المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريف بكتب التفسير حتى نهاية القرن الخامس الهجري

مساعد بن سليمان الطيار

صفحة ٣ من ١٢

32 مرحلة المتخصص : ويغلب على هذه المرحلة البحث في جميع كتب هذا الفن. و هنا سؤال يطرح كث يراً، ألا وهو: ما المنهجية الصحيحة في تعلم التفسير؟ وللجواب على هذا نقول: إن هذه المسألة اجتهادية، سواء في التقسيم إلى المراحل التي ذكرتها سابقاً (3) أو في طرح الكتب، وعلى كل ٍ ؛ فإن طالب علم التفسير يفتقر إلى المتون المختصرة اللازمة للتدرج في هذا العلم، وعليه فإنه يمكننا أن نقسم المراحل التي يمر بها طالب علم التفسير إلى ثلاثة مراحل : الأولى: مرحلة المبتدئين . الثانية: مرحلة السالكين . الثالث: مرحلة التوسع . وقبل أن نتكلم عن هذه التقسيمات ننبه على قضية مهمة تشمل المراحل الثلاثة، ألا وهي أنه يتحتَّم على طالب علم التفسير في كل مرحلة من هذه المراحل أن يجعل لنفسه أصلاً معتمداً من كتب التفسير يكون بين يديه دائماً يقرأ فيه، وهذا الأ صل إن لم يستطع حفظه؛ فليستظهره. و قد كان المتقدمون يكتبون كتباً مختصرة؛ لأجل أن يحفظ الكتاب، فمن لم يستطع أن يحفظ؛ فليستظهر، بمعنى أنه إذا س ئل عن آية؛ عرف تسيرها وما قيل فيها، وليس بالضرورة أن يعرف جميع الأقوال. والمقصود: التنبيه على أهمية تمسك الطالب بكتاب يكون له أصلاً. المرحلة الأولى : مرحلة المبتدئين : تعد هذه المرحلة من أهم المراحل لطالب علم التفسير؛ إذ تكمن أهميتها في كونها اللبنة الأو لى لطالب هذا العلم، فينبغي على الطالب في هذه المرحلة أن يهتم باستظهار المعنى العام للآيات، وتقييد الفوائد على المتن المختار للتفسير، مع عدم الانشغال بالإشكالات الواردة في بعض الآيات، وتكون البداية بكتاب مختصر. (3 )في مبحث: طرق تقسيم كتب التفس ، ص: 11.

عدد الصفحات ٣٣

33 ومن الكتب المناسبة لمرحلة المبتدئ 3- (الوجيز تفسير الكتاب العزيز) للواحدي (ت: 268هـ)، وهو كتاب مختصر، وسهل العبارة. 4- مختصر تفسير يحيى بن سلام لابن أبي زمنين (ت 199هـ 1- تفسير أبي المظفر السمعاني (ت289هـ 2- جامع البيان للصفوي (ت911هـ 1- (تيسير الكريم الرحمن) للسعدي (ت 3176هـ 6- (التفسير الميسر -المطبوع في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - و هو كتاب يهتم بالمعنى الإ جمالي للآيات، إلا أنه يفتقر إلى الإشارة إلى المعنى اللغوي للفظ القرآني، فيضيف الطالب لهذا الكتاب كتاباً مختصراً في غريب القرآن، مثل: (تحفة الأريب ) لأبي حيان (ت: 721هـ، أو (تفسير غريب القرآن ) لمكي القيسي (ت: 217هـ. و هذه الكتب سهلة في العبارة -وإن كان في بعضها طول -، يمكن للطالب أن يعتمد أحدها كأصلٍ يرجع إليه دائماً، فيضبط التفسير من هذا الكتاب فقط، ولا يلزمه في هذه المرحلة معرفة القول الصحيح من الضعيف لأنه في مرحلة التعلم وضبط معنىً واحدٍ من الكتاب. وليس لهذه المرحلة زمن معين؛ لأنها مرتبطة بفهم الطالب وقدرته، فمن وطَّ ن نفسه على التخطيط والترتيب؛ فإنه يصل أسرع من غيره ، فعلى الطالب أن يجعل له جزء اً أو نصف جزء أسبوعيًا، ويستمر ويواظب على هذه القراءة دون انقطاع، فقليلٌ مستمر = خيرٌ من كثيرٍ منقطع. المرحلة الثانية: مرحلة السالكين : هذه المرحلة هي مرحلة الدخول في التخصص في علم التفسير، فالطالب في ه ذه المرحلة قد انتهى من استظهار ومعرفة المعنى الإ جمالي للآيات، والدلالات اللغوية للألفاظ القرآنية - كما ذكر ت سابقًا-.

