97 والعبادة، وهذا هو المقصود من الكلام الذي سيق لْجله، وهو بطلان عبادة ما سوى الله وبيان فسادها بتلك الْدلة القاطعة، وأن ما عليه المشركون هو الباطل، وأن الذي ينبغي أن يعبد ويصلى له ويسجد ويُلص له دعاء العبادة ودعاء المسألة، هو الله المألوه المعبود، كامل الْسماء والصفات، كثير النعوت الحسنة، والْفعال الجميلة، ذو الجلال والإكرام، والعز الذي لا يرام، الواحد الْحد، الفرد الصمد، الكبير الحميد المجيد.اه 0(208) قلت وفي عالمنا المعاصر الكثير من الفلسفات والْفكار الإلحادية المادية ك الشيوعية التي لا تؤمن بوجود خالق وهذا انحراف عن الدين لْن هناك فئة من المسلمين في عالمنا المعاصر تؤمن بها وتدافع عنها، وهْ منا ويتكلمون بألسنتنا لا يجدون حرجا ولا غض اضا في أن يكون الواحد منهْ مسلما ماركسياً -نسبة لكارل هنريك ماركس مؤسس الشيوعي ة الحديثة، والرجل الْ و ل فيها فالعالم يعرفه بأنه أبو الشيوعية ، وأنها إليه تنسب وهناك شخصيات مهمة وذات أثر في نشأة الشيوعية والتمكين لها وأشهرها لينين ، وتروتسكي، وستالين. ولا ريب في انحراف هؤلاء الناس الذين يريدون أن يجمعوا بين الإسلام والشيوعية لْنه ببساطة لا يجتمع البتة ولا يستقيْ أبداً اجتماع الكفر بالله والإماان به كم ا لا يستقيْ اجتماع النار بالماء فكلاهما متناقض مع الآخر كماً وكيفاً . والحاصل أن الفلسفة المادية تُشكِّل البِن يةَ الفكرية والنموذج المعرفي الكامن للعديد من الفلسفات الحديثة، كالماركسية والبرجماتية والداروينية والوجودية وغير ذلك، والعجيب أن هذه الفلسفة الإلحادية قد ارتبطت في عقول الكثيرين بالعقلانية والتقدُّ م والتسامح... إلخ (208) - نظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص 42)- الناشر : مؤسسة الرسالة - تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق - الطبعة : الْولى 1420ه-2000 م
عدد الصفحات ٩٨98 وهذا ضلال فكري وانحراف عن الشرع وها هي بعضاً من أسبابه ومظاهره بإيجاز شديد و علي سبيل المثال مع بيان علاجها بتحكيْ الشريعة الربانية بالشرح و البيان لحاجة الْمة إلي ذلك لوضع اطروحات وآليات التصدي له ا والله المستعان. أسباب ومظاهر الغلو والانحراف المادي : من هذه الْسباب التي نلمسها عن قرب ونري خطورتها علي المدي الطويل علي شبابنا أن لم نبادر بعلاجها بلا تسويف نصراً للدين وردعاً للمنحرفين ما يلي بإيجاز شديد وسوف نبينها حسب موقعها من البحث منعاً للتكرار: 1-ضعف الدولة في محاربة الإلحاد خوفا من الضغوط الْارجية والداخلية من النخبة تحت شماعة حرية الاعتقاد والتعبير الذي لا يحدها حد . 2-علمنة الدولة وسيطرة النخبة العلمانية علي مفاصلها . 3- ضياع عقيدة الولاء والبراء من القلوب . 4-تكريم أصحاب الانحراف ورموزهْ الفكرية كمثقفين وادباء ليقتدي الشباب بهْ . 5-محاربة العلماء الثقات في دعوتهْ وكشفهْ لفساد أفكار النخبة المثقفة بحجة ا لتطرف والتخلف وافساد الشباب عن وسطية الإسلام وسماحته. 6-محاربة الملتزمين ووضع العراقيل لهْ والسخرية من مظهرهْ كالجلباب والحجاب واللحية والنقاب لتنفير الناس من طريقهْ 7-كثرة الدارس في الْارج وعودتهْ الي الوطن بأفكار وتقاليد لا تناسب ديننا ولا مجتمعاتنا الشرقية ومحاولتهْ لغربلة اخلاقنا بحجة التطور والتقدم . 8-الفساد في الوسط الإعلامي وتأثيره علي القرارات المصيرية للأمة . 9-ضعف الوازع الديني والردع التربوي منذ الصغر . 10-فساد المنظومة التعليمية ومناهجها التي لا تسمن و تغني من جوع . وما ذكرناه هنا من أسباب ومظاهر وغيرها مما لم نذكر ه معلومة للقاصي والداني و يهمنا بيان علاج هذه الْسباب وغيرها ووضع آليات التنفيذ لمن بيده الحل والعقد لردع
