033 نزلت الآية بسبب أبي بكر الصديؽ حيف حمؼ أف لا ينفؽ عمى مسطح(1)،لما تكمـ في حديث الإفؾ، ككاف ينفؽ عميو لمسكنتو كلأنو قريبو ، ككاف بف بنت خالتو، فمما نزلت الآية رجع إلى مسطح النفقة كالإحساف، ككفر عف يمينو(2). ْ- قاؿ تعالى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭼ الأحزاب : ّٔ سببيا أف رسكؿ الله خطب امرأة ليزكجيا لمكلاه زيد بف حارثة (3)، فكرىت ىي كأىميا ذلؾ ، فمما نزلت الآية قالكا : رضينا يا رسكؿ الله (4). ٓ- قاؿ تعالى: ﭽﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﭼ الأنبياء: ٖٗ لما قرأ ىا رسكؿ الله عمى قريش امتعضكا مف ذلؾ، كقاؿ عبد الله بف الزبعر ل: أخاصة لنا كلآليتنا أـ لجميع الأمـ ؟ فقاؿ ىك لكـ كلآليتكـ كلجميع الأمـ، فقاؿ: خصمتؾ كرب الكعبة ألست تزعـ أف عيسى بف مريـ نبي كتثني عميو خيرا ، كقد عممت أف النصارل عبدكه ، فإف كاف عيسى في النار فقد رضينا أف نككف نحف كآليتنا معو، ففرحت قريش بذلؾ ، كضحككا كسكت النبي ،فأنزؿ الله تعالى: ﭽﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﭼ الأنبياء: َُُ(5). (ُ) ىك مسطح بف أثاثة بف عباد بف المطمب بف عبد مناؼ بف قصي القرشي المطمبي، كأمو أـ مسطح بنت أبي رىـ بف المطمب بف عبد مناؼ، كأميا ريطة بنت صخر بف عامر بف كعب، خالة أبي بكر الصديؽ. شيد مسطح بدرا، ككاف ممف خاض في الإفؾ عمى عائشة رضي الله عنيا، فجمده الن بي صمى الله عميو كسمـ فيمف جمد في ذلؾ، ككاف أبك بكر ينفؽ عميو، فأقسـ أف لا ينفؽ عميو، فأنزؿ الله تعالى: كلا يأتؿ أكلكا الفضؿ منكـ كالسعة ... الآية، فعاد أبك بكر ينفؽ عميو. تكفي سنة أربع كثلبثيف، كىك ابف ست كخمسيف سنة. انظر أسد الغابة ْ/َّٖ. (ِ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/ْٔ. (ّ) ىك زيد بف حارثة بف شراحيؿ بف مكلى رسكؿ الله كحبٌو أصابو سباء في الجاىمية أغارت عمييـ قبيمة بني القيف فأخذكا زيدان كقدمكا بو سكؽ عكاظ فاشتراه حكيـ بف حزاـ لعمتو خديجة بنت خكيمد فكىبتو لمنبي بمكة قبؿ النبكة كىك بف ثماف سنيف ككاف يدعى زيد بف محمد لأنو اختار رسكؿ الله عمى أبيو بعدما كجده عنده فقاؿ رسكؿ الله اشيدكا أف زيدان ابني أرثو كيرثني ، شيد بدران ككاف البشير لأىؿ المدينة زكجو رسكؿ الله مكلاتو أـ أيمف سيٌره النبي قائدان لمجيش في مؤتو كقتؿ في المعركة سنة ثماف لميجرة انظر أسد الغابة ِ/ُُّ. (ْ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/ُِٓ. (ٓ) المرجع السابؽ ِ/ِِٔ.
عدد الصفحات ٣٢١033 ٔ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ﭼ الفتح: ِٕ، كاف رسكؿ الله قد رأل في منامو عند خركجو إلى العمرة أنو يطكؼ بالبيت ىك كأصحابو بعضيـ محمقكف كبعضيـ مقصركف، كركم أنو أتاه ممؾ في النكـ فقاؿ لو: لتدخمف المسجد الحراـ الآية : فأخبر الناس برؤياه ذلؾ، فظنكا أف ذلؾ يككف في ذلؾ العاـ، فمما صده المشرككف عف العمرة عاـ الحديبية قاؿ المنافقكف : أيف الرؤيا، ككقع في نفكس المسمميف شيء مف ذلؾ، فأنزؿ الله تعالى : لقد صدؽ الله رسكلو الرؤيا بالحؽ أم تمؾ الرؤيا صادقة، كسيخرج تأكيميا بعد ذلؾ ، فاطمأنت قمكب المؤمنيف كخرج رسكؿ الله في العاـ المقبؿ، ىك كأصحابو فدخمكا مكة كاعتمركا، كأقامكا بمكة ثلبثة أياـ، ك ظير صدؽ رؤياه كتمؾ عمرة القضاء(1). (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/ُِٗ.