عدد الصفحات ٣٤

34 وينبغي في هذه المرحلة معرفة: 3- معرفة الأقوال في التفس . 4- معرفة القول الراجح . 1- معرفة أصول التفس فالمرحلة الأولى للطالب كانت دراسة التفسير ع لى معنىً واحدٍ ، ولكنه في هذه المرحلة سينتقل إلى معرفة الأقوال الأخرى في التفسير . و يمكن للطالب في هذه المرحلة أن يقرأ في كتب معاني القرآن، وتوجيه القراءات، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، وكذلك كتب التفسير الموسعة؛ مثل: ( زاد المسير ) لابن الجوزي (ت: 197هـ، و(النكت والعيون ) ل لماوردي (ت: 211هـ، و(الدر المنثور ) للسيوطي (ت: 933هـ، وتفسير ابن كثير (ت: 772هـ)، و(المحرر الوجيز ) لابن عطية (ت: 124هـ، و(التحرير والتنوير ) للطاهر بن عاشور (ت: 3191هـ. وذلك لتكون المحصلة النهائية لهذه المرحلة هي: 3-استظهار أقوال السلف في الآية، فإن كان في الآية قولان أو ثلاثة ؛ استظهرهم ، أما إن زادت هذه الأقوال ؛ فيكتفي بحفظ بعضها مع معرفته بأن في الآية أقوال أخرى لم يحفظها. 4-معرفة أقوال السلف خاصة، أي : الصحابة والتابعين وأتباع التابعين. 1-معرفة الأقوال الصحيحة المحتملة في الآية التي جاءت بعد السلف 2-التعرف على مناهج المفسرين المختلفة المرحلة الثالثة: مرحلة التوسع : وتسمى هذه المرحلة بالمرحلة البحثية؛ فلابد للطالب في هذه المرحلة أن يقرأ ويستفيد من الكتب القريبة من التخصص ، أو حتى البعيدة عنه؛ فيمارس بحثه وإضافاته التي يوظفها في تفسير القرآن. ويمكن إضافة ما يلي: 3-العناية بالتعرف على منهج السلف ، ومن سار على نهجهم من خلال التطبيقات العملية.

عدد الصفحات ٣٥

35 4-العناية بتطبيق ما تعلمه من أصول التفسير على ما يقرأ من التفسير. 1-الرجوع إلى الموارد التي أخذ منها المفسر 2-التركيز على كلام المفسر في تفسيره للآيات المتصلة بالفن الذي يتميز به المفسر كأن يكون المفسر لغوياً ، أو فقيهًا، أو عالماً بالقراءات. 6- الحرص على تقييد الفوائد التي يستفيدها طالب علم التفسير خلال رحلته في طلب العلم وقراءاته للكتب. ثم ينتقل الطالب إلى م رحلة أخرى، وهي معرفة باتجاهات التفسير العامة، كالاتجاه الفقهي، والاتجاه النحوي، والاتجاه اللغوي، وغير ذلك. فهذه صورة من صور التدرج في علم التفسير .  تنبيه مهم(3): - من الأمور التي يجب أن يركز عليها طالب علم التَّ فسير ما يلي: 3- معرفة الماهيَّات والمصطلحات. 4- معرفة تاريخ العلم 1- معرفة المؤثرات في هذا العلم والعلوم التي دخلت عليه 2- معرفة ما تضمَّنته كتب التفس 1- معرفة مصادر المؤلف و أثرها في تفسيره . 6- اعتماد كتاب في التفسير يجعله أصلاً له يعل ِّق عليه الفو ائد. ******** (3 )هذا التنبيه خ لاصة أفكار محاضرة بعنوان(المنهجية العلمية لدراسة علم التفسير)، ألقاها الدكتور : مساعد -عبر شبكة الإنترنت- لطالبات معهد (ابن كثير لإعداد معلمات القرآن الكريم) بالدمام، يوم السبت، الموافق 11/2/3218هـ، وهي محاضرة غير مسجلة ولا متاحة على شبكة الإنترنت

