161 محاولة استنساخ خلايا و أنسجة بشرية تؤدي لمتاهات ومصائب ودواهي لا يعلمها إلا الله تعالي. وعموما يعد الاستنساخ في حينها مسألة مثيرة للجدل والشك وقد سارع مجلس مجمع الفقه الإسلامي الذي انعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة في المملكة العربي ة السعودية خلال الفترة من 23-28 صفر1418ه الموافق28 - حزيران (يونيو - 3 تموز (يوليو) 1997م، وبعد اطلاعه على البحوث المقدمة في المجمع بخصوص موضوع الاستنساخ البشري، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطب ية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من 9 - 12 صفر1418ه الموافق14- 17 حزيران (يونيو 1997م، واستماعه للمناقشاتالتي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والْطباء، انتهى إلي أهْ قراراته وهي أولا ً: تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلي التكاثر البشري. ثانياً: إذا حصل تجاوز للحكْ الشرعي المبين في الفقرة (أولاً) فإن آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية. ثالثاً تحريم كل الحالات التي يقحْ فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحماً أم بيضة أم حيواناً منوياً أم خلية جسدية للاستنساخ. رابعاً: يجوز شرعاً الْخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيْ وسائر الْحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح و يدرأ المفاسد. خامساً مناشدة الدول الإسلامية إصدار القوانين والْنظمة اللازمة لغلق الْبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات المحلية أو الْجنبية والمؤسسات البحثية والْبراء الْجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميداناً لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.
عدد الصفحات ١٦٢162 سادساً المتابعة المشتركة من قبل كل من مجمع الفقه الإسلامي الدولي والمن ظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية، وضبط مصطلحاته، وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الْحكام الشرعية المتعلقة به. سابعاً: الدعوة إلي تشكيل لجان متخصصة تضْ الْبراء وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الْلقية في مجال بحوث علوم الْحياء (البيولوجيا) لاعتمادها في الدول الإسلامية. ثامناً: الدعوة إلي إنشاء ودعْ المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم بإجراء البحوث في مجال علوم الْحياء (البيولوجيا) والهندسة الوراثية في غير مجال الاستنساخ البشري، وفق الضوابط الشر عية، حتى لا يظل العالم الإسلامي عالة على غيره، وتبعاً في هذا المجال. تاسعاً: تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرة إسلامية، ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد النظرة الإماانية في التعامل مع هذه القضايا، وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام، وتوعية الرأي العام للتثب ت قبل اتخاذ أي موقف، اس تجابة لقول الله تعالي{وَإذا جَاءهُْ أَم رٌ مِّنَ الَْم نِ أو الْ َو فِ إذاعُوا بِهِ وَلَو رَدُّوهُ إلي الرَّس ُولِ وَإلي أوليِ الَْم رِ مِن هُْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ }(330).اه(331) 2-وقف المراكز العلمية المخالفة بعد تحذيرها ومنع نشاطها حتي تعود إلي الصواب. وسبق أن ذكرنا ما ينبغي من ردع للمخالفين بتطبيق مبدأ الثواب والعقاب مما يغنينا عن تكراره هنا. 3-تمويل المراكز العلمية الجادة بما يساهْ في تطورها و إبداعها من الدولة حتي لا يغريها نقص التمويل للانحراف العلمي من أجل المال. ولا ريب لحاجة الْمة الإسلامية ومجتمعاتها لكل ما تنتجه قريحة علمائها من ع لوم مادية نافعة لتلحق بركب الحضارة ومن ثم الْنفاق على البحث العلمي والتطوير (330) –النساء83 (331) - نقلا من موقع دار الإفتاء المصرية - بعنوان "الاستنسا خ والهندسة الوراثية" -مسلسل:7117- بتاريخ 20/4/2014
