65 لمواضع الشرك ، فالعارفون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلْ وحديثه أو لى بالتوحيد وإخلاص الدين لله وأهل الجهل بذلك أقرب إلى الشرك والبدع . اه (139) ونطرح هنا أسباب هذا الغلو والانحراف الفكري العقدي بإيجاز شديد ثم نبين طرق علاجه بالشرح والبيان والله المستعان. *أسباب الغلو والانحراف الديني العقدي وعلاجه: بادئ ذي بد نقول إن هناك أسباب كثيرة لا تسمح به هذه العجالة ولكن نطرح بعضها هنا مما نراه ونلمسه وعلاجه في نفس الوقت والله المستعان: 1-الغلو في الْشخاص والاقطاب: والمقصود في الغلو فيهْ رفعهْ لمقام يُرجهْ عن بشريتهْ سواء كانوا أنبياء أو أو لياء أو صالحين أو غير ذلك: يقول تعالي لنبيه -صلي الله عليه وسلْ-: قُل لاَّ أَم لِكُ لِن َف سِي ن َف عًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَو كُنتُ أَع لَُْ ال غَي بَ لاَس تَك ث َر تُ مِنَ الْ َير ِ وَمَا مَسَّنيَِ السُّوءُ إِن أَنَ ا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَو مٍ ي ُؤ مِنُونَ (140) فإن كان النبي صلى الله عليه وسلْ الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر مالك لنفسه نفعاً ولا ضراً . فما حال من هو دونه في المقام والمن زلة والعبودية لله -تعالي-من أقطاب الصوفية و أو لياء الله الذين يتوسل بهْ الناس لجلب نفع أو دفع ضر !! حقاً إنها لا تعمى الْبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. (139) --انظر مجموع الفتاوى 17/497)-لشيخ الإسلام ابن تيمية-تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسْ- نشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية -سنة: 1416ه1995م (140) – الْعراف :188
عدد الصفحات ٦٦66 -يقول ابن تيمية –رحمه الله -ما مختصره وبتصرف يسير : ثم إن الغلو في الْنبياء والصالحين قد وقع في طوائف من ضلاّل المتعبدة والمتصوفة، حتى خالط كثيرا منهْ من مذهب الحلول والاتحاد ما هو أقبح من قول النصارى أو مثله أو دونه . ثم أضاف-رحمه الله -: وكثير من أتباع المتعبدة يطيع بعض المعظمين عنده في كل ما يأمر به و إن تضمن تحليل حرام أو تحريم حلال، وقال سبحانه عن الضالين: {وَرَه بَانِيَّةً اب تَدَعُوهَ ا مَا كَتَب نَاهَا عَلَي هِْ إِلاَّ اب تِغَاءَ رِض وَانِ اللَّهِ }(141) . وقد ابتلي طوائف من المسلمين من الرهبانية المبتدعة بما الله به عليْ .اه (142) قلت و الغلو في الْشخاص ورفعهْ فوق مستوي البشر بل الجهر بصراحة أن الله تعالي يوحي إليهْ كأنبيائه ورسله ويُبرهْ بأسرار الشريعة من زعماء المتصوفة واقطابهْ أمثال ابن عربي الصوفي ومن هو علي شاكلته يبثون أو هامهْ وخرافاتهْ علي أنها اس رار الهيه لا يعلمها غيرهْ! ونري في علاج هذا الغلو والانحراف بإعلام أهل العلْ ممن يثق في علمهْ وو رعهْ عن الدنيا وفتنة السلطان للناس الفرق بين أو لياء الله و أو لياء الشيطان وأن محبتهْ تابعة لطاعتهْ لله ورسوله وتحكيْ شرعه في اقوالهْ وأعمالهْ. ومن طرق العلاج التي لا ينبغي التهاون فيها بيان حقيقة متصوفة هذا العصر و ما في اقوالهْ وافعالهْ من مخالفات شرعية انتشرت عند العامة وصار السكوت عليها وتكريم ومشاركة مشايُهْ في احتفالاتهْ البدعية وما فيها من منكرات لا تخفي علي القاص ي والداني خيانة لْمر الله ورسوله وخنجر في جسد أمة التوحيد يؤدي حتماً إلي هلكتها علي المدي الطويل وضياع هويتها بتحكيْ الشريعة الربانية وكفي بقول نبينا للحث (141) –الحديد27 (142) -انظر اقتضاء الصراط المستقيْ لمخالفة أصحاب الجحيْ(1/89-90 )-لشيخ الإسلام ابن تيمية -تحقيق :ناصر عبد الكريم العقل-الطبعة السابعة-نشر دار عالم الكتب-1419سنة ه-1999م