عدد الصفحات ٩٩99 واقتلاع جذور هذا الْطرالإلحادي المادي الذي أفسد شبابنا ومازال وانحرفوا ع ن طريق الرشاد لطريق مظلْ باهت لا نهاية له و سيتخبط في جوانبه كالمخمور بسكرات الهوى وفقه الضلالة إن لم نأخذ بيده ونضيء له شمعة يبصر بها نور الهدي وطريق الحق المبين. علاج الغلو والانحراف المادي بتحكيْ الشريعة: ها هي بعض اطروحتنا لعلاج هذا المرض الْبيث والكفر البواح مع الشرح والبي ان المستفيض ليمت من مات عن بينة ويحيا من حي عن بينة والله المستعان. 1-من العلاجزيادة الحس الديني وحب الوطن والفخر بالانتماء إليه لدي أهله من المسلمين بكل وسيلة سواء دعوية أو إعلامية أو غير ذلك. ونقصد بالحس الديني و حب الوطن المسؤو لية العامة التي يقوم بها كل واحد منا تج اه بلده ومجتمعه، ويدل علي هذه المسؤولية قول النبي-صلي الله عليه وسلْ--صلي الله عليه وسلْ-"كلكْ راع وكلكْ مسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع في بيته وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجه ا وهي مسؤولة عن رعيتها والْادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، ألا فكلكْ راع وك لكْ مسؤول عن رعيته" (209) فالمسلْ السوي يدرك أن حبه لوطنه وأهله ينطلق من هذه المسئولية ومدي تحمله للأمانة علي المستوي الفردي والجماعي و لا يُفي أن هذه المسئولية لا تنحصر في شخص بعينه بل الجميع مسؤول وكلما أدرك الفرد في كل موقع من مواقع الحياة في وطنه أهمية الانتماء قام بواجباته ومسئولياته علي أكمل وجه يحثه في ذلك شريعة الله تعالي السمحة التي توجهه لحب الوطن والدفاع عنه فكما يستفيد هو ومن يهتْ بأمرهْ بمجهود ومسؤو ليات غيره الذين اثبتوا حسهْ الديني و انتمائهْ وحبهْ لوطنهْ عليه هو أيضاً أن يحسن أداء رسالته ومسئولياته علي اكمل وجه وأثبات انتمائه كي يستحق حقوقه (209) –سبق تخريجه
عدد الصفحات ١٠٠100 هو الآخر ويعينه علي ذلك أن حب الوطن غريزة متأصلة في النفوس السوية و لله الحمد والمنة.. ولهذا فالحديث عن الانتماء للوطن وعدم الطعن فيه يرتبط قطعا بفهْ الفرد لمس ئولياته وأثبات ذلك في كل موقع يتولى فيه المسئولية والوعي بهذه المعادلة البسيطة والتو جيه النبوي الشريف يكون الطعن في الوطن والتخلي عن المسئوليات أو التقصير فيها دليل علي غياب الوعي والفهْ والادراك بهذه المعادلة وسوف ي كون الفرد عالة علي مج تمعة وأهله لغياب الوعي الوطني عنده والذي يرتقي به في علاقته بالوطن من جهة وبدينه وطاعة رسوله -صلي الله عليه وسلْ-وطاعته من طاعة الله تعالي من جهة أخري. والنبي-صلي الله عليه وسلْ- عندما هاجر إلي المدينة، تاركًا مكة مكرهًا بسبب قومه،، وبينما هو على مشارف مكة وقف يُاطب مكة وهو يقول "ما أطيبك من بلد ، وما أحبك إليَّ ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ، ما سكنت غيرك" (210) وهذا دليل من السنة علي حب الوطن و قطعا حب الدين مقدم علي حب الوطن كما لا يُفي ولكن لا يعني هذا الطعن فيه وك راهيته فلْ يفعل النبي -صلي الله عليه وسلْ- ذلك وهو الْسوة الحسنة لنا كما قال تعالي:{ لَقَد كَانَ لَكُْ في رَسُولِ الله أُس وَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ ي َر جُو الله وَال ي َو مَ الآ خِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا }(211) ونحن كأمة نعاني من ضعف الكثير منا في حسهْ الديني و انتمائهْ للوطن بل تجد البعض يطعن فيه إلا من رحْ ربي و أذكر هنا أصناف من هؤلاء المتمردين في دنيا الناس علي سبيل المثال: أ-منهْ خطباء الفتنة الذين يحرضون العامة لتفتيت وحدة المجتمع: (210) - انظر صحيح الجامع الصغير وزياداته"الفتح الكبير"(برقْ 5536 - 1769)- لمحمد ناصر الدين الالباني- نشر المكتب الإسلامي-دمشق- الطبعة الثالثة سنة1408ه-1988م (211) - الْحزاب :21
