16 ويلاحظ أن بعض المتأخرين أحياناً يكتب تفسيراً وينسبه لابن عباس -كماسيأتي معنا في تفسير علي بن أبي طلحة (ت323هـ)-، فنسبته إلى علي بن أبي طلحة إنما هي بالنظر إلى جامِّ عه، أما إذا نظرنا إلى قائله فتكون نسبته لابن عباس (3). والمقصود أن نقرر أنه: لم يثبت إلى الآن لأحد الصحابة كتابة في التفس. و في عصر التابعين ظهرت بداية الكتابة للتفسير، فنجد مِّ ن أمثلةِّ مَ نْ كتب في التفسير من التابعين وأتباعهم(4): 3- سعيد بن جبير (ت: 91ه)؛ كتب كتاباً صغيراً في التفسير بطلب من عبد الملك بن مروان (ت: 86ه(1). 4- مجاهد بن ج (ت: 312هـ كتب التفسير عن ابن عباس ،وعرضه عليه ثلاث مراتٍ (2)، وأملى مجاهدٌ هذا الكتاب على القاسم بن أبي بزَّ ة (ت: 331هـ(1). 1- الضحاك بن مزاحم (ت: 311 هـ) ك تب كتاباً في التفسير سورةً سورةً (6). 2- زيد بن أسلم (ت316 :هـ كتب كتاباً في التفسير(7)، و رواه عنه الإمام مالك (ت: 379هـ)، و ابنه عبدالرحمن بن زيد ( ت: 384هـ). 1- الحسن البصري (ت: 311هـ أملى التفسير على تلاميذه(8). (3 )ينظر: مقال بعنوان: (صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس-رضي الله عنهما -) من كت اب: (مقالات في التفسير وعلوم القرآن) ( 4)، للدكتور: مساعد الطيار، 4/114-131. (4 )ينظر أيضاً: التفسير اللغوي، للدكتور: مساعد الطيار، ص321-328. (1) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حا 6/114، وتهذيب الكمال للمزي 41/68، والأعلام للزركلي 2/411. (2) انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم 1/479، وتاريخ دمشق لابن عساكر 17/41، ويروى: (ثلاث عرضة) كما في الطبقات الكبرى لابن سعد 1/266، وحلية الأولياء لأبي نعيم 1/481. (1) انظر: المعرفة والتاريخ للفسوي 4/312، والثقات لابن حبان7/113. (6) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حا 1/139. (7) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر 39/484، وسير أعلام النبلاء للذهب1/136. (8) انظرجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 3/141، والفهرست لابن النديم ص: 13، وتاريخ =
عدد الصفحات ١٧17 6- مقاتل بن سليمان(ت: 311هـ)كتب كتا باً كبيراً في التفسير، وهو مطبوع . 7- عبد الملكبن جريج (ت: 311هـ) وكتابه في ثلاثة أجزاء كبار، وهو من أتباع التابعين(3). 8- سعيد بن أبي عروبة(ت: 316هـ) كتب تفسير قتادة(4)، وكتبه كذلك معمر بن راشد ( ت: 312هـ)(1). 9- وكيع بن الجراح (ت 397هـ) ألَّف كتاباً في التفس (2). 31- يحيى بن سلام البصري (ت: 411هـ وقد حققت الدكتورة: هند شلب الجزءَ الموجود منه. 33- حجاج المصيصي (ت: 416هكتب كتاباً في التفسير عن ابن جريج، وهو الكتاب الذي ذكرناه سابقاً لابن جريج، فأحياناً تنسب روايته لحجاج المصيصي، وأحياناً ينسب لابن جريج ؛ لأنه الذي كتبه، وهذ ه من الأمور التي ينتبه إليها عند القراءة في مرويات السلف التفسيرية؛ فأحياناً تنسب هذه المرويات إلى الكاتب، وأحياناً تنسب إلى الراوي، وأحياناً تنسب إلى القائل الأول، والقائل الأول قد يكون من الصحابة ، أو التابعين ، أو أتباعهم، والكاتب قد يكون من التابعين، أو أتباعهم، وكذلك الراوي قد يكون من التابعين، أو أتباعهم. 34- عبد الرزاق الصنع اني (ت: 433هـ) وكتابه مطبوع . = التراث العربي لفؤاد سيزكين 3/387. (3 )انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 8/417. (4) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 7/471، والضعفاء الصغير للبخاري ص 13، وسؤالات أ داود للإمام أحمد ص: 116، والجرح والتعديل لابن أبي حا 2/61، وتاريخ ابن مع 2/111. (1) انظر: المعرفة والتاريخ للفسوي 4/841، وتاريخ دمشق لابن عساكر 19/232، وسير أعلام النبلاء للذهب 7/9. (2 )انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 31/671، وتهذيب الكمال للمزي 11/216، وس أعلام النبلاء للذهب 7/243.