عدد الصفحات ٦٧67 والتحذير منالتهاون في إصلاح وتقويم هؤلاء المنحرفين والمغال ين في الشريعة بما هي منه براءة وبيان الحق وهو واضح جلي قوله –صلي الله عليه وسلْ "مثل القائْ على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهْ أعلاها وبعضهْ أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهْ فقالوا لو أنا خرقن ا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهْ وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهْ نجوا ونجوا جميعا" (143) 2- التأو يل الفاسد للنصوص بالهوي والعقل: التأو يل العقلي الفاسد وغلبة الهوي السبب في الكثير من سفك الدماء والحقد والكراهية بين طوائف المسلمين خصوصا بين أهل السنة الذين يلتزمون بما كان عليه السلف بتحكيْ الشريعة نصاً وروحا وبين غيرها من الطوائف كالصوفية التي تمقت أهل السنة كما لا يُفي لْعمالهْ الشركية والبدعية وت أو يلهْ الفاسد بالهوي واتبعوا المتشابه من القرآن دون المحكْ وخاضوا في تأو يله ابتغاء الفتنة وزيادة الْ تباع وتحج جوا باحاديث لا تثبت عن الصادق المعصوم-صلي الله عليه وسلْ- دون الرجوع لْهل العلْ الر بانيين الذي أو صاهْ الله ورسوله بسؤالهْ لانهْ أعلْ بمراد الله بتأويل المتشابه ورده للم حكْ عكس هؤلاء الذين يردونه لْقوال مشايُهْ والهوي الذي يصد عن الحق ابتغاء الفتنة ونصرة مذهبهْ وللتدليل علي بدعتهْ كما قال تعالي:{ هُوَ الَّذِي أَن زَلَ عَلَي كَ ال كِتَابَ مِن هُ آيَاتٌ محُ كَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ال كِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابهَِاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في ق ُلُوبهِِْ زَي غٌ ف َيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِن هُ اب تِغَاءَ ال فِت نَةِ وَاب تِغَاءَ تَ أو يلِهِ وَمَا ي َع لَُْ تَ أو يلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ في ال عِل ِْ ي َقُولُونَ آمَنَّا بِ هِ كُلٌّ مِن عِن دِ رَب ِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أو لُو الْ َل بَابِ ( 7 )}(144) (143) - سبق تخريجه برقْ 97 (144) –آل عمران 8
عدد الصفحات ٦٨68 ولا يغيب عنا كذلك الشيعة وانحرافاتها العقدية وت أو يلهْ للنصوص معروفه في كتبهْ المعتبرة و كثير ه هي الشواهد التي تبين تأو يل الشيعة المنحرف لآيات القر آن الكريم، و في تفاسيرهْ المعتبرة عندهْ، كتفسير القمي، وتفسير العياشي، وتفسير البرهان، وتفسير الصافي، أمثلة صارخة وغلو وانحراف لا يُفي عمن عقل ووعي وفيها تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان كما أن كتبهْ المعتمدة في الحديث قد أخذت كثيراً من هذه التأو يلات الفاسدة، وعلى رأسها أصول الكافي للكليني ، والبحار للمجلسي، وغيرهما من الكتب ومثال علي ذلك في تفسير قول الله -تعالي-:{ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَن زَل نَا }(145) أي: والقرآن الذي أن زلنا على محمد صلى الله عليه وسلْ هذا هو تفسير أهل السنة، ولكن تفسير الشيعة، يقولون: النور نور الْئمة(146)هذا تفسير الشيعة للفظة (النور) في كتاب الله عز وجل. وفي قوله تعالي:{فَمَن كَانَ ي َر جُو لِقَاءَ رَبِّهِ ف َل ي َع مَل عَمَلاً صَالحًِا وَلاَ يُش رِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}(147) قالوا: العمل الصالح المعرفة بالْئمة، {ولا يشرك بعبادة ربه أحد اً } أي: يسلْ لعلي ولا يشرك معه في الْلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله. (148) وأما الغلو في أئمته الاثني عشر فحدث ولا حرج فقد ذهبت الشيعة الْمامية الي الغلو في الْئمة الاثني عشر حتي قال الْوميني في كتابه " الحكومة الإسلامية" : (145) –التغابن8 (146) - انظر "الكافي للكلي -كتاب الحجة، باب: أن الْئمة عليهْ السلام نور الله عز وجل، المجلد الْول (ص/194 .)-تحقيق: تحقيق : المحمودی، محمد جواد ؛ الدرايتی محمد حس - نشر: دار الحديث-قمْ-سنة النشر 1388 ش-الطبعة الْولي (147) - الكهف110 (148) - انظر تفسير العياش2/379)-طبع مؤسسة الْعلمي للمطبوعات –بيروت –لبنان-الطبعة الْولي سنة:1411ه-1991م
