المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي وزاد المسير لابن الجوزي دراسة منهجية مقارنة

مطيع محمد علي حسن

صفحة ١٦ من ٢٦

002 المطهة انراتع: المقاروة تين تفسير الإمامين في الأسماء وانصفات. ذكر الله سبحانو في كتابو الكريم كثيرا من أسمائو وصفاتو وقد سمعيا صحابة رسول الله  وآمنوا بيا كما أنزلت وما فيموىا من خلبل المفظة العربية التي يفيميا العربي لم يكن لبس عند الصحابة في معاني ىذه الأسماء حيث لم ينقل عن أحد الصحابة أن سأل النبي  عن معنى الساق أو الوجو أو غيره، وكان فيم الصحابة حجة عمى من أتى بعدىم حتى جاءت الفرق التي انحرفت عن ىدي القرآن ودخموا في وادي الأىواء التي جرفتيم إلى الظلبل. ما نقل عن السمف من معاني الصفات عمى طرق الإثبات أو التأويل وكان ىذا تفسير الإمامين ابن جزي وبن الجوزي. فقد اتفق الإمامان في تفسيرييما عمى بيان آيات الأسماء والصفات عمى منيج السمف ببيان معنى الآية من خلبل إثبات الصفة كما وردت في كتاب الله من دون تشبيو أو تكييف أو تمثيل، أو تأويميا بالتأويل الذي يميق بجلبل الله وبما نقموا عن سمف ىذه الأمة من معاني ىذه الصفات وتأويميا. واتفق الإمامان عمى ذكر القولين في معظم الآيات التي وردت في القرآن الكريم. لكن الإمام ابن الجوزي كان أوسع من الإمام ابن جزي في نقل الأقوال عن السمف وكذلك في نسبة ىذه الأقوال لقائمييا. بينما كان الإمام ابن جزي في رده عمى المخالف وذكر رأيو أوسع مما تكمم فيو الإمام ابن الجوزي وىذه من لفتات الإمام ابن جزي عمى ما كان عميو الإمام ابن الجوزي من شدّة وتصمب مع الشيعة لكن تفسيره لم يذكر فيو قول المبتدعة والرد عمييم إلا قميلب مقارنة بما ذكره الإمام ابن جزي. كذلك ما يميز تفسير الإمام ابن جزي ىو بيانو لمفريقين من أىل الإثبات أو التأويل وقد يرد عمى أىل التأويل كما في إثبات الساق الذي ورد في الحديث الصحيح.

عدد الصفحات ٢٤١

002 وىذا منيج المفسرين من أىل الحق والإيمان وىم يذكرون ما وصف الله بو نفسو من الأسماء والصفات ثم يبيّنون معاني الآيات عمى ما فيميا وبيّ عدول ىذه الأمة وأئمتيا الأخيار. ٔ- قال تعالى: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ الزمر: ٚٙ قال الإمام ابن جزي: المقصود بيذا تعظيم جلبل الله والردّ عمى الكفار الذين ما قدروا الله حق قدره، ثم اختمف الناس فييا كاختلبفيم في غيرىا من المشكلبت، فقالت المتأولة: إن القبضة واليمين عبارة عن القدرة ، وقيل إنيا صفة زائدة عمى صفات الذات، وأما السمف الصالح فسمموا عمم ذلك إلى الله، ورأوا أن ىذا من المتشابو الذي لا يعمم عمم حقيقتو إلا الله، وقد قال ابن عباس ما معناه: إن الأرض في قبضتو والسموات مطويات كل ذلك بيمينو(1). وذكر الإمام ابن الجوزي من الأحاديث التي تثبت ذلك فعن أبي ىريرة أن النبي  قاليقبض الله الأرض يوم القيامة ويط وي السماءَ بيمينو، ثم يقول: أنا الممِك، أين مموكُ الأرض؟ (2) .وعن ابن عمر قال: قال رسول الله  :يطوي الله عزّ وجلّ السموات يومَ القيامة، ثم يأخذُىُن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الممِك، أين الجبّارون، أين المتكبِّرون؟ (3) . قال ابنعباس: الأرضُ والسموات كمُّيا بيمينو، وقال سعيد ابن جبير: السموات قبضة والأرضون قبضة (4) وقال الألوسيوالسمف يقولون: إن الكلبم تنبيو عمى مزيد جلبلتو تعالى وعظمتو سبحانو ورمز إلى أن آليتيم أرضية أم سماوية مقيورة تحت سمطانو عزّ وجلّ إلا أنيم لا يقولون: إن القبضة مجاز عن الممك أو التصرف ولا اليمين مجاز عن القدرة بل ينزىون الله تعالى عن الأعضاء والجوارح ويؤمنون بما نسبو إلى ذات و بالمعنى الذي أراده سبحانو وكذا يفعمون في الأخبار الواردة في ىذا (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٕ/ ٕٕ٘. (ٕ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير، باب قولوجميعا قبضتو يوم القيامة والسموات مطويات بيمينو رقم ٕٖٛٚ ، ٜ/ٕٗٔ. (ٖ) صحيح مسمم، كتاب صفات المنافقين وأحكاميم، باب صفة القيامة والجنة والنار، رقم ٕٕٛٚ، ٛ/ٕٙٔ. (4) زاد المسير لابن الجوزي ٗ/ ٕٙ .

