38 ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﴿ . رواه مسلم. »﴾ﮑﮒ وحديث أمّ سلمة رضي الله عنها أنا سُئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه - ﭖ ﴿ ،﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ «وسلَّم، فقالت . »﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴿ ، ﴾ﭛ ﭜ ﭝ ﴿،﴾ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ (إسناده صحيح، أخرجه الإمام أحمد وأبو داوود والترمذي والدارقطني وقال: .وكلهم ثقات) وقد تواتر النقل عن جماعة من القراء بقراءة البسملة في أوّل كلّ سورة عدا سورة براءة، والبسملة فيها رواية عن عاصم. وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على تجريد المصحف مما سوى القرآن، وكتبوا للفصل بين السور، ولم يكتبوا (آمين) لأنا ليست قرآناً، ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ مع أنَّ قول آمين بعد الفاتحة من السنن الثابتة. قرآن منزّل، ولا ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿فكلّ ذلك من الدلائل الدالة على أنّ ينبغي الاختلاف في ذلك، وإنما اختلفوا في العدّ، ﮪ ﮫ ﴿ (لم يختلف أهل العلم في نزولهـ): 458قالَ أبو بكرٍ البيهقيُّ (ت .قرآنا، وإنما اختلفوا في عدد النزول) ﴾ﮬ ﮭ هل تُجعدّ الب تقدّم البيان بأنّ البسملة معدودة آية من سورة الفاتحة في العدّ الكوفي والمكي، وليست معدودة آيةً منها عند باقي أهل العدد. وأمّا باقي السور فلا خلاف بين أهل العدد في عدم عدّها من آيات السور، وإن كانوا يقرؤون بها في أوّل كل سورة غير براءة وقد قرأ بها عاصم في رواية عنه.
عدد الصفحات ٣٩39 (وأما إثباتها آية في أول كل سورة فلمهـ): 643قال علم الدين السخاوي(ت ا.هـ.يذهب إليه أحدٌ من أهل العدد) الذين عُنوا بعدّ آيات القرآن ومعرفة فواصله من قرّاء والمراد بأهل العدد العلماء الأمصار الأوائل الذين تلقوا القراءة عن قُراء التابعين عن قُرّاء الصحابة رضي الله العدّ ، والعدّ المدني الأخر ، والعدّ المدني الأول ، والعدّ المكي واشتهر منها:عنهم، . العدّ الحمصي ، والعدّ الدمشقي ، والعدّ البصري ، والكوفي هو المروي عن عبد الله بن كثير المكّي مقرئ أهل مكّة عن مجاهد . فالعدّ المكّي 1 بن جبر عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب رضي الله عنهم رواه نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ عن أبي . والعدّ المدني الأول 2 جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصّاح، وهم من أشهر قراء المدينة، ثم أخذ به عامّة قُراء مصر وقد وصل إليهم من طريق ورش عن نافع كما ذكر لك أبو عمرو الداني في البيان. رواه إسماعيل بن جعفر المدني وقالون واسمه عيسى . والعدّ المدني الأخر 3 بن مينا عن ابن جماز عن أبي جعفر وشيبة موقوفاً عليهما، وبين العدّ المدني الأوّل والأخير خلاف في بعض المواضع. هو المروي عن أبي عبد الرحمن السُّلمي مقرئ أهل الكوفة عن . والعدّ الكوفي 4 عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه هو المروي عن عطاء بن يسار وعاصم الجحدري وهما من . والعدّ البصري 5 كبار قرّاء التابعين، وعاصم قرأ على سليمان ابن قَتَّة التيمي البصري، وقتّة هي أمّه، في ترجمة سليمان ابن »غاية النهاية«وسليمان عرض على ابن عباس، قال ابن الجزري .