المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحل الإسلامي لمعالجة التطرف والغلو المادي والديني

سيد مبارك

صفحة ١٢ من ١٥

177 جدول يُبينِّ وسائل الإعلام الْكثر استخدامًا لدى الشباب المصري بعد ثورة يناير/كانون الثاني وسائل الإعلام التكرار - ك النسبة #% القنوات الفضائية 75 18.75 المحطات الإذاعية 23 5.75 شبكة الإنترنت 224 56 الصحف 72 18 المجلات العامة والمتخصصة 6 1.5 المجموع 400 100 تصدَّرت الإنترنت قائمة أكثر الوسائل الاتصالية استخدامًا من قبل المبحوثين بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، تلاها التليفزيون ثم الصحف والراديو، وجاءت المجلات العامة والمتخصصة في الترتيب الْخير، ويرجع سبب تصدُّر الإنترنت للوسائل الْكثر استخدامًا لدى الشباب كونه ا تحظى بانتشار واسع حاليًا مقارنة بالوسائل التقليدية الْخرى؛ حيث تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت حسب بعض الإحصاءات 46 مليون مستخدم في 30 يونيو/حزيران 2014، ونسبة دخول بلغت53.2% من مجموع السكان، أما عدد مستخدمي الفيس بوك مثلاً فقد بلغ أكثر من 12 مليون مستخدم في نهاية العام 2012. فقد أصبحت الإنترنت بفعل تكنولوجيا الإعلام الحديثة توفر خدمات ومزايا ماكن من خلالها الاستغناء عن وسائل الإعلام التقليدية نسبيًّا، وهو ما يعطي السبق للمواقع الإلكترونية التي أسهمت في السنوات الْخيرة في جذب أنظار الرأي العام، وأرغم ت حكومات كثيرة على اتخاذ قرارات ضد رغبتها، مما يضيف قيمة حقيقية لهذه الوسائل عن غيرها. ولهذه الْسباب مجتمعة أنشأ بعض وسائل الإعلام التقليدية منصات على

عدد الصفحات ١٧٨

178 مواقع التواصل الاجتماعي لتُمكِّن جمهورها من الوصول إلى المحتوى الذي تقدمه بسهولة والتفاعل معه بشكل آني ومواكبة تطورات ثورة 25 يناير/كانون الثاني وتداعياتها وردود الْفعال الإقليمية والدولية إزاء متغيرات المشهد السياسي المصري. أما عن حجْ استخدام الشباب المصري لشبكات التواصل فيبينه الجدول التالي الذي ورد في التقرير: جدول يوضح حجْ استخدام الشباب المصري لشبكات التواصل الاجتماعي معدل التعرض لشبكات التواصل الاجتماعي ك #% دائمًا 95 23.7 أحيانًا 287 71.8 نادرًا 18 4.5 المجموع 400 100 توضح نتائج الدراسة أن 23.7 % من أفراد العينة يتعرضون بصفة دائمة (دائمًا لشبكات التواصل الاجتماعي، وبشكل غير دائْ (أحيانًا) بنسبة 71.8 %، ثم بصفة نادرة (نادرًا) بنسبة 4.5 %، وهو ما يشير إلى ارتفاع معدل تعرُّض الشباب المصري لشبكات التواصل؛ حيث تتسع دائرة استخدامها والإقبال على هذا النمط الجديد من الإعلام نظرًا لسماته وخصائصه التي يتميز بها لاسيما سهولة الحصول على المعلومة وسرعة نشرها وقِلَّة تكلفتها. وقد حتَّمت هذه البيئة الاتصالية الجديدة على صاحب القرار الاعتماد على هذا النمط من الإعلام الجديد في مخاطبة الشباب وتزويده بالمعلومات المختلفة عبر المواقع الرسمية لمؤسسات الدولة والتواصل مع الجمهور العام، وهو ما تمت ترجمته من خلال وجود بريد إلكترو ني وصفحة لرئيس الدولة على الفيس بوك للشكاوى والمقترحات، وصفحات أخرى للمؤسسات الْمنية والرقابية للإبلاغ عن

