المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحل الإسلامي لمعالجة التطرف والغلو المادي والديني

سيد مبارك

صفحة ١٠ من ١٥

145 قلتوعقد الزواج أقدس عقدٍ في الحياة الإنسانية وهو ميثاق غليظ كما قال -تعالي- :{ وَقَد أَف ضَى ب َع ضُكُْ إِلىَ ب َع ضٍ وَأَخَذ نَ مِن كُْ مِيثَاقاً غَلِيظاً }(300) فإذا لم يحدث توافق وصار الطلاق حتمي فليكن كما قال تعالي{ وَإِن عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سمَِيعٌ عَلِيٌْ }(301) ولكن ليتق الله كل من الزوجين تجاه الآخر ولا يظلمه شيئاً و يكيد له بل يتعامل معه بإحسان كما قال تعالي{ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِم سَاكٌ بمَِع رُوفٍ أَو تَس رِيحٌ بِإِح سَ انٍ وَلاَ يحَِلُّ لَكُْ أَن تَأ خُذُوا ممَِّا آت َي تُمُوهُنَّ شَي ئًا إِلاَّ أَن يََُافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِن خِف تُْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَي هِمَا فِيمَا اف تَدَت بِهِ تِل كَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ ت َع تَدُو هَا وَمَن ي َت َ عَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُُْ الظَّالِمُونَ }(302) -قال السعدي في تفسيرها ما مختصره : كان الطلاق في الجاهلية، واستمر أول الإسلام، يطلق الرجل زوجته بلا نهاية، فكان إذا أراد مضارتها، طلقها، ف إذا شارفت ان قضاء عدتها، راجعها، ثم طلقها وصنع بها مثل ذلك أبدا، فيحصل عليها من الضرر ما الله به عليْ، فأخبر تعالى أن { الطَّلاقَ} أي: الذي تحصل به الرجعة { مَرَّتَانِ } ليتمكن الزوج إن لم يرد المضارة من ارتجاعها، ويراجع رأيه في هذه المدة، وأما ما فوقها، فليس محلا لذلك، لْن من زاد على الثنتين، فإما متجرئ على المحرم، أو ليس له رغبة في إمساكها، بل قصده المضارة، فلهذا أمر تعالى الزوج، أن ماسك زوجته { بمَِع رُوفٍ } أي: عشرة حسنة، ويجري مجرى أمثاله مع زوجاتهْ، وهذا هو الْرجح، وإلا يسرحها ويفارقها { بِإِح سَانٍ} ومن الإحسان، أن لا يأخذ على فراقه لها شيئا من مالها، لْنه ظلْ، وأخذ للمال في غير مقابلة بشيء، فلهذا قال: { وَلا يحَِلُّ لَكُْ أَن تَأ خُذُوا ممَِّا آت َي تُمُوهُنَّ شَي ئًا إِلا أَن يََُافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } وهي المخالعة بالمعروف، بأن كرهت (300) - سورة النساء 21 (301) –البقرة 227 (302) -البقرة 229

عدد الصفحات ١٤٦

146 الزوجة زوجها، لْلقه أو خلقه أو نقص دينه، وخافت أن لا تطيع الله فيه، { فَإِن خِف تُْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَي هِمَا فِيمَا اف تَدَت بِهِ } لْنه عوض لتحصيل مقصودها من الفرقة، وفي هذا مشروعية الْلع، إذا وجدت هذه الحكمة. { تِل كَ} أي ما تقدم من الْحكام الشرعية { حُدُودُ اللَّهِ} أي: أحكامه التي شرعها لكْ، وأمر بالوقوف معها، { وَمَن ي َت َعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُُْ الظَّالِمُونَ} وأي ظلْ أعظْ ممن اقتحْ الحلال، وتعدى منه إلى الحرام، فلْ يسعه ما أحل الله؟ والظلْ ثلاثة أقسام: ظلْ العبد فيما بينه وبين الله، وظلْ العبد الْكبر الذي هو الشرك، وظلْ العبد فيما بينه وبين الْلق، فالشرك لا يغفره الله إلا بالتوبة، وحقوق العباد، لا يترك الله منها شيئا، والظلْ الذي بين العبد وربه فيما دون الشرك، تحت المشيئة والحكمة.اه (303) قلتوتبعات التفكك ستنال كل من الزوجين أن كان ذلك بتراضي بينهما أو على الطرف الذي لم يجبره الميثاق الغليظ للمحافظة عليه بالصبر والرضا. وأنني أنبه لْمر خطير فيه غلو في أبشع صوره ومظاهره بالنسبة لمسألة الطلاق يحدث في المجتمع المصري وهو التلفظ بالطلاق بمناسبة وغير مناسبة في جدٍ أو في لعب وهو أمر في منتهي الْطورة. وكْ اسمع من شكاوي من انفلات الْعصاب والحلف بالطلاق والكثير منها قد تكون الطلقة الثالثة التي تحرم فيها الزوجة ومع ذلك نجد الكثير من الزيجات ت ستمر في الحرام دون أن يدري أصحابها لعدم التحري واللامبالاة وبعد الشك و السؤال يكو ن الْوان قد فات، والتلفظ بالطلاق في بعض الْحوال لْسباب لا علاقة لها بالمشاكل الزو جية لا من قريب ولا من بعيد وما هو إلا اللعب لْثبات الرجولة والإصرار علي الرأي بسبب (303) - انظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص 102 )- الناشر : مؤسسة الرسالة - تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق- الطبعة : الْولى 1420ه-2000 م

