المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي وزاد المسير لابن الجوزي دراسة منهجية مقارنة

مطيع محمد علي حسن

صفحة ١٨ من ٢٦

256 المطلب الثاني تفسير الإمام بن جسي في الناسد والمنسىخ ػػػػ ذكر الإماـ ابف جزم في مقدمتو ما يتعمؽ بالنسخ فقاؿ: كأما النسخ فيك يتعمؽ بالأحكاـ؛ لأنيا محؿ النسخ إذ لا تنسخ الأخبار كلا بدٌ مف معرفة ما كقع في القرآف مف الناسخ كالمنسكخ، كالمحكـ كىك ما لـ ينسخ، كقد صنؼ الناس في ناسخ القرآف كمنسكخو تصانيؼ كثيرة (1). ػػػػ ذكر أسباب الخلبؼ بيف المفسريف ك احتماؿ أف يككف الحكـ منسكخا أك محكما(2). ػػػػ بيٌف كقكعو في القرآف فقاؿ" عمى ثلبثة كجكه: الأكؿ: نسخ المفظ كالمعنى كقكلو: (لا ترغبكا عف آبائكـ فإنو كفر بكـ ). الثاني: نسخ المفظ دكف المعنى كقكلو: (الشيخ كالشيخة إذا زنيا فارجمكىما البتة ). الثالث: نسخ المعنى دكف المفظ كىك كثير(3). ػػػػػ ذكر مكاضع النسخ المكجكدة في القرآف كالتي اختمؼ فييا العمماء كقد عدٌىا كحصرىا في مائتيف كاثني عشر مكضعا في القرآف الكريـ ذكرىا في مكاضعيا . ػػػػ بيٌف عمٌة الخلبؼ بيف العمماء في النسخ فقاؿ: "إلاٌ أنيـ عدكا التخصيص كالتقييد نسخا، كالاستثناء نسخا، كبيف ىذه الأشياء كبيف النسخ فركؽ معركفة"(4). ػػػػ ذكر أكثر المكاضع الخلبفية في النسخ كىي نسخ مسالمة الكفار كالصفح عنيـ بالأمر بقتاليـ كعدىا مائة كأربع عشرة آية ذكرىا في المقدمة . ػػػػ في بيانو لمنسخ يذكر القكؿ الراجح في الآية مف كجكه النسخ، كلعؿ ىذه كانت منيجية السابقيف في تناكؿ مسائؿ النسخ كبياف القكؿ الراجح منيا كالرد عمى المخالؼ كتكضيح المسألة، كىناؾ مكاطف يذكر فييا الأقكاؿ كلا يذكر الراجح. ػػػػ يرجح الأقكاؿ عمى مذىب الإماـ مالؾ كيصرح ببياف الراجح كالصحيح بعد عرض الآيات كقد يذكر الأقكاؿ كالاحتمالات دكف ترجيح ليذه الأقكاؿ. (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ُٕ. (ِ) المرجع نفسو ُ/ُٗ. (ّ) المرجع نفسو ُ/ُِ. (ْ) المرجع نفسو ُ/ُِ.

عدد الصفحات ٢٧٣

252 ػػػػالإماـ ابف جزم مف الذيف ينكركف المبالغة في مسأ لة الناسخ كالمنسكخ كا يرادىا في غير مكاردىا مف مكاطف التخصيص كالتقييد كمع التزامو بالاختصار ف إنو يذكر الراجح كبياف النسخ مف عدمو. كىذه بعض الأمثمة: ُ- قاؿ تعالى: ﭽﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ محمد: 4 ،مذىب مالؾ أف الإماـ مخيٌر في الأسارل بيف خمسة أشياء: كىي: المف كالفداء كالقتؿ كالاسترقاؽ كضرب الجزية . كقيؿ: لا يجكز المفٌ كلا الفداء؛ لأف الآية منسكخة بقكلو تعالى: ﭽﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﭼ التوبت: 5 ،فلب يجكز عمى ىذا إلا قتميـ. كالصحيح أنيا محكمة(1). ِ- قاؿ تعالى: ﭽﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ البقرة: 222،أم ممنكع ثـ نسخو: فاقتمكا المشركيف حيث كجدتمكىـ، كذلؾ بعيد فإف حيث كجدتمكىـ عمكـ في الأمكنة لا في الأزمنة ، كيظير أف ناسخو قكلو تعالى: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧﭼ التوبت: 36،يحتمؿ أف يككف المراد كقكع القتاؿ في الشير الحراـ : أم إباحتو حسبما استقر في الشرع ، فلب تككف الآية منسكخة، بؿ ناسخة لما كاف في أكٌؿ الإسلبـ، كمف تحريـ القتاؿ في الأشير الحرـ (2). ّ- قاؿ تعالى: ﭽﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣﭼ النور: 2،كىذه الآية ناسخة بإجماع لما في سكرة [النساء: ُْ ]مف الإمساؾ في البيكت(3) ثـ إف لفظ ىذه الآية عند مالؾ ليس عمى عمكمو، فإف جمد المائدة إنما ىك حدٌ الزاني كالزانية إذا كانا مسمميف حريف غير محصنيف، فيخرج منيا الكفار، فيردٌكف إلى أىؿ دينيـ، كيخرج منيا العبد (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/َِٖ. (ِ) المرجع السابؽ ُ/ُُٗ. (ّ) قاؿ تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ النساء: ُٓكقد بيف الله في ىذه الآية حينما ختـ بالتخيير فقد جعؿ الله سبيلب آخر بدلا مف السجف المؤبد كىك الرجـ حتى المكت لممحصف .

