المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي وزاد المسير لابن الجوزي دراسة منهجية مقارنة

مطيع محمد علي حسن

صفحة ١٤ من ٢٦

٩ المطهب انثاَي تفسير ابٍ الجىزي في انهغة يرل الباحث أف الإماـ ابف الجك زم سار في تفسيره عمى النحك التالي: ػػػػػ ذكر الإماـ ابف الجكزم كذلؾ لغة العرب لبياف المعنى القرآني . ػػػػػ ذكر في تفسيره كثيرا مف معالـ المغة كالإعراب كالصرؼ . ػػػػػ ذكر كثيران مف المفتات البلاغية لبياف المعنى القرآني . ػػػػػ مقارنة بما ذكره الإماـ ابف جزم فقد أكثر الإماـ ابف الجكزم مف ذكر المغة . ػػػػػ ذكر ما ذكرتو العرب مف كلاميا كأشعارىا لبياف المعنى القرآني . كسنقؼ عند بعض النصكص التي ذكرىا في تفسيره ، كىك يذكر المعنى مف كلاـ العرب أك ما استعممتو فلا تخمك صفحة مف كتابو إلا كفييا ذكر لمغة العرب كمدلكلاتيا . ٔ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ آل عمران: 1،فإف قيؿ: فما فائدة إنزاؿ المتشابو، كالمراد بالقرآف البياف كاليدل؟ فعنو أجكبة. أحدىا: أنو لما كاف كلاـ العرب عمى ضربيف . أحدىما: المكجز الذم لا يخفى عمى سامعو، كلا يحتمؿ غير ظاىره . كالثاني: المجاز، كالكنايات، كالإشارات ، كالتمكيحات، كىذا الضرب الثاني ىك المستحمى عند العرب ، كالبديع في كلاميـ، أنزؿ الله تعالى القرآف عمى ىذيف الضربيف ، ليتحقؽ عجزىـ عف الإتياف بمثمو. كمتى كقع في الكلاـ إشارة أك كناية، أك تعريض أك تشبيو، كاف أفصح كأغرب (1). ٕ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ إبراهيم: 6،كمعنى تشبيو الكافر بيذه الشجرة أنو لا يصعد لمكافر عمؿ صالح، (ٔ) زاد المسير لابف الجكزم ٔ/ٜٕ٘.

عدد الصفحات ٢٠٩

١ كلا قكؿ طيب، كلا لقكلو أصؿ ثابت(1). ٖ- قاؿ تعالى: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ آل عمران: 516،أصؿ الذكؽ إنما يككف بالفـ، كىذا استعارة منو، فكأنيـ جعمكا ما ي تَعَرَّؼ كي عرؼ مذكقان عمى كجو التشبيو بالذم يعرؼ عند التطعـ، تقكؿ العرب : قد ذ قت مف إكراـ فلاف ما ي رغبني في قصده(2). ٗ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ محمد: 1،ذِكْر الأقفاؿ استعارة ، كالمراد أف القَمْب يككف كالبيت الم قفَؿ لا يَصِؿ إِليو الي دل(3). ٘- قاؿ تعالى: ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﭼ الأنعام: 516،كفيو ثلاث لغات. أعلاىف: ظ ف ر؛ كيقاؿ: ظ فْر، كأ ظفكر . قاؿ الشاعر: ألـ تر أفَّ المكتَ أدْرَؾ مَفْ مَضَى. . . فمـ ي بْؽِ منو ذا جناح كذا ظ ف ر. كقاؿ الآخر: لقد كنت ذا ناب كظ فْر عمى العِدَل. . . فأصبحت ما يَخْشَكْفَ نابي كلا ظ فْرم. كقاؿ الآخر: ما بيف ل قمتو الأكلى إذا انحَدَرَتْ . . . كبيف أخرل تمييا قِيْد أ ظْف كر(4). ٙ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ الأعراف: 1، كالمراد بمكازينو : كزنو . كالعرب تقكؿ: ىؿ لؾ في درىـ بميزاف درىمؾ ، ككزف درىمؾ ، كيقكلكف: دارم بميزاف دارؾ ، ككزف دارؾ ؛ كيريد ك ف: حذاء دارؾ (5). (ٔ) زاد المسير لابف الجكزم ٕ/ٕٔ٘. (ٕ) المرجع نفسو ٔ/ٖٖٔ. (ٖ) المرجع نفسو ٗ/ٕٓٔ. (ٗ) المرجع نفسو ٕ/ٛٛ. (٘) المرجع نفسو ٕ/ٕٓٔ.