عدد الصفحات ٣٢٢032 المطهة انثانث تفسير الإياو تن الجىزي في أسثاب اننسول يرل الباحث أف الإماـ بف الجك زم سار في تفسيره عمى النحك التالي: ػػػػػ لـ يتكمـ الإماـ بف الجكزم في مقدمة كتابو عف أسباب النزكؿ. ػػػػػ ذكر في تفسيره لآيات القرآف الكريـ أسباب النزكؿ في مكاطنيا التي نزلت بسببيا . ػػػػػ يذكر أقكالا متعددة في أسباب النزكؿ في الغالب. ػػػػػ يذكر أقك الا في تحديد مف نزلت فييـ الآية . ػػػػػ في تحديده لمف نزلت الآية جعؿ بيانو كتكضيحو لصاحب الحدث أعظـ مف الحدث أك القصة كلعؿ في ذكر ه لمشخص ما يسرم في نفسية المؤرخ – باعتبار الإماـ بف الجكزم مؤرخ كتاريخو المنتظـ في أخبار الممكؾ كالأمـ مشيكر معمكـ - حينما يذكر الحدث فيك يكتب الحدث مستشعرا معرفة المخاطب لمحدث فيذكره بصاحب الحد ث، أك لعؿ في ذكره لصاحب الحدث فارؽ البياف في أف منيج المفسر غير منيج المؤرخ كالمقاـ مقاـ تفسير كبياف، أك التزاما منو بما شرط عمى نفسو مف الاختصار اكتفى بذكر صاحب الحدث أك القصة دكف تفاصيميا. ػػػػػ يذكر في أسباب النزكؿ أقكالا كبعضيا لا تتعمؽ بأسباب النزكؿ، فقد يككف بياف معنى للآية مف الحديث أك قصة مشابية. كىذه بعض الأمثمة: ُ- قاؿ تعالى: ﭽﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ البقرة : ُُ، اختمفكا فيمف نزلت عمى قكليف : أحدىما: أنيا نزلت في المنافقيف الذيف كانكا عمى عيد رسكؿ الله ،كىك قكؿ الجميكر، منيـ بف عباس، كمجاىد. كالثاني: أف المراد بيا قكـ لـ يككنكا خمقكا حيف نزكليا(1). (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/ِّ.
عدد الصفحات ٣٢٣032 ِ- قاؿ تعالى: ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ الأعراؼ : َِْ، اختمفكا في نزكليا عمى خمسة أقكاؿ: أحدىا: أفٌ رسكؿ الله قرأ في الصلبة المكتكبة، فقرأ أصحابو كراءه رافعيف أصكاتيـ، فنزلت ىذه الآية، قالو بف عباس، كالثاني: أف المشركيف كانكا يأتكف رسكؿ الله إذا صمى، فيقكؿ بعضيـ لبعض: لا تسمعكا ليذا القرآف كالغىكا فيو، فنزلت ىذه الآية . كالثالث: أف فتى مف الأنصار كاف كمٌما قرأ النبيٌ شيئان، قرأ ىك ، فنزلت ىذه الآية . كالرابع : أنيـ كانكا يتكممكف في صلبتيـ أكؿ ما فيرضت، فيجيء الرجؿ فيقكؿ لصاحبو : كـ صميتـ؟ فيقكؿ: كذا ككذا، فنزلت ىذه الآية ، قالو قتادة. كالخامس: أنيا نزلت تأمر بالإنصات للئماـ في الخطبة يكـ الجمعة، ركم عف عائشة ، كسعيد بف جبير، كمجاىد(1). ّ- قاؿ تعالى: ﭽﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﭼ النحؿ: َُٔ، اختمفكا فيمف نزؿ عمى أقكاؿ: أحدىا: أنو نزؿ في عمار بف ياسر (2)،أخذه المشرككف فعذ بكه، فأعطاىـ ما أرادكا بمسانو ، ركاه مجاىد عف بف عباس، كبو قاؿ قتادة، كالثاني: أنو لما نزؿ قكلو تعالى: ﭽﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﭼ النساء: ٕٗ، كتب بيا المسممكف الذيف بالمدينة إًلى مف كاف بمكة، فخرج ناس ممف أقر بالإًسلبـ ، فات بعيـ المشرككف، فأدرككىـ ، فأكرىكىـ حتى أعطكا الفتنة، فنزؿ قكلو تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ النحؿ: َُٔ، ركاه عكرمة عف بف عباس، كبو قاؿ مجاىد. (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ِ/ُّٖ. (ِ) ىك عمار بف ياسر بف عامر بف مالؾ بف كنانة بف قيس بف الحصيف المذحجي ثـ العنسي، أبك اليقظاف. كىك مف السابقيف الأكليف إلى الاسلبـ ىك كأبكه كأمو كىك ممف عذب في الله كاختمؼ في ىجرتو لمحبشة كفي قكلو عز كجؿ: مف كفر بالله مف بعد إيمانو إلا مف أكره كقمبو مطمئف بالإيماف ، نزلت في عمار بف ياسر، أخذه المشرككف فعذبكه فمـ يترككه، حتى سب النبي صمى الله عميو كسمـ كذكر آليتيـ بخير، ثـ ترككه. فمما أتى رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ قاؿ: ما كراءؾ؟ قاؿ: شر يا رسكؿ الله! ما تركت حتى نمت منؾ كذكرت آليتيـ بخير! قاؿ: كيؼ تجد قمبؾ؟ قاؿ: مطمئنا بالإيماف. قاؿ: فإف عادكا لؾ فعد ليـ كىاجر إلى المدينة، كشيد بدرا، كأحدا كالخندؽ، كبيعة الرضكاف مع رسكؿ الله شيد قتاؿ مسيممة كاستعممو عمر عمى الككفة كقاؿ لو رسكؿ ا تقتمؾ الفئة الباغية فقتؿ في صفيف ككاف عمره أربعان كتسعيف سنة. انظر أسد الغابةّ/ُّٔ.
