128 لصاحب الكبيرة في النار ومن أمثلـة ذلـك أيضـاً قولـه عنـد تفسـير قـول الله :﴿ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ﴾ [14]: (وفي الآيـة منـع الـتكلم في الشـيء إلا بعـد العلـم بـه، والفزع به إلى اللََّّ عن القول به إلا بعلم، وهذا هو الحق الذي يلزم كل من عرف اللََّّ. وبـه أَمـر اللََّّ نبيه فقال ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ﴾ [16])(3). وهـــذه مـــن الاســـتنباطات اللطيفـــة عنـــده، ولكـــن فيـــه أيضـــاً جملـــة مـــن الاســـتنباطات الـــتي تتمشى مع مذهبه العقدي. - تاسعاً: وهذا الكتاب في الحقيقة لا يسـتفيد منـه إلا المتخصصـون، بـل إنـه يعـد مرجعـاً لمن أراد أن يعرف الأقوال المنحرفة وأقوال أهل التأويل في التفسير. نموذج من تفسير الماتريد : قــــــال المؤلــــــف -رحمــــــه الله -: (وقولــــــه ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾ [27]،يحتمــل: فضَّــل أَوائلهــم. وفي الآيــة وجهــان علــى المعتزلــة ؛ أَحدهما قوله: ﴿ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ﴾ وعندهم: أَن جميع ما فعـل ممـا عليـه الفعـل، ولـو فعل غيره لكان يكون به جائزاً ، فـإذا كـان تركـه بفعلـه جـائزاً ففعلـه حـق عليـه. ولا أَحـد يكـون بفعل ما لا يجوز له الترك منعمـاً علـى أَحـد؛ فثبـت أن كـان ثمََّ منـه معـنى زائـدٌ خصـهم بـه، وأَن ليس التخصيص محاباة كما زعمت المعتزلة، ولا ترك الإنعام بخلٌ كما قـالوا. والثـاني قولـه : ﴿ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾ فلو لم يكن منه إليهم فضل معنىً ؛ لم يكن لهم تفضيل علـى غـيرهم، فثبت أن كان فيهم ذلك. ومن قول المعتزلة أن ليس لله أن يخص أحـد اً بشـيء إلا باسـتحقاقٍ يفعله، وبـذلك هـم فضـلوا أَنفسـهم علـى العـالمين، لا هـو، فكيـف يمَ ـن علـيهم بـذلك؟! ولا قـوة إلا باللََّّ. مــع مــا لا يخلــو تفضــيله إياهــم علــى غــيرهم مــن أن يكــون لهــم الفضــل في الــد ِّين أولاً . فإن لم يكن فليس ذلك بتفضـيل، وإن كـا ن ثبـث أن لـيس مـن الحـق عليـه التسـوية بـين الجميـع (3) تأويلات أهل السنة للماتريدي3/243.
عدد الصفحات ١٢٩129 في أســـــــــباب الـــــــــد ِّين وقولـــــــــه :﴿ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ﴾ [28]-وا أعلم-كأنها مؤخرة في الم عنى وإن كانـت في الـذكر مقدمـة؛ لأ نـه قـال: ﴿ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾ ثم ذكر الأفضال والمِّ نَنَ فقال: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ﴾ [29]، وقولـه ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ﴾ [11] .وقولـــــــه﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴾ ذكَّرهم عظيم نعمه ومنَنِّه عليهم؛ ليشكروا لـه، وليعرفـوا أنهـا مِّنَّـةٌ، وأَنـه فضـلٌ مِّنْـه ، ثم حذَّ رهم فقال﴿ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ﴾ [28] ليكونوا علـى حـذر؛ لئلا يصـيبهم مـا أصـاب الأ مـم السـالفة مـن الهـلاك وأنـواع ا لعـذاب بعـد الأمـن، والتوسـع علـيهم كقولـــــــــــــه: ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴾ [21] إلى قولـــــــــــــه﴿ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ﴾ [22]. ثم في الآيـــة دليـــل لقـــول أبي حنيفـــة وأصـــحابه: إن الولـــد يصـــير مشـــتوماً مقـــذوفاً بشــتم والديـــه؛ لمـــا عـــيرَّ هم بصـــنع آبائهـــم بقولـــه﴿ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ﴾ [13] وهم لم يتخذوا العجل، وإنما اتخذذلك آباؤهم)(3). (3) تأويلات أهل السنة للماتريدي3/214-211.