عدد الصفحات ٢١٠

511 ٚ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ الأعراف: ٩١ ، خالصة نصب عمى الحاؿ مف لاـ مضمرة ، تقديرىا : ىي لمذيف آمنكا في الحياة الدنيا مشتركة ، كىي ليـ في الآخرة خالصة، فحذفت اللاـ لكضكح معناىا، كما تحذؼ العرب أشياء لا ي مبِس سقكطيا(1). ٛ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ الأعراف: 511،ىذه اللاـ يسمييا بعض أىؿ المعاني لاـ العاقبة، كقكلو تعالى: ﭽﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ القصص: ٛ(2). ٜ- قاؿ تعالى: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ الأنفال: ٩، يقاؿ: كجِؿ يَكْجَؿ كياجَؿ كيَيْجَؿ كيِيجَؿ، ىذه أربع لغات حكاىا سيبكيو. كأجكدىا: يَكْجَؿ(3). ٓٔ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ هود: 11،الأصؿ فيو: كضاؽ ذرعو بيـ، فن قؿ الفعؿ عف الذرع إِلى ضمير لكط، كن صب الذرع بتحكؿ الفعؿ عنو، قاؿ تعالى: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ مريـ ٗ، كمعناه: اشتعؿ شيب الرأس (4). ٔٔ- قاؿ تعالى: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ الإسراء: 11،ككرَّمنا أشد مبالغة مف أكرمنا (5). أكرمنا (5). ك قاؿ تعالى: ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﭼ المنافقون: 1،كىذه مبالغة في الجبف(6) . (ٔ) زاد المسير لا بف الجكزم ٕ/٘ٔٔ. (ٕ) المرجع نفسو ٕ/ٔٚٔ. (ٖ) المرجع نفسو ٕ/ٛٛٔ. (ٗ) المرجع نفسو ٕ/ٜٖٛ. (٘) المرجع نفسو ٖ/ٜٖ.

عدد الصفحات ٢١١

511 الجبف(1) .ك قاؿ تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ النساء: 1 القكّاـ: مبالغة مِف قائِـ(2). (ٔ) المرجع نفسو ٗ/ٕٚٛ. (ٕ) المرجع نفسو ٔ/ٗٛٗ.

عدد الصفحات ٢١٢

691 انثـاب انثانث اندراسة انتطثيقية عىد الإمامين اته جسي، واته الجىزي وفيه أربعة فصول انفصم الأول: انعقـائد انفصم انثاوي: انعثـادات انفصم انثانث: انسهىك انفصم انراتع: انقصص

عدد الصفحات ٢١٣

691 انفصم اول اندراسة انتطثيقية عىد الإمامين في انعقائد وفيه ثلاثة مباحث المثحث الأول: تفسير الإمامين في الآيات انكىوية المثحث انثاوي: تفسير الإمامين في آيات الإيمان المثحث انثانث: تفسير الإمامين في الأسماء وانصفات

