ترديده ليل نهار أن الدين مكانه بين جدران المساجد كعبادة بلا روح بين العبد وربه ولا دخل له في الحياة المادية وهو كلام يثير الغثيان. ونري أن تحكيْ الشريعة الربانية هو الحل الْمثل والجذري لحل كل المشكلات السياسية وغيرها داخلياً و خارجياً والله -تعالي-لا يأمرنا إلا ما فيه الْير والعزة والكرامة وال رفعة وحذر من مخالفة أمره واتباع فكر ومبادي أهل الكفر والفسق والانحلال فليس فيهْ ومنهْ خير.

عدد الصفحات ١٢٢

122 فينبغيألا يعير أو لياء الْمور هؤلاء القوم أي اهتمام ولو كانوا من النخبة المثقفة وأصحاب الثقل السياسي والمالي فلا خير فيهْ ولا فائدة منهْ. فهْ لا يجمعهْ رأي ولا مصلحة إلا الحرص والطمع في زينة الحياة الدنيا و عندما وجدوا أن الإسلام بشريعته العادلة يقف حجر عثرة في طريقهْ ومصالحهْ اجتمعوا واتفقوا فالمال عندهْ أهْ من الدين، والمصلحة أهْ من استقرار المجتمع ولو كان الْمر بيديهْ لتنافسوا من أجل السيطرة والسطوة. ولقد أفاض المفكر الفرنسي المسلْ " روجيه جارودي في وصفه أطماعهْ فقال: " وفي عصرنا هذا حيث المال هو طريق الوصول إلي كل الرغبات وكل السلطات منذ بداية عصر الرأسمالية ، فان كثير من المفكرين بعيدي النظر أمثال " توماس هوبز " رأو ا أن هذه الرغبة وتلك المنافسات ستئودي إلي " حرب الكل ضد الكل "سواء في شكل منافسات تجارية أو صناعية يدمر فيها الْقوياء الضعفاء أو ماتصونهْ، و أما في شكل مواجهات طائفية هدفها حصر المجتمع، حيث يهدف كل منها إلي السيطرة ونصرة مصالحه الطائفية عن طريق وسائل القوة المتاحة له حتى ولو كان ذلك ضد المصلحة المشتركة ، ومحصلة هذه المصالح وهذا العنف المتبادل شيء لم تره عين قب ل ذلك و وهو شيء يقود إلي انحرافات انتحارية لا زدياد اعمى ، حيث تذهب أكبر الاستثمارات لْكثر المشاريع ، ربما وهي التسليح والطاقة الذرية والفضاء مثلا ، وان يكو ن القانون الملازم لنظام بلا غاية إنسانية في خدمة تدمير الإنسان، وليس في خدمة سعادته. ونفس غياب مبدأ سمو التصرف ، والذي ينشأ عنه أطماع الْفراد والجماعات الذي يقود إلي نتائج مشابهة للمجالات الْخرى : فالسلطة من أجل السلطة هي الياس المطلق أو أكاذيب دماقراطية شريعة الغاب ومواجهة الْحزاب دون توجه انساني ، ودونما غاية