عدد الصفحات ١٨18 ومن المعتزلة عمرو بن عبيد (ت: 321هـ) كتب التفسير عن الحسن البصري ، و هو متهم في روايته عن الحسن خاصة، فروايته عنه غير مقبولة(3)، وهذه القضية تحتاج إلى تنبه؛ لوجود روايات شاذة مروية عن الحسن، فيحتمل أن تكون هذه الروايات من رواية عمرو بن عبيد، وستأتي الإشارة إلى المقارنة والموازنة بين رواية المكثرين كالحسن البصري وابن عباس ومجاهد. و بعد جيل أتباع التابعين -أي من القرن الثاني إلى الثالث قبل ظهور الإمام الطبري- اكتفى أعلام السنة برواية ما بلغهم عن التابعين وأتباعهم في التفسير دون أن يكون لأحدهم رأي خاص فيما يرويه، فلم نجد أحداً منهم اشتهر بالتفسير درايةً ، وإن كان قد أ طلق على بعضهم أنه مفسرٌ لكونه كتب كتاباً في التفسير، لكنه في النهاية ناقلٌ فقط، وليس له رأيٌ فيما يرويه. ومن هؤلاء الأعلام : عبدالله بن الزبير الحميدي (ت: 439هـ)، وآدم بن أبي إياس (ت: 441هـ)، وعبد الغني بن سعيد الثقفي (ت: 449هـ)، وعبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت: 411هـ)، وإسحاق بن إبراهيم بن ر اهويه (ت: 481هـ)، وعثمان بن أبي شيبة ( ت: 419هـ)، وأحمد بن حنبل (ت: 423هـ)، وعبد بن حميد الكِّ ش ِّ ي (ت: 429هـ)، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ( ت: 411هـ)-صاحب الردود ع لى بشر المريسي -، و أبو سعيد الأشج (ت: 417هـ)، وابن ماجه القزويني (ت: 471هـ)، وبقي بن مخلد (ت: 476هـ)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي ( ت: 481هـ). و هؤلا الأعلام لا نجد في كتب التفسير المتأخرة من ينقل عنهم قولاً في التفسير، وإنما (3 )"عن حماد بن سلمة قال: كان حميد من أكفهم عنه-يعنى عَ مْ راً -فقال لى حميد: لا تأخذ عن هذا شيئاً فإنه يكذب على الحسن ... وعن بكر بن حمران قال: كنا عند ابن عون فسأله إنسان عن مسألة فقال: ما أدرى . فقال الرجل : عمرو بن عبيد يقول عن الحسن كذا وكذا، فقال : ما لنا ولعمرو بن عبيد عمرو بن عبيد يكذب على الحسن" (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/426)، وقال أحمد: " كان يكذب على الحْسن" (الضعفاء والمتروكون لا بن الجوزي 4/449)، و ينظر: تهذيب الكمال للمزي 44/341، تهذيب الهذيب لابن حجر8/71.