عدد الصفحات ٢١٤

691 تمهيد العقد في المغة: الضمان، والعيد(1)،وىو نقيض الحل؛ عقده يعقده عقداً وتَعْقادا وىي أوكد العيود. والمعاقدة: المعاىدة. وعاقده: عيده. وتعاقد القوم: تعاىدوا. وقولو تعالى: ﭽﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ المائدة: ٔ(2). وىو: الربط والشدُّ بقوة وا حكام، ونحو ذلك مما فيو توثق وجزم ، ولذا يطمق العقد عمى البيع والعيد والنكاح واليمين ونحوىما من المواثيق والعقود لارتباط كل من الطرفين بيذا العقد عرفاً وشرعاً ، إلى غير ذلك مما يجب الوفاء بو. وفي الاصطلبح: ما ينعقد عميو قمب المرء ويجزم بو فلب يتطرق إليو الشك فيو (3). والتوحيد أخص أمور العقيدة؛ لأنو يتعمق بإثبات ما يجب لله تعالى، ونفي ما لا يميق بو سبحانو وتعالى، والقيام بحقو وفق شرعو ابتغاء وجيو ، والبراءة مما خالف ذلك ومن مخالفو من المكمفين، وا نما سُمي دين الإسلبم توحيداً ؛ لأن مبناه عمى أن الله واحدٌ في ربوبيتو وخمقو وممكو وتدبيره ، فلب شريك لو ، وواحدٌ في إلييتو وعبادتو، فلب ند لو، وواحد في أسمائو وصفاتو وأفعالو، فلب سَمي لو ولا مثل لو، فإطلبق التوحيد عمى العقيدة تغميباً وتنبيياً عمى شرفو(4). وقد عرفنا ربنا بنفسو ، ودعانا إلى الإيمان بو، وعبادتو وحده سبحانو، والعمل بما أمر، واجتناب ما نيى وحذر. وقد خاطبنا ربنا في كتابو الكريم بالبيان الواضح ، ودعانا إلى قراءتو والتأمل فيو ، ودعانا إلى نظرة أخرى في ىذا الكون وما فيو لتكون رديفة التأمل القرآني حتى نصل إلى النتيجة الكاممة في معرفة الله ومعرفة مراده . وأىم ما دعانا إليو القرآن ما يدور حول العقيدة الإسلبمية الصحيحة الصافية ووجّو المسمم إلى الطريق الأمثل لمتعامل مع ىذا الوجود الدال عمى عظمة الله والسير فيو، وفق مراد الله . ومما لا يخفى في دعوة القرآن إلى التفكر في الكون وما أودع الله فيو من أسرار (ٔ) القاموس المحيط لمفيروز آبادي ٖٓٓ. (ٕ) لسان العرب لابن منظور ٖ/ ٜٕٙ. (ٖ) أركان الإيمان لمشحود ٔ. (ٗ) المرجع السابق ٖ.

عدد الصفحات ٢١٥

699 وتدبير ىذه دعوة ليست مجردة لمعين لتنظر وليس ىذا مراد القرآن من النظرة المجردة بل ىي دعوة يذيميا في كل آية إلى نظر العقل والتفكر والتأمل حتى يصل إلى معرفة مراد الله بعد معرفة الله . وعمى ىذا فبمقدار ما يقف المسمم متأملب لآيات القرآن الكريم ومتأملب ليذا الكون يستسمم لمولاه الحق سبحانو ويستقيم عمى شرعو ويمتزم بمنيجو . ومن ىنا قس م العمماء مسائل التوحيد عمى المسائل الثلبث: في توحيد الربوبية وىي توحيد ا لله في فعمو وخمقو، وتوحيد الألوىية في أمره ونييو ، وتوحيد الأسماء والصفات الدالة عمى عظمتو وتدبيره ، وعمييا مدار الإيمان.

عدد الصفحات ٢١٦

022 المثحث الأول تفسير الإمامين اته جسي وته الجىزي في الآيات انكىوية وفيو ثلبثة مطالب المطهة الأول: تفسير الإماو اته جسي في الآيات انكىوية المطهة انثاوي: تفسير الإماو اته الجىزي في الآيات انكىوية المطهة انثانث: المقاروة تين تفسير الإمامين في الآيات انكىوية