عدد الصفحات ٢٧٤

252 كالأمة كالمحصف كالمحصنة، فأما العبد كالأمة: فحدٌىما خمسكف جمدة سكاء كاف محصنيف أك غير محصنيف، كأما المحصناف الحراف فحدٌىما الرجـ عمى مذىب مالؾ(1). ْ- قاؿ تعالى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭼ النساء: 22،جرل مذىب مالؾ كغيره في المنع مف الفدية إذا كاف الضرر كأرادت الفراؽ مف الزكج ، فقاؿ قكـ: إفٌ ىذه الآية منسكخة بقكلو تعالى: ﭽﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﭼ البقرة: 222،كقاؿ قكـ: ىي ناسخة، كالصحيح أنيا غير ناسخة كلا منسكخة، فإفٌ جكاز الفدية عمى كجو كمنعيا عمى كجو، فلب تعارض كلا نسخ(2). ٓ- قاؿ تعالى: ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﭼ النحل: 222،كقد قيؿ إف ما في ىذه الآية مف الأمر بالصبر منسكخ بالسيؼ، كىذا إف كاف الصبر يراد بو ترؾ القتاؿ كأما إف كاف الصبر يراد بو ترؾ المثمة التي فعؿ مثميا بحمزة فذلؾ غير منسكخ (3). ٔ- قاؿ تعالى: ﭽﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ التوبت: 5، ناسخة لكؿ مكادعة في القرآف ، كقيؿ: إنيا نسخت أيضان فإما منَّا بعدي كا ما فداءن ، كقيؿ: بؿ نسختيا ىي فيجكز المفٌ كالفداء(4). ٕ- قاؿ تعالى: ﭽﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ النساء: 33،ىؿ ىي منسكخة أك محكمة؟ فالذيف قالكا إنيا منسكخة قالكا: معناىا الميراث بالحمؼ الذم كاف في الجاىمية، كقيؿ: بالمؤاخاة التي آخى رسكؿ الله  بيف أصحابو، ثـ نسخيا: قكلو تعالى: ﭽﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﭼ الأحزاب:6 فصار الميراث للؤقارب ، كالذيف قالكا إنيا محكمة اختمفكا، فقاؿ ابف عباس: ىي المؤازرة كالنصرة بالحمؼ لا في الميراث بو، كقاؿ أبك حنيفة: ىي في الميراث كأف الرجميف إذا كالى أحدىما الآخر، عمى أف يتكارثا صح ذلؾ، كا ف لـ تكف بينيما قرابة (5). (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/ٗٓ. (ِ) المرجع نفسو ُ/ُْٖ. (ّ) المرجع نفسو ُ/ّْٗ. (ْ) المرجع نفسو ُ/ِّّ. (ٓ) المرجع نفسو ُ/َُٗ.