عدد الصفحات ٣٦

36 ابحث السادس: أساليب كتابة التفسير ذكر بعض المعاصرين أن التفسير ك تِّ بَ على أربعة أساليب (3): 3- الأسلوب التحليلي 4- الأسلوب المقارن 1- الأسلوب الإجما 2- الأسلوب الموضوعي، ويسمى بــــــ: (التفسير الموضوعي). ومعرفة هذه الأساليب كما يلي: الأسلوب التحليلي: هو أن يأخذ المفسر آية ويناقش ما فيها من إعراب، وقراءات، وأقاويل ... الخ. الأسلوب المقارن: هو موازنة المفسر بين أقوال المفسرين، ومعرفة الراجح من المرجوح. الأسلوب الإجمالي: هو أن يذكر المفسر المعنى الإجمالي للآية دون النظر إلى أقوال أو غير ذلك. وهذه الأساليب الثلاثة نجدها في تفسير ابن جرير الطبري (ت: 131هـ، فأحياناً نجده يذكر الآية، ثم يذكر المعنى الجملي لها، ثم يذكر أقوال السلف، ثم يرجح، ففيه تحليل، وفيه معنى إجمالي، وفيه أيضاً مقارنة وموازنة. و تفسير السعدي (ت: 3176هـيعد من التفسير الإجمالي. و تفسير أبى حيان (ت: 721هـ يعد من التفسير التحليلي، ومن التفسير المقارن أيضاً ؛ (3 )ينظر: المقالات التالية من كتاب: (مقالات في عل وم القرآن وأصول التفسير) ( 4)، للدكتور مساعد الطيار: 3- (سؤال عن التفسير التحليلي)، 4/311-321. 4- (مشكلة المصطلحات في الدراسات القرآنية .. التفسير الموضوعه وإخوانه نموذجاً)،4 /421- 411.

عدد الصفحات ٣٧

37 لأنه يعرض الأقوال -أحياناً - ويرجح بينها. فأي مفسر يعرض الأقوال ويرجح بينها نعتبر تفسيره من التفسير المقارن، وأما التفسير الذي يذكر فيه معنى الآ ية فقط دون التعرض إلى الأقوال فنعتبره من التفسير الإجمالي، والتفسير الذي يستوعب ما قيل في الآية نعتبره من التفسير التحليلي. وكل هذه التقسيمات تقسيمات فنيَّ ةٌ ليس لها أي أثرٌ علمي . أما الأسلوب الموضوعي(1) : فهونوع حادثٌ و معاصر، وقد ذكر من كتب فيه أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام (4):- 3- دراسة موضوع من خلال القرآن، كأن يدرس (الجهاد في القرآن ) مثلاً. 4- دراسـة لفظـة أو مصـطلح مــن خـلال القـرآن، كدراســة مصـطلح ( الـذين في قلــوبهم مرض في القرآن )(1). 1- دراسة موضوع من خلال سورة، كدراسة (غزوة بـدر مـن خـلال سـورة الأنفـال )، أو (غزوة تبوك من خلال سورة التوبة )، وهكذا. ******** (3) انظر: مقال (التفسير الموضوعي .. وجهة نظر أخرى)، من كتاب مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير، للدكتور : مساعد الطيار، (4 )3/146-119. (4 )ينظر: التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، لكلٍ من الدكتور: أحمد السيد الكومي، والدكتور: محمد أحمد القاسم 44-42، وهما من أوائل من ألَّفوا في هذا النوع (1) وهو بحث مطبوع للدكتور: أحمد حسن فرحات

عدد الصفحات ٣٨

38 الفصلِّالثانيِّ [[تدوينالتفسيرِّفيِّالقرنِّالثاني]]ِّ وفيه مبحثان:- - المبحث الأول: كتب التفسير إلى نهاية القرن الثاني . - المبحث الثاني: الكتب المشاركة في التفسير إلى نهاية القرن الثاني.