عدد الصفحات ١٦٣163 التكنولوجي ينبغي الاهتمام به بجدية وننظر لإمكانيتنا ولا ننسي أننا أم ة تدعوها شريعتها للجمع بين الإماان بالله تعالي والعلْ الذي يثبت في كل يوم أن لهذا الكون أله لْنه يعتمد علي العقل في البحث والتجربة فكلما ارتقى الإنسان في علمه قطعاً سيرتقي في إماانه بالله وبوحدانية – جل في علاه -، فالعلْ يكشف الحقائق والْفايا التي لم تكن معلومة من قبل وهو من فضل الله تعالي علي العلماء ولكن كما يقولون لك ل مجتهد نصيب وكلما كشف العلْ المزيد من الحقائق ظهر الإعجاز الإلهي الذي لا نظير له في خلق هذا الكون البديع مترامي الْطراف ، لذا من الضروري توفير التمويل اللازم للأنفاق على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لْنه أحد الْساليب للتفوق والقوة والله تعالي يقول: { وَأَعِدُّوا لهَُْ مَا اس تَطَع تُْ مِن ق ُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْ َي لِ ت ُر هِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُْ وَآخَرِينَ مِن دُونهِِْ لاَ ت َع لَمُون َهُُْ اللَّ هُ ي َع لَمُهُْ وَمَا ت ُن فِقُوا مِن شَي ءٍ في سَبِيلِ اللَّهِ ي ُوَفَّ إِلَي كُْ وَأَن تُْ لاَ تُظ لَمُونَ }(332) ونقترح بإقامة مؤسسه إسلامية مشتركه لتمويل الاستثمار في مجال البحث العلمي والتكنولوجي برعاية أولياء أمور المسلمين تقدم الْموال اللازمة للأنفاق على البحث العلمي الذي يضْ نوابغ علماء الْمة في مختلف التخصصات العلمية وتحفيز من يرغب في المساهمة في خدمة أمته ووطنه سواء في المجال الطبي أو العسكري وغير ذلك مما يعود بالنفع علي الامة كلها . وحبذا لو يتْ تمويل ما تنتجه قريحة علمائنا بتمويل مشترك طالم ا لا تملك كل الدول الإمكانيات اللازمة لهذا النشاط العلمي المثمر فالتعاون هو الحل وكل دولة حسب امكانياتها وقدرتها فمنها من مالك المال ومنها من مالك الكوادر العلمية ومنها من مالك المكان وما أشبه هذا، فهذا كفيل بإظهار قوتنا ليهاب منه الْعداء ونأخذ وضعنا الذي نستحقه كخير أمة أخرجت للناس بين سائر الْمْ المتقدمة في العلوم والتكنولوجيا . (332) -الْنفال60
عدد الصفحات ١٦٤164 (5)وصايا لعلاجالغلو وانحراف الفكر الجهادي الجهاد فريضة غائبة وهي نوعين جهاد الطلب وجهاد الدفع والمسلمين مأمورين بهما حسب أصول شرعية ولكن من الغلو والانحراف عن مفهوم الجهاد أمور كثيرة نرا ها في الواقع ولا مسوغ لها من الشرع ولندرك الدواء ينبغي معرفة الداء وكما ذكرنا سلفاً الإنسان عدو ما يجهله وبسبب الجهل بحقيقة الجهاد ضلت جماعات وأمْ و ارتكبت جرائْ ومذابح وسفكت دماء أبرياء بلا جريرة كالْطفال والشيوخ والرجال والنساء كما يفعل تنظيْ الدولة المعروف بداعش وليس هذا جهاد إسلامي يرضي الله ورسوله عنه وليس له علاقة بين مفهوم الجهاد الشرعي في الشريعة الربانية السمحة. وهناك أمر علي جانب عظيْ من الْطورة بل هو خديعة ك برى سببها الغلو و الجهل والتدليس بحقيقة الشهادة في سبيل الله تعالي وهو ما يعرف بالعمليات الانتحارية فيقتل المرء نفسه لقتل أو أذية أعداء الله ورسوله -صلي الله عليه وسلْ- ثم تري أهل التضليل والفتاوي الشاذة التي لا تستند للدليل الشرعي بل تخالفه بالهوي وتغالي بإطلاق أسْ الشهيد عمن خدعوهْ باسْ الدين والمصيبة أن الجهل سلاح ذو حدين ففي الوقت الذي سمي بعض الجهال أن هؤلاء المخدوعين شهداء لانتحارهْ وقتلهْ لبعض اليهود من الاعداء خرج بعض الإعلاميين يصف القتلى من اليهود بالشهدا ء وهكذا خرجت الشهادة لله تعالي بمدلولات أهل الدنيا عن مع ناها الشرعي بسبب الجهل بحقيقة الشهادة في شريعتنا . ثم كيف يعقل أن يكون المنتحر شهيداً والله تعالي يقول: {وَلاَ ت َق ت ُلُ وا أَن فُسَكُْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُْ رَحِيمًا }(333) وأينهؤلاء من قول النبي-صلي الله عليه وسلْ-" من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنْ خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل ن فسه (333) - النساء:29