عدد الصفحات ٢٧٥

252 المطلب الثالث تفسير الإمام بن الجىزي في الناسد والمنسىخ يرل الباحث أف الإماـ بف جزم سار في تفسيره عمى النحك التالي: ػػػػ مف أكثر المسائؿ التي ذكرىا ذكر الناسخ كالمنسكخ . ػػػػ بيٌف الخلبؼ بيف العمماء في الآية كيذكر القائميف فينسب إلى كؿ قكؿ قائميو. ػػػػ بيٌف الحكـ الفقيي المتعمؽ بالمسألة عمى ضكء ىذه القكاعد بعد جمع الآيات المتعمقة بالحكـ كبياف الخلبؼ في الناسخ منيا كالمنسكخ. ػػػػ ذكر أقكاؿ العمماء كيذكر النصكص المؤيدة لأقكاليـ كبياف حججيـ ثـ ىك كعادتو لا يرجح أحد ىذه الأقكاؿ إلا عمى سبيؿ النادر . ػػػػ يذكر مذىب الإماـ أحمد في عرض ا لأقكاؿ كا ذا رجح في الأقكاؿ يرجح مذىبو. ػػػػ ألٌ ؼ أكثر مف كتاب في ىذا المكضكع كخصكصا كتابو المشيكر نكاسخ القرآف كذكر فيو الآيات التي ادعي عمييا النسخ كبياف حجة الأطراؼ، ثـ الترجيح كالتفصيؿ في ذلؾ كفي عرضو للآيات التي يتناكليا بالبياف كالتكضيح كالترجيح فإنو يرد عمى المبالغيف في النكاسخ كقد بيف في كتابو كىك يعرض الآيات أف أغمبيا محكمة غير منسكخة كأىـ ما يميٌز ىذا الكتاب ىك ترجيحو للؤقكاؿ. كقد ذكر في كتابو نكاسخ القرآف كأشار إلييا كثيرا في تفسيره في الضابط لمسائؿ النسخ أنو لا يككف نسخ إلا فيما تعذر جمع الآيات ؛ لأف مف شرط النسخ التعارض ، فإذا أمكف الجمع لا يمكف أف ىناؾ نسخ كذكره لذلؾ كثير في تفسيره. - كىناؾ مسألة أخرل تتعمؽ بالنسخ ذكرىا في كتبو كدافع عنيا كثيرا كىي في أنكاع النسخ ىؿ السنة تنسخ القرآف؟ كقد نظٌر كثيرا في ىذه المسألة عمى أف السنة لا تنسخ القرآف ؛ لأف الآية التي ذكرت النسخ شرطت في الناسخ أف يككف خيرا منيا أك مثمي ا، قاؿ تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ البقرة: َُٔ، كالسنة ليست خير كلا مثؿ القرآف بؿ ىي دكنو. كقاؿ: حكى فيو شيخنا عمي بف عبيد الله ركايتيف عف أحمد قاؿ كالمشيكر أنو لا يجكز كىك مذىب الثكرم كالشافعي كالركاية الثانية يجكز كىك

عدد الصفحات ٢٧٦

262 قكؿ أبيحنيفة كمالؾ قاؿ ككجو الأكلى قكلو تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ، كالسنة ليست مثلب لمقرآف لحديث جابر بف عبد الله قاؿ رسكؿ الله  : «كلبمي لا ينسخ كلبـ الله ككلبـ الله ينسخ كلبمي ككلبـ الله ينسخ بعضو بعضا»(1)، كمف جية المعنى فإف السنة تنقص عف درجة القرآف فلب تقدـ عميو . كأما حجة الطرؼ الآخر بحديث لا كصية لكارث ، فقد قاؿ: ىذه الأشياء تجرم مجرل البياف لمقرآف لا النسخ كقد قاؿ أحمد بف حنبؿ  السنة تفسر القرآف كلا ينسخ القرآف إ القرآف ككذلؾ قاؿ الشافعي إنما ينسخ الكتاب الكتاب كالسنة ليست ناسخة لو . - كقد ذكر مكاطف النسخ في الآيات التي تناكلتيا كبيف الناسخ مف المحكـ في عرضو للآيات كا ف كانت ليست بالصكرة التي في كتابو نكاسخ القرآف، كمف ىذه الأمثمة: ُ- قاؿ تعالى: ﭽﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﭼ النساء: 6،اختمؼ العمماء ىؿ ىذه الآية محكمة أك منسكخة؟ عمى قكليف، أحدىما: محكمة، كىك قكؿ عمر، كابف عباس، كالحسف، كمجاىد، كابف جبير، كالنخعي كقتادة في آخريف ، كالقكؿ الثاني: أنيا منسكخة بقكلو: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ النساء: 22،كىذا مركم عف ابف عباس، كلا يصح(2). ِ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ البقرة: 242،نسخ ذلؾ بالآية المتقدمة في نظـ القرآف عمى ىذه الآية، قاؿ تعالى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭼ البقرة: 234،كنسخ الأمر بالكصية ليا بما فرض ليا مف ميراثو (3). ْ- قاؿ تعالى: ﭽﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ آل عمران: 22، اختمؼ عمماء الناسخ كالمنسكخ في ىذه الآية، فذىبت طائفة إلى أنيا محكمة، كأف المراد بيا تسكيف نفس النبي  عند امتناع مف لـ يجبو؛ لأنو كاف يحرص عمى إيمانيـ، (ُ) سنف الدارقطني ، كتاب النكادر، رقـ ِْٕٕ، ٓ/ِٓٓ. (ِ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/ّّٕ. (ّ) المرجع السابؽ ُ/ُِٖ.