عدد الصفحات ٢٤٢

001 المقام(1). وذكر الطبري عن ابن عباس: قد قبض الأرضين والسموات جميعا بيمينو. ألم تسمع أنو قال: ﭽ ﯱ ﯲﯳ ﭼ الزمر: ٦٦ يعنى: الأرض والسموات بيمينو جميعا(2) . قال ابن كثير: وقد وردت أحاديث كثيرة متعمقة بيذه الآية الكريمة، والطريق فييا وفي أمثاليا مذىب السمف، وىو إمرارىا كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف (3). فيذا بعض ما ورد عن السمف من إثبات اليمين لله سبحانو فنحن نثبت لله ما أثبتو لنفسو ونمررىا كما جاءت من غير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ، وما تأول بو بعضيم من القوة لله سبحانو وتعالى. ٕ- قال تعالى: ﭽ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﰤ ﰥ ﭼ القمم:ٕٗ، قال الإمام ابن جزي: قال المتأولون ذلك عبارة عن ىول يوم القيامة وشدّتو، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله  أنو قال: ينادي مناد يوم القيامة: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع الشمس من كان يعبد الشمس، ويتبع القمر من كان يعبد القمر، ويتبع كل أحد ما كان يعبد، ثم تبقى ىذه الأمة وغبرات من أىل الكتاب معيم منافقوىم فيقال ليم: ما شأنكم فيقولون ننتظر ربنا قال فيجيئيم الله في غير الصورة التي عرفوه فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك، قال فيقول: أتعرفونو بعلبمة ترونيا فيقولون نعم فيكشف ليم عن ساق فيقولون: نعم أنت ربنا ويخرون لمسجود فيسجد كل مؤمن، و ترجع أصلبب المنافقين عظما واحدا، فلب يستطيعون سجودا(4). وقال الإمام ابن الجوزي يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ]قال: يكشف عن شدّة. فاستعيرت الساق في موضع الشدة، وقد أضيف ىذا الأمر إِلى الله تعالى. فعن أبي (ٔ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، لشياب الدين محمود ابن عبد الله الحسيني الألوسي، ت: عمي عبد الباري عطية، دار الكتب العممية – بيروت، ط/ٔ: ٘ٔٗٔ ىـ ، ٕٔ/ ٕٓٛ. (ٕ) جامع البيان لمطبري ٕٔ/ ٕٖٗ. (ٖ) تفسير القرآن العظيم لا بن كثير ٚ/ ٖٔٔ. (ٗ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٕ/ ٕٓٗ، والحديث في صحيح مسمم، كتاب الايمان، باب معرفة طريق الرؤية ، رقم ٕٖٓ، ٔ/ٚٙٔ.

عدد الصفحات ٢٤٣

001 سعيد الخدري عن النبي  أنو يكشف عن ساقو، وىذا إضافة إليو؛ لأن الكل لو وفعمو. والسّاق: يراد بيا النّفس، ومنو قول عميّ : أقاتميم ولو تمفت ساقي، أي: نفسي. فعمى ىذا يكون المعنى: يتجمّى ليم(1). ذكر ابن عطية الحديث: " فيكشف ليم عن ساق، فيقولون: نعم أنت رب نا، ويخرون لمسجود فيسجد كل مؤمن" وعمى كل وجو فما ذكر فيو من كشف الساق وما في الآية أيضا من ذلك، فإنما ىو عبارة عن شدة اليول وعظم القدرة التي يرى الله تعالى ذلك اليوم حتى يقع العمم أن تمك القدرة إنما ىي لله تعالى وحده (2). قال أبو السعود: أي يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق وقيل ساق الشيء أصمو الذي بو قوامو كساق الشجر وساق الإنسان أي يوم يكشف عن أصل الأمر فتظير حقائق الأمور وأصوليا بحيث تصير عيانا وتنكيره لمتيويل أو التعظيم من الأىوال وعظائم الأحوال مالا يبمغو الوصف(3). قال ابن كثير: يوم القيامة وما يكون فيو من الأىوال والزلازل والبلبء والامتحان والأمور العظام. لحديث: "يكشف ربنا ع ن ساقو، فيسجد لو كل مؤمن ومؤمنة"(4) . وما تكمم فيو المفسرونً أن الآية أخبرت عن شدّة يوم القيامة وأىوالو، وقد وضح الحديث الصحيح معنى الآية أن اليول شديد وأن الله سبحانو يكشف ساقو. (ٔ) زاد المسير لابن الجوزي ٗ/ ٕٖ٘. (ٕ) المحرر الوجيز لابن عطية ٘/ٕٖ٘. (ٖ) إرشاد العقل السميم لابي السعود ٜ/ٛٔ. (ٗ) تفسير القرآن العظيم لا بن كثير ٛ/ٜٜٔ.