عدد الصفحات ١٦٥165 فهو يتحساه في نار جهنْ خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنْ خالدا مخلدا فيها أبدا" (334) -يقول العلامة ابن العثيم في شرجه لرياض الصالحين لحديث الغلام والساحر أن الإنسان يجوز أن يغرر بنفسه في مصلحة عامة للمسلمين، فإن هذا الغلام دل الملك على أمر يقتله به ويهلك به نفسه، وهو ان يأخذ سهماً من كنانته ويضعه في كبد القوس ويقول: باسْ الله رب الغلام. قال شيخ الإسلام "لْن هذا جهاد في سبيل الله، آمنت أمة وهو لم يفتقد شيئا، لْنه مات وسيموت إن آجلاً أو عاجلاً ". فأما ما يفعله بعض الناس من الانتحار، بحيث يحمل آلات متفجرة ويتقدم بها إلي الكفار ثم يفجرها إذا كان بينهْ، فإن هذا من قتل النفس والعياذ بالله. ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنْ أبد الآبدين، كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. لْن هذا قتل نفسه لا في مصلحة الإسلام، لْنه إذا قتل نفسه وقتل عشرة أو مائة أو مائتين، لم ينتفع الإسلام بذلك، فلْ يسلْ الناس، بخلاف قصة الغلام، فإن فيها لإسلام كثير من الناس، فكل من حضر في الصع يد اسلموا، أما أن ماوت عشرة أو عشرون أو مائة أو مائتان من العدو، فهذا لا يقتضي أن يسلْ، بل ربما يتعنت العدو أكثر ويوغر صدره هذا العمل حتى يفتك بالمسلمين اشد فتك، كما يوجد من صنع اليهود مع أهل فلسطين، فإن أهل فلسطين إذا مات الواحد منهْ بهذه المتفجرات وقتل ستة أو سبعة أخذوا من جراء ذلك ستين نفرا أو أكثر، فلْ يحصل في ذلك نفع للمسلمين، ولا انتفاع للذين فجرت هذه المتفجرات في صفوفهْ. (334) -أخرجه مسلْ في المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلْ"-(برقْ/ 109)- باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه-تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه1955م
عدد الصفحات ١٦٦166 ولهذا تري ان ما يفعله بعض الناس من هذا الانتحار، نري أنه قتل للنفس بغير حق، وأنه موجب لدخول النار والعياذ بالله، وان صحابه ليس بشهيد. لكن إذا فعل الإنسان هذا متأولا ظانا أنه جائز، فإننا نرجو أن يسلْ من الإثم، وأما أن تكتب له الشهادة فلا؛ لْنه لم يسلك طريقة الشهادة، لكنه يسلْ من الإثم لْنه متأول، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر.اه (335) ونكرر دوماً لا يغيب علي اللبيب أن من أعظْ الْسباب والمظاهر الناتجة عن هذا الجهاد المزعوم يرجع لفساد التأو يل للنصوص الشرعية والجهل بها ومخالفة جهابذة العلماء الذين وضعوا القواعد الْصولية لهذه الفريضة الغائبة عن الْ مة ، والْدلة الشرعية في حتمية الجهاد ومشروعيته كثيرة منها على سبيل المثال: -قوله تعالي:{ كُتِبَ عَلَي كُُْ ال قِتَالُ وَهُوَ كُر هٌ لَكُْ وَعَسَى أَن تَك رَهُوا شَي ئً ا وَهُوَ خَي رٌ لَكُْ وَعَسَى أَن تحُِبُّوا شَي ئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُْ وَاللَّهُ ي َع لَُْ وَأَن تُْ لاَ ت َع لَمُونَ }(336). -وقوله تعا{ إِنَّ اللَّهَ اش ت َرَى مِنَ ال مُؤ مِنِينَ أَن فُسَهُْ وَأَم وَالهَُْ بِأَنَّ لهَُُْ الج َنَّةَ ي ُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ف َي َق ت ُلُونَ وَي ُق ت َلُونَ وَع دًا عَلَي هِ حَقًّا في الت َّو رَاةِ وَالإنجيل وَال قُ ر آنِ وَمَن أوفىَ بِعَه دِهِ مِنَ اللَّهِ فَاس تَب شِرُوا بِب َي عِكُُْ الَّذِي بَاي َع تُْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ ال فَو زُ ال عَظِي ُْ }(337). ومن السنة النبوية: (335) - انظر شرح رياض الصا 1/222-223)- لمحمد بن صالح بن محمد العثيم- نشر دار الوطن للنشر، الرياض -الطبعة: 1426 ه (336) - البقرة :216 (337) - التوبة:111