عدد الصفحات ١٤٧

147 هذا التلفظ فأين هؤلاء من قول الن –صلي الله عليه وسلْ-" «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة »" .(304) ومما ينبغي الإشارة إليه هنا أن من أعظْ اسباب الغلو التي رصدناها من خلال خبر تنا في الدعوة لْكثر من خمس وعشرين عاماً من خلال أسئلة واستشارة المريدين والْهل والاصحاب وغيرهْ عن مشاكلهْ الزوجية وأري أنها تج مع في مضمونها اسباب تفشي ظاهرة ال طلاق على هذه الصورة بين الزوجين و أذكر منها: 1-ضعف الوازع الدي للجهل بالحلال والحرام ومنه عقوق الْبناء واهمالهْ رعاية الوالدين خصوصاً عند الكبر مما يزيد من الاحتكاك والاختلاف وضعف العاطفة تجاه شريك العمر . 2-وسائلالإعلام وما تذيعه من فواحش تحت عنوان الفن الذي يشجع هذا العبث من زواج وطلاق ومادح قصص الحب والغرام التي بسبها تتسع الفجوة بين الزوج و زوجة أما لبرود الزوجة أو نفور الزوج وبسبب المقارنة بين أبطال الفيلْ وبين واقع الزوجين يحدث انفلات للأعصاب وهيجان للمشاعر ويصير الطلاق حتمياً . 3-انتشار المسكرات والمخدرات المدمرة للعقل والتي تذهب بالْلق والمروءة و تهدم بيوت وتخرب استقرار الْسر والعائلات . 4-الرفقة السيئة التي تع كل من الزوجين على التمادي في الْطأ وارت كاب المحرم وتزيين الباطل والقبيح ليصير حسناً والعكس. 5-البطالةوالفراغ النفسي والعجز في الإعالة والمعيشة الكرماة لقلة ذات اليد تؤدي دوماً للقلق والشجار والإهانة بين الزوجين فيزيد شرخ العلاقة الزوجية ويؤدي إلى عدم احترام كل من منهما للآخر. ولعلاج هذه المسألة يكون بأمرين على الْقل وهما : (304) - انظر صحيح الجامع الصغير وزياداته"الفتح الكبير"(برقْ 3027)- لمحمد ناصر الدين الالبا- نشر المكتب الإسلامي-دمشق- الطبعة الثالثة سنة1408ه-1988م

عدد الصفحات ١٤٨

148 -الْمر الْول: زيادة الوازع الديني لتشجيع الترابط الْسري الذي يقلل من الشحن المضاد بين الزوجين الذي ذكرنا أسبابه أنفاً بوجود كل أفراد الآسرة أو بعضهما من وقت لآخر دوماً لتعويض الفراغ النفسي الذي اصاب الوالدين بالنفور والوح دة و لا ريب أن انشغالهما و تعاونهما لإشباع غريزة الْبوة والْمومة وهي من نعْ الله علي عباده ورحم ة زرعها في قلوبهْ تجاه الابناء. والْسرة كما لا يُفي هي اللَبِنَة الْولى لتأسيس المجتمعات وتنشئةِ أفرادها وَف قًا لتعاليْ الشرع المطهر، وبالتالي فهي مسؤولة عن تخريجِ أجيال تفخرُ بهْ الْمةُ بين الْمْ، ويشارك أفرادُها الْمةَ في نهضتها من كبوتها، وجعل الإسلام ذلك فريضة في الكتاب والسنَّة. وهذا من حسنات الإسلام و تعاليمه السامية والراقية ألم يقلِ النبي الكريم صلى ا لله عليه وسلْ: "ألا كلُّكْ راعٍ، وكلكْ مسؤول عن رعيته؛ فالإمام الْعظْ الذي على الناس راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها وولده، وهي مسؤولةٌ عن رعيتِها، وعبد الرجل راعٍ على مالِ سيده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلُّكْ راعٍ وكلُّكْ مسؤولٌ عن رعيتِه " (305) -يقول العلاَّمة ابن القَيِّْ-رحمه الله-: "فمَن أهمَل تعليْ ولده ما ينفعُه، وترَ كه سُدًى، فقد أساء إليه غايةَ الإساءة، وأكثرُ الْولاد إنما جاء فسادُهْ من قِبَل الآباء، وإهمالهْ لهْ، وتر ك تعليمهْ فرائضَ الدين وسُننه، فأضاعوهْ صغارًا، فلْ ينتفعوا بأنفسِهْ ولمَ ينفَعوا آباءَهْ كِبارًا".اه (306) (305) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيامه " (برقْ/ 7138)-باب قول الله تعالى و59 ]-تحقيق/ محمد زه بن ناصر الناصر-نشر دار طوق النجاة /بيروت-لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه(305) (306) - انظر "تحفة المودود بأحكام المولود" لابن القيْ الجوزية (ص/ 119)-نشر: مكتبة دار البيان– دمشق-تحقيق عبد القادر الْرناؤوط- الطبعة: الْولى، 1391 – 1971