عدد الصفحات ١٩19 كانوا يروون ما بلغهم من التفسير عن السلف وفي هذا الجيل أيضاً -جيل أتباع التابعين - شارك جمع من اللغويين في كتابة التفسير من جهة العربية فقط من خلال كتب (معاني القرآن ) و(غريب القرآن )(3)، ومن هؤلاء: الفراء (ت: 417هـ)؛ له كت اب (معاني القرآن )، وأبو عبيدة معمر بن المثنى (ت: 431هـ)؛ له كتاب (مجاز القرآن )، والأخفش (ت: 431هـ)؛ له كتاب (معاني القرآن )، وهذه الكتب كلها مطبوعة، و ستأتي الإشارة إليها -إن شاء الله -. وقد كتب أعلام بعض الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة كت باً في التفسير أيضاً ؛ فمن المعتزلة مثلاً : عبد الرحمن بن كيسان الأصم (ت: 413هـ) -وكتابه مطبوع -، وينسب لواصل بن عطاء (ت: 313هـ) كتابٌ في معاني القرآن. و ألَّف من الرافضة : الحسن بن علي بن أبي حمزة البطايني (كان حي اً قبل: 422ه)(4)، والحسن بن محبوب السرَّ اد (ت: 442هـ)(1). ومن أحسن كتب التفاسير الصوفية المتقدمة كتاب سهل بن عبد الله التَّ سْ تر ي (ت481 ه) -و هو مطبوع -. فهذه إشارة إلى كتابة ا لتفسير في عصر التابعين وأتباعهم، ويأتي بعد ذلك العصر الذي بعدهم وهو عصر الإمام ابن جرير الطبري -رحمه الله - ويعتبر هذا الإمام أحد المعاقد التي ي عقَ د عليها في التفسير ويؤ رَّ خ به، وحسب التصنيف الفني يعتبر من القرن الرابع ، وإلا فكتابه (3 )ينظر: التفسير اللغوي، للدكتور: مساعد الطيار، ص 411-471. (4 )انظر لسان الميزان لابن حجر 4/412، ومعجم المفسرين لعادل نويهض 3/323، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 1/411، وقال الحسن بن علي بن فضال -الذي كتب تفسير البطايني كاملاً -: "إني لأستحي من الله أن أروي عن الحسن بن علي -يعني: البطايني -" (الفهرست للطوسي 3/11.) (1 )انظر: لسان الميزان لابن حجر 4/428، والفهرست لابن الند 3/474، والفهرست للطوسي 3/27، ومعجم المفسرين لعادل ن ويهض 3/322، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 1/471.
عدد الصفحات ٢٠21 قد كتب قبل القرن الرابع (3). ******** (3) قال الخطيب البغدادي (حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ، قال: سمعت أبا بكر بن بالويه، يقول: قال لي أبو بكر محمد بن إسحاق -يعني ابن خزيمة-: بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير؟ قلت: بلى، كتبت التفسير عنه إملاء. قال: كله؟ قلت: نعم. قال: في أي سنة؟ قلت: من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين-أي تسعين ومائتين- ، قال: فاستعاره مني أبو بكر فرده بعد سنين، ثم قال: قد نظرت فيه من أوله إلى آخره، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة ) تاريخ بغداد 4/128، وينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر 14/396، وسير أعلام النبلاء للذهب32/471.