عدد الصفحات ١٠١101 تحريض خطباء الفتنة ومن يطلق عليهْ النخبة في أي مجتمع إسلامي من المثقفين والفنانين والسياسيين والعلمانيين و الإلحاديين وأصحاب الاجندات الْاصة وهْ في كل عصر ومصر وهْ فئة من شرار الْلق تهوي الوقيعة لضرب وحدة الْمة بإلهاب مشاعر الناس بالن زعات الفكرية والمذهبية والْلافات السياسية والتشكيك في الثوابت الدينية وما اشبه هذا وتفرق ولا تجمع وتخرب ولا تبني ، وهْ من حذرنا منهْ النبي -صلي الله عليه وسلْ –كما في حديث حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه -" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلْ -يكون دعاة على أبواب جهنْ من أجابهْ إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهْ لنا قال هْ قوم من جلد تنا يتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمر ني إن أدركني ذلك قال فالزم جماعة المسلمين وإمامهْ فإن لم يكن لهْ جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك" (212) -يقول سعيد بن ناصر الغامدي في كتابه الرائع" الانحراف العقدي في أداب الحداثة"" ما مختصره وبتصرف: فالإضلال والإفساد غايتهْ ومسلكهْ ومنهجهْ مستخدمين في ذلك وسائل الشهوات والشبهات، ومع ذلك يزعمون ويدعون أنهْ يريدون الإصلاح والنهضة والتقدم {وَإذا قِيلَ لهَُْ لاَ ت ُف سِدُوا في الْ َر ضِ قَالُوا إِنمََّا نحَ نُ مُص لِحُونَ * أَ لاَ إِن َّهُْ هُُْ ال مُف سِدُونَ وَلَكِن لاَ يَش عُرُونَ }(213)..ثم أضاف- رحمه الله -: أن الْبرة الإسلامية في مواجهة أرباب التضليل والإفساد خبرة طويلة مريرة ، بيد أن اشدها مرارة و واقساها وطأة هي ما تمر به الامة في هذه الْزمنة ، أثر ما يسمى ب ( الصدمة الحضارية ) التي انتجت اجيالا من أبناء المسلمين ، انسلخت من دينها و قيمها، وراحت تلث خلف سراب المذاهب المادية ، والعقائد الجاهلية المعاصرة ، وأصحابها (212) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 7084)-ب باب: كيف الْمر إذا لم تكن جماعة -تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه(212) (213) -البقرة 11
عدد الصفحات ١٠٢102 مادونهْ في الغي ثم لا يقصرون، ويغرونهْ، وماكنون لهْ – بحكْ غلبتهْ ونفوذهْ – في شتى الميادين. اه (214) قلتوهؤلاء الْارجين عن المنهج القويم الحاقدون علي الوطن والمحاربين لله ورسوله - صلي الله عليه وسلْ- الذين يشيعون في الْرض فسادا بكثرة الاختلافات والج دال الممقوت وجمع الْنصار ممن انخدعوا بقولهْ وقد يؤدي ذلك لسفك الدماء من أجل انتصار زائف بوحي من الشيطان الرجيْ ليهلك الحرث والنسل فيختلط الغث بالسمين ويتخبط الجميع بلا عقل ولا حكمة وهذا التشدد والعنف والْروج عن الوسطية والاعتدال آخره خسران وضلال وخذلان وكفر والعياذ بالله تعالي كما قال تعالي:{ قُل هَل ن ُنَبِّئُكُْ بِالْ َخ سَرِينَ أَع مَالاً* الَّذِينَ ضَلَّ سَع ي ُهُْ في الح َيَاةِ الدُّن يَا وَهُْ يحَ سَبُونَ أَن َّهُْ يحُ سِنُونَ صُن عًا * أو لَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبهِِّْ وَلِقَائِهِ فَحَ بِطَت أَع مَالهُُْ فَلاَ نُقِيُْ لهَُْ ي َو مَ ال قِيَامَةِ وَز نًا * ذَلِكَ جَزَاؤُهُْ جَهَنَُّْ بمَِا كَفَرُوا وَاتخََّذُوا آيَاتِِ وَرُسُلِي هُزُوًا }(215) ب-ومنهْ بعض وسائل الْعلام الفاسدة التي تنفيذ أيديولوجي ات أصحابها: من اخطر ما يشيع الفتن ويساهْ في ضعف الانتماء في أي مجتمع من المجتمعات المسلمة وسائل الإعلام المحسوبة عليه ذات الاتجاهات المنحرفة سواء المسموعة أو المرئية أو المكتوبة التي تكبر المسائل والمشاكل وكأنما الوطن علي شفا الهاوية من القائمين عليها بلا حسيب ولا رقيب من دين أو قانون بحجة حرية الإعلام وحرية الفكر وتست ضيف أصحاب الشطحات واهل الهوي من خطباء الفتنة الذي سبق ذكرهْ أنفاً حتي لو كانت المادة الإعلامية تخالف جوهر عقيدة التوحيد وتضربها في الصميْ، وكان من الواجب لْثبات انتماء أفرادها والتي تنبع من مسئوليهْ الدين ية و الاجتماعية أن يبثوا (214) - الانحراف العقدي في آدب الحداثة وفكره 1/ ص2 )-د.سعيد بن ناصر الغامدي-طبع دار الْندلس للنشر والتوزيع -جدة-الطبعة الاولي سنة :1424ه-2003م (215) - الكهف الآيات من103-106
