المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي وزاد المسير لابن الجوزي دراسة منهجية مقارنة

مطيع محمد علي حسن

صفحة ١٧ من ٢٦

242 لأىؿ الأعذار أف يصمكا الظير في جماعة. كقاؿ أبك حنيفة: يكره . كلا يجكز السفر يكـ الجمعة بعد الزكاؿ. كقاؿ أبك حنيفة: يجكز. كىؿ يجكز السفر بعد طمكع الفجر؟ فيو عف أحمد ركايتاف. كنقؿ عف أحمد: أنو لا يجكز الخركج في الجمعة إلا لمجياد. كقاؿ أبك حنيفة: يجكز لكؿ سفر. كقاؿ الشافعي: لا يجكز أصلبن (1). ٓػػػػ قد يذكر المسألة كيذكر الأقكاؿ فييا دكف دليؿ أك ترجيح مثؿ قكلو تعالى: ﭽﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﭼ البقرة: ٢٢٢، حيث قاؿ: أقؿ الحيض يكـ كليمة في إحدل الركايتيف عف أحمد. كالثانية: يكـ. كقاؿ أبك حنيفة: أقمو ثلبثة أياـ. كقاؿ مالؾ كداكد: ليس لأقمو حد. كفي أكثره ركايتاف عف أحمد: إحداىما: خمسة عشر يكمان ، كىك قكؿ مالؾ كالشافعي. كالثانية: سبعة عشر يكمان . كقاؿ أبك حنيفة: أكثره عشرة أياـ(2) . كقاؿ تعالى: ﭽ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﭼ البقرة: ٤٨٣، كاتفؽ العمماء أف السفر مقدر، كاختمفكا في تقديره ، فقاؿ أحمد، كمالؾ، كالشافعي: أقمو مسيرة ستة عشر فرسخان؛ يكماف، كقاؿ أبك حنيفة كأصحابو: أقمو مسيرة ثلبثة أياـ، مسيرة أربعة كعشريف فرسخان . كقاؿ الأكزاعي : أقمو مرحمة يكـ، مسيرة ثمانية فراسخ (3). ٔػػػػػ يذكر المفتات في بياف معنى الآية مف تفريعات مسائؿ الآية مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﭼ البقرة: ٩٨٣ ، حيث قاؿ: إذا شؾ في الفجر، فيؿ يدع السحكر أـ لا؟ فظاىر كلبـ أحمد يدؿ عمى أنو لا يدع السحكر، بؿ يأكؿ حتى يستيقف طمكع الفجر. كقاؿ مالؾ: أكره لو أف يأكؿ إذا شؾ في (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ْ/ِّٖ. (ِ) المرجع نفسو ُ/ُُٗ. (ّ) المرجع نفسوُ/ُُْ.

عدد الصفحات ٢٥٧

242 طمكع الفجر، فاف أكؿ فعميو القضاء، كقاؿ الشافعي: لا شيء عميو(1) .ك قاؿ تعالى ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ النساء: ٥٣، حيث قاؿ: كالحكماف ككيلبف لمزكجيف، كييعتبري رضى الزكجيف فيما يحكماف بو، ىذا قكؿ أحمد، كأبي حنيفة، كأصحابو. كقاؿ مالؾ كالشافعي: لا يفتقري حكـي الحكميف إلى رضى الزكجيف(2) . ٕػػػػػ كقد يكضح المسألة كيبيف تفريعاتيا، كخصكصا في الآيات التي تتكمـ عف الإكراه كالتقية، حيث يبيف مذىب الإماـ أحمد فييا كيغمب مسألة العزيمة كالأخذ بيا كيعيب عمى الآخذيف بالرخص، كخصكصا إذا كانت المسألة تتعمؽ بالديف، كقد تتبعت ذلؾ في الآيات كرأيتو يذكر الإما ـ أحمد دكف غيره مف الأئمة، مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ النحل: ٦٠٣، حيث يقكؿ: الإًكراه عمى كممة الكفر يبيح النطؽ بيا. كفي الإًكراه المبيح لذلؾ عف أحمد ركايتاف: إًحداىما: أنو يخاؼ عمى نفسو أك عمى بعض أعضائو التمؼ إًف لـ يفعؿ ما أيمر بو الثاني: أف التخكيؼ لا يككف إًكراىا حتى يينىاؿ بعذاب. كا ًذ ثبت جكاز التَّقًيىة فالأفضؿ ألاَّ يفعؿ، نصَّ عميو أحمد، في أسير خييِّر بيف القتؿ كشرب الخمر، فقاؿ: إًف صبر عمى القتؿ فمو الشرؼ ، كا ًف لـ يصبر فمو الرخصة ، فظاىر ىذا الجكازي . كركل عنو أنو سئؿ عف التَّقيَّة في شرب الخمر فقاؿ: إًنما التقية في القكؿ. فظاىر ىذا أنو لا يجكز لو ذلؾ. فأما إًذا أيكره عمى الزنا ، لـ يجز لو الفعؿ، كلـ يصح إًكراىو، نصَّ عميو أحمد. فاف أيكره عمى الطلبؽ، لـ يقع طلبقو، نصَّ عميو أحمد، كىك قكؿ مالؾ، كالشافعي. كقاؿ أبك حنيفة: يقع(3). ٖ ػػػػ قد يختصر الكلبـ في بياف المعنى إذا كاف لا يحتاج إلى تكضيح، كىذا يؤيد ما ذكره في تفسيره أنو اختصر زاد المسير مف كتابو المغني كىك ثمانكف مجمدا، كما ذكرنا ذلؾ، مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ الأنعام: ٨٣٣، فإف (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/ُْٗ. (ِ) المرجع نفسو ُ/َّْ. (ّ) المرجع نفسو ِ/ٕٖٓ.