عدد الصفحات ١٧٩

179 الْلايا الإرهابية، أو وقائع فساد في قطاع المحليات والمؤسسات المختلفة، والتي تزايدت في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني لْسباب، منها: انعدام الرقابة وا ستغلال السلطة والرشاوى السياسية وإهدار المال العام في مشروعات يراها غالبية الشباب غير مجدية وغير حقيقية..اه (362) قلت: والذي ينبغي التنبيه إليه هنا ان الغالب علي الإعلام بكل صوره و اشكاله نشر الفساد والفتن-إلا من رحْ ربي -من أفلام ومسلسلات ومقالات وكتب ومجلات وما أشبه تثير البلبلة بين العامة والْاصة و يُتلط فيها الغث بالسمين و السْ بالعسل فيكون أرضية خصبة للغلو والانحراف بكل أنواعه وأشكاله . ونقتر ح لعلاج هذا الانفلات والانحراف بعضاَ من الوصايا منها علي سبيل المثال: 1-وضع ضوابط وآليات للتزام بالشرف الإعلامي لمنع كل ما يسيء للدين خصوصا ما ينشر من فسق وفجور تحت عنوان الفن ويدخل إلي كل بيت فيفسد أكثر مما ي صلح ونقترح منعاً لعدم الالتزام من شرار الْلق رادع وغطاء قانوني ملزم للجميع. يقول المفكر الفرنسي "روجية جارودي ": والفن من أجل الفن بلا أي رسالة إنسانية أو إلهية حيث الهدف هو التسويق والموضة، والتقنية منأ التقنية بمعنى الوسائل الممكنة في خدمة أشياء بلا هدف ولا غاية والْيديولوجية أصبحت عقيدة ملة أدت إلى حروب صليبية جديدة ومحاكْ تفتيش جديدة.اه (363) قلت: لهذا ك له تحتاج وسائل الْعلام المنحرفة عن المنهج لإعادة التقويم و التهذيب فقد صارت أدواته من وسائل الفتنة وتدميراً للعقول ونشر للفواحش والر ذيلة، ولا يغيب علي اللبيب أن هذه القنوات تتعاون فيما بينها علي المنكر والبغي والفساد في الْرض والله تعالي يقول:{ اب تَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآ خِرَةَ وَلاَ ت َن سَ نَصِيبَكَ مِنَ الد ن يَا وَأَح سِن (362) - انظر تقرير مركز الجزيرة للدراسات علي موقعه اشراف د. مجدي الداغر (363) - الإسم والقرن الواحد والعشرين –شروط نهضة المسلمين (ص:44 )-روجيه جارودي -ترجمة كمال جاد الله - نشر الدار العالمية للكتب والنشر- القاهرة -لا توجد سنة الطبع (363)

عدد الصفحات ١٨٠

180 كَمَا أَح سَنَ اللَّهُ إِلَي كَ وَلاَ ت َب غِ ال فَسَادَ في الْ َر ضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يحُِبُّ ال مُف سِدِي نَ (77 ) }(364) ونحنلا ندري علي أي مسوغ شرعي يستحل به الناس ومجتمعاتهْ هذا الفساد؟ هل الْفلام والمسلسلات ضرورة اجتماعية من ضروريات الدين التي لا غني عنها؟ هل اباح الله ورسوله -صلي الله عليه وسلْ-؟ التقبيل واللمس والعنف والجنس بين الرجال والنساء الْجانب الذي لا يربطهْ إلا رباط الفن . يقولون الفن واقعية كي ف يكون واقعياً وعلي هذه الصور الفجة التي نراها ولا يغار أولي الحلْ والْلباب ! أن لم يكن هذا قمة الغلو الفاحش والانحراف البغيض علي شريعة رب العالمين فماذا يكون؟ الْمر جد خطير وأخشي أن ينطبق علي كل من يتعاون في هذه الطامة التي احدثتها المجتمعات الغربية والمادية وجعلت منه فناً راقياً واتبعهْ المسلمين حذو النعل بالنعل- أقول أخشي أن ينطبق عليهْ قوله تعالي:{إِنَّ الَّذِينَ يحُِبُّونَ أَن تَشِيعَ ا ل فَاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لهَُْ عَذَابٌ أَلِيٌْ في الدُّن يَا وَالآ خِرَةِ وَاللَّهُ ي َع لَُْ وَأَن تُْ لاَ ت َع لَمُ ونَ }(365) قال الحافظ ابن كث –رحمه الله-في تفسيرها ما مختصره وبتصرف: وهذا تأد يب لمن سمع شيئا من الكلام السيئ، فقام بذهنه منه شيء وتكلْ به، فلا يكثر منه ويشيعه ويذيعه، فقد -قال تعالي: { إِنَّ الَّذِينَ يحُِبُّونَ أَن تَشِيعَ ال فَاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا } أي: يُتارون ظهور الكلام عنهْ بالقبيح، { لهَُْ عَذَابٌ أَلِيٌْ في الدُّن يَا } أي: باد، وفي الآخرة بالعذاب، { وَاللَّهُ ي َع لَُْ وَأَن تُْ لا ت َع لَمُونَ} أي: فردوا الْمور إليه ت َرشُدُوا.اه (366) (364) – القصص77 (365) – النور19 (366) - انظر "تفسير القرآن العظيْ "للحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي 6 /29 )-تحقيق سامي بن محمد سلامة-دار طيبة للنشر والتوزيع –الطبعة الثانية (1420ه- 1999 م