عدد الصفحات ١٠٣103 امل ويدعوا للأفضل للناس وما يجمعهْ ويربطهْ بوطنهْ ويصحح لهْ دينهْ ويصلح لهْ دنياهْ ويعيدهْ للصواب والحق وليس ما ينفرهْ منه ويبعدهْ عنه فيهلكوا انفسهْ بالمحرمات والكبائر ويصبح الكثير في غربة –إلا من رحْ ربي -وهْ علي أرضهْ وبين أهاليهْ وعشيرتهْ فيكونوا كما قال النبي -صلي الله عليه وسلْ- "بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء" (216). -يقول الشاطبي في شرح الحديث في إشارة لمعني الغربة في عصر البعثة وهي لا تختلف كثيرا كما لا يُفي عن الغربة التي يعيشها بعض أهل الغلو والإلحاد من المسلمين في القرن الواحد والعشرين فقال ما مختصره : وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلْ بعثه الله تعالى على حين فترة من الرسل، وفي جاهلية جهلاء، لا تعرف من الحق رسما، ولا تقيْ به في مقاطع الحقوق حكما، بل كانت تنتحل ما وجدت عليه آباءها، وما استحسنه أسلافها، من الآراء المنحرفة، والنحل المخترعة، والمذاهب المبتدعة. فحين قام فيهْ صلى الله عليه وسلْ بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فسرعان ما عارضوا معروفه بالنكر، وغيروا في وجه صوابه بالإفك، و نسبوا إليه إذ خالفهْ في الشرعة ونابذهْ في النحلة كل محال، ورموه بأنواع البهتان، فتارة يرمونه بالكذب وهو الصادق المصدوق، الذي لم يجربوا عليه قط خبرا بخلاف مخبره، وآونة يتهمونه بالسحر وفي علمهْ أنه لم يكن من أهله ولا ممن يدعيه، وكرة يقولون: إنه مجنون مع تحققهْ بكمال عقله وبراءته من مس الشيطان وخبله. اه (217) (216) - والمقصود بالغربة ما ثبت عنه -صلي الله عليه وسلْ والحديث أخرجه مسلْ في المسند الصحي ح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلْ" -(برقْ/ 145)- باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، وأنه يأرز بين المسجدين -تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه1955م (217) - انظر كتاب" الاعتصام" للشاط 1/23)- تحقيق: سليْ بن عيد ا-نشر دار ابن عفان، السعودية -الطبعة: الْولى، 1412ه- 1992م
عدد الصفحات ١٠٤104 ج-ومنهْ الذين يقدمون المصلحة الشخصية علي المصلحة العامة للأمة: وهذا من ضعف الانتماء للوطن فلا يفكر المسلْ ولا يجهد نفسه إلا ليقضي مصلحته وأن كانت تتعارض مع مصلحة الجماعة ومثال علي ذلك كمن يبيح لنفسه بيع الْمور التي لا تحرمها القوانين الوضعية المستوردة ولا تجرم التعامل به ا بل أن عائداتها تدخل في الموازنة العامة للدولة وينسي الجميع بجهل أو بنية وقصد تحذير النبي-صلي الله عليه وسلْ- كما في حديث جابر رضي الله عنه قال" إن الله ورسوله حرم بيع الْمر، و الميتة والْن زير والْصنام »، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام »، ثم قال رسو ل الله صلى الله عليه وسلْ عند ذلك: «قاتل االيهود إن الله لما حر م شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثْنه " (218) قلت وكفي بقول الله تعالي زجرا عن هذا الانحراف والمنكر البغيض :{ يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنمََّا الْ َم رُ وَال مَي سِرُ وَالْ َن صَابُ وَالْ َز لاَمُ رِج سٌ مِن عَمَلِ الشَّي طَانِ فَاج تَنِبُ وهُ لَعَلَّكُْ ت ُف لِحُونَ }(219) وقسعلى ذلك كل مصلحة فردية تضر جماعة المسلمين ولن تجد إلا التهاون و الهروب عند الحديث عن أنكار الذات والنظرة للمصلحة العامة وسبب ذلك كما لا يُفي الافراط في إرضاء النفس والغلو الذي يؤدي بنا إلي الهلكة . -ومثال آخر فيه انحراف بالفكر عن جوهر الدين وتقديم المصلحة الشخصية علي مصلحة الْمة وهو الهروب من التجنيد واعرف شخصيا شباب اً أصابوا انفسهْ بعاهة مستدماة في أيديهْ وأصابعهْ وخصوصاً اليد اليمني للهروب من التجنيد الإجباري (218) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 2236)- باب بيع الميتة والْصنام-تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان- الطبعة: الْولى، 1422ه(218) (219)-المائدة90