عدد الصفحات ٢٥٨

242 تعمَّد ترؾ التسمية، فيؿ يباح؟ فيو عف أحمد ركايتاف(1). ٗػػػػ كعند ذكر الإماـ أحمد يذكر قكلو سكاء كاف لو قكؿ، أك قكلاف، أك ركايتاف. قاؿ تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ الأنفال: ٣٤، فأما النفؿ بعد إحراز الغنيمة ففيو عف أحمد ركايتاف. كىؿ يستحؽ القاتؿ سىمىبى المقتكؿ إذا لـ يشرطو لو الإماـ؟ فيو قكلاف : أحدىما: يستحقو كبو قاؿ الأكزاعي ، كالميث، كالشافعي. كالثاني: لا يستحقو، كيككف غنيمة لمجيش، كبو قاؿ أبك حنيفة، كمالؾ؛ كعف أحمد ركايتاف كالقكليف(2). (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ِ/ِٕ. (ِ) المرجع نفسو ِ/ُٖٖ.

عدد الصفحات ٢٥٩

243 المطلب الثالث المقارنة بين تفسير الإمامين في المسائل الفقهية ذكر القرآف الكريـ في آيات كثيرة تتعمؽ بالأحكاـ الشرعية كما يبنى عمييا مف مسائؿ فقيية كقؼ عمييا المفسركف كتناكؿ كؿ مفسر ىذه الآيات كما يتعمؽ بيا مف أحكاـ عمى ما فيـ مف مسائؿ كاستنبط مف أحكاـ كتناكؿ ترجيح الأحكاـ بناء عمى مذىبو كقد ألؼ الإماـ القرطبي كتابو الجامع لأحكاـ القرآف كالذم فسر فيو آيات القرآف الكريـ بطابع فقيي كتناكؿ فيو الأحكاـ الفقيية عمى مذىب الإماـ مالؾ. كقد تناكؿ الفقياء كذلؾ الآيات ككؿه أخذ مف كتاب الله ما فيمو كاستنبطو كرجحو بناء عمى مذىبو. كقد أفرد بعض العمماء مؤلفات تتعمؽ بآيات الأحكاـ تناكلكا فيو آيات القرآف الكريـ كالتي تتعمؽ بالأحكاـ الشرعية ك ما فييا مف مسائؿ فقيية. كقد اتفؽ الإماماف بف جزم كبف الجكزم في تفسيرييما عمى بياف الأحكاـ الفقيية عند تفسير الآيات المتعمقة بيا كاتفقا عمى بياف ما يتعمؽ بالحكـ المذككر في الآية مف مسائؿ فرعية كاتفقا عمى ذكر الخلبؼ في المسائؿ كبياف القائميف. كلكف اختمفا في ترجيح المسائؿ الفقيية لأف الإماـ بف جزم مالكي المذىب يرجح المسائؿ الفقيية عمى مذىب الإماـ مالؾ، بينما الإماـ بف الجكزم حنبمي المذىب يرجح المسائؿ الفقيية عمى مذىب الإماـ أحمد. كاختمفا في عرض المسائؿ الفقيية فقد كاف الإماـ بف جزم يذكر الأقكاؿ كينسبيا في الغالب للؤئمة الثلبثة الإماـ مالؾ كالإماـ الشافعي كالإماـ أبك حنيفة بينما كاف الإماـ بف الجكزم يذكر المسائؿ الفقيية كينسبيا لأصحابيا مف الصحابة كالتابعيف كأصحاب المذاىب كغيرىـ . كقد سار عمى ىذا المنيج كافة المفسريف ما بيف مقؿٌ كمكثر في عرض المسائؿ الفقيية كا نزاؿ الأحكاـ الشرعية. يقكؿ الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ المائدة: ٔ

