المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي وزاد المسير لابن الجوزي دراسة منهجية مقارنة

مطيع محمد علي حسن

صفحة ٢٢ من ٢٦

073 التفسير كثير مف الإسرائيميات كالنصرانيات ، كذلؾ لكثرة مف دخؿ مف أىؿ الكتاب في الإسلبـ، ككاف لا يزاؿ عالقا بأذىانيـ مف الأخبار فتساىؿ التابعكف، فزجٌكا في التفسير بكثير مف الإسرائيميات كالنصرانيات بدكف تحرٌ كنقد (1). تنثيهات: أولا : تعميؽ الأمر بالإسرائيمية دكف راكم الإسرائيمية ، فإذا تكقفت كجعمت الركاية محتممة لمصدؽ أك الكذب، أك جزمت بردِّىا فإنؾ لا ترد ىا؛ لأف الراكم ممف عيرًؼ بالأخذ مف بني إسرائيؿ ، بؿ لأف في الخبر شبية الإسرائيميات فحسب. ثانياا : ضابط العقؿ أك الغرابة ليس مما ييتفؽي عميو في رد أك قبكؿ الركاية . فعف أبي ىريرة  قاؿ: قاؿ رسكؿ الله  إف مكسى كاف رجلب حييا ستيرا لا يرل مف جمده شيء استحياء منو فآذاه مف آذاه مف بني إسرائيؿ ، فقالكا ما يستتر ىذا التستر إلا مف عيب بجمده إما برص كا ما أدرة كا ما آفة كا ف الله أراد أف يبرئو مما قالكا لمكسى فخلب يكما كحده فكضع ثيابو عمى الحجر ثـ اغتسؿ فمما فرغ أقبؿ إلى ثيابو ليأخذىا كا ف الحجر عدا بثكبو فأخذ مكسى عصاه كطمب الحجر فجعؿ يقكؿ ثكبي حجر ثكبي حجر حتى انتيى إلى ملئ مف بني إسرائيؿ فرأكه عريانا أحسف ما خمؽ الله كأبرأه مما يقكلكف كقاـ الحجر فأخذ ثكبو فمبسو كطفؽ بالحجر ضربا بعصاه فكالله إف بالحجر لندبا مف أثر ضربو ثلبثا أك أربعا أك خمسا ، فذلؾ قكلو تعالى: ﭽﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﭼ الأحزاب : ٗٔ(2). فيذا الحديث فيو فرار الحجر كىك جماد كفيو نداء سيدنا مكسى ليا كىك يتبعيا ، كفيو ضرب سيدنا مكسى لمحجر كمعاقبتيا، كفيو أثر الضرب عمى الحجر مف الندب كىذا كمو لا يككف لغير عاقؿ كلكف الحديث صحيح كلذلؾ قبمناه. ثالثاا : لا يكجد كتاب في التٌفسير بالمأثكر يخمك مف إيراد الإسرائيميٌات، حتٌى زعـ بعضيـ أنٌيا مصدر مف مصادر التٌفسير، كذلؾ لما رأكا مف تسيٌؿ بعض الصٌحابة فييا، (ُ) التفسير كالمفسركف لمذىبي ُ/ٕٗ. (ِ) صحيح البخارم ، كتاب الأنبياء، باب حديث الخضر مع مكسى عمييما السلبـ، رقـ ِِّّ، ٖ/ْٓٗ.

عدد الصفحات ٣٣٧

077 مثؿ عبد الله بف عمرك بف العاص، كأبي ىريرة ، ثـٌ ما كقع مف اعتناء النٌقمة مف التٌابعيف فمف بعدىـ بركايتيا كالتٌحديث بيا(1). رابعاا: إف المكثريف مف ىذه الإسرائيميات كضعكا الشكؾ ف ي طريؽ المشتغميف بالتفسير، كذىبكا بكثير مف الأخبار الصحيحة بجانب ما رككه مف قصص مكذكب كأخبار لا تصح(2). خامساا : ما ركاه مؤمنك ا أىؿ الكتاب رككه عمى أنو مما في كتبيـ، كلـ يشرحكا بو القرآف ، ثـ جاء مف بعدىـ فحاكلكا أف يشرحكا القرآف بيذه الإسرائيميات فربطكا بينيا كبينو عمى ما بينيما مف بيعد شاسع، بؿ كزادكا عمى ذلؾ ما نسجكه مف قصص خرافية ، نسبكا ليؤلاء الأعلب ـ(3). (ُ) المقدمات الأساسية في عمكـ القرآف لعبد الله بف يكسؼ بف عيسى بف يعقكب اليعقكب الجديع العنزم ، مركز البحكث الإسلبمية ليدز – بريطانيا ، ط/ُ: ُِِْ ىػ - ََُِ ـ، ّّْ. (ِ) التفسير كالمفسركف لمذىبي ُ/َُّ. (ّ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ُٕٔ.

عدد الصفحات ٣٣٨

070 المطهة انثاني تفسير الإياو تن جسي في الإسرائيهيات ػػػػ قاؿ الإماـ بف جزم في مقدمتو: كأما القصص: فيك ذكر أخبار الأنبياء المتقدٌميف كغيرىـ كقصة أصحاب الكيؼ ، كذم القرنيف (1). ػػػػ ذكر في المقدمة الحكمة مف تكرار القصص في القرآف فقاؿ : لثلبثة أكجو: الأكؿ: الفائدة الزائدة في كؿ سكرة عمى الأخرل . الثاني: إظيار فصاحة القرآف . الثالث: تعدد المقاصد فمنيا إثبات نبكة الأنبياء كما جرل عمى أيدييـ مف معجزات كىلبؾ مف كذبيـ . كمنيا إثبات نبكة محمد  لإخباره بتمؾ الأخبار مف غير تعمـ مف أحد ، قاؿ تعالى: ﭽﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﭼ ىكد: ْٗ، كمنيا إثبات الكحدانية ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﭼ ىكد: َُُ، كمنيا تسمية النبي ككعده بالنصر كما نصر الأنبياء السابقيف كذكر غيرىا مف المقاصد في مكاضعيا مف التفسير عندما كقؼ عمييا، فقاؿ: فمما كانت أخبار الأنبياء تفيد فكائد كثيرة : ذكرت في مكاضع كثيرة . كلكؿ مقاـ مقاؿ(2). ػػػػ ذكر القصص في مكاطنيا في القرآف الكريـ التي تكممت عف أخبار السابقيف. ػػػػػ ذكر بعض الغرائب مف القصص كالتي ليست صحيحة كما في قصة نبي الله سميماف عميو السلبـ في سكرة ص . ػػػػ ىك أقؿ كأحرص مما ركل الإماـ بف الجكزم ككذلؾ ردكده كانت أقكل مف الإماـ بف الجكزم كما كرد في قصة يكسؼ عميو السلبـ كغيرىا . كىذه بعض الأمثمة: ُ- قاؿ تعالى: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ البقرة : ّٔ، اختمفكا في أكؿ آدـ مف الشجرة فالأظير أنو كاف عمى كجو النسياف : لقكلو تعالى: ﭽﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ طو: ُُ، كقيؿ سكر مف خمر الجنة فحينئذ أكؿ (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ُٓ. (ِ) المرجع السابؽ ُ/ُٓ.

