المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريف بكتب التفسير حتى نهاية القرن الخامس الهجري

مساعد بن سليمان الطيار

صفحة ٤ من ١٢

48 تبارك وتعالى- كما قال: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴾ [318] وكما قال: ﴿ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴾ [431]: قياماً صفو فاً . قال: ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﴾ [41] يجاء بها في مسيرة خمس مائة عامٍ، عليها سبعون ألف زمام ، على كل زمام سبعون ألف ملك ، متعل ِّ قون بها يحبسونها عن الخلائق، وجوههم مثل الجَ مْ ر، وأعينهم مثل البـَ رْ ق، فإذا تكلم أحدهم؛ تناثرت النار من فيه، بيد كل ملك منهم مِّ رزبة ، عليها ألفان وسبعون رأساً كأمثال الجبال، وهي أخف في يده من الريش، ولها سبعة ر ؤو س كر ؤو س الأفاعي، وأعينهم ز رْ قٌ ، تنظر إلى الخلائق من شدة الغضب، تريد أن تنفلت على الخلائق من غضب الله ، ويجاء بها حتى تقام علىساق العرش. ثم قال: ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ﴾ [41] يع: أمية بن خلف الجمحي إذا عاين الغار والملائكة))(3). التعليق قصدت بهذا النقل أن ينتبه إلى أن هـذا التفسـير لـو قـرأه إنسـان لـيس عنـده علـم؛ فإنـه لا يستفيد منه، لأن فيـه حـق وفيـه باطـل، ولهـذا يقـول ابـن المبـارك عـن هـذا التفسـير: (مـا أحسـن هذا التفسير لو كان ثقةً )(4). ولو نظرنا إلى هذا النموذج السابق من كتابه ، وأردنا أن نتبين الصحيح منها مما هو ليس كذلك، نجد مثلاً أنه ذكـر أوصـاف الملائكـة الـذين يمسـكون بالنـار، وهـذا أمـر غَ يـب لابـد فيـه من خبر عن المعصوم. و ذكـــره أن للنـــار ســـبعون ألـــف زمـــام ويجرهـــا ســـبعون ألـــف ملـــك ، فقـــد ثبـــت في الحـــديث الصحيح عن ابن مسعود (1)، و أما غير ذلك مما ذكره فيحتاج إلى دليل . (3) المصدر السابق1/281. (4) سير أعلام النبلاء للذهب7/413. (1 )أخرج مسلم في صحيحه 8/329 (7121) من حديث عبد الله بن مسعود قال((قال رسول الله : يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها

عدد الصفحات ٤٩

49 ونلاحـــظ أيضـــاً أنـــه عنـــدما ذكـــر قولـــه تعـــالى: ﴿ﯩ ﯪ﴾ [44] لم يـــؤول، وإنمـــا أثبت المجيء واستدل على ذلك، فنقبل منه هذا القول لصحته. ********

عدد الصفحات ٥٠

51 المطلب الرابع: (تفسير سفيان الثور ) (ت: 161ه التعريف بصاحب هذا التفسير: هو: أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من بني ثور بن عبـد منـاة، مـن مضر، أمير المؤمنين في الحديث، و كان سيد أهل زمانه في علـوم الـدين والتقـوى ، ولـد ونشـأ في الكوفة، ثم انتقل إلى البصرة فمات فيها مستخفياً سنة (363هـ مـــــن كتبــــــ ه: الجــــــامع الكبـــــير، والجــــــامع الصــــــغير -كلاهمـــــا في الحــــــديث-، وكتــــــاب في الفرائض (3). التعريف بهذا التفسير وطريقة مللفه فيه طبـع هـذا الكتــاب عـن نسـخة أصــلية، ولـيس مجموعــاً ، لكـن هـذه النســخة فيهـا نقــص من أولها ومن آخرها ، وقد حققه: امتياز علي عرشـي، وس ـرق في مكتبـات لبنـان، وطبـع باسـم أحد محققيها، ولا يزال موجوداً في الأسواق إلى الآن، لكن طبعته قديمة. وقــــد اســــتظهر المحقــــق أنــــه لســــفيان الثــــوري ؛ بدلالــــة قولــــه عنــــد تفســــير قــــول الله  ﴿ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ﴾ [361]: (ســـفيان: عـــن أبيـــه ســـعيد بــن مســروق عــن أبي الضــحى)(4)، فاتضــح مــن الاســم أنــه ســفيان الثــوري، واســتظهر أيضــاً أنــه من رواية تلميذه أبى حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وقد ذ كر في كتب الـتراجم أن تلميـذه هذا له كتاب في التفسير (1)،و رواه الثعلب أيضاً في مقدمة تفسيره(2). وجاء في أحد أسانيده عند قوله : ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﴾ [321] :(حدثنا محمد ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن أبي الهيثم عن إبراهيم عن سعيد (3 )انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 6/111-114، والجرح والتعديل لابن أبي حا 3/11-341، والثقات للعجلي3/391-394، وسير أعلام النبلاء للذهب7/411-416. (4) مقدمة المحقق: امتياز علي عرشي؛ لتفسير سفيان الثوري، ص : 12. (1 )أقولتتبعت كتب التراجم وغيرها فلم أقف على من ذكر لتلميذه هذا تفسيراً . (2) الكشف والبيان 3/84.

عدد الصفحات ٥١

51 بن جبير في قوله: ﴿ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ﴾ [321] قال: من المصلين)(3). وقد حكى الثوري أقوال الصحابة  والتابعين مسندةً، ولكونه من أتباع التابعين فروايته غالباً تكون عن الصحابة وعن التابعين. ويبتدأ تفسيره غالباً بقوله: (قال سفيان )، أو قوله: (سفيان: كذا)، و ليس في هذا التفسير ترجيح ولا نقاش، وإنما هو كتاب رواية، يستفاد منه في تحقيق الروايات -كما ذكرت ذلك عند الحديث على الجزء المجموع فيه تفسير يحيى بن يمان -. نموذ ج من تفسير سفيان الثور : قـــال في تفســـير ســـورة المؤمنـــون : ((ســـفيان: في قولـــه: ﴿ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴾ [34] .ســــــــــــفيان عــــــــــــن ليــــــــــــث عــــــــــــن مجاهــــــــــــد: ﴿ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ﴾ [32] .ســــفيان في قولــــه: ﴿ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴾ [22]. ســــفيان: عــــن يحــــيى بــــن ســــــــعيد عـــــــــن ســـــــــعيد بــــــــن المســـــــــيب في قولـــــــــه: ﴿ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ﴾ [11]. سفيان عن العلاء بن عبد الكريم عن مجاهـد في قولـه: ﴿ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ﴾ [61] .قــال: أعمــال لا بــد أن يعملوهــا. ســفيان عــن علقمــة بــن مرثـــد عـــن مجاهـــد في قولـــه : ﴿ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ) [62] .قـــال: أخـــذوا يـــوم بـــدر بالسيوف. سفيان عن حصين عـن سـعيد بـن جبـير في قولـه: ﴿ﮞ ﮟ﴾ [67] قال: مسـتكبرين بالحـرم . سـفيان عـن حصـين عـن سـعيد بـن جبـير في قولـه: ﴿ﮠ ﮡ﴾ وكان وتقولون غير الحق تدبرون . سفيان عن رجل عن عبد الرحمن بـن أبي ليلـى في قولـه : ﴿ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ﴾ [69] قال: قد عرفوه ولكنهم حسدوه )(4). التعليق يتضح من هـذا النمـوذج أن هـذا التفسـير فيـه رأي سـفيان، وفيـه مـا نقـل عنـه أيضـاً ، فهـو (3) تفسير سفيان الثوري، ص : 412. (4) المصدر السابق، ص: 437.

