المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مختصر تفسير الفاتحة

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٢ من ٨

20 رواه إسحاق بن راهويه كما في إتحاف الخيرة والديلمي في مسند الفردوس، وهو منقطع الإسناد. وقد صحّ من حديث حذيفة بن اليمان وحديث أبي ذرٍّ رضي الله عنهما أنّ الذي نزل من تحت العرش خواتيم سورة البقرة. ولذلك لا نجزم في هذه المسألة بنفي ولا إثبات. المقدمة الرابعة: عدد اآيات سورة الفاتحة سبع آيات بإجماع القرَّىاء والمفسّين، وقد دلَّى عل ذلك النصّ كما دلَّى الإجماع: ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴿ فقول الله تعالى: - فأما دلالة النصّ مع ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من تفسيرها بسورة الفاتحة؛ ﴾ﯣﯤ فيكون العدد منصرفاً إلى آياتها. قال: ﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ﴿ قال أبو العالية الرياحي في قول اللهّ تعالى: . رواه ابن جرير.(فاتحة الكتاب سبع آياتٍ) فقد حكاه جماعة من أهل العلم منهم: ابن جرير الطبري، وابن - وأمَّىا الإجماع المنذر، وأبو عمرو الداني، والبغوي، والشاطبي، وابن تيمية، وغيرهم. .(لا خلاف بين الجميع من القرَّاء والعلماء في ذلك) قال ابن جرير: وقد اتّفق علماءُ العدد على أنا سبع آيات. واختلف العلماء في عدّ البسملة آية من سورة الفاتحة عل قولين: البسملة آية من الفاتحة، وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس، القول الأول: وهو المعتمد في العدّ المكي والعدّ الكوفي، واختاره الشافعي وأحمد في رواية عنه.

عدد الصفحات ٢١

21 لا تعدّ البسملة من آيات سورة الفاتحة، وهو قول باقي أصحاب والقول الثاني: العدد، واختاره أبو حنيفة والأوزاعي ومالك وأحمد في رواية عنه. رأس آية.﴾ﭭ ﭮ﴿ وهؤلاء يعدّون والصواب أنّ الخلاف في عدّ البسملة آية من الفاتحة كالاختلاف في القراءات إذ كلا القولين متلقّيان عن القرّاء المعروفين بالأسانيد المشتهرة إلى قرّاء الصحابة رضي الله عنهم، ومن اختار أحد القولين فهو كمن اختار إحدى القراءتين. (والذي نعتقده أن كليهما صحيح، قال الحافظ ابن الجزري رحمه الله في النشر: ا.هـ.وأنَّ كل ذلك حق، فيكون الاختلاف فيهما كاختلاف القراءات)

عدد الصفحات ٢٢

23 الباب الثاني: تف تف الاستعاذة هي الالتجاء إلى من بيده العصمة من شرِّ ما يُستعاذ منه. قال الحصين بن الحمام المري: فعموذي بأفنماء العشمرة إنمما يعموذ الذليملُ بالعزيمز ليُعصمما ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴿ والعِصمة هي المنَعَة والحماية، قال الله تعالى: .﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴿، وقال: ﴾ﯡ وقد أمر الله تعالى بالاستعاذة به من الشيطان الرجيم عند قراءة القرآن؛ قال ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴿الله تعالى: .﴾ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ وأمر بالاستعاذة منه مطلقاً في مواضع من القرآن، وبينّ أن الشيطان عدوّ للإنسان، إنما يريد أن يغوي بني آدم ليكونوا من أصحاب النار، وأن من أعظم حبائله الوسوسة التي يغرّ بها بعض بني آدم ويستزلهّم بها حتى يُنسيهم ما وعدهم الله به من وعد الحقّ إذا آمنوا به وأطاعوه، ولذلك جاء الأمر الصريح باتخّاذه عدوا يجب الحذر منه والانتهاء عن اتّباع خطواته. ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﴿فقال تعالى: ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ .﴾ﭼﭽ

