المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريف بكتب التفسير حتى نهاية القرن الخامس الهجري

مساعد بن سليمان الطيار

صفحة ١٠ من ١٢

144 - ثالث اً حــرص الزجــاج علــى بيــان المعــاني اللغويــة و اشــتقاقها، ومــن أمثلــة ذلــك مــا ذكــره عنــد قـــــــول الله : ﴿ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ﴾ [441]، قـــــــال(قـــــــال أبـــــــو عبيـــــــدة: معنـــــــاه لأهلككــم، وحقيقتــه ولــو شــاءَ الله لكلفكــم مــا يشــتد علــيكم فتعنتــون، وأصــل العنــت في اللغــة مـــن قـــولهم: عنِّـــتَ البعـــير يعنَـــ ت إذا حـــدث في رجلـــه كســـر بعـــد جـــبر لا يمكنـــه معـــه تصـــريفها، ويقال أكمة عنوتْ إِّذا كان لا يمكن أن يج ازيها إلا بمشقة عنيفة )(3). - رابعاً اعتنى المؤلف بالاستشهاد بالش ِّعر -كغيره من اللغويين-، لكن أغلب هذه الشواهد عنده في الجانب النحوي. - خامس اً: اعتــني المؤلــف بالقــراءات وتوجيههــا، وكثــير منهــا مــرتبط بالجانــب النحــوي -كمــا سبق ذكره -. نموذج من كتاب (معاني القرآن وإعرابه ) للزجاج: قال المؤلف -رحمه الله -: (روي أن اللََّّ -جل ثناؤه- جعل لكل امْرِّئ بـَيْتاً في الجَنَّةِّ وَ بـَيْتاً في النَّارِّ ، فمن عَمِّلَ عَمَلَ أهلَ النَّارِّ ؛ وَرِّث بيتَه مِّنَ الجَنَّةِّ مَنْ عَمِّلَ عَمَلَ أهلِّ الجَنَّةِّ، ومن عَمِّلَ عَمَلَ أهْلِّ الجنَّة ؛ ورث بيته من الن ار من عَمِّلَ عَمَل أهل النَّارِّ . والفِّرْدَوْس: أصله ر ومِّ ي أ عْ رِّ ب وهو البسْتَان، كذلك جاء في التفسير. وقد قيل إنَّ الفِّرْدَوْس يعرفه العَرَب، وسم ِّى الموضِّع الذي فيه كرم فردوساً. قال أبو إسحاق: رَ وَ ينا عَنْ أَحمَْدَ بنِّ حَنْبل -رحمه الله -في كتابه كتاب التفسير، وهو ما أجازه لي عبد الله ابنه عنه أن اللََّّ -عزَّ وجلَّ -بـَ نىَ جَنَّةَ الفِّرْدَوْسِّ لَ بِّنةً من ذهب ولَبِّنةً من فِّضةٍ، وجَعَلَ جِّبَالها المِّسْكَ الأذْفَر. ورَوينَا عن غيره أن اللََّّ -جَلَّ ثناؤه-كنس جَن ة الفردَوْسِّ بِّيدِّه، وبناها لبنةً من ذهب م صَفًّى ولبنةً مِّنْ مِّسْكٍ م ذَرًّى، وغرس فيها مِّنْ جَي ِّدِّ الفَاكِّهَةِّ وَجَي ِّد الريحَْانِّ )(4). التعليق مــن هــذا الــنص يتضــح لنــا وجــود كتــاب مســند في التفســير للإمــام أحمــد -رحمــه الله -، (3) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/492-491. (4) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/8.

عدد الصفحات ١٤٥

145 وبعض العلماء يشـكك في هـذا، كالإمـام الـذهب(3) -مـع جلالتـه وسـعة اطلاعـه-، لكـن هـذا النص الذي ذكره الزجاج بالإسنا د عن الإمام أحمد ينفي هذا الزعم . وهــذه الآثار الـــتي أوردهــا الزجـــاج فيمـــا يتعلــق بصـــفات الله  فالأصــل فيهـــا التوقـــف حتى يأتي فيها خبر صحيح عن المعصوم . ***** ثمقالالمؤلف -رحمه الله -: (قولـه تعـالى: ﴿ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴾ [34] س ـــــلاَلَة: فعالـــــة. فخلـــــق اللََّّ آدم  مـــــن طـــــ. وقـــــول الله  : ﴿ﮝ ﮞ ﮟ﴾ [31] علــى هــذا القــول يعــني ولــد آدم. وقيــل مــن ســلالة مــن طــين: مــن مــني ِّ آدم ، وس ــلاَلَة: القليــل فيمــا ي نســل. وكــل م بــنىً علــى ف عالــة يــراد بــه القليــل ، فمــن ذلــك الف ضَالَة، والن خَالة، والق لاَمَة، فعلى هذا قياسه)(4). (3 )قال الذهب في السير تعليقاً على ذِّكر ابن الجوزي تفسيراً للإمام أحمدفتفسيره المذكور شيء لا وجود له، ولو وجد ؛ لاجتهد الفضلاء في تحصيله) 33/148. (4) معاني القرآن وإعرابه 2/8.