عدد الصفحات ١٠٥105 بالعجز عن استعمال السلاح فقد صار التجنيد مكروها رغْ الثواب العظيْ في المرابطة في الثغور وحراسة الحدود وهذه مشكلة قومية فينبغي لْولياء الْمور حل أسباب تجنب الشباب للتجنيد ومعالجتها دون تراخ ي أو تسويف لتحبيبهْ وتأهيلهْ لها نفسياً ودينياً. وفي المرابطة أحاديث كثيرة في فضلها أذكر منها: -عن سهل رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكْ من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها " (220) -وعن سلمان رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال " رباط يوم ول يلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان " (221) والْحاديث في ذلك كثيرة والهروب من التجنيد في الجيش الوطني الإسلامي هروب من المسؤولية وجبن لا يليق بالمسلْ وانحراف عن الدين ومعصية للرسول -صلي الله عليه وسلْ- والحاصل أن الهروب من التجنيد كما هو مشاهد من المصائب الكبرى في مجتمعاتنا الإسلامية نراها رؤية عين ونعيشها بحلوها ومرها بسبب ضعف الانتماء للوطن والبعد عن الدين والجهل بالشريعة والغلو فيها والانحراف عنها نسأل الله العفو والعافية. (220) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 2892)- باب فضل رباط يوم في سبيل ا -تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت- لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه (221) -أخرجه مسلْ في المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عل يه وسلْ"-(برقْ/ 1913)- باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل -تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه1955م
عدد الصفحات ١٠٦106 2-ومن العلاج أن تعمل الدولة علي تخليص المجتمع من سيطرة النخبة الإلحادية بتحجيْ دورها ومنعها من حرية الكفر ولا تضعف من الضغوط الداخلية والْارجية فدين الله أحق بالاتباع. النخبة المثقفة في كل مجتمع إسلامي من الإسلاميين الضالين المخدوعين و المنحرفين عن اتباع المنهج القويم -وبعضهْ من خريج كليات ومعاهد دينية شرعية للأسف الشديد- فضلاً عن الصحفيين و الإعلاميين والسياسيين وأساتذة الجامعات وغيرهْ لهْ قوة ضغط رهيبة وسيطرة فاشية علي مفاصل الامة وبالتالي التحكْ في عقلية الناس ونشر سمومهْ وفلسفتهْ المنحرفة. -يقول الشيح عبد الرحمن عبد الْالق -ر حمه الله-: إن شبيبتنا الإسلامية باتت نهباً لدعوات الكفر و الإلحاد والزندقة ، وتحولنا من أمة غازية إلي أمة مقهورة مغزوة مغلو بة على أمرها بعد أن كنا نغزو العالم برسالة الله مخرجين الناس من الظلمات إلي النور، ومن الظلْ إلي العدل، ومن الشرك إلي التوحيد ومن ضيق الدنيا إلي سعتها و من جور الْديان إلي عدل الإسلام إذا بنا نصبح أمة يتوطن الظلْ والجهل في ربوعها ، ويتفلت أبناؤها من دينهْ وتراثهْ ، ويلعنون ما مضى من أسلافهْ وينتقلون إلي عقائد الكفر و الإلحاد والوثنية.اه (222) قلت وهذا الذي قاله حق فدولة يسيطر عليها هؤلاء القوم الضالين لهي دو لة ضعيفة هالكة مالم يبادر علمائها وافاضلها بالدعوة المضادة لهؤلاء بكل وسيلة يقدرون عليها وبالمال والجهد وبذل الغالي والرخيص لْدمة الدين والدفاع عن العقيدة ، و هذا لاريب جهاد في سبيل الله مع التزام الحكمة والموعظة الحسنة والدفع بالتي هي أحسن كما قال تعالي-:{ وَلاَ تَس تَوِي الح َسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ اد فَع بِالَّتيِ هِيَ أَح سَنُ فَ إذا الَّذِي ب َي نَكَ وَب َي نَهُ (222) - انظر كتاب " الإلحاد أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجه ا "(ص/3 )- لفضيلة الشيخ عبدالرحمن عبدالْالق - المصدر كتاب الكتروني. -نشر الرئاسة العامة لْدارت البحوث العلمية والإفتاء –السعودية – الطبعة الثانية-سنة الطبع :1404ه- المصجر موقع أرشيف