عدد الصفحات ١٤٩

149 -الامر الثا: تقليل فساد الْعلام مما يعرضه من أفلام وأغاني وخلافه وزيادة البرامج والمواد الدينية والثقافية الجادة لتحجيْ الانفلات الْخلاقي بين الزوجين، وهي مسئولية أهل الحل والعقد من هذا الغلو الذي قد يؤدي علي المدي الطويل لكثير من السلبيات علي المجتمع كك ل فالْسرة واستقراراها من أعظْ الْسباب في صلاح المجتمعات وسلامة أفراده من الانحراف والامراض الاجتماعية الْطيرة كما أنها أول وأعظْ حائط صد ضد كل مظاهر الانحراف الديني والمادي أن كانت متماسكة قوية بإماانها بالله تعالي كما لا يُفي. (3)وصايا لعلاجالغلو والانحراف الدعوي الدعوة إلي الله والْمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات الْيرية في هذه الامة فإذا أصاب بعض أهل الدعوة من العلماء والدعاة إلي الله الغلو والانحراف عن المنهج الرشيد لسبب من الْسباب الدنيوية فسوف تكون العواقب وخيمة على الْمة والمجتمعات الإسلامية لْن العلماء والدعاة هْ ورثة الْنبياء في تبليغ الرسالة والدعوة لتوح يد الله - تعالي-التي هي غاية الوجود. والدعوة إلي الله تعالي في شريعتن ا مهما تنوعت اساليبها ووسائلها والداعي إليها من جماعات ومذاهب وفرق فغايتها واحدة هي أفراد الْالق بالتوحيد بأنواع ه ا لثلاثة (307) ودعوة الْلق الي عبادته وطاعته (307) -المقصود بالتوحيد بأنواعه الثلاثة هو ما ذكره علمائنا بتقسيْ التوحيد اصطلاحاً لثلاثةأقسام توحيد الْلوهية وتوحيد الربوبية وت وحيد الْسماء والصفات وسبق بيان مقصودها سلفاً ، وهذا الاصطلاح تيسيرا لفهْ النصوص والْحكام الشرعية لمعرفة أحكام الشريعة وله أدلته من الكتاب والسنة وهو جائز وكما قال ابن القيْ-رحمه الله:-في مدارج السالكين( 3:306) "والاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا تؤدي إلي مفسدة" أي لا تنازع فيها ، وهذه المصطلحات والقواعد الْصولية من الْمور المستحسنة لتقريب العلوم الشرعية للمسلمين .

عدد الصفحات ١٥٠

150 ومن أنكرهذا وخالف جماعة المسلمين فليس منهْ وأن أدعي غير ذلك بل هو دخيل عليها. وبسبب هؤلاء الدخلاء أصابت الدعوة فيروسات عطلت تطورها وتحديثها بفقه جديد للأمور المستحدثة من العلماء الثقات فلزموا الصمت والسلامة فانتشرت دعوات ضالة منحرفه تغالي في الدين من الصوفيين والشيعين وغيرهما وفيها من المخالفات للشريعة وروحها الكثير ولكن للأسف أخذت تتشعب وتنتشر بين الناس ويزيد ات باعها ويبتعد العباد عن منهج السلف وأهل السنة و ظهرت جماعات دموية وعنيفة لا تري ع ز ة الإسلام إلا بالقتل والتدمير والسيطرة . و من ثم ينبغي فتح باب الدعوة الصحيحة على مصراعيه وحث علماء الْمة والدعاة المخلصين ذو الْلفية العلمية في الدين الذين ينتهجون منهج السلف الصالح من أهل السنة والجماعة ويتصفون بالوسطية والاعتدال وأعطاهْ كل الإمكانيات المالية و الدعوية من صحافة و أعلام وخلافه لنشر الدين الصحيح. وكل مسلْ مطالب بالْخذ بالوسائل والْساليب المختلفة لتحقيق هذا الهدف كل حسب قدرته في سهولة ويسر كما قال تعالي-:{ يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ات َّقُوا اللَّهَ وَاب ت َغُوا إِلَي هِ ال وَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا في سَبِيلِهِ لَعَلَّكُْ ت ُف لِحُونَ (35) }(308) والوسيلة هي كل ما يتوصل به الداعية إلى تطبيق مناهج الدعوة الإسلامية من أدوات، وننبه أن من الْلل والانحراف التي مار بالدعوة في كل عصر ومصر سببه العجز والتفريط من اتخاذ السبل المختلفة لنجاحها وحصد ثْارها. يقول الشيخُ عبدُ العزيز بنُ باز –رحمه اللهُ -: وفي وقتِنا اليومَ قد يسَّرَ اللهُ عز وجل أَم رَ الدعوةِ أكثرَ بطرقٍ لم تحصل لمن قبلنا، فأمورُ الدعوةِ اليومَ متيسرةٌ أكثرَ مِن طرقٍ كثيرة ، وإقامةُ الحجَّةِ على النَّاسِ اليومَ مم كنةٌ بطرقٍ (308) - سورة المائدة 35