عدد الصفحات ٢٤

24 ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴿وقال تعالى: ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ .﴾ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴿ وقال تعالى: .﴾ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ .﴾ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ﴿وقال تعالى: .﴾ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ﴿وقال تعالى: ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﴿ وقال تعالى: .﴾ﮦﮧ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴿وقال تعالى: .﴾ﯕﯖ وهذه الآيات تدلّ دلالة بيّنة على أن للشيطان من الشرور ما يستوجب استعاذة المسلم منه بربّه جلّ وعلا، وأنه لا سلامة من شرّه وكيده إلا بتحقيق الاستعاذة بالله تعالى. وللشيطان شرور كثيرة متنوّعة لا يخلو منها شأن من شؤون الإنسان؛ كما في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه .«وسلم قال وأصل كيد الشيطان يبدأ بالوسوسة ولا يكاد يسلم منها أحد، فمن استعاذ بالله ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴿ منه عصمه، ومن استجاب لوساوسه استزلّه، قال الله تعالى: .﴾ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴿وقال تعالى: .﴾ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ

عدد الصفحات ٢٥

25 وقد يتعرّض الشيطان لبعض الصالحين بالإيذاء والتخويف والإضرار بأنواع من الضرر، ومن ذلك كيد بعض مردة الجنّ لبعض الصالحين، وما يكون من ﯿ ﰀ ﴿همزات الشياطين ونزغهم، قال الله تعالى في شأن أيّوب عليه السلام: .﴾ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ومن هذا النوع ما يحصل لبعض الصالحين من الابتلاء بالسحر والعين وتسلط الشياطين، وما يحصل لهم من الآفات التي تُضعف أبدانم ويتسلط عليهم الشيطان بأنواع من الأذى. وهذا التسلّط شفاؤه الصبر والتقوى؛ فمن صبر واتّقى كانت عاقبته حسنة، ورفع الله عنه بلاءَه وأعظم جزاءه؛ فإنَّ الله تعالى لا يديم البلاء على عبده، ولا يجعل ، ﴾ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴿ عاقبة من اتّبع هداه سيّئة، وقد قال الله تعالى: .﴾ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ﴿وقال الله تعالى: وهؤلاء لا يتمكن الشيطان منهم تمكناً تاماً ما بقي معهم الإيمان بالله جل وعلا والعمل الصالح، ومهما بلغ بهم الأذى فإن الله يجعل لهم مخرجاً وفرجاً، والله تعالى لا يديم البلاء على عبده، وعظم الجزاء مع عظم البلاء. مسند «ومن هذا الإيذاء ما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ك وغيرهما من حديث أبي التيَّاح قال: سأل رجلٌ »مصنف ابن أبي شيبة« و»الإمام أحمد عبدَ الرحمن بن خَنْبَش رضي الله عنه وكان شيخاً كبيراً قد أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين كادته الشياطين؟ «قال عليه من الجبال، وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صل .الله عليه وسلم .«قال .«قال

عدد الصفحات ٢٦

26 .«قال «قال: (قل ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عزَّ ؛كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن وجل). فهذه التعويذة نافعة لمن وجد شيئاً من أذى الشياطين وتبدّيهم له وتفلّتهم عليه. ومن استمرأ اتباع خطوات الشيطان وأعرض عن ذكر الله آل به الأمر إلى أنه ﯸ ﯹ ﴿يستحوذ عليه الشيطان، ويضلّه ضلالاً مبيناً، كما قال الله تعالى: .﴾ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴿وقال تعالى: ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ .﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ومن ضيّع الصلاة وتعامى عن ذكر الله تعالى كان على خطر من استحواذِ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴿الشيطان عليه كما قال الله تعالى: .﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ وفي المسند والسنن من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله «صلى الله عليه وسلم يقول . استحوذ عليهم الشيطان ولا سبيل للعصمة من كيد الشيطان إلا بالاستعاذة بالله والإيمان به والتوكّل عليه، كما بيّنه الله تعالى في آية النحل، وينبغي للمؤمن أن يدرك حاجته لإعاذة الله له من شرّ الشيطان، وأنه لو وكله الله إلى نفسه وكله إلى عجز ومضيعة، وإلى عدوّ شديد العداوة عظيم الحسد، دائم الكيد لإضلاله ما دامت روحه في جسده، فمن