عدد الصفحات ٥٢

52 خلطبين الرأي والأثر بالنسبة لسفيان . ********

عدد الصفحات ٥٣

53 المطلب الخامس: (تفسير القر آن) ليحيى بن سلام البصر (ت: 211ه)(1) التعريف بمللف هذا التفس هو: يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي ، مفسرٌ ، فقيهٌ ، عالمٌ بالحديث واللغة، أدرك نحو عشرين من التابعين وروى عنهم، و لد بالكوفة، وانتقل مع أبيه إلى البصرة، فنشأ بها ون سب إليها، ورحل إلى مصر، ومنها إلى إفريقية فاستوطنها، وحج في آخر عمره، فتوفي في عودته من الحج بمصر سنة (411هـ(4). التعريف بهذا التفسير وطريقة مللفه فيه(3): - أولاً أخـــذ يحـــيى بـــن ســـلام التفســـير والنحـــو عـــن علمـــاء البصـــرة ، لـــذا ورد في كتابـــه بعـــض المســائل الإعرابيــة، و ي عــد بــذلك مــن أوائــل مــن أدخلــوا علــم النحــو في التفســير الشــامل للقــرآن الكريم، ولا يعترض على ذلك بكتب أدخل كاتبوها فيها الإعراب كمعاني القرآن للفـراء (ت: 417هـ)، ومعاني القرآن للأخفش (ت 431هـ)، فإن الحـديث هنـا عـن كتـاب تكاملـت فيـه المادة التفسيرية. (3 )حديث الدكتور: مساعد، في الدورة عن تفسير ابن سلام لم يكن في هذا الموضع، وإنما تحدث عن تفسير ابن سلام ومختصريه (هود بن محكم، وابن أبي زمنين) في كتب القرن الرابع بعد تفسير أبي ال ليث السمرقندي مباشرة، وذكر أنه أجَّل الحديث عن تفسير ابن سلام لكونه مخطوطاً، وكان سبب إدراجه في القرن الرابع وفاة ابن زمنين، فأضاف إليه مختصر هود بن محكم لبيان الفرق بينهما في العقيدة، وقد وضعت تفسير ابن سلام هنا ليكون الكتاب مرتباً على القرون، وقرنته بمخت صريه لتناسب الحديث عليهما هنا. (4 )انظر ترجمته في: الجرح والتعديل لابن أبي حا 9/311، وطبقات علماء إفريقية ص 17-19، وسير أعلام النبلاء للذهب 9/196-197، وطبقات المفسرين للداودي4/173. (1 )ينظر: المقالات التالية من كتاب: (مقالات في علوم القرآن وأصول الت فسير) ( 4)، للدكتور مساعد الطيار: 3- (حول تفسير ابن سلام)،3/118-119. 4- (تفسير يحيى بن سلام ومختَصراه)،4/211-262.

عدد الصفحات ٥٤

54 - ثانياًاعتمد الإسناد في روايتـه عـن المفسـرين، وذلـك لتقـدم وفاتـه، فهـو في عصـر الإسـناد، و يورد أحياناً بعض الأحاديث المرفوعة إلى النب . - ثالثاً أكثرَ من النقل عن الحسـن البصـري (ت: 331هــ)، وقتـادة (ت:337هــ)؛ لكونهمـا مـــن أعـــلام البصـــرة ، كمـــا روى عـــن مجاهـــد (ت: 312هــــ)، وعكرمـــة (ت: 311هــــ)، والكلـــب (ت: 326هـ)، وغيرهم. - ثالث اً: اعتـنى بإيــراد القــراءات وتوجيههــ ا، ولكونــه متقـدماً فإنــه يــورد القــراءات دون نســبة لمــن قــرأ بهــا ، ومــن أمثلــة ذلــك مــا ذكــره عنــد قولــه : ﴿ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ﴾ [42] قــال(﴿ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ﴾: الــوحي. ﴿ﯗ) ﴾: ببخيــل يبخــل علــيكم بــه، وبعضــهم يقــرأ ﴿بِّظَنِّين﴾(3)؛ أيبمتهم)(4). - رابعاًيصد ِّر تفسيره أو تعليقه أو استنباطه بقوله: (قال يحيى)، ومثال ذلك ما ذكره عند قول الله : ﴿ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴾ [63] إلى آخر الآية، قال: ( ﴿ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ﴾ تفسير قتادة، قال: م نعت البيوت زماناً ، كان الرجل لا يتضيَّف أحدا ً ولا يأكل في بيت غيره تأثم اً من ذلك. قال يحيى: بلغني أن ذلك حين نزلت هذه الآية: ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﴾ [49]. قال قتادة: فكان أول من رخَّص الله له الأعمى والأعرج والمريض، ثمَّ رخَّص لعامَّة المؤمنين. ﴿ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴾ إلى قوله : ﴿ﮰ ﮱ ﴾، فقوله: ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ﴾ قال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم. وقوله: ﴿ﮱ﴾ قيل للحسن: الرجل يدخل على الرجل يعني: فيأكل منه صديقه، فيخرج الرجل من بيته، ويرى الآ خر الشيء من الطعام في البيت، فيأكل منه؟ فقال: ك لْ من طعام أخيك. قال يحيى: لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن، فرأيت النب  إنما قال"أَ نْ تَ (3) أي بالظاء المشالة (4) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمن 1/313.