عدد الصفحات ٢٦٠

244 قاؿ بف جزم إذا أردتـ القياـ إلى الصلبة فتكضؤكا. كيقتضي ظاىرىا كجكب تجديد الكضكء لكؿ صلبة . كمذىب الجميكر: أنو لا يجب، كاختمفكا في تأكيؿ الآية عمى أربعة أقكاؿ: الأكؿ: أف كجكب تجديد الكضكء لكؿ صلبة منسكخ بفعؿ رسكؿ الله  إذ صمٌى الصمكات الخمس يكـ الفتح بكضكء كاحد، كالثاني: أف ما تقتضيو الآية مف التجديد يحمؿ عمى الندب، كالثالث: أف تقديرىا إذا قمتـ محدثيف فإنما يجب عمى مف أحدث، كالرابع: أف تقديرىا إذا قمتـ مف النكـ (1). كقاؿ بف الجكزم: كلمعمماء في المراد بالآية قكلاف : أحدىما: إذا قمتـ إلى الصلبة محدثيف، فاغسمكا، فصار الحدث مضمرا في كجكب الكضكء، كىذا قكؿ سعد بف أبي كقاص (2)، كأبي مكسى الأشعرم (3)، كابف عباس، كالفقياء. كالثاني: أف الكلبـ عمى إطلبقو مف غير إضمار، فيجب الكضكء عمى كؿ مف يريد الصلبة، محدثا كاف، أك غير محدث، كىذا مركم عف عمي رضي الله عنو كعكرمة، كابف سيريف. كنقؿ عنيـ أف ىذا الحكـ غير منسكخ، كنقؿ عف جماعة مف العمماء أف ذلؾ كاف كاجبا، ثـ نسخ بالسنة(4). فقد ذكر الإماماف مشركعية الكضكء لمف أراد الصلبة كقد تعددت الأدلة في ذلؾ كعمييا اختمؼ العمماء فيمف أراد الصلبة كىك عمى طيارة مف صلبة سابقة ، ك قاؿ الجصاص: في الطيارة لمصلبة أف ظاىر الآية يقتضي كجكب الطيارة لكؿ صلبة لأنو جعؿ القياـ شرطان لفعؿ الطيارة، كأما مف جية المعنى الذم عمؽ بو كجكب الطيارة كىك الحدث، كأف النبي (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ ِِّ. (ِ) ىك سعد بف مالؾ بف أىيب بف عبد مناؼ بف زىرة القرشي كاف سابع سبعة في الإسلبـ أسمـ كعمره تسع عشرة سنة كشيد بدران كسائر المشاىد كأحد الستة الذيف جعؿ فييـ عمر الشكرل كتكفي رسكؿ الله  كىك عنو راض كأحد العشرة المبشريف بالجنة ككاف مستجاب الدعكة مشيكران بذلؾ كأكؿ مف رمى بسيـ في سبيؿ الله كجمع لو رسكؿ الله  أبكيو يكـ أحد كقاؿ لو ارـ فداؾ أبي كأمي تكفي سنة أربع كخمسيف بالعقيؽ كحمؿ الى المدينة كدفف بالبقيع . انظر الاستيعاب في معرفة الاصحاب ِ/َُٔ. (ّ) ىك عبد الله بف قيس أسمـ بمكة قديمان ثـ رجع إلى بلبده فمـ يزؿ بيا حتى قدـ ىك كناس مف الأشعرييف عمى رسكؿ الله  فكافؽ قدكميـ قدكـ أىؿ السفينتيف جعفر كأصحابو مف أرض الحبشة يكـ خيبر ، كاستعممو عمر عمى البصرة ككذلؾ عثماف كعمى حتى عزلو عمي عند الفتنة فسار إلى مكة كمات بيا سنة اثنيف كأربعيف انظر أسد الغابة لابف الأثيرٓ/َّٕ. (ْ) زاد المسير في عمـ التفسير لابف الجكزم ُ/ َِٓ.

عدد الصفحات ٢٦١

245  يكـ فتح مكة صمى خمس صمكات بكضكء كاحد(1). كقاؿ بف عطية: قالت طائفة: ىذا لفظ عاـ في كؿ قياـ سكاء كاف المرء عمى طيكر أك محدثا فإنو ينبغي لو إذا قاـ إلى الصلبة أف يتكضأ ك كاف رس كؿ الله  يفعؿ إلى أف جمع يكـ الفتح بيف الصمكات الخمس بكضكء كاحد إرادة البياف لأمتو (2). كقاؿ الشككانيكقد اختمؼ أىؿ العمـ في ىذا الأمر عند إرادة القياـ إلى الصلبة، فقالت طائفة: ىك عاـ في كؿ قياـ إلييا، سكاء كاف القائـ متطيرا أك محدثا، فإنو ينبغي لو إذا قاـ إلى الصلبة أف يتكضأ، كقاؿ آخركف: إف الكضكء لكؿ صلبة كاف فرضا عمييـ بيذه الآية، ثـ نسخ في فتح مكة. كقاؿ جماعة: ىذا الأمر خاص بمف كاف محدثا. كقاؿ آخركف: المراد إذا قمتـ مف النكـ إلى - الصلبة، فيعـ الخطاب كؿ قائـ مف نكـ، لحديث كاف النبي  يتكضأ عند كؿ صلبة، فمما كاف يكـ الفتح تكضأ، كمسح عم ى خفيو، كصمى الصمكات بكضكء كاحد(3). قاؿ القرطبي إذا قمتـ إلى الصلبة" عمى أقكاؿ، فقالت طائفة: ىذا لفظ عاـ في كؿ قياـ إلى الصلبة سكاء كاف القائـ متطيرا أك محدثا، فإنو ينبغي لو إذا قاـ إلى الصلبة أف يتكضأ، ككاف عمي يفعمو كيتمك ىذه الآية، ك كاف الخمفاء يتكضئكف لكؿ صلبة. قمت: فالآية عمى ىذا محكمة لا نسخ فييا. كقالت طائفة: الخطاب خاص بالنبي  ، كقالت طائفة: المراد بالآية الكضكء لكؿ صلبة طمبا لمفضؿ، كحممكا الأمر عمى الندب، ككاف كثير مف الصحابة منيـ ابف عمر يتكضئكف لكؿ صلبة طمبا لمفضؿ، ككاف عميو الصلبة كالسلبـ يفعؿ ذلؾ إلى أف جمع يكـ الفتح بيف الصمكات الخمس بكضكء كاحد، إرادة البياف لأمتو (4) . لنعرؼ أف منيج المفسريف في الكقكؼ عند آيات الأحكاـ كبسط المسائؿ الفقيية (ُ) أحكاـ القرآف لأحمد بف عمي أبك بكر الرازم الجصاص الحنفي، ت: محمد صادؽ القمحاكم - عضك لجنة مراجعة المصاحؼ بالأزىر الشريؼ، دار إح ياء التراث العربي – بيركت، ط: َُْٓ ق، ّ/ّّْ.ػ (ِ) المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز لابف عطية ِ/ ُُٔ. (ّ) فتح القدير لمشككانيِ/َِ، كالحديث في صحيح مسمـ، كتاب الطيارة، باب جكاز الصمكات كميا بكضكء كاحد ، رقـ ْٔٔ، ُ/َُٔ. (ْ) الجامع لأحكاـ القرآف لأبي عبد الله محمد بف أحمد بف أبي بكر بف فرح الأنصارم الخزرجي القرطبي، ت: أحمد البردكني كا براىيـ أطفيش، دار الكتب المصرية – القاىرة، ط/ ِ: ُّْٖىػ - ُْٔٗ ـ، ٔ/ُٖ.

