626 الإعتبار، ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ فإن قيل: لم ذكرت الجمود أولا وحدىا ثم ذكرت القموب بعد ذلك معيا؟ فالجواب: أنو لما قال أولا تقشعر ذك ر الجمود وحدىا، لأن القشعريرة من وصف الجمود لا من وصف غيرىا، ولما قال ثانيا تمين ذكر الجمود والقموب، لأن المين توصف بو الجمود والقموب: أما لين القموب فيو ضدّ قسوتيا، وأما لين الجمود فيو ضد قشعريرتيا فاقشعرت أولا من الخوف، ثم لانت بالرجاء ذلِك ىُد ى الم وِ يحتمل أن تكون الإشارة إلى القرآ ن أو إلى الخشية واقشعرار الجمود (1). ٘- الاستقامة في قولو تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ فصلت ٣٢ ، ثُم اسْت قامُوا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنو، استقاموا عمى قوليم: ربنا الله، فصح إيمانيم ودام توحيدىم وق ال عمر بن الخطاب: المعنى استقاموا عمى الطاعة وترك المعاصي، وقول عمر أكمل وأحوط، وقول أبي بكر أرجح لما روى أنس (2) أن رسول ا قرأ ىذه الآية وقال: قد قاليا قوم كفروا فمن مات عمييا فيو ممن استقام(3)، وقال بعض الصوفية: معنى استقاموا أعرضوا عما سوى الله، وىذ ه حالة الكمال عمى أن المفظ لا يقتضيو ت ت ن ز لُ ع م يْيِمُ الْم لائِك ةُ يعني عند الموت(4). (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٕ/ٕٕٓ. (ٕ) ىو أنس بن مالك بن النظر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي ال نجاري خادم رسول الله كان يتسمى بو ويفتخر بذلك كنّاه النبي أبا حمزة وأمو أم سميم بنت ممحان داعبو النبي فقال لو : يا ذا الأذنين وخرج مع النبي يوم بدر يخدمو وىو غلام وكان عمره لما قدم النبي المدينة عشر سنين وخدمو عشر سنين ومات رسول ا وعمره عشري ن سنة ودعل لو النبي وكان لو بستان يحمل الفاكية في السنة مرتين وىو من المكثرين الرواية عن النبي وكانت عنده عصية لرسول ا فمما مات أمر أن تدفن معو فدفنت معو توفي سنة إحدى وتسعين وعمره مائة وثلاث سنين. انظر أسد الغابة لابن الأثير ٔ/ٕ٘ٔ. (ٖ) سنن الترمذ ي، كتاب تفسير القرآن ، باب سورة حم السجدة ، رقم ٖٕٓ٘، ٘/ٖٙٚ. (ٗ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٕ/ٕٔٗ.
عدد الصفحات ٢٨٩622 المطلب الثاني: مقامات التصىف عند الإمام بن جزي. نذكر المقامات الخاصّة الاثنا عشر التي ذكرىا الإمام بن جزي بالتوضيح والأدلة والتقسيم وقد أجاد رحمو الله في ذكر ىذه المقامات. قال الإمام بن جزي في مقدمتو : وأما التصوّف فمو تعمق بالقرآن، لما ورد في القرآن من المعارف الإليية ورياضة النفوس ، وتنوير القموب . وتطييرىا باكتساب الأخلاق الحميدة، واجتناب الأخلاق الذميمة، وقد تكممت المتصوّفة في تفسير القرآن. فمنيم من أحسن و أجاد، ووصل بنور بصيرتو إلى دقائق المعاني . ووقف عمى حقيقة المراد . ومنيم من توغل في الباطنية وحمل القرآن عمى ما لا تقتضيو المغة العربية ، وتكممنا عمى اثني عشر مقاما من: ٔ- الشكر في أم القرآن لما بين الحمد والشكر من الاشترا ك في المعنى. ٕ- التقوى في قولو تعالى : ﭽﭚ ﭛ ﭼ البقرة : ٕ. ٖ- الذكر في قولو تعالى: ﭽﯩ ﯪ ﭼ البقرة : ٕ٘ٔ. ٗ- الصبر في قولو تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭼ البقرة : ٘٘ٔ. ٘- التوحيد في قولو تعالى: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ البقرة : ٖٙٔ. ٙ- محبة الله في قولو تعالى: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ البقرة : ٘ٙٔ. ٚ- التوكل في قولو تعالى: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ آل عمران : ٜ٘ٔ. ٛ- المراقبة في قول و تعالى: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ النساء: ٔ. ٜ- الخوف والرجاء في قولو تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ الأعراف : ٙ٘. ٔٓ- التوبة في قولو تعالى: ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ النور: ٖٔ.