(ثقة، عرض على ابن عباس ثلاث عرضات، وعرض عليه عاصم الجحدري)قتة: ويُسمّى العدّ الشامي هو المرويّ عن عبد الله بن عامر . والعدّ الدمشقي 6 اليحصبي أحد القراء السبعة، وقد أخذ القراءةَ عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وعن
عدد الصفحات ٤٠40 المغيرة بن أبي شهاب المخزومي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، واشتهر العدد الشامي من رواية يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر، وكان يحيى إمام الجامع الأموي وشيخ القرّاء بدمشق، وقد أخذ عنه جماعة من الأئمة القراء. وهو المروي عن شريح بن يزيد العدّ الحمصي ومن أهل العلم من أضاف. 7 الحمصي مقرئ أهل حمص، لكن العدد الحمصي اندثر، ولم يحُكَم تدوينُه والمقصود أنّ هؤلاء كلّهم لم يعدّوا البسملة آيةً في أوّل كلّ سورة إلا ما تقدّم في الفاتحة، فعدّها أصحاب العدّ الكوفي والمكي آية من آيات سورة الفاتحة، ولم يعدّها الآخرون. ولذلك اختلف العلماء في البسملة في هذه المواضع في أوائل السور عدا الفاتحة والتوبة هل هي آية أو لا على أقوال، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنا آية مستقلة في أول كل سورة وليست من السور، فلا تعد مع آيات السور، وهو رواية عن أحمد، وقول لبعض الحنفية. (هو أوسط الأقوال وبه تجتمع الأدلة فإن كتابة الصحابة لها في قال ابن تيمية: المصاحف دليل على أنا من كتاب الله، وكونم فصلوها عن السورة التي بعدها ا.هـ.دليل على أنا ليست منها) وأصل الخلاف في هذه المسألة بين العلماء راجع إلى اختيار كلّ إمام للقراءة التي يقرأ بها، ولا ريب أنَّ البسملة آية من الفاتحة في بعض القراءات دون بعض كما تقدّم، ولذلك اختلف أصحاب العدّ في عدّها. ﮦ ﮧ ﴿ولا خلاف في أن البسملة بعض آية في سورة النمل في قوله تعالى: .﴾ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ وفي اتفاق أهل العدد على عدم عدّها آية في أوّل كلّ سورة غير الفاتحة دليل على أنّ الآخذ بهذا القول آخذٌ بقولٍ صحيحٍ لا شكَّ فيه، مع قيام الاحتمال القويّ على أنّ الأقوال المأثورة عن بعض أهل العلم في عدّها آية من كلّ سورة قد تكون
عدد الصفحات ٤١41 صحيحة عن بعض القراء الأوائل، وأنّا مما قد تختلف فيه الأحرف السبعة ومما يستدلّ به عل صحة قول من لا يعدّها آية في أوّل كلّ سورة: «حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال .1 ﭑ ﭒ ﭓ ﴿ سورة من القرآن، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: . رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وابن ماجه والنسائي.»﴾ﭔ وسورة الملك ثلاثون آية من غير البسملة عند جمهور أهل العدد. ﴾ﯚ ﯛ ﯜ﴿ومن قال: (هي إحدى ثلاثون آية) فلم يعدّ البسملة وإنما عدّ آية، كما هو في العدّ المكي، والعد المدني الأخير. «وحديث زرّ بن حبيش قال: قال لي أبي بن كعب .2 .« أوالأحزاب؟ قال: قلت له: (ثلاثا وسبعين آية). الحديث، رواه أحمد في مسنده.