عدد الصفحات ١٤٦

146 المطلب الثا: (أحكام القرآن) للطحاو (ت: 268ه التعريف بمللف هذا الكتاب: هو: الإمام، العلامة، الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك الأزدي، الحجري ، المصري، الطحاوي، الحنفي . ولد ونشأ في (طحا) من صعيد مصر، وتفقه على مذهب الشافعي، ثم تحول حنفياً ، ورحل إلى الشام سنة (468هـ)؛ فاتصل بأحمد بن طولون، فكان من خاصته، وتوفي بالقاهرة سنة (143هـ. من مؤلفاته: شرح معاني الآثار، وبيان السنة، وكتاب الشفعة، والمحاضر والسجلات، ومشكل الآثار ، وأحكام القرآن ، والمختصر-في الفقه -، والاختلاف بين الفقهاء، ومغاني الأخيار في أسماء الرجال ومعاني الآثار ، ومناقب أبي حنيفة، وأحكام القرآن، -وهو الكتاب الذي نحن بصدد التعريف به الآن-(3). التعريف بهذا الكتاب وطريقة مللفه فيه: - أولاً: ط بع الجزء الموجود من هذا الكتاب في مجلدين، بتحقيق الدكتور: سعد الدين أونال، بتركيا. - ثانياً: رتب المؤلف كتابه على الأبواب الفقهي ة، فيبتديء بالصلاة، ثم الزكاة، وهكذا. - ثالثاً: اعتمد المؤلف في هذا الكتاب مذهب أبى حنيفة (ت: 311هـ، و اعتنى بذكر أقوال صاحبيه. - رابع اً: عَ مَــد المؤلــف في هــذا الكتــاب إلى الموازنــة بــين المــذهب الحنفــي وبــين أقــوال العلمــاء الآخرين ، ثم قام بترجيح المذهب الحنفي، فكتابه قائم على الاحتجاج للمذهب الحنفي. (3) انظر ترجمته في: الوافي بال وفيات لابن خل كان 8/7-8، الجواهر المضية في طبقات الحنفية لعبد القادر الحنفي 3/314-311، وسير أعلام النبلاء للذهب 31/47-11، وطبقات المفسرين للداودي 3/72.

عدد الصفحات ١٤٧

147 - خامس اً اعتــنى المؤلـف بإيــرا د آثار الســلف مسـندةً -كعادتــه في كتبـه-، وكتابــه ملــيء بآثار السلف. - سادس اً: اعتــنى المؤلــف كثــيراً بإيــراد القواعــد العلميــة، وطــرق الاحتجــاج، و هــذا ممــا يتميــز بــه الإمام الطحاوي في عامة كتبه التي يذكر فيها الخلاف نحو ( مشكل الآثار) وغيره. نموذج من كتاب (أحكام القرآن ) للطحاو : قال المؤلف-رحمه الله -: (تأويل قول الله تعالى: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﴾ [21] .فـَلَمْ يـ بـَين ِّْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ مَا الْم رَاد باِّلصَّلاَة الْمَذْك ورَةِّ فيِّ هَذِّ هِّ الآْيَةِّ، هَلْ ه وَ الصَّلاَة فيِّ عَيْنِّهَا أَوْ مَوْضِّع الصَّلاَةِّ الَّذِّي ي صَلَّى فِّيهِّ مِّنَ الْمَسْجِّدِّ وَالْم صَلَّى؟ )(3). التعليق يلاحظ أنه أورد الآي ة، ثم أورد الإشكال العلمي التي سيناقشه. ***** ثم قال: (فـَنَظَرْناَ فيِّ ذَلِّكَ فَإِّذَا عَبْد اللهِّ بْن مح َمَّدِّ بْنِّ سَعِّيدِّ بْنِّ أَبيِّ مَرْيمََ قَدْ حَدَّثـَنَا، قَالَ: حَدَّثـَنَا الْفِّرْياَبيِّ ، قَالَ: حَدَّثـَنَا س فْيَان ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِّ الضَّحَّاكِّ فيِّ قـَوْلِّهِّ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴾ [21]، قَالَ: النـَّوْم . وَهَذَا الْقَوْل فـَلَمْ نـَعْلَمْه ر وِّيَ عَنْ غَيرِّْ الضَّحَّاكِّ فيِّ هَذَا التَّأْوِّيلِّ أَنَّ النـَّهْيَ الَّذِّي فيِّ هَذِّهِّ الآْيَةِّ وَقَعَ عَلَى الصَّلاَةِّ فيِّ عَيْنِّهَا، وَقَدْ ر وِّيَ فيِّ تأَْوِّيلِّهَا وَجْهٌ غَيـْ ر هَذَا وَه وَ أَنَّ عَبْدَ اللهِّ حَدَّثـَنَا، قَالَ: حَدَّثـَنَا الْفِّرْياَبيِّ ، قَالَ: حَدَّثـَنَا س فْيَان ، عَنْ عَطَاءِّ بْنِّ السَّائِّبِّ، عَنْ أَبيِّ عَبْدِّ الرَّحمَْنِّ الس لَمِّي ِّ، قَالَ: دَعَا رَج لٌ مِّنَ الأَْنْصَارِّ عَلِّيًّا، وَعَبْدَ الرَّحمَْنِّ بْ نَ عَوْفٍ، فَأَصَاب وا مِّنَ الخَْمْرِّ، فـَقَدَّم وا عَلِّيًّا فيِّ صَلاَةِّ الْمَغْرِّبِّ فـَقَرَأَ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴾ [3] فَخَلَطَ فِّيهَا فـَنـَزَلَتْ: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﴾ [21]. فـَهَذَا الحَْدِّيث عَلَى (3) أحكام القرآن للطحاوي 3/334.

