96 الفصلِّالرابعِّ [[ِّتدوينِّالتفسيرِّفيِّالقرنِّالرابعِّ]]ِّ وفيه ثلاثة مباحث:- - المبحث الأول: كتب التفسير في القرن الرابع . - المبحث الثاني: الكتب المشاركة للتفسير في القرن الرابع . - المبحث الثالث: كتب السنة التي تضمنت كتاباً في التفسير في القرن الر ابع.
عدد الصفحات ٩٧97 ابحث الأول كتب التفسير في القرن الرابع وفيه ثلاثة مطالب: - المطلب الأول: (جامع البيان في تأويل آي القرآن) لابن جرير الطبري (ت: 131هـ - المطلب الثاني: (تأويلات أهل السنة) للماتريدي (ت: 111هـ. - المطلب الثالث: (بحر العلوم) للسمرقندي (ت: 171هـ.
عدد الصفحات ٩٨98 المطلب الأول(جامع البيان في تأويل آ القرآن) لابن جرير الطبَ (ت: 311ه)(1) التعريف بصاحب هذا التفس هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، الإمام أبو جعفر، رأس المفسرين على الإطلاق، أحد الائمة، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظاً لكتاب الله، بصيراً بالمعاني، فقيهاً في أحكام القرآن، عالماً بالسنن وطرقها، صحيحها وسقيمها، ناسخها ومن سوخها، عالماً بأحوال الصحابة والتابعين، بصيراً بأيام الناس وأخبارهم . أصله من آمل طبرستان ، له تصانيف عظيمة منها : تفسير القرآن ، وتاريخ الأمم والملوك، و تهذيب الآثار، و تاريخ الأمم ، وكتاب ا ختلاف العلماء، وكتاب القراءات ، وكتاب أحكام شرائع الإ سلام. قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني -شيخ الشافعية-: (لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير ابن جرير ؛ لم يكن كثيراً ). ولد سنة (442هـ)، وكانت وفاته سنة 131هـ(4). التعريفذا التفسير: يعتبر تفسير الإمام الطبري أعظم كتاب في التفسير، و فضلاً عن ك ون مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فإنه مفس ِّرٌ ناقدٌ، و يحسن لمن أراد تعلم طريقة التعامل مع المرويات التفسيرية أن يدمن القراءة في هذا التفسير . (3 )لمزيد من التعرف على تفسير الطبري ومنهجه في تفسيره؛ ينظر: المقالات التالية من كتاب: (مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير) ( 4)، للدكتور: مساعد الطيار 3- (ملخص في منهج ابن جرير الطبري 3/241-247. 4- (مفهوم النسخ عند ابن جرير3/214-264. 1- (من منهج الطبري في الإسرائيليات) 4/378-318. (4 )انظر ترجمته في: الفهرست لابن الند 6/4223-4269، ومعجم الأدباء لياقوت38/21، وسير أعلام النبلاء للذهب 32/467-484، وطبقات المفسرين للسيوطي ص 91-97.
عدد الصفحات ٩٩99 (استعراض مقدمة الطبَ لتفسيره)(3) قدم الطبري -رحمه الله تعالى - لتفسيره بمقدمةٍ علميةٍ تعتبر من أكبر مقدمات كتب التفسير، حشد فيها جملة من مسائل علوم القرآن، منها : 3- اللغة التي نزل بها القرآن 4- الأحرف السبعة 1- ما يسمى بـ: (المعرَّب 2- ط ر ق التفسير، وعنون لها بقوله: (القول في الوجوه التي من قبلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن). 1- تأويل القرآن بالرأي 6- ذكر من ت رضى روايتهم، ومن لا ت رضى في التفسير من مفسري السلف 7- القول في تأويل أسماء القرآن، وسوره وآيه. ثم القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب، ثم القول في الاستعاذة، ثم القول في البسملة، ثم بدأ بالفاتحة إلى أن ختم بالناس. و قد طرح الإمام الطبري -رحمه الله تعالى - آراءه في هذه المقدمة في هذه المسائل التي ذكرها . فمثلاً: في الأ حرف السبعة يرى أن القرآن الموجود بين أيدينا بقراءاته إنما هو على حرفٍ واحدٍ ، وأن عثمان قد جمع الناس على حرفٍ واحدٍ . و هذا الرأي له في الأحرف السبعة مخالِّ فٌ لما حرَّ ره غيره من المحققين، وليس هذا مجال تحرير هذه الم سألة، لكننا نشير إلى رأيه فقط. وفي المعرَّ ب يرى أنه مما يقال فيه: (اتفاق اللغات)، وذلك لأنه يعكس القضية، وبيان ذلك أنه يقال مثلاً: لفظة (المشكاة) بلغة الحبشة، و(الفردوس ) بلغة فارس، أما الإمام الطبري فينظر نظرة تاريخية، فيرى أنه لا يستطيع أحدٌ إثبات أن العرب أخذوا هذه الكلمة عن فارس، ولا إثبات أن فارس أخذوها عن العرب. (3 )ط بع شرح مقدمة تفسير الطبري، للدكتور: مساعد الطيار، بمركز تفسير للدراسات القرآنية.