عدد الصفحات ٢٦٢

246 كذكر الأقكاؿ كيككف ذكرىـ بذكر المذاىب عند بعض المفسريف في الغالب كمنيـ الإماـ بف جزم أك ذكر غيرىـ مف الصحابة كالتابعيف كفقياء الإسلبـ كذكر الأدلة لكؿ قكؿ مف الأقكاؿ مثؿ الإماـ القرطبي كبف الجكزم. ِ- ﭧ ﭨ ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ المائدة: ٨٣ قاؿ الإماـ بف جزم: عمكـ الآية يقتضي قطع كؿ سارؽ إلا أف الفقياء اشترطكا في القطع شركطا خصصكا بيا العمكـ فمف ذلؾ مف اضطره الجكع إلى السرقة لـ يقطع عند مالؾ لتحميؿ الميتة لو، ككذلؾ مف سرؽ ماؿ كالده أك سيده، أك مف سرؽ مف غير حرز، مكاف محفكظ أك سرؽ أقؿ مف النصاب، كىك عند مالؾ ربع دينار مف الذىب، أك ثلبثة دراىـ مف الفضة، أك ما يساكم أحدىما، كأدلة التخصي ص الأشياء في غير ىذه الآية(1). قاؿ الإماـ بف الجكزم كىذه الآية اقتضت كجكب القطع عمى كؿ سارؽ ، كبينت السنة أف المراد بو السارؽ لنصاب مف حرز مثمو كاختمؼ في مقدار النصاب، فمذىب أصحابنا: أف لمسرقة نصابيف: أحدىما: مف الذىب ربع دي نار، كمف الكرؽ ثلبثة دراىـ، أك قيمة ثلبثة دراىـ مف العركض كىك قكؿ مالؾ. كقاؿ أبك حنيفة: لا يقطع حتى تبمغ السرقة عشرة دراىـ. كقاؿ ال شافعي: الاعتبار في ذلؾ بربع دينار، كغيره مقكـ بو، فمك سرؽ درىميف قيمتيما ربع دينار، قطع، فاف سرؽ نصابا مف التبر، فعميو القطع. كقاؿ أبك حنيفة: لا يقطع حتى يبمغ ذلؾ نصابا مضركبا(2). قاؿ القرطبي فلب تقطع يد السارؽ إلا في ربع دينار، أك فيما قيمتو ربع دينار، كىذا قكؿ عمر بف الخطاب كعثماف بف عفاف كعمي رضي الله عنيـ، كقاؿ مالؾ: تقطع اليد في ربع دينار أك في ثلبثة دراىـ، كقاؿ أحمد: إف سرؽ ذىبا فربع دينار، كا ف سرؽ غير الذىب كالفضة كانت قيمتو رب ع دينار أك ثلبثة دراىـ مف الكرؽ ، كىذا نحك ما صار إليو مالؾ في القكؿ الآخر(3). قاؿ بف كثيرذىب أىؿ الظاىر إلى أنو متى سرؽ السارؽ شيئا قطعت يده بو، سكاء كاف قميلب أك كثيرا؛ لعمكـ ىذه الآية كأما الجميكر فاعتبركا النصاب في السرقة، كا ف (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ ُِّ. (ِ) زاد المسير في عمـ التفسير لابف الجكزم ُ/ ْْٓ. (ّ) الجامع لأحكاـ القرآف القرطبي ٔ/ َُٔ.

عدد الصفحات ٢٦٣

242 كاف قد كقع بينيـ الخلبؼ في قدره، فذىب كؿ مف الأئمة الأربعة إلى قكؿ عمى حدة، فعند الإماـ مالؾ النصاب ثلبثة دراىـ مضركبة خالصة، كذىب الشافعي إلى أف الاعتبار في قطع يد السارؽ بربع دينار أك ما يساكيو مف الأثماف أك العركض فصاعدا (1). كقاؿ بف عطيةالقطع لا يككف إلا بقرائف، منيا الإخراج مف حرز، كمنيا القدر المسركؽ عمى اختلبؼ أىؿ العمـ فيو، كمنيا أف يعمـ السارؽ بتحريـ السرقة، كأف تككف السرقة فيما يحؿ ممكو، فمفظ السَّارًؽي في الآية عمكـ معناه الخصكص، فأما القدر المسركؽ فقالت طائفة لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا، كقاؿ مالؾ رحمو الله: تقطع اليد في ربع دينار أك في ثلبثة دراىـ، فإف سرؽ درىميف كىي ربع دينار لا نحطاط الصرؼ لـ يقطع ككذلؾ العركض لا يقطع فييا إلا أف تبمغ ثلبثة دراىـ قؿ ال صرؼ أك كثر، ك قاؿ أحمد بف حنبؿ: إف كانت قيمة السمعة ربع دينار أك ثلبثة دراىـ قطع فييا قؿ الصرؼ أك كثر، كفي القطع قكؿ رابع كىك أف لا قطع إلا في خمسة دراىـ أك قيمتيا(2). فإذا كانتالآية عامة في حكـ القطع فإف السنة قد كضحت شركط القطع كعمى ىذا اختمؼ الفقياء في نصاب القطع كقرائنو. (ُ) تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ّ/ َُٕ. (ِ) المحرر الكجيز لابف عطية ِ/ ُٖٖ.

عدد الصفحات ٢٦٤

242 المبحث الثاني الناسد والمنسىخ وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: تعريف النسد ومشروعيتو وضىابطو . المطلب الثاني: تفسير الإمام بن جسي في الناسد والمنسىخ. المطلب الثالث: تفسير الإمام بن الجىزي في الناسد والمنسىخ. المطلب الرابع: المقارنة بين تفسير الإمامين في الناسد والمنسىخ.