عدد الصفحات ٣٩

39 المبحث الأول كتب التفسير إلى نهاية القرن الثاني وفيه ثمانية مطالب: - المطلب الأول: (تنوير المقباس) المنسوب لابن عباس  (ت68هـ. - المطلب الثاني: (جزء فيه تفسير القرآن ) ليحيى بن يمان (ت: 389هـ. - المطلب الثالث: (تفسير مقاتل بن سليمان) (ت: 311هـ. - المطلب الرابع: (تفسير سفيان الثوري ) (ت: 363هـ. - المطلب الخامس : (تفسير القرآن ) ليحيى بن سلا م البصري (ت: 411هـ، ويعقبه مختصراه: o المختصر الأول (تفسير كتاب الله العزيز ) له ود بن مح َك ِّم الهَوَّاري الإباضي (ت: 481هـ. o المختصر الثاني: (تفسير القرآن العزيز ) لابن أبي زمنين (ت: 199هـ. - المطلب السادس: (تفسير ابن مسعود )، جمع الدكتور: محمد أ د عيسوي. - المطلب السابع: (تفسير عائشة رضي الله عنها )، جمع الدكتور: عبد الله أبو السعود. - المطلب الثامن: أمور مهمة تتعلق بجمع مرويات السلف.

عدد الصفحات ٤٠

41 ذكرت سابقاً أننا سنتناول كتب التفسير باعتبار التاريخ ، وسنشير أحياناً إلى النظر التأثيري -أحياناً -؛ لأن بعض كتب التفسير لها أثرٌ فيما جاء بعدها، فسنذكر هذا التأثير ، ومن نقل منها من المفسرين ، ويمكن أن نضيف أيضاً الاتجاهات العلمية لهذه الكتب. و كتب التفسير التي سنتحدث عنها إلى نهاية القرن الثاني هي : (تنوير المقباس المنسوب لابن عباس  - جزء فيه تفسير يحيى بن يمان - تفسير مقاتل بن سليمان - تفسير سفيان الثوري - تفسير يحيى بن سلام البصري ، ومختصراه - تفسير عبد الرزاق الصنعاني). ********

عدد الصفحات ٤١

41 المطلب الأول: (تنوير المقباس) المنسوب لابن عباس (ت68ه التعريف بمن نسب إليه هذا التفسير: هو: الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاميي، أبو العباس ، حبر الأمة، ولد بمكة، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله  فترةًوروى عنه، ودعا له النب  فقال: ((اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل))(3)،و قال عنه ابن مسعود  : ((نعْ مَ ترجمان القرآن عباس))(4)، وكانت وفاته بالطائف سنة (68هـ(1). التعريف بهذا التفس هذا الكتاب مطبوع ومنتشـر ، فلـذلك ذكرتـه ل لتنبيـه علـى بعـض القضـايا الـتي فيـه، وذلـك أنه يرويه محمد بن مروان الس د ِّي الصغير، عن الكلب، عن أبي صالح، عن ابن عباس . ومد بن مروان السدي روايته هالكة(2)، والكلب متهم بالكذب(1)، ولا يبعد أن يكـون هذا الكتاب أصلاً للكلب. و هـــذه الروايـــة لا يحـــل الاعتمـــاد عليهـــا، ولا يســـتفيد منهـــا المبتـــديء في طلـــب العلـــم، أمـــا العلماء فقد يستفيدون منها لإثبات قضايا معينـة؛ كمـا لـو أراد أحـد ال علمـاء أن يثبـت قضـية ضد أهل البدع ، فيحتج بأنه حتى هذه الكتب الـتي فيهـا ضـعفٌ في الروايـة تـذكر هـذه القضـية (3) أخرجه أحمد في مسنده 2/441 (4197)، والبخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي ، 3/28 (321) دون زيادة ((وعلمه التأويل (4 )أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4/479، والفسوي في المعرفة والتاريخ 3/296. (1 )انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 4/478-482، والاستيعاب لابن عبد البر 1/911-919، وسير أعلام النبلاء للذهب1/113-119. (2) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حا 8/86، والمجروحين لابن حبان 4/486، وتقريب التهذيب لابن حجر ص: 116 (6482.) (1) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حا 7/471 (3278)، والمجروحين لابن حبان 4/411، وتقريب التهذيب لابن حجر ص: 279 (1913.)

