622 المطلب الثاني: مقامات التصىف عند الإمام بن الجىزي حدد الإمام بن جزي مقامات ال تصوف حيث قام بشرحيا وتوضيحيا وتقسيميا وذكر أدلة من الكتاب والسنة عمييا وحدد اثني عشر مقاماً وفيما ذكره الإكام بن الجوزي من مقامات فيو لم يحدد ما يذكره من المقامات. كذلك ما ذكره الإمام بن الجوزي من عرض ليذه المقامات في التصوف فعرضو – كما بيّنا – كان عرضاً مختصرا مخموطاً بأقوال ولغة وغيرىا في الغالب وىنا أنبّ و إلى شيئين: الأو ل: قابمت ما كتب بن الجوزي بما تكمم بو بن جزي من المقامات التي ذكرىا لنعرف الفرق بينيما فيما كتبا فيو من ىذه الرقائق والمقامات ، الثاني: لما كان المؤلف يذكر المعنى دون بسط وشرح في الغالب ج معت ما يتعمق بالموضوع بأكثر من آية في بعض المقامات، ونقف مع بعض الأمثمة: ٔ- قال في الحمد: قال تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭼ الفاتحة: ٕ ، واعمم أن الحمد: ثناء عمى المحمود، ويشاركو الشكر ، إلا أن بينيما فرقا ، وىو: أن الحمد قد يقع ابتداء لمثناء، والشكر لا يكون إلا في مقابمة النعمة، وقيل: لفظو لفظ الخبر، ومعناه الأمر، فتقديره : قولوا: الحمد لله. والحمد الثناء عمى الرجل بما فيو من كرم أو حسب أو شجاعة ، وأشباه ذلك . والشكر: الثناء عميو بمعروف أولاكو ، وقد يوضع الحمد موضع الشكر . فيقال: حمدتو عمى معروفو عندي، كما يقال: شكرت لو عمى شجاعتو(1). ٕ- قال في التقوى : قال تعالى: ﭽﭚ ﭛ ﭼ البقرة : ٕ، واليدى: الإرشاد ، والمتقون: المحترزون مما اتقوه. وفرق شيخنا عمي بن عبيد الله بين التقوى والورع ، فقال: التقوى : أخذ عدة، والورع : دفع شبية، فالتقوى : متحقق السبب، والورع : (ٔ) زاد المسير لابن الجوزي ٔ/ ٛٔ.
عدد الصفحات ٣٠٥622 مظنون المسبب(1) .و قال تعالى: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭼ البقرة : ٜٚٔ، ولممفسرين في لباس التقوى عشرة أقوال : أحدىا: أنو السمت الحسن . والثاني: العمل الصالح. والثالث: الإيمان فعمى ىذا، سُ مي لباس التقوى ؛ لأنو يقي العذاب. والرابع : خشية الله تعالى. والخامس: الحياء. والسادس: ستر العورة لم صلاة. والسابع: أنو الدرع ، وسائر آلات الحرب . والثامن: العفاف. والتاسع: أنو ما يتقى بو الحر والبرد . والعاشر: أن المعنى: ما يمبسو المتقون في الآخرة ، خير مما يمبسو أىل الدنيا(2). ٖ- قال في الذكر: قال تعالى: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ آل عمران : ٜٔٔ، الذين يذكرون الله قياما وقعودا في ىذا الذكر ثلاثة أقوال: أحدىا: أنو الذكر في الصلاة، يصمي قائما، فإن لم يستطع، فعمى جنب. الثاني: أنو الذكر في الصلاة وغيرىا ، وىو قول طائفة من المفسرين . والثالث: أنو الخوف، فالمعنى: يخافون الله قياما في تصرفيم وقعودا في دعتيم ، وعمى جنوبيم في مناميم(3). ٗ- قال في الصبر: قال تعالى:ﭽ ﮰ ﮱ ﮲ ﭼ البقرة : ٘ٗ، الأصل في الصبر: الحبس، فالصابر حابس لنفسو عن الجزع . وسمي الصائم صابرا لحبسو نفسو عن الأكل والشرب والجماع ، والمصبورة : البييمة تتخذ غرضا . وقال مجاىد : الصبر ىينا: الصوم. وفيما أمروا بالصبر عميو ثلاثة أقوال: أحدىا: أنو أداء الفرائض . والثاني: أنو ترك المعاصي . والثالث: عدم الرئاسة ، وىو خطاب لأىل الكتابين، ووجو الاستعانة بالصلاة أنو يتمى فييا ما يرغب في الآخرة ، ويزىد في الدنيا (4) .وقال تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ البقرة : ٕٗٔ، معنى الآية: أن البلاء والجيد بمغ بالأمم المتقدمة إلى أن استبطئوا النصر لشدة البلاء، وقد دلت عمى أن طريق الجنة إنما ىو الصبر عمى البلاء . (ٔ) زاد المسير لابن الجوزي ٔ/ ٕٚ. (ٕ) المرجع نفسو ٕ/ ٓٔٔ. (ٖ) المرجع نفسو ٔ/ ٖٓٙ. (ٗ) المرجع نفسو ٔ/ ٙٔ.