عدد الصفحات ١٠٠111 فإذا قال قائل: إن العرب أخذوا من فارس؛ فإن الطبري يعكس عليه القضية، فيقول ما المانع في أن يكون فارس أخذوها من العرب؟! ولذا يرى أنها من باب اتفاق اللغات. وذكر أن لو اعترض عليه أحد بأن السلف قد ورد عنهم النص على أن لفظة كذا بلغة الحبشة، ولفظة كذا بلغة فارس .. إلى آخر الأقوال الواردة عن السلف في هذا، فيقول الطبري بأن مراد السلف فيها: التنبيه على أن هذه اللفظة الواردة عند العرب واردة عند هللاء الأقوام، وليس مرادهم أن هذه اللفظة غير عربية، ففي النهاية يرى أنها من اتفاق اللغات. وأما الوجوه التي من قبلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن فجعلها ثلاث طرق: 3- الطريق الأول ما لا سبيل إلى العلم به، وهذا مما يختص به الله ، وهي المغيَّبات، وكيفياتها، ومقادير الأشياء. 4- الطريق الثا ما يكون علمه من جهة الرسول ؛ لأنه هو المب للقرآن . 1- الطريق الثالث ما يعلمه كل عالمٍ بلسان العرب، ولكنه وضع ضابطًا في هذا، وهو: أنه يقبل قول كل عالمٍ بلسان العرب بشرط ألا يخرج عن أقوال السلف، وقد طبَّق هذا المنهج في تفسيره؛ فنادرًا ما يخرج عن أقوال السلف، بل يختار من أقاويلهم ويعترض على اللغويين الذين يقولون بأقوال لا توافق أقوال السلف، وإن كانت الآية تحتمل هذه الأقوال. (طريقة الطبَ في ترتيب تفسيره) - أولاً: يجـــــــزئ الآيـــــــة الـــــــتي يريـــــــد تفســـــــيرها، فمـــــــثلاً: قـــــــول الله :(ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) [2]، نجــده يفسـر: (الحمــد لله)، ثم يفسـر (رب)، ثم يفســر (العالمين). - ثانياً: إذا لم يكن لديه أقوال للسـلف في المقطـع الـذي يفسـره فإنـه يكتفـي بـذكر المعـنى الج مْلــي للمقطــع، أمــا إذا كــان لأهــل التأويــل مــن الصــحابة ومــن بعــدهم قــولٌ المقطع الذي يفسره، فله طريقتان في عرض المعنى الإجمالي مع كلام السلف:
عدد الصفحات ١٠١111 - الطريق ة الأو إذا لم يكـــن بـــين أهـــل التأويـــل خـــلافٌ؛ فإنـــه يـــذك ر المعــــنى الإجمــــالي، ثم يقــــول: (وبنحــــو الــــذي قلنــــا في ذلــــك قــــال أهــــل التأويــل)(3)، ثم يــذكر أقــوالهم واحــدًا تلــو الآخــر حســب مــا عنــده مــن الروايات، وقد لا يكون عنـده إلا روايـة واحـدة، فيقـول ذلـك أيضـاً - كما سيأتي مثال ذلك-. - الطريق ة الثاني ة: إذا كــــان بــــين أهــــل التأويــــل خــــلافٌ؛ فإنــــه يــــذكر اختياره، ثم يذكر من وافقه من أهل التأويل بقوله: (وبنحو الذي قلنا في ذلـــك قـــال بعـــض أهـــل التأويـــل)(4)، ويـــذكر مـــن وافقـــه مـــن هـــؤلاء المفسرين، ثم بعد ذلك يذكر أقوال المخالفين. و ينص أحياناً على الخلاف مباشرة فيقول: (اختلف أهل التأويل )(1)، ثم يقول (فقال بعضهم: كذا و كذا، وقال آخرون: كذا و كذا)، ثم يرجح ويبين المعنى الجملي للآية في ترجيحه. والمقصود أن الطبري -رحمه الله -كان له عناية بالمعنى الج مْلي للآية، فيمكن استخراج تفسيرٍ جملي ٍ متكامل لاختيارات الطبري في تفسيره بعباراته. و الذي ي شكل في المعنى الج مْلي عند الطبري و في اختياراته هو: أسلوبه المتين، وعبار اته القوية، مما يجعل الإنسان أحياناً يحتاج إلى تكرار قراءة العبارة حتى يظهر له مراد الطبري. ومما يشكل كذلك في تفسيره -رحمه الله - أنه يفكِّ ك الضمائر، فيكثر منها بعودها على ما سبق، فيحتاج القراءة في كتابه إلى تأنٍ . ولهذا أقول: ينبغي على طالب العلم حينما يقرأ كلام الطبري أن لا يتعجل في الاعتراض عليه، ليس ذلك لأن الطبري معصوم، و لكن أحياناً قد لا ي فهَ م ما أراده ، (3) ينظر من أمثلة ذلك في كتابه 4/482، و41/148، وغير ذلك (4) ينظر من أمثلة ذلك في كتابه 6/321، و36/217، وغير ذلك (1) ينظر من أمثلة ذلك في كتابه 3/417، و38/679، وغير ذلك