عدد الصفحات ٢٩٠622 ٔٔ- الإخلاص في قولو تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ البينة: ٘(1) . وسنذكر ىذه المقامات التي ذكرىا المؤلف من مواطنيا في تفسيره : ٔ- قال تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ الفاتحة: ٕ، أفضل عند المحققين من لا إلو إلاّ الله لوجيين : أحدىما ما خرّجو النسائي عن رسول الله :« من قال لا إلو إلاّ الله كتب لو عشرون حسنة ، ومن قال الحمد لله رب العالمين كتب لو ثلاثون حسنة»(2)،والثاني: أنّ التوحيد الذي يقتضيو لا إلو إلاّ الله حاصل في قولك رب العالمين وزادت بقولك الحمد لله ، وأما قول رسول الله :أفضل ما قمتو أنا والنبيون من قبمي لا إلو إلاّ الله (3)،فإنما ذلك لمتوحيد الذي يقتضيو، وقد شاركتيا الحمد لله رب العالمين في ذلك وزادت عمييا ، وىذا المؤمن يقوليا لطمب الثواب، أما لمن دخل في الإسلام فيتعين عميو لا إلو إلاّ الله ، و الشكر بالمسان ىو الثناء عمى المنعم والتحدث بالنعم ، قال رسول الله :التحدّث بالنعم شكر (4)،والشكر بالجوارح ىو العمل بطاعة الله وترك معاصيو ، والشكر بالقمب ىو معرفة مقدار النعمة. والعمم بأنيا من الله وحده، والعمم بأنيا تفضل لا باستحقاق العبد. و اعمم أن النعم التي يجب الشكر عمييا لا تحصى، ولكنيا تنحصر في ثلاثة أقسام: نعم دنيوية: كالعافية والمال، ونعم دينية: كالعمم، والتقوى . ونعم أخروية: وىي جزاؤه بالثواب الكثير عمى العمل القميل في العمر القصير. والناس في الشكر عمى مقامين: منيم من يشكر عمى النعم الواصمة إليو خاصة، ومنيم من يشكر الله عن جميع خمقو عمى النعم الواصمة إلى جميعيم، والشكر عمى ثلاث درجات : فدرجات العوام الشكر عمى النعم ، ودرجة الخواص الشكر عمى النعم والنقم وعمى كل حال ، ودرجة خواص الخواص أن يغيب عن النعمة بمشاىدة المنعم، قيل: الفقراء إذا منعوا شكروا ، وا ذا أعطوا آثروا و فضيمة الشكر أنو من صفات الحق، ومن صفات الخمق ومن أسماء الله: الشاكر (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٚٔ. (ٕ) سنن النسائي الكبرى، كتاب الايمان وشرائعو، باب ذكر ما اصطفى الله تعالى من الكلام، رقم ٙٚٙٓٔ، ٙ/ٕٓٔ. (ٖ) سنن الترمذي ، كتاب أبواب المناقب، باب في دعاء يوم عرفة ، رقم ٖ٘ٛ٘، ٘/ٕٚ٘. (ٗ) مسند الشياب لمحمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله القضاعي، ت: حمدي بن عبد المجيد السمفي، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط/ٕ: ٚٓٗٔ – ٜٙٛٔ، رقم ٗٗ، ٔ/ٙٔ.
عدد الصفحات ٢٩١622 والشكور(1). ٕ- قال تعالى: ﭽﭚ ﭛ ﭼ البقرة : ٕ ، نتكمم عن التقوى في ثلاثة فصول . الأوّل: في فضائميا المستنبطة من القرآن ، وىي خمس عشرة : اليدى كقولو تعالى: ﭽﭚ ﭛ ﭼ البقرة: ٕ، والنصرة ، لقولو تعالى: ﭽﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ النحل: ٕٛٔ، والولاية لقول و تعالى: ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ الجاثية: ٜٔ، والمحبة لقولو تعالى: ﭽﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ التوبة: ٗ، والمغفرة لقولو تعالى: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الأنفال: ٜٕ، والمخرج من الغم والرزق من حيث لا يحتسب لقولو تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ الطلاق: ٕ، ٖ، وتيسير الأمور لقولو تعالى: ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ الطلاق: ٗ، وغفران الذنوب وا عظام الأجور لقولو تعالى: ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ الطلاق: ٘ وتقبل الأعمال لقولو تعالى: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ المائدة: ٕٚ ، والفلاح لقولو تعالى: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ البقرة : ٜٛٔ، والبشرى لقولو تعالى: ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ يونس: ٖٙ – ٗٙ، ودخول الجنة لقولو تعالى: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ القمم: ٖٗ، والنجاة من النار لقولو تعالى: ﭽﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ مريم : ٕٚ. الفصل الثاني: البواعث عمى التقوى عشرة : خوف العقاب الأخروي ، وخوف العقاب الدنيوي ، ورجاء الثواب الدنيوي ، ورجاء الثواب الأخروي ، وخوف الحساب، والحياء من نظر الله، وىو مقام المراقبة ، والشكر عمى نعمو بطاعتو، والعمم لقولو تعالى: ﭽﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﭼ فاطر: ٕٛ، وتعظيم جلال الله، وىو مقام الييبة. الفصل الثالث: درجات التقوى خمس : أن يتقي العبد الكفر، وذلك مقام الإسلام، وأن يتقي المعاصي والحرمات وىو مقام التوبة ، وأن يتقي الشبيات، وىو مقام الورع ، وأن يتقي المباحات وىو مقام الزىد ، وأن يتقي حضور غير الله عمى قمبو، وىو مقام المشاىدة(1). (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٖٙ- ٗٙ.