عدد الصفحات ٢٧٧

262 كيتألـ مف تركيـ الإجابة، كذىبت طائفة إلى أف المراد بيا الاقتصار عمى التبميغ، كىذا منسكخ بآية السيؼ(1). ٓ- قاؿ تعالى: ﭽﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ آل عمران: 222،كاختمؼ العمماء: ىؿ ىذا الكلبـ محكـ أك منسكخ؟ عمى قكليف: أحدىما: أنو منسكخ ، كىك قكؿ ابف عباس، كسعيد بف جبير، كقتادة، كابف زيد ، كالسدم، كمقاتؿ. قالكا: لما نزلت ىذه الآية، شقت عمى المسمميف، فنسخيا قكلو تعالى: ﭽﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ التغابف: ُٔ، كالثاني: أنيا محكمة، ركاه عمي بف أبي طمحة عف ابف عباس، كىك قكؿ طاككس. قاؿ شيخنا عمي بف عبد الله: كالاختلبؼ في نسخيا كا حكاميا، يرجع إلى اختلبؼ المعنى المراد بيا، فالمعتقد نسخيا يرل أف حؽ تقاتو الكقكؼ عمى جميع ما يجب لو كيستحقو، كىذا يعجز الكؿ عف الكفاء بو، فتحصيمو مف الكاحد ممتنع، كالمعتقد إحكاميا يرل أف حؽ تقاتو أداء ما يمزـ العبد عمى قدر طاقتو، فكاف قكلو تعالى: (ما استطعتـ) مفسران لػ(حؽ تقاتو) لا ناسخان كلا مخصصان (2). ٔ- قاؿ تعالى: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ المائدة: 5،كقد زعـ قكـ أف ىذه الآية اقتضت إًباحة ذبائح أىؿ الكتاب مطمقان كا ًف ذكركا غير اسـ الله عمييا، فكاف ىذا ناسخان لقكلو تعالى: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﭼ الأنعام: 222،كالصحيح أنيا أطمقت إًباحة ذبائحيـ؛ لأف الأصؿ أنيـ يذكركف الله، فييحمؿ أمرىـ عمى ىذا. فإف تيقنٌا أنيـ ذكركا غيره فلب نأكؿ، كلا كجو لمنسخ، كا ًلى ىذا الذم قمتو ذىب عمي، كابف عمر، كعبادة، كأبك الدرداء ، كالحسف في جماعة(3). ٕ- قاؿ تعالى: ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ المائدة:225،ىي محكمة، كقد ذىب قكـه مف المفسريف إًلى أنيا منسكخة، كليـ في ناسخيا قكلاف : أحدىما: أنو آية السيؼ. كالثاني: أف آخرىا نسخ أكليا. ركم عف أبي عبيد أنو (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/ِٖٔ. (ِ) المرجع نفسو ُ/ُُّ. (ّ) المرجع نفسو ُ/ُٖٓ.

عدد الصفحات ٢٧٨

262 قاؿ: ليس في القرآف آية جمعت الناسخ كالمنسكخ غير ىذه، كمكضع المنسكخ منيا إًلى قكلو: ﭽﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ كالناسخ: قكلو: ﭽﭵ ﭶﭼ. ٖ- قاؿ تعالى: ﭽﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﭼ البقرة: ُُٓ، كقد ذىب قكـ إلى نسخيا، فقالكا: إنيا لما نزلت تكجو رسكؿ الله إلى بيت المقدس، ثـ نسخ ذلؾ بقكلو تعالى: ﭽﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﭼ البقرة: ُْْ، كىذا مركم عف ابف عباس، قاؿ شيخنا عمي بف عبيد الله: كليس في القرآف أمر خاص بالصلبة إلى بيت المقدس، كقكلو: ﭽﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ ليس صريحان بالأمر بالتكجو إلى بيت المقدس، بؿ فيو ما يدؿ عمى أف الجيات كميا سكاء في جكاز التكجو إلييا، فإذا ثبت ىذا، دؿ عمى أنو كجب التكجو إلى بيت المقدس بالسٌنٌة، ثـ نسخ بالقرآف(1). (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/َُْ.