عدد الصفحات ١٠٢112 وأحياناً قد لا ينتَ به إلى المنهجية التي يسلكها الطبري، فيعترض طالب العلم عليه وهو لا يدري عن منهجه . وقد انتبه إلى ذلك محقق الكتاب الشيخ محمود شاكر-رحمه الله تعالى -، فذكر أن اعتراضات بعض العلماء على الطبري كان سببها أنهم لم يفهموا مراد الطبري (3)، ولهذا نجد أحياناً اعتراضات من ابن كثير (ت: 772ه)، بعضصائب، و بعضها لم يوفق فيها إلى الصواب؛ لأنه لم يفهم مراد الطبري في سي اقه للكلام. فيجب أن ننتبه إلى أن القضية العلمية تخضع إلى النقد العلمي، فإذا اعترض الإنسان بعلم وكان اعتراضه صحيحًا فإنه يقبل منه، كائنًا من كان؛ لأننا نتبع الحق ولا نتبع الرجال، ونعرف أنه ليس هناك معصوم إلا الرسول ، وكل يؤخذ من قوله ويرد، لكن يكون الاعتر اض بعلم، وأيضًا يجب أن يتَّ سِّ م طالب العلم في اعتراضه بالأدب مع هؤلاء الأعلام. - ثالثاً: يسند كل قول إلى قائله، ولهذا امتلأ الكتـاب بالأسـانيد، وقـد عـدَّ الثعلـب (ت: 247هـ -رحمه الله تعالى - هذا عيباً من عيوب تفسـير الإمـام الطـبري، ولكنـه -رحمـه الله تعالى- لم يصب في ذلك، ولذا انت قد الثعلب بأنه حذف الإسناد. وإيراد الطبري للأسانيد يعد ميزة في كتابه، ويمكن أن يقال أنه لو اختصر في ذكر الأسانيد بطريقة ما ؛ لكان أجود، بدلاً من التكرار. ولكن طريقته التي اتبعها في ذكر الأسانيد لا تعد عيباً عند التحقيق، بل ميزة كبيرة في كونه لديه هذه المقدرة على إيراد ه ذه الأسانيد وإملائها على طلابه. ويمكن لطالب العلم أن يمر سريعاً على السند ويقصد مباشرة إلى القول المراد، و ينظر في الإسناد عند الحاجة إليه. - إذا انتهى من عرض الأقوال التي يكون فيها اختلاف فإنه في الغالب يرجح بينها، (3 )يقول الشيخ محمود شاكر-رحمه الله -: ( وقد رأيت في أثناء مراجعاتي أن كثيرًا ممن نقل عن الطبري، ربم ا أخطأ في فهم م رَاد الطبري، فاعترض عليه، لم ا استغلقَ عليه بعض عبارته ). مقدمة تحقيق تفسير الطبري 3/31.
عدد الصفحات ١٠٣113 فغالب تفسيره قائمٌ على الترجيح، وحينما يرجح؛ يذكر حجته أو علته في الترجيح غالباً، وهذا بلا شك يفيد من يقرأ في تفسير الطبري، ولذا يقول أبو محمد الفرغاني: (ثمَّ من كتب محمد بن جرير كتاب التفسير الذي لو ادَّعى عالم أن يصن ِّف منه عشرة كتب، كلَّ كتاب منها يحتوي على علم مفرد مستقل؛ لفعل)(3). ونقول: بل لو شاء أحدٌ أن يخرج ضِّ عْ ف هذا؛ لاستطاع، فكتاب الطبري مليءٌ ومحشوٌ بالعلم، فمثلاً: لو د رست علل الطبري في ترجيحاته؛ لأخرجت لنا كتاباً مستقلاً ومفيدًا في هذه العلل، إلى غير ذلك من الموضوعات المهمة. وغالبًا يصد ِّر عبارته حين الترجيح بقوله: (والقول الذي هو عندي أولى بالصواب قول من قال)(4) ثم يورد القول الذي يرجحه، ثم بعد ذلك يذكر علته الترجيحية وغالبًا ما يكثر في هذه العلل أسلوب القواعد العلمية فيقول مثلاً : (وتوجيه معاني كتاب الله عز وجل إلى الظاهر المستعمل في الناس، أولى من توجيهها إلى الخفي القليل في الاستعمال"(1). ولو جمع باحثٌ القواعدَ الترجيحية التي نصَّ عليها الطبري فإنه سيجد شيئًا كثيرًا، فمن خلال المجلد الأول والمجلد الثاني فقط، جمعت قرابة ثلاثين قاعدة ترجيحية . (3) ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر14/396، وسير أعلام النبلاء للذهب32/471. (4 )ينظر من أمثلة ذلك في كتابه 3/399، و37/247، وغير ذلك. (1 )جامع البيان للطبري6/119، وينظر أمثلة أخرى لذلك: 34/144، و31/143، وغير ها.