عدد الصفحات ٣٣٩

073 منيا، كىذا باطؿ؛ لأف خمر الجنة لا تسكر، كقيؿ: أكؿ عمدا كىي معصية صغرل ، كىذا عند مف أجاز عمى الأنبياء الصغائر، كقيؿ: تأكٌؿ آدـ أف النيي: كاف عف شجرة معينة فأكؿ مف غيرىا مف جنسيا ، كقيؿ: لما حمؼ لو إبميس صدقو؛ لأنو ظفٌ أنو لا يحمؼ أحد كذبا(1). ِ- قاؿ تعالى: ﭽﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ يكسؼ: ُِ، ال ذًم اشٍتىراهي يعني العزيز، ككاف حاجب الممؾ كخازنو ، كقاؿ السييمي(2) :اسمو قطفير مًفٍ مًصٍرى ىك البمد المعركؼ ، ككاف يكسؼ قد سيؽ إلى مصر فنكدم عميو في السكؽ حتى بمغ ثمنو كزنو ذىبا ، كقيؿ: فضة فاشتراه العزيز (3)، كىذا الثمف مخالؼ لخطاب القرآف الذم قاؿ ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ يوسف: ٢٠، كىك مف الإسرائيميات التي كردت في ىذه القصة. ّ- قاؿ تعالى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝﭼ يكسؼ: ِّ، أم طمبت منو ما يككف مف الرجؿ إلى المرأة كىي زليخا امرأة العزيز ركم أنيا كانت سبعة أبكاب، ك أكثر الناس الكلبـ في ىذه الآية حتى ألفكا فييا التآليؼ، فمنيـ مفرط كمفرٌط، كذلؾ أف منيـ مف جعؿ ىـٌ المرأة كىـٌ يكسؼ مف حيث الفعؿ الذم أرادتو ، كذكركا في ذلؾ ركايات مف جمكسو بيف رجمييا ، كحمو التكة(4) كغير ذلؾ، مما لا ينبغي أف يقاؿ بو لضعؼ نقمو، كلنزاىة الأنبياء عف مثمو ، كمنيـ مف جعؿ أنيا ىمت بو (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/َٖ. (ِ) كثير ما يستشيد بو في ذكر الأخبار كالإسرائيميات ك ىك أبك القاسـ عبد الر حٍمىف بف عبد الله بف أىحٍمد الٍخىثٍعىمًي السُّييٍمي الأندلسي المالقي الٍحىافًظ صىاحب المصنفات مكلده سنة بضع كخمسمائة. عيمًي كىك بف سبع عشرة سنة حمؿ الناس عنو، كأصمو مف قرية بكادم سييؿ مف مالقة، تصدر للئقراء كالتدريس كالٍحىدًيث كىبعد صيتو كىجؿ قدره جمع بىيف الرِّكىايىة كالدراية، كصنؼ كتاب "الركض الأنؼ" كالشرح لمسيرة النبكية فأجاد كأفاد كاف إمامنا في لساف العرب يتكقد ذكاء كقد استدعي مف مالقة إلى مراكش ليأخذكا عنو، كاف يتسكغ بالعفاؼ كيتبم غ بالكفاؼ تكفي بمراكش في الخامس كالعشريف مف شير شعباف سنة إحدل كثمانيف كخمسمائة . تذكرة الحفاظ لمذىبي ْ/ُُّ، الكافي بالكفيات ُٖ/َُُ. (ّ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ّّٖ. (ْ) السراكيؿ المعقدة

عدد الصفحات ٣٤٠

073 لتضربو عمى امتناعو كىـٌ بيا ليقتميا أك يضربيا ليدفعيا كىك بعيد، يرده قكلو : لكلا أف رأل برىاف ربو ، كمنيـ مف جعؿ ىميا بو مف حيث مر ادىا كىمو بيا ليدفعيا، كىذا أيضا بعيد، لاختلبؼ سياؽ الكلبـ، كالصكاب إف شاء الله: إنيا ىمت بو مف حيث مرادىا كىـٌ بيا كذلؾ، لكنو لـ يعزـ عمى ذلؾ ، كلـ يبمغ إلى ما ذكر مف حؿ التكة كغيرىا بؿ كاف ىمو خطرة خطرت عمى قمبو لـ يطعيا كلـ يتابعيا ، كلكنو بادر بالتكبة كا لإقلبع عف تمؾ الخطرة حتى محاىا مف قمبو لما رأل برىاف ربو ، كلا يقدح ىذا في عصمة الأنبياء ؛ لأف اليـٌ بالذنب ليس بذنب كلا نقص عميو في ذلؾ ، فإنو مف ىـٌ بذنب ثـ تركو كتبت لو حسنة(1). ْ- قاؿ تعالى: ﭽﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﭼ الأنبياء: ٕٗ ، تخاصـ إلى داكد رجلبف دخمت غنـ أحدىما عمى زرع الآخر بالميؿ فأفسدتو فقضى داكد بأف يأخذ صاحب الزرع الغنـ ، ككجو ىذا الحكـ أف قيمة الزرع كانت مثؿ قيمة الغنـ ، فخرج الرجلبف عمى سميماف كىك بالباب ، فأخبراه بما حكـ بو أبكه ، فدخؿ عميو فقاؿ: يا نبيٌ الله لك حكمت بغير ىذا كاف أرفؽ لمجميع ، قاؿ كما ىك؟ قاؿ يأخذ صاحب الغنـ الأرض ليصمحيا حتى يعكد زرعيا كما كاف ، كيأخذ صاحب الزرع الغنـ كينتفع بألبانيا كصكفيا كنسميا، فإذا أكمؿ الزرع ردت الغنـ إلى صاحبيا ، كالأرض بزرعيا إلى ربيا ، فقاؿ لو داكد: كفقت يا بنيٌ ، كقضى بينيما بذلؾ(2). ٓ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ الأنعاـ: ْٕ، آزىرى ىك اسـ أبي إبراىيـ ، كقيؿ: إنو اسـ صنـ؛ لأنو ثبت أف اسـ أبي إبراىيـ تارخ ، فعمى ىذا يحتمؿ أف يككف لقب بو لملبزمتو لو ، أك أريد عابد آزر ، فحذؼ المضاؼ كأقيـ المضاؼ إليو مقامو، كذلؾ بعيد، كلا يبعد أف يككف لو اثناف (3). ٔ- قاؿ تعالى: ﭽﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ ص: ّْ، (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ّْٖ. (ِ) المرجع نفسو ِ/ِٔ. (ّ) المرجع نفسو ُ/ِٔٔ.