عدد الصفحات ٢٤٤

222 الفصلالثاني الدراسة التطبيقية عند الإمامين في العبادات وفيه مبحثان المبحث الأول: المسائل الفقهية المبحث الثاني: الناسد والمنسىخ

عدد الصفحات ٢٤٥

222 المبحث الأول المسائل الفقهية كفيو ثلبثة مطالب المطلب الأول: تفسير الإمام بن جسي في المسائل الفقهية المطلب الثاني: تفسير الإمام بن الجىزي في المسائل الفقهية المطلب الثالث: المقارنة بين تفسير الإمامين في المسائل الفقهية

عدد الصفحات ٢٤٦

232 المطلب الأول تفسير الإمام بن جسي في المسائل الفقهية ػػػػػ ذكر الإماـ ابف جزم في مقدمتو الأحكاـ الفقيية، فقاؿ: كأما الأحكاـ: فيي الأكامر كالنكاىي كتنقسـ خمسة أنكاع: كاجب، كمندكب، كحراـ، كمكركه، كمباح . كمنيا ما يتعمؽ بالأبداف: كالصلبة كالصياـ، كما يتعمؽ بالأمكاؿ كالزكاة، كما يتعمؽ بالقمكب كالإخلبص كالخكؼ كالرجاء كغير ذلؾ. ػػػػػ بياف مذىب الإماـ مالؾ باعتباره مذىبو. ػػػػػ ذكر المذاىب الأخرل بصكر متعددة مف حيث ذكر الأقكاؿ كالأدلة. ػػػػػ في بيانو للؤقكاؿ لا يرجح إلا عمى سبيؿ النادر. ػػػػػ التزـ الاختصار كما شرط عمى نفسو في ذكر الأقكاؿ كالأدلة. ػػػػػ يذكر الأئمة الثلبثة مالؾ كالشافعي كأبك حنيفة غالبان كالنادر ذكره للئماـ أحمد(1) . كىذه بعض الأمثمة ُػػػػ يذكر الخلبؼ في المسألة بذكر بعض الأقكاؿ دكف ذكر الأدلة مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ النساء: ٦، اعتبر مالؾ البمكغ كالرشد ، كحينئذو يدفع الماؿ، كاعتبر أبك حنيفة البمكغ كحده ما لـ يظير سفو، كقكلو مخالؼ لمقرآف (2). ككذلؾ قكلو تعالىﭽ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸ ﭼ البقرة: ٢٢٢ ، عند مالؾ كالشافعي لا يجكز عندىما كطء (ُ) لعؿ ما تكمـ الإماـ بف جزم مف أئمة المذاىب الثلبثة ما كاف يعرؼ عند الفقياء أف الإماـ أحمد محدث كأف مذىبو أقرب ما يككف لأىؿ الظاىر كلذلؾ لـ يكف رايو معتبرا عند بعض الفقياء كربما كاف ىذا عند الإماـ بف جزم فمـ يذكره إلا نادرا. (ِ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ُٕٗ.