عدد الصفحات ٥٥

55 وَمَ ال كَ لأَِّ بِّ يْ كَ "(3) من هذه الآية)(4). - خامس اًمـــع تقــــد م هــــذا التفســـير إلا إننــــا لا نجــــد نقــــولاً عنـــه في كتــــب التفســــير المســــندة؛ كتفســير الطــبري (ت: 131هـــ)، وابــن أبي حــاتم (ت: 147هـــ)، وغيرهمــا، ويظهــر أن ســبب ذلك عدم انتشاره في المشرق العربي في عصرهما ، ولم ي فِّد منه السيوطي (ت: 933هـ) كـذلك في (الدر المنثور) -مع تأخره -، وإن كان اب ن حجر قد أشار إليه في كت ابه: (العجاب في بيان الأسـباب) فقــال: (ومنهــا تفســير يحــيى بــن ســلام المغــربي، وهــو كبــير في نحــو ســتة أســفار، أك ثــر فيــه النقــل عــن التــابعين وغــيرهم، وهــو لــين ِّ الحــديث، وفيمــا يرويــه منــاكير كثــير ة، وشــيوخه مثــل سعيد بن أبي عروبة ومالك والثوري )(1). - سادساً: يعتبر الماوردي (ت: 211هـ) من أول من استفاد من تفسير يحيى بن سـلام، وقـد توفي الطبري سنة (131هـ) وتوفي ابن أبي حاتم سنة147هـ)، فكأن تفسـير يحـيى ابـن سـلام لم ينتشر إلا بعد وفاة هذين الرجلين المعتنين بالإسناد. ويصد ِّ ر الماوردي عبارته كثيراً بقوله: (قال يحيى بن سلام)(2)، ويمكن لمن أراد البحث عن مرويات يحيى بن سلام ودراسـتها دراسـة تفسـيرية أن يعتمـد علـى تفسـير المـاوردي -إضـافة إلى بعض الكتب التي سنذكرها بعد قليل -. ونقــــل بعــــض المفســــرين عــــن الماوردي ؛كــــابن الجــــوزي (ت: 197هـــــ، والقــــرطب (ت: 673هـ، ولأنهما اعتمدا تفسير الماوردي ؛ استفادا منه في نقل تفسير يحيى بن سلام. و توجـــ د بعـــض الـــروايات ليحـــيى بـــن ســـلام في كتـــب أبي عمـــرو الـــداني (ت: 222هــــ أيضــاً -وإن كانــت قليلــة -(1)، وكثــيراً مــايــروي بالســند عــن يحــيى بــن ســلام تفاســير وآثار (3) أخرجه أحمد في مسنده 33/111 (6914.) (4) تفسير يحيى بن سلام3/264. (1 ) العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر 3/439. (2 )ينظر أمثلة لذلك في: النكت والعيون للماوردي 2/17، و1/321. (1 )ينظر من أمثلة ذلك في كتب أبي عمرو الداني: المكتفى في الوقف والابتدا ص 44،21،411، وجامع البيان 3/211، و 2/3713. يقول الدكتور: سالم الجك ظهر بكل جلاء ووضوح =

عدد الصفحات ٥٦

56 نبوية، والداني مغر-كما هو معلوم- ويحيى بن سلام مغربي كذلك. وبعض المغاربة الـذين درسـوا حيـاة يحـيى بـن سـلام أرادوا أن يثبتـوا أن الطـبري نقـل عـن يحيى بن سلام(3)، والواقع أنه لا يوجـد عنـد الطـبري عـن يحـيى بـن سـلام إلا نقـلٌ واحـدٌ في مســألة فقهيــة(4)، أمــا مــن خــلال تفســيراته فــلا يوجــد عنــد الطــبري أي نقــل تفســيري عــن يحيى بن سلام. ******** وبعد أن تحدثنا عن تفسير يحيى بن سلام البصري (ت: 411هـ؛ نأتي الآن للحديث عن تفسيرين متعلقين به من جهة كونهما مختصران، ولكنهما مختلفان في العقيدة، فالأول: تفسير هود بن محكم الإباضي (ت: 481هـ، والكتاب الآخر لأحد أئمة السنة الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين -شيخ قرطبة - (ت: 199هـ)، وكلا الكتابين مطبوع ومتداول. = المكانة المهمة التي نالها شيخ المفسرين المغاربة الإمام يحيى بن سلاَّم-رحمه الله -في كتاب الداني "المكتفى" وذلك من خلال المادة العلمية الوافرة التي جاءت عنه، فلا تكاد تجد مسألة تفسيرية اعتنى بها الداني إلا وتجد ذكر ابن سلاَّم معها ... بلغت مرويات الداني عنه-رحمه الله -في التفسير في كتابه "المكتفى في الوقف والابتدا" أربعة وخمسين (54) مروية ما بين مسندة أو موقوفة" (بحث منشور بعنوان: "الداني مفس ِّراً من خلال كتابه الكتفى في الوقف والابتدا"، مجلة كلية الآداب، بجامعة أسيوط، بمصر، العدد 37)، وقد نوقشت رس الة ماجستير بجامعة أم القرى، بعنوان: أقوال وآراء أبي عمرو الداني في التفسير، للباحث: عبد الهادي الشمراني . (3 )ومنهم الشيخ: محمد الفاضل بن عاشور، في (التفسير ورجاله) ص 48-49، ونقلته عنه الدكتورة: هند شلب في مقدمة تحقيقها لتفسير يحيى بن سلام 3/31. (4 )انظر: جامع البيان للطبري1/311 (1271.)