عدد الصفحات ٣٤١

073 كفيو أقكاؿ: الأكؿ: أف سميماف كاف لو خاتـ ممكو ككاف فيو اسـ الله، فكاف ينزعو إذا دخؿ الخلبء تكقيرا لاسـ الله تعالى ، فنزعو يكما كدفعو إلى جارية فتمثؿ ليا جني في صكرة سميماف كطمب منيا الخاتـ فدفعتو لو ، فقعد عمى كرسيٌ سميماف يأمر كينيى كالناس يظنكف أنو سميماف، كخرج سميماف فارٌا بنفسو فأصابو الجكع، فطمب حكتا ففتح بطنو فكجد فيو خاتمو، ككاف الجني قد رماه في البحر ، فمبس سميماف الخاتـ كعاد إلى ممكو. القكؿ الثاني: أف سميماف كاف لو امرأة يحبيا ككاف أبكىا ممكا ك افرا قد قتمو سميماف ، فسألتو أف يضع ليا صكرة أبييا فأطاعيا في ذلؾ فكانت تسجد لمصكرة كيسجد معيا جكارييا ، كسميماف لا يعمـ حتى مضت أربعكف يكما ، فمما عمـ بو كسره . القكؿ الثالث: أف سميماف كاف لو كلد ككاف يحبو حبا شديدا، فقالت الجف إف عاش ىذا الكلد كرث ممؾ أبيو فبقينا في السخرة أبدا ، فمـ يشعر إلا ككلده ميت عمى كرسيو القكؿ الرابع : أنو قاؿ: لأطكفف الميمة عمى مائة امرأة تأتي كؿ كاحدة منيف بفارس يجاىد في سبيؿ الله، كلـ يقؿ إف شاء الله، فمـ تحمؿ إلا كاحدة بشؽ إنساف(1)، فالقكؿ الأكؿ ضعيؼ مف طريؽ النقؿ مع أنو يبعد ما ذكر فيو مف سمب ممؾ سميماف كتسميط الشياطيف عميو، كأما القكؿ الثاني فضعيؼ أيضا مع أنو يبعد أنو يعبد صنـ في بيت نبي، أك يأمر نبي بعمؿ صنـ، كأما القكؿ الثالث فضعيؼ أيضا، كأما القكؿ الرابع فقد ركم في الحديث الصحيح عف رسكؿ الله  لكنو لـ يذكر في الحديث أف ذلؾ تفسير الآية(2). في حكاية الخاتـ ككأف سر النبكة التي اصطفى الله بيا سميماف كانت في الخاتـ كعندما في قً د نزعت النبكة ك تمرد الجني كأخذه لمخاتـ، كىذا يتعارض تعارضا كميا مع التسخير الذم أعطاه الله لنبيو سميماف عميو السلبـ كمعجزة لو حيث جعؿ الجف طكع أمره ثـ يقكلكف ىذا الكلبـ الباطؿ، كقد بيٌف الإماـ بف جزم ضعؼ ذلؾ. (ُ) ركاه البخارم ، كتاب النكاح، باب قكؿ الرجؿ لأطكفف الميمة عمى نسائي ، رقـ ْْْٗ، ٕ/ِْٖ. (ِ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/َِٗ.

عدد الصفحات ٣٤٢

072 المطهة انثانث تفسير الإياو تن الجىزي في الإسرائيهيات يرل الباحث أف الإماـ بف الجك زم سار في تفسيره عمى النحك التالي: ػػػػ لـ يشر الإماـ بف الجكزم في مقدمتو إلى الإسرائيميات كلـ يبيف منيجو في التعامؿ معيا كا نما ذكرىا في تفسيره في معرض الآيات التي كرد فييا ذكر أخبار السابقيف مف أنبياء كممكؾ كأمـ. ػػػػ تكمـ الإماـ بف الجكزم في الإسرائيميات بصكرة أكسع مما تكمـ فييا بف جزم . ػػػػ أكرد في ذكره ليذه الأخبار ركايات متعددة. ػػػػ في ذكره ليذه الأخبار لا يصحح أك ينبو عمى مسألة الإسرائيميات كمخالفتيا إلا عمى سبيؿ النادر. ػػػػػ في سرده ليذه الأخبار يسردىا سرد مؤرخ لا سيما كىك مؤرخ مشيكر كخصكصا كتابو المنتظـ في تاريخ الممكؾ كالأمـ كالذم يعتبر مف أىـ المصادر التاريخية التي كتبت كالتي تعتبر مرجعا ميما لمف بعد ، كقد رأيت نقكلات كثيرة ل بف كثير في كتابو المشيكر البداية كالنياية كىك ينقؿ عف المنتظـ ككذلؾ بف الأثير في كتابو الكامؿ في التاريخ . ػػػػ يذكر الركايات المتعددة في أقكاؿ عندما يذكر الآية يقكؿ: فييا كذا أقكاؿ كيذكر الركايات. ػػػػػ يذكر في تفسيره للآيات التي تتكمـ عف قصص السابقيف بما يممكو مف خمفية تاريخية ل لؤحداث كيذكر بيا الركايات كيذكر ىذه الركايات بصكرة مختصرة . كىذه بعض الأمثمة: ُ- قاؿ تعالى: ﭽﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﭼ آؿ عمراف : ّٕ، كاف زكريا إ ذا خرج أغمؽ عمييا سبعة أبكاب ، فإذا دخؿ كجد عندىا رزقان . كقاؿ الحسف: لـ ترتضع ثديان قط، ككاف يأتييا رزقيا مف الجنة، فيقكؿ زكريا : أنى لؾ ىذا؟ فتقكؿ: ىك مف عند الله، فتكممت كىي صغيرة (1). (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/ِٕٕ.