عدد الصفحات ٢٤٧

232 حتى تغتسؿ، عند أبي حنيفة أجاز الكطء عند انقطاع الدـ كقبؿ الغسؿ، كقرئ حتى يطيرف بالتشديد، كذلؾ حجة لمالؾ(1) . كقاؿ تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ البقرة: ٤٣٢، الحامؿ عدٌتيا كضع حمميا، سكاء كضعتو قبؿ الأربعة الأشير كالعشر أك بعدىا عند مالؾ كالشافعي كجميكر العمماء، كقاؿ عمي بف أبي طالب: عدتيا أبعد الأجميف، كخص مالؾ مف ذلؾ الأمة فعدٌتيا في الكفاة شيراف كخمس لياؿ(2). ِػػػػػػػػ كقد يذكر المسألة كتفصيميا في المذىب مع ذكر أقكاؿ أخرل دكف ترجيح كما ىك منيجو في الغالب، مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﭼ آل عمران: ٩٧، كالاستطاعة عند مالؾ ىي: القدرة عمى الكصكؿ إلى مكة بصحة البدف، إما راجلبن كا ما راكبان ، مع الزاد المبمغ كالطريؽ الآمف. كقيؿ: الاستطاعة الزاد كالراحمة ، كىك مذىب الشافعي(3). ّػػػػػػػ كقد يذكر المسألة كحجية مالؾ فييا، كيذكر دليؿ المخالؼ كرد مالؾ عمييا ، مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ النور: ٣٣، حيث قاؿ: ىذا الأمر عمى الندب عند مالؾ كالجميكر، كقاؿ الظاىرية كغيرىـ ىك عمى الكجكب كذلؾ ظاىر قكؿ عمر بف الخطاب لأنس بف مالؾ حيف سألو مممككو سيريف الكتابة فتمكأ أنس، فقاؿ لو عمر: لتكاتبنو أك لأكجعنؾ بالدرة ، كا نما حممو مالؾ عمى الندب؛ لأف الكتابة كالبيع، فكما لا يجبر عمى البيع لا يجبر عمييا، كاختمؼ ىؿ يجبر السيد عبده عمى الكتابة أـ لا؟ عمى قكليف في المذىب(4). (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ُُِ. (ِ) المرجع نفسو ُ/ُِٔ. (ّ) المرجع نفسو ُ/َُٔ. (ْ) المرجع نفسو ِ/ٖٔ.

عدد الصفحات ٢٤٨

232 ْػػػػػػػ كقد يذكر قكؿ الإماـ مالؾ كيكضحو في تفصيؿ المسألة، كيذكر الأقكاؿ الأخرل دكف بسط كتكضيح، مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﭼ النور:٦ ، كمكجب المعاف عند مالؾ شيئاف: أحدىما أف يدعي الزكج أنو رأل امرأتو تزني ، كالآخر أف ينفي حمميا كيدعى الاستبراء قبمو، فإذا تلبعف الزكج تعمقت بو ثلبثة أحكاـ: نفي حدٌ القذؼ عنو، كانتفاء سبب الكلد منو، ككجكب حدٌ الزنا عمييا إف لـ تلبعف، فإف تلبعنت سقط الحدٌ عنيا، كلفظ الآية عاـ في الزكجات الحرائر ك المماليؾ، كالمسممات كالكافرات كالعدكؿ كغيرىـ ، كبذلؾ أخذ مالؾ كاشترط في الزكج الإسلبـ كاشترط أبك حنيفة أف يككنا مسمميف حريف عدليف(1). ٓػػػػػػػػ كمما يظيره الإماـ ابف جزم بياف مذىبو المالكي ككذلؾ الدفاع عنو كعف الإماـ مالؾ مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ البقرة: ٣٢٢، يكىـ الإتياف في الدبر، كقد افترل مف نسب جكازه إلى مالؾ، كقد تبرأ ىك مف ذلؾ كقاؿ: إنما الحرث في مكضع الزرع (2). ٔػػػػػػػػ كقد يذكر الأقكاؿ في المسألة مع بياف قكؿ مالؾ كحجتو مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ النور: ٣٣، إلا ما ظير منيا يعني الثياب، فعمى ىذا يجب ستر جميع جسدىا، كقيؿ: الثياب كالكجو كالكفاف، كىذا مذىب مالؾ؛ لأنو أباح كشؼ كجييا ككفييا في الصلبة، كزاد أبك حنيفة القدميف(3). ٕػػػػػػػػ كقد يذكر الأقكاؿ دكف ذكر الأدلة، مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ النور: ٢٣، كفي الآية دليؿ عمى عدـ استقلبؿ النساء (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/ِٔ. (ِ) المرجع نفسو ُ/ُُِ. (ّ) المرجع نفسو ِ/ٕٔ.