عدد الصفحات ١٣٠131 المطلب الثالث: (بحر العلوم) للسمرقند (ت: 373ه التعريف بمللف هذا التفسير: هو: الإمام، الفقيه، المحدث ، أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، الملقب بــــــ (إمام الهدى)، علاَّ مة من أئمة الحنفية، من الزهاد الم تصوفين. له مؤلفات نفيسة، منها: عمدة العقائد، و بستان العارفين ، و خزانة الفقه، و تنبيه الغافلين، و فضائل رمضان ، و المقدمة -في الفقه-، و شرح الجامع الصغير، و عيون المسائل، و دقائق الأخبار في بيان أهل الجنة وأهوال النار، و مختلف الرواية في الخلافيات بين أبي حنيفة ومالك والشافعي، و شرعة الإسلام، و النوازل من الفتاوى، وكانت وفاته سنة (171هـ)(3). التعريف بهذا التفسير وطريقة مللفه فيه - أولاً: اشتهر أبو الليث السمرقندي بال وعظ وله في ذلك كتاب (بستان العارفين) ، و من الم علوم أن تخصص العالم يؤثر على تفسيره؛ ولهذا نجد أث 4ر هذا الجانب الوعظي في تفسيره، ومن ذلك ما ذكره عند قوله : ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴾ [18] قال: ((وقوله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴾ [18]، يعني آدم وحواء وإبليس والحية. وفي الآية دليل على أن المعصية تزيل النعمة عن صاحبها؛ لأن آدم قد أخرج من الجنة بمعصيته. وهذا كما قال القائل : إذا كنت في نعمة فارعها * فإن المعاصي تزيل النعم وداوم عليها بشكر الإله * فإن الإله شديد النقم (3 )انظر ترجمته في: الجواهر المضية الجواهر المضية في طبقات الحنفية لعبد القادر الحنفي 4/396، وتاج الترا جم لا بن ق طل وبغا 3/131، وسير أعلام النبلاء للذهب 36/144-141، وطبقات المفسرين للداودي 4/126.
عدد الصفحات ١٣١131 وقال تعا ﴿ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴾ [33])(3). ومن ذلك أيضاً ما قاله عند قوله ﴿ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾ [21] :(ذكر في هذه الآية الطاعة الظاهرة والطاعة الباطنة، فأمر بالص والصلاة، لأنه ليس شيء من الطاعة الظاهرة أشدَّ من الصلاة على البدن، لأنه يجتمع فيها أنواع الطاعات: الخضوع والإقبال والسكون و التسبيح والقراءة ، فإذا تيسَّ ر عليه الصلاة تيسَّ ر عليه ما سوى ذلك، وليس شيء من الطاعات الباطنة أشد من الصبر على البدن، فأمر الله بالصبر والصلاة لأنه حسن، ثم قال: إِّنَّ اللَََّّ مَعَ الصَّابِّرِّينَ، فالله تعالى مع كل أحد، ولكن خص الصابرين لكي يعلموا أن الله يفرج عنه م)(4). - ثانياً يعتني بمفـردات القـرآن وبيـان معـاني الألفـاظ، ومـن ذلـك مـا ذكـر ه عنـد قولـه : ﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ﴾ [112] قـــــــــــــال(﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ﴾ [112]، أي: خالقهمــا. والإبــداع في اللغــة: إنشــاء شــيء لم ي سْــبَقْ إليــه علــى غـير مثـال ولا مشـورة. وإنمـا قيـل لمـن خـالف السـنة: مبتـدع، لأنـه أتـى بشـيء لم يســبقه إليه الصحابة ولا التابعون. ومعناه هو خالق السموات والأر ض)(1). فــيلاحظ عنايتــه ببيــان المــدلولات، ولا يخلــو كتــاب مــن كتــب التفســير مــن بيــان الألفــاظ، لكــن محاولة التحرير بهذه الطريقة ليست موجودة في كل تفسير. - ثالثاً: لا يخلوا هذا الكتاب من القصص والأخبار الإسرائيلية، وقـد كـان المؤلـف يـروى هــذه القصــص والأخبــار عــن مفســري الســلف كــابن عبــاس والســدي والكلــب ومقاتــل وغيرهم. (3) بحر العلوم للسمرقندي3/71. (4) بحر العلوم للسمرقندي3/313. (1) بحر العلوم للسمرقندي3/332.