عدد الصفحات ٢٧

27 أدرك ذلك أثمر له هذا الإدراك يقيناً يورثه الافتقار الدائم إلى الله تعالى والاعتصام ، وأثمر له هذا اليقين العملَ بما ﴾ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴿ به أرشد الله تعالى إليه وأرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم مما يعصم الله به عبده من كيد الشيطان، وأصل ذلك ومعناه الجامع: تقوى الله عزّ وجلّ بأداء الفرائض والانتهاء عن المحرمات، والتوبة مما يحصل من العبد من ذنب باقتراف محرّم أو تضييع واجب. قراءة السور والآيات والأدعية والأذكار والتعويذات الشرعية التي ومن ذلك: جعلها الله سبباً مباركاً للعصمة من كيد الشيطان، ومنها: المعوذات وآية الكرسي إذا أصبح وإذا أمسى، وقراءة آخر آيتين من سورة البقرة، وقراءة سورة البقرة، وقراءة الأذكار والتعويذات الشرعية، وهي متنوّعة وميسرّة، ولله الحمد، وفضلها عظيم، وأثرها نافع جداً. التسمية في المواضع المندوب إلى التسمية فيها؛ عند الدخول والخروج، ومن ذلك: وعند الأكل والشرب والجماع والرمي وكلّ أمر ذي بال. يحرس مداخل الشيطان على الإنسان، وأهمها: الغفلة، وينبغي للمؤمن أن والهوى، والغضب، والفرح، والشهوة، والشحّ، والفضول. فهذه المداخل التي يدخل منها الشيطان على كثير من الناس فيستزلهّم؛ فمن أقام دون كلّ مدخل منها حرساً من ذكر الله والاعتصام به والعمل بما أرشد الله إليه في كلّ أمر من هذه الأمور؛ فقد وقي شرّا عظيماً.

عدد الصفحات ٢٨

28 ا ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴿قال الله تعالى: .﴾ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ فالشيطان يريد أن يحول بين المرء وبين الانتفاع بالقرآن بما يستطيع من الكيد، فإن استطاع أن يردّه عن تلاوته أصلاً ردّه حتى يقع في هجران القرآن؛ فإن عصاه المسلم فقرأ القرآن اجتهد في صدّه عن الانتفاع بتلاوته بإفساد قصده، أو إشغال ذهنه، أو التلبيس عليه في قراءته أو غير ذلك من أنواع الكيد، إذ لا شيء أنكى على الشيطان ولا أغيظ عليه من أن يتّبع المسلم هدى ربّه جلّ وعلا ويفوز بفضله ورحمته. وَمَن عصمه الله من كيد الشيطان عند تلاوته للقرآن كان أقرب إلى إحسان تلاوته، وتدبّر آياته، والتفكّر في معانيه، وعَقْلِ أمثاله، والاهتداء بهداه، وكان أحرى بالخشية والخشوع، والسكينة والطمأنينة، والتلذّذ بحلاوة القرآن، ووجدان طعم الإيمان، والفوز بنصيب عظيم من فضل الله ورحمته وبركاته. هل ا .﴾ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ﴿قال الله تعالى: أي: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنّ العرب تطلق الفعل على مقاربته، كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن «النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال .والخبائث أي إذا أراد الدخول إلى الخلاء أو قارب الدخول إلى الخلاء. ومنه ما في الصحيحين أيضاً من حديث عائشة رضي الله عنها أن ابن أم مكتوم كان لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت، وقد فسرَّه جماعة من الشرَّاح كابن عبد البر وغيره بأن المراد قاربت الصباح.