«فقال وسورة الأحزاب قد أجمع أهل العدد على أنا ثلاث وسبعون آية من غير البسملة، لا خلاف بينهم في ذلك. ﴾ﮪ ﮫ﴿معنى الباء في عل أقوال أقربها للصواب أربعة ﴾ ﮪ ﮫ ﴿اختلف اللغويون في معنى الباء في أقوال: الباء للاستعانة، وهو قول أبي حيان الأندلسي والسمين الحلبي، القول الأول: وقال به جماعة من المفسرّين. الباء للابتداء، وهو قول الفراء، وابن قتيبة، وثعلب، وجماعة.والقول الثاني: الباء للمصاحبة والملابسة، واختاره ابن عاشور.والقول الثالث:
عدد الصفحات ٤٢42 الباء للتبرك، أي أبدأ متبركاً، وهذا القول مستخرج من قول والقول الرابع: بعض السلف في سبب كتابة البسملة في المصاحف، وأنا كتبت للتبرّك، وهذا المعنى يذكره بعض المفسرين مع بعض ما يذكرونه من المعاني. والأظهر عندي أن هذه المعاني الأربعة كلها صحيحة لا تعارض بينها. ولذلك يصحّ أن يستحضر القارئ هذه المعاني الصحيحة كلها عند قراءته بلا نكران. ﴾ﮪ ﮫ ﴿حذف الاألف في في فواتح السور في ﴾ﮪ ﮫ﴿ اتفقت المصاحف على حذف الألف في كتابة ، ﴾ﮯ ﮰ ﮱ ﴿، وإثباتها في نحو ﴾ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴿ قول الله تعالى: ، ولم يختلف علماء رسم المصاحف في التزام هذا التفريق اتّباعاً ﴾ﭻ ﭼ ﭽ ﴿و للرَّسم العثماني. وقد التمس علماء اللغة وعلماء الرسم سبب التفريق فقالوا في ذلك أقوالاً وهو قول الفرَّاء، وإرادة التخفيف لكثرة ﴾ﮪ ﮫ ﴿أشهرها: أَمْنُ اللبس في الاستعمال، وهو قول جماعة من العلماء، وذكر بعضهم عللاً أخرى. ﴾ﮪ ﮫ﴿تقدير متعلق الجار والمجرور المحذوف في قوله تعالى: الجار والمجرور متعلق بمحذوف مؤخَّر، يقدّر في كلّ موضع بما يناسبه، فإذا قرأت قدّرته باسم الله أقرأ، وإذا كتبت قدّرته باسم الله أكتب. ومن أهل العلم من يقدّر المحذوف بحسب اختياره في معنى الباء؛ فيقول من رأى الباء للابتداء: التقدير: باسم الله أبدأ، أو باسم الله ابتدائي.
عدد الصفحات ٤٣43 وقد ورد في القرآن تعلّق الجارّ والمجرور في مثل هذا الموضع بالاسم وبالفعل .﴾ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ﴿قول الله تعالى: فمثال تعلّقه بالاسم .﴾ﭻ ﭼ ﭽ﴿ قول الله تعالى: ومثال تعلّقه بالفعل � خلاصة ما ذكره النحاة من أسباب حذف متعلّق الجار والمجرور ثلاثة تقديم اسم الله تعالى فلا يُقدّم عليه شيء. الأول: التخفيف لكثرة الاستعمال. والثاني: ليصلح تقدير المتعلّق المحذوف في كلّ موضع بحسبه. والثالث: فالقارئ يقدّره بما يدلّ على القراءة من اسم أو فعل، والكاتب كذلك، وكلّ من سمّى لغرض من الأغراض كالأكل والشرب والنوم وغيرها يصحّ أن يقدّر اسماً أو فعلا من ذلك الغرض يكون متعلّقاً بالجار والمجرور. معنى ا الاسم اختلف في اشتقاقه عل قولين مشهورين في كتب التفسر: مشتقّ من السمو، والسموّ الرفعة، وهو القول المشهور عن القول الأول: البصريين. مشتقّ من السِّمَة، وهي العلامة، فكأنّ الاسم علامة على المسمّى، والقول الثاني: وهذا القول مشهور عن الكوفيين. في نصرة القول الأول، »معاني القرآن«وقد أسهب أبو إسحاق الزجاج في كتابه وتخطئة القول الثاني بعلل صرفية ليس هذا محلّ بحثها.