عدد الصفحات ٢٧٩

263 المطلب الرابع المقارنة بين تفسير الإمامين في الناسد والمنسىخ ذكر الإماماف بف جزم كبف الجكزم في تفسيرييما آيات القرآف الكريـ التي ذكر فييا النسخ كبيٌنا ما يتعمؽ بتكضيحيا مف حيث ىؿ ىي ناسخة أك منسكخة كقد كاف منيجيما متفقان مف حيث البياف في الآيات المنسكخة ككاف منيجيما كاضحان مف حيث عدـ المبالغة في مسألة الآيات المنسكخة بؿ ككاف منيجيما كاضحان ببياف أف الآيات محكمة في الغالب كا ف قاؿ بعض العمماء بنسخيا. كاتفقا في تفسيرييما عمى بياف الآيات التي فييا الناسخ كالمنسكخ فقد كانا يذكراف الآية التي فييا النسخ كيذكراف الآية ا لتي تقابميا إما ناسخة أك منسكخة. كبيٌنا عمٌة الترجيح بالإثبات مف القرائف المتعددة في تقييد المطمؽ كتخصيص العاـ كتبييف المجمؿ كغيره مما زعـ بعضيـ أنو نسخ، ككذلؾ إبطا ؿ العمؿ بالمنسكخ كأنو لا يثبت نسخ الحكـ إلا بسقكط العمؿ بو – كخصكصان آيات السيؼ كالصفح – كأف معظـ ىذه الآيات محكمة ما داـ أف العمؿ بالآية قائـ. كىذا الباب مف أكسع ما تكمـ فيو الإماـ بف الجكزم كقد كاف يذكر القكؿ بالنسخ كينسبو إلى قائميو بصكرة أكسع مما تكمـ فيو الإماـ بف جزم. كقد سار عمى ىذا البياف المفسركف في بياف الآيات التي فييا نسخ كبيٌنكا فييا أقكاؿ العمماء في نسخ الآية مف عدمو. ُ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ البقرة: 242، قاؿ بف جزم: معناىا: أف الرجؿ إذا مات كاف لزكجتو أف تقيـ في منزلو سنة كينفؽ عمييا مف مالو، كذلؾ كصية ليا ثـ نسخ إقامتيا سنة بالأربعة الأشير كالعشر (1). كقاؿ بف الجكزم: كاف أىؿ الجاىمية كاف إذا مات أحدىـ، مكثت زكجتو في بيتو (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ ُِٖ.

عدد الصفحات ٢٨٠

264 حكلا، ينفؽ عمييا مف ميراثو، فاذا تـ الحكؿ، خرجت إلى باب بيتيا، كمعيا بعرة، فرم ت بيا كمبا، كخرجت بذلؾ مف عدتيا ، ك معنى رمييا بالبعرة أنيا تقكؿ: مكثي بعد كفاة زكجي أىكف عندم مف ىذه البعرة ، ثـ جاء الإسلبـ، فأقرىـ عمى ما كانكا عميو مف مكث الحكؿ بيذه الآية، ثـ نسخ ذلؾ بالآية المتقدمة في نظـ القرآف عمى ىذه الآية قكلو تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭼ البقرة: ٤٣٢(1). كقاؿ بف كثيرقاؿ الأكثركف: ىذه الآية منسكخة بالتي قبميا(2). كقاؿ بف عاشكركالجميكر عمى أف ىذه الآية شرعت حكـ تربص المتكفى عنيا حكلا في بيت زكجيا كذلؾ في أكؿ الإسلبـ، ثـ نسخ ذلؾ بعدة الكفاة كبالميراث (3). كقاؿ القرطبي ذىب جماعة مف المفسريف في تأكيؿ ىذه الآية أف المتكفى عنيا زكجيا كانت تجمس في بيت المتكفى عنيا حكلا، كينفؽ عمييا مف مالو ما لـ تخرج مف المنزؿ، فإف خرجت لـ يكف عمى الكرثة جناح في قطع النفقة عنيا، ثـ نسخ الحكؿ بالأربعة الأشير كالعشر (4). ِ- قاؿ تعالى: ﭽﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﭼ البقرة: 256، قاؿ الإماـ بف جزم: قيؿ معناىا المكادعة، كأف لا يكره أحد بالقتاؿ عمى الدخكؿ في الإسلبـ ثـ نسخت بالقتاؿ، كىذا ضعيؼ لأنيا مدنية كا نما آية المسالمة كترؾ القتاؿ بمكة(5). قاؿ الإماـ بف الجكزم ذىب قكـ إلى أنو محكـ، كأنو مف العاـ المخصكص، فإنو خص منو أىؿ الكتاب بأنيـ لا يكرىكف عمى الإسلبـ، بؿ يخيٌركف بينو، كبيف أداء الجزية ، كىذا معنى ما ركم عف ابف عباس كمجاىد كقتادة كذىب قكـ إلى أنو منسكخ ، (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/ ُِٖ (ِ) تفسير القرآف العظيـ ابف كثير ُ/ ٖٓٔ. (ّ) التحرير كالتنكير لابف عاشكر ِ/ ُْٕ. (ْ) الجامع لأحكاـ القرآف القرطبي ّ/ ِِٔ. (ٓ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ ُِّ.