عدد الصفحات ١٦٧167 -حديثعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلْ أي الْعمال أفضل؟ قال: «إماان بالله ورسوله »قيل: ثم ماذا؟ قال«جهادسبيل الله»قيل ماذا؟ قال: «حج مبرور»(338) - وعنه، رضي اللَّه عَن هُ ، قَال: قَالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَي هِ وسَلَّْ : «تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يُرجه إلا جهادا في سبيلي، وإماانا بي، وتصديقا برسلي، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلا ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده، ما من كلْ يكلْ في سبيل الله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلْ، لونه لون دم، وريحه مسك، والذي نفس محمد بيده، لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهْ، ولا يجدون سعة، ويشق عليهْ أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده، لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل».(339) قلت: ويتبين لنا مما ذكرنا من آيات وأحاديث أن الجهاد عندما لا يقيد فهو لا يراد به إلا الجهاد في ميدان المعركة للكفار حتماً وهذا هو الْصل وفي يومنا هذا حدث لبس وغموض في فهْ المراد من الجهاد، وأعقب هذا الفهْ الْاطئ والمبهْ ضياع هذا الف ريضة التي اعز الله بها الإسلام والمسلمين وقوي شوكتهْ فيما مضي والتاريخ طافح ب المواقف والشواهد للقاصي والداني مما يغنينا عن بيانها وإسراد بعضها هنا منعاً للإطالة. (338) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 1519)-باب فضل الحج المبرور-تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان- الطبعة: الْولى، 1422ه(338) (339) - أخرجه مسلْ في المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إ رسول الله صلى ا لله عليه وسلْ"-(برقْ/ 1876)- باب فضل الجهاد والْروج في سبيل ا -تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه1955م
عدد الصفحات ١٦٨168 كما ينبغي تعليمه بحقيقة الجهاد في الإسلام وأنه دين سماحة ورحمة وليس دين عنف وإرهاب ودماء كما يقول المغرضين من أحفاد أبو جهل من الحاقدين علي الإسلام من أهله والمستشرقين الكارهين له ويتبين وسطية الإسلام وسماحته إن الجهاد رغْ مشروعيته لا يكون إلا للدفاع عن الوطن ورد الاعتداء وهو المعروف عند العلماء بجهاد الدفع وهو فرض عين على كل مسلْ ويكون حين يقتحْ الكفار ديار المسلمين، فتكون حينئذ المدافعة والمقاومة. وأما دليل هذا النوع من الجهاد فقوله تعالي: { وَقَاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِ ينَ ي ُقَاتِلُونَكُْ وَلاَ ت َع تَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يحُِبُّ ال مُع تَدِينَ * وَاق ت ُلُوهُْ حَي ثُ ثَ قِف تُمُوهُْ وَأَخ رِجُوهُْ مِن حَي ثُ أَخ رَجُوكُْ وَال فِت نَةُ أَشَدُّ مِنَ ال قَت لِ وَلاَ ت ُقَاتِلُوهُْ عِن دَ ال مَس جِدِ الح َرَامِ حَتىَّ ي ُ قَاتِلُوكُْ فِيهِ فَإِن قَات َلُوكُْ فَاق ت ُلُوهُْ كَذَلِكَ جَزَاءُ ال كَافِرِينَ * فَإِنِ ان ت َهَ و ا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيٌْ }(340) -وقوله تعالي:{وَمَا لَكُْ لاَ ت ُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَال مُس تَض عَفِينَ مِنَ ا لرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَال وِل دَانِ الَّذِينَ ي َقُولُونَ رَب َّنَا أَخ رِج نَا مِن هَذِهِ القَر يَةِ الظَّالمِِ أَ ه لُهَا وَاج عَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِياًّ وَاج عَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا }(341) ولا يكون كما ذكرنا إلا دفاعا عن الوطن ورد الاعتداء ونحوه والترهيب من الجهاد لمجرد الاعتداء دون ضابط شرعي . بل أن سماحة الإسلام ووسطيته تتجلي في قوله تعالي:{وَإِنجَنَحُوا لِلسَّل ِْ فَاج نَح لهََا وَت َوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ال عَلِيُْ }(342) وأما جهاد الدفع فيعرفه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -فقال ما مختصره: وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا. (340) - البقرة 190-192 (341) - سورة النساء 75 (342) - الْنفال61