عدد الصفحات ٣٢٤039 كالثالث: أنو نزؿ في عياش بف أبي ربيعة (1)،كاف قد ىاجر فحمفت أيمُّو ألا تستظؿ كلا تشبع مف طعاـ حتى يرجع ، فرجع ، فأكرىو المشرككف حتى أعطاىـ بعض ما يريدكف (2). ْ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ الأحزاب : ٓ، قاؿ بف عمر: ما كن ا ندعك زيد بف حارثة إًلا زيد بف محمد ، حتى نزلت :ﭽﮗ ﮘ ﭼ (3). ٓ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭼ الأحزاب : ِّ، اختمفكا عمى قكليف: أحدىما: أنيا نزلت في أنس بف النضر (4)، كالثاني: أنيا في طمحة بف عبيد الله(5). ٔ- قاؿ تعالى: ﭽﯢ ﯣ ﯤ ﭼ النجـ: ّّ، اختمفكا فيمف نزلت عمى أربعة أقكاؿ : أحدىا: أنو الكليد بف المغيرة ، ككاف قد تىبًع رسكؿ الله عمى دينو ، فعي ره بعضي المشركيف ، كقاؿ: تركتى ديف الأشياخ كضمم تىيـ ؟ قاؿ: إنِّي خشيت عذاب الله، فضمف لو إف ىك أعطاه شيئان مف مالو كرج ع إلى شًركو أف يتحم ؿ عنو عذاب الله عزٌ كجؿٌ ، ففعؿ، فأعطاه بعضى الذم ضىمًف لو ، ثـ بخؿ كمنعو، فنزلت ىذه الآية، كالثاني: أنو الن ضر بف الحارث أعطى بعض فقراء المسمميف خمسى قلبئص حتى ارتد عف إسلبمو ، كضمف لو أف يحمؿ عنو إثمو ، كالثالث: أنو أبك جيؿ ، قاؿ: كاللهً ما يأميرينا محمده إلاٌ بمكارـ الأخلبؽ،كالرابع : أنو العاص بف كائؿ ككاف ر بما كافؽ رسكؿ الله في بعض الأيمكر(6). (ُ) ىك عياش بف عمرك بف المغيرة بف عبدالله بف عمر بف مخزكـ كىك أخك أبي جيؿ لأمو كبف عمو كاف اسلبمو قديمان قبؿ أف يدخؿ رسكؿ الله دار الأرقـ كىاجر الى الحبشة ثـ عاد كىاجر الى المدينة كلما منع مف اليجرة ظؿ النبي يدعك ليـ شيران كقتؿ عياش يكـ اليرمكؾ . انظر أسد الغابةْ/ُِ. (ِ) زاد المسير لابف الجكزم ِ/ٕٖٓ. (ّ) المرجع السابؽ ّ/ْْٖ. (ْ) ىك أنس بف النظر بف ضمضـ قتؿ يكـ أحد شييدان لما غاب عف قتاؿ بدر، قاؿ: يا رسكؿ الله، غبت عف أكؿ قتاؿ قاتمت فيو المشركيف، كالله لئف أشيدني الله قتاؿ المشركيف ليريف الله ما أصنع، فمما كاف يكـ أحد انكشؼ المسممكف تقدـ، فاستقبمو سعد بف معاذ، فقاؿ: أم سعد، ىذه الجنة، كرب أنس أجد ريحيا دكف أحد، فقاتؿ، قاؿ أنس: فكجدنا بو بضعا كثمانيف ما بيف ضربة بسيؼ، أك طعنة برمح، أك رمية بسيـ، ككجدناه قد قتؿ، كمثؿ بو المشرككف، فما عرفتو أختو الربيع بنت النضر إلا ببنانو. كفيو قاؿ رسكؿ الله : إف مف عباد الله مف لك قسـ عمى الله لأبره. انظر: أسد الغابة ُ/ ََّ. (ٓ) زاد المسير لابف الجكزم ّ/ْٔٓ. (ٔ) المرجع السابؽ ْ/ُُٗ.
عدد الصفحات ٣٢٥033 المطهة انراتع المقارنة تين تفسير الإيايين في أسثاب اننسول ذكر الإماماف بف جزم كبف الجكزم مف ضمف عمكـ القرآف في تفسيرييما ما يتعمؽ بأسباب النزكؿ كغالبان ما يبدآ بذكره مف بيف عمكـ القرآف كىي مما يبيٌنو عامة المفسريف في بياف المعنى بسبب النزكؿ. كقد اتفؽ الإماماف في بياف سبب النزكؿ عمى اختصار البياف في ذلؾ مع فارؽ أف الإماـ بف جزم يذكر الحدث أك القصة بأسمكب أكضح مما تكمـ فيو الإماـ بف الجكزم لأف الإماـ بف الجكزم كاف يذكر سبب النزكؿ كيركز عمى مف نزلت فيو الآية دكف تكضيح الحدث أك القصة في الغالب، فامتاز الإماـ بف جزم بتكضيح كبياف الحدث، بينما امتاز الإماـ بف الجكزم ببيا ف مف نزلت فيو الآية كتعدد الأقكاؿ في ذلؾ. كما اتفؽ الإماماف في تحديد الأقكاؿ في مف نزلت فيو الآية كلكف الإماـ بف جزم يذكر في الغالب قكلا كاحدا كقد يذكر قكليف قميلب، بينما الإماـ بف الجكزم في معظـ الآيات يذكر أقكالان كثيرة، كقد يتكمـ الإماـ بف الجكزم في أسباب النزكؿ فيدخؿ معنى الآية في أحد أسباب النزكؿ. كما اتفؽ الإماماف عمى الأحاديث المتعمقة بأسباب النزكؿ فيذكراف الحديث بالمفظ أك بالمعنى أك كاملبن أك جزءان منو كقد يذكراف الحديث صحيحان أك ضعيفان. كقد تكمـ الإماماف بما تكمـ بو عامة المفسريف في أسباب النزكؿ باعتباره نكعا مف أنكاع التفسير لبياف معنى الآية مف خلبؿ الحدث الذم نزلت فيو. كىذه بعض الأمثمة: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ عبس: ُ - ْ ، قاؿ بف جزم: إف رسكؿ الله كاف حريصا عمى إسلبـ قريش، ككاف يدعك أشرافيـ إلى الله تعالى ليسممكا فيسمـ بإسلبميـ غيرىـ، فبينما ىك مع رجؿ مف عظمائيـ قيؿ: ىك الكليد بف المغيرة كقيؿ: عتبة بف ربيعة كقيؿ: أمية بف خمؼ، كقاؿ بف عباس: كانكا جماعة إذ أقبؿ عبد الله بف أـ مكتكـ الأعمى فقاؿ: يا رسكؿ الله عممني مما عممؾ الله،
عدد الصفحات ٣٢٦033 ككرر ذلؾ كىكيعمـ عنو بتشاغمو بالقكـ، فكره رسكؿ الله قطع الأعمى كلبمو، فعبس كأعرض عنو ، كذىب الرجؿ الذم كاف مع رسكؿ الله (1). كقاؿ بف الجكزم كاف رسكؿ الله يكما يناجي عتبة بف ربيعة، كأبا جيؿ بف ىشاـ، كأمية كأبيا ابني خمؼ، كيدعكىـ إلى الله تعالى، كيرجك إسلبميـ، فجاء بف أـ مكتكـ الأعمى، فقاؿ: عممني يا رسكؿ الله مما عممؾ الله، كجعؿ يناديو، كيكرر النداء، كلا يدرم أنو مشتغؿ بكلبـ غيره حتى ظيرت الكراىية في كجيو لقطعو كلبمو، فأعرض عنو رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ، كأقبؿ عمى القكـ يكمميـ، فنزلت ىذه الآيات(2). كقاؿ بف كثيرذكر غير كاحد مف المفسريف أف رسكؿ الله كاف يكما يخاطب بعض عظماء قريش، كقد طمع في إسلبمو، فبينما ىك يخاطبو كيناجيو إذ أقبؿ بف أـ مكتكـ- ككاف ممف أسمـ قديما- فجعؿ يسأؿ رسكؿ الله عف شيء كيمح عميو، ككد النبي أف لك كؼ ساعتو تمؾ ليتمكف مف مخاطبة ذلؾ الرجؿ؛ طمعا كرغبة في ىدايتو كعبس في كجو بف أـ مكتكـ كأعرض عنو، كأقبؿ عمى الآخر (3). كقاؿ السمرقندم كاف النبيٌ جالسان، كمعو عتبة بف ربيعة، في ناس مف كجكه قريش، كىك يحدثيـ بحديث. فجاء بف أـ مكتكـ عمى تمؾ الحاؿ، فسألو عف بعض ما ينفع بو، فكره النبي أف يقطع كلبمو، فقاؿ: يا رسكؿ الله، عممني مما عممؾ الله تعالى. فأعرض عنو شغلبن بأكلئؾ القكـ، لحرصو عمى إسلبميـ فنزؿ عىبى سى كىتىكىل ى (4). كقاؿ أبك السعكدركم أف بف أـ مكتكـ أتى رسكؿ الله كعنده صناديد قريش عتبة كشيبة ابنا ربيعة كأبك جيؿ بف ىشاـ كالعباس بف عبد المطمب كأمية بف خمؼ كالكليد بف المغيرة يدعكىـ إلى الإسلبـ رجاء أف يسمـ بإسلبميـ غيرىـ فقاؿ لو يا رسكؿ الله أقرئني كعممني مما عممؾ الله تعالى ككرر ذلؾ كىك لا يعمـ تشاغمو عميو الصلبة كالسلبـ بالقكـ (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/ِْٓ. (ِ) زاد المسير في عمـ التفسير لابف الجكزم ْ/ ّٗٗ. (ّ) تفسير القرآف العظيـ لا بف كثير ٖ/ ُّٗ. (ْ) بحر العمكـ لمسمرقندم ّ/ ْٔٓ.
عدد الصفحات ٣٢٧037 فكره رسكؿ ا قطعو لكلبمو كعبس اعرض عنو (1). كقد تكمـ غيرىـ في سبب نزكؿ ىذه الآية بما تكمـ فيو ىؤلاء مع فارؽ بعض البياف كالتكضيح لمحدث حينما قاؿ أحدىـ ككاف قد أسمـ مف قبؿ كا نما جاء ليتعمـ، كقاؿ آخر لـ يكف يعمـ أف رسكؿ الله مع كجياء قريش كغير ذلؾ ، كبعضيـ عدٌ صناديد قريش كبعضيـ لـ يذكرىـ . (ُ) إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعكد العمادم محمد بف محمد بف مصطفى، دار إحياء التراث العربي – بيركت، ٗ/ َُٕ.