عدد الصفحات ٣٠٦622 قالت عائشة: ما شبع رسول الله ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيمو(1) . وقال حذيفة: أقر أيامي لعيني، يوم أرجع إلى أىمي فيشكون إلي الحاجة . قيل: ولم ذلك؟ قال: لأني سمعت رسول الله يقول: «إن الله يتعاىد المؤمن بالبلاء كما يتعاىد الوالد ولده بالخير»(2)،وا ن الله ليحمي المؤمن من الدنيا، كما يحمي المريض أىمو الطعام (3). ٘- قال في التوحيد: قال تعالى: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ النساء: ٕ٘ٔ، قال بن عباس: خي ر الله بين الأديان بيذه الآية. وأسمم بمعنى: أخمص. وفي الوجو قولان : أحدىما: أنو الدين . والثاني: العمل. وفي الإحسان قولان : أحدىما: أنو التوحيد، قالو بن عباس. والثاني: القيام لله بما فر ض الله. وفي اتباع ممة إبراىيم قولان : أحدىما: اتباعو عمى التوحيد والطاعة. والثاني: اتباع شريعتو (4). ٙ- قال في الحب: قال تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﭼ البقرة : ٘ٙٔ، وفي قولو: يحبونيم كحب الله قولان : أحدىما: أن معناه: يحبونيم كحب الذين آمنوا لله. والثاني: يحبونيم كمحبتيم لله، أي: يسوون بين الأوثان وبين الله تعالى في المحبة. والقول الأول ليس بشيء، والدليل عمى نقضو قولو: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) أي أشد حبا لله من أىل الأوثان لأوثانيم(5). ٚ- قال في التوكل: قال تعالى: ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ آل عمران :ٕٕٔ، فأما التوكل، فقال بن عباس: ىو الثقة بالله. وقيل: ىو إظيار العجز في الأمر والاعتماد عمى غيرك ، ويقال: فلان وكمو تكمة، أي: عاجز، يكل أمره إلى غيره . وقال غيره : ىو تفعل من الوكالة، يقال: وكمت أمري إلى فلان فتوكل بو ، أي: ضمنو، وقام بو، وأنا متوكل عميو. وقال بعضيم: ىو تفويض الأمر إلى الله ثقة بحسن تدبيره (1). (ٔ) صحيح مسمم، كتاب الزىد والرقائق، رقم ٖٗٙٚ ، ٛ/ٕٚٔ. (ٕ) شعب الايمان لمبييقي، باب في ذكر ما في الاوجاع والامراض من الكفارات ، ٜٛٗٙ، ٚ/ٖٕٔ. (ٖ) زاد المسير لابن الجوزي ٔ/ ٜٚٔ والحديث في شعب الايمان لمبييقي، باب الزىد وقصر الامل، رقم ٜٜٛٙ، ٖٔ/ٔٚ. (ٗ) المرج ع السابق ٔ/ ٛٚٗ. (٘) المرجع السابق ٔ/ ٖٓٔ.
عدد الصفحات ٣٠٧622 ٛ- قال في المراقبة : قال تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ ىود: ٙٛ ، فيو أقوال: منيا مراقبة الله خير لكم ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ ما أمرت بمراقبتكم عند كيمكم لئلا تبخسوا (2). ٜ- قال في الرجاء : قال تعالى: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﭼ النساء: ٗٓٔ، وفي ىذا الرجاء قولان : أحدىما: أنو الأمل ، وىو إجماع أىل المغة الموثوق بعمميم . والثاني: أنو الخوف، ولم نجد الخوف بمعنى الرجاء إلا ومعو جحد ، فإذا كان كذلك كان الخوف عمى جية الرجاء والخوف ، وكان الر جاء كذلك قال تعالى: ﭽﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ نوح :ٖٔ، قال تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ الجاثية: ٗٔ(3) .وقال في الخوف: قال تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ الزمر : ٖٕ، وفي معنى الآية ثلاثة أقوال: أحدىا: تقشعر من وعيده، وتمين عند وعده. والثاني: تقشعر من الخوف ، وتمين من الرجاء . والثالث: تقشعر الجمود لإعظامو ، وتمين عند تلاوتو. وقال بعض أىل المعاني: مفعول الذكر في قولو تعالى: إلى ذكر الله محذوف؛ لأنو معموم والمعنى: تطمئن قموبيم إلى ذكر الله الجنة والثواب و ىذا نعت أولياء الله، تقشعر جمودىم وتمين قموبيم، و لم ينعتيم بذىاب عقوليم والغشيان عمييم(4). ٔٓ- قال في الإخلاص: قال تعالى: ﭽﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ص: ٙٗ، أخمصناىم أي: اصطفيناىم وجعمناىم لنا خالصين، فأفردناىم بمفردة من خصال الخير ثم أبان عنيا بقولو تعالى: ذكرى الدار . وفي المراد بالدار ىا ىنا قولان : أحدىما: الآخرة . والثانية: الجنة. وفي الذكرى قولان : أحدىما: أنيا من الذكر، فعمى ىذا يكون المعنى: أخمصناىم بذكر الآخرة ، فميس ليم ذكر غيرىا وقيل: ىو الخوف الدائم في القمب(5). (ٔ) زاد المسير لابن الجوزي ٔ/ٕٖٓ. (ٕ) المرجع نفسو ٕ/ ٜٖ٘. (ٖ) المرجع نفسو ٔ/ ٗٙٗ . (ٗ) المرجع نفسو ٗ/ ٘ٔ. (٘) المرجع نفسو ٖ/ ٛٚ٘.