عدد الصفحات ١٤٨

148 الس كْرِّ مِّنَ الشَّرَابِّ، وَذَلِّكَ قـَبْلَ تحَْرِّيمِّ الخَْمْرِّ، وَالنـَّهْي الَّذِّي فيِّ هَذَا الحَْدِّيثِّ إِّنمََّا وَقَعَ عَلَ ى الصَّلاَةِّ فيِّ عَيْنِّهَا وَقَدْ ر وِّيَ فيِّ تأَْوِّيلِّ هَذِّهِّ الآْيَةِّ أَيْضًا مَا حَدَّثـَنَا الرَّبِّيع الْم رَادِّي ، قَالَ: حَدَّثـَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثـَنَا إِّسْرَائِّيل ، عَنْ أَبيِّ إِّسْحَاقَ، عَنْ أَبيِّ مَيْسَرَةَ، عَنْ ع مَرَ بْنِّ الخَْطَّابِّ، قَالَ: لَ مَّا نـَزَلَ تحَْرِّيم الخَْمْرِّ ؛ قَالَ : الله مَّ بـَين ِّْ لَنَ ا فيِّ الخَْمْرِّ بـَيَانَ شِّفَاءٍ . فـَنـَزَلَتِّ الآْيَة الَّتيِّ فيِّ الْبـَقَرَةِّ: ﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ﴾ [439]، فَدَعَا ع مَر ، فـَق رِّئَتْ عَلَيْهِّ، فـَقَالَ: الله مَّ بـَين ِّْ لَنَا فيِّ الخَْمْرِّ بـَيَانَ شِّفَاءٍ، فـَنـَزَلَتِّ الآْيَة الَّتيِّ فيِّ الن ِّسَاءِّ: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﴾ [21] وَكَانَ م نَادِّي رَس ول إِّذَا أَقَامَ الصَّلاَةَ ؛ ناَدَى: لاَ يـَقْرَ بَنَّ الصَّلاَةَ سَكْرَانٌ . فَدَعَا ع مَر فـَق رِّئَتْ عَ لَيْهِّ، فـَقَالَ: الله مَّ بـَين ِّْ لَنَا فيِّ الخَْمْرِّ بـَيَانَ شِّفَاءٍ، فـَنـَزَلَتِّ الآْيَة الَّتيِّ فيِّ الْمَائِّدَةِّ، فَدَعَا ع مَر فـَق رِّئَتْ عَلَيْهِّ، فـَلَمَّا بـَلَغَ: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ [93]،قَالَ ع مَر رَضِّيَ الله عَنْه : انـْتـَهَيـْنَا. فَفِّي هَذَا الحَْدِّيثِّ أَيْضًا مِّثْل مَا فيِّ الحَْدِّيثِّ الَّذِّي قـَبـْلَه ، وَأَنَّ الس كْرَ الْم رَادَ فيِّ هَذِّهِّ الآْيَةِّ ه وَ الس كْر مِّنَ الخَْمْرِّ، وَأَنَّ النـَّهْيَ الَّذِّي فِّيهَا وَقَعَ عَلَى الصَّلاَ ةِّ فيِّ عَيْنِّهَا، وَكَانَ خَبـَر ع مَرَ لاِّت ِّصَالِّهِّ أَوْلىَ ممَِّّا رَوَيـْنَاه عَنِّ الضَّحَّاكِّ، وَفيِّ تحَْرِّيمِّ الخَْمْرِّ نَسْخٌ لهَِّذَا الْمَعْنىَ فيِّ خَبرَِّ ع مَرَ الَّذِّي رَوَيـْنَاه وَفيِّ هَذَا مَا يَد ل عَلَى أَنَّ ه يـَنـْبَغِّي لِّلْم صَل ِّي أَلاَّ يـَقْرَبَ الصَّلاَةَ مَعَ شَاغِّلٍ لَه عَنـْهَا، لِّتَك ونَ الصَّلاَة إِّذَا دَخَلَ فِّيهَا همََّه ، لاَ هَمَّ لَه غَيـْر هَا، وَلاَ شَاغِّلَ لَه عَنـْهَا )(3). التعليق هــذه أحــد لطــائف هــذا الكتــاب، وفي مــواطن غيرهــا نجــده يــورد قــول الأحنــاف، لكــن هــذه القضــية لــيس لهــا علاقــة بالأحنــاف، إذ لــيس فيهــا خــلاف، ومــا أورده هنــا عــن الضــحاك يدخل في ترجيحه الأخير، لكن الآية نزلت بشأن السكر من الخمر، وقـول الضـحاك صـحيحٌ ومعتبرٌ، والخلاف معه في كون الآية نزلت في الخمر أم النوم. ونلاحظ أنه ذكر كذلك جملة من الفوائد، والإمام الطحاوي يعتبر من الأئمة الأعـلام الذين يحسن القراءة لهم، ومعرفة مناهجهم في الترجيح والتعلي ل. (3) أحكام القرآن للطحاوي 3/331.