عدد الصفحات ٣٢٨030 المثحث انثاني الإسرائيهيات وفيه أربعة مطالب المطهة الأول: تعريفها، وحكًها، ودخىلها انتفسير المطهة انثاني: تفسير تن جسي في الإسرائيهيات المطهة انثانث: تفسير تن الجىزي في الإسرائيهيات المطهة انراتع: المقارنة تين تفسير الإيايين في الإسرائيهيات
عدد الصفحات ٣٢٩033 المطهة الأول تعريفها وحكًها وكيفية دخىلها انتفسير تعريفها: أصؿ الإسرائيميات مف لفظ إسرائيؿ كىك سيدنا يعقكب - كما ذكر الطبرم (1)،ك بف كثير(2)- بفاسحاؽ بف إبراىيـ عمييـ الصلبة كالسلبـ كمف يعقكب جاء ا لييكد كسمكا بني إسرائيؿ نسبة إليو حتى جاء منيـ سيدنا مكسى الكميـ عميو الصلبة كالسلبـ كقد كرمو الله بنزكؿ التكراة عميو كعممو مف أخبا ر الغيب ممف سبقكه مف الأنبياء كأمميـ كعف الككف كغيره. كمع تحريؼ التكراة مف قبؿ الييكد إلا أنيا ظمت فييا بعض الأخبار الصحيحة التي لـ تنميا أيدم العابثيف مف الأخبار كالأحكاـ. ك جاء سيدنا عيسى المسيح عميو الصلبة كالسلبـ رسكلا إلى بني إسرائيؿ كأكحى الله إليو الإنجيؿ كعممو مف أخبار الغيب مف أخبار السابقيف كعف الككف كغيره لكف أيدم العابثيف نالت منيا بالتحريؼ كالتبديؿ كظمت بعض النصكص مف الأخبار كالأحكاـ التي لـ تنمي ا العبث كالتغيير . قاؿ بف كثير: "يعقكب ىك إسرائيؿ الذم ينتسب إليو سائر أسباطيـ فكانت فييـ النبكة، ككثركا جدا بحيث لا يعمـ عددىـ إلا الذم بعثيـ، كاختصيـ بالرسالة كالنبكة حتى ختمكا بعيسى بف مريـ مف بني إسرائيؿ "(3). مف جية أخرل خمؽ الله النفكس ميالة إلى حب القصص كمتابعة تفاصيميا، كىي تسمع لمحدث أف تتابع أخباره حتى النياية . ك لقد كانت العرب قبؿ الإسلبـ أمة أ مية لا تعرؼ مف أخبار الغيب شيء كلا مف أحداث الماضي كالمستقبؿ كا نما كانت تسمع مف أىؿ الكتاب ىذه الأخبار كخصكصا مف الييكد الذيف كانكا يعايشكنيـ كسط المجتمعات العربية فيحدثكنيـ بيذه الأخبار ، قاؿ بف خمدكف: "السبب في ذلؾ أف العرب لـ يككنكا أىؿ كتاب كلا عمـ . كا نما غمبت عمييـ البداكة (ُ) تاريخ الرسؿ كالممكؾ لمحمد بف جرير الطبرم ، دار التراث – بيركت، ط/ِ: ُّٕٖ ىػ، ُ/ُّٕ. (ِ) البداية كالنياية لابف كثيرُ/ّٔٔ. (ّ) المرجع السابؽ ُ/ّٖٓ.
عدد الصفحات ٣٣٠033 كالأيمي ة، كا ذا تشكقكا إلى معرفة شيء مما تتشكؽ إليو النفكس البىشرية في أسباب المككنات، كبدء الخميقة، كأسرار الكجكد فإنما يسألكف عنو أىؿ الكتاب قبميـ، ك يستفيدكنو منيـ"(1). حتى أكرـ الله البشرية بمبعث محمد الذم ختـ الله بو الرسالات كنسخ بو الشرائع كشرفو ب القرآف العظيـ كتكفؿ بحفظو مف أيدم العابثيف فأتى بأخبار السابقيف مما أطمعو الله عمى أخبار الأنبياء كالأمـ كعف أخبار الككف كغيره مف أخبار الغيب . تطابقت بعض الأخبار مف الكتب السماكية الثلبثة كالتي تتحدث عف أخبار الأمـ السابقة عف الككف كغيره ككاف الفارؽ في التكصيؼ أف التكراة كالإنجيؿ جاءت أخبارىا تحمؿ تفاصيؿ الحدث كتحديد الزماف كالمكاف كالأ سماء كسير القصة أكثر مما جاء في القرآف الكريـ باعتبار أف القرآف جاء في ذكره لم قصة بأخذ الدركس كالعبر مف الحدث. أما التكراة فإنيا تتعرض مع شركحيا لمتفاصيؿ كالجزئيات ، ككذلؾ الإنجيؿ(2)،كنظران لاتفاؽ القرآف مع التكراة كالإنجيؿ في ذكر بعض المسائؿ، مع فارؽ كاحد ، ىك الإيجاز في القرآف ، كالبسط كالإطناب في التكراة كالإنجيؿ (3). كحينيا كاف بعض الصحابةيسمعكف لمييكد عف ىذه التفاصيؿ التي لـ تكف مكجكدة في القرآف الكريـ مف جية كمف جية ثانية فقد دخؿ في الإسلبـ بعض ىؤلاء الييكد ككاف عندىـ ىذه الأخبار كعبدالله بف سلبـ(4) كغيره . قاؿ الذىبي: "فإف الجانب الييكدم ىك الذل اشتير أمره فكثر النقؿ عنو ، كذلؾ لكثرة أىمو ، كظيكر أمرىـ ، كشدة اختلبطيـ بالمسمميف مف مبدأ ظيكر الإسلبـ إلى أف بسط ركاقو عمى كثير مف بلبد العالـ كدخؿ (ُ) التفسير كالمفسركف لمذىبي ُ/َُّ. (ِ) مباحث في عمكـ القرآف لمقطاف ّٓٔ. (ّ) عمكـ القرآف عند بف عبد البر لمقحطاني ُْٓ. (ْ) ىك عبد الله بف سلبـ بف الحارث الإسرائيمي، ثـ الأنصارم. كاف حميفا ليـ مف بني قينقاع، كىك مف كلد يكسؼ بف يعقكب عمييما السلبـ، ككاف اسمو في الجاىمية الحصيف، فسماه رسكؿ الله حيف أسمـ عبد الله. ككاف إسلبمو لما قدـ النبي المدينة مياجرا. قاؿ: إنو كاف اسمي ف ي الجاىمية فلبف، فسماني رسكؿ الله عبد الله، كنزلت في آيات مف كتاب الله عز كجؿ نزؿ في {ّ/ ِٓٔ.