عدد الصفحات ٣٠٨626 المطلب الثاني: المقارنة بين تفسير الإمامين في السلىك ذكر الإمامان بن جزي وبن الجوزي في تفسيرييما الآيات التي تكممت في السموك وبيّنا معنى الآيات حيث إن الإمام بن جزي حدد مقامات التصوف ذكر منيا اثنا عشر مقاماً وفييا بيّن التعريف والأقسام ودلل عمى ىذا التفريع بشواىد من القرآن والسنة ومن كلام السمف – رحميم الله - وكان ىذا البيان في ىذه المقامات من أحسن ما تكمم فيو الإمام بن جزي، بينما الإمام بن الجوزي لم يحدد مقامات لمبيان والتقسيم ك ابن جزي. كذلك تكمم الإمام بن جزي عن مقامات أخرى وقد كان يذكر المعنى بأسموب مختصر و اضح يذكر فيو المعنى الإجمالي، و يدلل عميو من القرآن والسنة ويذكر فييا من أقوال السمف. بينما الإمام بن الجوزي يذكر المعنى ولكن دون الإمام بن جزي في البيان والإيضاح لأنو يذكر المعنى فيذكر أقولا فييا يذكر الأقوال في الغالب دون بيان المعنى الإجمالي أو توضيحيا في المعنى العام، وقد يذكر المعنى ويذكر فييا من الأقوال في أسباب النزول والقراءات و المغة والإعرا ب وغيره، وقد يذكر المعنى العام للآية قميلا. وىذه بعض الأمثمة: ٔ- قال تعالى: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ التوبة: ٜٔٔ، يحتمل أن يريد صدق المسان إذا كانوا ىؤلاء الثلاثة قد صدقوا ولم يعتذروا بالكذب، فنفعيم الله بذلك، ويحتمل أن يريد أعم من صدق المسان، وىو الصدق في الأقوال والأفعال والمقاصد والعزائم، والمراد بالصادقين: المياجرون لقول الله في الحشر: لمفقراء المياجرين، إلى قولو: ىم الصادقون وقد احتج بيا أبو بكر الصديق عمى الأنصار يوم السقيفة، فقال: نحن الصادقون، وقد أمركم الله أن تكونوا معنا، أي تابعين لنا (1). قال بن الجوزي في المراد بالصادقين خمسة أقوال: أحدىا: أنو النبي وأصحابو، قالو بن عمر. والثاني: أبو بكر وعمر، قالو سعيد بن جبير، والضحاك. والثالث: أنيم الثلاثة الذين خمفوا، صدقوا النبي عن تأخرىم، والرابع: أنيم المياجرون، لأنيم لم يتخمفوا عن رسول الله في (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٖٓ٘.
عدد الصفحات ٣٠٩622 الجياد، وقيل: إن أبا بكر الصديق احتج بيذه الآية يوم السقيفة، فقال: يا معشر الأنصار، إن الله يقول في كتابو: لمفقراء المياجرين الذين أخرجوا إلى قولو تعالى: أولئك ىم الصادقون من ىم؟ قالت الأنصار: أنتم ىم. قال: فان الله تعالى يقول: اتقوا الله وكونوا مع ا لصادقين فأمركم أن تكونوا معنا، ولم يأمرنا أن نكون معكم، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء. والخامس: أنو عام (1). فقد ذكر الإمامان أن الصادقين في ىذه الآية إما خاصوىم الصحابة عامة أو المياجرين أو الثلاثة المتخمفين في العسرة وا ما عام في المؤمنين كافة وىو ما رجحو الطبري ف قال: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ ، بالله ورسولو ﭽ ﭵ ﭶ ﭼ راق بوه بأداء فرائضو، وتجنب حدوده [وكونوا ]، في الدنيا، من أىل ولاية الله وطاعتو، تكونوا في الآخرة ﭽ ﭸ ﭹ ﭼ في الجنة. يعني: مع من ص د ق الله الإيمان بو، فحق ق قولو بفعمو، ولم يكن من أىل النفاق ف يو، الذين يكذِّب قيم يم فعمُيم. وا نما معنى الكلام: وكونوا مع الصادقين في الآخرة باتقاء الله في الدنيا، كما قال جل ثناؤه: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ النساء ١١ (2) . وذكرالسمرقندي القولين فقال: مع الذين صدقت نياتيم، واستقامت قموبيم وأعماليم، وخرجوا مع رسول الله إلى الغزو بإخلاص نية، ويقال: ىذا الخطاب لممنافقين الذين كانوا يعتذرون بالكذب، ومعناه: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ في العلانية ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ أي مع الذين صدقوا. وروي عن كعب بن مالك (3) أنو قال: فينا نزلت و كُونُوا م ع الص ادِقِين وقا ل الكمبي: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ يعني: المياجرين و الأنصار الذين صموا إلى القبمتين(4). (ٔ) زاد المسير لابن الجوزي ٕ/ٖٛٓ. (ٕ) جامع البيان لمطبري ٗٔ/ ٛ٘٘. (ٖ) ىو كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري الخزرجي السممي شيد بيعة العقبة ولم يشيد بدراً وتبوك آخى النبي بينو وبين طمحة بن عبيد الله وىو أحد الثلاثة الذين خمفوا حتى ضاقت عمييم الأرض بما رحبت حتى تاب الله عمييم وجرح يوم أحد عشر جراحات وكان من شعراء النبي . انظر أسد الغابة لابن الأثيرٗ/ٜٛٔ. (ٗ) بحر العموم لمسمرقندي ٕ/ ٜٚ.