عدد الصفحات ٥٧

57 أ-(تفسير كتاب الله العزيز) هود بن مح َك يم الهَ وَّ ار الإباضي (ت: 281ه التعريف بمللف هذا التفسير: هو: هود بن محكم بن هود الهوار ِّي، الإباضي عقيدةً، وهي فرقة معروفة من فرق الخوارج. نشأ في قبيلة هوَّارة البربرية، و أخذ العلم في طفولته عن والده بعد حفظه للقرآن، وتفقه في حلقات العلم التي كانت تعقد بالمساجد في القرى الجبلية، أو في البوادي ، وكانت وفاته سنة (481هـ(3). التعريف بهذا التفسير وطريقة مللفه فيه(2): - أولاً ليس لهذا الكتاب قيمة تفسيرية كبيرة ؛ لأنه في الحقيقة اختصار غير واضح لكتاب يحيى بن سلام (ت: 411هـ، خلافاً لاختصار ابن أبي زمنين (ت: 199هـ، فهو اختصار منظم وواضح، ولم يضف ابن أبي زمنين أو يحرف في عبارات يحيى بن سلام، أما هود بن محكم فقد تصرف في عباراته بما يوافق معتقده، ولذ لك سأركز على هذه القضية المهمة. وقد حقق هذا الكتاب محقق جزائري إباضي اسمه: بالحاج بن سعيد شريفي ، ولم يترك قضية تتعلق بعقيدة الإباضية إلا أشار إليها في الحاشية، فكفانا بذلك مؤونة تتبع إشكالات العقيدة الإباضية عند المؤلف، ولذلك اعتمدت على كلام المحقق في هذا ا ستخلاص هذه القضية. - ثانياً: لم يبين هود بن محكم أنه استفاد من تفسير يحيى ابن سلام، وقد تنبه المحقق إلى هذه القضية وذكرها في مقدمة تحقيقه، وتوصل في النتيجة الأخيرة إلى أن هذا الكتاب إنما هو مختصر لتفسير يحيى بن سلام. (3 )انظر ترجمته في: الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، لأبي الفضل البرادي الإباضي، ص: 29، ومعجم أعلام الجزائر لعادل نويهض، ص 118، ومقدمة: بالحاج بن سعيد شريفي، في تحقيقه لتفسير هود بن محكم 3/1-21. (4) ينظر أيضاً: مقال بعنوان: (تفسير يحيى بن سلام ومختَصراه)، من كتاب: (مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير) (4)، للدكتور: مساعد الطيار، 4/211-262.