عدد الصفحات ٢١21 المبحث الثا: العلو م التي لها تعلق مباشر بالتفسير إن العلوم التي تطرَّ ق إليها المفسرون في كتبهم كثيرة جداً ، والذي يهمنا هنا: ما كان له أثرٌ في علم التفسير، ف بعض المفسرين مثلاً يو رد في تفسيره قضايا تتعلق بالنجوم والأنواء وغيرها كالإمام الرازي (3) -رحمه -، فلن نقصد هنا هذا النوع من العلم ، وإنما نقصد ما كان في حقيقته جزءاً من علم التفسير. ومن هذه العلوم التي لها تعلق بالتفسير: 3- الوجوه والنظائر : وقد تميز جيل أتباع التابعين بالكتابة في هذا العلم ، وممن كتب فيه: مقاتل بن سليمان (ت: 311هـ، وهارون الأعور (ت: 371ه، و الحسين بن واق د (ت : 317ه(4)، و يحيى بن سلام (ت: 411هـ، وكتب هم كلها مطبوعة إلا كتاب الحسين بن واقد . 4- الناسخ والمنسوخ : وممن كتب فيه : أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: 442هـ) - وكتابه مطبو ع-، وعبدالملك بن حبيب الأندلسي المالكي (ت: 418هـ)(1). 1- أسباب النزول : و يقال إن أ ول من كتب فيه هو عل ي بن المديني (ت: 412هـ)(2). 2- معاني القرآن وغريبه: وسبق أن ذكرت جمعاً من اللغويين ممن كتبوا في هذين العلمين، وممن كتب أيضاً في غريب القرآن: ابن قتيبة (ت: 476هـ)(1)، وأبو (3 )ينظر أمثلة لذلك: مفاتيح الغيب للرازي 4/184، و44/323. (4 )انظر: طبقات المفسرين للداودي 3/361، ومعجم المفسرين لعادل نويهض 3/361. (1 )انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض2/348، وطبقات المفسرين للداودي 3/116، ومعجم المفسرين لعادل نويهض 3/114. (2 )ذكر عبد الحكيم أنيس في تحقيقه للعجاب في بيان الأسباب أنه اطلع على مخطوط لميمون بن مهران (ت: 337هـ) عنوانه (تفصيل لأسباب النزول)، وبذلك فيكون ابن مهران أول من ألف وليس ابن المديني. (1 )لمزيد من الاستفادة؛ انظر: التفسير اللغوي، للدكتور: مساعد الطيار، ص 161-176.
عدد الصفحات ٢٢22 عبيدة(ت: 419هـفي كتابه (مجاز القرآن ) فإنه يعتبر أيضاً من كتب غريب القرآن، و هو ألصق بغريب القرآن من المعاني (3). وشارك بعض المعتزلة في الكتابة في العلوم المرتبطة بالتفسير مثل: بشر بن المعتمر المعتزلي (ت: 441هـ)؛ له كتاب (متشابه القرآن )(4) ولاشك أن فيه تأويلات اعتزالية . هذه بعض العلوم التي ك تب فيها ولها ارتباط بعلم التفسير ، ولم نذكر كتب الأعاريب وفضائل القرآن وغيرها؛ لعدم وجود أثرٍ مباشرٍ لهما في التفسير -كما حرَّ رنا سابقاً -. ******** (3 )لمزيد من الاستفادة؛ انظر: التفسير اللغوي، للدكتور: مساعد الطيار، ص 111-164. (4 )انظر: سير أعلام النبلاء للذهب31/411، وهدية العارفين للبغدادي 3/314، ومعجم المؤلف لعادل نويهض 3/337.
عدد الصفحات ٢٣23 المبحث الثالث: الفرق في معلومات التفسير بين السلف و المتأخرين(1) حررْ نا مفهوم التفسير -فيما سبق-، وذكرنا أن التفسير هو: (بيان معاني القرآن )؛ فما الذي زاده المتأخرون في التفسير ؟ لمعرفة هذا؛ ينبغي أن ننظر أولاً إلى ما تطرَّ ق إليه السلف في كتبهم حتى يتبين لنا ما زاده المتأخر ون، وعند النظر في تفاسير السلف نجد أنهم يذكرون ما يلي:- 3- معاني الألفاظ: فمثلاً قوله :﴿ﮫ ﮯ﴾ [ق31] قال قتادة(ب س وقـ هَ ا: ط وله َ ا)(4). 4- بيان المعنى العام للجملة أو الآية المفسرة: وهو ما نسميه بــــ: (التفسير الج ملي). 