عدد الصفحات ١٨١

181 وما نقوله عنفن التمثيل نقوله عن فن الموسيقي والغناء ونؤكد أن الشريعة بو اسطيتها واعتدالها لم تحرم الفن و الغناء الهادف الذي يحث علي حفظ العرض والدفاع عن الدين والوطن بضوابط شرعية لا مجال لذكرها فليس هذه اطروحتنا هنا ولكننا نري في الفن الغناء والموسيقي والفن التمثيلي في عصرنا هذا يكثر فيه الفحش في القول والملبس والحركات المثيرة فضلا عن الاختلاط بين الجنسيين الذي يذهب بالحياء والعفة وما هو أكثر من ذلك وقد حذر نبينا من هذا الفحش فيما رواه أبو مالك الْشعري رضى الله عنه قال: قال النبي –صلي الله عليه وسلْ- " ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحر والحرير، والْمر والمعازف، ولين زلن أقوام إلى جنب علْ، يروح عليهْ بسارحة لهْ، يأت يهْ - يعني الفقير - لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهْ الله، ويضع العلْ، وما سخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " (367) وهذا الحديث يُبر فيه النبي صلى الله عليه وسلْ أنه سيكون في هذه الْمة أقوام يستحلون الفروج ، والحرير والزنا ، ويستحلون المعازف وكل هذا واكثر مشاهد في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة. وبسبب هذا الجهل بالدين وغلبة الهوي وضعف الإماان لن تتقدم الْمة ولا ت تطهر مجتمعاتها ويستقيْ حال شعوبها طالما لا رادع من دين في الوجدان يردع صاح به عن المنكرات والمحرمات وكذلك لا رادع من قانون وضعي قاصر علي فهْ الطبيعة البشرية يري في كثير من المنكرات المحرمات رقي وسمو . 2-منع التشكيك في الثوابت والْوض في العقيدة والتكلْ فيها أو الكتابة عنها بلا علْ أو فقه ونشره علي العامة والْاصة. (367) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 5590)- باب ما جاء فيمن يستحل الْمر ويسميه بغير اسمه-تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه(367)

عدد الصفحات ١٨٢

182 وأننا نري كثير اً من البرامج التلفازية والمقالات والكتب علي الشابكة –الانترنت-وعلي صفحات الجرائد والمجلات وغير ذلك من أدوات الحداثة الإعلامية التي لا تقيْ للشريعة الربانية وزناً تنشر سمومها للتشكيك في الثوابت كنفي وجود عذاب القبر واله جوم علي إباحة التعدد للرجل في القرآن دون المرأة بحجة الحرية الشخصية التي لا يحدها حد ونح و ذلك والتحريض علي التمرد علي ا لدين بحجة أن العصر قد تغير والدين لا يصلح لعصرنا هذا كما كان في السابق إلي غير ذلك من الْقوال الكفرية التي يتبناها أهل الحداثة والعفن الفكري من خطباء الفتنة ورموز العلمانية وكل مذهب الحادي يري الدين دعوة للتخلف والرجعية . -يقول د.سعيد بن ناصر الغامدي ما مختصره: النظام اللاديني المسمى ب ( العلمانية ) والذي يظهر في أردية شتى ، منها الرداء الثقافي والْدبي المسمى ب ( الحداثة ) التي اولع بها بعض أبناء البلاد الإسلامية فراحوا يبثون من خلالها السموم الفكرية ، ويرسخون المفاهيْ الضلالية فاتحين أمام شباب الْمة أبواب التمرد – باسْ الثقافة والْدب – ونوافذ التحدي للدين والسلوك القويم. كل همهْ ترويج أصناف الزيف تحت شعار الحرية الفكرية وعالمية الفكر الإنساني والموضوعية العلمية، وهْ ابعد الناس عن الحرية ، لْنهْ مجرد اتباع مقلدين ، وأبعد الناس عن الموضوعية، لْنهْ أصحاب أهواء تجارت بهْ تجاري الكلب بصاحبه .اه (368) قلت: فينبغي من ولي الْمر ممن مالك السيطرة علي هذا الانفلات الإعلامي من منعه بكل الوسائل فإن كان الْمر كما هو ظاهر من فساد بعض أو لياء الْمور وتفريطهْ في الدين فينبغي تنشيط الإعلام الإسلامي المضاد والبديل الذي لا يقدر عن منعه ولي امر مجتمع من مجتمعاتنا المعاصرة للرد علي الشبهات وكشف الغمة وفضح الْكاذيب وبيان عظمة الشريعة الربانية وهْ بفضل الله في عصرنا هذا كثيرون وعسي أن يكونوا من أهل (368) - الانحراف العقدي في آدب الحداثة وفكره 1 :3 )-د.سعيد بن ناصر الغامدي-طبع دار الْندلس للنشر والتوزيع -جدة-الطبعة الاولي سنة :1424ه-2003م