عدد الصفحات ٥٨

58 يقول محقق الكتاب: (فالملاحظ أنه يحذف الأحاديث التي لم تصحَّ عنده، والتي لا تتفق مع أصول مذهبه، لقد حذف أحاديث في تفسير قوله تعالى من سورة مريم، الآية 87 : ﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴾ [87] وهي أحاديث في الشفاعة وحذف أحاديث متتابعة في تفسير قوله تعالى من أوائل سورة الحجر: ﴿ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾ [جر4] وهي أحاديث حول من سم وا بالجهنميين، أو بعتقاء الرحمن، لم تصحَّ عنده كذلك)(3). فيلاحظ أنه حذف هذه الأحاديث لعدم صحتها عنده من جهة الرأي وليس من جهة النقل، وذلك لتوافق معتقده الإباضي في تكفير أصحاب الكبائر، فهم لا يرون صحة هذه الأحاديث الدالة على خروج أصحاب الكبائر من النا ر(4). - ثالثاً حذف الأسانيد، واختصر كثيراً من الآثار، وقد عدَّهما محقق الكتاب من عيوب هذا المختصر. - رابعاً: يذكر كلامَ يحيى بن سلام بقوله: (قال بعضهم)، وقد يذكر هذه العبارة مع غيره لكنه في الغالب إذا ذكر ها؛ فالمقصود يحيى بن سلام. - خامساً: أدخل المؤلف بعض آراء الإباضية من فقه أو اعتقاد في مختصره، وقد تتبعه المحقق، وبينَّ مواطن ذلك. يقول المحقق: (إذا وردت كلمة "أصحابنا" من الشيخ الهواري، فإنما يقصد بها علماء الإباضية، وسيذكرهم بأسمائهم عند تفسير بعض آيات الأحكام خاصة؛ يذكر جابر بن زيد، وأبا عبيد مسلم بن أبي كريمة. ويزيد أحياناً: "والعامة من فقهائنا")(1). ومن أمثلة ماغيرَّ ه المؤلف من تفسير يحيى بن سلام ليوافق معتقده، ما ذكره عند تفسير (3 )مقدمة المحقق لتفسير هود بن محكم3/17. (4 )ينظر: قاموس الشريعة لجميل بن خميس السعدي 6/1، مطبعة السلطانية زنجبار، عام 3944م، مشارق أنوار العقول للسالمي ص: 179، ومنهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس بن سعيد الرستافي 3/141. (1 )حاشية مقدمة تفسير هود بن محكم3/83.

عدد الصفحات ٥٩

59 قوله: ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾ [33]،فقد فسرها يحيى بن سلام بقوله: (و لا تشركوا )، أما هود بن محكم فقال في اختصاره : (قوله: ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾ [33] بالعمل بالمعصية)، وأوردها ابن أبي زمنين في اختصاره كما هي عند يحيى بن سلام(3). يقو ل محقق كتاب هود بن محكم في مقدمته: (... وهذا تفسير ابن سلام ولا شكَّ - يقصد: لا تشركوا -، وما جاء من تغيير في التأويل أو من زيادة مما أثبته من "د، وق، و ع" - يقصد نسخ المخطوط-، فهو للشيخ هود الهواري ، وهذا نموذج من عمله في كامل الكتاب، فما جاء في تفسير ابن سلام موافقًا لأصول الإباضية أثبته، وما خالفها حذفه وأثبت مكانه ما وافق رأي الإباضية في مسألة الإ يمان والكفر، وفي مسائل أخرى من مسائل الخلاف )(4). - سادساً يعتبر هذا التفسير أول تفسير للإباضية، وإن كان مح قق الكتاب رأى غير ذلك فقال: (إننا لا نعلم للإباضية تفاسير كاملة لكتاب الله قبل الهواري إلا تفسيرًا ي نسب إلى الإمام عبد الرحمن بن رستم ، وآخر إلى الإمام عبد الوهاب، وليس ببعيد أن يكون الهواري قد اطَّلع عليهما. وليس بين أيدينا الآن فيما بحثت وعلمت شيء من تفسيريهما حتى نتمكن من المقارنة بين هذه التفاسير، ونخرج بجوابٍ شافٍ في الموضوع ، أما أبو المنيب محمد بن يانس، المفسر الذي ناظر المعتزلة، فلم يؤثر عنه أنه ترك أثرًا مكتوباً في التفسير)(1). وهذا الكلام فيه نظر؛ لأنه لو كان هناك بالفعل تفسير للإباضية، فما الذي يدعو هود بن محكم إلى أن يختصر كتاب يحيى بن سلام ؟! فقد كان من الأولى أن يعتمد على تف سير أئمته، بدلاً من أن يأتي إلى تفسير يخالف منهجه ومعتقده وآراءه ال فقهية ثم يختصره ويدخل عليه الآراء الخاصة به، ولهذا فيعتبر هذا التفسير أول تفسير للإباضية، والله أعلم. هذا ما يمكن ذكره باختصار عن هذا الكتاب، ومن أراد الاستزادة ؛ فليرجع إلى مقدمة المحقق ففيها جملة مما يتعلق بمنهج المؤلف. (3 )3/344. (4 )3/82. (1) 3/81 .