عدد الصفحات ٤٤44 بيان م الصواب في هذه المسألة أنّ الاسم دالٌّ على المسمّى، فألفاظ اسم هي نفسها شخص والكلام العربي يقع فيه التوسّع وتعدد الاعتبارات، فيُذكر الاسم أحياناً ويراد ﴾ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ﴿ به المسمَّى به، باعتبار أنَّه دالّ عليه، كما في قوله تعالى: ولم يقل: (سبحان «فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اسم ربي..). ويذكر أحياناً ويراد به الاسم نفسه كما يقال: الرحمن اسم عربي. فالقول بأنّ الاسم هو المسمّى مطلقاً خطأ. وكذلك القول بأنَّ الاسم غير المسمَّى مطلقاً خطأ. هذه خلاصة هذه المسألة وفي تفصيلها بحث طويل الذيل في كتب التفسير والعقيدة. معنى ا اسم (الله) هو الاسم الجامع للأسماء الحسنى، وهو أخصّ أسماء الله تعالى؛ وأعرف المعارف على الإطلاق. (هذا الاسم هو الجامع، ولهذا تضاف الأَسماءُ الحسنى قال ابن القيّم رحمه الله: كلها إليه فيقال: الرحمن الرحيم العزيز الغفار القهار من أَسماء الله، ولا يقال: الله .)﴾ﭳ ﭴ ﭵ﴿من أَسماءِ الرحمن، قال الله تعالى: (وهو اسم ممنوع، لم يتسم به أحد، قد قبض الله عنه وقال أبو سليمان الخطابي: ا.هـ.الألسن؛ فلم يُدْعَ به شيء سواه)
عدد الصفحات ٤٥45 ومعنى اسم (الله) يشتمل عل معنيين عظيمين متلازم هو الإله الجامع لجميع صفات الكمال والجلال والجمال؛ فهذا المعنى الأول: الاسم يدلّ باللزوم على سائر الأسماء الحسنى؛ فهو الخالق البارئ المصوّر، وهو الملك الغنيّ الرازق، وهو القويّ القدير القاهر، وهو العليم الحكيم، والسميع البصير، واللطيف الخبير، والرحمن الرحيم، وهو المجيد الجامع لصفات المجد والعظمة والكبرياء، وهو الواحد القهار والعزيز الجبار، والعظيم الذي له جميع معاني العظمة؛ عظيم في ذاته، عظيم في مجده، عظيم في قوته وبطشه، عظيم في كرمه وإحسانه ورحمته، عظيم في حلمه ومغفرته. وهكذا سائر الأسماء الحسنى والصفات العلى. (اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى قال ابن القيّم رحمه لله: ا.هـ.والصفات العلى) ودلالة هذا الاسم على سائر الأسماء الحسنى بالتضمّن واللزوم دلالة ظاهرة؛ فإنّ هذا الاسم يتضمّن كمال الألوهية لله تعالى وهو معنى جامع لكلّ ما يُؤلَّه الله تعالى لأجله، وما يدلّ على ذلك من أسمائه وصفاته. ويستلزم كمال ربوبيّة الله تعالى، وما يدلّ على ذلك من أسمائه وصفاته. ويستلزم كمال ملكه وتدبيره، وما يدلّ على ذلك من الأسماء والصفات. هو المألوه أي المعبود الذي لا يستحق العبادة أحد سواه، كما قال والمعنى الثاني: أي: المعبود في السماوات والمعبود في الأرض. ﴾ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ﴿تعالى: والعبادة لا تسمى عبادة حتى تجتمع فيها ثلاثة أمور: المحبة العظيمة، فالعبادة هي أعظم درجات المحبة، ولذلك لا يجوز الأمر الأول: ﭽ ﴿صرفها لغير الله عز وجل، ومن صرفها لغير الله فقد أشرك كما قال تعالى: .﴾ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ
عدد الصفحات ٤٦46 وإذا عظمت محبة الله في قلب العبد قادته إلى الاستقامة على طاعة الله عز وجل، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فهو يطيعه محبة له ورغبة ورهبة. التعظيم والإجلال، فإن العابد معظِّمٌ لمعبوده أشد التعظيم، ومجُِلٌّ الأمر الثاني: له غايةَ الإجلالِ. الذل والخضوع والانقياد، يقال طريق معبَّد أي مذلَّل، فالعابد الأمر الثالث: منقاد لمعبوده خاضع له. وهذا الذل والخضوع والانقياد لا يجوز صرفه لغير الله عز وجل، وذل العبد لله عز وجل وانقياده لطاعته هو عين سعادته، وسبيل عزته ورفعته. ومن ذل لله رفعه الله وأعزه، ومن استكبر واستنكف أذله الله وأخزاه، وسلط عليه من يسومه سوء العذاب، ويذله ويهينه، ولذلك فإن أعظم الخلق خشية لله وانقياداً لأوامره الأنبياء والملائكة والعلماء والصالحون، وهم أعظم الخلق عزة رفعة وعلواً وسعادة، وأعظم الخلق استكباراً واستنكافاً مردة الشياطين، والطغاة والظلمة، وهم أعظم الخلق ذلاً ومهانة. وهذه الأمور الثلاثة (المحبة والتعظيم والانقياد) هي معاني العبادة ولوازمها التي يجب إخلاصها لله عز وجل، فمن جمع هذه المعاني وأخلصها لله فهو من أهل التوحيد والإخلاص. ﴾ﮬ﴿معنى ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء، وبناء هذا الاسم على وَزن ﴾ﮬ﴿ « به غيره إلاّ للهّ، وإنما كان ذلك ﴾ﮬ﴿(ولا يجوز أن يقال قال أبو إسحاق الزجاج: لأن بناء (فعلان) من أبنية ما يبالغ في وصفه، ألا ترى أنك إذا قلت (غضبان)،