عدد الصفحات ٦٩69 "إن للإمام مقاما محمودا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرّات هذا الكون" وقال ايضاً في نفس الصفحة: "وإن من ضروريات مذهبنا أن لْئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل" (149) قلت: كيف يستقيْ عند أهل الإماان أن يقال إن الْئمة أفضل من الملائكة والرسل والْنبياء، و أن لهْ مقامات لم يبلغها الملائكة المقربون، ولا الْنبياء والمرسلون. وهل هناك غلو شيعي أشد من هذا الغلو الذي كتبه الْميني وهو رمز من رموزهْ وأمثاله من الشيعة ؟! والحاصل أن الانحراف الفكري وتقديم العقل علي النص شاع في مجتمعاتنا الم عاصرة وصار ظاهرة ، وينبغي للحد من هذا الانحراف أن يكون النص حجة والنظر العقلي تابعا له . -يقول الإمام ابن القيْ - رحمه الله -: "المتأو لون أصناف عديدة، بحسب الباعث لهْ على التأو يل، وبحسب قصور أفهامهْ ووفورها ، وأعظمهْ توغلاً في التأو يل الباطل من فسد قصده وفهمه، فكلما ساء قصده وقصر فهمه، كان تأو يله أشد انحرافً ا، فمنهْ من يكون تأو يله لنوع هوى من غير شبهة ، بل يكون على بصيرة من الحق، ومنهْ من يكون تأو يله لنوع شبهة عرضت له أخفت عليه الحق ، ومنهْ من يجتمع له الْمران: الهوى في القصد، والشبهة في العلْ".اه (150) 3-انتشار البدع والحدث في الدين. البدعة أحب إلي ابليس من المعصية لْن المعصية لا تضر إلا صاحبها أم البدعة فتضر الامة لو انتشرت بين الناس فهي سبب كثيرا من التنطع والتشدد والمغالاة في الدين ومن (149) – انظر كتاب الحكومة الإسلامية" للخوميني-ص 52 - طبعة القاهرة -سنة 1979 150 - انظر "إعلام الموقعين عن رب العالمين" لابن القيْ الجوزية 4/193)-نشر دار الكتب العلمية– ييروت-تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيْ- الطبعة: الْولى، 1411ه- 1991م
عدد الصفحات ٧٠70 ثم ينبغي لمن أراد الْتباع وليس الابتداع أن يطيع النبي صلى الله عليه وسلْ -لقوله تعالي:{وَمَا آتَاكُُْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا ن َهَاكُْ عَن هُ فَان ت َهُوا }(151) -قال الحافظ ابنكثير-رحمه الله- في تفسيرها ما مختصره: أي: مهما أمر كْ به فافعلوه، ومهما نهاكْ عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر.اه (152) قلت: ومن ثم كانت البدعة شر مستطير والعمل مردود علي صاحبه لقوله –صلي الله عليه وسلْ-" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " (153) -وقال الشاطبي في الاعتصام ما مختصره : وهذا الحديث عده العلماء ثلث الإسلام، لْنه جمع وجه المخالفة لْمره عليه السلام، ويستوي في ذلك ما كان بدعة أو معصية. (154) -وزاد النووي-رحمه الله- في شرح الحديث ما مختصره وبتصرف يسير : قوله صلى الله عليه وسلْ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي الرواية الثانية: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " قال أهل العربية :" الرد " هنا بمعنى المردو د، ومعناه: فهو باطل غير معتد به. وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلْ فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات . (151) - الحشر7 (152) - انظر "تفسير القرآن العظيْ "للحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي(8 /67)-تحقيق سامي بن محمد سلامة-دار طيبة للنشر والتوزيع –الطبعة الثانية (1420ه- 1999 م (153) -أخرجه مسلْ المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلْ"-(برقْ/ 1718)- باب نقض الْحكام الباطلة، ورد محدثات الْمور -تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه1955م (154) -انظر كتاب "الاعت صام" للشاطبي(1/92)-تحقيق /سليْ بن عيد ا-نشر دار ابن عفان، السعودية- الطبعة: الْولى، 1412ه- 1992م