عدد الصفحات ١٣٢132 وهو مكثر من الرواية عن مقاتل والكلب، وروايته عنهما ليست عيباً؛ لأنه يروي قولهما ولـيس نقلهما، والقول يمكن معرفة صحته من عدمه، أما النقل عنهما فلا يقبل بل يتوقف فيه. - رابعاً: يروي المؤلف تفسير السلف بلا إسناد، ويعلقه على قائله، ومن ذلك قوله عند تفسـير قولــه ﴿ﯟ﴾ [12] ((يعــني: بي نـا لهــم الحــق مـن الباطــل، والكفــر مــن الإيمــان. وقــال مجاهــد: ﴿ﯟ﴾ أي: دعــوناهم. وقــال قتــادة ومقاتــل: بي نــا لهــم. وقال الق تب(3): دعوناهم، ودللناهم))(4). ومــن ذلــك أيضــاً قولــه عنــد تفســ قــول الله : ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾ [36] (أي: جعــل في الأرض علامــاتمــن الجبــال وغيرهــا تهتــدون بــه الطــرق في حــال الســــفر. ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾ أي: بالجَــــدْ ي، والفرقــــدين تعرفــــون بهــــا الطــــرق في الــــبر والبحــر. وروى عبـــد الـــرزاق عــن معمـــر في قولـــه: وَعَلامــاتٍ قـــال: قـــال الكلــب: الجبـــال. وقـــال قتــــادة: النجــــوم. وروى ســــفيان عــــن منصــــور عــــن مجاهــــد في قولــــه: ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾ [36] قـال: منهـا مـا يكــون علامـة، ومنهـا مـا يهتــدى بـه. وقـال عمـر بــن الخطاب: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في طرقكم وقِّ بْ لتكم، ثم كفوا، وتعلموا مـن الأنسـاب مــا تصــلون بــه أرحــامكم . وقــال الســدي: وَعَلامــاتٍ أي: الجبــال بالنهــار يهتــدون بهــا الطــرق، والنجوم بالليل)(1). التعليق يلاحظ في هذه الأمثلة أنه ينقل عن مجموعة من السلف، و يعلق الأقوال عليهم دون ذكـر الإسناد، وقد يورد الإسناد لكن بقلة. (3 )القتب هو ابن قتيبة، يطلق عليه القتيب والقتب، والسمرقنديمكثر من النقل عنه، ويكاد يكون كتابه تفسير (غريب القرآن) موجود بكامله في (بحر العلوم). (4) بحر العلوم للسمرقندي1/434. (1) بحر العلوم للسمرقندي4/469.
عدد الصفحات ١٣٣133 - خامساً لم يعتن بقضية الترجيح، وقد يرجح لكن بقِّ لَّ ةٍ . - سادس اً: يعتــنى المؤلــف بــذكر القــراءات ونســبتها إلى أصــحابها ســواء كانــت متــواترة أو شاذة، ويذكر توجيهها أيضاً. ومن ذلك قوله عند تفسير قول الله ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ﴾ [11] يقول (ثم قال تعـالى: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴾: قـرأ حمـزة والكسـائي تتلـوا كـل نفـس بالتـاءين، يعني: عنـد ذلـك تقـر كـل نفـس بـرة أو فـاجرة مَّـا أَسْـلَفَتْ، يعـني: مـا عملـت مـن خـير أو شـر. وهــذا قولــه: ﴿ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ﴾ [73] ، ويقــال: تتلــو يعــني: تتبــع، كقولــه تعـالى: ﴿ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ﴾ [4] يعــني: يتبعهـا، وقــرأ البـاقون : ﴿ﮧ﴾ بالتــاء والبــاء، يعــني: عنــد ذلــك تجــد، ويقــال: تظهــر، كقولــه : ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ﴾ [الطــارق 9]، وقــال الق تْــب: أي يختبر))(3)، فيلاحظ هنا أنه أورد القراءات الواردة ﴿ﮧ﴾ ثم بينَّ معنى القراءتين. - سابعاً: يعتنى المؤلف كثيراً بالتفسير المنقول، كأسباب النزول ومَ ن نزل فيه الخطاب. - ثامناً: لم يخـل الكتـاب مـن حكايـة تأويـلات المتكلمـين، ولا يبعـد أن يكـون أبـو الليـث (ت: 171هـــــقــــد تأثــــر بعقيــــدة الماتريــــدي (ت: 111هـــــ؛ لقــــرب المســــافة والعهــــد بينهما،-وإن كان هذا يحتاج إلى تتبع -. نموذج من تفسير السمرقند : قال: ((ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ) [21] يعني: آجالنا تنقضي، نموت و يى آخرون. يعني: نموت نحن و يحيا أولادنا ويقال يموت قوم ويحيا آخرون ووجه آخر نمَ وت وَنحَْيا يعني: نحيا ونموت، لأن الواو للجمع لا للتأخير. ووجه آخر : نموت ونحيا، أي: كنا أمواتاً في أصل الخلقة، ثم نحيا، ثم يهلكنا الدهر، فذلك قوله: (ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ) [21] (3) بحر العلوم للسمرقندي4/332.