عدد الصفحات ٤٧47 فمعناه: الممتلئ غضباً، فـ ا.هـ.لغير ا ﴾ﮭ﴿معنى عيل بمعنى فاعل، أي: راحم، ووزن فعيل من أوزان المبالغة؛ ف﴾ ﮭ﴿ والمبالغة تكون لمعنى العظمة ومعنى الكثرة. والله تعالى هو الرحيم بالمعنيين؛ فهو عظيم الرحمة، وكثير الرحمة. :رحمة خاصة ورحمة عامة والرحمة نوعان: حتى إن البهيمة من آثار رحمة الله العامة فجميع ما في الكون من خير فهو - ع رجلها لصغرها يرضعها من رحمة الله عز وجل كما جاء ذلك في الحديث.لترف فهي ما يرحم الله به عباده المؤمنين مما يختصهم به من الهداية - وأما الرحمة الخاصة للحق واستجابة دعائهم وكشف كروبهم وإعانتهم وإعاذتهم وإغاثتهم ونصرهم على أعدائهم ونحو ذلك كلها من آثار الرحمة الخاصة. :﴾ﮭ﴿ و﴾ﮬ﴿الحكمة من اقتران ا اختلف العلماء في سبب اقتران هذين الاسمين، وكثرة تكررهما مقترنين، عل أقوال أحسنها وأجمعها: ( (الرحمن) دالٌّ على الصفة القائمة به سبحانه، رحمه الله تعالى: قول ابن القيم و(الرحيم) دال على تعلقها بالمرحوم؛ فكان الأول للوصف والثاني للفعل. فالأول دال على أن الرحمة صفته. والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته.
عدد الصفحات ٤٨48 ﯱ﴿، ﴾ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ﴿وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى: ولم يجئ قط رحمن بهم، فعلم أن ﴾ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ا.هـ.بالرحمة، و ﴾ﮭ﴿مجازه: ذو الرحمة، و ﴾ﮬ﴿( وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ا.هـ.مجازه : الراحم) ومما يدلّ لذلك أن صيغة وسَعَتها كما تقول: شبعان وريَّان وغضبان للممتلئ شبعاً وريَّا وغضباً؛ فهو وصف لما قام بذات الموصوف من بلوغ الغاية في هذه الصفة. وصيغة فعيل: تدلّ على الفعل كالحكيم بمعنى الحاكم، والسميع بمعنى السامع، والبصير بمعنى المبصر، فالرحمن وصف ذات، والرحيم وصف فعل. الجهر والاإ مسألة الجهر بالبسملة في الصلاة من المسائل التي اشتهر فيها الخلاف بين الفقهاء واتّسع، وكثرت فيها الآثار والأقوال، وصًنّفت فيها مصنفات، وأطال كثير من الفقهاء والمفسرّين وشرّاح الأحاديث بحثها. ومما ينبغي التنبّه له أن مسألة الإسرار بالبسملة والجهر بها منفكّة عن مسألة عدّها ، ومسائل القراءات وعدّ الآي مبناها على النقل الصحيح، ولا يرجّح آية من الفاتحة بينها كما يرجّح بين الأقوال الفقهية، فما صحّت القراءة به وصحّ عدّه يحُكم بصحّته، وإن صحّت قراءتان وصحّ عددان يعتقد صحتهما جميعاً. ولذلك فإنّ من الخطأ ما يسلكه بعض فقهاء المذاهب وبعض المفسرّين من الطعن في بعض القراءات ومذاهب العدّ مما صحّ عن القرّاء المعتبرين بالأسانيد المتواترة. (واعلم أن مسألة الجهر ليست مبنية على مسألة إثبات :»المجموع«قال النووي البسملة لأن جماعة ممن يرى الإسرار بها لا يعتقدونه قرآناً، بل يرونا من سنته
عدد الصفحات ٤٩49 كالتعوذ والتأمين، وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونا قرآنا، وإنما أسروا بها ا.هـ.وجهر أولئك لما ترجح عند كل فريق من الأخبار والآثار) وقد اختلف الفقهاء في الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية عل أربعة أقوال: يقرأ بها سراً ولا يجهر بها، وهو قول سفيان الثوري والحكم بن القول الأول: عتيبة وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل ورواية عن الأوزاعي. وعن أحمد يستحب الجهر بالبسملة أحياناً، وهو مروي عن عمر وابن عباس. لا يقرأ بها سراً ولا جهراً، وهو قول مالك وإحدى الروايتين عن والقول الثاني: الأوزاعي. وعن مالك أنه إن شاء قرأ بها في قيام الليل أما في الفرض فلا. يُستحب له أن يجهر بها، وهو قول الشافعي.