عدد الصفحات ٣١٠622 وقد رجح بن كثير أنيا عامّة في المؤمنين فقال: اصدقوا والزموا الصدق تكونوا مع أىمو وتنجوا من الميالك و يجعل لكم فرجا من أموركم، ومخرجا (1). ورجح الشوكاني أنيا عامة في المؤمنين كافّة فقال: ىذا الأمر بالكون مع الصادقين بعد قصة الثلاثة فيو الإشارة إلى أن ىؤلاء الثلاثة حصل ليم بالصدق ما حصل من توبة الله، وظاىر الآية الأمر لمعباد عمى العموم(2). ٕ- ﭧ ﭨ ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ البقرة ١١١، قال بن جزي: أي نختبركم ، وحيث ما جاء الاختبار في حق الله فمعناه: أن يظير في الوجود ما في عممو، لتقوم الحجة عمى العبد، وليس كاختبار الناس بعضيم بعضا، لأن الله يعمم ما كان وما يكون، والخطاب بيذا الابتلاء لممسممين، وقيل: لكفار قريش، والأول أظير لقولو بعد ىذا وبشر الصابرين بِش يْءٍ مِن الْخ وْفِ من الأعداء و الْجُوعِ بالجدب و ن قْصٍ مِن الأْ مْوالِ بالخسارة و الأْ نْفُسِ و الث م راتِ بالجوانح، وقيل ذلك كمو بسبب الجياد(3). وقال بن الجوزي فأما الخوف فقال ابن عباس: وىو الفزع في القتال. والجوع: المجاعة التي أصابت أىل مكة سبع سنين. ونقص من الأموال: ذىاب أمواليم، والأنفس بالموت والقتل الذي نزل بيم، والثمرات لم تخرج كما كانت تخرج. وعن بعض أىل العمم: أن الخوف في الجياد والجوع في فرض الصوم، ونقص الأموال: ما فرض فييا من الزكاة والحج ونحو ذلك. والأنفس: ما يستشيد منيا في القتال، والثمرات : ما فرض فييا من الصدقات. وبشر الصابرين عمى ىذه البلاوي بالجنة. واعمم أنو إنما أخبرىم بما سيصيبيم، ليوطنوا أنفسيم عمى الصبر، فيكون ذلك أبعد ليم من الجزع (4). فقد ذكر الإمامان أن الابتلاء الذي يحلبالناس إما عمى الكفار وا ما عمى المؤمنين وىو ما رجحو الإمام بن جزي أن البلاء في ىذه الآية عمى المؤمنين وىذا البلاء عام في الحياة أو أن ما لحقيم من البلاء بسبب الجياد وىو ما ذكره الإمام بن الجوزي كذلك . (ٔ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٗ/ٖٕٓ (ٕ) فتح القدير لمشوكاني ٕ/ٔٚٗ. (ٖ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٖٓٔ. (ٗ) زاد المسير لابن الجوزي ٔ/ ٕٗٔ.