عدد الصفحات ٢٩٢622 ٖ- قال تعالى: ﭽ ﯩ ﯪ ﭼ البقرة : ٕ٘ٔ، قيل اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب ، وقيل اذكروني بالدعاء والتسبيح ونحو ذلك، وقد أكثر المفسرون، لا سيما المتصوّفة في تفسير ىذا الموضع بألفاظ ليا معاني مخصوصة، ولا دليل عمى التخصيص ، وبالجممة، فيذه الآية بيان لشرف الذكر وبينيا قول رسول الله كما يرويو عن ربو : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معو حين يذكرني فإن ذكرني في نفسو : ذكرتو في نفسي ، وا ن ذكرني في ملؤ: ذكرتو في ملؤ خير منيم (2). والذكر ثلاثة أنواع: ذكر بالقمب، وذكر بالمسان، وبيما معا، واعمم أن الذكر أفضل الأعمال عمى الجممة، وا ن ورد في بعض الأحاديث تفضيل غيره من الأعمال : كالصلاة وغيرىا فإنّ ذلك لما فييا من معنى الذكر والحضور مع الله تعالى. والدليل عمى فضيمة الذكر من ثلاثة أوجو: الأوّل: النصوص الواردة بتفضيمو عمى سائر الأعمال ، قال رسول الله :«أ أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاىا عند مميككم ، وأرفعيا في درجاتكم ، وخير لكم من أن تمقوا عدوّكم فتضربوا أعناقيم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بمى يا رسول الله ، قال: ذكر الله»(3) . وسئل رسول ا :«أي الأعمال أفضل ؟ قال: ذكر الله »(4)،قيل الذكر أفضل أم الجياد في سبيل الله ؟ فقال: «لو ضرب ا لمجاىد بسيفو في الكفار حتى ينقطع سيفو ويختضب دما لكان الذاكر أفضل منو»(5). الوجو الثاني: أنّ الله تعالى حيث ما أمر بالذكر، أو أثنى عمى الذكر: اشترط فيو الكثرة ، فقال: ﮋ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﮊ الأحزاب: ٔٗ، ﮋ ﯗ ﯘ ﯙ ﮊ الأحزاب: ٖ٘ ، ولم يشترط ذلك في سائر الأعمال. الوجو الثالث: أنّ لمذكر مزية ىي لو خاصة وليست لغيره وىي الحضور في الحضرة (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ٜٙ. (ٕ) صحيح البخاري ، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسو ، رقم ٘ٓٗٚ، ٛٔ/ٜٔٗ. (ٖ) مسند أحمد رقم ٕٕٓٚٔ مسند أبي الدرداء ، ٖٙ/ٖٙ. (ٗ) شعب الايمان لمبييقي، حديث موقوف عن بن عباس، فصل في ادامة ذكر الله عز وجل، رقم ٕٚٛٔ ، ٕ/ٔٓٗ. (٘) مسند احمد، مسند أبي سعيد الخدري ، رقم ٕٓٚٔٔ، ٛٔ/ٕٛٗ بمفظ: قمت: يا رسول الله أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: " الذاكرون الله كثيرا " قال: قمت: يا رسول الله، ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: " لو ضرب بسيفو في الكفار والمشركين حتى ينكسر، ويختضب دما، لكان الذاكرون الله أفضل منو درجة.
عدد الصفحات ٢٩٣622 العمية، والوصول إلى القرب بالذي عبر عنو ما ورد في الحديث من المجالسة والمعية، فإنّ الله تعالى يقول : «أنا جميس من ذكرني »(1)،ويقول: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معو إذا ذكرني ». ولمناس في المقصد بالذكر مقامان: فمقصد العامة اكتساب الأجور، ومقصد الخاصة القرب والحضور ، وما بين المقامين بون بعيد . فكم بين من يأخذ أجره وىو من وراء حجاب، وبين من يقرب حتى يكون من خواص الأحباب . واعمم أن الذكر عمى أنواع كثيرة : فمنيا التيميل ، والتسبيح، والتكبير، والحمد، والحوقمة، والحسبمة، وذكر كل اسم من أسماء الله تعالى ، والصلاة عمى النبي والاستغفار، وغير ذلك. ولكل ذكر خاصيتو وثمرتو . وأما التيميل: فثمرتو التوحيد : أعني التوحيد الخاص فإنّ التوحيد العام حاصل لكل مؤمن ، وأما التكبير : فثمرتو التعظيم والإجلال لذي الجلال ، وأما ال حمد والأسماء التي معناىا الإحسان والرحمة كالرحمن الرحيم والكريم والغفار وشبو ذلك : فثمرتيا ثلاث مقامات ، وىي الشكر ، وقوة الرجاء ، والمحبة. فإنّ المحسن محبوب لا محالة . وأما الحوقمة والحسبمة: فثمرتيا التوكل عمى الله والتفويض إلى الله ، والثقة بالله : وأما الأسماء التي معناىا الاطلاع والإدراك كالعميم والسميع والبصير والقريب وشبو ذلك فثمرتيا المراقبة . وأما الصلاة عمى النبي فثمرتيا شدّة المحبة فيو ، والمحافظة عمى اتباع سنتو ، وأما الاستغفار : فثمرتو الاستقامة عمى التقوى ، والمحافظة عمى شروط التوبة مع إنكار القمب بسبب الذنوب المتقدّمة. ثم إنّ ثمرة الذكر التي تجمع الأسماء والصفات مجموعة في الذكر الفرد وىو قولنا : الله، الله. فيذا ىو الغاية وا ليو المنتيى(2). ٗ- قال تعالى: ﭽﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭼ البقرة : ٘٘ٔ، ورد ذكر الصبر من القرآن في أكثر من سبعين موضعا ، وذلك لعظمة موقعو في الدين. قال بعض العمماء: كل الحسنات ليا أجر محصور من (ٔ) مصنف بن ابي شيبة، كتاب الطيارات، باب الرجل يذكر الله وىو عمى الخلاء ، رقم ٕٕٗٔ، ٔ/ٛٓٔ. (ٕ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٔٓٔ.