عدد الصفحات ١٥١

151 متنوعة؛ عن طريقِ ا ذاعةِ ، وعن طريقِ التلفزةِ ، وعن طريقِ الصحافةِ ، من طرقٍ شتى.اه .(309) قلت: وهناك الْطب والمحاضرات في المساجد، وتأليف الكتب النافعة وكتابة الم قالات والبحوث التي تثري المكتبة الإسلامية التي تذخر بكل علوم الإسلام و تيسر الدين وفهمه علي العامة والْاصة، ومثل ذلك كثير ولله الحمد والمنة ، وهناك الإنترنت بنشر المواقع الإسلامية الجادة وغير ذلك من وسائل عصرية ولكن مهما اخت لفت الوسائل وتنوعت الْساليب فلا حجة في تركها كلياً ولهذا كان الْمر الإلهي شامل لجميع ولا يُص فئة دون فئة وجعل الدعوة من أحسن الاقوال وأنفعها للمرء دينا ودنيا فقال -تعالي-:{ وَمَن أَح سَنُ ق َو لاً ممَِّن دَعَا إلي اللَّهِ وَعَمِلَ صَالحًِا وَقَالَ إِنَّنيِ مِنَ ال مُس لِمِينَ }(310) ومن سلبيات ومظاهر هذا الغلو والانحراف عن المنهج على سبيل المثال: -سوء الْطاب الديني الذي لا يعرف إلا الوعظ المنبرية مع الناس وعدم تجديده بلغة العصر مع الثبات علي الْصول والتزام الوسطية. -قلة العلماء الثقات الربانيون وموتهْ ممن يقبل عليهْ الناس وظهور فئة من علماء الدنيا الذين لا يفقهون شيئًا. -تضارب الفتاوي بين أهل العلْ الثقات الذين يفتون بتقديم النقل علي العقل والسنة والاتباع علي الهوي والابتداع وبين علماء الدنيا ممن لا يردعهْ عن شهواتها ش يء فيفتون حسب الرأي و الهوي ويفسرون الْدلة بتقديم العقل علي النقل فيثيرون الحيرة بين العامة وينقسْ الناس بين مؤيد لهذا أو ذاك ويُتار طرف ثالث من الناس ما يناسب هواهْ ومصالحهْ وان كانت غير صحيحة وهو يعلْ ذلك وتسمع مقوله "الذنب علي من (309)انظر موقع ابن باز –إملاءات الشيخ- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة . (310) - ص33

عدد الصفحات ١٥٢

152 افتاك"(311) ويرجع ذلك لضياع الهيبة والاحترام للعلماء الثقات بسبب التشهير بهْ ووصفهْ بالمتشددين والمتطرفين من خطباء الفتنة من العلمانيين وأصحاب الهوي ولعدم احترام الدولة لهْ وتقديرهْ لْهل الفن والرياضة والطرب عنهْ فضلاً عن تجردهْ عن هذا الاسفاف والرضا بالسكوت خوفاً علي سمعتهْ أو من السلطان أو ممن لا يتقي الله فيهْ. وأننا نري في علاج هذه المسألة بعدد من الوصايا أهمها ما يلي: 1-تأهيل المؤهلين والراغبين للخطابة والوعظ والاحتكاك بالناس دعويا و أعانتهْ على ذلك لسد النقص وتنشيط الدعوة بدماء جديدة وفقا للضوابط الشرعية الإنسان عدو ما يجهله والعلْ الشرعي هو أساس المنهج الدعوي وبدونه لن تستقيْ الدعوة فالهوي والعقل لا تستقيْ بهما حياة العباد، ومن واجب الدولة إصلاح هذا الْلل لمنع المندسين في المجال الدعوي دون دراسة وعلْ من التدليس علي الناس وافساد دينهْ ودنياهْ. فمن المعلوم عند العقلاء شرعاً وطبعاً أن الدعوة إلي الله تعالي بصفة عامة ليس حكرا علي أحد بل كل إنسان قادراً علي الدعوة بما يستطيع بعلْ أو مال أو جهد أو غير ذلك وهذا من فضل الله علي العبد يؤتيه من يشاء ولكن الدعوة بالعلْ بصفة خاصة تحتاج للدراسة والعلْ بالقرآن والسنة وأقوال العلماء وتفسيراتهْ للمتشابه و المحكْ والْاص والعام ولهذا رفع الله تعالي أهل العلْ عن أهل الإماان درجة فقال جي شأنه: {قُل هَل يَس تَوِي الَّذِينَ ي َع لَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ ي َع لَمُونَ إِنمََّ ا ي َتَ ذَكَّرُ أُولُو الْ َل بَابِ }(312) قال السعدي في تفسيرها ما نصه {قُل هَل يَس تَوِي الَّذِينَ ي َع لَمُونَر بهْ ويعلمون دينه الشرعي ودينه الجزائي، وما له في ذلك من الْسرار والحكْ وَالَّذِينَ لا ي َع لَمُونَ 311 - وسيأتِ الحديث الذي يدل علي هذا المعوتخريجه في هامش رقْ / 318 312 -الزمر 9