عدد الصفحات ١٠٧107 عَدَأو ةٌ كَأَنَّهُ وَليٌِّ حمَِيٌْ * وَمَا ي ُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَب َرُوا وَمَا ي ُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظ عَظِيٍْ }(223). وكذلك بالصبر والنفس الطويل نستطيع معالجة هذا الإلحاد والحد منه و سيأتِ نصر الله وثْرة هذا الكد والعرق في القريب العاجل لْن الله تعالي وعد بذلك ولا يُ لف الله وعده ابداً فقال-جل شأنه-:{ وَاص برِ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَج رَ ال مُح سِنِينَ }(224) ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن كان السلطان وهو راس الدولة يشجع هؤلاء للسيطرة وبث سمومهْ لْنه ببساطة ينتهج نهجهْ ومايل لمشورتهْ عن أهل الصلاح والتقوى من أهل العلْ فما هو علاج هذه المسألة؟ الجواب لا يُرج عن أمرين من وجهة نظري الْاصة: -الْمر الْو ل: تنشيط الدعوة في الإعلام الإسلامي البديل لنشر العلْ الصحيح بعيدً ا عن سيطرة الدولة أن كانت توجهاتها غير شرعية عبر القنوات المتخصصة و مواقع إنترنت يشرف عليها ومالكها الغيورين من أهل التوحيد وما اشبه هذا ويشرف عليه علماء جهابذة لرد الشبهات ورفع راية الدين في ربوع العالمين. لقوله تعالي:{ل تَكُن مِن كُْ أُمَّةٌ يَد عُونَإلي الْ َير ِ وَيَأ مُرُونَ بِال مَع رُ وفِ وَي َن هَو نَ عَنِ ال مُن كَرِ وَ أو لَئِكَ هُُْ ال مُف لِحُونَ }(225) ولقوله –صلي الله عليه وسلْ -من حديث المغيرة بن شعبة- رضي الله ع نه- «لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهْ أمر الله وهْ ظاهرون »(226) (223)-فصلت:35 (224) - هود:115 (225) - آل عمران :104 (226) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 7311)-ب باب قول النبي صلى الله عليه وسلْ«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق »-تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه
عدد الصفحات ١٠٨108 -الْمرالثاني: النصيحة وتكون لْو لي الْمر والنخبة المثقفة من العلمانيين و الإلحاديين وغيرهْ لردهْ للحق والصواب ولقوله -صلي الله عليه وسلْ-" الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولْئمة المسلمين وعامتهْ "(227) -قال النووي في شرح الحديث ما مختصره وبتصرف يسير : وأما تفسير النصيحة وأنواعها فقد ذكر الْطابي وغيره من العلماء فيها كلاما نفيسا أنا أضْ بعضه إلي بعض مختصرا . قالوا: أما النصيحة لله تعالي فمعناها منصرف إلي الإماان به، ونفي الشري ك عنه، وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها ، وتن زيهه سبحان ه و تعالي من جميع النقائص، والقيام بطاعته، واجتناب معصيته، والحب فيه، والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به ، والاعتراف بنعمته، وشكره ع ليها، والإخلاص في جميع الْمور، والدعاء إلي جميع الْو صاف المذكورة . وأما النصيحة لكتابه سبحانه و تعالي فالإماان بأنه كلام الله تعالي و تن زيله ، لا يشبهه شيء من كلام الْلق ، ولا يقدر على مثله أحد من الْلق ، ثم تعظيمه وتلاو ته حق تلاو ته، وتحسينها والْشوع عندها ، وإقامة حروفه في التلاو ة، والذب عنه لتأو يل المحرفين وتعرض الطاعنين، والتصديق بما فيه، والوقوف مع أحكامه، وتفهْ علومه وأمثاله، والاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليْ لمتشابهه، والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ، ونشر علومه، والدعاء إليه و إلي ما ذكرنا من نصيحته. وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلْ فتصديقه على الرسالة ، والإماان بجميع ما جاء به، وطاعته في أمره ونهيه ، ونصرته حيا وميتا ، ومعاداة من عاداه، و موالاة من والاه، وإعظام حقه، وتوقيره، وإحياء طريقته وسنته ، وبث دعوته، ونشر شريعته ، ونفي التهمة عنها، واستثارة علومها ، والتفقه في معانيها، والدعاء إليها، والتلطف في تعلمها (227) –سبق تخريجه برقْ 57