عدد الصفحات ٣١١622 وبيذا القول ذكر المفسرون أن البلاء ينزل عمى المؤمنين امتحاناً ليم فقال بن كثير: أخبر تعالى أنو يبتمي عباده المؤمنين أي: يختبرىم ويمتحنيم، فتارة بالسراء، وتارة بالضراء من خوف وجوع، وقال ىاىنا بقميل من ذلك والأقارب والأحباب ع كعادتيا(1). وقال السمرقندي ولنبمونكم، يعني المؤمنين بشيء من الخوف والجوع. يقول: لنختبرنكم بخوف العدو، وىو الخوف الذي أصابيم يوم الخندق، حتى بمغت القموب الحناجر والجوع وىو القحط الذي أصابيم، فكان يمضي عمى أحدىم أياما لا يجد طعاما. ونقص من الأموال، يعني ذ ىاب أمواليم، ويقال موت الماشية. والأنفس، يعني الموت والقتل والأمراض. والثمرات نقصان الثمرات، فلا تخرج الثمرات كما كانت تخرج أو تصيبيا الآفة. ويقال: موت الثمرات ىو موت الولد وىو ثمرة القمب. ثم قال: وبشر الصابرين، يعني الذين يصبرون عمى ىذه المصائب والشدائد التي ذكرنا (2). وقال بن عطيةمعناه لنمتحننّ كم، والْخ وْفِ يعني من الأعداء في الحروب، والْجُوعِ الجدب والسنة، ونقص الأموال: بالجوائح والمصائب، و الأْ نْفُسِ: بالموت والقتل، و الث م راتِ: بالعاىات ونزع البركة، وقال بعض العمماء: إنما المراد في ىذه الآية مؤن ا لجياد وكمفو، فالخوف من العدو والجوع بو وبالأسفار إليو ونقص الأموال بالنفقات فيو والأنفس بالقتل والثمرات بإصابة العدو ليا أو بالغفمة عنيا بسبب الجياد (3). فذكر المفسرون أن الابتلاء يكونعمى المؤمنين ويكون عام في النفس والمال والثمر ويكون عام في الحياة أو في الجياد خاصة. وىذا واضح من خلال الآية وىو أن الله تعالى ذكر البلاء أنو عمى المؤمنين وخصوصاً أنو ذيّل الآية بقولووأن الله أراد اختبارىم بأنواع البلاء، بالجياد وغيره وأن النتيجة ىو البشارة لمصابر المحتسب. (ٔ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٔ/ ٚٙٗ. (ٕ) بحر العموم لمسمرقندي ٔ/ ٘ٓٔ. (ٖ) المحرر الوجيز لابن عطيةٔ/ ٕٕٚ.
عدد الصفحات ٣١٢792 انفصم انراتع انقصص وفيه مبحثان المثحث الأول: أسثاب اننسول المثحث انثاني: الإسرائيهيات
عدد الصفحات ٣١٣792 المثحث الأول أسثاب اننسول وفيه ثلاثة مطالب المطهة الأول: أهًية أسثاب اننسول وصيغها وفىائدها المطهة انثاني: ينهج تن جسي في أسثاب اننسول المطهة انثانث: ينهج تن الجىزي في أسثاب اننسول المطهة انراتع: المقارنة تين تفسير الإيايين في أسثاب اننسول
عدد الصفحات ٣١٤799 المطهة الأول: أهًية أسثاب اننسول وصيغها وفىائدها تعريفها: الأسباب في المغة: جمع سبب، كالسبب: كؿ شيء يتكصؿ بو إلى غيره ، أك كؿ شيء يتكسؿ بو إلى شيء غيره ، كقد تسبب إليو، كالجمع أسباب؛ ككؿ شيء يتكصؿ بو إلى الشيء، فيك سبب(1) .كالنزكؿ مصدرنزؿ : النزكؿ: الحمكؿ، كقد نزليـ كنزؿ عمييـ كنزؿ بيـ ينزؿ نزكلان . ك في الاصطلبح: ىك ما نزلت الآية أك الآيات متحدثة عنو أ ك مبينة لحكمو أياـ كقكعو، كالمعنى أفٌ حادثة كقعت في زمف النبي أك سؤاؿ كجو إليو فنزلت الآية أك الآيات مف الله تعالى ببياف ما يتصؿ بتمؾ الحادثة أك بجكاب ىذا السؤاؿ(2) .أكمعرفة ما نزلت الآية أك الآيات بسببو متضمنة لو أك مجيبة عنو أك مبينة لحكمو زمف كقكعو (3). أهًية أسثاب اننسول: لما كاف رسكؿ الله مبمغان عف ربو بما أمره بو كانت أحداث ككقائع تأتي لمنبي لا يعرؼ حمٌياكأسئمة تقابمو لا يعمـ جكابيا كىذه الأحداث متجددة بتجدد الزماف كالمكاف بناء عمى معايش الناس في معترؾ الحياة – كحاشاه أف يكذب– لـ يكف بد مف انتظار خبر السماء ليبيٌ ف لو الحؿ في الحدث، كالجكاب عف السؤاؿ، كالتكجيو لما يطمب منو، كحينيا يبمغ رسكؿ الله ما أمره مف البلبغ المبيف . كمف ىنا يتبيف لنا أف علبقة سبب النزكؿ بتفسير القرآف ؛ لأف القرآف لما بي ف الحؿ، كأجاب عف السؤاؿ، بي ف أف ىذا الحؿ أك الجكاب ىك نفسو لكؿ حدث يتجدد إلى يكـ القيامة، كالمخاطب الأكؿ ىك النبي كأصحابوك ىـ الحجٌ ة في صكرة تنفيذ الأمر كفيـ الجكاب الذم نزؿ مف الله كلذلؾ مف يأتي مف بعد يخاطب بالخطاب الأكؿ لفيـ النص في ضكء الظرؼ الذم نزؿ بو . (ُ) لساف العرب لابف منظكرُ/ ْٖٓ. (ِ) الاتقاف في عمكـ القرآف لمسيكطيُ/َُٔ. (ّ) مباحث في عمكـ القرآف لصبحي الصالح ُُّ.