عدد الصفحات ٢٦٥

242 المطلب الأول تعريف النسد ومشروعيتو وضىابطو . النسد والبداء: فعؿ الإنساف أك تكجييو لغيره بأمر أك ط مب مبني عمى تقديره كىذا التقدير قد يككف صكابا فيمضي فيو كيرشد إليو، كقد يككف خطأ فيعدؿ عنو كيحذر منو كالتقدير الخطأ مبني عمى جيؿ الإنساف بالعكاقب كقصكر معرفتو فيما يؤكؿ إليو الأمر. ثـ إف الإنساف خي مؽ قاصر في فيمو ناقص في عممو مجبكؿ عمى الخطأ لا ينجك منو ميما تعمـ كعرؼ كالله تعالى عميـ عممو سابؽ لكؿ حدث كمحيط بكؿ شيء. كقد خمؽ الله الإنساف كذلؾ مجبكؿ عمى العجمة كالسرعة ، كقد أخبر عنو خالقو بقكلو: ﭽﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭼ الأنبياء: ّٕ، كقاؿ تعالى: ﭽﮀ ﮁ ﮂ ﭼ الإسراء: ُُ، كالعجمة مف الشيطاف كىي مظنة الخطأ كباب الكقكع فيو كيقابؿ العجمة التأني كالحمـ كالله حميـ خبير. كعمى ىذا فالإنساف في فعمو أك تكجييو لغيره لديو مشكمتاف: الأكلى: خطأ التقدير ابتداء في فعمو أك تكجييو. الثانية: عدـ المعرفة انتياء لما سيؤكؿ إليو الأمر ، فقد يفعؿ الفعؿ كيأمر الأمر ثـ تككف النياية عكس ما أراد. كىذا ىك الذم أراده العمماء بالبداء ، كىك لا شؾ قصكر كنقص في الإنساف. أما ربنا سبحانو فمو العمـ المسبؽ بما كاف كبما سيككف كبما لـ يكف لك كاف لا يخفى عميو شيء كلا يغيب عنو شيء كىك الحكيـ في فعمو كفي تكجييو لغيره تنزه عف العبث كالجيؿ. كىك سبحانو صاحب الأمر يأمر ما يشاء لمف يشاء متى شاء كا ذا غابت حكمة أمره عف خمقو، فيي نتيجة لقصكر عمميـ كفيميـ.

عدد الصفحات ٢٦٦

252 كقد تجمت حكمتو في أمره الذم بناه عمى مصمحة خمقو في الداريف مف تكجيو أمر لقكـ ثـ رفع الأمر كذلؾ بتغير الزماف كالمكاف كالأشخاص لحكمة قدرىا يعمميا الخم ؽ أك لا يعممكف فميمتيـ تنفيذ الأمر كالتسميـ المطمؽ لمخالؽ سبحانو(1). كلا ريب أف الحكـ كالمصالح تختمؼ باختلبؼ الناس، كتتجدد بتجدد ظركفيـ كأحكاليـ، كأف الأحكاـ كحً كميا كالعباد ك مصالحيـ، كالنكاسخ كالمنسكخات كانت كميا معمكمة لله مف قبؿ ظاىرة لديو لـ يخؼ شيء منيا عميو (2). كالنسخ منو تعالى لما فيو مف الصلبح لعباده، فيك يأمرىـ بأمر في كقت لما فيو مف صلبحيـ في ذلؾ الكقت، كقد عمـ أنو يزيميـ عف ذلؾ في كقت آخر لما عمـ فيو مف صلبحيـ في ذلؾ الكقت الثاني(3). تعريف النسد: النسخ في المغة: إزالة شيء بشيء يتعقبو، كنسخ الشمس الظؿ، كالظؿ الشمس، كنسخ الكتاب: إزالة الحكـ بحكـ يتعقبو . قاؿ تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ البقرة: َُٔ، كنسخ الكتاب: نقؿ صكرتو المجردة إلى كتاب آخر، كقد (ُ) تيسر لي تدريس كتاب نكاسخ القراف لابي الفرج بف الجكزم في جامعة القرآف الكريـ كالعمكـ الإسلبمية فرع إب كمف خلبلو كقراءتي لغيره كجدت أنو مف أىـ ما ألؼ في ىذا الباب خصكصا كاف المؤلؼ كتب في مقدمتو ما يتعمؽ بالناسخ كالمنسكخ مف تعريفو كحكمو كأنكعو كغير ذلؾ مف الم سائؿ التي تطرؽ إلييا في ىذه المقدمة كىك كذلؾ سرد الآيات التي ادعي عمييف النسخ كنسب الأقكاؿ ثـ رد عمييـ، ككذلؾ فإف كلبمي في ىذا الكتاب بياف لما يتعمؽ ببحثي في منيج الإماـ بف الجكزم رحمو الله في ىذا المبحث كلو كتاب المصفى بأكؼ أىؿ الرسكخ مف عمـ الناسخ كالمنسكخ كقد رجعت اليو فكجدتو مختصرا لكتاب نكاسخ القراف في بياف الاية كترجيح النسخ اك عدمو دكف التفصيؿ المذككر في النكاسخ بؿ لقد قاؿ في مقدمتو: فيذا حاصؿ التحقيؽ في عمـ الناسخ كالمنسكخ كقد بالغت في اختصار لفظو لأحث الراغب عمى حفظو فالتفت أييا الطالب ليذا الع مـ إليو كأعرض عف جنسو تعكيلب عميو ففيو كفاية فإف آثرت زيادة بسط أك اخترت الاستظيار لقكة احتجاج أك ممت الى إسناد فعميؾ بالكتاب الذم اختصر ىذا منو كىك كتاب عمدة الراسخ كلو كتاب أخبار أىؿ الرسكخ في الناسخ كالمنسكخ كىك كما قاؿ العمماء لممنسكخ مف السنة. (ِ) مناىؿ العرفاف لمزرقاني ِ/ُِٖ. (ّ) عمكـ القراف عند بف عبد البر لمقحطاني ُ/ِْْ.