والقول الثالث: إن شاء جهر وإن شاء أسرّ، وهو قول إسحاق بن راهويه ورواية والقول الرابع: عن الحكم بن عتيبة. وهو قول الجمهور.والقول الأول أرجح الأقوال « قال أنس بن مالك رضي الله عنه- ﭖ ﴿وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتحون القراءة بم في أول القراءة ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ لا يذكرون ﴾ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ . متفق عليه. ولا في آخرها ﮪ ﴿ وقال ابن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه: (سمعني أبي وأنا أقرأ : - «قال ﴾ﮫ ﮬ ﮭ صل الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقول ذلك، ). رواه ابن أبي شيبة وأحمد.»﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴿إذا قرأت فقل:
عدد الصفحات ٥٠50 «- و قالت عائشة رضي الله عنها . رواه مسلم، » ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿الصلاة بالتكبر والقراءة بم وروى ابن أبي شيبة نحوه عن ابن مسعود. وذكر أبو وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان - والاستعاذة، وربنا لك الحمد. رواه ابن أبي شيبة. ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿يخفي ورُوي عدم الجهر بالبسملة عن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وعمار - بن ياسر وغيرهم. ورُوي الجهر بالبسملة في الصلاة عن أبي هريرة وابن عباس وابن الزبير وجماعة من التابعين، وهو محمول على التعليم أو التنصيص على أن البسملة من الفاتحة. . رواه قراءة الأعراب ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ « قال ابن عباس- عبد الرزاق وابن أبي شيبة. ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ وقال نعيم المجمر: (صليت وراء أبي هريرة فقرأ :- ويقول كلما «قال ﴾ﭲ ﭳ ﭴ ﴿ ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ: «. ثم يقول إذا سلم«سجد، وإذا قام من الجلوس ) رواه النسائي وابن خزيمة وابن لأشبهكم صلاة برسول الله صل الله عليه وسلم حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم به، وسعيد قال فيه الإمام .(يخلط في الأحاديث)أحمد: ولذلك ضعف هذا الحديثَ بعضُ أهل العلم. وقد روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق عمارة بن القعقاع قال: حدثنا «أبو زرعة قال: سمعت أبا هريرة يقول ولم ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴿نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بم .يسكت
عدد الصفحات ٥١51 وعلى القول بتصحيح حديث نُعيم المجمر عن أبي هريرة؛ فهو محمول على أنّ أبا هريرة صلى بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغ في البيان حتى جهر بالبسملة ليعلمهم أنّا مما يقرأ في الفاتحة لا أنّا مما يجُهر به. ويحتمل أنّ أبا هريرة رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالبسملة في صلوات لم يشهدها أنس، ويكون هذا الاختلاف من باب اختلاف التنوّع كما صحّ تنوّع صفات صلاة الخوف وأدعية التشهّد والاستفتاح وصيغ الأذان والإقامة وكما صحّت القراءات المرويّة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلها جائز كاف شافٍ. وليس بين هذه الأحاديث تعارض بحمد الله، وأحاديث عدم الجهر بالبسملة ليس فيها نفي قراءتها، وقد ثبت من حديث أمّ سلمة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البسملة في أوّل الفاتحة، وصحّ عن علي بن أبي طالب وابن عباس عدّ البسملة آية من الفاتحة. وسواء أقلنا: إنا آية من الفاتحة أم لا؛ فإنّ الإجماع قد انعقد على كتابتها في المصحف في أوّل الفاتحة وفي أوّل كلّ سورة من القرآن عدا سورة براءة، فلو قرأها القارئ تبرّكاً كما يقرأها في أوّل كلّ سورة لكان متّبعاً للسنّة، ولو لم يقرأها على أنّا آية من الفاتحة. ومن ترك قراءتها اتباعاً لقراءة من لا يعدّها آية من الفاتحة فصلاته صحيحة. وأمّا الجهر بالبسملة في غير الصلاة فهي تابعة للقراءة إن جهر بالقراءة جهر بالبسملة، وإن أسرّ بالقراءة أسرّ بالبسملة.