عدد الصفحات ٧١71 والرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها، فإذا احتج عليه بالرواية الْو لى يقول: أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات ، سواء أحدثها الفاعل، أو سبق بإحداثها. ثم قال-رحمه الله-: وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات ، وإشاعة الاس تدلال به.اه (155) قلت: ومن الْدلة كذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- يحدث، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلْ يقول: «ما نهيتكْ عنه، فاجتنبوه وما أمرتكْ به فافعلوا منه ما استطعتْ، فإنما أهلك الذين من قبلكْ كثرة مسائلهْ، واختلافهْ على أنبيائهْ»(156). والطامة الكبرى في هذا الانحراف عن المنهج في تشجيع وإعانة الابتداع وأهله ما ذكره العلامة ابن العثيمين-رحمه الله-في شرح ه لرياض الصالحين قال ما مختصره : وليعلْ أن الإنسان المبتدع يقع في محاذير كثيرة: أولاً: أن ما ابتدعه فهو ضلال بنص القرآن والسنة، وذلك أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلْ فهو الحق، وقد قال الله تعالى: {فَمَاذَا ب َع دَ الح َقِّ إِلاَّ ال ضَّلالُ }(157) ، هذا دليل القرآن. ودليل السنة قوله صلى الله عليه وسلْ "كل بدعة ضلالة" ، 155 - انظر " المنهاج شرح صحيح مسلْ بن الحجاج" للأمام النووي 12/16)- باب-نشر دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة: الثانية، 1392ه (156) -أخرجه مسلْ المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلْ"-(برقْ/ 1337)- باب توقيره صلى الله عليه وسلْ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه -تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه 1955م. 157 - يونس32
عدد الصفحات ٧٢72 ومعلوم أن المؤمن لا يُتار أن يتبع طريق الضالين الذين يتبرأ منهْ المصلي في كل صلاة {اه دِنَا الصِّرَاطَ ال مُس تَقِيَْ صِرَاطَ الَّذِينَ أَن عَم تَ عَلَي هِْ غَير ِ ال مَ غ ضُوبِ عَلَي هِْ وَلا الضَّالِّينَ }(158). ثانياً: أن في البدعة خروجاً عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلْ، وقد قال الله تعا {قُل إِن كُن تُْ تحُِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونيِ يحُ بِب كُ ُْ اللَّهُ وَي َ غ فِر لَكُْ ذُنُوبَكُْ }(159) ، فمن ابتدع بدعة يتعبد لله بها فقد خرج عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلْ، لْن النبي ص لى الله عليه وسلْ لم يشرعها، فيكون خارجاً عن شرعة الله فيما ابتدعه. ثالثاً: أن البدعة التي ابتدعها تنافي تحقيق شهادة أن محمد رسول الله؛ لْ ن من حقق شهادة أن محمداً رسول الله فإنه لا يُرج عن التعبد بما جاء به، بل يلتزم شريعته ولا يتجاوزها ولا يقصر عنها، فمن قصر في الشريعة أو زاد فيها قصر في ابتاعه، إما بنقص أو زيادة، وحينئذ لا يحقق شهادة أن محمداً رسول الله. رابعاً: أن مضمون البدعة الطعن في الإسلام، فإن الذي يبتدع تتضمن بدعته أن الإسلام لم يكمل ، أنه كمل الإسلام بهذه البدعة، وقد قال الله تعالى: {ال ي َو مَ أَك مَل تُ لَكُْ دِينَكُْ وَأَتم َم تُ عَلَي كُْ نِع مَتيِ وَرَضِيتُ لَكُُْ الْ ِس لامَ دِيناً }(160)، فيقال لهذا المبتدع أنت الآن أتيت بشريعة غير التي كمل عليها الإسلام، وهذا يتضمن الطعن في الإسلام وإن لم يكن الطعن فيه باللسان، لكن الطعن فيه هنا بالفعل، أين رسول الله صلى الله عليه وسلْ، ثم أين الصحابة عن هذه العبادة التي ابتدعها؟ أهْ جهل منها؟ أم في تقصير عنها؟ إذاً فهذا يكون طعناً في الشريعة الإسلامية. 158 - الفاتحة6،7 159 - آل عمران31 160 - المائدة3