عدد الصفحات ٣٤٣

072 ِ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ ىكد: ْ، قاؿ بف عباس: قرض الفأر حباؿ السفينة ، فشكا نكح ذلؾ ، فأكحى الله تعالى إًليو، فمسح ذنب الأسد، فخرج سن كٍرافً ، ككاف في السفينة عىذًرة، فشكا ذلؾ إًلى ربو، فأكحى الله تعالى إًليو، فمسح ذنب الفيؿ، فخرج خنزيراف فأكلب ذلؾ (1). ّ- قاؿ تعالى: ﭽﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﭼ إبراىيـ : ْٔ ، ىك نمركد الذم حاج إًبراىيـ في ربو، قاؿ: لا أنتيي حتى أنظر إًلى السماء، فأمر بفرخىي نسر فريبِّيا حتى سمنا كاستعمجا، ثـ أمر بتابكت فنيحت، ثـ جعؿ في كسطو خشبة، كجعؿ عمى رأس الخشبة لحمان شديد الحيمرة، ثـ جك عيما كربط أرجميما بأكتار إًلى قكائـ التابكت. كدخؿ ىك كصاحب لو في التابكت كأغمؽ بابو، ثـ أرسميما ، فجعلب يريداف المحـ ، فصىعًدا في السماء ما شاء الله، ثـ قاؿ لصاحبو: افتح كانظر ماذا ترل ؟ ففتح، فقاؿ: أرل الأرض كأنيا الدخاف ، فقاؿ لو: أغمًؽ، ثـ صىعًد ما شاء الله، ثـ قاؿ: افتح فانظر، ففتح، فقاؿ: ما أرل إًلا السماء، كما نزداد منيا إًلا بيعدان ، قاؿ: فصكٌب خشبتؾ، فصك بىيا، فانقض ت النسكر تريد المحـ ، فسمعت الجباؿ ىد تيا ، فكادت تزكؿ عف مراتبيا ىذا قكؿ عميٌ بف أبي طالب عميو السلبـ . كقاؿ عكرمة : كاف معو في التابكت غلبـ قد حمؿ القكس كالنُّش اب، فرمى بسيـ فعاد إًليو ممط خان بالدـ، فقاؿ: كيفيتى إًلو السماء ، كذلؾ مف دـ سمكة في بحر معم ؽ في اليكاء، فمما ىالو الارتفاع ، قاؿ لصاحبو: صكِّب الخشبة، فصك بىيا، فانحطت النسكر، فظنت الجباؿ أنو أمره نزؿ مف السماء فزالت عف مكاضعيا (2). ْ- قاؿ تعالى: ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ الأنبياء: ٗٔ، أخذت الملبئكة بضىبٍعىي(3) إًبراىيـ فأجمسكه عمى الأرض، فإذا عيف مف ماءو عذٍب، ككرد أحمر ، كنرجس ، قاؿ كعب ككىب: فما أحرقت النار مف إًبراىيـ إًلا كىثاقو، كأقاـ في ذلؾ المكضع سبعة (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ِ/ّْٕ. (ِ) المرجع نفسو ِ/ُٗٓ. (ّ) الضٌبع: كسط العضد بمحمو.

عدد الصفحات ٣٤٤

079 أياـ، كقاؿ غيرىما : أربعيف أك خمسيف يكمان ، فنزؿ جبريؿ بقميص مف الجنة كطنفسة (1) مف الجنة، فألبسو القميص، كأجمسو عمى الطنفسة كقعد معو يحدثو. كا ًف آزر أتى نمركد فقاؿ: أئذف لي أف أيخرًج عظاـ إًبراىيـ فأدفنيا، فانطمؽ نمركد كمعو الناس، فأمر بالحائط فنيقب، فإذا إبراىيـ في ركضة ييتزٌ كثيابو تندل ، كعميو القميص كتحتو الطنفسة كالممىؾ إًلى جنبو، فناداه نمركد: يا إًبراىيـ إًف إليؾ الذم بمغتٍ قيدرتو ىذا لكبيره ، ىؿ تستطيع أف تخرج ؟ قاؿ: نعـ، فقاـ إًبراىيـ يمشي حتى خرج، فقاؿ: مىف الذم رأيتي معؾ ؟ قاؿ: ممىؾ أرسمو إًلي ربِّي ليؤنسني، فقاؿ نمركد: إًني مقرِّب لإًليؾ قربانان لًما رأيت مف قدرتو ، فقاؿ: إًذف لا يقبؿ الله منؾى ما كنتى عمى دينؾ ، فقاؿ: يا إًبراىيـ، لا أستطيع ترؾ ممكي ، كلكف سكؼ أذبح لو، فذبح القرباف ككؼ عف إًبراىيـ (2). ٓ- قاؿ تعالى: ﭽﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﭼ النمؿ: ّٓ، قاؿ بف عباس: إًنما أرسىمىت اليدي ة لتعمـ أنو إًف كاف نبيٌان لـ ييرًد الدُّنيا، كا ًف كاف مىمًكان فسيرضى بالحىمٍؿ، كأنيا بعثت ثلبث لىبًنات مًفٍ ذىب في كؿ لىبًنة مائة رطؿ كياقكتةن حمراء طكليا شًبر مثقكبة، كثلبثيف كصيفان كثلبثيف كصيفة، كألبستٍيـ لباسان كاحدان حتى لا ييعرؼ الذكر مف الأنثى، ثـ كتبتٍ إًليو : إًنِّي قد بعثتي إًليؾى بيدي ة فاقبميا ، كبعثتي إًليؾى بياقكتة طكليا شبر، فأدخؿ فييا خيطان كاختًـ عمى طرفي الخيط بخاتىمؾ، كقد بعثت إًليؾ ثلبثيف كصيفان كثلبثيف كصيفة، فميِّز بيف الجكارم كالغًمماف فجاء أمير الشياطيف فأخبره بما بعثتٍ إًليو ، فقاؿ لو: انطمؽ فافرش عمى طريؽ القكـ مف باب مجمسي ثمانية أمياؿ في ثمانية أمياؿ لىبًنان مف الذىب فانطمؽ، فبعث الشياطيف، فقطعكا الم بًف مف الجباؿ كطمىكه بالذىب كفرشكه، كنصبكا في الطريؽ أساطيف الياقكت الأحمر ، فممٌا جاء الرُّسيؿ، قاؿ بعضيـ لبعض: كيؼ تدخيمكف عمى ىذا الرجؿ بثلبث لىبًنات، كعنده ما رأيتـ ؟! فقاؿ رئيسيـ : إًنما نحف ريسيؿ، فدخمكا عميو، فكضعكا الم بًف بيف يديو، فقاؿ: أتمدٌكنني بماؿ؟ ثـ دعا ذىر ةن فربط فييا خيطان كأدخميا في ثىقٍب الياقكتة حتى خرجت مف طرفيا الآخر، ثـ جمع بيف طرفي الخيط فختـ عميو كدفعيا إًلييـ، ثـ مي ز بيف الغًمماف كالجكارم ىذا كمُّو مركمٌ عف بف عباس(3). (ُ) الطٌنفسة: النٌمرقة فكؽ الرجؿ، كقيؿ: البساط الذم لو خمؿ رقيؽ. (ِ) زاد المسير لابف الجكزم ّ/َُِ. (ّ) المرجع السابؽ ّ /ُّٔ.