عدد الصفحات ٣١٥033 قاؿ الزركشي : "لا يمكف تفسير الآية دكف الكقكؼ عمى قصتيا كبياف نزكليا "(1) . كقاؿ الكاحدم (2): كىي أكفى ما يجب الكقكؼ عمييا ، كأكلى ما تصرؼ العناية إلييا ، لامتناع معرفة تفسير الآية كقصد سبيميا، دكف الكقكؼ عمى قصتيا كبياف نزكليا، كلا يحؿ القكؿ في أسباب نزكؿ الكتاب، إلا بالركاية كالسماع ممف شاىدكا التنزيؿ ، ككقفكا عمى الأسباب، كبحثكا عف عمميا كجدٌ كا في الطمب، كقد كرد الشرع بالكعيد لمجاىؿ ذم العثار في ىذا العمـ بالنار(3). كلكبياف أسباب النزكؿ لأباح الناس لأنفسيـ التكجو في الصلبة إلى الناحية التي يرغبكف ، عملب بالمتبادر مف قكلو تعالى: ﭽﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ البقرة : ُُٓ. في نفر مف المؤمنيف صمكا مع النبي في ليمة مظممة فمـ يدركا كيؼ القبمة، فصمى كؿ رجؿ منيـ عمى حالو (4). كمعرفة أسباب ال تنزيؿ لازمة لمف أراد عمـ القرآف ؛ لأف الجيؿ بأسباب التنزيؿ مكقع في الشبو كالإشكالات، كمكرد لمنصكص الظاىرة مكرد الإجماؿ حتى يقع الاختلبؼ ، كذلؾ مظنة كقكع النزاع ك رأم بف عمر(5) في الحركرية ؟: يراىـ شرار خمؽ الله إنيـ انطمقكا إلى آيات أي نزلت في الكفار فجعمكىا عمى المؤمنيف. ك معرفة سبب النزكؿ طريؽ قكم في فيـ (ُ) الاتقاف في عمكـ القرآ ف لمسيكطي ُ/ٕٖ. (ِ) ىك الإماـ العلبمة، الأستاذ، أبك الحسف، عمي بف أحمد بف محمد بف عمي الكاحدم النيسابكرم الشافعي صاحب التفسير كا ماـ عمماء التأكيؿ مف أكلاد التجار. كأصمو مف ساكه، صنؼ التفاسير الثلبثة: البسيط كالكسيط كالكجيز. ككتاب أسباب النزكؿ ككتاب التحبير في الأسماء الحسنى ككاف طكيؿ الباع في العربية كالمغات. كلو أيضا: كتاب الدعكات ككتاب المغازم ككتاب الإغراب في الإعراب ككتاب "تفسير النبي ككتاب "نفي التحريؼ عف القرآف الشريؼ". تصدر لمتدريس مدة كعظـ شأنو. كلو شعر رائؽ. مات بنيسابكر في جمادل الآخرة، سنة ثماف كستيف كأربع مائة، سير أعلبـ النبلبء لمذىبي ُّ/ ّْٓ. (ّ) اسباب النزكؿ لمكاحدمُ/ٖ. (ْ) ركاه الترمذم، أبكاب الصلبة، باب ما جاء في رجؿ يصمي لغير القبمة في الغيـ، رقـ ّْٓ، ِ/ُٕٔ. (ٓ) ىك عبد الله بف عمر بف الخطاب القرشي العدكم أسمـ مع أبيو كىك صغير لـ يبمغ الحمـ كرده النبي يكـ بدر لصغر سنٌو ككانت أكؿ مشاىدة الخندؽ كشيد مؤتو مع جعفر بف أبي طالب ككاف كثير الاتباع لآثار النبي حتى أنو ينزؿ منازلو كيصمي في كؿ مكاف صمى فيو ، ككاف شديد التكقي لدينو في الفتكل كاعتزؿ الفتنة بيف الصحابة ككاف كثير الحج كالصدقة تكفي سنة أربع كسبعيف ك عمره ست كثمانيف سنة. انظر أسد الغابة ّ/ُِْ.