عدد الصفحات ١٥٣

153 شيئا من ذلك؟ لا يستوي هؤلاء ولا هؤلاء، كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء والظلام، والماء والنار. {إذا ذكروا{ أي: أهل العقول الزكية الذكية، فهْ الذين يؤثرون الْعلى على الْدنى، فيؤثرون العلْ على الجهل، وطاعة الله على مخالفته، لْن لهْ عقولا ترشدهْ للنظر في العواقب، بخلاف من لا لب له ولا عقل، فإنه يتخذ إلهه هواه.اه (313) قلت ونقترح لعلاج هذه المسألة أن ننشط المجال الدعوي بالاستعانة بالجماعات ذات النشاط الدعوي المؤثر والكثيرة الالتحام بالناس في أماكنهْ واسواقهْ ويتصفون بالعلْ والصلاح والتقوي ووسطية الإسلام و مثل هذه الجماعات موجودة في كل مكان وفي مصر هناك جماعة أنصار السنة المحمدية والجمعية الشرعية لْ نصار السنة و فيهْ علماء ودعاة لهْ في العلْ الشرعي نصيب وافر والاستعانة بهْ وتأهيل كواد رها الجديدة علمياً وتمويلهْ مادياً ومعنوياً وتوفير كافة السبل لتأدية رسال تها علي الوجه الاكمل دون تدخل في طريقتها ووسائلها وأيديولوجيتها التي حازت بها علي قلوب الناس وثقتها، وليس في ذلك حرج ولقد أمر الله تعالي بالتعاون فقال –جل شانه-{ وَتعاونوا عَلَى ال برِِّ وَالت َّق وَى وَلاَ تعاونوا عَلَى الإ ِثم ِ وَال عُد وَانِ وَات َّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَ دِيدُ ال عِقَابِ }(314) 2-منع الجدال و توحيد الفتوي وردع من يفتي بغير علْ ممن لا مالك أدوات العلْ الشرعي وأصوله: و لا شك أن كثرة الجدال والفتاوي الشاذة من العامة وأصحاب الهوى من الفنانين وخطباء الفتنة من المثقفين وأصحاب الْيدولوجيات الْاصة قول علي الله بغير علْ القصد منه الصد عن سبيل الله تعالي. 313 - انظر " تيسالرحمن في تفسير كلام المنان " لعبد الرحمن بن ناصر السعدي ( ص/ 720)- الناشر : مؤسسة الرسالة - تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق - الطبعة : الْولى 1420ه-2000 م. (314) - المائدة:2

عدد الصفحات ١٥٤

154 وهذه الظاهرة نراها علي شاشة التلفاز وكأنما الفتوي أمر عادي لا عقاب عليه وهذا جهل لْن المتصدي للفتوي يفتي لبيان مراد الله –تعالي- ومراد رسول ه-صلي الله عليه وسلْ- فأن كان ليس من أهلها ولا مالك أدواتها فهذه مصيبة اعظْ أثارها الغلو والانحراف الفكري والبعد عن الوسطية فالجميع يريد أن يكون الحق معه لنصرة مذه به أو جماعته أو حزبه أو رأيه أو ما اشبه هذا، وطالما يفتي الناس علي هواهْ واجتهادهْ دون غطاء شرعي ولا رادع قانوني فسوف يجادل ولا يستحي من الله في تأو يل النصوص الشرعية لتكون علي هواه ومراده ، وفي السنة تحذير لهؤلاء فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلْ -" من أفتى بغير علْ كان إثْه على من أفتاه ومن أشار على أخيه بأمر يعلْ أن الرشد في غيره فقد خانه " (315) والجدال في الباطل آفة هذا العصر وعما كل شيء وأخطر صور الجدال ومظاهرة الجدال في الدين لمن لا مالك أدوات العلْ الشرعي من العامة وهذه مخالفة صريحة لقول الله تعالي :  فَاس أَلُوا أَه لَ الذِّك رِ إِن كُنتُْ لاَ ت َع لَمُون (316) وقوله تعالي:  وَمَا ي َع لَُْ تَأو يلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ في ال عِل ِْ ي َقُ ولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّن عِندِ رَب ِّنَا (317) فلقد خص الله تعالي العلماء والفقهاء الراسخون في العلْ في توضيح ما استشكل من العبادات ولكن تجد بسبب الغلو والانحراف عن الحق وهو واضح جلي يلجأ العامة إلي القول علي الله بغير علْ أو إلي علماء سوء يتبعونهْ من أصحاب الهوي و التأو يل الفاسد والفتاوي الضالة التي تؤيد ايديولوجيتهْ وتوجههْ و تبيح وتح ل للناس هذا الانحراف عن المنهج الشرعي ليخدعوا الناس ويكسبوا المزيد من الْنصار. (315) - حسنه الْلباني في مشكاة المصابيح (برقْ 242)-نشر المكتب الإسلامي- بيروت الطبعة: الثالثة1985 . (316) - النحل: 43 (317) - آل عمران 7