عدد الصفحات ٧٣73 خامساً: أنه يتضمن الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلْ، وذلك لْن هذه البدعة التي زعمت أنها عبادة أما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلْ لم يعلْ بها، وحينئذ يكون جاهلاً، وإما أن يكون قد علْ بها ولكنه كتمها، وحينئذ يكون كاتماً للرسالة أو بعضها، وهذا خطير جداً. سادساً: أن البدعة تتضمن تفريق الْمة الإسلامية؛ لْن الْمة الإسلامية إذا فتح الباب لها في البدع صار هذا يبتدع شيئاً، وهذا يبتدع شيئاً، وهذا يبتدع شيئاً، كما هو الواقع الآن، فتكون الْمة الإسلامية كل حزب منها بما لديه فرح كما قال تع الى: {كُلُّ حِز بٍ بمَِا لَدَي هِْ فَرِحُونَ }(161)، كل حزب يقول الحق معي، والضلال مع الآخر، وقد قال الله تعالى لنبيه: {إِنَّ الَّذِينَ ف َرَّقُوا دِين َهُْ وَكَانُوا شِيَعاً لَس تَ مِن هُْ فيِ شَي ءٍ إِنمََّا أَم رُهُْ إِلىَ اللَّهِ ثمَُّ ي ُنَبِّئ ُهُْ بمَِا كَانُوا ي َف عَلُونَ مَن جَاءَ بِالح َسَنَةِ ف َلَهُ عَش رُ أَم ثَالهَِا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يجُ زَى إِلاَّ مِث لَهَا وَهُْ لا يُظ لَمُون َ }(162) .اه (163) قلت: والعلاج لهذه الطامة في أمرين علي الْقل وهما: - الدعوة لاتخاذ النبي وحده الاسوة الحسنة كما قال تعالي:{ لَقَد كَانَ لَكُْ فيِ رَسُولِ اللَّهِ أُس وَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ ي َر جُو اللَّهَ وَال ي َو مَ الآ خِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }(164) وأن الن أمر أمته باتباعه وطاعته وليس غيره كما قال -صلي الله عليه وسلْ-" كل أمتي يدخلون 161 - الروم32 162 - الْنعام159،160 163 - انظر شرح رياض الصا 2/328)-باب النهي عن البدع ومحدثات الْمور - لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين- نشر دار الوطن للنشر، الرياض -الطبعة: 1426 ه (164) -الْحزاب 21
عدد الصفحات ٧٤74 الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصا فقد أبى" (165) والْمر الثاني: تجميع وتحقيق الْحاديث الشريفة المنتشرة علي السنة العامة والتي تنشر ويصورها الناس بحسن نية أو سوء نية الْمر سيان فكله كذب علي النبي-صلي الله عليه وسلْ-وهو الذي قال من حديث أبي هريرة " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار "(166) وكذلك كل ما ينشر وما يقال من قليل البضاعة والعلْ من أحاديث في وسائل الإعلام المختلفة وجمعها ونشر تحقيقاتها من صحة وضعف من أهل الصنعة وعلماء الْمة الثقات علي العامة والْاصة بكل وسيلة ممكنة ومتابعة ذلك دوماً بلا ملل أو كلل ولو بتكليف لجنة من علماء الحديث وأهله تحت رعاية الدولة و أو لياء الْمور فهذا في ظني كفيل بردع أهل الاهواء كالصوفية الذين يزيدون في الدين و جل عمدتهْ أحاديث مكذوبة وموضوعة وتطفح بالشركيات والعياذ بالله. فالمحافظة علي السنة حياة للامة من الهلكة التي تنشا بالابتداع والضلال وهجر السنن وهكذا كلما شاع بين الناس أحاديث منسوبة زوراً للنبي-صلي الله عليه و سلْ-سارع العلماء بكشفها وتحقيقها ونشرها وبيان ما يصح وما لا يصح منها ليدرك الج ميع من يتبع النبي-صلي الله عليه وسلْ-ويلتمس هديه وسنته ممن يدعي محبته ويستحل الكذب عليه والابتداع في الدين والقول علي الله ورسوله بغير علْ ولا كتاب منير. 4-تشجيعأو لياء الْمور للمنحرفين بمشاركتهْ رسميا في احتفالاتهْ والسكوت علي بدعتهْ: (165) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 7280)- باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلْ -تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه(165) (166) – الْحزاب :21