عدد الصفحات ٢٨١

265 كقالكا ىذه الآية نزلت قبؿ الأمر بالقتاؿ، فعمى قكليـ يككف منسكخان بآية السيؼ(1). قاؿ أبك السعكد أم لا تكرىكا في الديف فقيؿ منسكخ بقكلو تعالى جاىد الكفار كالمنافقيف كاغمظ عمييـ كقيؿ خاص بأىؿ الكتاب حيث حصنكا أنفسيـ بأداء الجزية (2). قاؿ بف كثيركقد ذىب طائفة كثيرة مف العمماء أف ىذه محمكلة عمى أىؿ الكتاب كمف دخؿ في دينيـ قبؿ النسخ كالتبديؿ إذا بذلكا الجزية ، كقاؿ آخركف: بؿ ىي منسكخة بآية القتاؿ كأنو يجب أف يدعى جميع الأمـ إلى الدخكؿ في الديف الحنيؼ ديف الإسلبـ فإف أبى أحد منيـ الدخكؿ فيو كلـ ينقد لو أك يبذؿ الجزية، قكتؿ حتى يقتؿ (3). قاؿ البغكم فأمر بقتاؿ أىؿ الكتاب إلى أف يسممكا أك يقركا بالجزية فمف أعطى منيـ الجزية لـ يكره عمى الإسلبـ، كقيؿ كاف ىذا في الابتداء قبؿ أف يؤمر بالقتاؿ فصارت منسكخة بآية السيؼ(4). كقد ذكر المفسركف النسخ في ىذه الآية كبعضيـ قاؿ أنيا محكمة كبعضيـ قاؿ منسكخة لكف الإماـ بف جزم ذكر أنيا منسكخة بآية السيؼ . كذكر الإماـ بف الجكزم القكليف كلـ يرجح كبيٌف في القكؿ الثاني أف الناسخ ليا قكؿ الله تعالى ﭧ ﭨ ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﭼ التحريم: ٧ (5). (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/ ُِّ. (ِ) إرشاد العقؿ السميـ لابي السعكد ُ/ ِْٗ. (ّ) تفسير القرآف العظيـ لا بف كثير ُ/ ّٖٔ. (ْ) معالـ التنزيؿ لمبغكم ُ/ ُّْ. (ٓ) نكاسخ القرآف لابف الجكزم ِِّ.

عدد الصفحات ٢٨٢

622 الفصل الثالث الدراسة التطبيقية عند الإمامين في السلىك وفيه مبحثان المبحث الأول: تفسير الإمام بن جزي في السلىك. المبحث الثاني: تفسير الإمام بن الجىزي في السلىك.