عدد الصفحات ١٠٤114 (مصادر الطبَ في تفسيره)(3) إن مصادر الإمام الطبري -رحمه الله تعالى-، في تفسيره متنوعةٌ؛ فمنها: 3- تفاسير السلف المروية فيروي التفسير عن طبقات السلف الثلاثة؛ الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين، وأتباع التابعين، وكما ذكرت سابقاً، فإن الطبقات التي تلتْ أتباع التابعين قد قلَّ فيها الرأي التفسير، ولذلك فإن أغلب المروي عنده مأخوذة عن هذه الطبقة التي تلي أتباع التابعين، فهم يروون التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأتباع التابعين. 4- القراءات وخصوصًا كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام (ت: 442هـ)، وينقل عن القراء السبعة المعروفين وعن غيرهم. 1- مصادر لغوية ونحوية و خصوصًا كتب معاني القرآن، نحو: (معاني القرآن) للأخفش (ت: 431هـ)، و(معاني القرآن) للفراء (ت 417هـ)، وكذلك (مجاز القرآن) لأ بي عبيدة معمر بن المثني (ت: 419هـ)، وينقل من غيرها أيضاً، وأغلب نقله عن اللغويين الذين في طبقة أتباع التابعين. (منهج الطبَ في التعامل مع تفسير السلف) - أولاً: يحرص على إيراد جميع المروي عن السلف، حتى وإن كان كثيراً، فلو أن لديه ثلاثين رواية (11) في معنى آية؛ فإنه يذكرها جميعاً بأسانيدها وأحياناً يكرر الرواية عن شخص واحد، والعبارة واحدة، فقد يورد مثلاً أربع طرق عن مجاهد كلها بنفس الإسناد ، وأحياناً يورد إس ناد ابن أبي نجيح عن مجاهد أكثر من مرة؛ لأنها (3 )يقول الدكتور: مساعد الطيار إن دراسة موارد المؤلفين في التفسير من الأمور المهمة، التي لم تلق عناية حتى الآن، وهي تصلح لأن تكون رسائل علمية، فاختلاف الموارد يؤ دي إلى اختلاف المادة العلمية في الكتاب، وهذا لا يعرف إلا بدراسة موارد كتب التفسير دراسة استقرائية) ا.هــ. من محاضرة بعنوان: ( المنهجية العلمية لدراسة علم التفسير)، ألقاها الدكتور : مساعد -عبر شبكة الإنترنت- لطالبات معهد (ابن كثير لإعداد معلمات القرآن الكريم) بالدمام، يوم السبت، الموافق 11/2/3218هـ، وهي محاضرة غير مسجلة ولا متاحة على شبكة الإنترنت
عدد الصفحات ١٠٥115 رويت عن ابن أبي نجيح من أكثر من طريق، وذلك لأنه كان إماماً صاحب إسناد. ومـن أمثلـة ذلـك عنـد تفسـيره لقـول الله : (ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ) [91]، ذكر التفسير الجملي، فقال: (القول في تأويل قولـه: (ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ) [91]، قـــال أبـــو جعفـــر: يقـــول جـــل مـــن قائـــل لعبـــاده المـــؤمنين بـــه وبرســوله : عفــا الله أيهــا المؤمنــون عمــا ســلف مــنكم في جــاهليتكم، مــن إصــابتكم الصــيد وأنـــتم حـــرم، وقتلكمـــوه، فـــلا يؤاخـــذكم بمـــا كـــان مـــنكم في ذلـــك قبـــل تحريمـــه إياه علـــيكم، ولا يلــزمكم لــه كفــارة في مــال ولا نفــس . ولكــن مــن عــاد مــنكم لقتلــه وهــو محــرم بعــد تحريمــه بالمعــنى الذي كان يقتله في حال كفره، وقبل تحريمه عليه، من اسـتحلاله قتلـه، فينـتقم الله منـه )(3)ا.