عدد الصفحات ١٨٣

183 هذه الآية{ وَل تَكُن مِن كُْ أُمَّةٌ يَد عُونَإلي الْ َير ِ وَيَأ مُرُونَ بِال مَ ع رُوفِ وَي َن هَو نَ عَنِ ال مُن كَرِ وَ أو لَئِكَ هُُْ ال مُف لِحُونَ }(369) ومن أهل هذا الحديث" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهْ من خذلهْ حتى يأتِ أمر الله وهْ كذلك "(370). والله المستعان وعليه التكلان 3-تجروتحريم السخرية من رسل الله تعالي–عليهْ السلام-ورسولنا –صلي الله عليه وسلْ-وصحابته الكرام. لابد أن تكون هناك خطوط حمراء كما يقولون لا ينبغي أن يتعداها الإعلام كمادة إعلامية للهمز واللمز من مرضي القلوب ممن يدعي الإسلام وهو ابعد الناس عنه فأن العين لا تخطأ النظر عندما تقرأ خبر نشرته صحيفة ضحلة (371) فيعام1427 ه -2006م ونشرت ملحقاًمن أربع صفحات مع أحد أعدادها يحمل عنوان " أسوأ عشرة شخصيات في الإسلام ".. تضمن هذا الملحق سباً وإساءة في حق زوجة ر سول الله وصحابة رسول الله وطعنا فيهْ بشكل متج اوز وغير لائق وتذكر منهْ أم الم ؤمنين عائشة الطاهرة في أول القائمة والبقية من الصحابة الْطهار كعثمان ابن عفان وطلحة والزبير ابن العوام وهْ من المبشرين بالجنة وغيرهْ . وتم حذف العدد والملحق من الموقع الرسمي للجريدة وفي المصادر والمراجع رابط لم صدرين آخرين من المصادر للخبر المنشور. رضي الله عنهْ أجمعين-وهذا لا ريب يذهب بالهيبة والاحترام لهؤلاء الْطهار والنيل من معلمهْ وقائدهْ رسول الله -صلي الله عليه وسلْ-وهذا هو مرادهْ من السخرية من الصحابة و أزواج النبي الْطهار. يقول العلامة ابن العثيمين-رحمه الله -: سب الصحابة على ثلاثة أقسام: (369) - آل عمران :104 (370) – سبق تخريجه برقْ 230 (371) - انظر جريدة الغد التابعة لحزب الغد الليبرالي المصري -عام 1427 ه -2006م

عدد الصفحات ١٨٤

184 الْول: أن يسبهْ بمايقتضي كفر أكثرهْ، أو أن عامتهْ فسقوا، فهذا كفر؛ لْنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهْ والترضي عنهْ، بل من شك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين؛ لْن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار، أو فساق. الثاني: أن يسبهْ باللعن والتقبيح، ففي كفره قولان لْهل ال علْ وعلى القول بأنه لا يكفر يجب أن يجلد ويحبس حتى ماوت أو يرجع عما قال. الثالث: أن يسبهْ بما لا يقدح في دينهْ كالجبن والبخل فلا يكفر ولكن يعزر بما يردعه عن ذلك، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "الصارم المسلول " ونقل عن أحمد في "ص/ 573" قوله"لا يجوز لْحد أن يذكر شيئا من مساوئهْ، ولا يطعن على أحد منهْ بعيب أو نقص، فمن فعل ذلك أدب، فإن تاب وإلا جلد في الحبس حتى ماوت أو يرجع ".اه (372) قلت: ومن خلال تجربني الشخصية حدث يوماً في أثناء حديثتي مع رجل عامي ي كثر من سماع و مشاهدة هؤلاء الكذابين الذين يتعرضون ويهينون نبينا-صلي الله عليه وسلْ- علي وسائل إعلامهْ الْبيثة ناهيك عن التشكيك في سيرته والشريعة التي جاء بها من رب العالمين استوقفني الرجل العامي ليسألني عن النبي-صلي الله عليه وسلْ- وصفاته، ظننت أنه يريد أن يقتدي به فذكرت له خصائصه الْلقية والْ لُ قية وحيات ه مع أزواجه الطاهرات فوجدت اهتمامه تركز في هذه النقطة بالذات فقال: كل هؤلا ء النسوة تحت عصمته، فذكرت له أن ذلك من خصائصه التي خصها الله به وجعل لرجال أمته مثني وثلاث ورباع كما قال تعالي{ فَان كِحُوا مَا طَابَ لَكُْ مِنَ النِّسَاءِ مَث نىَ وَ ثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِن خِف تُْ أَلاَّ ت َع دِلُوا ف َوَاحِدَةً أو مَا مَلَكَت أَما َانُكُْ ذَلِكَ أَ د نىَ أَلاَّ ت َعُولُوا }(373) (372) - انظر "مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيم 5/83-84)- جمع وترتيب : فهد بن ناصر بن إبراهيْ السليمان -نشر: دار الوطن - دار الثريا - الطبعة : الْخيرة سنة 1413ه (373) - النساء:3

