وقد اختلف في وجوب ستر العورة إذا كان الرجل خالياء ولم يختلف في أنه في الصلاة لابد من اللباس» (وأنه) لا تجوز الصلاة عريانا مع القدرة على اللباس باتفاق العلماء» ولهذا جوز أحمد وغيره للعراة أن يصلوا قعودا ويكون إمامهم وسطهمء بخلاف خارج الصلاة» هذا الستر لحرمة الصلاة لا لاجل النظر» وقل قال النبي عه في حديث ببز بن حكم عن أبيه عن جده لما قال : قلت يارسول الله فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : « فالله أحقٌ أن يستحيا منه من الناس ». فإذا كان هذا خارج الصلاة» فهو في الصلاة أحق أن يستحيا منهء فتؤخذ الزينة لمناجاته سبحانه وتعالى» ' ولهذا قال ابن عمر لغلامه نافع لما رآه يصلى حاسراً : أرأيت لو خرجت إلى الناس» كنت تخرج هكذا ؟ قال : لا. قال : فالله أحق من يتجمل له. وفي الحديث الصحيح لا قيل للنبي َيه : الرجل اما 520
عدد الصفحات ١٨الله جميل يحب الجمال ». وهذا م أمر المصلي بالطهارة والنظافة والطيب» فقد أمر النبي ع « أن تتخذ المساجد في البيوت وتنظف وتطيب » وعلى هذاء فيستتر في الصلاة أبلغ مما يستتر الرجل من الرجلء والمرأة من المرأة. وهذا أمرت المأة أن تختمر في الصلاة. وأما وجهها ويداها وقدماهاء فهي إنما نبيت عن إبداء ذلك للأجانب, لم تنه عن إبدائه للنساءء ولا لذوي المحارم؛ فعلم أنه ليبس من جنس غورة الرجل مع الرجل» والمرأة مع المرأة التي نبى عنها لأجل الفحش وقبح كشف العورة» بل هذا من مقدمات الفاحشة» فكان ابي عن إبدائها نهيا عن مقدمات الفاحشة» ”ا قال في الاية : 9 ذْلِكَ َزْكَى لهم 4 وقال في اية الحجاب : ١ ذَلْكُمْ أطْهَرُ لِقلُوبِكُمْ وَقلُوبهِنّ 4" فنبى عن هذا (1) سورة النور آية 6. )١( سورة الأحزاب آية ه. -569
عدد الصفحات ١٩سدا للذريعة» لا أنه عورة مطلقة» لا في الصلاة ولا في غيرهاء فهذا هذا. وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيد جداء واليدان تسجدان 5 يسجد الوجه. والنساء على عهد النبي عَكّهِ إنما كان هن قمصء وكن يصنعن الصنائع والقمص عليين» فتبدي المرأة يديها إذا عجنت وطحنت وخبزت» ولو كان ستر اليدين في الصلاة واجبا أبينه النبي َيه وكذلك القدمان» وإنما أمر بالخمار فقط مع القميص»؛ فكنّ يصلين في قمصهن وخمرهن. وأما الثوب الذي كانت المرأة ترخيه» وسألن عن ذلك النبي عله فقال : « شيا » فقلن : إذاً تبدو سوقهن ؟ فقال : « ذراع لا يزدن عليه » وقول عمر ابن ربيعة : كتب القتل والقعال علينا وعلى الغانيات جر الذيول فهذا كان إذا خرجن من البيوت» ولهذا سكل عن -6-
عدد الصفحات ٢٠المأة تجر ذيلها على المكان القذر ؟ فقال : « يطهره ما بعده » وأما في نفس البيت فلم تكن تلبس مثل ذلك. يا أن الخفاف اتخذها النساء بعد ذلك لستر السوق إذا خرجن» وهن لا يلبسنها في البيوت» ولهذا قلن : إذا تبدو سوقهن» وكأن المقصود تغطية السوق» لأن الثوب إذا كان فوق الكعبين بدا الساق عند المشي. وقد روي : « أعروا النساء يلزمن الحجال » يعنى إذا لم يكن لا ما تلبسه في الخروج لزمت بيتها. وكنَّ نساء المسلمين يصلين في بيوتهن» وقد قال البي عه : « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتءن خير لحن » ول يمرن مع القَمّص إلا بالخمر» لم تؤمر بما يغطي رجليهاء لا خف ولا جورب. ولا بما يغطى يديهاء لا بقفازين ولا غير ذلك. فدل على أنه لا يجب عامها في الصلاة ستر ذلك إذا لم يكن عندها رجال أجانب. وقد روي أن الملائكة لا تنظر إلى الزينة الباطنة. فإذا وضعت حمارها أو -5١-