عدد الصفحات ١٤٩

149 تنبيه ذكر بعض من قدَّم لهذا الكتاب، أنه يضارع تفسـير ابـن جريـر الطـبري (ت: 131هــ)، لكــن الحقيقــة أن ثمــت فرقــ اً كبــير اً بينهمــا، وإن كانــت طريقــة عرضــه للأقــوال تشــبه طريقــة ابــن جرير، لكن ابن جرير كان فري داً في هذا الباب. ********

عدد الصفحات ١٥٠

151 المطلب الثالث: (معاني القرآن) للنحاس (ت: 338ه التعريف بمللف هذا الكتاب: هو: العلامة، إمام العربية، أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي ، الأديب، ولد بمصر، وتوفي بها سنة (118هـ)،كان من نظراء نفطويه وابن الأنباري ، و زار العراق واجتمع بعلمائه . من مؤلفاته: تفسير القرآن ، وإعراب القرآن ، و تفسير أبيات سيبويه، و ناسخ القرآن ومنسوخه ، وشرح المعلقات السبع ، ومعاني القرآن، -وهو الكتاب الذي نحن بصدد التعريف به الآن-(3). التعريف بهذا الكتاب وطريقة مللفه فيه: - أولاً: يعد هذا الكتاب من أنفس كتب معانى القرآن ، وأقربها إلى علم التفسير. - ثاني اً: يتميـــز هـــذا الكتـــاب بكثـــر ة النقـــل عـــن الســـلف، فـــالمنقول عـــن ابـــن عبـــاس فيـــه قرابـــة ســتمائة (611) قــولٍ، و المنقــول عــن مجاهــد قرابــ ة خمســمائة (111) قــولٍ، والمنقــول عــن قتــادة قراب ة ستمائة وثمانين (681) قولاً، والمنقول عـن الحسـن قرابـة ثلاثمائـة و واحـد وثلاثـين (113 ) قـــولاً، والمنقـــول عـــن عكرمـــ ة قرابـــة مائـــةٍ وأربعـــةٍ وســـبعين (372 )قـــولاً، والمنقـــولعـــن الضـــحاك قرابـة مــائتين وثلاثــة وثلاثــين (411) قـولاً،فمؤلفــه مكثــر جــداً مـن النقــل عــن الســلف وغــيرهم دون ذكر للأسانيد. - ثالث اً: نقـــل المؤلـــف في هـــذا الكتـــاب أيضـــاً عـــن كثـــير مـــن اللغـــويين، أمثـــال الكســـائي (ت: 339هــــــ، وقطـــــرب (ت: 416هــــــ، وأبي حـــــاتم السجســـــتاني (ت: 411هــــــ، والمـــــبرد (ت: 431هـــ، وثعلــب (ت: 121هـــ، وابــن كيســان (ت: 499هـــ، ولكــن إذا وازناَّ -مــن حيــث العــدد- بــين مــا نقلــه عــن اللغــويين و بــين مــا نقلــه عــن الســلف فــإن مــا نقلــه عــن الســلف أكثــر وأغزر، ولهذا قلنا إن هذا الكتاب أقرب كتب المعاني إلى التفسير . (3) انظر ترجمته في: طبقات النحويين ل لزبيدي 3/441، وسير أعلام النبلاء للذهب31/213- 214، وبغية الوعاة للسيوطي3/164، وطبقات المفسرين للداودي 3/68.