عدد الصفحات ٣٤٥

003 ٔ- قاؿ تعالى: ﭽﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰﭼ الأحزاب : ّٖ، المعنى: أفٌ سنٌة الله عزٌ كجؿٌ في الت كسعة عمى محمد فيما فرض لو، كسين تو في الأنبياء الماضيف. قاؿ بف السائب: ىكذا سين ة الله في الأنبياء، كداكد، فإنو كاف لو مائة امرأة ، كسميماف كاف لو سبعمائة امرأة كثلبثمائة سيرِّي ة(1). ٕ- قاؿ تعالى: ﭽﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ ص: ّْ ، اختمؼ العمماء في كيفية ذىاب خاتـ سميماف عمى قكليف: أحدىما: أنو كاف جالسان عمى شاطئ البحر، فكقع منو في البحر، قالو عميٌ رضي الله عنو . كالثاني: أف شيطانان أخذه، كفي كيفية ذلؾ أربعة أقكاؿ : أحدىا: أنو دخؿ ذات يكـ الحمٌاـ ككضع الخاتـ تحت فًراشو، فجاء الشيطاف فأخذه كألقاه في البحر ، كجعؿ الشيطافي يقكؿ : أنا نبيٌ الله ، قالو سعيد بف المسيٌب(2) .كالثاني: أف سميماف قاؿ لمشيطاف : كيؼ تىفٍتًنكف النٌاسى ؟ قاؿ: أىرًني خاتمؾ أيخٍبًرٍؾى ، فأعطاه إيٌاه فنبذه في البحر فذىب ميمؾ سميماف كقعد الشيطاف عمى كرسيو، قالو مجاىد. كالثالث: أنو دخؿ الحمٌاـ ككضع خاتمو عند أكثؽ نسائو في نفسو ، فأتاىا الشيطاف فتمث ؿ ليا في صكرة سميماف كأخذ الخاتـ منيا، فممٌا خرج سميمافي طمبو منيا فقالت: قد دفعتيو إًليؾ، فيرب سميماف كجاء الشيطاف ، فجمس عمى ممكو. قالو سعيد بف جبير. كالرابع : أنو دخؿ الحمٌاـ كأعطى الشيطافى خاتمو ، فألقاه الشيطاف في البحر فذىب ميمؾ سميماف كأيلقي عمى الشيطاف شًبٍييو قالو قتادة (3). (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ّ/ْٗٔ. (ِ) ىك سعيد بف المسيب ابف حزف بف أبي كىب بف عمرك بف عائذ بف عمراف ابف مخزكـ بف يقظة، الإماـ، العمـ، أبك محمد القرشي المخزكمي، عالـ أىؿ المدينة، كسيد التابعيف في زمانو، كلد: لسنتيف مضتا مف خلبفة عمر رضي الله عنو -. كقيؿ: لأربع مضيف منيا، بالمدينة. رأل عمر، كسمع عثماف، كعميا، كزيد بف ثابت، كأبا مكسى، كسعدا، كعائشة، كأبا ىري رة، كابف عباس، كأـ سممة، كخمقا سكاىـ، ككاف لو مف بيت الماؿ بضعة كثلبثكف ألفان عطاؤه ككاف يدعى إلييا فيأبى مات سنة أربع كتسعيف. انظر سير أعلبـ النبلبء لمذىبي ٓ/ُِْ. (ّ) زاد المسير لابف الجكزم ّ/ْٕٓ.