عدد الصفحات ٢٦٧

252 يعبر بالنسخ عف الاستنساخقاؿ تعالى: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﭼ الجاثية: ِٗ(1) كنسخ الآية بالآية: إزالة مثؿ حكميا، فالثانية ناسخة كالأ كلى منسكخة (2). كفي الاصطلبح: عرفو الإماـ ابف الجكزم بقكلو : "رفع الحكـ الذم ثبت تكميفو لمعباد إما بإسقاطو إلى غير بدؿ أك إلى بدؿ"(3). كقاؿالإماـ ابف جزم : ىك" رفع الحكـ الشرعي بعدما كقع"(4). مشروعيتو: قاؿ تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ البقرة: َُٔ، ك قاؿ تعالى: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ النحؿ: َُُ، ك قاؿ تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ الرعد: ّٗ، كقد ركم عف أمير المؤمنيف عمي بف أبي طالب كرـ الله كجيو أنو دخؿ يكما مسجد الجامع بالككفة، فرأل فيو رجلب (5) كقد تحمؽ الناس عميو يسألكنو كىك يخمط الأمر بالنيي كالإباحة بالحظر فقاؿ لو عمي  أتعرؼ الناسخ مف المنسكخ قاؿ قاؿ ىمكت كأىمكت، كأخذ بأذنو ففتميا كقاؿ لا تقص في مسجدنا بعد(6). كمرَّ ابف عباس رضي الله عنيما بقاض يقضي ، فركضو برجمو قاؿ أتدرم ما الناسخ مف المنسكخ ؟ قاؿ لا قاؿ ىمكت كأىمكت(7). (ُ) المفردات في غريب القرآف ، لأبي القاسـ الحسيف بف محمد المعركؼ بالراغب الأصفيانى ، ت: صفكاف عدناف الداكدم، دار القمـ، الدار الشامية - دمشؽ بيركت، ط/ُ: ُُِْ ق، ُ/َُٖ. (ِ) تاج المغة كصحاح العربية لأبي نصر إسماعيؿ بف حماد الجكىرم الفارابي، تحقيؽ: أحمد عبد الغفكر عطار، دار العمـ لمملبييف – بيركت، ط/ْ: َُْٕ ىػ - ُٕٖٗ ـ، ِ/ْٓٓ. (ّ) نكاسخ القرآف لابف الجكزم ُ/َِ. (ْ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ُِ. (ٓ) ىك أبك يحي عبد الرحمف بف داب . (ٔ) الناسخ كالمنسكخ لأبي القاسـ ىبة الله بف سلبمة بف نصر بف عمي البغدادم المقرم ، ت: زىير الشاكيش، محمد كنعاف، المكتب الإسلبمي – بيركت، ط/ُ: َُْْ ىػ، ُٗ. (ٕ) الناسخ كالمنسكخ في القرآف الكريـ لأبي محمد عمي بف أحمد بف سعيد بف حزـ الأندلسي القرطبي الظاىرم ، ت: د. عبد الغفار سميماف البندارم ، دار الكتب العممية - بيركت، لبناف، ط/ُ: َُْٔ ىػ - ُٖٔٗ ـ، ُ/ٔ.

عدد الصفحات ٢٦٨

252 كعف حذيفة أنو قاؿ: إنما يفتي الناس أحد ثلبثة رجؿ قد عمـ ناسخ القرآف مف منسكخو كأمير لا يجد مف ذلؾ بدا أك أحمؽ متكمؼ. كعف ابف عباس في قكلو تعالى: ﭽﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﭼ البقرة: ِٗٔ ، قاؿ: المعرفة بالقرآف ناسخو كمنسكخو كمحكمو كمتشابيو كمقدمو كمؤخره كحرامو كحلبلو كأمثالو (1). قاؿ الزركشي (2) :"قاؿ الأئمة: كلا يجكز لأحد أف يفسر كتاب الله إلا بعد أف يعرؼ منو الناسخ كالمنسكخ "(3). كقاؿ ابف عبد البر(4) :"ليس مف العمكـ كميا عمـ ىك أكجب عمى عمى العمماء، كعمى المتعمميف، ككافة المسمميف مف عمـ ناسخ القرآف كمنسكخو؛ لأف الأخذ بناسخو كاجب فرضان، كالعمـ بو لازـ ديانة، كالمنسكخ لا ييعمؿ بو، كلا ينتيي إليو، فالكاجب عمى كؿ عالـ عمـي ذلؾ لئلب يكجب عمى نفسو أك عمى عباد الله أمران لـ يكجبو الله عز كجؿ، أك يضع عنو فرضان أكجبو الله عز كجؿ"(5). ضىابطو أكلان: لا يقع النسخ إلا في الأمر كالنيي، ك الخبر الذم ليس بمعنى الطمب لا يدخمو النسخ كمنو الكعد كالكعيد(6). (ُ) نكاسخ القرآف لابف الجكزم ُ/ُّ. (ِ) ىك أبك عبد الله محمد بف بيادر بف عبد الله المصرم الزركشي الممقب ببدر الديف تركي الأصؿ مصرم المكلد كلد سنة ْٕٓق كرحؿ إلى حمب كسمع الحديث بدمشؽ كاف فقييا أصكليان منقطعا إلى الاشتغاؿ بالعمـ كلو أقارب يكفكنو أمر دنياه ككاف أديبا فاضلب درٌس كأفتى حتى تكفي عاـ ٕٓٗق، انظر طبقات الشافعية لابف قاضي شيبة ّ/ُٕٔ. (ّ) البرىاف في عمكـ القراف لمزركشي ِ/ِٗ. (ْ) ىك أبك عمر يكسؼ بف عبد الله النمرم الإماـ، العلبمة، حافظ المغرب، شيخ الإسلبـ، أبك عمر يكسؼ بف عبد الله بف محمد بف عبد البر بف عاصـ النمرم، الأندلسي، القرطبي، الم الكي، صاحب التصانيؼ الفائقة. مكلده: في سنة ثماف كستيف كثلبث مائة في شير ربيع الآخر. كطمب العمـ ، كأدرؾ الكبار، كطاؿ عمره، كعلب سنده، كتكاثر عميو الطمبة، كجمع كصنؼ، ككثؽ كضعؼ، كسارت بتصانيفو الركباف، كخضع لعممو عمماء الزماف، فكاف فقييا عابدا متيجدا، عاش خمسيف سنة، مات أبك عمر ليمة الجمعة سمخ ربيع الآخر، سنة ثلبث كستيف كأربع مائة، كاستكمؿ خمسا كتسعيف سنة كخمسة أياـ - رحمو الله – انظر سير أعلبـ النبلبء لمذىبي ّٓ/ ُّٓ. (ٓ) عمكـ القراف عند بف عبد البر لمقحطاني ُ/ُٗ. (ٔ) الاتقاف في عمكـ القرآف لمسيكطي ّ/ٖٔ.