عدد الصفحات ١٥١

151 - رابع اًأجـــاد المؤلـــف في تنظيمـــه وترتيبـــه لهـــذا الكتـــاب، وهـــذه سمـــة ظـــاهرة عنـــد أبي جعفـــر النحاس -رحمه الله - في جميع كتبه . - خامس اً: أودع أبــو جعفــر في هــذا الكتــاب نفــائس كثــيرة ممــا يتعلــق بالغريــب والمعــاني، ولــ ه تعليقات نفيسة على بعض التفاسير. - سادساً: يعتنى المؤلف بذكر القراءات وتوجيهها. - س ابعاً: يـــرج حِّ المؤلــف -رحمــه الله - بـــين الأقاويــل كثـــيراً ، فقــد كـــان صــاحب رأى مســـتقل، سواء في هذا الكتاب أو في سائر كتبه نحو : (إعراب القرآن )، و(الناسخ والمنسـوخ )، و(القطـع والإئتناف)، فكلها مليئة بآرائه الخاصة. و من أمثلة ما رجح فيـه بـين الأقـوال مـا ذكـره عنـد قـول الله : ﴿ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴾ [6] قــال: (قــال مجاهــد يعــني: الأمثــال. وقــال قتــادة يعــني: العقــوبات. قــال أبــو جعفر: وهذا القول أولى لأنه معروف في اللغة أن يقال للعقوبة الشديدة مِّ ثـْ لَ ة ومَ ثـ لَ ة)(3). - ثامناًاستفاد أبو جعفر النحاس -رحمه الله - في هذا الكتاب من الإمام ابن جرير الطـبر ي -رحمــه الله -كثــيراً ، ســواء في مروياتــه، أو في ترجيحاتــ ه وتعليلاتــه، والأمثلــة علــى ذلــك في كتابــه كثيرة جداً . ومن أمثلة ما استفاده من مرويات الإمام ابن جرير؛ قوله : (قال أبـو جعفـر: وذكـر محمـد بــن جريــر أن ابــن وكيــع حــدثهم عــن أبيــه عــن شــريك عــن أبي حصــين عــن ســعيد بــن جبــير أن الأزلام حصــىً بِّــيْ ضٌ كــانوا يضــربون بهــا . قــال محمــد بــن جريــر : قــال لنــا ســفيان بــن وكيــع : هــي الشَّ طَ رَ نْ ج)(4). ومنأمثلة ما استفاده من ترجيحات الإمام ابن جرير؛ قولـه: (وقولـه : ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴾ [319] في معـــ هـــذه الآيـــة ثلاثـــة أقـــوال؛ أحـــدها أنـــه روى الزهــري عــن ســعيد بــن المســيب عــن أبي هريــرة  عــن النــب  أنــه قــال: ((لينــزلن ابــن (3) معاني القرآن لأبي جعفر النحاس1/274. (4) معاني القرآن لأبي جعفر النحاس4/461.

عدد الصفحات ١٥٢

152 مــر حكمــاً عــدلاً ، فليقــتلن الــدجال، وليقــتلن الخنزيــر ، وليكســرن الصــليب، وتكــون الســجدة واحــدة لله رب العــالمين))، ثم قــال أبــو هريــرة : واقــرؤوا إن شــئتم: ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴾ [319] قـــال أبـــو هر يــــرة : قبـــل مـــوت عيســــى-يعيـــدها ثــــلاث مرات -، وقال قتادة قبل موته: قبل موت عيسى، وقال ابـن عبـاس  قبـل موتـه: قبـل مـوت الذي من أهل الكتـاب، وقـال بهـذا القـول الحسـن وعكرمـة ، وهـذا القـول رواه عـن ابـن عبـاس: عكرمة ، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن معنى قبل موته قبـل مـوت عيسـى ، وقـال غير هؤلاء : المعنى: و إن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بمحمد  قبل موته، وهذه الأقـوال غــير متناقضــة لأنــه يتبــين عنــد موتــه الحــق فيــؤمن حــين لا ينفعــه الإيمــان. قــال محمــد بــن جريــر : أولى هذه الأقوال بالصواب والصحة قول مـن قـال: تأويـل ذلـك إلا ليـؤمنن بعيسـى قبـل مـوت عيســـى، وأن ذلـــك في خـــاصٍ مـــن أهـــل الكتـــاب، ومعـــني بـــه أهـــل زمـــان مـــنهم دون أهـــل كـــل الأزمنـة الـتي كانـت بعـد عيسـى، و إن ذلـك عنـد نزولـه، ولم يجـر لمحمـد في الآيات الـتي قبـل ذلك ذكر فيجوز صـرف الهـاء الـتي في ليـؤمنن بـه إلى أنهـا مـن ذكـره ، و إنمـا ليـؤمنن بـه في سـياق ذكر عيسى وأمه واليهود)(3). - تاسعاً يعرض المؤلف للمشكلات التفسـيرية ويناقشـها، والأمثلـة علـى ذلـك في كتابـة كثـيرة جداً . - عاشراً: يعد هذا الكتاب من المراجع المهمة، ويصلح أيضاً للقراءة والاستفادة منه. نموذج من كتاب (معاني القرآن ) لأب جعفر النحاس: قـــال -رحمـــه الله -: (ثم قـــال تعـــالى: ﴿ﯰ ﯱ ﯲ﴾ [81] قـــال ابـــن جـــريج عن مجاهد: أي دون الموت، وقـال الضـحاك أي: باليـاً مـبراً ، والقـولان متقـاربان ، يقـال أحرضـه المــرض فحــرض ويحــرض إذا دام ســقمه وبلــي، قــال الفــراء : الحــارض = الفاســد الجســم والعقــل وكذلك الحرض ، وقال أبو عبيدة: الحرض الذي قد أذابه الحزن ، وقال غيره منه حرضـت فـلا نا أي أفســدت قلبــه. ثم قــال تعــالى: ﴿ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ﴾ وقــال الضــحاك أي: (3) معاني القرآن لأبي جعفر النحاس4/411، وينظر: جامع البيان للطبري 9/188.