هــــ وهذه أحد العبارات التي فيها صعوبة وغموض. ثم قــال: (وقــد يحتمــل أن يكــون معنــاه: مــن عــاد لقتلــه بعــد تحريمــه في الإســلام، فينــتقم الله منــه في الآخــرة. فأمــا في الــدنيا، فــإن عليــه مــن الجــزاء والكفــارة فيهــا مــا بيَّ نــت. واختلــف أهــل التأويـل في تأويــل ذلـك. فقــال بعضـهم نحــو الــذي قلنـا فيــه)(4)،ثم ذكـر مــن قـال ذلــك، ومــنهم عطاء بن أبي رباح ، ثم كرر الرواية مرة أخرى عن عطاء ، فقال: (حدثنا هناد قال: حدثنا ابـن أبي زائــدة ، قـــال: أخـــبرنا ابــن جـــريج ، قـــال: قلــت لعطـــاء)(1)،و الروايـــة الثانيــة عـــن عطـــاء قـــال: (حـدثنا ابـن بشــار، قـال: حـدثنا أبــو عاصـم، قـال: أخــبرنا ابـن جـريج ، قــال: قلـت لعطــاء)(2)، وهي نفس الرواية، فكرر الإسناد. ثم أورد رواية أخرى عن ابن جـريج -نفـس الروايـة- فقـال: (حـدثنا سـفيان، قـال: حـدثنا محمد بن بكر وأبو خالد، عن ابن جـريج، عـن عطـاء )(1)، ثم كـرر الروايـة الأخـرى عـن عطـاء ، وذكر رواية أخرى عن عط اء بنفس الطريق -طريق ابن جريج -. (3) جامع البيان للطبري31/28. (4) جامع البيان للطبري31/28. (1) جامع البيان للطبري31/28 (34616.) (2) جامع البيان للطبري31/28 (34617.) (1) جامع البيان للطبري31/28 (34618.)
عدد الصفحات ١٠٦116 ثم ذكــر عــن مجاهــد وهــو المفســر الثــاني، ذكــر عــن إبــراهيم النخعــي ، ثم ذكــر مــرة أخــرى ابن أبي نجيح عن عطاء، فالأول ابن جريج والثاني: ابن أبي نجيح . ثم ذكر عن سعيد بن جبير، وكرر الإسـناد إلى سـعيد ، ثم ذكـر أيضًـا عـن عطـاء مـن روايـة عبد الكريم وهي رواية ثالثة عن عطاء، هذا كله في القول الأول الذي اختاره، فكرر الأسـانيد والطرق. ثم قــال: (وقـــال آخـــرون: معـــنى ذلـــك: عفـــا الله عمـــا ســـلف مـــنكم في ذلـــك في الجاهليـــة، ومــن عــاد في الإســلام فينــتقم الله منــه، بإلزامــه الكفــارة )(3)، ثم بــدأ يــذكر عــن ســعيد بــن جبــ و عطــاء، فقــال: (وقــال آخــرون في ذلــك: عفــا الله عمــا ســلف مــن قتــل مــن قتــل مــنكم الصــيد حرامــاً في أول مــرة. ومــن عــاد ثانيــة لقتلــه بعــد أولى حرامــاً ، فــالله ولي الانتقــام منــه، دون كفــارة تلزمه لقتله إياه )(4)،أي: أن الإنسان إذا قتـل أول مـرة وهـو حـرم فلـيس عليـه شـيء، وإذا قتـل مرة أخرى فإن الله ينتقم منه، وليس عليه كفارة، إنما ينتقم الله منه. ثم ذكر الرواية عن ابن عباس و أعادها مرة أخرى عن ابـن عبـاس ، ثم روايـة عـن شـريح، ثم رواية عن إبراهيم ، ثم روايـة مـرة أخـرى أيضًـا عـن إبـراهيم، ثم روايـة عـن الشـعب: (أن رجـلاً أتـى شريحًا..)، إلى أن أورد كل هذه ا لروايات رواية بعد روايـة، فقـال: (وقـال آخـرون: معـنى ذلـك: عفا الله عما سلف من قـتلكم الصـيد قبـل تحـريم الله تعـالى ذكـره ذلـك علـيكم. ومـن عـاد لقتلـه بعــد تحــريم الله إياه عليــه، عالمــاً بتحريمــه ذلــك عليــه، عامِّــداً لقتلــه، ذاكــراً لإحرامــه، فــإن الله هــو المنــتقم منــه، ولا كفــارة لذنبــه ذلــك، ولا جــزاء يلزمــه لــه في الــدنيا )(1)، ثم ذكــر هــذه الروايــة عــن ابن زيد وقال: إنها شبيهة بقول مجاهد الذي ذكره قبـل، ثم قـال -وهـو قـول خـامس-: (وقـال آخــر ون: عــني بــذلك شــخص بعينــه)(2)،وأورد الرو ايــة عــن زيــد أبي المعــلا، ثم قــال: (قــال أبــو جعفــر: وأولى الأقــوال في ذلــك بالصــواب عنــدنا، قــول مــن قــال: معنــاه: ومــن عــاد في الإســلام (3) جامع البيان للطبري31/11. (4) جامع البيان للطبري31/11. (1) جامع البيان للطبري31/11. (2) جامع البيان للطبري31/12.