عدد الصفحات ٢٩٤622 عشرة أمثاليا إلى سبعمائة ضعف إلاّ الصبر فإنو لا يحصر أجره ، لقولو تعالى: ﭽ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﭼ الزمر : ٓٔ، وذكر الله لمصابرين ثمانية أنواع من الكرامة : أوّليا: المحبة، قال تعالى: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ آل عمران : ٙٗٔ. والثاني: النصر قال تعالى: ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ البقرة : ٘ٔ. والثالث: غرفات الجنة قال تعالى: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ الفرقان : ٘ٚ . والرابع : الأجر الجزيل قال تعالى: ﭽ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﭼ الزمر : ٓٔ، والأربعة الأخرى المذكورة في ىذه الآية ، ففييا البشارة ، قال تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭼ البقرة : ٘٘ٔ، والصلاة والرحمة واليداية قال تعالى: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ البقرة : ٚ٘ٔ، والصابرون عمى أربعة أوجو: صبر عمى البلاء، وىو منع النفس من التسخيط واليمع والجزع . وصبر عمى النعم وىو تقييدىا بالشكر، وعدم الطغيان، وعدم التكبر بيا. وصبر عمى الطاعة بالمحافظة والدوام عمييا. وصبر عن المعاصي بكف النفس عنيا، وفوق الصبر التسميم وىو ترك الاعتراض والتسخيط ظاىرا ، وترك الكراىة باطنا ، وفوق التسميم: الرضا بالقضاء ، وىو سرور النفس بفعل الله وىو صادر عن المحبة، وكل ما يفعل المحبوب محبوب(1). ٘- قال تعالى: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ البقرة : ٖٙٔ، واعمم أن توحيد الخمق لله تعالى عمى ثلاث درجات الأولى : توحيد عامة المسممين وىو الذي يعصم النفس من اليلاك في الدنيا ، وينجي من الخمود في النار في الآخرة وىو نفي الشركاء والأنداد ، و الصاحبة والأولاد ، والأشباه والأضداد . الدرجة الثانية : توحيد الخاصة ، وىو أن يرى الأفعال كميا صادرة من الله وحده ويشاىد ذلك بطريق المكاشفة لا بطريق الاستدلال الحاصل لكل مؤمن، وا نما مقام الخاص في التوحيد يغني في القمب بعمم ضروري لا يحتاج إلى دليل، وثمرة ىذا ال عمم الانقطاع إلى الله والتوكل عميو وحده واطراح جميع الخمق، فلا يرجو إلاّ الله ، ولا يخاف أحدا سواه إذ ليس يرى فاعلا إلاّ إياه (2). (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٖٓٔ. (ٕ) المرج ع نفسو ٔ/ ٗٓٔ.