عدد الصفحات ١٥٥

155 ونسي هؤلاء العامة هْ وعلماء السوء الذين افسدوهْ الترهيب العظيْ من رب العالمين فقد قال تعالي:{ وَلاَ ت َقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَل سِنَتُكُُْ ال كَذِبَ هَ ذَا حَلاَلٌ وَهَ ذَا حَ رَامٌ لِّت َف ت َرُوا عَلَى اللّهِ ال كَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ ي َف ت َرُونَ عَلَى اللّهِ ال كَذِبَ لاَ ي ُف لِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلهَُْ عَذَابٌ أَلِيٌْ }(318). قال العلامة ابن العثيمين-رحمه الله -: وإن من أكبر الجنايات أن يقول الشخص عن شيء إنه حلال وهو لا يدري ما حكْ الله فيه ، أو يقول عن الشيء إنه حرام وهو لا يدري عن حكْ الله فيه ، أو يقول عن الشيء إنه واجب وهو لا يدري أن الله أو جبه، ويقول عن الشيء إنه غير واجب هو لا يدري أن الله لم يوجبه ، إن هذه جناية و سوء أدب مع الله - عز وجل -. كيف تعلْ أيها العبد أن الحكْ لله ثم تتقدم بين يديه فتقول في دينه وشريعته ما لا تعلْ؟ لقد قرن الله القول عليه بلا علْ بالشرك به ، فقال سبحانه: { قُل إِنمََّا حَرَّمَ رَبيَِّ ال فَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِن هَا وَمَا بَطَنَ وَالْ ِثم َ وَال ب َغ يَ بِغَير ِ الح َقِّ وَأَن تُش رِكُوا بِال لَّهِ مَا لمَ ي ُنَ زِّل بِهِ سُل طَاناً وَأَن ت َقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا ت َع لَمُونَ }(319) وإن كثيراً من العامة يفتي بعضهْبعضاً بما لا يعلمون فتجدهْ يقولون هذا حلال، أو حرام ، أو واجب أو غير واجب، وهْ لا يدرون عن ذلك شيئاً ، أفلا يعلْ هؤلاء أن الله تعالي-سائلهْ عما قالوا يوم القيامة أفلا يعلْ هؤلاء أنهْ إذا أضلوا شخصاً فأحلوا له ما حرم الله، أو حرَّموا ما أحل الله له فقد باءوا بإثْه وكان عليهْ مثل وزر ما عمل وذلك بسبب ما أفتوه به.اه (320) (318) - النحل116-117 (319) - لْعراف 33 (320) - انظر "مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيم 26/233)-باب أخطاء يجب الحذر منها- جمع وترتيب : فهد بن ناصر بن إبراهيْ السليمان -نشر: دار الوطن - دار الثريا - الطبعة : الْخيرة - 1413

عدد الصفحات ١٥٦

156 قلتومما لا شك فيه أن الجدال والفتوي علي الله بغير علْ مصيبة عظمي وغلو ممقوت أو قعنا فيه الشيطان وحب النفس واتباع الهوى ويزيد من الحقد والكراهية بين المسلمين وبعضهْ بعضاً وأن طفح وانتشر بين العامة والْاصة بوسائل الإعلام التي صار الكثير منها أبواق للفتن قد يؤدي لتفكك المجمع وانقسامه وقد يؤدي كما هو مشاهد في الاختلافات السياسية من التعصب المقيت الذي خرج عن حدود السيطرة وأراق الدماء الطاهرة لْبرياء خدعوا بكثرة الجدال و الفتاوي الضالة كما هو مشاه د اليوم. 3-ردع المجاهرين بالمعاصي أمنياً وردهْ عن غيهْ ولو بالعقاب الشرعي لْطورة ذلك على تماسك المجتمع وسلامته. فالجهر بالمعصية فيه ترهيب شديد فقد قال النبي-صلي الله عليه و سلْ-"كلُّ أُمَّتي معافىً إلا المجاهرين ، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرَّجلُ بالليل عملاً ، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملتُ البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربُّه، ويُصبِح يكشف سترَ الله عنه" (321) قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله -ما مختصره: والمجاهِر هو الذي أظهر معصيتَه، وكشف ما سترَ الله عليه ، فيحدِّث بها، أما (المجاهرون) في الحديث الشريف فيحتمل أن يكون بمعنى مَن جَهَر بالمعصية وأظهرها، ويحتمل أن (321) - أخرجه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلْ وسننه وأيا مه " (برقْ/ 6069)- باب ستر المؤمن على نفسه-تحقيق/ محمد زهير بن ناصر الناصر -نشر دار طوق النجاة /بيروت- لبنان-الطبعة: الْولى، 1422ه(321)