عدد الصفحات ٢٦٩

253 ثانيان يككف النسخ إلاَّ فيما يتدافع كيتعارض كلا سبيؿ إلى نسخ قرآف بقرآف، أك سنة بسنة، ما كجد إلى استعماؿ الآيتيف أك السي نَّ تيف سبيؿ. ثالثان: لا يحكـ بنسخ شيء مف القرآف إلاَّ ما قاـ عميو الدليؿ الذم لا مدفع لو، كلا يحتمؿ التأكيؿ، فالنسخ لا يثبت مع الاحتماؿ كلا يقطع بنسخ شيء مف القرآف إلاَّ بدليؿ لا معارض لو أك إجماع (1). رابعا: صرح المحققكف مف العمماء بأف كثيرا مما ظنو المفسركف نسخا ليس بو كا نما ىك مجمؿ أخر بيانو لكقت الحاجة، أك خطاب قد حاؿ بينو كبيف أكلو خطاب غيره، أك مخصكص مف عمكمو، أك حكـ عاـ لخاص أك لمداخمة معنى في معنى(2). خامساغير جائز كجكد الناسخ كالمنسكخ في خطاب كاحد؛ لأف النسخ لا يصح إلا بعد استقرار الحكـ كالتمكف مف الفعؿ (3)،كلا يتأتى ذلؾ إلا فيما أنزؿ مفرقا (4). سادسا: الاستثناء كالتخصيص لا يدخؿ في النسخ؛ لأنو رفع حكـ جزئي. فىائده: ُ- إظيار الربكبية، فالتصرؼ لو تعالى يفعؿ ما يشاء، كيحكـ ما يريد (5)،كيطمع الإنساف عمى حكمة الله في تربيتو لمخمؽ كسياستو لمبشر كابتلبئو لمناس. ِ- آية كدلالة قاىرة عمى صدقو  في الناسخ كالمنسكخ، كليردَّ بذلؾ قكؿى مىف حكى عنو أفٌ ذلؾ افتراءه مف الرسكؿً في قكلو: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ النحؿ: َُُ، فيذا عندىنا أحدي آياتً الرسكؿً (6). ّ- أنو ركف عظيـ في فيـ الإسلبـ كفي الاىتداء إلى صحيح الأحكاـ خصكصا إذا (ُ) عمكـ القراف عند بف عبد البر لمقحطاني ُ/ِٖٕ. (ِ) مباحث في عمكـ القراف لصبحي الصالح ِّٕ. (ّ) أحكاـ القرآف لأحمد بف عمي الرازم الجصاص أبك بكر ، ت: محمد الصادؽ قمحاكم، دار إحياء التراث العربي - بيركت، ط/ُ: َُْٓق، ِ/ٖٕ. (ْ) الاتقاف في عمكـ القرآف لمسيكطي ُ/ُِٓ. (ٓ) بصائر ذكم التمييز في لطائؼ الكتاب العزيز ، لمجد الديف أبك طاىر محمد بف يعقكب الفيركزآبادل ، ت: محمد عمي النجار، المجمس الأعمى لمشئكف الإسلبمية - لجنة إحياء التراث الإسلبمي، القاىرة ، ُ/ُِ. (ٔ) الانتصار لمقرآف محمد بف الطيب بف محمد بف جعفر بف، القاضي أبك بكر الباقلبني المالكي، ت: د. محمد عصاـ القضاة، دار الفتح - عىمَّاف، دار ابف حزـ – بيركت، ط/ُ: ُِِْىػ-ََُِ ـ، ُ/ُُْ.