عدد الصفحات ٢٤٩

233 بانكاح، كاشتراؾ الكلاية فيو، كىك مذىب مالؾ كالشافعي خلبفان لأبي حنيفة كمذىب الشافعي أف السيد يجبر عمى تزكيج عبيده عمى ىذه الآية خلبفان لمالؾ، كمذىب مالؾ أف السيد يجبر عبده كأمتو عمى النكاح خلبفان لمشافعي(1). كمثؿ قكلو تعالىﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ البقرة: ٥٢٢ ، كىك عند مالؾ قكلؾ نعـ كالله، كلا كالله، الجارم عمى المساف مف غير قصد، كفاقان لمشافعي، كقيؿ أف يحمؼ عمى الشيء يظنو عمى ما حمؼ عميو، ثـ يظير خلبفو كفاقان لأبي حنيفة، كقاؿ ابف عباس: المغك الحمؼ حيف الغضب، كقيؿ: المغك اليميف عمى المعصية، كالمؤاخذة العقاب أك كجكب الكفارة (2). ٖػ ػػػػػػػػ كقد يذكر الأقكاؿ في المسألة كيرد عمى الأقكاؿ الغريبة كالبعيدة باختصار مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ البقرة: ٤٨٣ لـ يفعؿ الظاىرية فرأكا أفٌ صياـ المسافر كالمريض لا يصح، كأكجبكا عميو عدٌة مف أياـ أخر، كا ف صاـ في رمضاف ، كىذا منيـ جيؿه بكلبـ العرب ، كليس في الآية ما يقتضي تحديد السفر، كبذلؾ قاؿ الظاىرية ، كحدٌه في مشيكر مذىب مالؾ أربعة بيريد(3). ككذلؾ قكلو تعالى: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ البقرة: ٨٩٣، العمماء أجمعكا عمى قتؿ الذكر بالأنثى، كزاد قكـ: أف ييعطى أكلياؤىا حينئذو نصؼ الدية لأكلياء الرجؿ المقتص منو، خلبفان لمالؾ كلمشافعي كأبك حنيفة، كأما قتؿ الحرٌ بالعبد، فيك مذىب أبي حنيفة خلبفان لمالؾ كالشافعي، كقد يتكجَّو قكؿ مالؾ عمى نسخ جميعيا، ثـ يككف عدـ قتؿ الحرٌ بالعبد مف السنة، كىك قكلو  :لا يقتؿ حرٌ (ُ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ِ/ٖٔ. (ِ) المرجع نفسو ُ/ُُِ. (ّ) المرجع نفسو ُ/َُُ.

عدد الصفحات ٢٥٠

234 بعبد(1)،كالناسخ ليا عمى القكؿ بالنسخ: عمكـ قكلو تعالى: ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﭼ المائدة: ْٓ، عمى أف ىذا ضعيؼ؛ لأنو إخبار عف حكـ بني إسرائيؿ (2). ٗػػػػ ك يذكر الأقكاؿ كيذكر الأدلة ليا دكف ترجيح، مثؿ قكلو تعالى: ﭽﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﭼ الحجرات: ٧، الفتف التي تقع بيف المسمميف؛ فاختمؼ العمماء فييا عمى قكليف: أحدىما أنو لا يجكز النيكض في شيء منيا كلا القتاؿ، كىك مذىب سعد بف أبي كقاص كأبي ذر كجماعة مف الصحابة  ،كحجتيـ قكؿ رسكؿ الله  :قتاؿ المسمـ كفر(3) كأمره  بكسر السيكؼ في الفتف(4)،كالقكؿ الثاني: أف النيكض فييا كاجب لًتيكؼَّ الطائفة الباغية، كىذا قكؿ عمي كعائشة كطمحة كالزبير كأكثر الصحابة، كىك مذىب مالؾ كغيره مف الفقياء، كحجتيـ ىذه الآية(5) . َُ- كقد يذكر المسألة كيذكر تفريعات ليا بذكر الأقكاؿ مع ذكر الأدلة ليذه الأقكاؿ دكف ترجيح ليا مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭼ النور: ٢ ، كصفة الجمد عند مالؾ في الظير كالمجمكد جالس، كقاؿ الشافعي: يفرؽ عمى جميع الأعضاء كالمجمكد قائـ، كتستر المرأة بثكب لا يقييا الضرب ، كيجرٌد الرجؿ عند مالؾ كقاؿ قكـ يجمد عمى قميص ك يككف الضرب في الزنا كالضرب في القذؼ غير مبرح ، كىك مذىب مالؾ كالشافعي، كاختمؼ: ىؿ يجكز أف يجمع مائة سكط يضرب بيا مرة كاحدة؟ (ُ) سنف أبي داككد، كتاب الديات، باب مف قتؿ عبده أك مثؿ بو أيقاد منو، رقـ ُْٕٓ، ْ/ِٕٗ. (ِ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/َُٗ. (ّ) سنف النسائي، كتاب تحريـ الدـ، باب قتاؿ المسمـ، رقـ ّٕٔٓ، ٕ/ُُِ. (ْ) أشار فيو إلى حديث مسمـ بف أبى بكرة عف أبيو قاؿ: قاؿ رسكؿ الله : "انيا ستككف فتف يككف المضطجع فييا خيرا مف الجالس، كالجالس خيرا مف القائـ، كالقائـ خيرا مف الماشي، كالماشي خيرا مف الساعي"، قاؿ رجؿ: يا رسكؿ الله، ما تأمرني؟ قاؿ: "مف كانت لو إبؿ، فميحمؽ باب مو، كمف كاف لو غنـ فميحمؽ بغنمو، كمف كانت لو أرض فميحمؽ بأرضو، كمف لـ يكف لو شيء مف ذلؾ، فميعمد الى سيفة فميضرب بحدة عمى صخرة، ثـ لينج اف استطاع النجاة. صحيح مسمـ، كتاب الفتف، باب نزكؿ الفتف كمكاقع القطر، رقـ ِّْٕ ، ٖ/ُٗٔ. (ٓ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جز م ِ/ِٔٗ.