عدد الصفحات ٣٣١033 الناسفي ديف الله أفكاجان "(1). حكى الإسرائيهيات: قاؿ تعالى: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﭼ الكيؼ: ِِ، قاؿ بف تيمية: "اشتممت ىذه الآية الكريمة عمى الأدب في ىذا المقاـ ، كتعميـ ما ينبغي في مثؿ ىذا . فإنو تعالى أخبر عنيـ بثلبثة أقكاؿ ، ضعٌؼ القكليف الأكليف، كسكت عف الثالث، فدؿ عمى صحتو، إذ لك كاف باطلبن لرد ه كما رد ىما، ثـ أرشد إلى أف الاطلبع عمى عًد تًيـ لا طائؿ تحتو، فيقاؿ في مثؿ ىذا: ﭽﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ، فإنو ما يعمـ بذلؾ إلا قميؿ مف الناس ممف أطمعو الله عميو فميذا قاؿ: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﭼ أم: لا تيجيد نفسؾ فيما لا طائؿ تحتو، كلا تسأليـ عف ذلؾ ، فإنيـ لا يعممكف مف ذلؾ إلا رجـ الغيب "(2). كقد أتى عمر النبي بكتاب أصابو مف بعض أىؿ الكتاب، فقرأه عميو ، فغضب، قاؿ: « لقد جئتكـ بيا بيضاء نقية، لا تسألكىـ عف شيء فيخبرككـ بحؽ، فتكذبكا بو، أك بباطؿ، فتصدقكا بو، كالذم نفسي بيده لك أف مكسى حيا ما كسعو إلا أف يتبعني»(3). كقاؿ الشافعي في حديث: «حدثكا عف بني إسرائيؿ كلا حرج »(4) :مف المعمكـ أف النبي لا يجيز التحدث بالكذب فالمعنى: حدثكا عف بني إسرائيؿ بما لا تعممكف كذبو قاؿ عمي لرجؿ مف الييكد : أيف جينـ ؟ فقاؿ: البحر. فقاؿ: ما أراه إلا صادقنا، قاؿ تعالى: ﭽﮭ ﮮ ﭼ الطكر: ٔ، ك قاؿ تعالى: ﭽﭥ ﭦ ﭧ ﭼ التككير: ٔ(5). قاؿبف كثير: قكلو « بمغكا عني كلك آية، كحدثكا عف بني إسرائيؿ كلا حرج ، كحدثكا عني كلا تكذبكا عمي ، كمف كذب عم ي متعمدا فميتبكأ مقعده مف النار » .فيك محمكؿ عمى الإسرائيميات المسككت عنيا عندنا ، فميس عندنا ما يصدقيا كلا ما يكذبيا (ُ) التفسير كالمفسركف لمذىبيُ/َُٓ. (ِ) فتاكل بف تيمية ُّ/ّٕٔ (ّ) مسند احمد، مسند جابر بف عبدالله ، رقـ ُُّْٔ، ِِ/ْٖٔ. (ْ) صحيح البخارم ، كتاب الانبياء، باب ما ذكر عف بني اسرائيؿ ، رقـ ِّْٕ، ْ/َُٕ. (ٓ) شعب الإيماف لمبييقي، باب دار المؤمنيف كمأكاىـ الجنة كدار الكافريف كمآبيـ النار ، رقـ ّٖٔ، ُ/ّّّ.
عدد الصفحات ٣٣٢032 فيجكز ركايتيا للبعتبار(1) .فأما ما شيد لو شرعنا بالصدؽ فلب حاجة بنا إليو استغناء بما عندنا، كما شيد لو شرعنا منيا بالبطلبف فذاؾ مردكد لا يجكز حكايتو إلا عمى سبيؿ الإنكار كالإبطاؿ(2). قاؿ بف تيمية: "كمعمكـ أف ىذه الإسرائيميات ليس ليا إسناد كلا يقكـ بيا حجة في شيء مف الديف إلا إذا كانت منقكلة لنا نقلب صحيحا مثؿ ما ثبت عف نبينا أنو حدثنا بو عف بني إسرائيؿ كلكف منو ما يعمـ كذبو "(3) .كقاؿ: "كلكف الإسرائيميات إذا ذكرت عمى طريؽ الاستشياد بيا لما عرؼ صحتو لـ يكف بذكرىا بأس "(4). كقاؿ: "كلكف نقؿ الخلبؼ عنيـ في ذلؾ جائز، كما قاؿ تعالى: ﭽﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭼ الكيؼ: ِِ(5). كمف خلبؿ ىذه النصكص كالأقكاؿ التي ذكرت عند العمماء أنيا ليست عمى درجة ك احدة بؿ ىي ثلبثة أقساـ، كلكؿ قسـ حكـ. القسـ الأكؿ: ما عممنا صحتو مما بأيدينا مف القرآف كالسنة ، قاؿ تعالى: ﭽﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ المائدة: ْٖ، فيجكز ذكره ، كركايتو للبستشياد بو، كلإقامة الحجة عمييـ مف كتبيـ في قكلو :« كحدثكا عف بني إسرائيؿ كلا حرج ». القسـ الثاني: ما عممنا كذبو مما عندنا مما يخالفو، كذلؾ مثؿ: ما ذكركه في قصص الأنبياء، مف أخبار تطعف في عصمة الأنبياء عميو الصلبة كالسلبـ ، كقصة يكسؼ ، كداكد، كسميماف كمثؿ ما ذكركه في تكراتيـ مف أف الذبيح إسحاؽ، لا إسماعيؿ، فيذا لا تجكز ركايتو كذكره إلا مقترنا ببياف كذبو ، كأنو مما حرفكه ، كبدلكه، قاؿ تعالى: ﭽﭜ ﭝ (ُ) إشارة إلى كتابو البداية كالنياية كىك يذكر فيو مف الاسرائيميات. (ِ) البداية كالنياية لابف كثير ُ/ٖ. (ّ) مجمكع ال فتاكل لابف تيميةَُ/ٕٖٔ. (ْ) المرجع السابؽ ُِ/ُٗٓ. (ٓ) مقدمة في اصكؿ التفسير لابف تيمية َْ.