1- أسباب النزول: كقولهم: (كان كذا، فأنزل الله كذا الخ) ، ويدخل فيها من نزل بشأنه الخطاب، كقول أحدهم: ((نزل قوله تعالى: (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) [9-11] في أبي جهل ))(1)، وقول أحدهم: ((نزل قوله تعالى: ﴿ﭚ ﭛ ﭜ﴾ [الليل37] :في أبي بكر الصديق رضي الله عنه))(2). 2- مكان النزول: فيقولون: نزلت هذه الآية بمكة ، أو بالمدينة، أو بحجة الوداع ... الخ(1)، و هو ما عرف بعد ذلك بعلم (المكي والمدني). 1- ما يتعلق بالآية من قصص: سواء كانت قصص السابقين (6)، أو قصص من نزل (3) المراد بالمتأخرين هنا: العلماء الذين كتبوا في التفسير بعد القرن الثالث تقريباً (4) جامع البيان للطبري44/111. (1) انظر: جامع البيان للطبري 42/141. (2) انظر: جامع البيان للطبري42/279. (1 )انظر أمثلة لذلك في: جامع البيان للطبر ي 36/217 (41243)، و9/113 (33334.) (6) وذلــك مثــل مــا روي في تفســير قولــه تعــا(ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ) [11] عــن علــي ِّ بــن أبي طالــب قــالإن راهبــاً تعبد ستين سـنة، وأن الشـيطان أراده فأعيـاه، فعمـد إلى امـرأ ة فَأَجَنـَّهَـا، ولهـا إخـوة، فقـال لإخوتهـا: علـيكم =
عدد الصفحات ٢٤24 بشأنهم الخطاب. 6- معنى القراءة التي يقرأ بها المفس ير: وهذه ملاحظة دقيقة؛ لأن القراءات -كما هو معلوم- توزعت في الأمصار ، وقراءة أهل مكة ليست كقر اءة أهل العراق أو المدينة وهكذا، فقد يفس ِّ ر المفس ِّ ر من أهل مكة لفظة معينة على قراءته ؛ كما فسَّ ر مجاهد قوله : ﴿ﯼ ﯽ ﯾ ﰉ ﴾ [الكهف12] بأن الثم رَ هو: المال، وبعضهم يقول: هو ما يثمَّر من الذهب والفضة(3)،فهذا التفسير من مجاهد على قراءة أهل مكة ؛ لأنهم يقرأونها بضم الثاء والميم، أما على قراءة غيرهم فيختلف تفسير هذه اللفظة. 7- الحكم التشريعي المنصوص عليه في الآية : وذلك دون الاستطراد في المسائل الفقهية التي يذكرها المتأخرون كالقرطب (ت: 673هـ) مثلاً، فلو جمعنا مرويات الأحكام عند عطاء بن أبي رباح (ت: 331هـ -وكان مشتهراً بأحكام الحج(4)- فسنجدها قليلة جداً لأنه يذكر الأحكام التي نصَّت عليها الآية بغير استطراد 8- تنزيل الآية على بعض الأحداث الواقعة عهدهم واستنباط المسائل منها: كما روي عن أبي أمامة في قوله: ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴾ [الصف1] = بهذا القِّس ِّ فيداويها، فجاءوا بها، قال: فداواها، وكانت عنده؛ فبينما هو يوماً عندها إذا أعجبتـه، فأتاهـا فحملــــت، فعمــــد إليهــــا فقتلهــــا، فجــــاء إخوتهــــا، فقــــال الشــــيطان للراهــــب: أنا صــــاحبك، إن أعييتــــني، أنا صنعت بك هذا فأطعني؛ أنجك مما صنعت بك، اسجد لي سجدة، فسجد له، فلما سـجد لـه؛ قـال: إني بــريء منــك، إني أخــاف الله رب العــالمين. فــذلك قولــه: (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ) [11] جــامع البيــان للطــبري41/491. قــال ابــن كثــير: "وقــد ذكــر بعضــهم ههنــا قصــة لــبض عبــاد بــني إســرائيل؛ هــي كالمثــ ال لهــذا المثــل، لا أنهــا المــرادة وحدها بالمثال، بل هي منه مع غيرها من الوقائع المشاكلة لها" تفسير القرآن العظيم 8/71. (3) انظر: جامع البيان للطبري38/41. (4 )عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين قال"ما بقي أحدٌ أعلم بمناسك الحج من عطاء بن أبي رباح "، و قال قتادة: "أعلم الناس بالمناسك عطاء" (الطبقات الكبرى لابن سعد 4/492، والتاريخ الكبير للبخاري 6/262)