عدد الصفحات ٣٤٦

003 المطهة انراتع المقارنة تين تفسير الإيايين في الإسرائيهيات ذكر الإماماف في تفسيرييما الآيات التي في يا أخبار مف قبمنا كنقلب نقكلات إسرائيمية بعضيا لا غبار عميو كبعضيا لا يميؽ بذكرىا في مقاـ الأنبياء. كا ذا كاف أىؿ التأريخ قد نقمكا مف الأخبار عف السابقيف مف الصحيح كالفاسد فقد دخؿ كؿ ذلؾ في التفسير كىك ما ذكر منو الإماماف في تفسيرييما. كقد نقؿ الإماـ بف الجكزم مف أخبار أىؿ الكتاب كثيران مف الأخبار كمنيا الصحيح كالسقيـ ككاف مكثران مقارنة بما نقمو الإماـ بف جزم، فقد كاف الإماـ بف جزم أكثر احتياطا كأقؿ نقلبن مف الإماـ بف الجكزم كأكثر بيانان كتكضيحان. كما ينبغي التحذير منو ما كاف قادحان في مقاـ النبكة كالحط مف شأنيـ مما كرد في الإسرائيميات ك ضمنو الذم ذكره الإماماف في قصة نبي الله داككد عميو السلبـ أك نبي الله يكسؼ عميو السلبـ أك غيرىـ، كقد نبٌيا عمى ضعفو كبعض الأخبار لف ينبيا عميو بؿ نسب الإماـ بف الجكزم الأقكاؿ دكف بياف كردٌ عمى ىذه الأخبار ككذلؾ ذكر الإماـ بف جزم مف ىذه الأخبار . ﭧ ﭨ ﭽ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ يوسف: ٢٠ أكثر الناس الكلبـ في ىذه الآية حتى ألفكا فييا التآليؼ، فمنيـ مفرط كمفرٌط، كذلؾ أف منيـ مف جعؿ ىـٌ المرأة كىـٌ يكسؼ مف حيث الفعؿ الذم أرادتو، كذكركا في ذلؾ ركايات مف جمكسو بيف رجمييا، كحمو التكة كغير ذلؾ، مما لا ينبغي أف يقاؿ بو لضعؼ نقمو، كلنزاىة الأنبياء عف مثمو، كمنيـ مف جعؿ أنيا ىمت بو لتضربو عمى امتناعو كىـٌ بيا ليقتميا أك يضربيا ليدفعيا كىك بعيد، يرده قكلو: لكلا أف رأل برىاف ربو، كمنيـ مف جعؿ ىميا بو مف حيث مرادىا كىمو بيا ليدفعيا، كىذا أيضا بعيد، لاختلبؼ سياؽ الكلبـ، كالصكاب إف شاء الله: إنيا ىمت بو مف حيث مرادىا كىـٌ بيا كذلؾ، لكنو لـ يعزـ عمى ذلؾ، كلـ يبمغ إلى ما ذكر مف حؿ التكة كغيرىا بؿ كاف ىمو خطرة خطرت عمى قمبو لـ يطعيا كلـ يتابعيا، كلكنو بادر بالتكبة كالإقلبع عف تمؾ الخطرة حتى محاىا مف قمبو لما رأل برىاف ربو، كلا يقدح ىذا في عصمة الأنبياء لأف ا ليـٌ بالذنب ليس بذنب

عدد الصفحات ٣٤٧

007 كلا نقص عميو في ذلؾ، فإنو مف ىـٌ بذنب ثـ تركو كتبت لو حسنة(1). كقاؿ بف الجكزم اليـ بالشيء في كلبـ العرب: حديث المرء نفسو بمكاقعتو ما لـ يكاقع. فأما ىـ أزليخا، فقاؿ المفسركف: دعتو إلى نفسيا كاستمقت لو. كاخ تمفكا في ىمو بيا عمى خمسة أقكاؿ: أحدىا: أنو كاف مف جنس ىميا، كلكلا أف الله تعالى عصمو لفعؿ، كىك قكؿ عامة المفسريف المتقدميف، كاختاره مف المتأخريف جماعة منيـ ابف جرير . كالقكؿ الثاني: أنيا ىمت بو أف يفترشيا، كىـ بيا، أم: تمن اىا أف تككف لو زكجة، رك م عف ابف عباس. كالقكؿ الثالث: أف في الكلبـ تقديما كتأخيرا، تقديره: كلقد ىمت بو، كلكلا أف رأل برىاف ربو ليـ بيا فمما رأل البرىاف، لـ يقع منو اليـ كالقكؿ الرابع: أنو ىـ أف يضربيا كيدفعيا عف نفسو، فكاف البرىاف الذم رآه مف ربو أف الله أكقع في نفسو أنو إف ضربيا كاف ضربو إياىا حجة عميو، لأنيا تقكؿ: ر اكدني فمنعتو فضربني. كالقكؿ الخامس: أنو ىـ بالفرار منيا، كىك قكؿ مرذكؿ، أفتراه أراد الفرار منيا، فمما رأل البرىاف أقاـ عندىا؟! (2). كقاؿ بف عطية: لا شؾ أف ىـ زليخا كاف في أف يكاقعيا يكسؼ، كاختمؼ في «ىـ» يكسؼ عميو السلبـ، فقاؿ الطبرم: قال ت فرقة: كاف مثؿ «ىميا»، ركت ىذه الفرقة إلى أف جمس بيف ر جمي زليخا كأخذ في حؿ ثيابو كنحك ىذا، كىي قد استقمت لو قالو ابف عباس كجماعة مف السمؼ. كقالت فرقة في ىمو إنما كاف بخطرات القمب التي لا يقدر البشر عف التحفظ منيا، كنزع عند ذلؾ كلـ يتجاكزه، فلب يبعد ىذا عمى مثمو عميو السلبـ، كفي الحديث: «إف مف ىـ بسيئة كلـ يعمميا فمو عشر حسنات» كقالت فرقة: كاف «ىـ»يكسؼ بضربيا كنحك ذلؾ كىذا ضعيؼ البتة، كالذم أقكؿ في ىذه الآية: إف ككف يكسؼ نبيا في كقت ىذه النازلة لـ يصح كلا تظاىرت بو (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ ّْٖ. (ِ) زاد المسير لابف الجكزم ِ/ ِْٕ.