عدد الصفحات ١٦٩169 فالعدوالصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإماان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهْ، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده. . اه (343) -ويقول العلامة ابن العثيمين-رحمه الله - ما مختصره وبتصرف يسير : إذا حصر بلدَه عدوٌّ - يعني طوقها وضيَّق الْناق عليها- فإنه يجب على المسلْ أن يدافعَ حفاظًا على النفس والدين؛ لْن هذا العدو إذا حصر البلدَ ثم استولى عليه- عياذاً بالله- فإنه قد يضيع معالمه حتى تصبح بلادُ الإسلام بلادَ كفرٍ وإلحاد، ففي هذه الحال يجب على المسلمين أن يدافعوا عن هذا البلد المحصور. اه (344) قلت: أما جهاد الطلب وهو محاربتهْ في ديارهْ للدفاع عن امتهانهْ لمقدساتنا ورموزنا والدفاع عن حرمة المسلمين وأعراضهْ أن لم يراعوها أو حاربوا دعوتنا لهْ بالحكمة والموعظة الحسنة بالتحقير والإهانة وقتل العلماء والدعاة أو حبسهْ واتهامهْ لهْ بلا جريرة إلا حقدهْ علي الإسلام والمسلمين وما أشبه ذلك أقول أن لم يتمكن المسلمين من تحقيقه لعدم القدرة والاستطاعة والضعف والوهن إلي آخره من معاذير لبعدنا عن مصدري قوتنا القرآن والسنة كما هو واضح ومشاهد في أيامنا تلك فمن رحمة الإسلا م وعظمته عدم التهور والاندفاع للجهاد بل ينبغي الصبر والاكتفاء بجهاد الدفع وهو رد العدوان والدفاع عن الوطن قال ابن العثيمين-رحمه الله: "الجهاد ذروة سنام الإسلام "، يعنى أن المجاهدين يعلون على اعدائهْ، ولهذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلْ بذروة السنام، لْنه اعلى ما في (343) - نظرالفتاوى الكبرى لابن تيمية"-كتاب الجهاد (5/538)- نشر: دار الكتب العلمية- بيروت-الطبعة: الْولى، 1408ه- 1987م (344) - انظر "مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيم 25/229)- جمع وترتيب : فهد بن ناصر بن إبراهيْ السليمان-نشر: دار الوطن - دار الثريا - الطبعة : الْخيرة - 1413
عدد الصفحات ١٧٠170 البع فالجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض من يكفي سقط عن الباقي وأن لم يقْ به من يكفي تعين عليه. ولكن اعلموا ان كل واجب لا بد فيه من شرط القدرة ، والدليل على ذلك النصوص من القرآن والسنة ومن الواقع أيضا أما القرآن فقد -قال تعالي: { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ ن َف سًا إِلاَّ وُس عَهَا }(345) وقال تعا{ فَات َّقُوا اللَّهَ مَا اس تَطَع تُْ}(346) وقال تعالي:{وَجَاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اج تَبَاكُْ وَمَا جَعَلَ عَلَي كُْ في ا لدِّينِ مِن حَرَجٍ }(347) يعنى حتى لو أمرتم بالجهاد ما فيه حرج ان قدرتم عليه فهو سهل ، وان لم تقدروا عليه فهو حرج مرفوع ، إذا لا بد من القدرة والاستطاعة هذا من القرآن ، ومن السنة قال النبي صلى الله عليه وسلْ:" إذا امرتكْ بأمر فأتوا منه ما استطعتْ " (348) وهذا عام في كل أمر لْن قوله : بأمر نكرة في سياق الشرط فيكون للعموم ، سواء أمر العبادات أو الجهاد أو غيره. وأما الواقع فقد كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلْ-في مكة يدعو الناس إلي توحيد الله، وبقى على هذا ثلاثة عشرة سنة لم يؤمر بالجهاد مع شدة الايذاء له ولمت بعيه عليه الصلاة والسلام وقلة التكاليف؛ فاكثر أركان الإسلام ما وجبت إلا في المدينة ، ولكن هل أمروا بالقتال؟ الجواب: لا. لماذا؟ لْنهْ لا يستطيعون، وهْ خائفون على أنفسهْ. (345) - البقرة : 286 (346) - التغابن16 (347) - الحج78 (348) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 7288)- باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلْ -تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة -بيروت-لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه(348)