عدد الصفحات ١٣٤134 يع لا يميتنا إلا مضي الأيام ، وطول العمر. قال الله تعالى: ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴾ [42]يعني: يقولون قولاً بغير حجة، ويتكلمون بالجهل إِّنْ ه مْ إِّلاَّ يَظ ن ونَ يعني: ما هم إلا جاهلون. قوله تعالى: ﴿ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ﴾ [41] يعني: تعرَ ض عليهم آيات القرآن واضحات، بين فيه الحلال والحرام مَّا كانَ ح جَّتـَه مْ أي: لم تكن حجتهم وجوابهم ﴿ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴾ يعني: أحيوا لنا آباءنا إِّنْ ك نـْت مْ صادِّقِّينَ بأنا نبعث . ﴿ﮔ ﮕ ﮖ ﴾ [46]: يخلقكم من النطفة ﴿ﮗ ﮘ ﴾: عند انقضاء آجالكم. ﴿ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ﴾ يعني: يوم القيامة يجمع أولكم وآخركم ﴿ﮞ ﮟ ﮠ ﴾: لا شك فيه عند المؤمنين، ويقال: لا ينبغي أن يشك فيه ﴿ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ﴾ يعني: البعث بعد الموت. قوله :﴿ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴾ ﮫ [47] يعني: خزائن السموات والأرض. ويقا ل له: نفاذ الأمر في السموات والأرض ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴾ يعني: يخسر المكذبون بالبعث، وهم أهل الباطل والكذب. ثم قال: ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﴾ [387]. ﴿ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﴾ [48] يعني: مجتمعة للحساب على الركَ ب ك ل أ مَّةٍ ت دْعى إِّلى كِّتابهَِّا، يعني: إلى ما في كتابها من خير أو شر، وهذا كقوله: ﴿ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ﴾ [73] يعني: بكتابهم. ﴿ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾ [48] يعني: يقال لهم: اليوم تثابون بما كنتم تعملون في الدنيا ، من خير أو شر. قوله تعالى: ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ )ﯩ [49] يعني: هذا الذي كتب عليكم الحفظة يـَنْطِّق عَلَيْك مْ باِّلحَْق ، يعني: يشهد عليكم بالحق. ﴿ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ [49] يعني: نستنسخ عملكم من اللوح المحفوظ، نسخة أعمالكم، ﴿ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ [49] من الحسنات والسيئات قال أبو الليث-رحمه الله -: حدثنا الخليل بن أحمد. قال: حدثنا الماسرجسي قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا بقية بن الو ليد قال: حد ثنا أرطأة بن المنذر، قال: عن مجاهد عن ابن عمر عن
عدد الصفحات ١٣٥135 النب أنه قالأول ما خلق الله القلم، فكتب ما يكون في الدنيا من عمل معمول، برَّاً وفاجراً وأحصاه في الذكر، فاقرؤوا إن شئتم : ﴿ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ [49] فهل يكون النسخ إلا من شيءٍ قد ف رغ منه؟)(3). التعليق يعتبر هذا الكتاب من التفاسير المتوسطة، وعبارت ه سهلة، و تفسير ه مباشر، ويعتبر أيضاً من الكتب الصالحة للقراءة ؛ ففيه المادة التفسيرية المتكام لة، ولا يخلو كتاب من ملاحظات، لكن المقصود أنه يمكن الاستفادة منه. (3) بحر العلوم للسمرقندي1/467-468.
عدد الصفحات ١٣٦136 ابحث الثاني كتب السنة التي تضمَّ نت كتاباً في التفسير في القرن الرابع و فيه مطلب واحد: - السنن الكبرى للإمام النسائي (ت: 111هـ -نموذجاً -.