عدد الصفحات ٧٥75 وهذا الْمر ملموس فما من احتفال للطرق الصوفية في مناسبة من المناسبات الدينية الكثيرة التي لا ندري لها سبب شرعي إلا الهوي الذي يصد عن الحق. كالمولد النبوي وذلك في يوم 12 ربيع ا و ل من كل سنة هجرية علي الرغْ من أن ذلك غير ثابت بدليل صحيح صريح ، ولكن مع ذلك يحضرها أو لياء الْمو ر أو من ينوب عنهْ من علماء السلطان والمسئولين عن أمر المسلمين في المجتمع فيظن العامة أن ذلك شرع وسنة عن نبيهْ -صلي الله عليه وسلْ- وما هو إلا ضلال وابتداع لم يفعله النبي ولا صحابته ولا سلفنا الصالح فمن أين جاءت الصوفية بهذه الفرية حتي صارت ظاهرة ومخالفة صر يحة لقوله تعالي:{ وَمَا آتَاكُُْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا ن َهَاكُْ عَن هُ فَان ت َهُوا وَات َّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ ال عِقَابِ }(167) وعلاج هذه المسألةبأمور منها: - نشر العقيدة الصحيحة في عبادة الله وتوحيده فليس بمؤمن بالله تعالي من يكتفي بالنطق بالشهادة باللسان دون عمل واعتقاد بالجنان فهذا توحيد ناقص ولقد قال الشهادة أهل النفاق وحذر الله تعالي النبي-صلي الله عليه وسلْ من الاغترار بهْ فقال- جل شأنه-:{ يَاأَي ُّهَا الرَّسُولُ لاَ يحَ زُن كَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في ال كُ ف رِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَف وَاهِهِْ وَلمَ ت ُؤ مِن ق ُلُوب ُهُْ }(168) -قال العلامة ابن باز- رحمه الله - ما مختصرة رداً علي سؤال هل: "لا إله إلا الله " قول باللسان أو قول يحتاج إلي عمل؟ فقال: هذه الكلمة هي أعظْ الكلام الذي يتكلْ به الناس، وأفضل الكلام، وهي قول وعمل، ولا يكفي مجرد القول ، ولو كان مجرد الق ول لكان المنافقين مسلمين لْنهْ يقولونها وهْ مع هذا كفار ، بل في الدرك الْس فل من النار نعوذ بالله من ذلك؛ لْنهْ يقولونها باللسان من دون عقيدة ولا إماان ، فلابد من (167) – الحشر:7 (168) - المائدة41
عدد الصفحات ٧٦76 قولها باللسان مع اعتقاد القلبوإماان القلب بأنه لا معبود حق إلا الله، ولابد أيضاً من أداء حقها بأداء الفرائض وترك المحارم ، لْن هذا من أداء حق لا إله إلا الله كما قال عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ف إذا قالوها عصموا مني دمائهْ وأموالهْ إلا بحقها وحس ابهْ على الله). وفي اللفظ الآخر يقول: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهْ وأموالهْ إلا بحق الإسلام و حسابهْ على الله - عز وجل -)(169)فالحاصل أنه لابد من قول مع يقومع علْ ومع عمل لا مجرد القول باللسان ، فاليهود يقولونها والمنافقون يقولونها ولكن لا تنفعهْ لما لم يأتوا بالعمل والعقيدة فلا بد من العقيدة بأنه لا معبود حقٌ إلا الله، و أنما عبده الناس من أصنام أو أشجار أو أحجار أو قبور أو أنبياء أو ملائكة أو غيرهْ أنه باطل، و أن هذا شرك بالله - عز وجل -، والعبادة حق الله وحده - سبحانه و تعالي-، و هذا هو معنى: "لا إله إلا الله " فإنها لا معبود حق إلا الله، -قال -تعالي-:{ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِي َع بُدُوا اللَّهَ مخُ لِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُن َفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَي ُؤ تُوا الزَّكَاةَ وَذَلِ كَ دِينُ ال قَيِّمَةِ }(170).