عدد الصفحات ١٠٩109 وتعليمها، وإعظامها، وإجلالها، والتأدب عند قراءتها ، والإمساك عن الكلام فيها بغير علْ. وأما النصيحة لْئمة المسلمين فمعاونتهْ على الحق، وطاعتهْ فيه، وأمره ْ به، وتنبيههْ وتذكيرهْ برفق ولطف ، وإعلامهْ بما غفلوا عنه ولم يبلغهْ من حقوق المسلمين ، وترك الْروج عليهْ ، وتألف قلوب الناس لطاعتهْ. قال الْطابي رحمه الله : ومن النصيحة لهْ الصلاة خلفهْ، والجهاد معهْ، وأداء الصدقات إليهْ، وترك الْروج بالسيف عليه ْ إذا ظهر منهْ حيف أو سوء عشرة ، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهْ، وأن يدعى لهْ بالصلاح. وهذا كله على أن المراد بأئمة المسلمين الْلفاء وغيرهْ ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات . وهذا هو المشهور. اه (228) 3-ومن العلاج منع دراسة المواد التي تدعوا للإلحاد وتخالف ثوابت الامة في جميع المراحل الدراسية والتعليمية اسلامنا وهويتنا في خطر عظيْ و أو لياء أمور المسلمين في غفلة والعلماء والمر بين مقصرين إلا من رحْ ربي وننبه أن من أعظْ أسباب هذه الطامة ترك الحبل علي الغارب من أهل الحل والعقد للقائمين علي أمر التعليْ في مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا فيد رس فيها الإلحاد والكفر بالله حتي أننا نري ودون جهد و بالبحث عن الإلحاد وأهله علي شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات الإلكترونية الكثيرة المنتشرة علي الشبكة بلا حسي ب ولا رقيب غير الله تعالي الذي لا تخفي عليه خافية ورأينا ما وصل إليه شباب الْمة المسلْ من الجنسيين من كفر و إلحاد تقشعر له الْبدان ويشيب له الولدان، فهذا يسمي صفحته "أنا ملحد " وصفحة ثانية لغيره بعنوان "الْصدقاء الملحدين " وثالثة "الدليل العصري للملحد المصري" والْخير يحتوي علي مقالات فيها من الكفريات مالا يصدقه عقل و لا رادع من دين ولا قانون أمثال "الله أكبر كذبة و"" ملحد وافتخر" و " (228) - انظر " المنهاج شرح صحيح مسلْ بن الحجاج" للأمام النووي 2/37)- باب بيان أن الدين النصيحة -نشر دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة: الثانية، 1392ه
عدد الصفحات ١١٠110 يا ملاحدة العا اتحدوا" وتقرأ فيها ما يثير الاشمئزاز يقول بعضهْ "قال محمد-صلي الله عليه وسلْ- والصلاة عليه تأدباً مني وليست منه-:" أمرت أن أقاتل الن اس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهْ وأموالهْ إلا بحق الإسلام، وحسابهْ على الله" (229) ويستمر فيقولفيما قال الله تعالي- تأدباً مني وليس منه- {وَلاَ أَن تُْ عَابِدُونَ مَا أَع بُدُ * وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَد تمُ * وَلاَ أَن تُْ عَابِدُونَ مَا أَع بُدُ * لَكُْ دِينُكُْ وَليَِ دِينِ }(230) فيما يقبع المسلْ في فوقعته حائرا أي الْمرين يتبع ، فيهمل احدهْ و يأخذ بالآخر في حين أن الصواب هو الكفر بالاثنين".! وهكذا أراح الشباب الملحد نفسه بسطحية تفكيره وضحالة علمه وفكره وجهله الفاضح من تبعته للدين بالكلية بكلمات تفوح برائحة الكفر البواح و صار حراً طليقاً! فمن الذي قيده ووضع أغلال الدين في رقبته ؟! والله تعالي يقول: {وَقُلِ الح َقُّ مِن رَبِّكُْ فَمَن شَاءَ ف َل ي ُؤ مِن وَمَن شَاءَ ف َل يَ ك فُر إِنَّا أَع تَد نَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بهِِ ْ سُرَادِق ُهَا وَإِن يَس تَغِيثُوا ي ُغَاثُوا بمَِاءٍ كَال مُه لِ يَش وِي ال وُجُوهَ بِئ سَ الشَّرَابُ وَسَاءَت مُر ت َفَقًا }(231). فأن لم يكن هذا انحراف وردة وكفر بالشريعة فماذا يكون؟ علي أننا نريد معرفة جذور هذه الطامة التي أنشئت عقلية هذا الجيل المسكين المنحرف واعظمها هو ما يدور حديثنا عنه هنا ونري العلاج في إصلاح منظومة التعليْ من البداية فالعلوم الإسلامية لم تعد مادة اساسة تدرس في جميع المراحل التعليم ية وينبغي جعل الدين وعلومه الشرعية مادة رسوب ونجاح وتعميمه علي جميع مراحل التعليْ من المدرسة الي الجامعة كمادة إجبارية وأساسية وعدم التساهل في هذا فالعلوم الشرعية خير (229) –سبق تخريجه برقْ 174 (230) – الكافرون:3-6 (231) - الكهف:29