عدد الصفحات ٢٩٥622 ٙ- قال تعالى: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ البقرة : ٘ٙٔ، اعمم أن محبة العبد لربو عمى درجتين : إحداىما: المحبة العامة التي لا يخمو منيا كل م ؤمن، وىي واجبة ، والأخرى : المحبة الخاصة التي ينفرد بيا العمماء الربانيون ، والأولياء والأصفياء، وىي أعمى المقامات ، وغاية المطموبات ، فإنّ سائر مقامات الصالحين : كالخوف، والرجاء ، والتوكل، وغير ذلك فيي مبنية عمى حظوظ النفس، ألا ترى أن الخائف إنما يخاف عمى نفسو، وأن الراجي إنما يرجو منفعة نفسو بخلاف المحبة فإنيا من أجل المحبوب فميست من المعاوضة، واعمم أنّ سبب محبة الله معرفتو فتقوى المحبة عمى قدر قوّة المعرفة ، وتضعف عمى قدر ضعف المعرفة ، فإنّ الموجب لممحبة أحد أمرين : وكلاىما إذا اجتمع في شخص من خمق الله تعالى كان في غاية الكمال. الموجب الأوّل الحسن والجمال، والآخر الإحسان والإجمال ، فأما الجمال فيو محبوب بالطبع ، فإنّ الإنسان بالضرورة يحب كل ما يستحسن، والإجمال مثل جمال الله في حكمتو البالغة وصنائعو البديعة، وصفاتو الجميمة الساطعة الأنوار، التي تروق العقول وتييج القمو ب، وا نما يدرك جمال الله تعالى بالبصائر، لا بالأبصار ، وأما الإحسان فقد جبمت القموب عمى حب من أحسن إلييا، وا حسان الله إلى عباده متواتر وا نعامو عمييم باطن وظاىر، قال تعالى: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭼ إبراىيم : ٖٗ، ويكفيك أنو يحسن إلى المطيع والعاصي، والمؤمن والكافر، وكل إحسان ينسب إلى غيره فيو في الحقيقة منو ، وىو المستحق لممحبة وحده. واعمم أنّ محبة الله إذا تمكنت من القمب ظيرت آثارىا عمى الجوارح من الجدّ في طاعتو والنشاط لخدمتو ، والحرص عمى مرضاتو والتمذذ بمناجاتو ، والرضا بقضائو ، والشوق إلى لقائو والأنس بذكره ، والاستيحاش من غيره ، والفرار من الناس ، والانفراد في الخموات، وخروج الدنيا من القمب ، ومحبة كل من يحبو الله وا يثاره عمى كل من سواه، قال الحارث المحاسبي : المحبة تسميمك إلى المحبوب كميتك ، ثم إيثارك لو عمى نفسك وروحك، ثم موافقتو سرا وجيرا ، ثم عممك بتقصيرك في حبو (1). ٚ- قال تعالى: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ آل عمران : ٜ٘ٔ، التوكل ىو الاعتماد عمى الله في تحصيل المنافع أو حفظيا بعد حصوليا، وفي دفع المضرات ورفعيا بعد وقوعيا ، (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٘ٓٔ.
عدد الصفحات ٢٩٦622 وىو من أعمى المقامات، لوجيين: أحدىما لقولو تعالى: ﭽﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ آل عمران : ٜ٘ٔ، والآخر: الضمان الذي في قولو تعالى: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ الطلاق: ٖ ، وقد يكون واجبا لقولو تعالى: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ المائدة: ٖٕ، فجعمو شرطا في الإيمان ، والظاىر لقولو تعالى: ﭽﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ آل عمران : ٕٕٔ، فإن الأمر محمول عمى الوجوب. و اعمم أن الناس في التوكل عمى ثلاثة مراتب : الأولى: أن يعتمد العبد عمى ربو ، كاعتماد الإنسان عمى وكيمو المأمون عنده الذي لا يشك في نصيحتو لو، وقيامو بمصالحو. والثانية: أن يكون العبد مع ربو كالطفل مع أمو ، فإنو لا يعرف سواىا ، ولا يمجأ إلاّ إلييا. والثالثة: أن يكون العبد مع ربو : كالميت بين يدي الغاسل ، قد أسمم نفسو إليو بالكمية، فصاحب الدرجة الأولى لو حظ من النظر لنفسو ، بخلاف صاحب الثانية ، وصاحب الثانية لو حظ من المراد والاختيار بخلاف صاحب الثالثة . وىذه الدرجات مبنيّة عمى التوحيد الخاص الذي تكممنا عميو في قولو تعالى: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ البقرة : ٖٙٔ، فيي تقوى بقوتو، وتضعف بضعفو، فإن قيل: ىل يشترط في التوكل ترك الأسباب أم لا ؟ فالجواب: أن الأسباب عمى ثلاثة أقسام: أحدىما: سبب معموم قطعا قد أجراه الله تعالى : فيذا لا يجوز تركو : كالأكل لدفع الجوع ، والمباس لدفع البرد . والثاني: سبب مظنون : كالتجارة وطمب المعاش ، وشبو ذلك، فيذا لا يقدم فعمو في التوكل؛ لأن التوكل من أعمال القمب، لا من أعمال البدن، ويجوز تركو لمن قوي عميو ، والثالث: سبب موىوم بعيد، فيذا يقدم فعمو في التوكل، ثم إن فوق التوكل التفويض وىو الاستسلام لأمر الله تعالى بالكمية، فإن المتوكل لو مراد واختيار ، وىو يطمب مراده باعتماده عمى ربو ، وأما المفوض فميس لو مراد ولا اختيار ، بل أسند المراد والاختيار إلى الله تعالى ، فيو أكمل أدبا مع الله تعالى(1). ٛ- قال تعالى: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ النساء: ٔ، إذا تحقق العبد بيذه الآية وأمثاليا استفاد مقام المراقبة ، وىو مقام شريف أصمو عمم وحال، ثم يثمر حالين: أما العمم: فيو معرفة العبد بأنّ الله مطمع عميو، ناظر إليو يرى جميع أعمالو ، ويسمع جميع أقوالو، ويعمم (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٜٙٔ.