عدد الصفحات ٤٢

42 سليمة فمــثلاً قولــه  ﴿ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ﴾ [طــه 1]، ورد في هــذا الكتــاب -الــذي لا يعتمد عليه- أن استوى معناها: استقر(3)، وهذه أحد عبارات السلف ، فيحتج بمثل هذا. وفي هــذا الكتــاب حكايــة لــبعض الأقــوال، لكنهــا قليلــة، ومثــال ذلــك مــا ذكــره عنــد قولــه  : ﴿ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯱ﴾ [النســــاء 326]،قــــال: ((في الس ِّــــ ر ِّ . و يقــــال: في الوعد. ويقال: مع المؤمنين في الس ِّ ر ِّ والعلانية. ويقال: في الجنة))(4). و هــذا التفســير عنايــة بأســباب النــزول ومَــن نــزل فــيهم الخطــاب، ويكثــر عــن الكلــب - خصوصــاً - ذكــر مــن نــزل فــيهم الخطــاب، فــلا يبعــد أن يكــون مــأخوذاً مــن هــذه الروايــة -كمــا سبق التنبيه على ذلك-. ******** (3) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، ص: 461. (4) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، ص: 82.

عدد الصفحات ٤٣

43 المطلب الثا: (جزء فيه تفسير القرآن) ليحيى بن يمان (ت: 189ه التعريف بصاحب هذا التفسير: هو: أبو زكريا ، يحيى بن يمان العجلي الكوفي الإمام الحافظ الصادق العابد المقرئ، روى عن هشام بن عروة، والمنهال بن خليفة، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة، وتلا على حمزة الزيات ، وصحب الثوري وأكث ر عنه، وكان من العلماء العاملين ، و أخرج له الجماعة سوى البخاري ، وكانت وفاته سنة (389هـ(3). التعريف بهذا التفس ط بع هذا الكتاب بعنوان: (الجزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان، وتفسيرٌ لنافع بن أبي نعيم القاريء، و تفسيرٌ لمسلم بن خالد الزنجي، و تفسيرٌ لعطاء الخراساني ) بتحقيق الأستاذ الدكتور: حكمت بشير يس. وهذا الجزء يرويه أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الرملي الفقيه ( ت: 491هـ) -جامع هذا التفسير-، ولو سمي هذا التفسير باسم جامعه لكان صحيحاً ؛ لرجوع كل الأسانيد إليه ، و في هذا التفسير مجموعة من الآثار الواردة عن السلف تبلغ قرابة أربع مئة (411) أثرٍ. ابتدأ جامع هذا الكتاب بقوله: (قرأت على أبي منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون قال: أخبركم أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن سحنون النـَرْسي فيما أذن لك في روايته وكتب خطه لك بذلك في سنة ست وخمسين وأربعمائةٍ قال: ق ريء على أبي الحسن محمد بن أحمد بن إسماعيل الواعظ المعروف بابن سمعون الواعظ، فأقر به مسجده في سنة سبع وعشرين وثلا ثمائةٍ قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يونس المعروف بالمطر ز قال: حدثنا محمد بن نصر قال ثنا يزيد بن موهب قال ثنا يحيى بن يمان قال ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد قال)(4) ا.هـ. (3 )انظر ترجمته في: الجرح والتعديل لابن أبي حا 9/399، وتهذيب الكمال للمزي 14/11، وطبقات الحفاظ للذهب 3/419. (4) تفسيى بن يمان، ص: 11.