عدد الصفحات ١٠٧117 لقتلــه بعــد نهــي -تعــالى ذكــره - عنــه، فينــتقم الله منــه، وعليــه مــع ذلــك الكفــارة )(3)، ثم بــدأ يحتج لهذا القول وأطال فيه، ويرد على الأقوال الأخرى، ويذكر أيضًا علته في الترجيح. ثاني اً: إذا لم يبلغــه في التفســير إلا قــول واحــد عــن الســلف فإنــه يعتمــد عليــه في التفســير، وقــد يحــتج بــه علــى قــول اللغــويين، ومــن أمثلــة ذلــك تفســيره لقولــه : (ﯽ ﯾ ﯿﰀ) [91]، قال(وأصـل الـوبال: الش ِّـ دة في المكـروه، ومنـه قـول الله :(ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) [11]، وقـــد بـــ-تعـــالى ذكـــره -بقولـــه: (ﯽ ﯾ ﯿﰀ) [91]، أن الكفـــارات اللازمـــة الأمـــوال والأبـــدان، عقـــوبات منـــه لخلقـــه، وإن كانــت تمحيصــاً لهــم، وكفــارة لــذنوبهم الــتي كفروهــا بهــا. وبنحــو الــذي قلنــا في ذلــك قــال أهــل التأويل. ذكر مـن قـال ذلـك: حـدثني محمـد بـن الحسـين، قـال: حـدثنا أحمـد بـن مفضـل، قـال: حدثنا أسباط، عن السدي: أما: (ﯾ ﯿﰀ) ، فعقوبة أمره )(4). فاحتج فقط برواية السدي لمعنى الوبال، ولم يذكر غيره، ولو كان عنده غير هذه الرواية ؛ لذكرها . ومن ذلك يتضح اعتماده قولَ الواحد من السلف، سواء كان من الصحابة رضي الله عنهم، أو من التابعين، أو من أتباع التابعين، والسدي يعتبر في طبقة أتباع التابعين (1)،-وإن قيل: إنه رأى أنس بن مالك (2). ثالثاً ليس له ترتيب في ذكر المرويات، ففي النص السابق مثلاً ذكر روايات عن عطاء، ثم ذكر عن سعيد بن جبير، ثم رجع وذكر عن عطاء، فليس له ترتيب في المرويات، فلا يقدم مثلاً قول الصحابي ثم التابعي ثم تابع التابعي، لكن يلاحظ أنه في الغالب يؤخر قول السدي (3) جامع البيان31/12. (4) جامع البيان للطبري31/27. (1) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حا 8/86، والمجروحين لابن حبان 4/486، وتقريب التهذيب لابن حجر ص: 116 (6482.) (2 )قلتالسدي هنا لم يذكر أحد أنه رأى أنس بن مالك، وقد تتبعت كتب التراجم فلم أجد فيها أحداً يقول ذلك، وأما السدي الذي يروي عن أنس فهو ابن أخت الأول، وقيل نسيبه.