عدد الصفحات ٢٩٧622 كل ما يخطر عمى بالو، وأما الحال: فيي ملازمة ىذا العمم لمقمب بحيث يغمب عميو ، ولا يغفل عنو، ولا يكفي العمم دون ىذه الحال ، فإذا حصل العمم والحال: كانت ثمرتيا عند أصحاب اليمين : الحياء من الله ، وىو يوجب بالضرورة ترك المعاصي والجدّ في الطاعات، وكانت ثمرتيا عند المقرّبين : الشيادة التي توجب التعظيم والإجلال لذي الجلال، وا لى ىاتين الثمرتين أشار رسول الله بقولو: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنو يراك »(1) فقولو أن تعبد الله كأنك تراه : إشارة إلى الثمرة الثانية ، وىي المشاىدة الموجبة لمتعظيم: كمن يشاىد ممكا عظيما، فإنو يعظمو إذ ذاك بالضرورة ، وقولو فإن لم تكن تراه فإنو يراك : إشارة إلى الثمرة الأولى ومعناه إن لم تكن من أىل المشاىدة التي ىي مقام المقرّبين، فاعمم أنو يراك ، فكن من أىل الحياء الذي ىو مقام أصحاب اليمين، فمما فسر الإحسان أوّل مرة بالمقام الأعمى رأى أنّ كثيرا من الناس قد يعجزون عنو، فنزل عنو إلى المقام الآخر ، واعمم أن المراقبة لا تستقيم حتى تتقدّم قبميا المشارطة والمرابطة ، وتتأخر عنيا المحاسبة والمعاقبة، فأما المشارطة : فيي اشتراط العبد عمى نفسو بالتزام الطاعة وترك المعاصي ، وأما المرابطة فيي معاىدة العبد لربو عمى ذلك ، ثم بعد المشارطة والمرابطة أول الأمر تكون المراقبة إلى آخره ، وبعد ذلك يحاسب العبد نفسو عمى ما اشترطو وعاىد عمي و، فإن وجد نفسو قد أوفى بما عاىد عميو الله: حمد الله، وا ن وجد نفسو قد حل عقد المشارطة ، ونقض عيد المرابطة ، عاقب النفس عقابا بزجرىا عن العودة إلى مثل ذلك، ثم عاد إلى المشارطة والمرابطة وحافظ عمى المراقبة ، ثم اختبر بالمحاسبة، فيكذا يكون حتى يمقى الله تعالى(2). ٜ- قال تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﭼ الأعراف : ٙ٘ ، جمع الله الخوف والطمع ليكون العبد خائفا راجيا ، كما قال الله تعالى: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ الإسراء : ٚ٘ موجب الخوف معرفة سطوة الله وشدّة عقابو، وموجب الرجاء معرفة رحمة الله وعظيم ثوابو، قال تعالى: ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ الحجر: ٜٗ،ٓ٘ ، ومن عرف فضل الله رجاه ، ومن عرف عذابو خافو ، ولذلك جاء في (ٔ) صحيح البخاري ، كتاب الايمان، باب سؤال جبريل النبي عن الاسلام والايمان والاحسان ، رقم ٓ٘، ٔ/ٗ٘. (ٕ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٙٚٔ.
عدد الصفحات ٢٩٨626 الحديث، «لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا »(1)،إلا أنو يستحب أن يكون العبد طول عمره يغمب عميو الخوف ليقوده إلى فعل الطاعات وترك السيئات وأن يغمب عميو الرجاء عند حضور الموت لقولو :«لا يموتن أحدكم إلا وىو يحسن الظن با تعالى»(2)،واعمم أن الخوف عمى ثلاث درجات : الأولى أن يكون ضعيفا يخطر عمى القمب ولا يؤثر في الباطن ولا في الظاىر ، فوجود ىذا كالعدم، والثانية أن يكون قويا فيوقظ العبد من الغفمة ويحممو عمى الاستقامة، والثالثة أن يشتد حتى يبمغ إلى القنوط واليأس وىذا لا يجوز، وخير الأمور أوسطيا، والناس في الخوف عمى ثلاث مقامات: فخوف العامة من الذنوب ، وخوف الخاصة من الخاتمة ، وخوف خاصة الخاصة من السابقة، فإن الخاتمة مبنية عمييا، والرجاء عمى ثلاث درجات : الأولى: رجاء رحمة الله مع التسبب فييا بفعل طاعة وترك معصية ، فيذا ىو الرجاء المحمود ، والثانية: الرجاء مع التفريط والعصيان فيذا غرور ، والثالثة: أن يقوى الرجاء حتى يبمغ الأمن ، فيذا حرام ، والناس في الرجاء عمى ثلاث مقامات : فمقام العامة رجاء ثواب الله ، ومقام الخاصة رضوان الله ، ومقام خاصة الخاصة رجاء لقاء الله حبا فيو وشوقا إليو (3). ٓٔ- قال تعالى: ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ النور: ٖٔ، التوبة واجبة عمى كل مؤمن مكمف بدليل الكتاب والسنة وا جماع الأمة، وفرائضيا ثلاثة : الندم عمى الذنب من حيث عصي بو ذو الجلال، لا من حيث أضر ببدن أو مال، والإقلاع عن الذنب في أول أوقات الإمكان من غير تأخير ولا توان ، والعزم أن لا يعود إلييا أبدا وميما قضى عميو بالعود أحدث عزما مجدّدا، وآدابيا ثلاثة: الاعتراف بالذنب مقرونا بالانكسار ، والإكثار من التضرع والاستغفار ، والإكثار من الحسنات لمحو ما تقدم من السيئات ، ومراتبيا سبع: فتوبة الكفار من الكفر، وتوبة المخطئين من الذنوب الكبائر، وتوبة العدول من الصغائر وتوبة العابدين من الفترات ، وتوبة السالكين من عمل القموب والآفات، وتوبة أىل الورع من الشبيات ، وتوبة أىل المشاىدة من الغفلات. و بواعث التوبة سبعة: خوف العقاب، ورجاء الثواب ، والخجل من الحساب، ومحبة الحبيب، ومراقبة الرقيب القريب ، (ٔ) حمية الاولياء لابي نعيم، والحديث موقوف عمى التابعي مطرف بن عبد الله الشخير ٕ/ٕٛٓ. (ٕ) صحيح مسمم، كتاب الجنة وصفة نعيم أىميا، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى، رقم ٓٔٗٚ، ٛ/٘ٙٔ. (ٖ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٜٕٓ.