عدد الصفحات ٤٤

44 ثم بدأ في التفسير فقال: (﴿ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﴾ [التكاثر8] قالعن الصحة. ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد في قوله : ﴿ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [4]قالسمِِّّ عَ تْ وأَ طَ اعَ تْ )(3). ويستمر التفسير بهذا الأسلوب، ثم ينتقل بعد ذلك إلى رواية عطاء الخراساني بإسناد آخر فيقول: (ثنا رشدين بن سعد ، عن يونس بن يزيد ، عن عطاء الخراساني في قوله : ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﴾ [69] قالالنَّ ضِّ يج السخن . وفي قوله : ﴿ﯦ ﯧ ﴾ [34] قاليسعى وينشط. ﴿ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﴾ [سف314] قال: هم بنو يعقوب إذ يمكرون بيوسف. وفي قوله : ﴿ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾ [4]: ما خلق في ستة أيام. في قوله : ﴿ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ﴾ قال: ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة)(4). التعليق يلاحظ في هذا التفسير أنه يذ كر الروايات عن السلف كما بلغته من طريق (يحيى بن يمان، وأبي نعيم ، وعطاء الخراساني ، وأبي مسلم الزنجي )؛ وذلك دون ترتيب للآيات أو المرويات. و هذا الكتاب لا يستفيد منه كل أحدٍ ، وإنما يستفيد منه من كان له عناي ة بالحديث و آثار السلف في التفسير. ******** (3) تفسير يحيى بن يمان، ص: 11. (4) تفسير عطاء الخراسا، ص: 87.

عدد الصفحات ٤٥

45 المطلب الثالث: (تفسير مقاتل بن سليمان) (ت: 151ه التعريف بصاحب هذا التفسير: هو: أبو الحسن ، مقاتل بن سليمان بن بشير الأ زدي بالولاء، البلخ ي، من أعلام المفسرين ، أصله من (بلخ)، انتقل إلى البصرة، ودخل بغداد فحدث بها ، وتوفى بالبصرة سنة (311هـ)، وكان متروك الحديث. من كتبه : التفسير الكبير، ونوادر التفسير، والرد على القدرية ، ومتشابه القرآن ، والناسخ والمنسوخ ، والقرا ءات، والوجوه والنظائر (3). التعريف بهذا التفس وطريقة مللف فيه(2): ط بعهذا التفسير في مصر بتحقيق الدكتور : عبد الله شحاته -محقق الوجوه والنظائر لمقاتل بن سليمان-، وهو كتاب نادر التوزيع حتى إن بعض المكتبات الخاصة لا تملكه. وهذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل. وقد ذكر طريقته في هذا الكتاب؛ فذكر من سيروى عنهم التفسير بدون إسناد أو نسبة للأقوال إلى قائليها، ثم بدأ في تفسير الآيات مباشرة دون أن ينسب القول لأحد، وهذا مما انتقد على مقاتل، فقد روى التفسير عن ثلاثين (11 )من الصحابة والتابع، فلا تكاد تعرف نسبة القول لأحدهم، بالإضافة إلى أن مقاتلاً فيه كلام، فهو متهم بالكذب، وروايته لا تقبل(1)، فزاد الط ِّين بلَّ ةً بهذا الصنيع. (3 )انظر ترجمته في: الطبقات الكبري لابن سعد 7/461، والإرشاد للخليلي 1/948، وتهذيب الكمال للمزي 48/211، وسير أعلام النبلاء للذهب31/414. (4 )ينظر أيضاً: مقال بعنوان: (تفسير مقاتل بن سليمان)، من كتاب: (مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير) (4)، للدكتور: مساعد الطيار، 4/227-212. (1 )قال أحمد بن حنبل: لا يعجبني أن أروي عن مقاتل بن سليمان شيء. وقال عبد الرحمن بن الحكم: ترك الناس حديثه . وقال يحيى بن معين: حديثه ليس بشيء. وقال أبو حاتم: وهو متروك الحديث =