عدد الصفحات ١٧١171 أن النبي صلى الله عليه وآله وسلْ خرج من مكة خائفا على نفسه وهذا معروف ولذلك لم يوجب الله عز وجل القتال الا بعد ان صار للامة الإسلامية دولة وقوة {أُذِنَ لِلَّذِينَ ي ُقَات َلُونَ بِأَن َّهُْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَص رِهِْ لَقَدِيرٌ } (349).اه(350) قلت: والحاصل مما ذكرناه يتبين لنا أن أعظْ الحلول و الوصايا لعلاج أسباب هذا الغلو والانحراف في فهْ الجهاد المشروع ممكن أن نوجزها فيما يلي: 1-تشجيع الشباب علي الجهاد المشروع للدفاع عن الدين والوطن والتطوع في الجيش لزيادة كفاءتهْ وسقلها وتأهليهْ علي أسس عسكرية وتربوية وعقدية صحيحة. وهذه مهمة العلماء والدعاة والمصلحين و أهل الحل والعقد فكثير من الشباب المخدوع المتحمس لنصرة الدين لا يدري الفارق بين جهاد الطلب وجهاد ا لدفع! و بادئ ذي بد نقول أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام والفريضة التي أعز الله بها الم سلمين ورفع به رايتهْ وقوي به شوكتهْ وفي تركه وإهماله ذل وانكسار وأهانه وتحقير للمقدسات والرموز كما هو مشاهد اليوم و الجهاد لغة مأخوذ من الج َه د أو الج ُه د، وهو بذل الوسع، والعمل ببذل الطاقة. وعرفه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-بقوله: "هُوَ بَذ لُ ال وُس عِ وَهُ وَ ال قُد رَةُ في حُصُولِ محَ بُوبِ الح َق ".اه (351) 2-بيان صريح واضح من أهل العلْ في الْمة ينشر علي نطاق واسع بكل وسيلة عصرية لتصل للقاصي والداني من المسلمين بفساد فهْ وتأو يل قادة الجهاد المزيف من (349) - الحج39 (350) -انظر الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن العثيم -نشر دار ابن الجوزي ( 8:7) (351) --انظر كتاب" العبودية" لشيخ الإسلام ابن تيمية -تحقيق :ناصر عبد الكريم العقل(ص/96)- نشر المكتب الإسلامي– بيروت-تحقيق محمد زهير الشاويش - الطبعة السابعة المجددة 1426ه- 2005م
عدد الصفحات ١٧٢172 الجماعات المسلحة الجاهلة بحقيقة الجهاد وشروطه لقلة العلْ والفقه وتأو يل النصوص علي غير مرادها والتبرؤ منهْ وبيان أن الجهاد الشرعي يشترط فيه أذن ولي الْمر. ويتبين من هذا الْمر أنه لا يجوز لْحد من المسلمين أن يدعو للجهاد أو يُرج بنفسه مخالفا لْمر ولي الْمر ولو كان ظالماً فطاعته واجبة أن لم يستوجب الْروج عنه لسبب تبيحه الشريعة كأن نري منه كفراً بواحاً لنا فيه عند الله برهان ونحو ذلك. والدليل علي هذا الشرط حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلْ- قال« :إنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه، ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل، كان له بذلك أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه »(352) وبناء علي ذلك أن أبي ولي الْمر الجهاد لسبب من الْسباب فيلزم الرعية طاع ته ويدل علي ذلك ايضاً قوله تعالي:{يا أَي ُّهَا الَّذِينَآمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُو ا الرَّسُولَ وَأوليِ الَْم رِ مِنكُْ}(353) وقوله تعالي:{إِنمََّا المُؤ مِنُونَ الَذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإذا كَ انُوا مَعَهُ عَلَى أَم رٍ جَامِعٍ لمَّ يَذ هَبُوا حَتىَّ يَس تَأ ذِنُوه } (354) يقول ابنالعثيمين-رحمه الله: «الإمام»هو ولي الْمر الْعلى في الدولة، و لا يشترط أن يكون إماماً عامّاً للمسلمين؛ لْن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة، والنبي صلّى الله عليه وسلّْ قال: «اسمعوا وأطيعوا ولو تأمَّر عليكْ عبد حبشي» (355) (352) -أخرجه مسلْ في المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلْ"-(برقْ/ 1841)-ب باب في الإمام إذا أمر بتقوى الله وعدل كان له أجر -تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي- نشر/ دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة الْولي سنة/ 1374ه1955م (353) - سورة النساء : ا 59 (354) - سورة النور 62 (355) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 7142 )ولفظه "بالكامل«اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكْ عبد حبشي، كأن رأسه زبيبة »- باب السمع