عدد الصفحات ١٥٧

157 يكون المراد الذين يجُاهِر بعضهْ بعضًا بالتحدُّث بالمعاصي، وبقية الحديث تؤكِّد المعنى الْو ل.اه (322) قلت: والمجاهرة بالمعاصي تنتشر في مجتمعاتنا انتشار النار في الهشيْ فتري الملاهي والْمر والرقص والغناء والتعامل بالربا وتبرج النساء والْلوة بهن ومشاهدة الْفلام الْليعة يتْ نهاراً جهاراً ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيْ. 4-أنشاء مراكز دعوية يشرف عليه أهل التخصص مهمتها توثيق الانفلات الدعوي والعمل علي تلافيه: فالتوثيق أو لاً علي المخالفين الْارجين عن حدود الوسطية بتطرف وتشدد ماثل خطراً علي الْمن الاجتماعي و ينبغي إبلاغ الجهات المعنية لإصلاحهْ وتحذيرهْ . و ثانياً لإقامة الحجة عليهْ، فأن رجعوا إلي الصواب فبها ونعمت وأن أبوا إلا التشدد والتطرف فالعقاب والحساب. وهذا يدخل من باب الْمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالي:{ وَل تَكُن مِن كُْ أُمَّةٌ يَد عُونَ إلي الْ َير ِ وَيَأ مُرُونَ بِال مَع رُوفِ وَي َن هَو نَ عَنِ ال مُن كَرِ وَ أو لَئِكَ هُُْ ال مُف لِحُونَ }(323) وقال-تعالي-:{ كُن تُْ خَي رَ أُمَّةٍ أُخ رِجَت لِلنَّاسِ تَأ مُرُونَ بِال مَع رُوفِ وَت َن هَو نَ عَنِ ال مُن كَرِ وَت ُؤ مِنُونَ بِاللَّهِ }(324) قالالسعدي-رحمه الله: مادح تعالي هذه الْمة ويُبر أنها خير الْمْ التي أخرجها الله للناس، وذلك بتكميلهْ لْنفسهْ بالإماان المستلزم للقيام بكل ما أمر الله به ، وبتكميلهْ لغيرهْ بالْمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الْلق إلي الله (322) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري 10/487)-لابن حجر العسق-نشر دار المعرفة - بيروت، 1379- ترقيْ/ محمد فؤاد عبد الباقي (323) -آل عمران 104 (324) - آل عمران :110

عدد الصفحات ١٥٨

158 وجهادهْ على ذلك وبذل المست طاع في ردهْ عن ضلالهْ وغيهْ وعصيانهْ ، فبهذا كانوا خير أمة أخرجت للناس.اه (325) قلت: و عجب في ذلك فالْمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وسطية هذه الْمة التي جمعت بين مميزات الْديان كلها بلا إفراط أو تفريط. وهذا ما ذهب إليه "د. أسامة السيد عبد السميع" في دارسته للمقارنة بين الْديا ن فقال ما مختصره وبتصرف يسير: لقد جمع الإسلام بين خيرى التوراة و الإنجيل، فإذا كانت التوراة لا تحاسب إلا على وقوع الفعل و و إذا كان الإنجيل قد أو صى بنبذ الْطيئة من جذورها ، فإن الإسلام قد جاء ترغيباً وترهيباً ، وجاء بقاعدة الثواب والعقاب ، والهدف من ذلك منع ارتكاب الجرماة وحلول الْ من والسلام في المجتمع، فهو إذا كان قد قرر العقاب على وقوع الفعل كما هو شان التوراة م فانه أيضا رغب في ترك الإنسان للمعصية منذ البداية ونهى عنها، وعن إتيان بوادرها حتى لا ين زلق فيها كما هو شأن الإنجيل لان المعصية بصفة عامة لا تقع فجاءة و إنما لها مقدمات، ومن ثم فقد كان الإسلام حريصاً على ترك الإنسان لهذه المقدمات، أي ترك ما من شانه مؤديا إلي الوقوع في المعصية، وهو ما عبر عنه في قوله -تعالي-:{ وَلاَ ت َق رَبُوا }(326).اه(327) 5-جهاد العلماءوالدعاة في حالة محاربة أهل الحل والعقد للقائمين عن أمر الدعوة ومنعهم من ممارسة دعوتهم وخير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر: (325) - انظر " تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان" لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص 143 )- الناشر : مؤسسة الرسالة - تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق - الطبعة : الْولى 1420ه-2000 م (326) - الْنعام151 (327) - الْمن الاجتماعي في الإسلام"دراسة مقارنة" (ص 44 )-د.أسامة السيد عبد السميع-دار الجامعة الجديد- الإسكندرية مصر -سنة 2009م