عدد الصفحات ٣٣٣032 ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ النساء: ْٔ. كفي ىذا القسـ: كرد النيي عف النبي لمصحابة عف ركايتو، كالزجر عف أخذه عنيـ، كسؤاليـ عنو، قاؿ الإماـ مالؾ في حديث: حدثكا عف بني إسرائيؿ كلا حرج : المراد جكاز التحدث عنيـ بما كاف مف أمر حسف : أما ما عيمًـ كذبو فلب. القسـ الثالث: ما ىك مسككت عنو، لا مف ىذا، كلا مف ذاؾ ، فلب نؤمف بو، كلا نكذبو ، لاحتماؿ أف يككف حقا فنكذبو، أك باطلب فنصدقو، كيجكز حكايتو لما تقدـ مف الإذف في الركاية عنيـ. كلعؿ ىذا القسـ ىك المراد بما ركاه أبك ىريرة ، قاؿ: كاف أىؿ الكتاب يقرأكف التكراة بالعبرانية ، كيفسركنيا بالعربية لأىؿ الإسلبـ ، فقاؿ رسكؿ الله :لا تصدقكا أىؿ الكتاب، كلا تكذبكىـ ، كقكلكا آمنا بالله، كما أنزؿ إلينا ، كما أنزؿ إليكـ (1) .قاؿبف تيمية: كغالب ذلؾ مما لا فائدة فيو تعكد إلى أمر ديني، كليذا يختمؼ عمماء أىؿ الكتاب في مثؿ ىذا كثيرنا، كيأتي عف المفسريف خلبؼ بسبب ذلؾ ، كما يذكركف في مثؿ ىذا أسماء أصحاب الكيؼ، كلكف كمبيـ، كعدتيـ، كعصا مكسى مف أم الشجر كانت؟ إلى غير ذلؾ مما أبيمو الله في القرآف مما لا فائدة في تعيي نو تعكد عمى المكمفيف في دنياىـ كلا دينيـ، كلكف نقؿ الخلبؼ عنيـ في ذلؾ جائز(2). فما كاف مف ىذا منقكلان نقلبن صحيحان عف النبي كاسـ صاحب مكسى أنو الخضر، فيذا معمكـ، كما لـ يكف كذلؾ بؿ كاف مما يؤخذ عف أىؿ الكتاب فيذا لا يجكز تصديقو كلا تكذيبو إلا بحجة (3). رواية الإسرائيهيات ودخىلها انتفسير: دخمت ركاية الإسرائيميات مف خلبؿ إسلبـ بعض أىؿ الكتاب كما معيـ مف أخبار التكراة كالإنجيؿ كحينما سمعكا القرآف الكريـ يقص مف أخبار السابقيف ذكركا تفاصيؿ ما جاء في التكراة كالإنجيؿ مما لـ يذكرىا القرآف الكريـ . ككانت ىذه مثار انتباه الصحابة (ُ) صحيح البخارم ، كتاب التكحيد، باب ما يجكز مف تفسير التكراة كغيرىا مف كتب الله بالعربية كغيرىا ، رقـ َُّٕ، ٕ/ُٕ، انظر الاسرائيميات كالمكضكعات في كتب التفسير َُٔ. (ِ) مقدمة في اصكؿ التفسير لابف تيمية ّٗ. (ّ) المرجع السابؽ ٔٔ.