عدد الصفحات ٤٦

46 يقول راوي التفس -الهذيل بن حبيب-: (عن مقاتل بن سليمان، عن ثلاثين رجلاً ، منهم اثني عشر رجلاً من التابعين، منهم من زاد على صاحب ه الحرف ، ومنهم من وافق صاحبه في التفسير، فمن الاثني عشر: عطاء بن أبي رباح، والضحاك بن مزاحم ، ونافع مولى ابن عمر، والزبير، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن سيرين، وابن أبي مليكة ، وشهر بن حوشب، وعكرمة، وعطية الكوفي، وأبو إسحاق الشعب ، ومحمد بن علي بن الحسين بن علي، ومن بعد هؤلاء قتادة ونظراؤه ، حتى ألَّ فت هذا الكتاب)(3)،أي: أنه جمع المرويات عن السلف من الصحابة والتابعين، ثم انتخب منها دون أن ينسب الأقوال إلى أصحابها. وذكر عبد الخالق بن الحسين -أحد رواة هذا التفسير- بقيةَ من روى عنهم فقال: ((ثم قال أبو محمد: قال أبي: فقلت لأبي صالح: لم كتب عن سفيان وهو أكبر منه؟ فقال: إن مقاتل ع م ِّ ر، فكتب عن الصغار والكبار. قال أبو محمد: قال أبي: قال أبو صالح: بذلك أخبرني مقاتل))(4). وفي هذا التفسير نجد أنه يورد السند في وسط التفسير أحياناً، لكنه قليل، كما أنه يورد الأحاديث النبوية بالإسناد. و قد أتى هذا التفسير على جميع القرآن، وفيه عناية كبيرة بتفسير القرآن بالقرآن، وبذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفنا أن مقاتلاً له كتاب في الوجوه والنظائر؛ فلا يستبعد أن يكون له عناية بهذا الجانب في تفسيره. وفيه عناية أيضاً بقصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، ويعتبر صاحبه أحد الذين = (تهذيب الأسماء واللغات للنووي 4/34)، وقال صالح بن أحمد بن حنبل: قال أبى: مقاتل بن سليمان صاحب التفسير ما يعجبنى أن أروى عنه شيئاً (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8/111)، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين ص: 147، وقال: "خراسايكذب"، وقال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله هو أحمد بن حنبل يسأل عن مقاتل بن سليمان، فقال: كانت له كتب ينظر فيها، إلا إني أرى أنه كان له علم بالقرآن" (تاريخ بغداد 31/417). (3) تفسير مقاتل بن سليمان3/43. (4) المصدر السابق3/43.

عدد الصفحات ٤٧

47 يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل . وفي هذا التفسير كذلك عناية بأسباب النزول، و مبهمات القرآن ، ومَ ن نزل فيهم الخطاب، وفيه مسائل أخرى غير هذ ا، وما ذكرته إنما هو إشارة جم لية لما يحويه هذا التفسير. وهذا التفسير لا يستفيد منه المبتديء، وإنما يستفيد منه المتخصصون حال الرجو ع إلى الرواية ومعرفة القول فقط . ويكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى، وهى مأخوذة من هذا الكتاب، وق صارى الأمر أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له، لكنه لما اعتقد هذه الأقو ال وقال بها فلا بأس أن تنسب إليه، وهذا ما جرى عليه المف سرون. نموذج من تفسير مقاتل: قال عند تفسيره لسورة الفجر: ((فأنزل الله تعالى : ﴿ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾ [ 31- 36] :يقول: كلاَّ ما أغنيت هذا الغنيَّ لكرامته ، ولا أفـْ قَ رْ ت هذا الفقير لهوانه علىَّ ، ولكن كذلك أردت أن أحسن إلى هذا الغني في الدنيا، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة. ثم قال في سورة أخرى : ﴿ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾ [رح 1-6] يقول: ليس من شدة إلا بعدها رخاء ، ولا رخاء إلا بعده شدة ، ثم انقطع الكلام، ثم ذكر أمية بن خلف الجمحي، وذكر مساوئه، فقال: ﴿ﮪ﴾: ما الأمر كما قال أمية بن خلف ﴿ﮬ﴾ يعنى: لكن: ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾ [37-38]؛ لأنهم لا يرجون بها الآخرة ﴿ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴾ [39] يع: تأكلون الميراث أكلاً شديداً ، ﴿ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﴾ [41] ويجمعون المال جمعاً كثيراً ، وهي بلغة مالك بن كنانة. ثم قال: ﴿ﮪ﴾ ما يؤمنون بالآخرة ، وهو وعيد، وأما قوله: ﴿ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﴾ [43] يع: إذا تركت فاستوت الجبال مع الأرض الممدودة. ثم قال: ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴾ [44] وذلك أنه تنشق السماوات والأرض، فتنزل ملائكة كل سماءٍ ، وتقوم ملائكة كل سماءٍ على حِّ دَ ة، فيجئ الله-

عدد الصفحات ٤٨