اه(171)-( رابط - ومنها ردع المجاهرين بالشرك وعدم تكرماهْ ونشر اخبارهْ والتعتيْ علي نشاطهْ من أهل الحل والعقد لحماية العباد مع واجب النصيحة والحوار معهْ جنبا إلي جنب وكشف الشبهات والتلبيسات التي أو قعتهْ في هذا الغلو والانحراف عن الصو اب والحق من العلماء الربانيين وذلك من با ب النصح والإرشاد فأن الله تعالي يقول:{ وَل تَكُن (169) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 25)- باب5 ]-تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر-نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه(169) (170) - البينة5 (171) - من فتاوي نور علي الدرب للعلامة عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز -المصدر موقع الشيخ
عدد الصفحات ٧٧77 مِن كُْ أُمَّةٌ يَد عُونَ إلي الْ َير ِ وَيَأ مُرُونَ بِال مَع رُوفِ وَي َن هَو نَ عَنِ ال مُن كَرِ وَ أو لَئِكَ هُُْ ال مُف لِحُونَ }(172) فمن عاد منهْ للحق وشرح الله قلبه للهدى فبها ونعمت ومن أبي إلا الكبر فيعاقب ولا تأخذنا به رأفة في دين الله تعالي والحق أحق أن يتبع. 5-تهاو ن العلماء وعجزهْ لضعف شوكتهْ وقلة حيلتهْ امام الكثرة والسلطان : وهذا السبب يكمل السبب السابق في حالة عدم تعاون أو لياء الْمور لعدم غيرتهْ علي الدين وضعف إماانهْ بالله تعالي واهتمامهْ بالعقيدة وصفائها وتطهيرها من الشركيات كما هو حادث في مصر من بعضهْ وبالتالي يكون العلماء الغيورين لا ناقة لهْ ولا جمل غير النصيحة التي لا تسمن من جوع دون ردع لهؤلاء من السلطان بل يتْ تكرماهْ ومساعدتهْ في هذا العبث المبتدع لْن أموال صناديق النذور م غرية واخشي أن ي نطبق عليهْ قول النبي –صلي الله عليه وسلْ -" تعس عبد الدينار والدرهْ والقطيف ة والْميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض "(173) ولا يكون الحل هنا إلا بأمرين لإجبار السلطان ومن ينوب عنه ل لذود عن الشري عة والتوحيد وهما: -الْمر الْو ل: يُرج العلماء الغيورين الثقات ممن لهْ كلمة مسموعة عند العامة والْاص ة ومالهْ من قامة وهامة عن صمتهْ ببيان جامع غيرة علي الدين و في الذود عنه ولا يُافون في الله لومة لائْ علي جميع القنوات الإسلامية البعيدة عن سيطرة الدولة و يحذر ون الناس من هؤلاء المبتدعة المغالين في الشريعة وبكل صراحة ووضوح وعلي نطاق واسع ولا يكونوا كاليهود الذي قال الله تعالي فيهْ: { وَإِذ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الذِينَ أو تُوا ال كِتَابَ (172) - آل عمران 104 (173) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 2886)- باب الحراسة في الغزو في سبيل ا -تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت- لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه(173)
عدد الصفحات ٧٨78 لَتُب َي ِّن ُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَك تُمُونَهُ ف َنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِْ وَاش ت َرَو ا بِهِ ثََْنًا قَلِيلاً فَبِئ سَ مَا يَش ت َرُونَ }(174) -الْمر الثاني: التحذير من هذه الشركيات بكل وسيلة شرعية وإعلامية عبر المجلات والمنابر ومن خلال الدروس الدينية في المساجد وعلي المواقع الدعوية علي شبكة الانترنت والندوات والرحلات في الداخل والْارج والمناظرات التي تكشف زيف هؤلاء وضلالهْ وبعدهْ عن الحق والصواب. وحبذا لو تم إنشاء لجنة منهْ للتنسيق والتعاون المثمر بينهْ لْدمة الدعوة في جميع المجتمعات الإسلامية فالداء واحد، وهذا مشاهد وملموس اليوم ولله الحمد والمنة و لو استطاعوا الضغط علي أولياء الْمور وطلب الاجتماع بهْ لْداء واجب النصيحة كما قال النبي –صلي الله عليه وسلْ-فيما رواه عنه تميْ الداري -رضي الله ع نه قال:" أن النبي صلى الله عليه وسلْ قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولْئمة المسلمين وعامتهْ "(175)ليكون أفضل لتقام عليهْ الحجة والله المستعان وعليه التكلان. 