عدد الصفحات ٢٥١

235 فمنعو مالؾ كأجازه أبك حنيفة لما كرد في قصة أيكب (1)،كأجازه الشافعي لممريض لكركد ذلؾ في الحديث(2). ُُػػػػػ كقد يرجح عند تعدد الأقكاؿ، كىك النادر كالقميؿ، مثؿ قكلو تعالى: ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ الأعراف: ٤٠٢ ، حيث قاؿ: فيو ثلبثة أقكاؿ: أحدىا: أف الإنصات المأمكر بو ىك لقراءة الإماـ في الصلبة، كالثاني: أنو الإنصات لمخطبة، كالثالث: أنو الإنصات لقراءة القرآف عمى الإطلبؽ، كىك الراجح لكجييف: أحدىما: أف المفظ عاـ كلا دليؿ عمى تخصيصو، كالثاني أف الآية مكية، كالخطبة إنما شرعت بالمدينة(3). (ُ) ذكر القرطبي في تفسير قكلو تعالى ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ ص: ْْ، أف امرأة نبي الله أيكب عميو السلبـ باعت ذكائبيا برغيفيف إذ لـ تجد شيئا تحممو إلى أيكب، ككاف أيكب يتعمؽ بيا إذا أراد القياـ، فميذا حمؼ ليضربنيا، فمما شفاه الله أمره أف يأخذ ضغثا فيضرب بو، فأخذ شماريخ قدر مائة فضربيا ضربة كاحدة. كقيؿ: الضغث قبضة حشيش مختمطة الرطب باليابس. كقاؿ ابف عباس: إنو إثكاؿ النخؿ الجامع بشماريخو. انظر تفسير القرطبي ُٓ/ُِِ (ِ) لحديث أبي أمامو بف سيؿ بف حنيؼ أنو أخبره بعض أصحاب رسكؿ الله  مف الأنصار أنو اشتكى رجؿ منيـ حتى أضنى فعاد جمدة عمى عظـ فدخمت عميو جارية لبعضيـ فيش ليا فكقع ع مييا فمما دخؿ عميو رجاؿ قكمو يعكدكنو أخبرىـ بذلؾ كقاؿ استفتكا ل ي رسكؿ الله  فإني قد كقعت عمى جارية دخمت عمى. فذكركا ذلؾ لرسكؿ الله -صمى الله عميو كسمـ- كقالكا ما رأينا بأحد مف الناس مف الضر مثؿ الذل ىك بو لك حممناه إليؾ لتفسخت عظامو ما ىك إلا جمد عمى عظـ فأمر رسكؿ الله  أف يأخذكا لو مائة شمراخ فيضربكه بيا ضربة كاحدة. ركاه أبك داككد في السنف، باب إقامة الحد عمى المريض ، رقـ ْْْٕ، ْ/ِٕٓ. (ّ) التسييؿ لعمكـ التنزيؿ لابف جزم ُ/ُّٗ.

عدد الصفحات ٢٥٢

236 المطلب الثاني تفسير الإمام بن الجىزي في المسائل الفقهية - تكمـ الإماـ بف الجكزم في تفسير الآيات المتعمقة بالأحكاـ الفقيية، كىناؾ بعض الاعتبارات التي ذكرىا في تفسيره: ػػػػ بيٌ ف مذىب الإماـ أحمد بف حنبؿ باعتباره مذىبو. ػػػػ لا يقتصر في ذكر الأقكاؿ عمى ذكر المذاىب الأربعة بؿ يذكر أقكاؿ الصحابة كمف بعدىـ مف العمماء. ػػػػ في بيانو للؤقكاؿ لا يرجح إلا عمى سبيؿ النادر. ػػػػ في بيانو للآية كتكضيح معناىا أقرب ما تككف لفتات تتعمؽ بالمسألة أك تفريعاتيا يظير ذلؾ في تكضيح الأحكاـ الفقيية المتعمقة بالآية. كىذه بعض الأمثمة تبيٌ ف منيجو: ُػػػػػ يذكر مذىب الإماـ أحمد في المسألة، كقد يقرف ذكره با لرضكاف فيقكؿ  حيث يذكره في المسألة مع آخريف، كقد يذكره بمفرده، مثؿ قكلو تعالى: ﭽﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ المائدة: ٣٣ ، اختمؼ العمماء ىؿ ىذه العقكبة عمى الترتيب ، أـ عمى التخيير؟ فمذىب أحمد  أنيا عمى الترتيب ، كأنيـ إًذا قتمكا، كأخذكا الماؿ، أك قتمكا كلـ يأخذكا، قيتًمكا كصمِّبكا، كا ًف أخذكا الماؿ، كلـ يقتمكا، قطعت أيدييـ كأرجميـ مف خلبؼ، كا ًف لـ يأخذكا الماؿ نيفكا(1) .ككذلؾ قكلو تعالىﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ آل عمران: ٨٢، قاؿ مجاىد: إلا ميصانعة في الدنيا. قاؿ أبك العالية: التقاة بالمساف، لا (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/ِْٓ.