عدد الصفحات ٢٧٠

254 ما كجدت أدلة متعارضة لا يندفع التناقض بينيا إلا بمعرفة سابقيا مف لاحقيا . ْػػػػ التدرج في سير التشريع الإسلبمي مراعاة لمصالح العباد إلى مرتبة الكماؿ حسب تطكر الدعكة كتطكر حاؿ الناس(1). ٓ- الرفؽ ب العباد كالصلبح ليـ ، كرفع المشقَّة عف العباد، برعاية المصال ح، قاؿ تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ البقرة: ُٖٓ(2). ٔ- الابتلبء لمعرفة كماؿ اتباع الناس لمنصكص، فالمؤمف كامؿ الإيماف يسمـ، كالمنافؽ يجادؿ، كىك امتحاف الٍحر ية، ليمتاز أىىؿي الطاعة مف أىىؿ العناد. ٕ- بياف فضؿ ىذه الأمة؛ إذ بمغ مف كماؿ اتباعيا أنيا تتبع حتى ما نسخ لفظة كلا تجده في المصحؼ. ك بياف لكماؿ العبكدية . أنىاعو: لا خلبؼ في جكاز نسخ الكتاب بالكتاب ، ك نسخ السنة بالكتاب كالقصة في صكـ عاشكراء برمضاف كغيره ، كاختمؼ في نسخ الكتاب بالسنة ك حذاؽ الأمة عمى الجكاز كذلؾ مكجكد في قكلو  :لا كصية لكارث (3). كيجكز أف ينسخ الأخؼ بالأثقؿ كالأثقؿ بالأخؼ ، فالأثقؿ بمضاعفة الأجر كرفع الدرجات بالصبر كامتثاؿ الأمر ، كالأخؼ لمرأفة كالرحمة مع جزيؿ الأجر مف الله تعالى الكريـ الجكاد ، فالنسخ حينئذ تحكؿ العباد مف حلبؿ إلى حراـ أك حراـ إلى حلبؿ كمف مباح إلى محظكر كمف محظكر إلى مباح كمف خفيؼ إلى ثقيؿ كمف ثقيؿ إلى خفيؼ كؿ ذلؾ لما يعمـ الله تعالى مف المصمحة لعباده(4). المنسىخ من القرآن (ُ) مباحث في عمكـ القرآف لمقطاف ِْٔ. (ِ) بصائر ذكم التمييز لمفيركزآبادل ، ُ/ُُِ. (ّ) البرىاف في عمكـ القراف لمزركشي ِ/ِّ. (ْ) الناسخ كالمنسكخ لمكرمي ّْ.

عدد الصفحات ٢٧١

255 عمى ثلبثة أقساـ الأكؿ: ما نسخ رسمو كحكمو لحديث سيؿ بف حنيؼ أف رجلب كانت معو سكرة ، فقاـ مف الميؿ يقرؤىا فمـ يقدر عمييا فأتى النبي  فقاؿ لو النبي  عنيانسخت البارحة (1). الثاني: ما نسخ رسمو كبقي حكمو: لحديث عمر  أنو قاؿ كآية الرجـ لا تضمكا عنيا، فإف رسكؿ الله  قد رجـ كرجمنا، كأنيا قد أنزلت، كقرأناىا الشيخ كالشيخة إذا زنيا فارجمكىا البتة كلكلا أف يقاؿ: زاد عمر في كتاب الله لكتبتيا بيدم(2). الثالث: ما نسخ حكمو كبقي رسمو : كىك ما تكمـ فيو المفسركف(3). معرفة الناسد والمنسىخ ُ- النقؿ الصريح عف النبي  أك عف صحابي كحديث: كنت نييتكـ عف زيارة القبكر ألا فزكركىا(4) .كقكؿ أنس في قصة أصحاب بئر معكنة: " أنزؿ في الذيف قتمكا ببئر معكنة قرآف قرأناه ثـ نسخ بعد (5). ِ- إجماع الأمة عمى أف ىذا ناسخ كىذا منسكخ. ِ- معرفة المتقدـ مف المتأخر في التاريخ. لا يعتمد النسخ عمى الاجتياد، أك قكؿ المفسريف، أك التعارض بيف الأدلة ظاىرنا، أك تأخر إسلبـ أحد الراكييف(6). قاؿ الزركشي: " ما نزؿ بمكة كالمدينة كترتيب ذلؾ مف فكائده معرفة الناسخ كالمنسكخ كالمكي أكثر مف المدني"(7). كقاؿ ابف حزـ نزكؿ المنسكخ بمكة كثير كنزكؿ الناسخ بالمدينة كثير كليس في أـ الكتاب شيء منيما"(8). (ُ) شرح مشكؿ الآثار لأبي جعفر أحمد بف محمد بف سلبمة بف عبد الممؾ بف سممة الأزدم الحجرم المصرم المعركؼ بالطحاكم ، ت: شعيب الأرنؤكط ، مؤسسة الرسالة ، ط/ُ: ُُْٓ ق ُْْٗـ، كالحديث، باب مشكؿ قكلو تعالى، رقـ َِّْ، ٓ/َِٕ. (ِ) صحيح البخارم ، كتاب المحاربيف مف أىؿ الكفر كالردة، باب رجـ الحبمى في الزنا إذا أحصنت ، ِْْٔ، ٔ/َّٓ. (ّ) نكاسخ القراف لابف الجكرم ّّ. (ْ) المستدرؾ عمى الصحيحيف لمحاكـ، كتاب الجنائز، رقـ ُّٕٖ، ُ/ُّٓ. (ٓ) صحيح البخارم ، كتاب الجياد كالسير، رقـ ُِْٖ باب فضؿ قكؿ الله تعالى الله أمكاتا، رقـ ُِْٖ، ٕ/ِّٗ. (ٔ) مباحث في عمكـ القراف لمقطاف َِْ. (ٕ) البرىاف في عمكـ القراف لمزركشي ُ/ُٕٖ. (ٖ) الناسخ كالمنسكخ لابف حزـ ُ/ُٗ.

عدد الصفحات ٢٧٢