عدد الصفحات ٢٩٩622 وتعظيم بالمقام، وشكر الإنعام(1). ٔٔ- قال تعالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ البينة: ٘، استدل المالكية بيذا عمى وجوب النية في الوضوء، وىو بعيد؛ لأن الإخلاص ىنا يراد بو التوحيد وترك الشرك أو ترك الرياء ، وذلك أن الإخلاص مطموب في التوحيد وفي الأعمال، وىذا الإخلاص في التوحيد من الشرك الجميّ ، وىذا الإخلاص في الأعمال من الشرك الخفيّ ، وىو الرياء . قال رسول الله :«الرياء الشرك الأصغر »(2)،وقال فيما يرويو عن ربو إنو قال: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيو غيري تركتو وشريكو »(3). واعمم أن الأعمال ثلاثة أنواع : مأمورات ومنييات ومباحات ، فأما المأمورات فالإخلاص فييا عبارة عن خموص النية لوجو الله ، بحيث لا يشوبيا بنية أخرى ، فإن كانت كذلك فالعمل خالص مقبول، وا ن كانت النية لغير وجو الله، من طمب منفعة دنيوية، أو مدح أو غير ذلك فالعمل رياء محض مردود ، وا ن كانت النية مشتركة ففي ذلك تفصيل و فيو نظر واحتمال. وأما المنييات فإن تركيا دون نية خرج عن عيدتيا ، ولم يكن لو أجر في تركيا وا ن تركيا بنية وجو الله حصل لو الخروج عن عيدتيا مع الأجر ، وأما المباحات كالأكل والنوم والجماع وشبو ذلك فإن فعميا بغير نية لم يكن فييا أجر، وا ن فعميا بنية وجو الله فمو فييا أجر، فإن كل مباح يمكن أن يصير قربة إذا قصد بو وجو الله مثل أن يقصد بالأكل القوة عمى العبادة ويقصد بالجماع التعفف عن الحرام (4). (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٕ/ ٛٙ. (ٕ) رواه الحاكم في المستدرك عمى الصحيحين لمحاكم، كتاب الرقائق ، رقم ٖٜٚٚ، ٗ/ٖ٘ٙ. (ٖ) رواه مسمم، كتاب الزىد والرقائق، باب من اشرك في عممو غير الله ، رقم ٙٗ، ٛ/ ٖٕٕ. (ٗ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٕ/ ٔٓ٘.
عدد الصفحات ٣٠٠622 المبحث الثاني تفسير الإمام بن الجىزي في السلىك. وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الاول: السلىك في تفسير الامام بن الجىزي. المطلب الثاني: مقامات التصىف عند الإمام بن الجىزي. المطلب الثالث: المقارنة بين تفسير الإمامين في السلىك.
عدد الصفحات ٣٠١622 المطلب الأول السلىك في تفسير الإمام بن الجىزي. تكمم بن الجوزي في السموك والرقائق عمى ما يمي : ـــــ تكمم في السموك والرقائق فيما مر عميو من الآيات دون بيان ما يتعمق بيا من تعريف وأقسام وبيان . ـــــ لم يحدد ما يتكمم فيو من ىذه المقامات بل تكمم في عموم ما مر عميو من الآيات. ـــــ يتكمم في الرقائق بصورة مختصرة . ـــــ يذكر الآية أو جزء من يا ويذكر الأقوال. ـــــ ما تكمم فيو يكون مخموطا بالإعراب أو بسبب النزول أو أبواب أخرى . ـــــ لا يذكر المعنى العام للآية ولا مدلوليا في الرقائق في الغالب ولعل فيما كتبو في غيره من الكتب في الوعظ والرقائق دفعو إلى عدم البيان ىنا أو أن التزام و بالاختصار من كتابو المغني دفعو لذلك. ـــــ ما ذكره الإمام بن الجوزي في السموك مقارنة بما ذكره بن جزي قد قسمتو قسمين: الأول: مقامات عامّ ة: وىي غير مقامات التصوف الاثنتي عشر التي ذكرىا بن جزي. الثاني: مقامات التصوف الاثنا عشر ومقارنة الإمام بن الجوزي ليا. وىذه بعض المقامات العامة: ٔ- قال في الصدق: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ التوبة ١١١، في سبب نزوليا قولان: أحدىما: أنيا نزلت في قصة الثلاثة المتخمفين. والثاني: أنيا في أىل الكتاب. والمعنى: يا أييا الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله في إيمانكم بمحمد صمى الله عميو وسمم وكونوا مع الصادقين.