عدد الصفحات ٣١٦033 معاني القرآف (1). كقاؿ بف تيمية : معرفة سبب النزكؿ يعيف عمى فيـ الآية فإف العمـ بالسبب يكرث معرفة المسبب (2). يعرفة أسثاب ال نسول: ػػػػػ لا يحؿ القكؿ في أسباب نزكؿ الكتاب، إلا بالركاية كالسماع مم ف شاىدكا التنزيؿ ، ككقفكا عمى الأ سباب، كبحثكا عف عمميا كجدكا في الطلبب ، كقد كرد الشرع بالكعيد لمجاىؿ في ىذا العمـ بالنار(3). ػػػػػجرت عادة المفسريف أف يبدؤكا بذكر سبب النزكؿ(4). ػػػػػليس مف أسباب النزكؿ الإخبار عف الكقائع الماضية كذكر قصة قكـ نكح كعاد كثمكد كبناء البيت كنحك ذلؾ(5). ػػػػػ المعكٌ ؿ عميو في أسباب النزكؿ ىـ الصحابة كمف أخذ عنيـ مف التابعيف(6). ػػػػ تفسير الصحابي لو حكـ المرفكع ، إذا كاف مما يرجع إلى أسباب النزكؿ ، ككؿ ما ليس لمرأم فيو مجاؿ. فلب يجكز رده اتفاقان ، بؿ يأخذه المفسر كلا يعدؿ عنو إلى غيره بأية حاؿ(7) .فإذا أخبر الصحابي عف سبب كقع فًي عيد النبي أك أخبر عف نزكؿ آية فيو فيو فذلؾ مسند ، كا ف كاف سبب النزكؿ مرسلبن أم لـ يذكر فيو الصحابي، فاشترط السيكطي لقبكلو شرطيف بعد صحة سنده : الأكؿ: أف يككف راكيو معركفان بأف لا يركم إلا عف الصحابة. الثاني: أف يرد لىوي شاىد مرسؿ أك متصؿ كلك ضعيفان (8). (ُ) نزكؿ القراف الكريـ كتاريخو كما يتعمؽ بو ، لمدكتكر محمد عمر حكيو، ط: مجمع الممؾ فيد، َٓ. (ِ) مقدمة في اصكؿ التفسير لابف تيمية ُُ. (ّ) اسباب النزكؿ لمكاحدمُ/ٖ. (ْ) البرىاف في عمكـ القرآف ُ/ّْ. (ٓ) الاتقاف في عمكـ القرآف لمسيكطي ُ/ ِٗ-ْٗ. (ٔ) المرجع السابؽ ٗٔ. (ٕ) التفسير كالمفسركف لمذىبيُ/ّٕ. (ٖ) اسباب النزكؿ لمكاحدمُ/ِِ.
عدد الصفحات ٣١٧037 ػػػػ إذا تعددت الركايات في أسباب النزكؿ، ككانت كميا صحيحة صريحة جمع بينيا إف كانت متقاربة في الزماف ، فتككف كميا أسبابنا لنازؿ كاحد، ككما تتعد دي الأسباب لنازؿ كاحد، قد يتعدد النازؿ لسبب كاحد ، فينزؿ ليذا السبب آيتاف فأكثر في مكضعيف فأكثر (1). ػػػػ ليست معاني الألفاظ كالآيات مقصكرةن عمى أسباب النزكؿ. فقكليـ: نزلت في كذا ككذا، معناه: أف ىذا مما يدخؿ فييا، كمف جممة ما يراد بيا ، فإف القرآف إنما نزؿ ليداية أكؿ الأمة كآخرىا ، حيث تككف كأنى تككف(2). صيغ انتعثير عن سثة اننسول: اختمفت الأساليب فًي التعبير عنو فتارة يعبركف بقكليـ : سبب نزكؿ الآية كذا، كىذا التعبير نص في السببية كلا يحتمؿ غيره . كتارة لا تأتي العبارة صريحة بمفظ السببية ، كلكف يؤتى بفاءو داخمةو عمى مادة نزكؿ الآية عقب سرد الحادثة ، كحكـ ىذا التعبير حكـ الذم قبمو. كقد يأتي بصيغة سؤاؿ يي سأؿ عنو رسكؿ الله فينزؿ عميو الكحي بجكابو مف غي ر تعبير بمفظ النزكؿ كلا دخكؿ الفاء ، غير أف السببية كاضحة مف المقاـ، ك حكـ ما قبميا. كأخرل لا يؤتى بشيء مما سبؽ، بؿ يقاؿ: نزلت ىذه الآية فًي كذا، كىذه العبارة ليست نصان فًي السببية، بؿ تحتمؿ السببية كتحتمؿ غيرىا كىك أف ىذا داخؿ فًي الآية كا ف لـ يكف السبب(3). فىائديعرفة أسثاب اننسول: ُ- معرفة كجو الحكمة الباعثة عمى تشريع الحكـ ِ- الكقكؼ عمى المعنى كىك طريؽ قكم في فيـ معاني الكتاب العزيز . ّ- قد يككف المفظ عامان كيقكـ الدليؿ عمى التخصيص فإف محؿ السبب لا يجكز (ُ) دراسات في عمكـ القراف ُِٔ لمحمد بكر اسماعيؿ طِ دار المنار ُُْٗق -ُٗٗٗـ. (ِ) القكاعد الحساف لتفسير القرآف لأبي عبد الله، عبد الرحمف بف ناصر بف عبد الله بف ناصر بف حمد آؿ سعدم، مكتبة الرشد، الرياض ، ط/ُ: َُِْ ىػ - ُٗٗٗـ، ُُ. (ّ) اسباب النزكؿ لمكاحدمُ/ِّ.