عدد الصفحات ١٥٩

159 والجهاد لا يكون تحريضاً عليهْ بل من باب النصيحة والتحذير من عواقب محاربة ا ورسوله بسبب ميولهْ العلمانية أو الدنيوية أو رفضهْ للشريعة ولو بالتسوي ف وغير ذلك وفي الوقت الذي يترك فيه السفهاء من العلمانيين والشيوعيين والفرق الضالة وعل ماء الدنيا وأهل الهوي من الصياح في كل حدب وصوب والكلام في الدين بلا رادع م ن دين ولا قانون. فينبغي علي العلماء والدعاة في هذه الحالة من استخدام الإعلام الإسلامي البديل كالقنوات الفضائية التي مالكها مسلمين راغبين في رضا الله تعالي-وكذلك مواقع الإنترنت والصحف والمجلات الإسلامية الْاصة التي لا سلطان للدو لة عليها للدعوة إلي الله تعالي-بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق واللين لا بالعنف والتخري ب كما قال - تعالي-:{ اد عُ إلي سَبِيلِ رَبِّكَ بِالح ِك مَةِ وَال مَو عِظَةِ الح َسَنَةِ }(328) . وهذه الوصايا في ظني كفيلة لعلاج الغلو والانحراف الدعوي ولا يُفي أن في غيرها من الوصايا التي في معناها وتدور في فلكها ما يجعل المجال الدعوي يتسْ بالوسطية والاعتدال ويبعد عن التشدد والغلو والله المستعان وعليه التكلان. (4)وصايا لعلاجالغلو وانحراف الفكر العلمي بأنواعه العلْ حث الله ورسوله عليه والعلماء اشد الناس خوفا من الله كما قال تعالي: {إِنمََّا يَُ شَى اللَّهَ مِن عِبَادِهِ ال عُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }(329) (328) - النحل125 (329) – فاطر:28

عدد الصفحات ١٦٠

160 ولكن عندما ينحرف الفكر العلمي لبعضهْ ويظن قدرته علي الْلق والابداع مثل ا تعالي فهو غلو وانحراف يؤدي إلي الهاوية و علْ الحادي وغير أخلاقي شرعاً و طبعاً ومستقبح لا بركة فيه لا في دنيا ولا في آخرة ، ولا شك إن التقدم العلمي في شتى العلوم في أمتنا الإسلامية يحتاج إلي قيْ وأخلاقيات في شكل ميثاق ودليل يكون مر جعًا ومرشدًا لعلماء الامة حتي لا ينحدروا للمستوي المتدني والانحراف العلمي الغير أخلاقي لعلماء الغرب في علومهْ التجريبية التي لا يحدها حد . وشريعتنا لا تحرم ما يُالف الشريعة في أي علْ من العلوم الحديث كعلْ الذرة وال فلك والهندسة والطب وعلْ الرياضيات والجبر وعلْ الجغرافيا وعلْ الجيولوجيا والكيمياء والفيزياء .... الخ بل في أمتنا الإسلامية الذي نفتخر بالانتماء إليها انجبت حعبر التاريخ البشري علماء نوابغ عمالقة وشهد لهْ القاصي والداني بعبقريتهْ وابداعهْ و كانت لهْ بصمات في شتى العلوم والمعارف العلمية والإنسانية أمثال جابر بن حيان ( 200ه\ 816م الكيمياء، وأبو بكر الْوارزمي ( 232ه\ 847م) في الرياضيات ، وأبو بكر الرازي (313ه\ 925م) في الطب ، والقزوي650 ه\ 1254 م) الذي شغف بالفلك، والطبيعة وغيرهْ كثير الذي يعترف الغرب العلماني بفضلهْ ويشهد بعبقر يتهْ وأمثالهْ اليوم في عالمنا المعاصر كثير . ومن ثم فكل هذه العلوم وغيرها حلال بل المجتهد فيها له نصيبه من الثواب علي قدر ما نوي وما نبتغيه هنا هو وضع ضوابط للحد من فسادها وانحرافها عن الجادة وميثاق الشرف العلمي والْخلاقي ومما نقترحه بإيجاز من وصايا ما يلي: 1-الحد من غرور العلماءلمحاولة إثبات الذات أو السبق العلمي بالْروج عن قواعد الدين و الْخلاق المتعارف عليه. ومثال ذلك الضجة التي كانت بسبب الاستنساخ وبعد استنساخ العجلة "دولل ي" والكلام عن الاستنساخ البشري و هو صنع نسخة مطابقة وراثياً للإنسان وبمعني آخر

عدد الصفحات ١٦١