عدد الصفحات ١٥٣

153 مــــن الميتــــ، وقولــــه : ﴿ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ﴾ [86] والبــــث أشــــد مــــن الحـزن ، قـال قتــادة: ولا تيأسـوا مـن روح الله أي مــن رحمتـه. وقولــه : ﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴾ [88] وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمـة عـن ابـن عبـاس  قــــال: أي ورق رديئــــة لا تجــــوز إلا بوضــــيعة ، وقــــال مجاهــــد: أي قليلــــة، وقــــال قتــــادة: أي يسيرة، وقال عبد الله بن الحـارث : كـان معهـم متـاع الأعـراب مـن سمـن وصـوف ومـا أشـبههما ، وهذه الأقوال متقاربة و أصله من التزجية ، وهي الـدفع والسـوق، يقـال فـلان يزجـي العـيس أي : يــدفع، والمعــنى: أنهــا بضــاعة تــدفع ولا يقبلهــا كــل أحــد ، واحــتج مالــك بقولــه : ﴿ﭳ ﭴ ﭵ﴾ [يوســـف 88] فيأن أجـــرة الكيـــال والـــوزان علـــى البـــايع. وقولـــه  ﴿ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴾ [94]، التثريــب : التعيــير واللـــوم وإفســـاد الأمـــر، ومنـــه ثربـــت أمـــره أي : أفســـدته، ومنـــه الحـــديث: إذا زنـــت أمـــة أحـــدكم فليجلدها الحد ولا يثرب . أي: ولا يعيرها بالزنا )(3). التعليق يسير الكتـاب علـى المـنهج، مـن حسـن الترتيـب، و ذكـر الأقاويـل بهـذه الصـورة، وكمـا قل نـا سابقاً، فهو كتاب مفيد جدًا، وصالحٌ للقراءة، -وإن لم تكن فيه المنهجيـة المتكاملـة للتفسـير- . ******** (3) معاني القرآن لأبي جعفر النحاس1/212.

عدد الصفحات ١٥٤

154 المطلب الرابع: (ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن) لغلام ثعلب (ت: 345ه التعريف بمللف هذا الكتاب: هو: الإمام الأوحد، العلامة، اللغوي، المحدث، أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي، الزاهد، المعروف: ب ــ (غلام ثعلب)، ولد سنة (463هـ. كانت صناعته تطريز الثياب ، و نسبته إلى (باورد )، وهي أبيورد بخراسان ، صحب ثعلباً النحوي زماناً حتى لقب (غلام ثعلب). أكثر من التأليف، ومن مؤلفاته : الياقوتة رسالة في غريب القرآن فضائل معاوية ، وغريب الحديث، وجزء في الحديث والأدب، وتفسير أسماء الشعراء ، و المداخل-في اللغة-، والقبائل، ويوم وليلة، وأخبار العرب ، والعشرات ، وياقوتة الصراط -في غريب القرآن -، وهو الكتاب الذي نحن بصدد التعريف به الآن ، وكانت وفاته ببغداد سنة ( 121هـ(3). التعريف بهذا الكتاب وطريقة مللفه فيه: - أولاً: يعد هذا الكتاب من الكتب المختصرة جداً، وقد رتَّ به المؤلف على سور القرآن. - ثاني اً: اعتـــنى المؤلـــف بنقـــل بعـــض التفســـيرات عـــن أشـــياخه كـــابن الأعـــرابي (ت: 413هــــ، و ثعلــب (ت: 121هـــ، و المــبرد (ت: 486هـــ، و تعتــبر نقــولات هــؤلاء الأعــلام مــن اللغــويين ميزة مهمة لهذا الكتا ب. ومـــــــن أمثلـــــــة هـــــــذه النقـــــــولات مـــــــا ذكـــــــره عنـــــــد قـــــــول الله : ﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴾ [333]، قــال(قــال ابـــن الأعــرابي: يقــال: لـــيس في الكــرام أكـــرم ممــن يشــتري مــن عبــده مــا وهبــه لــه، والله  أكــرم الأكــرمين، اشــترى مــن عبيــده أنفســهم، (3 )انظر ترجمته في: معجم الأدباء لياقوت 6/4116-، وسير أعلام النبلاء للذهب31/118- 131، ووفيات الأعيان لابن خل ِّكان2/149-111، ومعجم المفسرين لعادل نويهض 4/167- 168.