عدد الصفحات ١٢٣

123 سوى هزماة الْصْ لتخلفه في الحكْ أو الانقلاب، ودكتاتورية الزعماء الحزبين الْونة. ".اه (252) قلت: و ليعلْ حكام المسلمين الصالحين أنه لن تكون لنا عزة ولا كرامة في هذا الغلو والانحراف لو اطعنا هؤلاء وتولوا أمر المسلمين وكفي وشفي بقوله تعالي:{ الَّذِينَ ي َتَّخِذُونَ ال كَافِرِينَ أو لِيَاءَ مِن دُونِ ال مُؤ مِنِينَ أَي َب ت َغُونَ عِن دَهُُْ ال عِ زَّةَ فَإِنَّ ال عِزَّةَ لِلَّهِ جمَِيعًا}(253) وقالتعالي:{ مَن كَانَ يُرِيدُ ال عِزَّةَ فَلِلَّهِ ال عِزَّةُ جمَِيعًا إِلَي هِ يَص عَدُ ال كَلُِْ ا لطَّيِّبُ وَال عَمَلُ الصَّالِحُ ي َر ف َعُهُ وَالَّذِينَ ماَ كُرُ ونَ السَّيِّئَاتِ لهَُْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَك رُ أو لَئِكَ هُوَ ي َبُورُ }(254) 3-اصلاح منظومة السياسة الداخلية التي تتصارع فيها ال كثير من الْحزاب والجماعات الدينية والمادية: الْحزاب أو الجماعات التي تتسمي تحت مسميات مختلفة طمعاً في التأييد الشعبي ويُالف بعضها بعضاً لزيادة الاتباع والعزة الزائفة، والشيء الْسوأ أن أي ديولوجيتها تتعارض مع احكام الشريعة الربانية مما يودي الي التعصب الذي يزيد من الاحتق ان والكراهية بين أبناء الوطن الواحد بسبب الجهل بحقيقة هؤلاء . ولا يُفي أن الشريعة وذلك من الناحية السياسية و الدعوية ليس فيها إلا حزبان حزب الله وحزب الشيطان فأن كان المقصود من هذه الْحزاب التنافس الشريف وكانت أيديولوجيتها لا تخالف الشرع بل تدور في فلكه فلا غبار عليها ولكن يشتر ط فيها أن يكون الولاء والبراء للإسلام وليس لشعار أو شخص ما فهو أمر مبتدع ولكن من (252) - الإسلام والقرن الواحد والعشرين –شروط نهضة المسلمين(ص:43 )-روجيه جارودي -ترجمة كمال جاد الله - نشر الدار العالمية للكتب والنشر- القاهرة -لا توجد سنة الطبع (252) (253) - النساء:139 (254) - فاطر:10

عدد الصفحات ١٢٤

124 المعلوم في مجتمعاتنا المعاصرة أن هذه الاحزاب ليس قصد أصحابها نصرة الحق والدعوة إلي الالتزام ب الإسلام لْنها تضْ في عضويتها الشيعي والصوفي والسني فضلاً عن العلماني والشيوعي والرأسمالي وغير ذلك وكلها لا شك في إفسادها للحياة السياسية لمدي الاختلاف الشائع بينهْ وديننا واضح في الولاء للإسلام والبراء من كل ما عداه من مذاهب وفكر منحرف يتطاول أنصاره في نشره والدعوة إليه في البنيان . قال تعالي:{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ ت َنَازَعُوا ف َت َف شَلُوا وَتَذ هَبَ رِيحُكُْ وَاص برُِوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }(255) -وفتوي للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - رداً عن سؤال ما واجب علماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات في كثير من الدول الإسلامية وغيرها ، واختلافها فيما بينها حتى إن كل جماعة تضلل الْخرى . ألا ترون من المناسب التدخل في مثل هذه المسألة بإيضاح وجه الحق في هذه الْلافات ، خشية تفاقمها و عواقبها الوخيمة على المسلمين هناك ؟ فقال- رحمه الله -: إن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلْ بين لنا دربا واحدا يجب على المسلمين أن يسلكوه وهو صراط الله المستقيْ ومنهج دينه القويم، يقول الله تعالى: {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُس تَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا ت َتَّبِعُوا السُّبُلَ ف َت َفَرَّقَ بِكُْ عَن سَبِ يلِهِ ذَلِكُْ وَصَّاكُْ بِهِ لَعَلَّكُْ ت َت َّقُونَ }(256) كما نهى رب العزة والجلال أمة محمد صلى الله عليه وسلْ عن التفرق واختلاف الكلمة؛ لْن ذلك من أعظْ أسباب الفشل وتسلط العدو، كما في قوله جل وعلا: {وَاع تَصِمُوا بحَِب لِ اللَّهِ جمَِيعًا وَلا ت َفَرَّقُوا }(257)، وقوله تعالى:{ شَرَعَ لَكُْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَو حَي نَا إِلَي كَ وَمَا وَصَّي نَا بِهِ إِب رَاهِيَْ وَ مُوسَى (255) – الْنفال:46 (256) -الْنعام153 (257) -آل عمران 103