عدد الصفحات ١٣٧137 (السنن الكبَىللإمام النسائي) -نموذجاً - التعريف بالمللف: هو: القاضي الحافظ، شيخ الاسلام، صاحب السنن، أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن النسائي، أصله من نَ سَ ا بخراسان ، جال في البلاد واستوطن مصر، فحسده مشايخها، فخرج إلى الرملة بفلسطين فسئل عن فضائل معاوية، فأمسك عنه، فضربوه في الجامع، وأخرج عليلاً ، فمات ودفن ببيت المقدس سنة (111هـ، وقيل خرج حاجاً فمات بمكة. له تآليف كثيرة؛ منها: السنن الكبر ى، والمجتبى -السنن الصغرى -، والضعفاء والمتروكو ن، وخصائص علي، ومسند علي ، ومسند مالك، وغير ذلك(3). التعريف بكتاب التفسير من سنن النسائي، وطريقة مللفه فيه: 3- يروي المؤلف التفسيرَ بالإسناد كما هو منهجه في بقية كتابه السنن الكبرى. 4- يــورد كثــيراً مــن أســباب النــزول، و قــد و ردت صــيغة النــزول في كتــاب التفســير عنــده فقط قرابة مائتين و عشرين (441) مرة . و مـــن أمثلـــة ذلـــك عنـــد تفســـير قـــول الله : ﴿ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ﴾ [461]،أورد السند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كانت المرأ ة من الأنصار لا يكون لها ولد تجعـل علـى نفســها لإن كـان لهـا ولــد لتهودنَّـه، فلمــا أسـلمت الأنصـار؛ قــالوا: كيـف نصــنع بأبنائنا؟ فنزلت هذه الآي ة: ﴿ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ﴾ [461])(4). 1- سارالمؤلف في كتابه على منهج المحدثين من إير اد الأحاديث المناسِّ بة لمعنى الآية. (3) ا نظر ترجمته في: وفيات الأعيان لابن خل ِّكان 3/77-78، وسير أعلام النبلاء للذهب 32/341-316، وتهذيب الكمال للمزي 3/148-111، وشذرات الذهب لابن العماد 2/31. (4 )السنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير 31/16 (31984)
عدد الصفحات ١٣٨138 ومثــــــــال ذلــــــــك مــــــــا أورده عنــــــــد قولــــــــه : ﴿ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴾ [41] قال(رو ى الزهر ي عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله لله : أفــرح بتوبــة عبــده مــن أحــدكم قــد أضــلَّ راحلتــه في أرضٍ مهلكــةٍ يخــاف أن يقتله الجوع )(3). 2- يورد الأحاديث المتعلق ة بالآية ولو كان ت من وج هٍ ضعيف، ومثال ذلك عند قـول الله : ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴾ [97] فقـدأورد حـــديث أبى هريـــرة قـــال : قـــال رســـول الله :(يخـــرب الكعبـــة ذو الســـويقتين مــــن الحبشـــة)(4)، فكأنـــه يريـــد أن يقـــول: إن الله تعـــالى قـــد جعـــل الكعبـــة مثابـــة للنـــاس يأتون إليها، و سيقع فيها تخريب ، و هذا الحديث الذي ذكره ليس له علاقة مباشرة بتفسير الآية، لكن له ارتباط بقضية الكعبة ، فلذلك أورده هنا، إلى غير ذلك مـن الأمثلة الكثيرة في كتابه . 1- يورد المؤلف بعض آثار الصـحابة في التفسـ، لكـن غالـب علـى مـا يـورده مـن ذلك يدخل في أسباب النزول، وليس من باب التفسـير، ومـن أمثلـة مـا أورد ه عـن الصــــــــحابة رضــــــــي الله عــــــــنهم قولــــــــه: ( ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ﴾ [81] قــال ابــن عبــاس: إلى مكــة)(1)، وهــذا الأثــر مــن التفســ ولكنه قليلٌ عنده. نموذج من كتاب التفسير من سنن النسائي: قــال المؤلــف -رحمــه الله -: ((قولــه تعــالى: (ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ) [21-22] أَخْبـَـــــرَناَ يحَْـــــيىَ بْـــــن حَبِّيـــــبِّ بْـــــنِّ عَـــــرَبيِّ ٍ، قَـــــالَ: حَــدَّثـَنَا م عْتَمِّــرٌ يـَعْــنيِّ ابْــنَ س ــلَيْمَانَ، قَــالَ: حَــدَّثـَنَا أَبيِّ، عَــنْ س ــلَيْمَانَ، عَــنْ أَبيِّ صَــالِّحٍ، عَــنْ أَبيِّ (3 )السنن الكبري للنسائي، كتاب التفسير 31/429 (33233.) (4 )السنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير 31/86 (33187.) (1 )السنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير 31/433 (33144.)