عدد الصفحات ٢١٧

026 المطهة الأول تفسير الإماو اته جسي في الآيات انكىوية ــــ ذكر الإمام ابن جزي في المقدمة فقال: "اعمم أنّ معاني القرآن سبعة : ىي عمم الربوبية ، والنبوة، والمعاد، والأحكام، والوعد، والوعيد والقصص، فأما عمم الربوبية : فمنو إثبات وجود الباري جل جلبلو ، والاستدلال عميو بمخموقاتو، فكل ما جاء في القرآن من التنبيو عمى المخموقات ، فيو دليل عمى خالقو ، ومنو إثبات الوحدانية ، والردّ عمى المشركين ، والتعريف بصفات الله من الحياة والعمم والقدرة والإرادة والسمع والبصر ، وغير ذلك من أسمائو وصفاتو، والتنزيو عما لا يميق بو (1). ـــــ من أىم ما يميز تفسيرابن جزي تفسيره للآيات الكونية ثم عرضو لمشا ىد منيا وربط الكلبم بالدعوة إلى الإيمان أو التحذير من الشرك في الآيات التي تتحدث عن الخمق وعن تدبير الكون، وىو منيج القرآن الكريم في تذييمو لكل الآيات . ــــــ يبيّن معنى الآية بأ سموب مختصر وىادف في توظيف الآية، لتحقيق اليدف . وسنقف مع بعض الأمثمة: ٔ- قال تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭼ الأنعام: ٕٔ القصد بالآية إقامة البرىان عمى صحة التوحيد وا بطال الشرك، وجاء ذلك بصفة الاستفيام لإقامة الحجة عمى الكفار فسأل أولا ، لمن ما في السموات والأرض ؟ ثم أجاب عن السؤال بقولو قل لله؛ لأن الكفار يوافقون عمى ذلك بالضرورة ، فيثبت بذلك أن الإلو الحق ىو الله الذي لو ما في السموات وما في الأر ض(2). ٕ- قال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ البقرة: ٗٙٔ ذكر فييا ثمانية أصناف من المخموقات تنبييا عمى ما فييا من العبر والاستدلال عمى التوحيد المذكور قبميا في قولو: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﭼ البقرة: ١٦٣ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٗٔ. (ٕ) المرجع السابق ٔ/ ٕ٘٘ والحديث رواه البخاري ، كتاب العمم، باب وكان عرشو عمى الماء، رقم ٜٙٛٙ ، ٜ/ٖ٘ٔ.

عدد الصفحات ٢١٨

020 ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ أي اختلبف وصفيما من الضياء والظلبم والطول والقصر، وقيل إن أحدىما يخمف الآخر ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ من التجارة وغيرىا ﭽ ﭲ ﭳ ﭼ إرساليا من جيات مختمفة، وىي الجيات الأربع، وما بينيما وبصفات مختمفة منيا ممقحة لمشجر، وعقيم، و لمنصر، و لميلبك(ٔ). ٖ- قال تعالى: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ يس: ٔٛ، ىذا دليل عمى البعث ، بأن الإلو الذي قدر عمى خمق السموات والأرض عمى عظميما وكبر أجراميما قادر عمى أن يخمق أجساد بني آدم بعد فنائيا ، ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ ذكر في ىذين الاسمين أيضا استدلال عمى البعث، وكذلك في قولو تعالى: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ يس: ٕٛ لأن ىذا عبارة عن قدرتو عمى جميع الأشيا ء ولا شك أن الخلبق العميم لا يصعب عميو إعادة الأجساد(2). ٗ- قال تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﭼ الزمر : ٗ، نزه تعالى نفسو من اتخاذ الولد ، ثم وصف نفسو بالواحد؛ لأن الوحدانية تنافي اتخاذ الولد؛ لأنو لو كان لو ولد لكان من جنسو، ولا جنس لو لأنو واحد، ووصف نفسو بالقيار ليدل عمى نفي الشركاء والأنداد ؛ لأن كل شيء مقيور تحت قيره تعالى، فكيف يكون شريكا لو ؟ (3). ٘- قال تعالى: ﭽ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ ق: ٔ٘، الخمق الأول: خمق الإنسان من نطفة ثم من عمقة ، وقيل: يعني خمق آدم ، وقيل: خمق السموات والأرض ، والأول أظير، ومقصود الآية الاستدلال بالخمقة الأولى عمى البعث(4). (1 )التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٔ/ ٘ٓٔ. (ٕ) المرجع نفسو ٕ/ٕٛٔ. (ٖ) المرجع نفسو ٕ/ٕٙٔ . (ٗ) المرجع نفسو ٕ/ٖٔٓ.