عدد الصفحات ٦٠

61 نموذج من تفسير هود بن محكم قــال المؤ لـــف: (قولـــه : ﴿ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ﴾ [31] أي: مـــن المنـــافقين، ﴿ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ﴾ ، يقولــــــه المنــــــافقون بعضــــــهم لــــــبعض. قــــــال الكلــــــب: لمــــــا رأى المنــــافقون الأحــــزاب؛ جَب نــــوا، وقــــال بعضــــهم لــــبعض: لا مقــــام لكــــم مــــع هــــؤلاء، فــــارجعوا إلى قــــــومكم، يعنــــــون المشــــــركين، فاســــــتأمنوهم. قــــــال: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [11] أي: خاليــــة نخــــاف عليهــــا الســــرق، في تفســــير الكلــــب، وفي تفســــ الحسن: ضائعة، وهو واحد)(3). التعليق قولــه هنــا: (وهــو واحــد) هــذه غالبــاً عبــارة يحــيى بــن ســلام، لكــن كمــا يلاحــظ فهــود بــن محكم لا يميز عبارات يحيى. ***** ثم قال: (يقولون: إن خليناها ضاعت. قال الله: ﴿ﯟ ﯠ ﯡ﴾ يقولون: ﴿ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ﴾ . قــال: ﴿ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴾ [32] أي: لــو دخــل علــيهم أبــو سفيان ومن معه. ﴿ﯫ ﯬ﴾ أي: مـن نواحيهـا، يعـني: المدينـة. ﴿ﯭ ﯮ﴾ أي: طلبـت مـــــنهم ﴿ﯯ﴾ أي: الشـــــرك . ﴿ﯰ﴾ أي: لجاءو هـــــا. رجـــــع الضـــــمير إلى الفتنـــــة ، وهـــــى الشرك على تفسير من قرأها خفيفة ، ومن قرأها مثقلة ممدودة ﴿لآتوها﴾ أي: لأعطوها، يعني الفتنـــة، وهـــي الشـــرك، لأعطوهـــا إياهـــم. ﴿ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ﴾. وهـــذه الآيـــة تقضـــي بـــين المختلفين. تنفي عن المنـافقين الشـرك، إن أبقـى الله أهـل الفـ راق ولم يكـابروا عقـولهم؛ إذ يقـول : ﴿ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ [32] يعــ: المنــافقين، والفتنــة تعــني: الشــرك، ﴿ﯰ﴾ أي: لجاءوهــا ولأعطوهــا. فكيــف ي ســأل ون الشــركَ وهــم عليــه، وكيــف يجيئــون إلى الشــرك ويعطونــه مــن طلبــه مــنهم وهــم عليــه، فليت ــق الله أهــل الفــراق لنــا وليعلمــوا أن (3 )1/118.

عدد الصفحات ٦١

61 المنــافقين ليســوا بمشــركين، وقــد بــر أهم الله مــن الشــرك في هــذه الآيــة وأخــبر أنهــم لــو دخــل علــيهم من أقطارها، يعني من نواحيها، ثم سئلوا الفتنـة أي: الشـرك لأتوهـا، أي: لأعطوهـا ولأتـوه . مـا أبين هذا بنعمة الله وبحمده). التعليق كأنـــه بـــذلك يـــرد علـــى أهـــل الســـنة في مســـألة مرتبطـــة بالإيمـــان والكفـــر، ويســـميهم (أهـــل الفراق )، أي المفارقين له. ***** ثم قــــال: (قولــــه: ﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ﴾ [31] ذكــــروا أن جابر بن عبد الله قال: بايعنا رسول الله  أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت. ﴿ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ﴾ أي: يســألهم الله عــن ذلــك العهــد الــذي لم ي ــوف ِّ بــه المنــافقون . قــال: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴾ [36] أي: في الـــدنيا ﴿ﭞ ﭟ ﭠ﴾ أي: إلى آجالكم)(3). التعليق سنتناول هذا الموضع أيضاً عند دراسة تفسير ابن أبي زمنين ليتضح الفرق بين اختصاريهما، ونرى كيف زاد هود بن محكم بعض الزيادات لتواف ق معتقده، خلافاً لابن أبي زمنين . ******** (3 )1/118-119.