عدد الصفحات ٢٨٣

622 تمهيد: السموك مصدر سمك طريقا وسمك المكان يسمكو سمكا وسموكا ، والسمك بالفتح مصدر سمكت الشيء في الشيء فانسمك أي أدخمتو فيو فدخل، قال تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ الشعراء : ٕٓٓ، وفيو لغة أخرى أسمكتو فيو والله يسمك الكفار في جينم أي يدخميم، وقال تعالى: ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭼ الزمر : ٕٔ، يقال سمكت الخيط في المخيط أي أدخمتو فيو(1). السموك ىو عمل الإنسان الإرادي المتجو نحو غاية معينة مقصودة ، تيدف إلى تحقيق مطالب جسدية أو نفسية أو روحية أو فكرية (2). قال بن تيمية: إن السموك ىو بالطريق التي أمر الله بيا ورسولو من الاعتقادات والعبادات والأخلاق وىذا كمو مبين في الكتاب والسنة، فإن ىذا بمنزلة الغذاء الذي لا بد لممؤمن منو(3). فيناك تلازم بين السموك والاعتقاد ، فالسموك الظاىر مرتبط بالاعتقاد الباطن ، ومن ث م فإن الانحراف الواقع في سموكنا وأخلاقنا الظاىرة إنما ىو ناشئ عن نقص في إيماننا الباطن، يقول بن تيمية: " إذا انقضت الأعمال الظاىرة الوا جبة، كان ذلك نقص ما في القمب من الإيمان، فلا يتصور مع كمال الإيمان الواجب الذي في القمب أن تعدم الأعمال الظاىرة الواجبة ، بل يمزم من وجود ىذا كاملاً وجود ىذا كاملاً ، كما لزم من نقص ىذا نقص ىذا، و ا ن مصدر تمقي السموك والأخلاق عند السمف الصالح ىو الكتاب والسنة، فإنيم أىل أتباع، قال تعالى: ﭽﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭼ النحل: ٜ (4). ولا بد من مراعاة أحوال المكمفين وقدراتيم وطبائعيم ، والاىتمام بالجانب الواقعي (ٔ) لسان العرب لابن منظور ٓٔ/ ٕٗٗ. (ٕ) الأخلاق في الإسلام ٙ. (ٖ) فتاوى بن تيمية ٜٔ/ٖٕٚ. (ٗ) معالم في السموك وتزكية النفوس لعبد العزيز بن محمد بن عمي آل عبد المطيف، دار الوطن، ط/ٔ: ٗٔٗٔىـ،ٜ.

عدد الصفحات ٢٨٤

622 الإيجابي، عن أبي ىريرة  أن رسول ا  قال: سددوا وقاربوا ، واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبمغوا(1). ومن محاسن ما نبيّنو ىنا ما يمي: ـــــ تعدد المصطمحات في ىذا الموضوع ، فيسمى سموك، رقائق ، مقامات التصوف، تزكية ، أخلاق وفضائل، شمائل وغيرىا . ـــــ ىذا الموضوع يتناول من جيتين : الأولى: مع الله: وىي طريقة ومنيج تربط العبد بربو بامتثال ما أمر واجتناب ما نيى وتتحقق ىذه المقامات والسموك بمقدار ما يمتثل العبد لربو بالأوامر والنواىي . الثانية: مع الخمق: وىي كذلك بمقدار ما يكون قريبا من الله يكون قريبا من خمقو ؛ لأن ىذه المقامات لا تتحقق إلا بأثرىا مع الخمق ولا يرتقي العبد في مقامات العبودية لله إذا كانت العلاقة مقطوعة مع خمقو. ـــــ السموك ليس كلاما يردد ، ولا كتب تقرأ ، ورسائل تطوى ، وأوراد فحسب وا نما أذكار وأخلاق ومعاملات وىي معالم الدين الشاممة. (ٔ) صحيح البخاري ، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة عمى العمل، ر قم ٜٛٓٙ، ٙٔ/ٕٓٛ.

عدد الصفحات ٢٨٥

622 المبحث الأول تفسير الإمام بن جزي في السلىك وفيه مطلبان المطلب الأول: السلىك في تفسير الإمام بن جزي. المطلب الثاني: مقامات التصىف عند الإمام بن جزي.