عدد الصفحات ٢١٩

022 المطهة انثاوي تفسير الإماو اته الجىزي في الآيات انكىوية يرى الباحث أن الإمام ابن الجو زي سار في تفسيره عمى النحو التالي: ــــ تكمم ابن الجوزي في عرضو للآيات التي تكممت عن ربوبية الله سبحانو و ذكر في تفسيره الأقوال، وقد ينسبيا إلى أصحابيا. - بيّن مفردات الآية من المغة أو الأثر كمنيج سار عميو في تفسيره العام. - قد يذكر المعنى العام أو توجيو الآية لبيان التوحيد أو ردود عمى المشركين عند عرض ا لآيات التي تتكمم عن الكون والخمق أحياناً . ـــــ يذكر الآية مجزأة ويذكر معناىا . وىذه بعض الأمثمة: ٔ- قال تعالى: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ الشعراء : ٖٕ – ٕٗ، أجابو بما يدلُّ عميو من مصنوعاتو. وفي قولو تعالى: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ قولان : أحدىما: أنّو خَمَقَ السموات والأرض. والثاني: إِن كنتم موقنين أن ما تعاينونو كما تعاينونو، فكذلك، فأيقنوا أن رب العالمين ربّ السّموات والأرض(1). ٕ- قال تعالى: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ النمل: ٓٙ، أي: ما ينبغي لكم ذلك؛ لأنكم لا تقدرون عميو(2). ٖ- قال تعالى: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ فاطر: ٔٗ، أي: يمنعيما من الزوال والذىاب والوقوع . لم ا قالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت الييود: عزير ابن الله، كادت السمواتُ يتفط رْن والجبالُ أن تَزُول والأرضُ أن تنشق ، فأمسكيا الله عزّ وجلّ وا ِن ما وح د الأرض مع جمع السموات ؛ لأن الأرض تدل عمى الأَرَضِين . ﭽ ﮙ ﮚ ﭼ تحتمل وجيين: أحدىما: زواليما يوم القيامة، والثاني: أن (ٔ) زاد المسير لابن الجوزي ٖ/ ٖٖٛ. (ٕ) المرجع نفسو ٖ/ ٖٚٙ.

عدد الصفحات ٢٢٠

022 يُقال قديرًا وا ِن لم تزولا، وىذا مكان يدل عمى القدرة ، غير أنو ذكر الحمم فيو؛ لأنو لما أمسكيما عند قوليم حمم فمم يعجّل ليم العقوبة(1). ٗ- قال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ البقرة: ٗٙٔ فأما السماوات، فتدل عمى صانعيا، إذ ىي قائمة بغير عمد، وفييا من الآيات الظاىرة، ما يدل يسيره عمى مبدعو، وكذلك الأرض في ظيور ثمارىا، وتمييد سيوليا وا رساء جباليا، إلى غير ذلك. واختلبف الميل والنيار كل واحد منيما حادث بعد أن لم يكن، و زائل بعد أن كان، والفمك: السفن. و البحر: الماء ال غزير بما ينفع الناس من المعايش. والمطر ينزل عمى معنى واحد، وأجزاء الأرض واليواء عمى معنى واحد، والأنواع تختمف في النبات والطعوم والألوان والأشكال المختمفات(2). ٘- قال تعالى: ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ عبس: ٕٗ، لينظر الإنسان كيف خمق الله طعامو الذي جعمو سببا لحياتو؟ و المعنى: فمينظر الإنسان إلى أنا صببنا. قال المفسرون: أراد بصب الماء : المطر(3). (ٔ) زاد المسير في عمم التفسير لابن الجوزي ٖ/ ٗٔ٘. (2) المرجع نفسو ٔ/ ٜٕٔ. (ٖ) المرجع نفسو ٗ/ ٕٓٗ.