عدد الصفحات ١٠٨118 وقول ابن زيد فيكونا آخر ما يرويه عن السلف - رابع اً: إذا ورد عـن السـلف أكثــر مـن قـول فإنـه يــرجح، وأحيـاناً يقبـل الأقـوال كلهــا إذا كانت تحتمل الصحة، ففي قوله :(ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ) [8]، ذكـر فيه عن السلف ثلاثة أقوال، وأجازها جميعاً لاحتمالها وعدم تناقضها(3). ويعــبر عــن ذلــك أحيــاناً بقولــه: (وجــائز أن يكــون كــذا )(4)، بمعــنى: أنهــا كلهــا في مرتبــة واحدة من الاحتمال في النص القرآني. - خامس اً: إذا كــــان تفســــير الســــلف علــــى المثــــال؛ فإنــــه يــــنص دائمــــاً علــــى العمــــوم في ترجيحـه، وقــد يشـير أحيــاناً إلى جــواز أن يكـون أحــد هــذه الأمثلـة مــراداً، أو يشــير إلى دخولها كلها في العموم. ففــــــــــــــــي قولــــــــــــــــه :(ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) [18]، ذكر اقـوال الـواردة في قولـه : (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ)، فقال: (وأمـا قولـه: (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) ، فـإن أهـل التأويل اختلفوا في معنى حشرهم الذي عنـاه الله-تعـالى ذكـره -في هـذا الموضـع، فقـال بعضـهم: حشـرها: موتهـا )، ثم ذكــر الروايـة فقــال: وقـال آخــرون: الحشـر في هــذا الموضـع يعــني بـه: الجمــع لبعــث الســاعة وقيــام القيامــة)، ثم ذكــر الروايــة عــن بعــض الســلف، ثم قــال: (قــال أبــو جعفــر: والصــواب مــن القــول في ذلــك عنــدي أن يقــال: إن الله-تعــالى ذكــره -أخــبر أن كــل دابــة وطــائر محشــور إليــه، وجــائزٌ أن يكــون معني ــاً بــذلك حشــر القيامــة، وجــائزٌ أن يكــون معني ــاً بــه حشــر الموت، وجائزٌ أن يكون معني اً به الحشران جميعـاً ، ولا دلالـة في ظـاهر التنزيـل، ولا في خـبر عـن النـــــب أي ذلـــــك المـــــراد بقولـــــه (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) ؛ إذ كـــــان الحشـــــر في كـــــلام العـــــــرب : الجمـــــــع، ومـــــــن ذلـــــــك قـــــــول الله -تعـــــــالى ذكـــــــره -: (ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ) [19]، يعني: مجموعة. فإذ كان الجمع هو الحشر، وكان الله -تعالى ذكره - جامعـاً خلقـه (3 )انظر: جامع البيان للطبري32/326-329. (4) ينظر أمثلة لذلك في تفسيره: 4/89، و31/112، وغير ذلك
عدد الصفحات ١٠٩119 إليه يوم القيامة، وجامعهم بالموت ؛ ك ان أصوب القول في ذلك أن يع م بمعنى الآية ما عمَّـه الله بظاهرها ، وأن يقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة؛ إذ كـان الله -تعــالى ذكــره - قــد عــمَّ بقولــه: (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ)، ولم يخص ِّــص بــه حشــراً دون حشر)(3). ويلاحــظ هنــا طريقتــه في سَــبْك العبــارات، وطريقتــه في سَــبْك القواعــد العلميــة، ففــي مثــل هـــذا الخـــلاف يبقـــى الخـــبر علـــى عمومـــه حـــتى يأتي مـــا يخصصـــه، فنبهنـــا هنـــا علـــى أن مـــا ذكـــره السلف في تفسير الآية كله محتمـل، وأنـه جـائز أن يـراد هـذا، وجـائز أن يـراد هـذا، وأن العمـوم في مثل هذا أولى. - سادس اً: إذا كانـــت عبـــارات الســـلف متقاربـــة الألفـــاظ فإنـــه ينبـــه ع لـــى هـــذا التقـــارب أحيـــاناً، فيقـــول: (وإن اختلفـــت ألفـــاظهم فـــإن معـــاني عبـــاراتهم متقاربـــة )(4)، بمعـــنى أن المعنى الكلي الوارد عن السلف متفقٌ وإن اختلف العبارات. ويمكن أن نلخص منهج الطبري -رحمه الله - مع السلف فنقول: 2- أولاً أنه يورد الإسناد عن السلف. 1- ثانياً أنه يحتج بالقول الواحد منهم. 6- ثالث اً إذا وقــع الاخــتلاف بــين الســلف، فإمــا أن يجمــع بــين الأقــوال ويجيزهــا، وإمــا أن يختار أحدها بحجة يذكرها. (منهج الطبَ في التعامل مع اللغويين)(1) - أولاً لا يصرح بأسمائهم إلا نادرًا، بخلاف السلف فإنه يذكرهم بالإسناد، وأما أهل العربية مثل النحويين واللغويين، ف إنه ينسبهم إلى المدينة، فيقول: (قال بعض أهل الكوفة)، (قال بعض أهل البصرة )، (قال بعض نحويي البصرة )، (قال بعض نحويي (3) جامع البيان للطبري33/126. (4) ينظر أمثلة لذلك في تفسيره3/114، و38/31، وغير ذلك (1 )لمزيد من الاستفادة؛ ينظر: التفسير اللغوي، للدكتور: مساعد الطيار، ص 381-411.