عدد الصفحات ١٨٥

185 فقال لي مقاطعاً بسخرية وباللغة الدارجة المصرية "ده النبي كان راجل مز واج قوي" وهكذا انتهي الحديث وتأسفت لحال هؤلاء العامة الذي يذهب بعقيدتهْ وإماانهْ واحترامهْ لدينهْ ولرسولهْ -صلي الله عليه وسلْ-لهذا الحد. علي أننا ندرك أن الناس أعداء ما جَهلوا لْن في السنة أحاديث كثيرة عن حرمة سب الصحابة وأقوال العلماء في هذه المسألة يعرفها القاصي والداني ولكنه الجهل ليس إلا، وأن الْطأ يكمن في ترك خطباء الفتنة في بث سمومهْ وغلوهْ المذموم لسطوتهْ علي أجهزة الإعلام دون رادع من دين أو قانون. 4-تأهيل كوادر إعلامية ووجو ه جديدة ملتزمة ومثقفة دينياً لدفع الرسالة الإعلامية للاتجاه الصحيح بعيداً عن الغلو والتنطع والانحراف عن الشريعة . وينبغي منع إعلاميين الشهرة والضلال والجهل من استضافة أهل الشبهات من العلمانيين و الإلحاديين وخطباء الفتنة ممن لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه علي شاشات التلفاز أو السماح لهْ بالكتابة في أي وسيلة إعلامية لتحجيْ دورهْ لينبذهْ المجتمع، وبث البرامج النافعة الجادة والهادفة أو نشر العلْ النافع دين ودنيا الذي يزيد من التنافس الشريف بين الإعلاميين ويناقش مشاكل المجتمع بعمق و رؤية ويضع الحلول من أهل الاختصاص و أو لي الالباب والعقول لسد الثغرات ونشر السلام والْمن بين أفراده. ولهْ في قوله تعالي ما يشفي ويكفي: {كَذَلِكَ يَض رِبُ اللَّهُ الح َقَّ وَال بَ اطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ ف َيَذ هَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا ي َن فَعُ النَّاسَ ف َيَم كُثُ في الْ َر ضِ كَذَلِكَ يَ ض رِبُ اللَّهُ الْ َم ثَالَ * لِلَّذِينَ اس تَجَابُوا لِرَبهُِِّْ الحسني وَالَّذِينَ لمَ يَس تَجِيبُوا لَهُ لَو أَنَّ لهَُْ مَا في الْ َر ضِ جمَِيعًا وَمِث لَهُ مَعَهُ لاَف تَدَو ا بِهِ أو لَئِكَ لهَُْ سُوءُ الح ِسَابِ وَمَ أو اهُْ جَ هَنَُّْ وَبِئ سَ ال مِهَادُ }(374) (374) - الرعد :18

عدد الصفحات ١٨٦

186 5- ومن الوصايا التي نقترحها لضبط المنظومةالإعلامية والسيطرة علي حالة الا نفلات والانحراف غير السوي علي الحاكْ وولي الْمر اصدار مركز أعلامي يشرف عليه لجنة من أهل الاختصاص الإعلامي والشرعي . وليس هذا بجديد و لكن ما ننبه عليه هو عدم الضعف والشدة في موجهة أنصار حرية التعبير والنشر والْبداع وغير ذلك من الحجج فالدين وشريعة رب العالمين لا مج ال فيها لحرية ولا أبداع بل السمع والطاعة والحق أحق أن يتبع ، ولا يحل لْي وسيلة إعلامية تحت سيطرة الدولة من الظهور ونشر مادتها إلا بالحصول علي تصريح بالممارسة من هذا المركز الإعلا مي و تتعهد فيه بميثاق الشرف الإعلامي واحترام الدين ورموز ه والحياة الْاصة للمواطنين، ويكون التصريح متجدداً دوماً للمتابعة والمنع كعقاب رادع لمن يثبت انحرافه وغلوه حتي يجدد أو ضاعه ويكيف مادته الإعلامية لنصرة الحق والدين أو غير ذلك من أساليب قانونية وشرعية ت لزم الجميع باحترام الناس وتقديس دينهْ و عدم القدح فيه. وكفي بقول النبي -صلي الله عليه وسلوم-كعبرة وموعظة"من دعا إلي هدى كان له من الْجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهْ شيء ، ومن دعا إلي ضلالة كان عليه من الوزر مثل أو زار من اتبعه من غير أن ينقص من أو زارهْ شيء " (375) يقول العلامة ابنالعثيمين-رحمه الله-ما مختصره: لهذا نقول: إن الرسول ص لى الله عليه وسلْ كن ز الهدى هدى العلْ والدلالة دون التوفيق والعمل فإنه لا يستطيع أن يهدي أحدًا هداية توفيق وعمل، و إذا كان هذا في حق الرسول صلى الله عليه وسلْ ففي ح ق غير الرسول من باب أو لى، يعني نحن لا نملك هداية الناس هداية توفيق إنما علينا أن نهديهْ هداية دلالة وإرشاد، ونسأل لله عز وجل أن يعيننا على ذلك ، نحن وظيفتنا أن (375) -أخرجه مسلْ في المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلْ"-(برقْ/ 2674)- باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة-تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه1955م