عدد الصفحات ١٥٥

155 وأنفســهم ملكــه دونهــم واشــترى مــنهم أمــوالهم، وهــي منــه نعــم علــيهم، فهــذه صــفة مــن الكــرم يقدر عليها أحد غيره )(3). - رابع اً يـــورد المؤلـــف الخلافـــات الـــواردة في التفســـير بقِّلَّـــةٍ ، و مثـــال ذلـــك مـــا أورده عنـــد لفـــظ (قســـورة ) قـــال: (قـــال ثعلـــب: اختلـــف النـــاس فيـــه، فقالـــت طائفـــة: القســـورة هاهنـــا: الأســـد، وقالـــــت طائفـــــة: الر مَـــــاة، وقالـــــت طائفـــــة: سَـــــوَ اد أول الليـــــل، ولا يقـــــال لســـــواد آخـــــر الليـــــل : قسورة )(4). - خامساً يقل الاستشهاد بالشعر في هذا الكتاب، مـع أنـه في غريـب القـرآن؛ فكـان المتوقـع أن يكثــر في الاستشــهاد مــن الشــعر، لكنــه أتــى علــى خــلاف ذلــك، حــتى إن عــدد الشـــواهد الشعرية في كتابه لم ت تجاوز الستة. نموذج من كتاب (ياقوتة الصراط) لغلام ثعلب: قال المؤلف -رحمه الله -: (﴿ﮁ ﮂ ﮅ﴾ [8] أي: تنقص من دم الحيض. ﴿ﮃ ﮄ﴾ [8] أي: من دم الحـيض. ﴿ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾ [33] قـال أبـو عبـد الله: يحفظهــــــم لــــــه مــــــن أمــــــر الله، كأنــــــه أمــــــرهم بأن يحفظــــــوا العبــــــد . ﴿ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ﴾ [31]قال: والمحال: المكر، والمكر من الله : التدبير بالحق. ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴾ [32] قــال: معنــاه: أن يأتي إلى بئــر فيهــا مــاء لا ينــال إلا بحبــل ودلــو، فيمــد هــو يــده إ المــاء، فــلا يقــدر عليــه، فضــربه الله مــثلاً للكفــار. ﴿ﮅ ﮆ ﮇ﴾ [44] أي: يدفعون بالتوبة والطاعة)(1). التعليق يسير الكتاب على هذا المنهج، و يلاحظ أنه قائم على بيـان المفـردات، مـع الإيجـاز، وهـو مطبوعٌ في مجلد واحد، وقـد اعتـنى المحقـق بإخراجـه ، وحرف ـه أيضًـا في الإخـراج كبـير، ولـو كانـت (3) ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، ص: 428. (4) ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، ص: 124. (1) ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، ص: 483.

عدد الصفحات ١٥٦

156 طباعته بحرفٍ معتدلٍ مع تقليل الحواشي؛ لخرج في ك تـَي ِّبٍ صغير جداً. ********

عدد الصفحات ١٥٧

157 المطلب الخامس: (إعراب القراءات السبع وعللها) لابن خالويه (ت: 371ه التعريف بمللف هذا الكتاب: هو: إمام اللغة والعربية وغيرهما من العلـوم الأدبيـة ، أبـو عبـد الله، الحسـين بـن أحمـد بـن خالويــه، أصــله مــن همــذان، زار الــيمن وأقــام بــذمار مــدةً ، وانتقــل إلى الشــام فاســتوطن حلــب، وعظمت بها شهرته، فأحله بنو حمدان منزلة رفيعة ، وكانت له مع المتنب مجالس ومباحث عند سيف الدولة، وعهد إليه سيف الدولة بتأديب أولاده ، وتوفي في حلب سنة (171هـ من مؤلفاته: شرح مقصورة ابن در يد، ومختصر في شـواذ القـرآن ، وإعـراب ثلاثـين سـورة مـــن القـــرآن العزيـــز ، والاشـــتقاق، و الجمـــل -في النحـــو-، والمقصـــور والممـــدود والبـــديع، وكانـــت وفاته سنة (171هـ(3). التعريف بهذا الكتاب و طريقة مللفه فيه: - أولاً: هــذا الكتــاب مــن أنفــع الكتــب المؤلَّفــة في عِّ لَــل القــراءات ، ولــذلك اخترتــه مــن بينهــا، فهناك (الح جَّة) لأبي علي الفارسي (ت: 177هـ)، و(المحتسب في تبيين وجوه شواذ القـراءات والإيضاح عنها) لابن جِّني ِّ (ت: 194هـ)، ولكـن كتـاب ابـن خالويـه أكثرهـا ف ائـدة؛ سـواء في التجويد، أو في الإعراب، أو في الصوتيات، أو المعاني، والذي يهمنا هنا جانب المعاني. - ثانياً: ذكر المؤلف منهجه في مقدمة كتابه، وملخص ما ذكره : أ - أن كتابه شرحٌ لإعـراب قـراءات أهـل الأمصـار ؛ (مكـة، والمدينـة، والبصـرة ، والكوفة، والشام). ب - أنـه لـن يعـدو إلى مـا يتصـل بالإعـراب مـن مشـكلٍ ، و تفسـيرٍ ، وغريـبٍ ، ولا للشــاذ مــن القــراءات؛ وذلــك لأن لــه كتــابٌ مســتقلٌ في القــراءات الشــاذة، ومــع ذلــك فــإن كتابــه لا يخلــو مــن إيــراد بعــض القــراءات الشــاذة والتعليــق عليها، لكنها ليست مقصودة قصداً أوليَّ اً. (3 )انظر ترجمته في: الفهرست لابن الند 3/334-، ووفيات الأعيان لابن خل ِّكان4/378-379، ومعجم الأدباء لياقوت 1/3111-3117، وطبقات المفسرين للداودي3/311.