عدد الصفحات ١١٠111 الكوفة)، (وهذا قول بعض لغويي الكوفة) .. وهكذا، وقد اعتمد على الفراء كثيرًا واستفاد منه. - ثانياً: اختياراته -رحمه الله - في علم النحو تشير إلى أن أصوله كوفية؛ لأنه كثيرًا ما يردد مصطلحات النحوين الكوفيين، وقد أشار محمود شاكر -رحمه الله تعالى - إلى أن منهجه بغدادي -والبغداديون الذين جمعوا بين المذهبين -(3)،لكن الذي يظهر والله أعلم أن أصوله -فيما يظهر من طريقته في الترجيحات النحوية - أنه كوفي المذهب، وإن كان قد يخالف الكوفيين في بعض القضايا النحوية؛ لأنه يعتمد عليها في تفسير السلف. - ثالثاً: يؤخر أقوال أهل العربية بعد أن ينتهي من أقوال السلف، وأحياناً بعد أن يرجح بين أقوال السلف ثم يذكر أقوال أهل العربية، فهو يؤخرهم دائمًا، وإذا خالف قوله م قولَ السلف، فإنه ير د ه ولا يقبله، حتى ولو احتملته الآية؛ لأن الع مْدة عنده تفسير السلف، وما خرج عن تفسير السلف فإنه مرفوض عنده، هذه هي القاعدة الكلية في طريقته في التعامل مع ما ينقله من علوم اللغويين والنحويين. - رابعاً: يعتبر من المعتدلين في ذِّكر المسائل النحوية، وقد نص على قاعدة عنده: أنه لا يذكر من النحو إلا ما يكون له ارتباط ببيان الآية. - خامساً: لا يقبل التأويل النحوي المخالف لتفسير السلف، ومعنى ذلك أنه يختار التأويل النحوي الموافق لتفسير السلف، فيجعل تفسير السلف حجة في قبول التأويل النحوي المختلف فيه. - سادساً: اعتنى بما يسمى بـــــ: (علم غريب القرآن) (4)، وكان حريصًا على بيان المعا اللغوية للألفاظ، والاستشهاد لها بأشعار العرب، وبتفسير السلف أحياناً؛ لأنه يجعل (3 )لم أقف على إشارة الشيخ محمود شاك ر إلى هذا. (4 )المقصود بعلم (غريب القرآن) هو: (تفسير ألفاظ القرآن تفسيراً لغوياً، وقد يكون هذا التفس مدعوماً بالشواهد العربية، وقد يكون مجرَّداً من الشواهد، وهو الأكثر) (التفسير اللغوي للقرآن الكريم، للدكتور: مساعد الطيار، ص: 148.)
عدد الصفحات ١١١111 تفسير السلف مثل الحجة اللغوية، يعني مثل الشاهد الشعري. - سابعاً: يكثر من الاستشهادات اللغوية لمعاني الألفاظ، وكثيرًا ما يستشهد بشعر الأعشى، ولهذا لو أن متعل ِّماً أراد أن يعتني بما يرتبط بمعاني ألفاظ القرآن و حفظ شعر الأعشى فإنه سيستفيد كثيرًا؛ لأن فيه ألفاظ كثير ة لها ارتباط بتفسير القرآن . و الطبري لا ينص -غالباً - إلى أن الشاعر هو الأعشى، ولكن بالرجوع إلى شعر الأعشى يلاحظ أنه قد نقل منه كثيرًا. ولهذا يمكن أن يخرج باحثٌ كتاباً فيما يتعلق بمفردات ألفاظ القرآن من تفسير الطبري بشواهده التي ذكرها، وقد صنع ذلك الدكتور: عبد الرحمن عميرة، حيث أخرج ذلك في مجلدين لكنه لم يستوعب، فلو أخرج ما يرتبط بغريب القرآن أو بمفردات ألفاظ القرآن من تفسير الطبري؛ لكان ذلك أحد الكتب التي يمكن أن تخرج من تفسير الطبري (3)، وقد تو -رحمه الله تعالى - سنة (131هـ) وله تحريرات لغوية بارعة، فلو ع دَّ من أئمة اللغة؛ لما أبعد من يع د ه كذلك. ويلاحظ أن مدونات معاجم اللغة وغيرها لم تشمل جميع مفردات اللغة، بل هناك الكثير منها لم يجمع، وقد يكون بعضها موجوداً في شروحات الشعر، وكتب غريب الحديث، وأحياناً في تفسير السلف، وغير ذلك من المصادر التي لو جم ع منها ما يتعلق بتفسير هذه اللغة؛ لوجد فيها الشيء الكثير، ومن هذه المصادر تفسير الإمام الطبري، وهو بهذا يعتبر من أئمة اللغة، لكن يندر أن ت نقَل أقواله في بيان معاني الألفاظ في معاجم اللغة كلسان العرب وتاج العروس، وغيرها من المعاجم التي استوعبت جملة من كتب اللغة. (3) قال أبو محمد الفرغاني: (تمَّ من كتب محمد بن جرير كتاب التفسير الذي لو ادَّعى عالم أن يصن ِّف منه عشرة كتب، كلَّ كتاب منها يحتوي على علم مفرد مستقل؛ لفعل) (ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر 14/396، وسير أعلام النبلاء للذهب32/471.)
عدد الصفحات ١١٢