عدد الصفحات ٢١قميصهاء لم ينظر إليها. وروي في ذلك حديث عن المأمور به لحق الصلاة. م يؤمر الرجل إذا صلى. في ثوب واحد واسع أن يلتحف به» فيغطي عورته ومنكبيه. والمنكبان في حقه. كالرأس في حق المرأة لأنه يصلٍ في قميصء أو ما يقوم مقام القميص. وهو في الإحرام لا يلبس على بدنه ما يقدر له. كالقميص والجبة» كا أن المرأة لا تنتقب» ولا تلبس القفازين» وأما رأسه فله يمره . ووجه المرأة فيه قولان ف مذهب أحهمد وغيره : ١ - قيل : إنه كرأس الرجل فلا يغطى. ١؟ وقيل : إنه كيديه. فلا يغطى بالنقاب» والبرقع ونحو ذلك مما صنع على قدرهء وهذا هو الصحيح, فإن النبي عله لم ينه إلا عن القفازين 55د نه
عدد الصفحات ٢٢وكنّ النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال من غير وضع ما يجافيها عن الوجه» فعلم أن وجهها كيدي الرجل ويديباء وذلك أن المرأة كلها عورة كا تقدم, فلها أن تغطي وجهها ويديهاء ولكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضوء 6 أن الرجل لا يلبس السراويل» ويلبس الإزار» والله سبحانه أعلم. . ومن كلامه رمه الله تعالى في جوابه واستنباطه من معاني سورة النور في معنى ما تقدم قوله المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل وهذا خصت بالاحتجاب» وترك إبداء الزينة» وترك التبرج. فيجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت ما لابجب في حق الرجلء لأن ظهور النساء سبب الفتنة» والرجال قوامون علممن. 1 عه 2 تر را 2 7 2 .8 قال تعالى : 9 قل لِلمَوْمِبِينَ يَعُضوا من ابصارهم "7د
عدد الصفحات ٢٣َيَحْمَطُا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أذكي لَهُمْ 4 الآية إلى قوله : «( كوو ِلَى الله جَمِيعًا يها المُؤْمِئُونَ لَعلَكُمْ ُفْلِحُونَ 4" فأمر الله سبحانه الرجال والنساء بالغض من البصرء وحفظ الفرجء 5 أمرهم جميعا بالتوبة. وأمر النساء خصوصا بالاستتار» وأن لا يبدين زينتهن إلا لبعولتين» ومن استثناه الله تعالى في الآية» فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة. فهذا لا جناح عليها في إبدائها. إذا لم يكن في ذلك محذور اخرء فإن هذه لابد من إبدائها. وهذا قول ابن مسعود وغييهء وهو المشهور عن أحمد. وقال ابن عباس : الوجه واليدان من الزينة الظاهرة. وهي الرواية الثانية عن أحمدء وهو قول طائفة من العلماء» كالشافعي وغيره. وأمر سبحانه وتعالى بإرخاء الجلابيب لثلا يعرفن ولا يؤذين» وهذا دليل على القول الأول. وقد ذكر عبيدة "١ ١ سورة النور )١( -4؟-
عدد الصفحات ٢٤السلماني وغيه : أن نساء المؤمنين كن يدنين عليين الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونين لأجل رؤية الطريق. وثبت في « الصحيح » أن المرأة المحرمة تنبى عن الانتقاب والقفازين» وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن» وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديين. وقد نبى الله تعاللى عما يوجب 0# بالزينة الخفية بالسمع أو غيو. فقال : « وَلاَ يَعْرنَ لهي للم ما حفن من يهن > وال + وَْيَضْرِئْنَ بِحْمْرِهِنَ عَلَى جُيُوبِهنّ 4" فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن» فشققنهن وأرخينها على اعناقهن. والجيب : هو شق في طول القميص» فإذا ضربت ."١ سورة النور آية )1١( -58 -