عدد الصفحات ٣١٨030 إخراجو بالاجتياد كالإجماع (1). ْ- تيسير الحفظ كتسييؿ الفيـ كتثبيت الكحي في ذىف كؿ مف يسمع الآية(2). ٓ- بياف أف القرآف نزؿ مف الله تعالى ، كذلؾ لأف النبي يسأؿ عف الشيء، فيتكقؼ عف الجكاب فينزؿ الكحي مبينا لو . فعف بف مسعكد(3) :أف رجلب مف الييكد قاؿ : يا أبا القاسـ ما الركح ؟ فأمسؾ النبي فمـ يرد عمييـ شيئا ، فعممت أنو يكحى إليو، فقمت مقامي، فنزؿ ﭽﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ الإسراء : ٖٓ (4). ٔ- معرفة أف سبب النزكؿ غير خار ج عف حكـ الآية إذا كرد مخصص ليا ، كمثاؿ ذلؾ قكلو ﭨ ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ النكر: ْ، فمفظ الآية ىنا عاـ ثـ خصص بقكلو تعالى: ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ النكر: ٓ، لكف التخصيص للآية الأكلى لا يشمؿ سبب نزكليا كىك قذؼ عائشة – رضي الله عنيا- فيبقى عمى عمكمو بعدـ قبكؿ تكبة مف قذفيا؛ لأف دخكلو في لفظ الآية الأكلى العاـ قطعي كا خراجو بما كرد في الآية الثانية اجتيادم ظني كالقطعي لا يخرج بالظني، قاؿ بف عباس: في قكؿ الله ﭽﮌ ﮍ ﮎ ﭼ نزلت في عائشة خاصة (5). (ُ) البرىاف في عمكـ القراف لمزركشي ُ/ِْ. (ِ) اسباب النزكؿ لمكاحدم ُ/َِ. (ّ) ىك أبك عبد الرحمف عبدالله بف مسعكد بف غافؿ بف حبيب بف شمخ بف مخزكـ اليذلي كاف إسلبمو قديمان أكؿ الإسلبـ حيف أسمـ سعيد بف زيد كزكجتو قبؿ اسلبـ عمر بف الخطاب فقاؿ : لقد رأيتني سادس ستة ما عمى ظير الأرض مسمـ غيرنا كىك أكؿ مف جير بالقرآف في مكة كلما أسمـ أخ ذه رسكؿ الله ككاف يخدمو فكاف يعرؼ بصاحب السكاؾ كالسكاد ىاجر اليجرتيف إلى الحبشة كالمدينة كصمى القبمتيف كشيد كؿ غزكات النبي كشيد اليرمكؾ تكفي سنة اثنيف كثلبثيف كدفف بالبقيع كعمره بضع كستيف عامان، انظر أسد الغابة ّ/ِٖٔ. (ْ) اصكؿ في التفسير لابف عثيميف كالحديث في صحيح البخارم ، كتاب العمـ، باب قكؿ الله تعالى العمـ إلا قميُِٓ، ُ/َُّ. (ٓ) دراسات في عمكـ القرآف الكريـ لفيد بف عبد الرحمف الركمي ، ُْٓ.
عدد الصفحات ٣١٩033 المطهة انثاني تفسير الإياو تن جسي في أسثاب اننسول ػػػػػ تكمـ الإماـ بف جزم عف الحديث كفيو أشار إلى أسباب النزكؿ بقكلو : "كأما الحديث فيحتاج المفسر إلى ركايتو كحفظو لكجييف: الأكؿ: أف كثيرا مف الآيات في القرآف نزلت في قكـ مخصكصيف، كنزلت بأسباب قضايا كقعت في زمف النبي مف الغزكات كالنكازؿ ك لا بد مف معرفة ذلؾ ليعمـ فيمف نزلت الآية كفيما نزلت كمتى نزلت "(1). ػػػػ ذكر أسباب النزكؿ بصيغو المتعددة. ػػػػ لـ يكضح أسباب النزكؿ في مقدمتو بغير ما ذكره في الحديث في بياف منيجو ، كلعمو اكتفى بما بيٌنو في منيجو بالحديث. ػػػػ ذكر فيو مف الأحاديث بالمفظ كبالمعنى ككذلؾ قد يذكر الحديث كاملب كقد يذكر جزء منو، كغالب ما ذكره بالمعنى كعند البحث عنو في مصدره ليس بالمفظ المذككر . ػػػػ يذكر سببا لنز كؿ الآية في الغالب، كقد يذكر سببيف للآية. كمف الأمثمة عمى ذلؾ: ُ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ الأحزاب : ُٓ، سبب نزكؿ ىذه الآية ما كقع لأزكاج النبي مف غيرة بعضيف عمى بعض (2). ِ- قاؿ تعالى: ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ الحديد: ِٗ، كقد ركم في سبب نزكؿ الآية : أف الييكد افتخرت عمى المسمميف فنزلت الآية في الرد عمييـ، كىك يقكم ىذا القكؿ ، كركم أيضا أف سببيا أف الذيف أسممكا مف أىؿ الكتاب افتخركا عمى غيرىـ مف المسمميف بأنيـ يؤتييـ الله أجرىـ مرتيف فنزلت الآية معممة أف المسمميف مثميـ في ذلؾ(3). ّ- قاؿ تعالى: ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﭼ النكر: ِِ ، (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ُٕ. (ِ) المرجع نفسو ِ/ُٔٓ. (ّ) المرجع نفسو ِ/َّٓ.
عدد الصفحات ٣٢٠