عدد الصفحات ١٣٩139 ه رَيـْــرَةَ، عَــنِّ النَّــب قَــالَاحْــتَجَّ آدَ م وَم وسَــى، فـَقَــالَ: ياَ آدَم ، أَنْــتَ ا لَّــذِّي خَلَقَــكَ الله بِّيَــدِّهِّ، وَنـَفَـخَ فِّيــكَ مِّـ نْ ر وحِّــهِّ، أَغْوَيْـتَ النَّــاسَ ، وَأَخْـرَجْتـَه مْ مِّــنَ الجَْنَّـةِّ، فـَقَــالَ آدَم : وَأَنْـتَ م وسَــى الَّــذِّي اصْــــطَفَاكَ الله بِّكَلاَمِّــــهِّ ، تـَل ــــوم نيِّ عَلَــــى عَمَــــلٍ عَمِّلْت ــــه كَتـَبَــــه الله عَلَــــيَّ قـَبْــــلَ أَنْ يخَْل ــــقَ السَّــــمَوَاتِّ وَالأَْرْضَ؟! قَالَ: فَحَجَّ آدَم م وسَى))(3). التعليق يلاحظ أنه أورد هذا الحديث هنا للموافقة بينه وبين لفظ الآية، ففي الآية قال تعالى: (ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ) ، وورد في الحديث قال: ((ونفخ فيك من روحه )). ***** ثم قال: ((سورة الزمر. أَخْبـَرَناَ مح َ مَّد بْن النَّضْرِّ بْنِّ م سَاوِّرٍ، قَالَ: حَدَّثـَنَا حمََّادٌ، عَنْ مَرْوَانَ أَبيِّ ل بَابَةَ، عَنْ عَائِّشَةَ رَضِّيَ الله عَنـْهَا قَالَتْ: كَانَ رَس ول اللهِّ يَص وم حَتىَّ نـَق ولَ مَا ي رِّيد أَنْ يـ فْطِّرَ، وَيـ فْطِّر حَتىَّ نـَق ولَ مَا ي رِّيد أَ نْ يَص ومَ، وَكَانَ يـَقْرَأ فيِّ ك ل ِّ لَيـْلَةٍ بِّبَنيِّ إِّسْرَائِّيلَ، وَالز مَرَ ))(4). التعليق يلاحظ أن هذا الأثر أيضاً لا علاقة له بالتفسير، ولكنه أورده لمناسبة سورة الزمر. ***** ثم قــال: ((قولــه تعــالى: (ﯕ ﯖ ﯗ) [8] أَخْبـَــرَناَ مح َمَّــد بْــن عَبْــد بْــنِّ عَبْــدِّ الـــرَّحِّيمِّ، قَـــالَ: حَـــدَّثـَنَا عَبْـــد اللهِّ بْـــن الـــز بـَيرِّْ بْـــنِّ عِّيسَـــى الحْ مَيْـــدِّي ، قَـــالَ: حَـــدَّثـَنَا س ـــفْيَان ، قَـــالَ: حَدَّثـَنَا ع مَر بْن سَعِّيدٍ الثـَّوْرِّي ، عَنِّ الأَْعْمَشِّ، قَالَ: سمَِّعْت سَ عِّيدَ بْنَ ج بـَيرٍْ، يـَق ـول : لَـيْ سَ أَحَـدٌ أَصْـــبرَِّ عَلَـــى أَذًى يَسْـــمَع ه مِّـــنَ اللهِّ، يَـــدْع ونَ لَـــه نِّـــدًّا، ثم َّ ه ـــوَ يـَـــرْز قـ ه مْ وَيـ عَـــافِّيهِّمْ . قَـــالَ الأَْعْمَـــش : فـَق لْــت لَــه : ممَِّّــنْ سمَِّعْ تَــه ياَ أَباَ عَبْــدِّ اللهِّ؟ قَــالَ: حَــدَّثـَنَاه أَب ــو عَبْــدِّ الــرَّحمَْنِّ السَّــلَمِّي عِّنْــ دَ أَبيِّ م وسَــى الأَْشْعَرِّي ِّ، عَنْ رَس ولِّ اللهِّ ))(1). (3) السنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير، 31/416 (33179.) (4) السنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير، 31/416 (33181.) (1) السنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير، 31/417 (33183.)