عدد الصفحات ١٥٨

158 ت - ذَ كر في مقدَّمة كتابه: الق ـرَّ اء، وطريقـة أ دائهـم، و أسـانيدهم، ثم ذكـر الأئمـة الـــذين أخـــذ عـــنهم القـــراءات الســـبع، وقـــد اعتمـــد علـــى ســـبعة ابـــن مجاهـــد (ت: 142هـ، وابـن مجاهـد شـيخه مباشـرة ، فهـو يـروي عنـه قضـايا قرائيـة في الكتاب، كما ذكر جملاً مما يتعلق بالاختلاف في القراءة . ث - ذَ كر فَ صْ لاً نافعاً في الحَـث ِّ علـى تعل ـم العربيـة، ثم سـرد بعـد ذلـك الأحـرف المختلف في قرا ءتها مبتدءاً بسورة الفاتحة ، مختتماً بسورة الناس. - ثانياً: يعتبر هذا الكتاب من كتب توجيه القراءات، سواء ما يرتبط بالمعنى والتفسـير، أو مـا يرتبط بالأداء والتصريف، أو ما يرتبط باللغة والنحو . - ثالث اً: اعتــنى بالشـــواهد الشـــعري ة في كتابـــه بصــورة جليَّـــة، ســـواء في الاستشـــهاد للمعـــاني، أو لقضايا القراءة ومسائل النحو . - رابع اً: يظهــر مــنهج الاحتجــاج للقــراءة في هــذا الكتــاب بصــورة جيــدة ، وهــذه القضــية مــن القضايا المهمة التي تحتاج إلى مزيد من البحث، ولا تزال الكتابة فيها قليلة . ومــن أمثلــة ذلــك عنــد المؤلــف مــا أورده عنــد قولــه : ﴿ﭽ ﭾ﴾ [1]، قــال: (قرأ الكسائ ي و حده: ﴿عَ رَ فَ ﴾، واحتجَّ بأن أبا عبـد الـرحمن السـلم ي كـان إذا سمـع رجـل قـرأ : ﴿ﭽ ﭾ﴾ [1] بالتشـديد؛ حَ صَـبه. ومعـنى: ﴿عَـرَ فَ ﴾: غضـب مـن ذلـك وجـازى عليه حين طلق حفصـة تطليقـة، وهـذا كمـا تقـول للرجـل يسـيء إليـك: أمـا والله لأعـرفن ذلـك من باب التوعـد، وقـرأ البـاقون عـرَّ ف بالتشـديد، ومعنـاه عـرف حفصـة بعـض الحـديث وأعـرض عن بعض. قال أبو عبيد: لو كان عرف بالتخف يف؛ لكان عرف بعض ه وأنكر بعضه)(3). التعليق يلاحــظ -كمــا ذكــرنا - أن الكتــاب فيــه كثــيرٌ مــن قضــايا الاحتجــاج، وطرائــق العلمــاء فيه. (3) إعراب القراءات السبع وعللها، لابن خالويه 4/171.

عدد الصفحات ١٥٩

159 وفي هذا النقل نجدأبا عبد الـرحمن السـلمي (ت: 72هــ -وهـو مـن التـابعين-، ينكـر علــــى مــــن يقــــرأ : ﴿ﭽ ﭾ﴾ -بتشــــديد الــــراء -، مــــع أن الق ــــرَّ اء الســــبعة قرأوهــــ ا هكــــذا بالتشديد سوى الكسائي فقرأها وحده بالتخفيف (3)، والمقصود هنا أن ننتبه إلى أنقضية الاعتراض على بعض القراءات قضيةٌ قديمةٌ ، وتحتاج إلى بحث مستقل. (3 )ينظر: السبعة لابن مجاهد ص 621، والتيسير للداني ص 434، والنشر لابن الجزري 1/3924.

عدد الصفحات ١٦٠