عدد الصفحات ٣٠٢622 وفي المراد بالصادقين خمسة أقوال: أحدىا: أنو النبي وأصحابو، قالو ابن عمر والثاني: أبو بكر وعمر، قالو سعيد بن جبير، والثالث: أنيم الثلاثة الذين خمفوا، صدقوا النبي عن تأخرىم، قالو السدي. والرابع: أنيم المياجرون، لأنيم ل م يتخمفوا عن رسول الله في الجياد، وقيل: إن أبا بكر الصديق احتج بيذه الآية يوم السقيفة، فقال: يا معشر الأنصار، إن الله يقول في كتابو: لمفقراء المياجرين الذين أخرجوا إلى قولو تعالى: أولئك ىم الصادقون من ىم؟ قالت الأنصار: أنتم ىم. قال: فان الله تعالى يقول: اتقوا الله وكونوا مع الصادقين فأمركم أن تكونوا معنا، ولم يأمرنا أن نكون معكم، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء. والخامس: أنو عام، قالو قتادة (1). ٕ- قال في اليداية: ﭧ ﭨ ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ الفتح: ٕٓ وييديكم صراطا مستقيما فيو قولان: أحدىما: طريق التوكل عميو والتفو يض إليو، وىذا عمى القول الأول. والثاني: يزيدكم ىدى بالتصديق بمحمد فيما جاء بو من وعد ا تعالى بالفتح والغنيمة (2). ٖ- قال في الشكر: قال تعالى: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ البقرة: ٕ٘ٔ، الشكر: الاعتراف بحق المنعم، مع الثناء عميو(3). وقال تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ آل عمر ان:ٗٗٔ، وسيجزي أي: يثيب الشاكرين، وفييم ثلاثة أقوال: أحدىا: أنيم الثابتون عمى دينيم، قالو عمي عميو السلام، وقال: كان أبو بكر أمير الشاكرين. والثاني: أنيم الشاكرون عمى التوفيق واليداية. والثالث: عمى الدين(4). ٗ- ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ آل عمران ٧٢ في سبب نزوليا ثلاثة أقوال: أحدىا: أن عبد الله بن أبي قال لأصحابو: إن محمدا يجعل طاعتو كطاعة الله، ويأمرنا أن نحبو كما أحبت النصارى عيسى ابن مريم، فنزلت (ٔ) زاد المسير لابن الجوزي ٕ/ٜٖٓ. (ٕ) المرجع نفسو ٗ/ٖٗٔ. (ٖ) المرجع نفسو ٔ/ ٖٕٔ. (ٗ) المرجع نفسو ٔ/ٖٖٓ.
عدد الصفحات ٣٠٣622 ىذه الآية، ىذا قول ابن عباس والثاني: أن النبي صمى الله عميو وسمم دعا الييود إلى الإسلام، فقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، ونحن أشد حبا لله مما تدعونا إليو، فنزلت قل إن كنتم تحبون الله ونزلت ىذه الآية، ىذا قول مقاتل. والثالث: أنيا نزلت في نصارى نجران (1). ٘- ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﭼ البقرة ١١١ فأما القنوت فيو في المغة بمعنيين: أحدىما: القيام. والثاني: الطاعة. والمشيور في المغة والاستعمال أن القنوت: الدعاء في القيام، فالقانت: القائم بأمر الله. ويجوز أن يقع في جميع الطاعات، لأنو إن لم يكن قيام عمى الرجمين، فيو قيام بالنية. وقال ابن قتيبة: لا أرى أصل القنوت إلا الطاعة، لأن جميع الخلال من الصلاة، والقيام فييا والدعاء وغير ذلك يكون عنيا. ولممفسرين في المراد بالقنوت ىاىنا ثلاثة أقوال: أحدىا: أنو الطاعة، قالو ابن عباس، وابن جبير، ومجاىد، وقتادة، والثاني: أنو الإقرار بالعبادة، قالو عكرمة، والسدي. والثالث: القيام، قالو الحسن، وفي معنى القيام قولان: أحدىما: أنو القيام لو بالشيادة بالعبودية. والثاني: أنو القيام بين يديو يوم القيامة. فان قيل: كيف عم بيذا القول وكثير من الخمق ليس لو بمطيع؟ فعنو ثلاثة أجوبة: أحدىا: أن يكون ظاىرىا ظاىر العموم، ومعناىا معنى الخصوص. والمعنى: كل أىل الطاعة لو قانتون. والثاني: أن الكفار تسجد ظلاليم لله بالغدوات والعشيات، فنسب القنوت إلييم بذلك. والثالث: أن كل مخموق قانت لو بأثر صنعو فيو، وجري أحكامو عميو، فذلك دليل عمى ذلو لربو (2). (ٔ) زاد المسير لابن الجوزي ٔ/ ٕٗٚ. (ٕ) المرجع نفسو ٔ/ٗٓٔ.
عدد الصفحات ٣٠٤