عدد الصفحات ٢٥25 أنه قالهم الخوارج )(3)، و عندما ننظر إلى الآية نجدها في سياق الحديث عن اليهود مع نبيهم موسى ، وأن الخوارج لم يكونوا قد ظهروا وقت نزول هذه الآية، لكن يدخل فيها كل من كان مثل بني إسرائيل في هذه الصفة، وعلى هذا جاء تفسير أبي أمامة من باب القياس. هذا ما تم حصره من المعلومات الواردة في تفسير السلف ، وقد يوجد غير هذه المعلومات عندهم فيضاف إليها. وإذا نظرنا إلى المعلومات التي زادها المتأخرون (4) في كتب هم على تفسير السلف نجدها كما يلي:- 3- تقوية ما ورد عن السلف من اختيارات تفسيرية وزيادة احتجاج لها: فقد يرد عن السلف خلافٌ في لفظة من الألفاظ، كالخلاف في المراد ب ـ: (القرء ) من قوله : ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴾ [البقرة 448]؛فخلاف السلف في هذه اللفظة منحصرٌ في قولين لا ثالث لهما، وهما: (الطهر، و الحيض)(1)، لكن إذا نظرت إلى كلام المتأخرين في هذه الآية تجدهم قد زادوا على هذا قضية الاحتجاج . وعلى سبيل المثال انظر ما كتبه الشنقيطي في قضية الاحتجاج لهذه الأقوال في الآية في كتابه (أضواء البيان)(2)، وأحياناً يرجح المتأخر أحد الأقوال ويقويه ، وأحياناً يذكر شواهد كل قولٍ ولا يرجح. 4- ذيك ر معلومات قرآنية لا علاقة لها بتفسير الآية مباشرة: وهذه المعلومات تعد من علوم الآية وليست من علوم التفسير، وأحياناً تكون من علوم القرآن عموماً، ومن ذلك مثلاً ما ذكر ابن عطية (ت: 124هـ في بداية تفسيره لسورة البقرة جملة من الفوائد ليس لها علاقة بالتفسير كفضل السورة وعدد آياتها وأن ابن عمر حفظها في (3) جامع البيان للطبري41/118. (4 )المقصود بالمتأخرين: ما بعد القرن الثالث مع بداية تشك ل العلوم (1) انظر: جامع البيان2/111-133. (2 )3/96-314.
عدد الصفحات ٢٦26 ثمان سنوات ... الخ(3)؛ فكل هذه المعلومات من علوم السورة وليست من علوم التفسير. 1- التوسع العلم الذ برز فيه المللف والاستطراد في ذكر تفاصيله ومسائله: وهذا التوسع أحياناً يشعرك بأن هذا الكتاب من كتب هذا الفن وليس من كتب التفسير؛ فمن الكتب التي اعتنت بالإعراب : (البحر المحيط) لأبي حيان لأندلسي (ت621هـ)،و قد صار علم الإعراب صبغة بارزة فيه أكثر من علم التفسير ، مع أن مؤلفه كتبه وهو يريده كتاب تفسير وليس كتاب إعراب. ومن الكتب التي اعتنت بالأحكام الفقهية: (الجامع لأحكام القرآن) للقرطب (ت: 673هـ 2- ذيك ر أوجه تفسيرية جديدة عمَّ ا ورد عن السلف: ومثال ذلك عند تفسير قول الله : ﴿ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾ [محمد6]، نجد الإمام الطبري يذكر أن المراد بالتعريف هنا: معرفة أهل الجنة مساكنهم واتجاههم إليها كما يت جهون بعد صلاة الجمعة إلى بيوتهم(4)، لكن بعض اللغويين ذكر قولاً آخر، وهو أن المراد بالتعريف هنا: التَّ طْ ييب(1)، كما ورد في الحديث : ((وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ))(2)، ومنه قولهم : طعامٌ م عَ رَّ ف أي: مطيَّ ب؛ فهذا المعنى الثاني يعتبر من الزيادات على تفسير السلف . (3 )3/83. (4) جامع البيان للطبري44/361. (1) قال ابن عطيةوقال م ؤَر ِّجٌ وغيره: معناه؛ طيبها، مأخوذ من العَرْف، ومنه طعام م عَرَّف، أي م طَيَّب. وعَرَّفْت القِّدْر: طيَّبتها بالملح والتابل" المحرر الوجيز 1/334. (2) جزءٌ من حديث أخرجه مسلم صحيحه، كتاب اللباس وال زينة، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات 6/368(1712.)