عدد الصفحات ٢٥٣

232 بالعمؿ كالتقية رخصة ، كليست بعزيمة . قاؿ الإماـ أحمد  :كقد قيؿ: إف عرضت عمى السيؼ تجيب؟ قاؿ : لا. كقاؿ إًذا أجاب العالـ تقية، كالجاىؿ بجيؿ، فمتى يتبيف الحؽ؟(1) . ِػػػػػ كقد يذكر المسألة كيذكر الأقكاؿ فييا كيذكر أدلتيـ مع عدـ الترجيح في المسألة مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭼ البقرة: ٥٢٢ حيث قاؿ: كفي المراد بالمغك ىينا خمسة أقكاؿ. أحدىا: أف يحمؼ عمى الشيء يظف أنو كما حمؼ، ثـ يتبيف لو أنو بخلبفو. كا لى ىذا المعنى ذىب أبك ىريرة ، كابف عباس، كالحسف، كعطاء، كالشعبي، كابف جبير، كمجاىد، كقتادة، كمالؾ، كمقاتؿ. كالثاني: أنو لا كالله، كبمى كالله، مف غير قصد لعقد اليميف، كىك قكؿ عائشة، كطاككس، كالشافعي كاستدؿ أرباب ىذا القكؿ بقكلو تعالى: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ البقرة: ٥٢٢ ككسب القمب: عقده كقصده، كىذاف القكلاف منقكلاف عف الإماـ أحمد، ركل عنو ابنو عبد الله أنو قاؿ: المغك عندم أف يحمؼ عمى اليميف، يرل أنيا كذلؾ، كلا كفارة . كالرجؿ يحمؼ كلا يعقد قمبو عمى شيء، فلب كفارة . كالثالث: أنو يميف الرجؿ كىك غضباف، ركاه طاككس عف ابف عباس. كالرابع : أنو حمؼ الرجؿ عمى معصية، فميحنث، كليكفِّر، كلا إثـ عميو. قالو سعيد بف جبير. كالخامس: أف يحمؼ الرجؿ عمى شيء، ثـ ينساه. قالو النخعي. كقكؿ عائشة أصح الجميع. قاؿ حنبؿ: سئؿ أحمد عف المغك فقاؿ: الرجؿ يحمؼ فيقكؿ: لا كالله، كبمى كالله، لا يريد عقد اليميف، فاذا عقد عمى اليميف لزمتو الكفارة (2). ّػػػػػ كقد يذكر الأقكاؿ في المسألة دكف ذكر الدليؿ كدكف ترجيح، مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ النحل: ٦٠٣ ، الإًكراه عمى كممة الكفر يبيح النطؽ بيا، كفي الإًكراه المبيح لذلؾ عف أحمد ركايتاف: (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ُ/ِِٕ. (ِ) المرجع نفسو ُ/ُٓٗ.

عدد الصفحات ٢٥٤

232 إًحداىما: أنو يخاؼ عمى نفسو أك عمى بعض أعضائو التمؼ إًف لـ يفعؿ ما أيمر بو، كالثانية: أف التخكيؼ لا يككف إًكراىا حتى يينىاؿ بعذاب، كا ًذ ثبت جكاز التَّقًيىة فالأفضؿ ألاَّ يفعؿ نصَّ عميو أحمد في أسير خييِّر بيف القتؿ كشرب الخمر فقاؿ: إًف صبر عمى القتؿ فمو الشرؼ ، كا ًف لـ يصبر فمو الرخصة ، فظاىر ىذا الجكازي . كركل عنو أنو سئؿ عف التَّقيَّة في شرب الخمر فقاؿ: إًنما التقية في القكؿ فظاىر ىذا أنو لا يجكز لو ذلؾ. فأما إًذا أيكره عمى الزنا لـ يجز لو الفعؿ، كلـ يصح إًكراىو، نص عميو أحمد، فاف أيكره عمى الطلبؽ لـ يقع طلبقو، نص عميو أحمد، كىك قكؿ مالؾ، كالشافعي. كقاؿ أبك حنيفة: يقع(1). ككذلؾ قكلو تعالىﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ النساء: ٣٢، كاختمفكا ىؿ يعتبر في الرضاع العدد، أـ لا؟ فنقؿ حنبؿ، عف أحمد: أنو يتعمؽ التحريـ بالرضعة الكاحدة كىك قكؿ عمر، كعمي، كابف عباس، كابف عمر، كالحسف، كمالؾ، كأبي حنيفة، كأصحابو. كنقؿ عف أحمد: أنو يتعمؽ التحريـ بثلبث رضعات . كنقؿ عنو: لا يتعمؽ بأقؿ مف خمس رضعات متفرقات كىك قكؿ الشافعي(2). ْػػػػػ قد يذكر المسألة كيذكر تفريعات ليا كيذكر الأقكاؿ فييا، مثؿ قكلو تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ الكهف: ٣٢ – ٤٢، لا تختمؼ الركاية عف أحمد أنو لا يصح الاستثناء في الطلبؽ كالعتاؽ، كأنو إًذا قاؿ: أنتً طالؽ إًف شاء الله، كأنتى حير إًف شاء الله، أف ذلؾ يقع، كىك قكؿ مالؾ؛ كقاؿ أبك حنيفة كالشافعي: لا يقع شيء مف ذلؾ. كأما اليميف بالله تعالى؛ فإف الاستثناء فييا يصح، بخلبؼ الطلبؽ، ككذلؾ الاستثناء في كؿ ما يكفِّر، كالظيار، كالنذر؛ لأف الطلبؽ كالعتاؽ لفظو لفظ إًيقاع، كا ًذا عمَّؽ بو المشيئة، عممنا كجكدىا، لكجكد لفظ الإًيقاع مف جيتو، بخلبؼ سائر (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ِ/ٕٖٓ. (ِ) المرجع نفسو ُ/ّٖٖ.