عدد الصفحات ١٤٠141 التعليق إيراده الحديث هنا للمناسبة بين قوله تعالى: (ﯕ ﯖ ﯗ ) [8] وب ماورد في الحديث. ***** ثم قــــال: ((قولــــه تعــــالى: (ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ) [11] أَخْبـَــــرَناَ هَنَّاد بْن السَّرِّي ِّ، عَنْ أَبيِّ الأَْحْوَصِّ، عَنِّ الأَْعْمَشِّ، عَنْ أَبيِّ صَـالِّحٍ، عَـنْ أَبيِّ ه رَيـْـرَةَ، قَـالَ: قَـالَ رَس ول اللهِّ : يـَق ول -تـَبَارَكَ وَتـَعَالىَ -: مَنْ أَذْهَبْت كَرِّيمَتـَيْهِّ، فَاحْتَسَبَ وَصَبـَرَ ؛ لمَْ أَجْعَلْ لَـه ثـَوَاباً د ونَ الجَْنَّةِّ ))(3). التعليق المناسبة هنا أيضاً واضحة بين قوله تعالى: (ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ) [11] وبين ما ورد في الحديث ***** ثم قــــــــــــــــــــال: ((قـَوْل ــــــــــــــــــــه تـَعَــــــــــــــــــــالىَ: (ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ) [11] أَخْبـَــرَناَ مح َمَّــد بْــن عَــامِّرٍ، قَــالَ: حَــدَّثـَنَا مَنْص ــور بْــن سَــلَمَةَ، قَــالَ: حَــدَّثـَنَا يـَعْ ق ــوب ، عَــنْ جَعْفَــرٍ، عَــنْ سَــعِّيدِّ بْــنِّ ج بـَــيرٍْ ، عَــنِّ ابْــنِّ ع مَــرَ، قَــالَ: نـَزَلَــتْ هَــذِّهِّ الآْيَــة ، وَمَــا نـَعْلَــم فيِّ أَي ِّ شَـــيْءٍ نـَزَلَـــتْ : (ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ) [11]،قـ لْنَـــا: مَــــنْ نخ َاصِّــم ، لَــيْسَ بـَيـْنـَنَــا وَبـَــينَْ أَهْــلِّ الْكِّتَــابِّ خ ص ــومَةٌ؟ حَــ تىَّ وَقـَعَــتِّ الْفِّتـْنَــة ، قَــالَ ابْــن ع مَــرَ: هَــذَا الَّــــــذِّي وَعَــــــدَناَ رَبـ نَــــــا أَنْ نخَْتَصِّــــــمَ فِّيــــــهِّ . قـَوْل ــــــه عَــــــزَّ وَجَــــــلَّ: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [12] أَخْبـَرَناَ مح َمَّـد بْـن كَامِّـلٍ، قَـالَ: أَخْبـَـرَناَ ه شَـيْمٌ، عَـنْ ح صَـينِّ بْـنِّ عَبْـدِّ الـرَّحمَْنِّ، عَـنْ عَبْدِّ اللهِّ بْنِّ أَبيِّ قـَتَادَةَ، عَنْ أَبِّيهِّ، قَالَ: سِّرْناَ مَعَ رَس ولِّ اللهِّ ، وَنحَْن فيِّ سَفَرٍ ذَاتَ لَيـْلَةٍ، قـ لْنَا ياَ رَس ولَ اللهِّ، لَ وْ عَرَّسْتَ بِّنَـا؟ قَـالَ: إِّني ِّ أَخَـاف أَنْ تـَنَـام وا، فَمَـنْ ي وقِّظ نَـا لِّلصَّـلاَةِّ ؟ فـَقَـالَ بِّـلاَ لٌ: أَناَ ياَ رَس ولَ اللهِّ، فـَ عَرَّسَ الْقَوْم فَاضْطَجَع وا، وَاسْتـَنَدَ بِّـلاَلٌ إِّلىَ رَاحِّلَتِّـهِّ، فـَغَلَبـَتْـه عَيـْنَـاه ، فَاسْـتـَيـْقَظَ (3) السنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير، 31/417 (33184.)