عدد الصفحات ٢٥المرأة بالخمار على الجيب» سترت عنقها. وأمرت بعد ذلك أن ترخي من جلبابها. والإرخاء إنما يكون إذا خرجت من البيت» فاما إذا كانت في البيت فلا تؤمر بذلك. قد ثبت في « الصحيع » أن البي يله ا دل بصفية» قال أصحابه : إن رخى عليبا الحجاب فهي ثما ملكت بينه. فضرب عليها الحجاب. وإئما ضرب الحجاب على النساء لثلا ثُرى وجوههن وايديين. والحجاب مختص با حرائر دون الإماعى كا كانت سنة 0 ف زمن النبي ف وعلفائه» | إن 2 تحتجب» 5 قال : : أتتشببين بالحرائر أي لكاع ! فيظهر من الأمة رأسها ويداها ووجهها. وقال تعالى : «إ وَالقَوَاعَدُ من النّسَاءِ اللآتي لآ 55د
عدد الصفحات ٢٦مه1خ ,م رصم كو كاه اع روه ته بعس ي اسه ع إوسس # لا يَرَجُون نكاحا فليّس لين جتاخ ان يَصْعْنَ لابين دهم ولدلا 200 م 6 لو غير متَبْرجَات بزبئة وَأَنْ يَستَعْففنَ خَيْرٌ لَهنّ 4 فرخص للعجوز التي لا تطمع في التكا اح أن تضع ثيابهاء فلا تلقي عليها جلبابها ولا تحنجبء. وإن كانت مستثناة من ا لخرائر لزوال المفسدة ا موجودة في غيرهاء كا استثنى التابعين غير أولى الاربة من الرجال في إظهار الزيئة لهم في عدم الشهوة التي تتولد من الفتنة. وكذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة» كان عليها أن ترخي من جلبابها وتحتجب» ووجب غض البصر عنها ومنها. وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء» ولا ترك احتجابين وإبداء زينتين» ولكن القران لم يأمرهن بما أمر الحرائر. والسنة فرقت بالفعل بينهنّ وبين الحرائر ولم تفرق بينبن وبين الحرائر بلفظ عام. بل كانت عادة المؤُمنين» أن نحختجب منهم ا_لخرائر دون .5. سورة النور آية )١( -97؟ ا د
عدد الصفحات ٢٧الإماء. واسثنى القران من النساء الحرائر القواعد» فلم يجعل عليين احتجابا. واستثنى بعض الرجال» وهم غير أولي الإيةه فلم بنع من إبداء الزينة الخفية لهم لعدم الشهوة في هؤلاء وهؤلاء. فآن يستثنى بعض الإماء أولى وأحرى» وهن من كانت الشهوة والفتنة حاصلة بترك احتجابها وإبداء زينتهاء وها أن المحارم أبناء أزواجهن ونحوه ممن فيبن شهوة وشغف لم يجز إبداء الزينة الخفية له. فالخطاب خرج عاما على العادة» فما خرج به عن العادة خرج به عن نظائره. فإذا كان في ظهور الامة والنظر إليها فتنة» وجب المنع من ذلك» 5 لو كانت في غير ذلك. وهكذا الرجل مع الرجالء والمرأة مع النساء. لو كان في المرأة فتنة للنساءء وفي الرجل فتنة للرجال» لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجهاء 5 يتوجه إليه الأمر بحفظ فرجه. فالاماء والصبيان إذا كن حسانا تخشى الفتنة بالنظر -58-
عدد الصفحات ٢٨إلهم» كان حكمهم كذلكء» ,ا ذكر ذلك العلماء. قال المروذي : قلت لأبي عبد الله يعنى أحمد بن حنبل : - الرجل ينظر إلى المملوك ؟ قال : إذا خاف الفتنة لم ينظر إليه» م نظرة ألقت في قلب صاحهها البلاء. وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله : الرجل تاب وقال : : لو ضرب ظهري بالسياط ما دخلت في معصية. إلا أنه لا يدع النظر. فقال : أي توبة هذه ؟ ! قال جرير : سألت رسول الله عه عن نظرة الفجأة. فقال : « اصرف بصرك ». وقال ابن أي الدنيا : حدثني أبي وسويدء قالا : حدثنا إبراهم بن هراسة» عن عهان بن صالح» عن الحسن» عن ذكوان قال : لا تجالسوا أولاد الاغنياء» فإن لهم صورا كصور النساءء وهم أشد فتنة من العذارى. وهذا الاستدلال والقياس» و«التنبيه بلادنى على الأعلى ... إلى أن قال : وكذلك الرأة مع المرأق -58-