عدد الصفحات ٢٢١

022 المطهة انثانث المقاروة تين تفسير الإمامين لما أنزل الله القرآن الكريم يخاطب الناس ويدعوىم إلى الإيمان بالله كان من ضمن ما وجو الله بو دعوتو لمخمق وىو يدعوىم إلى الإيمان دعوتو لمنظر في الكون والتأمل فيو والتدبر في صنعتو وقد دعا القرآن إلى نظرة شاممة في الكون بدء من الإنسان نفسو ثم إلى الأرض وما فييا من جبال ونبات وغيرىا ثم إلى السموات وما فييا من مجرات ونجوم ومشاىد وىي دعوة إلى نظرة شاممة في كل آفاق الكون لتفعيل العقل ودعوتو إلى الإيمان بالله وحده. وفي ىذه الدعوة التي دعا إلييا القرآن كانت الدعوة كذلك إلى نبذ الجاىمية بكل صورىا ومعتقداتيا و ترك عبادة غير الله من أصنام وطواغيت وغيرىا لأنيا لم تخمق شيئا ولا تممك لنفسيا شيئا وأنيا لا تستحق العبادة. وقد اتفق الإمامان ابن جزي وبن الجوزي في منيجيما في تفسير الآيات الكونية عمى بيان الآيات في دعوتيا إلى الإيمان بالله وىذا خطاب القرآن ا لذي خاطب الله بو الناس وىو يدعوىم إلى الإيمان بالله واليوم الآخر ومعالم الإيمان وأركانو. وكذلك اتفق الإمامان في تفسيرىما عمى بيان دعوة القرآن في عرضو للآيات الكونية أن يدعو الناس إلى تفعيل العقل والتدبر في ىذا الكون الذي يدليم عمى الله الذي لو ممكوت الكون كمو وىذه دلائل ربوبيتو وتدبيره. وكذلك اتفق الإمامان في تفسيرىما عمى بيان دعوة القرآن في عرضو للآيات الكونية أن يدعو القارئ إلى نبذ ما سوى الله من المعبودات التي عبدت من دون الله وأنيا لم تخمق شيئا من الكون حتى تعبد وأنيا لا تممك لنفسيا الخير والشر فكيف تيبو لغيرىا. واتفق الإمامان في عرض الآية مكتممة أو مجزأة وبيان معناىا. لكن الفرق في بيانيما لمعنى الآية وتوضيح مراد الله منيا أن الإمام ابن جزي أجاد أوضح من الإمام ابن الجوزي في بيانو لمفيوم الآية وتكمم في توجيو الآية بالمعنى العام أفضل من الإمام ابن الجوز ي وكذلك في دعوة القرآن لممخالفين والرد عمييم.

عدد الصفحات ٢٢٢

021 وا ذا كان ىذا منيج القرآن في عرضو للآيات الكونية بدعوتو لمقارئ للئيمان والتفكر والتدبر فقد سار المفسرون عمى ىذا المنيج ونقف معيم في قولو تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ الذاريات: ٔ - ٙ ذكر الإمام ابن جزي معاني الآيات فذكر الذاريات وىي الرياح وذكر الحاملبت وىي السحب وذكر الجاريات وىي الس فن وذكر المقسمات وىي الملبئكة (ﯰ ﯱ ﯲ ) الأظير أنو يراد بو البعث في الآخرة وىو يشمل الوعد والوعيد ( وَا ِن الدِّينَ لَواقِعٌ ) الدين ىنا الجزاء، وقيل: الحساب (1). وىو ما ذكره الإمام ابن الجوزي : وا نما أقسم بيذه الأشياء لما فييا من الدلالة عمى صنعو وقدرتو. ثم ذكر ا لمقسم عميو فقال: إنما توعدون: من الثواب والعقاب يوم القيامة لصادق أي: لحق. وا ن الدين فيو قولان: أحدىما: الحساب. والثاني: الجزاء لواقع أي: لكائن (2). فاتفقا عمى معنى الآيات وأن المراد منيا أن الله أقسم بيذه المخموقات لإثبات حقيقة البعث وىو ذكر ه الإمام الطبري فقال: إن الذي توعدون أييا الناس من قيام الساعة، وبعث الموتى من قبورىم لصادق، يقول: لكائن حقّ يقين(3). وقال ابن كثير: وىذا قسم من الله عز جل عمى وقوع المعاد؛ وليذا قال لصادق(4). وقال البغوي (5) :ثم ذكر المقسم عميو فقال: إنما توعدون، من الثواب والعقاب، لصادق، (ٔ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٕ/ ٖٙٓ. (ٕ) زاد المسير لابن الجوزي ٗ/ٚٙٔ. (ٖ) جامع البيان لمطبري ٕٕ/ ٖٜٖ. (ٗ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٚ/ ٗٔٗ. (٘) أبو محمد الحسين ابن مسعود ابن محمد البغوي الشيخ، الإمام، العلبمة، القدوة، الحافظ، شيخ الإسلبم، محيي السنة، أبو محمد الحسين ابن مسعود ابن محمد ابن الفراء البغوي، الشافعي، المفسر، صاحب التصانيف، وكان البغوي يمقب بمحيي السنة وبر كن الدين، وكان سيدا إماما، عالما علبمة، زاىدا قانعا باليسير، بورك لو في تصانيفو، ورزق فييا القبول التام، وتنافس العمماء في تحصيميا، وكان لا يمقي الدرس إلا عمى طيارة، ولو القدم الراسخ في التفسير، والباع المديد في الفقو، توفي: بمرو الروذ - مدينة من مدائن خراسان - في شوال، سنة ست عشرة وخمس مائة ، وعاش بضعا وسبعين سنة - رحمو الله –، انظر سير اعلبم النبلبء لمذىبي ٖٚ/ٗٔٗ.