عدد الصفحات ٢٥٥

232 الأيماف؛ لأنيا ليست بمكجبات لمحكـ، كا ًنما تتعمؽ بأفعاؿ مستقبمة. كقد اختيمؼ في الكقت الذم يصح فيو الاستثناء عمى ثلبثة أقكاؿ: أحدىا: أنو لا يصح الاستثناء إًلا مكصكلان بالكلبـ، كقد ركم عف أحمد نحك ىذا، كبو قاؿ أكثر الفقياء. كالثاني: أنو يصح ما داـ في المجمس، قالو: الحسف كطاككس، كعف أحمد نحكه. كالثالث: أنو لك استثنى بعد سنة، جاز، قالو: ابف عباس، كمجاىد، كسعيد ابف جبير، كأبك العالية. كقاؿ ابف جرير الطبرم : الصكاب للئنساف أف يستثني كلك بعد حنثو في يمينو، فيقكؿ: إًف شاء الله، ليخرج بذلؾ مما ألزمو اللهي في ىذه الآية، فيسقط عنو الحرج ، فأما الكفَّارة فلب تسقط عنو بحاؿ، إًلا أف يككف الاستثناء مكصكلان بيمينو(1). ككذلؾ قكلو تعالىﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ الجمعة: ٧ ، تجب الجمعة عمى مف سمع النداء مف المصر، إذا كاف المؤذف صىيِّتان ، كالريح ساكنة. كقد حدَّه مالؾ بفرسخ ، كلـ يحدٌه الشافعي، كعف أحمد في التحديد نحكىما. كتجب الجمعة عمى أىؿ القرل . كقاؿ أبك حنيفة: لا تجب إلا عمى أىؿ الأمصار. كيجكز لأىؿ المصر أف يقيمكا الجمعة في الصحراء القريبة مف المصر خلبفان لمشافعي. كلا تنعقد الجمعة بأقؿ مف أربعيف . كعف أحمد: أقمو خمسكف. كعنو: أقمو ثلبثة. كقاؿ أبك حنيفة: تنعقد بثلبثة كالإماـ، كالعدد شرط في الجمعة كقاؿ أبك حنيفة في إًحدل الركايتيف: يصح أف يخطب منفردان . كىؿ تجب الجمعة عمى العبيد؟ فيو عف أحمد ركايتاف. كعندنا: تجب عمى الأعمى إذا كجد قائدان ، خلبفان لأبي حنيفة. كلا تنعقد الجمعة بالعبيد كالمسافريف ، خلبفان لأبي حنيفة. كىؿ تجب الجمعة كالعيداف مف غير إًذف سمطاف؟ فيو عف أحمد ركايتاف. كتجكز الجمعة في مكضعيف في البمد مع الحاجة. كقاؿ مالؾ، كالشافعي، كأبك يكسؼ: لا تجكز إلا في مكضع كاحد. كتجكز إقامة الجمعة قبؿ الزكاؿ خلبفان لأكثرىـ ، كا ذا كقع العيد يكـ الجمعة أجزأ حضكره عف يكـ الجمعة، كبو قاؿ الشعبي، كالنخعي، خلبفان للؤكثريف . كالمستحب (ُ) زاد المسير لابف الجكزم ّ/ٕٕ.

عدد الصفحات ٢٥٦