عدد الصفحات ٥٢53 ﭖ ﭗ﴿الباب الرابع: تف ﴾ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿قال الله تعالى: ﴾ﭟ ﭠ ﭡ هذه الآيات الثلاث حمدٌ لله تعالى وثناء عليه وتمجيد له، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « ، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴿قال العبد: ﭞ ﭟ ﴿، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: ﴾ﭛ ﭜ ﭝ﴿قال: . الحديث. ، قال: مجدني عبدي﴾ﭠ ﭡ فهذه الآيات الثلاث من القسم الذي جعله الله تعالى له من صلاة العبد لربّه بفاتحة الكتاب. فهو حمدٌ لله تعالى بما حمد به نفسه، وثناء عليه بتكرير ذكر أسمائه وصفاته، وتمجيد له بتكرير الثناء عليه بما صف به نفسه من الصفات الجامعة لمعاني المجد والعظمة. ﴾:ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿تف ﴾:ﭖ ﭗ﴿معنى الحمد هو ذكر محاسن المحمود عن رضا ومحبة.
عدد الصفحات ٥٤54 والتعريف في الحمد له معنيان استغراق الجنس، أي كلّ حمد فالله هو المستحقّ له، فكلّ ما في المعنى الأول: الكون مما يستحقّ الحمد؛ فإنما الحمد فيه لله تعالى حقيقة لأنه إنما كان منه وبه. التمام والكمال، أي الحمد التامّ الكامل من كلّ وجه وبكلّ اعتبار والمعنى الثاني: لله تعالى وحده؛ فهو المختصّ به؛ فالله تعالى لا يكون إلا محموداً على كلّ حال، وفي كلّ وقت، ومن كلّ وجه، وبكلّ اعتبار. فهو تعالى محمود على كلّ ما اتّصف به من صفات الكمال والجلال والجمال. - وهو محمود في جميع أمره. - وهو محمود على كلّ ما خلق وقضى وقدّر. - . ﴾ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴿ فملأ حمدُه تعالى كلَّ شيء؛ والله تعالى له الحمد بالمعنيين كليهما. فعلى المعنى الأول كلّ حمدٍ حقيقته أنه لله تعالى لأنه هو المانّ به، وهو من آثار حمده، فما أَعْطَى أحدٌ من خلقهِ شيئاً يحُمدُ عليه إلا مما أعطاه الله، ولا اتّصف أحدٌ من خلق الله بصفة يحُمد عليها إلا لأنَّ الله تعالى هو الذي جبله عليها وخلقه على تلك الصفة، ووفّقه لما اتصف به من السجايا والأخلاق الحميدة. وأمّا الحمد على المعنى الثاني فهو مختصٌّ بالله تعالى لا يُطلق على غيره؛ لأنَّ معناه الحمد التامّ المطلق الذي لا يشوبه نقص ولا انقطاع، ولا تخلو منه ذرَّة من ذرَّات ، واقتران التسبيح بالحمد؛ ﴾ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴿ الكون؛ وقد قال الله تعالى: .لإفادة معنى التعظيم والتنزيه مع الحمد المشتمل على الحبّ والرضا
عدد الصفحات ٥٥