عدد الصفحات ٢٨٦

622 المطلب اول: السلىك في تفسير الإمام بن جزي. تكمم بن جزي في تفسيره عن السموك والرقائق ، وكان أىم ما يميزه ما يمي : ـــــ التزم في عرض ما يتكمم بو من السموك والتصوف بالاختصار . ـــــ كتب في معنى الآية بالمعنى الإجمالي وبأسموب مبسط. ـــــ حدد ما سيتكمم فيو من مقامات التصوف وىي اثنا عشر مقام وىي تتعمق بسموك العبد مع ربو والتي عمى إثرىا تنعكس عمى سموك الفرد فيكون أثرىا عميو في حياتو مع ربو ومع الناس ، وقد قمت بإحصائيا من مواطنيا في القرآن الكريم وعرضيا وق د تكم م فييا وأجاد من حيث المعاني والأقسام والعرض . ــــ لم يحصر الكلام في ما يتعمق بالسموك عمى ما ذكر بل تكمم عن مقامات أخرى بحسب ما يمر عميو من الآيات ولكن بصورة مختصرة وليس كما بسطو في المقامات الاثنا عشر من تعريف وتقسيم وبيان . و سنبدأ مع المقامات العامّ ة التي لم يخصصيا ببيان زائد وتقسيم وتوضيح و ىذه بعض الأمثمة: ٔ- الخشوع في قولو تعالى : ﭽﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ المؤمنون: ٕ، الخشوع حالة في القمب من الخوف والمراقبة والتذلل لعظمة المولى ،ثم يظير أثر ذلك عمى الجوارح بالسكون والإقبال عمى الصلاة وعدم الالتفات والبك اء والتضرع ، وقد عدّ بعض الفقياء الخشوع في فرائض الصلاة ؛ لأنو جعمو بمعنى حضور القمب فييا، وفي الحديث: «لا يكتب لمعبد في صلاتو إلا ما عقل منيا»(1)،والصواب أن الخشوع أمر زائد عمى حضور القمب، فقد يحضر القمب ولا يخشع (2). ٕ- الصدق في قولو تعالى: ﭽﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ التوبة:ٜٔٔ، يحتمل أن يريد صدق المسان إذا كانوا ىؤلاء الثلاثة قد صدقوا ولم يعتذروا (ٔ) حمية الاولياء لابي نعيم ٚ/ٔٙ. (ٕ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٕ/ ٛٗ.

عدد الصفحات ٢٨٧

622 بالكذب، فنفعيم الله بذلك ، ويحتمل أن يريد أعم من صدق المسان ، وىو الصدق في الأقوال والأفعال والمقاصد والعزائم ، والمراد بالصادقين : المياجرون لقول الله في الحشر: لمفقر اء المياجرين ، إلى قولو: ىم الصادقون وقد احتج بيا أبو بكر الصديق عمى الأنصار يوم السقيفة، فقال: نحن الصادقون، وقد أمركم الله أن تكونوا معنا ، أي تابعين لنا(1). ٖ- الأمانة في قولو تعالى: ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ الأحزاا: ٧٢ الأمانة ىي التكاليف الشرعية من التزام الطاعات وترك المعاصي، وقيل: ىي الأمانة في الأموال، وقيل: غسل الجنابة، والصحيح العموم في التكاليف، وعرضيا عمى السموات والأرض والجبال يحتمل وجيين: أحدىما: أن يكون الله خمق ليا إدراكا فعرضت عمييا الأمانة حقيقة فأشفقت منيا، وامتنعت من حمميا، والثاني أن يكون المراد تعظيم شأن الأمانة، وأنيا من الثقل بحيث لو عرضت عمى السموات والأرض والجبال، لأبين من حمميا وأشفقن منيا، فيذا ضرب من المجاز كقولك: عرضت الحمل العظيم عمى الدابة فأبت أن تحممو، والمراد أنيا لا تقدر عمى حممو و ح م م ي ا الإِْنْسانُ أي التزم الإنسان القيام بالتكاليف مع شدة ذلك، وصعوبتو عمى الأجرام التي ىي أعظم منو، ولذلك وصفو الله بأنو ظموم جيول، فإن حمل الأمانة: كان سبب تعذيب المنافقين والمشركين، ورحمة لممؤمنين (2). ٗ- الخشية في قولو تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭼ الامر ٢٧ يعني القرآ ن مُت شابِياً معناه ىنا أنو يشبو بعضو بعضا في الفصاحة والنطق بالحق وأنو ليس فيو تناقض ولا اختلاف م ثانِي جمع مثان أي تثنى فيو القصص وتكرر، ويحتمل أن يكون مشتقا من الثناء، لأنو يثنى فيو عمى الله، فإن قيل: مثاني جمع فكيف وصف بو المفرد؟ فالجواب: أن القرآن ينقسم فيو إلى سور وآيات كثيرة فيو جمع بيذا (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٖٓ٘. (ٕ) المرجع نفسو ٕ/ٓٙٔ.

عدد الصفحات ٢٨٨