عدد الصفحات ٣٤٨

000 ركاية، كا ذا كاف ذلؾ فيك مؤمف قد أكتي حكما كعمما كيجكز عميو اليـ الذم ىك إرادة الشيء دكف مكاقعتو، كأف يستصحب الخاطر الردمء عمى ما في ذلؾ مف الخطيئة كا ف فرضناه نبيا في ذلؾ الكقت فلب يجكز عميو عند م إلا اليـ الذم ىك الخاطر، كلا يصح عميو شيء مما ذكر لأف العصمة مع النبكة(1) . قاؿ الشككاني كالمعنى: أنو ىـ بمخالطتيا كما ىمت بمخالطتو، كماؿ كؿ كاحد منيما إلى الآخر بمقتضى الطبيعة البشرية كالجبمة الخمقية، كلـ يكف مف يكسؼ عميو السلبـ القصد إلى ذلؾ اختيارا ك ما يفيده ما تقدـ مف استعاذ تو بالله، ك ىمت زليخا بالمعصية ككانت مصرة، كىـ يكسؼ كلـ يكقع ما ىـ بو، فبيف اليميف فرؽ، فيذا إنما ىك حديث نفس مف غير عزـ، كقيؿ: ىـ بيا أم ىـ بضر بيا، كقيؿ: ىـ بيا بمعنى تمنى أف يتزكجيا. كقد ذىب جميكر المفسريف مف السمؼ كالخمؼ إلى ما قدمنا مف حمؿ المفظ عمى معناه المغكم (2). قاؿ البغكم كاليـ ىك المقاربة مف الشيء مف غير دخكؿ فيو، فيميا: عزميا عمى المعصية كالزنا، كأما ىمو: فركم عف ابف عب اس رضي الله عنيما أنو قاؿ: جمس منيا مجمس الخاتف . كعف مجاىد قاؿ: حؿ سراكيمو كجعؿ يعالج ثيابو. كىذا قكؿ أكثر المتقدميف مثؿ سعيد بف جبير كالحسف، كالقكؿ ما قاؿ متقدمك ىذه الأمة، كىـ كانكا أعمـ بالله أف يقكلكا في الأنبياء مف غير عمـ. كقيؿ: لما أرادت امرأة العزيز مراكدة يكسؼ عميو السلبـ عف نفسو جعمت تذكر لو محاسف نفسو كتشكقو إلى نفسيا ىـ بيا ثـ إف الله تعالى تدارؾ عب ده كنبيو بالبرىاف الذم ذكره كزعـ بعض المتأخريف: أف ىذا لا يميؽ بحاؿ الأنبياء عمييـ السلبـ، كقاؿ: تـ الكلبـ عند قكلو: كلقد ىمت بو، ثـ ابتدأ الخبر عف يكسؼ عميو السلبـ فقاؿ: كىـ بيا لكلا أف رأل برىاف ربو، عمى التقديـ كالتأخير ، أم: لكلا أف رأل برىاف ربو ليـ بيا، كلكنو رأل البرىاف فمـ ييـ، كأنكره النحاة . كقيؿ: ىمت بيكسؼ أف يفترشيا، كىـ بيا يكسؼ أم: تمنى أف تككف لو زكجة. كىذا التأكيؿ كأمثالو غير مرضية لمخالفتيا أقاكيؿ القدماء مف العمماء الذيف أخذ عنيـ الديف (ُ) المحرر الكجيز لابف عطية ّ/ ِّّ. (ِ) فتح القدير لمشككاني ّ/ ُِ.

عدد الصفحات ٣٤٩

003 كالعمـ. كقاؿ بعضيـ: إف القدر الذم فعمو يكسؼ ع ميو السلبـ كاف مف الصغائر، كالصغائر تجكز عمى الأنبياء عمييـ السلبـ، كقاؿ بعض أىؿ الحقائؽ: اليـ ىماف، ىـ ثابت كىك إذا كاف معو عزـ كعقد كرضى، مثؿ ىـ امرأة العزيز، كالعبد مأخكذ بو، كىـ عارض كىك الخطرة كحديث النفس مف غير اختيار كلا عزـ، مثؿ ىـ يكسؼ عميو السلبـ، كالعبد غير مؤاخذ بو ما لـ يتكمـ أك يعمؿ(1). كمف خلبؿ ما تكمـ فيو المفسركف تبيٌف لنا في تحديد معنى اليـفي كلبـ المتقدميف أنو اليـ بالمعصية التي أرادتيا امرأة العزيز كقالكا عف اليـ الذم مف يكسؼ خاطر دكف عزـ كىذا مما لا يؤاخذ عميو أك أنو قبؿ النبكة. كقاؿ المتأخركف أف ىذا الكلبـ لا يميؽ بمقاـ النبكة كأف اليـ مف يكسؼ عميو السلبـ ىـ الضرب كالمدافعة أك اليركب أك تمنى أف تككف زكجة لو. كلكف ما لا يميؽ ذكره مف التكصيؼ في اليـ الذم تكمـ فيو مف حؿ الملببس أك الجمكس معيا. قاؿ تعالى ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ ص: ُِ - ِّ قاؿ الإماـ بف جزم: كنحف نذكر مف ذلؾ ما ىك أشير كأقرب إلى تنزيو داكد عميو السلبـ: ركم أف أىؿ زماف داكد عميو السلبـ كاف يسأؿ بعضيـ بعضا أف ينزؿ لو عف امرأتو فيتزكجيا إذا أعجبتو، ككانت ليـ عادة في ذلؾ لا ينكركنيا، كقد جاء عف الأنصار في أكؿ الإسلبـ شيء مف ذلؾ، فاتفؽ أف كقعت عيف داكد عمى امرأة رجؿ فأعجبتو، فسألو النزكؿ عنيا ففعؿ، كتزكٌجيا داكد عميو السلبـ فكلد لو منيا سميماف عميو السلبـ، ككاف لداكد تسع كتسعكف امرأة، فبعث الله إليو ملبئكة مثالا لقصتو، فقاؿ أحدىما إف ىذا أخي لو تسع كتسعكف نعجة إشارة إلى أف ذلؾ الرجؿ لـ تكف لو إلا ت مؾ المرأة الكاحدة، فقاؿ أكفمنييا إشارة إلى سؤاؿ داكد مف الرجؿ النزكؿ عف امرأتو فأجابو داكد عميو السلبـ (ُ) معالـ التنزيؿ لمبغكم ِ/ ْْٖ.