عدد الصفحات ١٨٧

187 ندل ونرشد ونبين وندعو ونأمر وننهى ونغ ، وكل هذا بقدر الاستطاعة ، فهنا بيان ودعوة وأمر وتغيير، كثير من الناس يظنون أن معناها واحد، وليس كذلك ، البيان أن تبين بياناً عاماً للناس، والدعوة أن تقول: ( افعلوا يا أيها الناس )، فتدعوهْ كالذي يدعو الغنْ للشرب ، تأمرهْ تقول : ( يا فلان افعل كذا ) ، فالْمر أخص من مجرد الدعوة.اه (376) (7)وصايا لعلاجالغلو وانحراف الفكر الرياضي بادئ ذي بدء نقول أن الرياضة شرعها الإسلام وجعَل لها غاية سامية، وهدفًا نبيلاً ، وهو الدفاع عن الدين والوطن كما قال تعالي : -{ وَأَعِدُّوا لهَُْ مَا اس تَطَع تُْ مِن ق ُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْ َي لِ ت ُر هِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُْ وَآخَرِينَ مِن دُونهِِْ لاَ ت َع لَمُون َهُُْ اللَّهُ ي َع لَمُهُْ وَمَا ت ُن فِقُوا مِن شَي ءٍ في سَبِيلِ اللَّهِ ي ُوَفَّ إِلَي كُْ وَأَن تُْ لاَ تُظ لَمُونَ }(377) وحث عليها النبي-صلي الله عليه وسلْ-وخصوصاً رياضة السباحة والرماي ة وركوب الْيل والمبارزة في احاديث صحيحة كحديث" كل شيء ليس مِن ذكر الله -عز وجل - فهو لهوٌ أو سهو، إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الفرضين ، وتأديبُه فرسه ، وملاعبته أهلَه، وتعلْ السباحة»(378) وحديث من علِْ الرَّمي ثم ترَكه، فليس منا، أو قد عصى"(379) (376) --انظر شرح العقيدة السفارينية - الدرة المضي ة في عقد أهل الفرقة المرضية (ص/ 75): لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين-نشر دار الوطن للنشر، الرياض - الطبعة: الْولى، 1426 ه (377) - الْنفال60 (378) - انظر صحيح الجامع الصغير وزياداته"الفتح الكبير"(برقْ 4534)- لمحمد ناصر الدين الالبا- نشر المكتب الإسلامي-دمشق- الطبعة الثالثة سنة1408ه-1988م (379) -أخرجه مسلْ في المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلْ"-(برقْ/ 1919)-ب باب فضل الرمي والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه -تحقيق / محمد فؤ اد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه1955م

عدد الصفحات ١٨٨

188 ومما لا يغيب عند العقلاء أن الهدف من أي رياضة هو تقوية البدن وحفظ الص حة واللياقة البدنية العالية للدفاع عن الدين و الوطن ولكن الرياضة في مجتمعاتنا المعاصرة اتخذت الرياضة منحني متطرف ومتشدد ومنحرف بمعني الكلمة بلا ضابط و لا رابط فصارت أهْ غايتها المال فاكثر رياضة انتشار في العالم هي كرة القدم وف يها يتنافس الجميع منافسات غير شرعية وغير شريفة إلا من رحْ ربي ، و انتشر القمار في صورة الرهان علي هذا الفريق أو ذاك وبلغ الإسراف مداه ببيع اللاعبين وشرائهْ بالملاي ين والتعاقد مع المدربين الا جانب وإقامة المسابقات المحلية والدولية والعالمية وكله ا أموال يُتلط فيها الحلال بالحرام ناهيك عن تأثيره علي الاقتصاد والحالة الْمنية نتيجة التعصب و كذلك الاجتماعية نتيجة الاختلاط الفاحش بين الرجال والنساء في المدر جات والمباريات ، والطامة الكبرى أن النساء لم تكتفي بالمشاهدة والتشجيع بل دخلت في المنافسات الرياضة كالرجل حذو النعل بالنعل فسمعنا عن رياضة كرة القدم النسائ ية والمصارعة النسائية ورياضة كمال الاجسام النسائية تقف المرأة تستعرض عضلاتها وهي شبه عارية ،وحدث انفلات أخلاقي وانحراف وكشف للعورات ..الخ والحاصل إن الرياضة في هذا العصر منبع لكثير من الفساد الْلقي والغلو، وضياع للحياء والعفة والشرف. ونري أن من أهْ الوصايا لعلاج هذا الغلو والانحراف بتحكيْ الشريعة ما يلي: 1-الحد منالتعصب والتشدد المذموم علي حساب القيْ و الْخلاق الرياضية و بيان الضوابط الشرعية لممارسة الرياضة من العلماء الثقات في بيان واضح مجمع عليه وينشر عل نطاق واسع من حيث الحل والحرمة ليفهْ القاصي والدني الزيف الإعلامي وتمجيده لهذا اللهو الباطل أن خرج عن مساره الشرعي . و من صور ومظاهر هذا الانحراف علي سبيل المثال:

عدد الصفحات ١٨٩

189 أ-قلة الوعي الديني في حرمة التعصب لْن الغاية من الرياضة التنافس الشريف للسمو والارتقاء بدنياً ونفسياً لنصرة الدين وتحقيقا لقوله تعالي{ وَفيِ ذَ لِكَ ف َل يَت َنَافَسِ ال مُت َنَافِسُونَ }(380) -قال السعدي- رحمه الله -: أي: يتسابقوا في المبادرة إليه بالْعمال الموصلة إليه، فهذا أو لى ما بذلت فيه نفائس الْنفاس ، وأحرى ما تزاحمت للوصول إليه فحول الرجال.اه (381) قلتفكيف يحدث ذلك بالتعصب الذي يؤدي في أحوال كثيرة للعنف وإراقة الدماء ولا يغيب عنا كنموذج ما حدث في مصر بين ناديي الْهلي والمصري في مصر فيما هو معروف بمذبحة "استاد بورسعيد " وذلك مساء الْربعاء 1 فبراير2012، وراح ضحيتها 72 قتيلا (بحسب مديرية الشؤون الصحية في بورسعيد) ومئات المص ابين. وهي أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية وكل هذا نتيجة التعصب الْعمى والْروج عن الغاية الشرعية من الرياضة . ب-الإفتاء وشراء الدين بالدنيا بتحليل ما حرمه الله ورسوله وذلك عندما يفتي البعض بجواز إفطار اللاعبين في رمضان من أجل المكسب في مسابقات باسْ بلده أو ناديه فهذا يعطي انطباع للجميع لالتماس الْ عذار غير الشرعية لتحليل ما حرمه الله. وينطبق عليهْ قول الله تعالي:{ إِنَّ الَّذِينَ يَش ت َرُونَ بِعَه دِ اللَّهِ وَأَما َانهِِْ ثََْنًا قَلِيلا أو لَئِكَ لا خَلاقَ لهَُْ في الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُُْ اللَّهُ وَلا ي َن ظُرُ إِلَي هِْ ي َو مَ ال قِيَامَةِ وَ لا ي ُزَكِّيهِْ وَلهَُْ عَذَابٌ أَلِيٌْ }(382) (380) - المطفف:26 (381) - انظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص 616 )- الناشر : مؤسسة الرسالة - تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق - الطبعة : الْولى 1420ه-2000 م (382) - آل عمران :

عدد الصفحات ١٩٠

190 قال السعدي- رحمه الله-: أي: إن الذين يشترون الدنيا بالدين، فيختارون الحطام القليل من الدنيا، ويتوسلون إليها بالْماان الكاذبة، والعهود المنكوثة، فهؤلاء { لا يُكَلِّمُهُُْ اللَّهُ وَلا ي َن ظُرُ إِلَي هِْ ي َو مَ ال قِيَامَةِ وَلا ي ُزَكِّيهِْ وَلهَُْ عَذَابٌ أَلِيٌْ } أي: قد حق عليهْ سخط الله، ووجب عليهْ عقابه ، وحرموا ثوابه ، ومنعوا من التزكية ، وهي التطهير. بل يردون القيامة ، وهْ متلوثون بالجرائْ ، متدنسون بالذنوب العظائْ.اه (383) قلت: ومثال علي ما ذكرنا ويظهر فيها الغلو والانحراف لكل ذي عين للأسف الشديد الفتوي التي أصدرتها دار الإفتاء المصرية بإجازة إفطار لاعبي كرة القدم أثناء المبار يات الرسمية ، وتعويض صيامهْ في أيام أخرى ، وجاء في فتوى دار الافتاء المصرية و فيها: "اتفق العلماء على أنه يجوز الفطر للأجير أو صاحب المهنة الشاقة الذي يعوقه الصوم أو يُضعِفه عن عمله، كما نُصَّ على ذلك في فقه الحنفية على أن من أجّر نفسه مدة معلومة -وهو متحقق هنا في عقود اللعب والاحتراف- ثم جاء رمضان وكان يتضر ر بالصوم في عمله فإن له أن يفطر وإن كان عنده ما يكفيه". اه (384) ولكن هذه الفتوي عارضتها لجنة علماء الازهر وأدانتها في بيان نشرته على موقعها على شبكة الإنترنت. وفيه وبتصرف :" إن لعب كرة القدم ليس من ضرورات الحياة التي يرخص لها الفطر ، وإنه ليس من الْمور التي وردت من تكاليف هذا الدين ، معتبرة أنه من حق الجميع اللعب على أن يكون ذلك ترفيها لا امتهانا ولا وظيفة. واعتبرت الجبهة أن اللعب ليس رسالة وليس وظيفة يبيح الشرع لْحد أن مات هنها لطلب الزرق ولا يجوز التشريع فيما لم ين زل به الله سلطانا. وقال بيان الجبهة «والْمر في ذلك جَدٌّ لا يصلح معه شيء من تهاون أو هزل ، فإن التمييع هو أخطر ما يعانيه ديننا الآن، (383) - انظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص/ ) - الناشر : مؤسسة الرسالة - تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق - الطبعة : الْولى 1420ه-2000 م (384) -انظر الفتوي علي موقع دار الإفتاء المصرية – برقْ/ 1202 يوم10/8/2008