عدد الصفحات ٢٩

29 وهذا أصحّ الأقوال في تفسير هذه الآية، وهو قول جمهور العلماء من المفسرّين واللغويين، ورجّحه ابن جرير واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. ونُسب إلى الإمام مالك وحمزة الزيات القول بأن الاستعاذة بعد القراءة، ولا يصحّ ذلك عنهم. (هو قبل القراءة إجماعاً ولا يصح قولٌ بخلافه، عن أحد ممن قال ابن الجزري: .يعتبر قوله، وإنما آفة العلم التقليد) (ثم إنَّ المعنى الذي شرُعت ثم قال بعد توجيه معنى الآية على القول الأول: الاستعاذة له يقتضي أن تكون قبل القراءة؛ لأنا طهارة الفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له، وتهيؤ لتلاوة كلام الله تعالى، فهي التجاء إلى الله تعالى، واعتصام بجنابه من خلل يطرأ عليه، أو خطأ يحصل منه في القراءة وغيرها وإقرار له بالقدرة، واعتراف للعبد بالضعف والعجز عن هذا العدو الباطن الذي لا يقدر ا.هـ.على دفعه ومنعه إلا الله الذي خلقه) � روي في صيغ الاستعاذة عدد من الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة والتابعين؛ فمن الأحاديث المرفوعة: حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استبّ رجلان عند النبي صلى الله .1 عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا قد احمر وجهه، «فقال النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم.قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذه الصيغة الواردة في الحديث لم تكن في الصلاة ولا عند القراءة، لكنّها أصحّ ما روي من صيغ الاستعاذة، وبها يقول الشافعي وكثير من الفقهاء والقراء.

عدد الصفحات ٣٠

30 وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه .2 . رواه أحمد«كان يقول وابن أبي شيبة وأبو داوود. وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه .3 « وسلم إذا قام من الليل كبر، ثم يقول « ثلاثا، ثم يقول«، ثم يقولوتعالى جدك، ولا إله غيرك « ثلاثا، كبيرا رواه أحمد والدارمي وأبو داوود والترمذي. ونفثه وحديث نافع بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه قال: رأيت رسول اللهّ صلىّ اللهّ .4 «عليه وسلّم حين دخل في الصّلاة، قال ثلاثًا، سبحان اللهّ بكرةً وأصيلاً ثلاثًا، اللّهمّ إنيّ أعوذ بك من الشّيطان من همزه .ونفخه ونفثه . رواه أحمد وأبو داوود «قال عمرٌو وابن ماجه. ومن الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم: أثر الأسود بن يزيد النخعي قال: افتتح عمر الصلاة، ثم كبر، ثم قال: .1 « رواه ابن أبي شيبة » ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴿من الشيطان الرجيم، « وأثر نافع، عن ابن عمر أنه كان يتعوذ يقول .2 رواه ابن أبي شيبة« أو، الرجيم « وفي رواية عند عبد الرزاق وابن المنذر كان يقول .الشّيطان الرّجيم

عدد الصفحات ٣١

31 ومن الآثار المروية عن بعض التابع ما رواه عبد الله بن طاووس بن كيسان عن أبيه وكان من أصحاب ابن عباس . 1 « أنه كان يقول رواه عبد الرزاق.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم وما رواه أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أنه كان يتعوذ قبل قراءة فاتحة .2 « الكتاب وبعدها، ويقول في تعوذه رواه ابن أبي شيبة. وأعوذ بالله أن يحضرون وما رواه كهمس بن الحسن عن عبد الله بن مسلم بن يسار، قال: سمعني أبي، .3 « قال: قل « وأنا أستعيذ بالسميع العليم، فقال . رواه ابن أبي شيبة.الرجيم، إن الله هو السميع العليم وقد وهذه الأحاديث والآثار تدلّ على أنّ الاختيار في صيغة الاستعاذة واسع، اختلفت اختيارات أئمة الفتوى والقراءات في ذلك: وهو (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) من اختار التعوذ بقول: - فمن الأئمة قول أبي حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد، وهو المختار عند القراء. (المختار لجميع القراء من حيث الرواية (أعوذ بالله من الشيطان قال ابن الجزري: .الرجيم) ) وهو رواية (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) من اختار: - ومنهم عن أحمد. .(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم)- ورواية ثالثة عنه: (قال الشّافعيّ في الأمّ وأصحابنا يحصل التّعوّذ بكلّ ما اشتمل على قال النووي: .الاستعاذة باللهّ من الشّيطان لكنّ أفضله أعوذ باللهّ من الشّيطان الرّجيم) .(وهذا كلّه واسع، وكيفما استعاذ فهو حسن)وقال ابن قدامة:

عدد الصفحات ٣٢

32 لكن ينبغي أن يختار من الصيغ المأثورة، وأن لا يتّخذ صيغة غير مأثورة شعاراً له يكثر منها عند القراءة؛ لأنّ الأصل في القراءة الاتّباع. تحقيق ا وتحقيق الاستعاذة يكون بأمرين: التجاء القلب إلى الله تعالى وطلب إعاذته بصدق وإخلاص معتقداً أن أحدهما: النفع والضر بيده وحده جلّ وعلا، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. اتّباع هدى الله فيما أمر به ليعيذه، ومن ذلك بذل الأسباب التي أمر الله والآخر: بها، والانتهاء عما نى الله عنه. فمن جمع هذين الأمرين كانت مستعيذاً بالله حقاً. حكم ا اختلف العلماء في حكم الاستعاذة لقراءة القرآن عل ثلاثة أقوال: هي سنّة في الصلاة وخارجها، وهو قول جمهور العلماء.القول الأول: لا يستعيذ في صلاة الفريضة، ويستعيذ في النافلة إن شاء، وفي غير والقول الثاني: الصلاة، وهذا قول الإمام مالك في المشهور عنه. وجوب الاستعاذة لقراءة القرآن، وهذا القول يُنسب إلى عطاء والقول الثالث: بن أبي رباح وسفيان الثوري، ولم أره مُسنداً عنهما. والراجح هو القول الأول وهو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.

عدد الصفحات ٣٣

33 حكم الجهر با أما في الصلاة فيسرّ بها على قول الجمهور في استحباب الاستعاذة، قال ابن .(يسرّ الاستعاذة ولا يجهر بها، لا أعلم فيه خلافا) قدامة: وأما في القراءة خارج الصلاة؛ فيجهر بها على نحو ما يجهر بقراءته، وهو قول جمهور أهل العلم من القراء والفقهاء. (المختار عند الأئمة القراء هو الجهر بها عن جميع القراء، لا قال ابن الجزري: .نعلم في ذلك خلافا عن أحد منهم إلا ما جاء عن حمزة وغيره) ثم ذكر عن بعض قراء المدينة أنم كانوا يخفون التعوذ ويجهرون بالقراءة، وذكر عن بعضهم أنم كانوا يقرؤون من غير استعاذة. والراجح قول الجمهور. خبر نزول ا روي في نزول الاستعاذة حديث ضعيف الإسناد منكر المتن، وهو ما أخرجه ابن جرير الطبري من طريق بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن « عبد الله بن عباس، قال . ثم ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال: قل .»﴾ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ﴿قال: «قال عبد ا .يتعوَّىذ بالله دون خلقه بشر بن عمارة الخثعمي ضعيف الحديث لا يقبل تفرّده، ضعّفه جماعة من أهل ، وهذا الخبر من منكراته، والضحاك لم (تعرف وتنكر)الحديث، وقال البخاري: يسمع من ابن عباس، وهذا الخبر رواه ابن أبي حاتم من هذا الطريق ولم يذكر فيه الاستعاذة.