عدد الصفحات ١١١111 العلوم وهي ما ينتفع بها الناس دين ودنيافالتعلُّْ هو الوسيلة المثلي التي يتمكَّن بها المُكلَّ ف من تصحيح إماانه وعقيدته جنباً إلي جنب مع العلوم الدنيوية وقطعا لا يستوي المتعلْ لدينه بالجاهل به بل هو أرفع منه درجات كما قال تعالي:{ ي َر فَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِن كُْ وَالَّذِينَ أو تُوا ال عِل َْ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بمَِا ت َع مَلُونَ خَبِيرٌ }(232) وكذلك حث النبي علي تعلْ العلْ الشرعي فقا ل-صلي الله عليه وسلْ "طلب العِلْ فريضَة على كل مسلْ" (233) وفي رواية طلب العلْ فريضة على كل مسلْ وإن طالب العلْ يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر " (234) ومن الطبيعي لعدموقوع تناقض يثير البلبلة بين الناس أن يتْ بالمقابل منع دراسة الإلحاد و أقوال أهله وفلسفتهْ لْطورته علي العقل والهوية. وإصلاح منظومة التعليْ من جذورها ينبغي أن يشرف عليها لجنة من جهابذة العلْ الشرعي والمربين والْطباء وأساتذة الجامعات من كاف التخصصات تحت رعاية ولي الْمر أو من ينوب عنه ويكون تعظيمهْ للشريعة شرطً ا لوضع منهاج التعليْ الجديدة لْطفالنا وشبابنا من الجنسيين من روحها وجوهرها السامي الراقي بعيدا ع ن الشطحات والغلو الذي أدي للانحراف و الإلحاد وما مضي قد فات ولا سبيل لإصلاحه إلا بالدعوة والمناظرات والحوار مع المنحرفين لعل وعسي فأن لم ينفع فالثواب والعقاب من أهل (232) – المجادلة:11 (233) - انظر صحيح الجامع الصغير وزياداته"الفتح الكبير"(برقْ 3913)- لمحمد ناصر الدين الالباني- نشر المكتب الإسلامي-دمشق- الطبعة الثالثة سنة1408ه-1988م (234) - انظر صحيح الجامع الصغير وزياداته"الفتح الكبير"(برقْ 3914)- لمحمد ناصر الدين الالباني- نشر المكتب الإسلامي-دمشق- الطبعة الثالثة سنة1408ه-1988م
عدد الصفحات ١١٢112 الحل والعقد ردعاً لهْ هذا لْنها ردة بعد الإماان ولقوله –صلي الله عليه وسلْ " من ارتد عن دينه فاقتلوه." (235) 4- ومن العلاج كسر حالة الجمود الفكري لدي المتخصصين في الدعوة إلي الله تعالي للتصدي للإلحاد ليكونوا مؤهلين للرد ونصرة الدين من منطلق ديني وعلمي يلْ بفقه الواقع. أن اعداد جيل المستقبل علي أساسي علمي ينبع من أخلاقيات ديننا وسماحة شريعتنا وعظمتها من أعظْ الجهاد في نظري اليوم ولا يكون ذلك بما نحن فيه من تخلف وأفكار تعتمد علي جهد وعلْ السلف فلابد من التجديد وربط الواقع ومستجداته بروح الشريعة ونصوصها فديننا ليس دين جمود فلا يعقل أن يكون دين ارتضاه رب العباد للبشرية وختْ ب ه الرسالة والنبوة ثم هو يصيبه الشلل وجمود جيل ليري الكفر البواح والْطر المحدق ثم هو لا يبالي والعالم كله يتطور ويسرع الٌْ طا ولكن بجهل وهوي وضلال أخلاقي ومادي رغْ مظاهر التقدم العلمي . وينبغي أن يسارع أهل الحل والعقد في مجتمعاتنا لعلاج هذا الجمود الفكري في مدارسنا وجامعتنا في أطار الشريعة قبل فوات الْ و ان وضياع أجيال قادمة في عالم مادي لا يرحْ فيه مغريات ومظاهر وفلسفات تذهب بالعقل والدين والهوية لْمة وصفها خالقها-عز وجل –مبيناً سبل نهضتها وقوتها في قوله تعالي:{كُن تُْ خَي رَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ تَأ مُرُونَ بِال مَع رُوفِ وَت َن هَو نَ عَنِ ال مُن كَرِ وَت ُؤ مِنُونَ بِاللَّهِ }(236) وفي أسلافنا من السلف لنا قدوةفقد ترك العديد من العلماء المسلمين بصماتهْ المؤ ثرة في مسيرة الدعوة لله تعالي عبر تاريُنا الإسلامي وينبغي أن نعد العدة للإجابة علي هذا السؤال: (235) - انظر صحيح الجامع الصغير وزياداته"الفتح الكبير"(برقْ 6009)- لمحمد ناصر الدين الالباني- نشر المكتب الإسلامي-دمشق- الطبعة الثالثة سنة1408ه-1988م (236) - آل عمران :110
عدد الصفحات ١١٣