عدد الصفحات ٢٩وكذلك محارم المراة مع ابن زوجهاء وابنه» وابن أخيباء وابن أختباء ريملوكها عند من يجعله محرما متى كان يخاف عليه الفتنة أو عليباء توجه الاحتجاب» بل وحجحببا. وهذه المواضع التي أمر الله بالاحتجاب فيهاء مظنة الفتنة» ولهذا قال تعالى : 9 ذَلِكَ 4 قد تحصل الركاة والطهارة بدون ذلك» لكن هذا أزكى. وإذا كان النظر والبروز قد انتفى فيه الزكاة والطهارة لما يوجد في ذلك من شهوة القلب واللذة بالنظر. كان ترك النظر والاحتجاب أولى بالوجوب. وروى الجماعة إلا مسلماء أن النبي عَه لعن اغخنثين من الرجال «المترجلات من النساء وقال : « أخرجوهم من بيوتكم, وأخرجوا فلانا وفلانا » يعني مخنثين» وقد ذكر بعضهم أنهم كانوا ثلاثة» بم» وهيت» وماتع على عهد رسول الله كه ف يكونوا يرمون بالفاحشة الكبرى. إنما كان تخنيثئهم وتأنيئهم ليناً في
عدد الصفحات ٣٠القول» وخضاباً في الأبديء والأزجل» كخضاب النساع ولعباً كلعبهن. وفي «سئن أبي داود» عن أبي يسار القرئي عن أي هاشمء عن أي هريرة» أن النبي لله أقى بمخنث وقد خضب رجليه ويديه بالحناء. فقال : « ما بال هذا ؟ » فقيل : يا رسول الله يتشبه بالنساء. فأمر به فنفى إلى النقيع فقيل : يا رسول الله ؟ ألا تقتله ؟ فقال : « إني نميت عن قتل المصلين ». فإذا كان النبي عه قد أمر بإخراج مثل هؤلاء من البيوت» فمعلوم أن الذي يمكن الرجال من نفسهء والاستمتاع به» وبما يشاهدونه من محاسنهء وفعل الفاحشة الكبرى بهء شر من هؤلاء» وهذا أحق بالنفي من بين أظهر المسلمين وإخراجه عنهم. فإن الحنث فيه إفساد للرجال والنساءء لأنه تشبه بالنساء» فقد تعاشره النساء ويتعلمن منه» وهو رجل فيفسدهن, (ِلأن الرجال إذا مالوا إليه» فقد يعرضون عن - #”5-
عدد الصفحات ٣١النساءء ولأن المرأة إذا رأت الرجل يتخنث فقد تترجل هي وَتَدَشْبهُ بالرجال» فتعاشر الصنفين» وتختار هي مجامعة النساءء 5 يختار هو مجامعة الرجال. والله سبحانه قد أمر في كتابه بغض البصرء وهو نوعان : غض البصر عن العورة» وغضها عن نحل الشهوة. فالأول : كغض الرجل بصره عن عورة غيه. كا قال النبي عي : « لا ينظر الرجل إلى عورة الرجلء ولا المرأة إلى عورة المرأة ». ويجب على الإنسان أن يستر عورته» كا قال لمعاوية بن حيدة : « احفظ عورتك إلا من زوجتكء؛ أو ما ملكت يمينك ». قلت : فاإذا كان أحدنا مع قومه ؟ قال : « إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها ». قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : « فالله أحق -9"”ا همه
عدد الصفحات ٣٢أن يستحيا منه من الناس ». ويجوز كشفها بقدر الحاجة» كا تنكشف عند التخلي. وهذا إذا اغتسل الرجل وحده) نحيث يجد ما يستره) فله أن ؛ يغتسل عرياناء َ اغتسل موس ى عربانايوب» 59 ميمونه. أما النوع الثاني من النظرء كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية» فهذا أشد من الأول. 3 أن الخمر أشدّ من الميتة والدم ولحم الخنزير» وعلى صاحبها الحد. . وتلك المحرمات إذا تناوها مستحلا لما كان عليه التعزير» لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس 5 تشتبي الخمرء وكذلك النظر إلى عورة الرجل» لا يشتهى م يشتبى النظر إلى النساء ونحوهن» وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة)» هو من هذا الباب. -#"ا ده
عدد الصفحات ٣٣