عدد الصفحات ٣٣٤039 كا عجابيـ فمذلؾ التفتكا إلى ىؤلاء الذيفأسممكا مف أىؿ الكتاب يسمعكف ليـ كيسألكنيـ عف ىذه الأخبار. كمف ىنا دخمت الركاية في الإسرائيميات لمجيؿ الأكؿ كىـ الصحابة فكاف الصحابي إذا مىر عمى قصة مف قصص القرآف يجد مف نفسو ميلبن إلى أف يسأؿ عف بعض ما طكاه القرآف منيا كلـ يتعرض لو ، فلب يجد مىف يجيبو عمى سؤالو سكل ىؤلاء النفر الذيف دخمكا في الإسلبـ، كحممكا إلى أىمو ما معيـ مف ثقافة دينية، فألقكا إلييـ ما ألقكا مف الأخبار كالقصص الديني(1). كالصحابة لـ يسألكا أىؿ الكتاب عف كؿشيء، كلـ يقبمكا منيـ كؿ شيء، بؿ كانكا يسألكف عف أشياء لا تعدك أف تككف تكضيحان لمقصة كبيانان لما أجممو القرآف منيا، مع تكقفيـ فيما ييمقى إلييـ ، فلب يحكمكف عميو بصدؽ أك بكذب ما داـ يحتمؿ كلب الأمريف ، امتثالان لقكؿ الرسكؿ :لا تيصىدِّقكا أىؿ الكتاب كلا تيكىذِّبكىـ، ك لقكلو تعالى: ﭽﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭼ البقرة : ُّٔ(2). انرواية عند انصحاتة: ما ركاه الصحابة عمى قسميف: الأكؿ: السماع منيـ، كىذا يأخذكنو عف بعض مسممة أىؿ الكتاب: كبف سلبـ مف الصحابة، ككعب الأحبار(3). الثاني: ما يككف مف طريؽ الكجادة ، كىك ما يقرؤكنو مف كتب أىؿ الكتاب، كما (ُ) التفسير كالمفسركف لمذىبي ُِّ. (ِ) عمكـ القراف عند بف عبد البر لمقحطاني ُْٓ. (ّ) ىك كعب بف ماتع الحميرم، اليماني، العلبمة، الحبر، الذم كاف ييكديا فأسمـ بعد كفاة النبي ، كقدـ المدينة مف اليمف في أياـ عمر -رضي الله عنو، فجالس أصحاب محمد ، فكاف يحدثيـ عفالكتب الإسرائيمية، كيحفظ عجائب، كيأخذ السنف عف الصحابة، ككاف حسف الإسلبـ، متيف الديانة، مف نبلبء العمماء. ككاف خبيرا بكتب الييكد، لو ذكؽ في معرفة صحيحيا مف باطميا في الجممة. كقع لو ركاية في "سنف أبي داكد"، ك"الترمذم"، ك"النسائي". سكف بالشاـ بأخرة، ككاف يغز ك مع الصحابة. انظر سير أعلبـ النبلبء لمذىبي ْ/ ِْٕ.
عدد الصفحات ٣٣٥073 حصؿ لعبد الله بف عمرك بف العاص(1) مف إصابتو زاممتيف (2) فييا كتبه مف كتب أىؿ الكتاب، كجدىف يكـ اليرمكؾ فكاف يحدث منيما بأشياء كثيرة مف الإسرائيميات منيا المعركؼ كالمشيكر كالمنككر كالمردكد (3). كقكؿ الصحابي في ما لا مجاؿ لمرأم فيو ، كلـ يعرؼ بالأخذ عف الإسرائيميات ، حكمو حكـ المرفكع كبف عباس؛ لأفٌ مثمو لا يقاؿ إلاٌ بتكقيؼ ، إذ احتماؿ ككنو مجرٌد اجتياد ضعيؼ، كمظنٌة ككنو مف الإسرائيميٌات ضعيفة كذلؾ؛ لأفٌ بف عبٌاس كا ف سمع مف كعب الأحبار، لكنٌو أقؿٌ جدٌا مع نقده لذلؾ. أمٌا إذا كاف الصٌحابيٌ ممٌف قد ثبت كثرة تحديثو بالإسرائيميٌات ، مثؿ عبد الله بف عمرك بف العاص، كأبي ىريرة ، فالكاجب أف لا يقاؿ فيما نقمكا ممٌا فيو مظنٌة ذلؾ: لو حكـ الرٌفع(4). رواية انتاتع: كاف رجكع التابعيف إلى أىؿ الكتاب أكثر مف رجكع الصحابة ، كلكف يبقى الأمر في أف ما ركم عنيـ مف أخبار إسرائيمية ، فيك في حكـ الإسرائيميات ، كلعميـ كانكا يذكركنو مف باب العمـ كالركاية لا مف باب التفسير (5). كما بدأ الاختلبؼ فيما ييركل عنيـ مف تفسير لكثرة أقكاليـ. كمع ىذا فإنيا أقكاؿ متقاربة أك مترادفة ، فيك مف باب اختلبؼ العبارة لا اختلبؼ التبايف كالتضاد (6). كدخؿ (ُ) ىك عبد الله بف عمرك بف العاص بف كائؿ بف ىاشـ بف لؤم القرشي السيمي، أسمـ قبؿ أبيو، ككاف فاضلب حافظا عالما، قرأ الكتاب كاستأذف النبي في أف يكتب حديثو، فأذف لو، قاؿ: يا رسكؿ الله أكتب كؿ ما أسمع منؾ ف ي الرضا كالغضب؟ قاؿ: نعـ، فإني لا أقكؿ إلا حقا. ككاف يسرد الصكـ، كلا يناـ بالميؿ، فشكاه أبكه إلى رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ، فقاؿ لو رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ: إف لعينؾ عميؾ حقا، مات في ليالي الحرة، في كلاية يزيد بف معاكية، يكـ الأربعاء لميمتيف بقيتا مف ذم الحجة سنة ثلبث كستيف. انظر: الاستيعاب لابف عبد البر ّ/ٗٓٗ. (ِ) الزامؿ مف الدكاب الذم يسرع في سيره مف نشاطو . (ّ) البداية كالنياية لابف كثير ِٓ/ُ. (ْ) المقدمات الأساسية في عمكـ القراف لعبدالله اليعقكب َّٔ. (ٓ) فصكؿ في اصكؿ التفسير لمساعد الطيار ٓٓ . (ٔ) مباحث في عمكـ القرآف لمقطاف ُّٓ.
عدد الصفحات ٣٣٦