عدد الصفحات ٦٢

62 ب-(تفسير القرآن العزيز) لابن أب زمنين (ت: 399ه التعريف بمللف هذا التفسير: هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين المري إلبيري، الإمام الفقيه الزاهد القدوة، أصله من العدوة من نفزة، كان من كبار المح دثين والفقهاء الراسخين في العلم. له تصانيف نافعة؛ منها: المنتخب في الأحكام، والمغرب في اختصار المدونة وشرح مشكها، والمهذب في اختصار شرح ابن مزين للموطأ، والمشتمل في علم الوثائق، وحياة القلوب في الرقائق والزهد، وأصول السنة، ومختصر تفسير ابن سلام للقرآن -وهو الكتاب الذي نحن بصدد دراسته الآن -، إلى غير ذلك من الكتب والتصانيف النافعة(3). التعريف بهذا التفسير وطريقة مللفه فيه(2): - أولاً يعتبر هذا الكتاب من التفاسير المتوسطة، وعباراته سهلة وواضحة، والمادة التفسيرية فيه متكاملة، فيمكن الاستفادة منه. - ثانياً: اختصر ابن أبي زمنين هذا الكتاب من تفسير يحيى بن سلام البصري -كما ذكرت سابقاً -، وقد ذكر في مقدمته سبب اختصاره لهذا التفسير فأرجَ ع ذلك إلى(1): أ - التكرار الكثير في تفسير يحيى بن سلام. ب - ذِّ كر يحيى بن سلام لأحاديث يقوم علم التفسير بدونها. ت - قلة نشاط الطالبين للعلوم في زمانه ، وهذه مشكلة قائمة في كل زمان، وكل عالم يشتكي هذه المشكلة، كما قا ل الإمام ابن جرير الطبري لأصحابه : (أتنشطون (3 ) انظر ترجمته في: ترتيب المدارك للقا ضي عياض 2/674-672، وبغية الملتمس للضب ص87- 88، وطبقات المفسرين للسيوطي ص 89-91، وسير أعلام النبلاء للذهب37/388-389. (4 )ينظر أيضاً: مقال بعنوان: (تفسير يحيى بن سلام ومختَصراه)، من كتاب: (مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير) (4)، للدكتور: مساعد الطيار 4/211-262. (1 )ينظر: مقدمة تفسير ابن أبي زمن 3/333.

عدد الصفحات ٦٣

63 لتفسير القرآن؟ قالوا: ك م يكون قدره؟ قال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال: تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله ماتت الهمم. فاختصره في نحو مما اختصر التفسير)(3)، لكن لا يزال في الأمة خير كثير ولله الحمد والمنة . - ثالثاً: أضاف ابن أبي زمنين بعض الأمور التي رآها تنقص تفسير يحيى بن سلام، فذكر ما لم يفسره يحيى ، و أضاف كثيرًا مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، و كأنه بذلك يقرر أنه استفاد من أولئك اللغويين الذين سلكوا مناهج الفقهاء في التأويل؛ فلم يأخذ ممن خالف علماء السنة. وقد ميَّز ابن أبي زمنين زياداته بقوله : (قال محمد)، ولذلك يمكن أن نفرق بين الأصل -تفسير يحيى- و بين ما زاده ع ليه، خلافاً لاختصار هو د بن محكم، فإنه لم يذكر ما يدل على زياداته -كما ذكرت سابقاً -. ومن الزيادات المهمة التي زادها ابن أبي زمنين : الاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر، ومن أمثلة ذلك ما ذكره عند تفسير قول الله : ﴿ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [4]، قال: (قال محمد: يقال: أذِّنت للشيءِّ آذَن أَذَناً: إذا سمعت. قال الشاعر: صم إذا سمعوا خيرًا ذ كرت به * وإن ذ كِّرت بسوءٍ عندهم أذِّنوا)(4). - رابعاً تميَّز هذا التفسير بأنه من التفاسير المتقدمة، وقد اعتنى المؤلف بنقل آثار السلف، وخاصة على تفسير يحيى بن سلام -الذي لم يطبع بعد كاملاً -. - خامساً: سَلِّم هذا الكتاب من التأويلات المنحرفة، وذلك لأن مخ تصِّ ر ه-رحمه الله -من أئمة أهل السنة والجماعة. ومن أمثلة ذلك ما ذكره عند تفسير قول الله : ﴿ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ (3 )ينظر: معجم الأدباء لياقوت6/4224. (4) تفسير بن أبي زمن 4/117.

عدد الصفحات ٦٤