عدد الصفحات ٣٤

34 معنى الشيطان مُشتقّ من للبعد والمشقّة والالتواء والعُسر، يقال شطون .(الشيطان فَيْعَالٌ من شَطَنَ أي: بَعُدَ) قال الخليل بن أحمد: معنى و ويكون في الأمور الحسية والمعنوية.الرجم في اللغة الرمي بالشرّ وبما يؤذي ويضرّ، الرجم بالحجارة، ورجم الشياطين بالشهب.فمن الأول: الرجم بالقول السيء من السبّ والشتم والقذف والتخرّص. ومن الثاني: وفي معنى الرجيم قولان: أنه بمعنى مرجوم، كما يقال: لَعِين بمعنى ملعون، وقتيل بمعنى مقتول.أحدهما: أنه بمعنى راجم، أي يرجم الناس بالوساوس والربائث.والقول الآخر: (وقيل: رجيم بمعنى راجم؛ لأنه يرجم الناس بالوساوس قال ابن كثير: .والربائث والأول أشهر) والربائث جمع ربيثة هي هنا ما يحبس المرء عن حاجته من العلل ويثبّطه عن القيام بما يصلحه. من حديث عطاء الخراساني عن مولى امرأته أم عثمان قال: »سنن أبي داوود«و «سمعت علياً رضي الله عنه على منبر الكوفة يقول .براياتها إلى الأسواق فرمون الناس بالترابيث أو الربائث ويثبطونهم عن الجمعة عطاء الخراساني لينّ الحديث، وشيخه مجهول الحال، والمقصود بيان المعنى اللغوي.

عدد الصفحات ٣٥

35 والقولان صحيحا المعنى فالشيطان حيثما كان فهو رجيم مذموم مقذوف ب يسوءه ويشينه، فهي صفة ملازمة له غاية الملازمة، وهذا أقصى ما يكون في التحقير، وأبلغ ما يُتصوّر من الذلّ والمهانة. وحيثما كان فهو راجم لأتباعه بسهام الفتن وتزيين الباطل والتثبيط عن الحقّ، مجتهد في إغوائهم، وهذا غاية ما يكون من النهمة في الإفساد، واللهث في الغواية. هل تُجوَّد ا مما ينبغي التنبّه له أن قول (أجمع العلماء على أن قول القارئهو ذكرٌ ودعاء، قال ابن عطية: .الشيطان الرجيم وقد جرى عمل كثير من القراء ممن اختار الجهر بالاستعاذة على ترتيلها وتجويدها، كما جوَّدوا التكبير والتهليل المروي عن بعض القرّاء وألحقوه بالتلاوة. ومن العلماء من اختار عدم ترتيلها لأنا ليست بقرآن. والأولى الأخذ بما عليه أئمة القرّاء لما صحّ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه «أنه قال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه والضياء في المختارة. . رواه أبو عبيد في «وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فضائل القرآن وابن أبي شيبة في مصنّفه. والمشهور عن القرّاء ترتيلها، وقد تكلّموا في أحكام وصل الاستعاذة بالبسملة وبالآية بعدها، وفي الوقف عليها كما هو معروف في كتب القراءات والتجويد، وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجهر بآمين ويمدّ بها صوته، وهي ليست بقرآن اتفاقاً.

عدد الصفحات ٣٦

37 الباب الثالث: تف المراد بالب ، ولفظ البسملة نحت لهذه ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ المراد بالبسملة هنا قول الكلمة اختصاراً على طريقة العرب في النحت، والأصل في البسملة أنا اختصار .﴾ﮪ ﮫ﴿قولك: قال الشاعر: لقمد بَسممَلَتْ هنمدٌ غمداةَ لَقِيتهما فيما حبّمذا ذاك الحبيمب المبسممِلُ استغراباً أو فزعاً. ﴾ﮪ ﮫ﴿(بَسْمَلَتْ) أي: قالت: .﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ واشتهر إطلاق اسم البسملة على كلمة .﴾ﮪ ﮫ﴿ وأكثر ما تستعمل التسمية لقول ويقع في كلام بعضهم استعمال اللفظين للمعنيين، والسياق يخصص المراد. هل الب قرآن منزّل بلا خلاف، وكان يُفصل بها بين السور، ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ فهي من كلام الله تعالى بلا ريب، وقد صحّ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ وقد رُوي في ذلك أحاديث منها: في غير ما سورة، ﴾ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ حديث أنس بن مالك رضي الله، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴿«يا رسول الله قال

عدد الصفحات ٣٨