6-حب الناس وتمجيدهْ لو لياء والْوف من محاربتهْ: الناس بحسهْ الإمااني يُافون من غضب الله تعالي من التعرض لْو ليائه بسوء وهو القائل –عز وجل -: { أَلاَ إِن أو لِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَو فٌ عَلَي هِْ وَلاَ هُْ يحَ زَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا ي َت َّقُونَ }(176) قلت: وهلأو لياء الله تعالي ممن يشتهر كلامهْ وقصصهْ العجيبة الشاذة علي السنة العوام من القبوريين الملفقة بالكرامات والمعجزات التي لم تحدث للأنبياء والرسل بل وتجعل بعضهْ يشبه نفسه بصفات لا تكون إلا للخالق- جل وعلا- و من هؤلاء (174) - آل عمران :187 (175) -سبق تخريجه برقْ 57 (176) – يونس:63
عدد الصفحات ٧٩79 المتصوفة: ابن عربي، وابن سبعين، وابن برّجان، وأتباعهْ، ممن سلك سبيلهْ واتبع ضلالهْ. وللحق فان في السلف الصالح من أهل التصوف وهْ علي علْ وتقوي فضلا عن التزامهْ بالكتاب والسنة كالفضيل بن عياض ، وإبراهيْ بن أدهْ ، وأبي س ليمان الداراني، ومعروف الكرخي ، والجنيد، وسهل بن عبد الله التستري وأمثالهْ، أما التصوف بشكله الحالي المتبع عند أصحاب الطرق فهو غريب على الإسلام، ودخيل على المسلمين، فليس له أصل في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلي الله عليه وعلى وسلْ، ولا عند الصحابة والتابعين والسلف الصالح في صدر الإسلام، فهو بدعة تمارس فيها الْرافات والضلالات القولية والاعتقادية ،، ولقد سمعنا ورأينا وقرأنا من ذلك الشيء الكثير، كما أن كتبهْ المنشورة في الْسواق والمكتبات وغيرها تشهد بإقر ارهْ لتلك البدع والضلالات والشركيات ، ومن ذلك:
عدد الصفحات ٨٠80 -الطبقات الكبرى للشعرا المسمى "لواقح الْنوار القدسية في مناقب الع لماء والصوفية" الذي يذخر بالشركيا ت والكفريات والكرامات والغرائب والعجائب وكل ما يثير الاشمئزاز وأذكر منها قوله بتصرف يسير : " ومنهْ سيدي عيسى بن نجْ، خفير البرلُّس رضي الله عنه، كان من العلماء العاملين، وله المجاهدات العالية في الطريق؛ وسمعت سيدي علياً المرصفي -رضي الله عنه- يقول: مكث سيدي عيسى بن نجْ بوضوء واحد سبع عشرة سنة! فقلت: يا سيدي، كيف ذلك؟ فقال: توضأ يوماً قبل أذان العصر، واضطجع على سريره، وقال للنقيب: لا تمكن أحداً يوقظني حتى أستيقظ بنفسي، فما تجرأ أحد يوقظه، فانتظروه هذه المدة كلها، فاستيقظ وعيناه كالدم الْحمر، فصلى بذلك الوضوء الذي كان قبل اضطجاعه، ولم يجدد وضوءاً؛ وكان في و سطه منطقة(177)، فلما قام وحلها تناثر من وسطه الدود رضي الله عنه"(178) ولا ادري أي كرامة في مخالفة سنة الن -صلي الله عليه وسلْ-فلو نام الر جل كل هذه المدة واستغرق في النوم ألم يأمره النبي بالوضوء في الحديث الذي رواه صفوان بن عسال- رضي الله عنه-قال:" كان رسول الله - صلى الله عليه وسلْ - يأمرنا إذا كنا س فرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم. "(179) فهل من الكرامة مخالفة السنة الصريحة للن -صلي الله عليه وسلْ- في الوضوء بعد النوم؟! 177 -أي حزام يربط وسطه (178) - الطبقات الكبرى لعبد الوهاب الشعرا -تحقيق وضبط: "أحمد عبد الرحيْ السايح و توفي ق علي وهبة"- الناشر: مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة - الطبعة: 2005 -الجزء الْول (ص 378) 179 - انظر صحيح مشكاة المصابيح(برقْ 502 )-تحقيق: محمد ناصرالدين الْلباني-نشر المكتب الإسلامي - بيروت - الطبعة: الثالثة، 1985
عدد الصفحات ٨١