عدد الصفحات ١٧٣173 ، فإذا تأمر إنسان على جهةٍ ما، صار بمن زلة الإمام العام ، وصار قوله نافذاً ، و أمره مطاعاً ، ومن عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه والْمة الإسلامية بدأت تتفرق ، فابن الزبير في الحجاز، وبنو مروان في الشام، والمختار بن عبيد وغيره في العراق، فتفرقت الْمة ، وما زال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهْ، وإن لم تكن له الْلافة العامة؛ وبهذا نعرف ضلال ناشئة نشأت تقول: إنه لا إمام للمسلمين اليوم، فلا بيعة لْحد!! نسأل الله العافية ولا أدري أيريد هؤلاء أن تكون الْمور فوضى ليس للناس قائد يقودهْ؟! أم يريدون أن يقال: كل إنسان أمير نفسه؟! هؤلاء إذا ماتوا من غير بيعة فإنهْ ماوتون ميتة جاهلية والعياذ بالله ؛ لْن عمل المسلمين منذ أزمنة متطاولة على أن من استولى على ناحية من النواحي، وصار له الكلمة العليا فيها، فهو إمام فيها، وقد نص على ذلك العلماء مثل صاحب سبل السلام وقال: إن هذا لا ماكن الآن تحقيقه، وهذا هو الواقع الآن، فالبلاد التي في ناحية واحدة تجدهْ يجعلون انتخابات ويحصل صراع على السلطة ورشاوى وبيع للذمْ إلي غير ذلك، فإذا كان أهل البلد الواحد لا يستطيعون أن يولوا عليهْ و احداً إلا بمثل هذه الانتخابات المزيفة فكيف بالمسلمين عموماً؟!! هذا لا ماكن. فإذا استنفره الإمام وجب عليه الْروج؛ لقول الله -تعالي-:{ يَاأَي ُّهَا الذِينَ آمَنُوا مَا لَكُْ إذا قِيلَ لَكُُْ ان فِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاق َل تُْ إلي الْ َر ضِ أَرَضِيتُ ْ بِالح َيَاةِ الدُّن يَا مِنَ الآ خِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الح َيَاةِ الدُّن يَا في الآ خِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ ت َن فِرُوا ي ُعَذِّ ب كُْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَس تَب دِل ق َو مًا والطاعة للإمام ما لم تكن معصية -تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه
عدد الصفحات ١٧٤174 غَي رَكُْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَي ئًا وَاللَّهُ عَلَى كُ لِّ شَي ءٍ قَدِيرٌ }(356) ، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّْ: «وإذا استنفرتم فانفروا» (357) وهذه أدلة سمعية، والدليل العقلي: هو أن الناس لو تمردوا في هذا الحال على الإمام لحصل الْلل الكبير على الإسلام، إذ إن العدو سوف يُقدم إذا لم يجد من يقاومه ويدافعه.اه (358) قلت: ومن ثم يتبين لنا أن الجهاد تحت راية أصحاب الهوي جهاد غير مشروع بل هو طامة كبري ويستهلك من رصيد الامة وكرامتها الكثير وليس بعيدا عنا ما فعله الْوارج قدمااً وما يفعله من صار علي خطاهْ ونهجهْ حديثاً فأفسدوا وهْ يحسبون أنهْ يحسنون صنعا. كما قال تعالي:{ قُل هَل ن ُنَبِّئُكُْ بِالْ َخ سَرِينَ أَع مَالاً* الَّذِينَ ضَ لَّ سَع ي ُهُْ في الح َيَاةِ الدُّن يَا وَهُْ يحَ سَبُونَ أَن َّهُْ يحُ سِنُونَ صُن عًا * أو لَئِكَ الَّذِينَ كَفَ رُوا بِآيَاتِ رَبهِِّْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَت أَع مَالهُُْ فَلاَ نُقِيُْ لهَُْ ي َو مَ ال قِيَامَةِ وَز نًا }(359) 3-عدم السماح للمتطوعين بالْروج عن طاعة و الْمر وتحذير ومحاربة الفئ ة الضالة بالقوة أن شقوا عصا الطاعة وخرجوا عن أجماع الْمة . (356) - التوبة38-39 (357) - جزء من حديث أخرجه البخاري في الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 1834)-ب باب: لا يحل القتال بمكة-تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه(357) (358) - الشرح الممتع على زاد المستقنع لمحمد بن صالح بن محمد العثيم 8/9)-نشر دار ابن الجوزي - الطبعة : الْولى سنة 1422 - 1428 ه (359) - الكهف:103-105