عدد الصفحات ٣٥٠

003 بقكلو: لقد ظممؾ بسؤاؿ نعجتؾ إلى نعاجو، فقامت الحجة عميو بذلؾ، فتبسـ الممكاف عند ذلؾ كذىبا كلـ يرىما، فشعر داكد أف ذلؾ عتاب مف الله لو عمى ما كقع فيو(1). كقد ذكر الإماـ بف جزم ىذه الإسرائيميات التي دست في الأنبياء مما لا يميؽ بيـ لأمكر: الأكؿ: أف الأنبياء ىـ أرفع مقاما كأعمى شأ نا مف يتطمعكا إلى نساء الآخريف. الثاني: أف القكؿ بأف نبي الله داككد عميو السلبـ كاف لو تسع كتسكف امرأة مف الإسرائيميات أيضا، فالله أعمـ بصحتو. الثالث: أشار المؤلؼ رحمو الله إلى الأنصار حينما استقبمكا إخكانيـ المياجريف كقكؿ أحد الأنصار لممياجرم ذلؾ كلكف ىذ إيثارا في ىذا الظرؼ الحرج حي ث أف المياجرم لا أىؿ لو كلا دار، كقد نزؿ غريبا مطاردا كقد سجؿ المياجرم مكقفا مشرفا آخر حينما قاؿ لو: بارؾ الله لؾ في أىمؾ كمالؾ دلني عمى السكؽ كىذه الحادثة التي حصمت لـ يسجؿ غيرىا فكيؼ بنى عمييا حكما؟ . كذكر الإماـ بف الجكزم: قصة زكجة أكريا حينما نظر إلييا داككد عميو السلبـ كىي تغتسؿ فأعجب بيا كسأؿ عنيا كقدٌـ زكجيا لمقتاؿ حتى قتؿ فتزكجيا كانجبت لو سميماف عميو السلبـ ثـ قاؿ : كىذا لا يصح مف طريؽ النقؿ، كلا يجكز مف حيث المعنى، لأف الأنبياء منزىكف عنو. كقد اختمؼ المحققكف في ذنبو الذم عكتب عميو عمى أربعة أقكاؿ: أحدىا: أنو لما ىكييا، قاؿ لزكجيا: تحكؿ لي عنيا، فعكتب عمى ذلؾ. كقد ركل سعيد بف جبير عف بف عباس قاؿ: ما زاد داكد عمى أف قاؿ لصاحب المرأة: أكفمنييا كتحكؿ لي عنيا كنحك ذلؾ ركم عف بف مسعكد، كقيؿ: أنو بعث إلى أكريا فأقدمو مف غزاتو، فأدناه كأكرمو جدا، إلى أف قاؿ لو يكما: أنزؿ لي عف امرأتؾ كانظر أم امرأة شئت في بني إسرائيؿ أزكجكيا، أك أم أمة شئت أبتاع يا لؾ، فقاؿ: لا أريد بامرأتي بديلب فمما لـ يجبو إلى ما سأؿ، أمره أف يرجع إلى غزاتو. كالثاني: أنو تمنى تمؾ المرأة حلبلا، كحدث نفسو بذلؾ، فاتفؽ غزك أكريا مف غير أف يسعى في سبب قتمو كلا في تعريضو لميلبؾ، فمما بمغة قتمو، لـ يجزع عميو كما جزع عمى غيره مف جنده، ثـ تزكج امرأتو، فعكتب عمى ذلؾ. كذنكب الأنبياء عمييـ السلبـ كا ف صغرت، فيي عظيمة عند الله عز كجؿ. كالثالث: أنو (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/َِٓ.

عدد الصفحات ٣٥١

003 لما كقع بصره عمييا، أشبع النظر إلييا حتى عمقت بقمبو. كالرابع: أف أكريا كاف قد خطب تمؾ المرأة، فخطبيا داكد مع عممو بأف أكريا قد خطبيا، فتزكجيا، فاغت ـ أكريا، كعاتب الله تعالى داكد إذ لـ يتركيا لخاطبيا الأكؿ فأما ما ركم أنو نظر إلى المرأة فيكييا كقدـ زكجيا لمقتؿ، فإنو كجو لا يجكز عمى الأنبياء، لأف الأنبياء لا يأتكف المعاصي مع العمـ بيا(1). قاؿ بف كثيرقد ذكر المفسركف ىاىنا قصة أكثرىا مأخكذ مف الإسرا ئيميات كلـ يثبت فييا عف المعصكـ حديث يجب اتباعو(2). كىك أحسف مف تكمـ في معنى ىذه الآية بيذه العبارة باعتبار أف الخبر إسرائيميات كأف المخبر عنو نبي كلا يتكمـ فيو إلا بما يميؽ بمقاـ النبكة فيككف التكقؼ عنده مف أمثؿ الأمكر. قاؿ البغكم: كاختمؼ العمماء بأخبار الأنبياء عمييـ السلبـ في سببو، فقاؿ قكـ: كاف سبب ذلؾ أف داكد عميو السلبـ تمنى يكما مف الأياـ منزلة آبائو إبراىيـ كا سحاؽ كيعقكب، كسأؿ ربو أف يمتحنو كما امتحنيـ كيعطيو مف الفضؿ مثؿ ما أعطاىـ. دخؿ داكد محرابو كأغمؽ بابو، كجعؿ يصمي كيق رأ الزبكر، فبينا ىك كذلؾ إذ جاءه الشيطاف قد تمثؿ في صكرة حمامة مف ذىب فييا مف كؿ لكف حسف. كقيؿ: كاف جناحاىا ليا مف الدر كالزبرجد فكقعت بيف رجميف فأعجبو حسنيا، فمد يده ليأخذىا كيرييا بني إسرائيؿ فينظركا إلى قدرة الله، فمما قصد أخذىا طارت غير بعيد مف غير أف تؤيسو مف نفسيا فامتد إلييا ليأخذىا فتنحت فتبعيا فطارت حتى كقعت في ككة فذىب ليأخذىا فطارت مف الككة فنظر داكد أيف تقع فيبعث مف يصيدىا، فأبصر امرأة في بستاف عمى شط بركة ليا تغتسؿ. كقيؿ: رآىا تغتسؿ عمى سطح ليا فرأل امرأة مف أجمؿ النساء خمقا، فعجب داكد مف حسنيا كحانت منيا التفاتة فأبصرت ظمو فنقضت شعرىا فغطى بدنيا، فزاده ذلؾ إعجابا بيا فسأؿ عنيا، فقيؿ ىي تشايع بنت شايع امرأة أكريا بف حنانا، كزكجيا في غزاة بالبمقاء مع أيكب بف صكريا بف أخت داكد. كذكر بعضيـ أنو أحب أف يقتؿ أكريا كيتزكج امرأتو، فكاف ذنبو ىذا القدر (3). (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ّ/ ٔٔٓ. (ِ) تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٕ/َٔ. (ّ) معالـ التنزيؿ لمبغكم ْ/ٖٓ.

عدد الصفحات ٣٥٢