عدد الصفحات ١٩١

191 وهذا التمييع هو أفتك الْسلحة التي يحارب بها اليوم ، وإن رأس مال المسلْ دينه كما قال عبد الله بن المبارك لا يَُُلِّفه في الرحال ، ولا يأتمن عليه الرجال ». واستندت دار الإفتاء المصرية في فتواها إلي أن اللاعب مرتبط بعقد مع ناديه يجعله أجيرا خاص ة إذا كان مصدر رزقه الوحيد ، و إذا كان لا مفر أمامه من المشاركة في المباريات وإن كان الصوم يؤثر على أدائه في تلك المباريات فإن له الرخصة في تلك الحالة للإفطار، لْن العلماء أجازوا الفطر للأجير أو صاحب المهنة الشاقة الذي يعوقه الصيام عن أداء عمله، فيما شددت على ضرورة أن تكون التدريبات ليلا حتى لا تتعارض مع قدرة اللاعب على الصيام، و إذا خالف المسؤولون عن الْندية ذلك مع قدرتهْ على جعلها (التدريبات) ليلا فهْ آثْون. اه (385) قلت وهذا حق فرغْ أن حكْ الإفطار في رمضان بداعي السفر متوافق عليه بين الفقهاء، غير أن البعض يفرق بين السفر الاضطراري ، وبين السفر غير الاضطراري ، واللعب واللهو واتخاذه وظيفة لم يكن قطعاً المقصود في شرعية أي رياضة ح لال كما لا يُفي. ونحن نسأل هل اللاعبين الذين يحترفون اللعب كمصدر للرزق فقراء لا مالكون المال ليكون لهْ مصدر رزق آخر أما أن الضرورة تبيح المحظورات علي حسب الهوي والغاية؟! لا اظن الْمر في حاجة للنظر والفقه فهو واضح وضوح الشمس في كبد السم اء فمرتباتهْ وعقودهْ الاحترافية والْرافية ملء السمع والبصر. وهذا ورب الكعبة باب واسع للغلو والانحراف وليس من وسطية الإسلام كما يقولون، وانتشار هذه الفتاوي في هذا الصدد غلو لتستحل فيه المحرمات من أجل الل عب واللهو وكأنم ا أهله لم يقر أو ن قوله تعالي{ اع لَمُوا أَنمََّا الح َيَاةُ الدُّن يَا لَعِبٌ وَلهَ وٌ وَزِينَةٌ وَت َفَاخُرٌ ب َي نَكُْ وَتَكَاث ُرٌ في الْ َم وَالِ وَالْ و لاَدِ كَمَثَلِ غَي ثٍ أَع جَبَ ال كُفَّارَ ن َبَاتُهُ ثمَُّ يَ هِيجُ ف َت َرَاهُ مُص فَرًّا ثمَُّ (385) - صدر عن جبهة علماءالْزهر الشريف الْربعاء 28من شعبان1430ه الموافق19 من أغسطس 2009م

عدد الصفحات ١٩٢

192 يَكُونُ حُطَامًا وَفيِ الآ خِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغ فِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِض وَانٌ وَمَا الح َيَاةُ الدُّن يَا إِلاَّ مَتَاعُ ال غُرُورِ }(386) ولا شك أن صيام رمضان فرض عين على كل مكلف مستطيع ، ولا يجوز الفطر ف يه إلا لعذر معتبر شرعاً ، كسفر أو مرض أو عجز، أو لوجود مانع كالحيض أو النفاس عند النساء أو غير ذلك مما هو معروف في كتب الفقه. ودليله قوله تعالي:{ شَه رُ رَمَضَانَ الَّذِي أُن زِلَ فِيهِ ال قُر آنُ هُدًى لِلنَّ اسِ وَب َي ِّنَاتٍ مِنَ اله ُدَى وَال فُر قَانِ فَمَن شَهِدَ مِن كُُْ الشَّه رَ ف َل يَصُم هُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُُْ ال يُس رَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُُْ ال عُس رَ وَلِتُك مِلُوا ا ل عِدَّةَ وَلِتُكَب ِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُْ وَلَعَلَّكُْ تَش كُرُونَ }(387) أماالمباريات في رمضان فيمكن أقامتها ليلاً وعليه فلا يجوز الفطر من أجلها، لْنها ليست من الْعذار الشرعية المباحة للفطر. 2-تجريم وتحر المال الحرام بالمراهنات غير المشروعة بكل صور ه العصر ية وبيان حرمتها منعاً للاحتيال والتدليس علي العامة: من المعلوم أن المراهنة من جانبين محرم عند جماهير أهل العلْ ويعتبرونه قماراً وإن كان من طرف واحد فهو جعالة ، ولا حرج فيه ، فرجل يقول لآخر: أتسابق وإياك ، فإن سبقتني أجعل لك كذا ، وإن سبقتك فلا شيء عليك، أو يدخل في الجعالة طرف ثالث. يبيح لهما التسابق والفائز له منه كذا فهذا حلال، والمراهنة على نت ائج المباريات الرياضية من القمار المحرم لْن حقيقة المقامرة هي: التردد بين الغنْ والغرم ، بحيث لا يُلو أحد الطرفين م ن الربح أو الْسارة. (386) - الحديد:20 (387) – البقرة :185

عدد الصفحات ١٩٣