عدد الصفحات ١٧٥175 ينبغي منع من لم يرتدع بالكلام وا قناع وأراد الجهاد منفردً ا أو مع جماعة متطرفة ومتشددة تتخذ الغلو والانحراف منهجاً من الْروج عن الطاعة وعقابه ولا تس امح مع من يضر أمن الوطن ويُرج عن الجماعة . و أقول إن المنطق عند كل عاقل ولبيب ومنصف أن أبي هؤلاء الحق بعد بيان العلماء و أو لي الْمر والنهي لقسوة قلوبهْ التي هي كالحجارة أو أشد قسوة وتعرضوا للم سلمين في ديارهْ بأي وسيلة من الوسائل التي تشكل خطرا عليهْ وعلى وجودهْ و أمنهْ وثوابتهْ بأن يتْ ردعهْ بالوسائل الشرعية لتستقيْ حياة المسلمين هذا في داخل ديار الإسلام وليس أمام المسلمين و أو لي الْمر فيهْ إلا أمرين لا ثالث لهما. - الْمر الْو ل: جدالهْ ومناظرتهْ بالتي هي أحسن وبكل الوسائل العصرية المشروعة في دنيا الناس بلا كلل أو ملل وهذا مستطاع في كل عصر ومصر. -الْمر الثاني: أن لم ينفع الْقناع ينبغي قتالهْ ومحاربتهْ أن بغوا في الْرض وانتهكوا مقدساتنا وانحرفوا عنه وأهانوا رموزنا واستباحوا أعرضنا ودمائنا وقاتلونا بدلاً من أعداء الله تعالي وما أشبه ذلك و كأمة مجتمعة وليس منفردة ولا نترك هذا للكفار الذين لا يريدون أن تقوم لهذه الامة قائمة فهذا واجبنا نحن كما قال تعالي{ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ ال مُؤ مِنِينَ اق تَت َلُوا فَأَص لِحُوا ب َي ن َهُمَا فَإِن ب َغَت إِح دَاهمَُا عَلَى الْ ُخ رَى ف َقَاتِلُ وا الَّتيِ ت َب غِي حَتىَّ تَفِيءَ إلي أَم رِ اللَّهِ فَإِن فَاءَت فَأَص لِحُوا ب َي ن َهُمَا بِال عَد لِ وَأَق سِطُوا إِنَّ اللَّهَ يحُِبُّ ال مُق سِطِينَ }(360) وحبذا لو تم عمل قوة دفاع مشتركة لرد هؤلاء عن كل قطر من أقطار الْمة وعدم السماح لهْ بهذا الغلو الجهادي الذي يضر أكثر المسلمين في ارجاء المعمورة. ولاريب أن التفريط والتحجج بالعجز أو الكسل أو الجهل أو غير ذلك من المعاذير يؤدي لضياع الدين والهوية وضعف المسلمين وتشتتهْ وهذا الوهن ظاهر اليوم لكل (360) - الحجرات 9
عدد الصفحات ١٧٦176 ذي عين ونصوص الوحيين تحذرنا من هذا التفريط والكثير من مدعي الإماان في يومنا هذا قصروا في فريضة الجهاد بكل ال وسائل إلا من رحْ ربي أن لم يكن أضاعوها بالكلية والله يقول في آيات بينات:{ إِنمََّا ال مُؤ مِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثمُ لمَ ي َر تَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَم وَالهِِْ وَأَن فُسِهِْ في سَبِيلِ اللَّهِ أو لَئِكَ هُُْ الصَّادِقُونَ }(361) (6) وصايا لعلاج الغلو وانحراف الفكر الإعلامي الْعلام بكل صوره من تلفاز وقنوات فضائية وانترنت وصحافة و إذاعة وهو اتف ذكية وغير ذلك من الوسائل المعلوماتية في المجتمعات المعاصرة علي اختلاف أيديولوجي تها وتوجهاتها من اخطر السبل تأثيراً علي الْفراد والجماعات و له آثاره الكبير ة وتأثيراته البالغة على سلوك الناس وعاداتهْ ومعلوماتهْ ال دينية والدنيوية سلباً وايجاباً و نفعاً وضراً ، ولو نظرنا نظرة فاحصة وإحصائية للإعلام الإلكتروني بصفة عامة و اخطر ما فيه اليوم شبكات التواصل الاجتماعي نجد كل المؤشرات تدل على خطورت ه علي البلاد والعباد وهو وسيلة إعلامية ذات تثير خطير تجاوز الحدود الجغرافية و ر بط بين أجزاء العالم وقرب بين المسافات الزمانية والمكانية ، وأصبح دوره متعاظماً في حياة الْفراد والْسر والمجتمعات وهو من أعظْ أسباب الغلو والانحراف الفكري علي الْفر اد والجماعات و الحاصل أن الإعلام بكل صوره سلاح فتاك أن أساء استخدامه فليس هناك من مانعه من الانتشار كالنار في الهشيْ. وفي إحصائية منشورة حديثا لمركز الجزيرة للدراسات في دراسة سلوك الاتصال لفئة الشباب علي شبكات التواصل الاجتماعي بصفة خاصة وتأثير الإعلام بصفة عامة بعد ثورة 25 يناير2011 التي اندلعت في مصركنموذج نجد مثال واقعي علي الْطورة البالغة التي يسببها الإعلام في أمتنا ومجتمعاتنا الإسلامية وجاء في التقرير ما يلي: (361) - الحجرات 15
عدد الصفحات ١٧٧