عدد الصفحات ٢٧27 ومن هذه الزياد ات في عصرنا : ما يرتبط بالتفسير العلمي (3) -وليس هذا مقام التفصيل في هذا النوع، لكن المقصود أننا حتى الآن نجد زيادات واضحة على تفسير السلف-. 1- ذيكر جملة من الاستنباطات الفقهية والأدب ية والاستدلالات للمسائل ال عقدية: وهذه الاستنباطات ليس لها حَ د ، فقد تكون استنباطات علمية ، أو استنباطات مرتبطة بعلم النفس أو علم الاقتصاد ...الخ(4). وهذا من باب الحصر التقريب، فقد يظهر أكثر مما ذكرناه ******** (1 )يعر ِّفه بعض المعاصرين بأنه تفسير الآيات تفسيرًا علميًّا وفق قواعد العلم الحديث ، وبيان المضامين العلمية للآيات وفق مقررات وتحليلات العلم الحديث " (تعريف الدارسين بمناهج المفسرين للدكتور : صلاح الخالدي، ص: 166)،وينظر: (الإعجاز العلمي إلى أين ؟!) للدكتور: مساعد الطيار. (4 )لمزيد من الاستفادة؛ ينظر: تطبيق لزيادات المتأخرين عن السلف من خلال سورة الكوثر، كتاب: (مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر) ، للدكتور: مساعد الطيار، ص: 71-81.
عدد الصفحات ٢٨28 المبحث الرابعأثر العلوم في كتابة التفسير (1) إنهذه القضية من الموضوعات المهمة التي تحتاج إلى تجلية، و يتضح مما ذكرناه سابقاً من المعلومات المذكورة في تفسير السلف والمعلومات التي زادها المتأخرون أن ثمَّة أشياء قد استحدثت؛ فنحتاج إلى دراسة هذه العلوم التي استحدثت وجدَّ ت في كتب التفسير ، وصارت هذه المعلومات سمةً بارزةً في كتب المتأخرين ، وهي ما يطلق عليها في عصرنا الحاضر بـــــــــ (الاتجاهات)؛ فهناك الاتجاه الفقهي، والعقدي، والبلاغي، واللغوي، وغير ذلك(4). وإذا نظرنا إلى أصل العلوم الإسلامية فإننا نجدها على نوعين: الأول: علوم تشكَّ لت مسائلها متأخراً -وإن كانت تطبيقاته ا موجودة عند السلف- كعلم أصول الفقه، فقد استحدث بعد جيل الصحابة والتابعين، وأول من كتب فيه هو الإمام الشافعي (ت: 412هـ في كتاب ه ( الرسالة )(1)، وأما قبل الإمام الشافعي فتوجد تطبيقات لهذا العلم فقط، وليس هناك كتابة تنظيرية فيه(2)، وهنا ننتبه إلى أن تأخرالكتابة لعلمٍ معينٍ عن عصر الصحابة والتابعين لا يعني أنه لم يكن موجوداً عندهم. الثاني: علو م مستقلة و لها مسمَّ ىً عند السلف؛ كعلم القراءة، و السيرة، والتفسير، فقد قال النب : ((خذوا القرآن من أربعة ؛ من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب))(1)، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - في مقدمته : (فإن أعلم الناس (3 )لمزيد من الاستفادة؛ ينظر: مقال بعنوان: (أثر العلوم على المصنفين في علوم القرآن)، من كتاب (مقالات في علوم القرآ وأصول التفسير) ( 4)، للدكتور: مساعد الطيار، 4/418-431. (4 )للدكتور: مساعد الطيار، دورة بعوان: (مناهج واتجاهات المفسرين)، لعلها تخرج ق ريباً مطبوعة- بمشيئة الله-. (1 )قال ابن خَل ِّكان: "والشافعي أول من تكلَّم في أصول الفقه، وهو الذي استنبطه" (وفيات الأعيان 2/361)، وانظر: مناقب الشافعي للرازي ص 17، والتمهيد للإسنوي ص21، وتاريخ ابن خلدون 3/189. (2 )انظر: أصول الفقه قبل عصر التدوين، للدك تور: صفوان الدَّاودي ، ص: 21-13. (1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب الق رَّاء من أصحاب النب 6/449 (2999.)