عدد الصفحات ١٤١141 رَس ــول اللهِّ وَقَــدْ طَلَــ عَ حَاجِّــب الشَّــمْسِّ، فـَقَــالَ: ياَ بِّــلاَل ، أَيْــنَ مَــا قـ لْــتَ؟ ! قَــالَ: ياَ رَس ــولَ اللهِّ، وَالَّذِّي بـَعَثَكَ باِّلحَْق ِّ مَا أ لْقِّيَتْ عَلَـيَّ نـَوْمَـةٌ مَثـَل هَـا، فـَقَـالَ رَس ـول اللهِّ :إِّنَّ اللهَ قـَـبَضَ أَرْوَاحَك ـمْ حِّـــينَ شَـــاءَ، وَرَ دَّهَـــا عَلَـــيْك مْ حِّـــينَ شَـــاءَ . ثم َّ أَمَـــرَه مْ فَانـْتَشَـــر وا لحَِّـــاجَتِّهِّمْ، فـَتـَوَضَّـــئ وا وَقَـــدِّ ارْتـَفَعَـــتِّ الشَّمْس ، فَصَلَّى بهِِّّم الْفَجْرَ ))(3). التعليق المناسبة هنا بين الآية وما ورد في الحديث واضحة أيضاً. (3) السنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير، 31/418 (33181)، و33182.)
عدد الصفحات ١٤٢142 ابحث الثالث الكتب المشاركة في التفسير في القرن الرابع وفيه خمسة مطالب:- - المطلب الأول: (معاني القرآن وإعرابه ) للزَّجَّاج (ت: 133هـ. - المطلب الثاني: (أحكام القرآن ) للطحاوي (ت: 143هـ. - المطلب الثالث: (معاني القرآن ) للنحاس (ت: 118هـ. - المطلب الرابع: (ياقوتة الصراط ) لغلام ثعلب (ت: 121هـ. - المطلب الخامس: (إعراب القراءات السبع، وعللها ) لابن خالويه (ت: 171هـ.
عدد الصفحات ١٤٣143 المطلب الأول: (معاني القرآن وإعرابه) للزَّ جَّ اج (ت: 311ه التعريف بمللف هذا الكتاب: هو: الإمام، نحوي زمانه، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج، البغدادي، ولد ببغداد، ومات بها سنة (133هـ كان في فتوته يخرط الزجاج ، ومال إلى النحو فعلَّ مه المبرد ، وطلب عبيد الله بن سليمان -وزير المعتضد العباسي - مؤدباً لابنه القاسم، فدله المبرد على الزجاج، فطل به الوزير، فأدَّ ب له ابنه إلى أن ولى الوزارة مكان أبيه، فجعله القاسم من ك تَّ ابه، فأصاب في أيامه ثروة كبيرة، وكانت للزجاج مناقشات مع ثعلب وغيره. من مؤلفاته: معاني القر آن، والاشتقاق، وخلق الانسان، والأمالي، والفرس، والعروض، والنوادر، وفعلت وأفعلت، والمثلث.(3) التعريف بهذا الكتاب وطريقة مللفه فيه(2): - أولاً ابتدأ المؤلف في إملاء هذا الكتاب سنة مـائتين وخمسـة وثمـانين (481هــ، وأتمَّـه سـنة ثلاث مئة وواحد (113 هـ، وقد كان نحويا ً لغويا ً ، أصوله بصريَّة. - ثاني اً: ذكــر الزجــاج في كتابــه أنــه ســيكتب هــذا الكتــاب مختصــراً في معــاني القــرآن و إعرابــ ه، و لكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني ، ومع ذلك فـإن كتابـه ي عـنى بمعـاني القـرآن وتفسيرِّ ه أكثر ممن سـبقه، ويتبـين هـذا بمقارنـة كتابـه بكتـاب الفـراء (ت: 417هــ أو الأخفـش (ت: 431هـــ، وســبب ذلــك أنــه اعتمــد علــى تفســير الإمــام أحمــد بــن حنبــل (ت: 423هـــ، وقد نص الزجاج على هذا (1)؛ فهو يروي تفسير الإمام أحمد بن حنبل عن ابنه عبدالله. (3 )انظر ترجمته في: طبقات النحويين للزبيدي 3/333-334، ومعجم الأدباء لياقوت3/13-61، وسير أعلام النبلاء للذهب 32/161-163، طبقاتالمفسرين للداودي 3/9. (4 )ينظر أيضاً: التفسير اللغوي، للدكتور: مساعد الطيار، ص132-146. (1 )قال الزجاج أكثر ما رَوَيْت في هذا الكتاب من التفسير. فهو من كتاب التفسير عن أحمد بن حنبل) (معاني القرآن وإعرابه 2/366.)
عدد الصفحات ١٤٤