عدد الصفحات ١٢٥

125 وَعِيسَى أَن أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا ت َت َفَرَّقُوا فِيهِ كَب ُرَ عَلَى ال مُش رِكِينَ مَا تَد عُوهُْ إِلَي هِ }(258) فهذه دعوة إلهية إلى اتحاد الكلمة وتآلف القلوب. والجمعيات إذا كثرت في أي بلد إسلامي من أجل الْير والمساعدات والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين دون أن تختلف أهواء أصحابها فهي خير وبركة، وفوائدها عظيمة. أما إن كانت كل واحدة تضلل الْخرى وتنقد أعمالها فإن الضرر بها حينئذ عظيْ، والعواقب وخيمة. فالواجب على علماء المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعية ونصح الجميع بأن يسيروا في الْط الذي رسمه الله لعباده، ودعا إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلْ، ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله فإن الواجب التشهير به، والتحذير منه ممن عرف الحقيقة، حتى يتجنب الناس طريقهْ، وحتى لا يدخل معهْ من لا يعرف حقيقة أمرهْ فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيْ الذي أمرنا الله باتباعه في قوله جل وعلا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُس تَقِيمًا فَاتَّ بِعُوهُ وَلا ت َتَّبِعُوا السُّبُلَ ف َت َفَرَّقَ بِكُْ عَن سَ بِيلِهِ ذَلِكُْ وَصَّاكُْ بِهِ لَعَلَّكُْ ت َت َّقُونَ }(259)ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولا وأعداء الإسلام من الإنس ثانياً، لْن اتفاق كلمة المسلمين ووحدتهْ وإدراكهْ الْطر الذي يهددهْ ويستهدف عقيدتهْ يجعلهْ ينشطون لمكافحة ذلك والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين ودرء الْطر عن دينهْ وبلادهْ وإخوانهْ، وهذا مسلك لا يرضاه الْعداء من الإنس والجن، فلذا هْ يحرصون على تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهْ وبذر أسباب العداوة بينهْ، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يزيل من مجتمعهْ كل فتنة وضلالة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اه (260) (258) -الشوري 13 (259) -الْنعام153 (260) - انظر موقع ابن باز فتوي بعنوان" واجب العلماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات "

عدد الصفحات ١٢٦

126 قلتوالذي نراه أن تنتهج كل الْحزاب والجماعات مسار الإسلام الصحيح والشريعة الربانية المهيمنة علي كل الشرائع السم او ية والوضعية وتعمل علي اصلاح مسار ها فأن أبت يكون من مصلحة الوطن ومسئولية السلطان المبادرة بحل هذه الْحزاب التي ت نتهك مسار يُالف الشريعة ويؤدي للضعف والتشتت والضياع وترك ما لا يُالفها للتنافس الشريف في خدمة الوطن والمواطن كما قال تعالي:{ وَفيِ ذَلِكَ ف َل يَت َنَافَسِ ال مُت َنَافِسُونَ }(261) ولا يلقي ولي أمر المسلمين بالاً بصياح أهل الحداثة والعفن الفكري بحق حرية التعبير ولا يوهن للكيد والضغوط الْارجية والداخلية ممن يطلبوا جعل الدين والشريعة جامدة بين العبد وربه بحجة التطور والرقي إلي آخره ،فهؤلاء حبطت أعمالهْ وضلو ا عن الصراط المستقيْ فلا خير فيهْ ولا خير منهْ فليس في ديننا قول يعلوا علي قول الله تعالي ورسوله -صلي الله عليه وسلْ- وكفي وشفي بقول الله تعالي وقوله الحق :{يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن ت َن صُرُوا اللَّهَ ي َن صُر كُْ وَي ُثَبِّت أَق دَامَكُْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا ف َت َع سًا لهَُ ْ وَأَضَلَّ أَع مَالهَُْ * ذَلِكَ بِأَن َّهُْ كَرِهُوا مَا أَن زَلَ اللَّهُ فَأَح بَطَ أَع مَالهَُْ }(262) 4-تجر وتحريم تكريم عظماء الشر من السياسيين والعسكريين والفنانين والعلماء والمثقفين وغير ذلك المعادين للإسلام وشريعته كقدوة في وسائل الإعلام المختلفة: والسؤال لماذا؟ لْنه يؤدي لظهور جيل يري العدل والْير ضعف وفتور والشر ومحاربة الدين عظمة وارتقاء ، ولا يغيب ما في هذا التكريم من خفايا سياسية للسيطرة وإهانة الرموز الْخرى للعداء بينهما لما يوجد بينهما من تضارب في المصالح والْيديولوجيات. (261) – المطفف26 (262) -محمد7-9