عدد الصفحات ٢٢٣

021 وا ن الدين، الحساب والجزاء، لواقع، لكائن(1). فقد ذكر المفسرون ما أقسم الله بو من الرياح والسحب والسفن والتي أقسم الله بيا لبيان الحقيقة الثابتة وىي القيامة ليذكر لنا ربنا بما أقسم بو من حقائق في الوجود لتكون برىان عمى إثبات اليوم الآخر. ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ النمل: ٓٙ قال الإمام ابن جزي: أقام عمييم الحجة بأن الله ىو الذي خمق السموات والأرض، وبغير ذلك مما ذكره إلى تمام ىذه الآيات، وأعقب كل بر ىان منيا بقولو: أإلو مع الله عمى وجو التقرير ليم، عمى أنو لم يفعل ذلك كمو إلا الله وحده، فقامت عمييم الحجة بذلك (2). وقال الإمام ابن الجوزي: قولو تعالى: أمن خمق السماوات تقديره: أما يشركون خير، أمن خمق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا بو حدائق ذات بيجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرىا أي: ما ينبغي لكم ذلك لأنكم لا تقدرون عميو. ثم قال مستفيما منكرا عمييم: ﮖ ﮗ ﮘﮙ أي: ليس معو إلو بل ىم يعني: كفار مكة قوم يعدلون(3). فقد بيّن الإمامان معنى الآية في خمق السموات والأرض وا نزال المطر وا نبات النبات أن الله ىو الخالق وىو الذي أنزل المطر وأنبت النبات وليس في الوجود إلو سواه فكما أنو خمق الخمق وحده فمو العبادة و حده وأن ما سواه لم يخمق شيئاً وبيذا المعنى قال السمرقندي: الله الذى خمق السموات والارض وأنز ل لكم من السماء ماء يعني: المطر ما كان لكم أن تنبتوا شجرىا يعني: ما كان لمعبودكم قوة. ويقال: ما كان ينبغي لكم أن تنب توا شجرىا. ويقال: ما قدرتم عميو (4). وقال البيضاوي: خمق السماوات والأرض التي ىي أصول الكائنات ومبادئ المنافع. وأنزل لكم لأجمكم. من السماء ماء ، والتنبيو عمى أن إنبات الحدائق البيية المختمفة الأنواع (ٔ) معالم التنزيل لمبغوي ٗ/ ٕٔٛ. (ٕ) التسييل لعموم التنزيل لابن جزي ٕ/ ٘ٓٔ. (ٖ) زاد المسير في عمم التفسير لابن الجوزي ٖ/ ٖٚٙ. (ٗ) بحر العموم لمسمرقندي ٕ/ ٜٛ٘.

عدد الصفحات ٢٢٤