عدد الصفحات ١٢٧

127 والواجب علي أهل الحل والعقد علاج هذا الْلل الذي علا فيه أهل المنكر علي أهل المعروف وصار أهل الفن والطرب والْلاعة وأهل الانحراف الفكري من العلمانيين والشيوعيين ومن جري مجراهْ قمْ يشار لها بالبنان بينما العلماء التي كانت لهْ بص مات في شتى العلوم والمعارف العلمية و الإنسانية عبر التاريخ البشري من علماء الْمة النوابغ سلفاً وخلفاً ويشهد بنبوغهْ وعبقريتهْ اليوم في عالمنا المعاصر الكثير في الداخل والْارج ، فما الذي مانع من تكرماهْ أو الحديث عن سيرتهْ. لماذا ملء السمع والبصر في مدارسنا وجامعتنا نجعل من اسياد الشر هامة وقامة؟ واضرب مثال علي ذلك بالزعيْ السياسي النازي "ادلف هتلر "والقائد العسكري الفرنسي "نابليون بونابرت" في مجتمعاتنا سيرتهْ وعظمتهْ رغْ كفرهْ وحبه ْ لسفك الدماء يعلمها القاصي والداني بينما القائد العسكري الفذ المسلْ "صلاح الدين الْيوبي" لا يعرف شبابنا وأولادنا حقيقة سيرته وعظمته بل يتْ تلويث سيرته العطرة علي صفحات الجرائد من خطباء الفتنة لغرض دنيء ولا نري من يكر مهْ ويطلب من الناس الاقتداء بهْ فلا ريب أن القدوة الصالحة عنصر رئيس ي ذو أهمية بالغة في البناء والتربية. 5-الحد من حب الامارة والمسئولية لمن ليسوا من أهلها ولا قادرين عليها : أن حب المسئولية والسيطرة والزعامة سبباً لكوارث كثيرة أصابت البشرية لْن من أثار ذلك ومظاهره انتشار العنف والتخريب و زعزعة الاستقرار بغية الاستيلاء علي سدنة الحكْ والتحكْ في مصائر البلاد والعباد بديكتاتورية تحرق الْخضر واليابس. ومن ثم أري ضرورة وضع معايير وشروط لمن أراد ممارسة السياسة والاندماج في العمل السياسي لْدمة الوطن والمواطنين فالمسئولية أمانة والقائْ عليها لا يضر نفسه فقط بسبب فشله في تطبيقه لسياسته وأدراك لمسئوليته أمام الله تعالي ثم الناس الذين وثقوا به لْي سبب من الْسباب بل يضر الكثير معه ولذلك قال النبي-صلي الله عليه وسلْ

عدد الصفحات ١٢٨

128 منصحاً أبوذر-رضي الله عنه-" يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها " (263) ونكرر وصيتنا للإصلاح من منظومة السياسة بحسن اختيار السياسيين من الحاكْ فما تحته بوضع شروط وآليات لمن انتخب من قبل ذلك شعبياً من لجنة مركزي ة تضْ علماء وقضاء وجهابذة من أهل السياسة الموثوق فيهْ يُتارهْ الشعب بالبيعة المباش رة وتكون لها-أي اللجنة- وضع دستوري وشرعي معترف به للراعي والرعية قبل الدخول في دهاليز السياسة وخفياها تقوم علي النظر في قدرته وسعة العلْ الشرعي وا لدنيوي والالمام بالسياسة وخفاياها التي تجعله مؤهل لهذه المسئولية والامانة فضلاً عن السيرة الحسنة والصلاح والتقوي وما أشبه هذا فأن استطاع اجتياز الشروط وحاز رض ا هذه اللجنة بأغلبية الاعضاء فهو مؤهل سياسيا وشرعياً لممارستها فهي- أي اللجنة -تقوم بنفس الدور الذي قام به النبي-صلي الله عليه وسلْ- بنهي أبو ذر لضعفه ولكن لْن النبي معصوم واللجنة غير معصومة فينبغي وضع في الاعتبار التظلْ وآليات ذلك ليسود العدل بين الجميع دون غبن و كل مجتمع حسب أحواله وعاداته وإمكانياته المختلفة و الله المستعان. 6-إحياء مبدأ الثواب والعقاب بتطبيق الشريعة الإسلامية دون تسويف: كثير من الدساتير أو القوانين الوضعية في أمتنا الإسلامية إلا من رحْ ر بي تنص بعض موادها" أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع " وقد تختلف الصياغة من بلد لبلد ولو اتخذنا مصر نموذج لوجدنا هذ ه المادة موجودة في الدستور المصري الحالي(14032ه- سنة 2014 م) في مادتها الثانيةوفيه (263) -أخرجه مسلْ في المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلْ"-(برقْ/ 1825)- بابكراهة الإمارة بغير ضرورة -تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه1955م

عدد الصفحات ١٢٩