عدد الصفحات ٢٩29 بالمغازي أهل ا دينة)، ثم قال: (وأما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة)(3)، فواضح أن هذه علوم كانت مستقلة عندهم يتلقونها. ******** (3) مجموع الفتاوى 31/127.
عدد الصفحات ٣٠31 المبحث الخامس: ط ر ق تقسيم كتب التفسير هذه القضية في الأصل قضيةٌ فنيَّ ةٌ ، تختلف من شخص لآخر ، لكن بعض هذه التقسيمات لها أثرٌ علمي ؛ كالتقسيم حسب الاتجاهات العلمية، وسنذك ر هنا بعض الاعتبارات الفن يَّ ة التي تقسم بحسبها كتب التفسير :- 3- النظر إلى ال تاريخ: ويكون التقسيم بهذا الاعتبار حسب وفيات المؤلفين ، وعبر القرون. 4- النظر إلى البلد : فتذكر تفاسير أهل مكة، وتفاسير أهل دمشق ، وتفاسير أهل أصفهان... الخ. 1- النظر إلى الإقليم : فيذكر مفس ر وا الحجاز، ومفسر وا الشام... الخ ، ويمكن دمج القرن بالإقليم فنقول : مفسر وا الأندلس في القران الرابع ، ومفسر وا خراسان في القرن الخامس، وهكذا. ويمكن دمج القرن بالإقليم، فيقال مثلاً: مفسروا خراسان في القرن الرابع، وهكذا. 2- النظر إلى المذهب الفقهي: فنقول مثلاً : مفسر وا الحنفية، مفسر وا الشافعية ... الخ، ويلاحظ أن بعض المفسرين لا يمكن إدخال كتا به في هذا الاعتبار؛ إما لمخالفته، أو لعدم تمذهبه، خاصةً إن كان من الم تقدمين قبل ظهور المذاهب الفقهية كالصحابة والتابعين. 1- النظر إلى المذهب العقد : فنقول مثلاً: مفسر وا الأشاعرة ، مفسر وا المعتزلة ، مفسر وا أهل السنة ... الخ. 6- النظر إلى الاتجاه العلمي: فنقول مثلاً: الاتجاه الفقهي في التفسير، الاتجاه اللغوي في التفسير، الاتجاه البلاغي في التفسير ... الخ. 7- النظر إلى التوسع والاختصار: فنقسمها إلى:
عدد الصفحات ٣١31 أ - تفاسير مختصرة؛ مثل: تفسير (الوجيز ) للواحدي (ت: 268ه، و(مدارك التنزيل ) للنسفي (ت: 731هـ، وتفسير الجلالين ، وتفسير البيضاوي (ت: 681هـ -وإن كان الأخير مادته دسمة لكن المقصود النظر إلى الحجم -. ب - تفاسير متوسطة؛ مثل: مختصر تفسير يحيى بن سلام لابن أبي زمنين (ت: 411هـ، و تفسير أبي المظفر السمعاني (ت: 289هـ، و(معالم التنزيل ) للبغوي (ت: 131هـ، و(التسهيل لعلوم التنزيل ) لابن جزي (ت: 723هـ. ت - تفاسير متوسعة ؛ مثل: تفسير الطبري (ت: 131هـ، و ابن كث ير (ت: 772هـ والثعلب (ت: 247هـ، و ابن ع طية (ت: 124هـ، والرازي (ت: 616هـ، وأبي حيان (ت: 721هـ، والواحدي (ت: 268هـ في (البسيط)، و(روح المعاني) ل لألوسي (ت: 3471هـ. 8- النظر إلى مقام دارس التفسير: ويمكن تقسيم كتب التفسير إلى ثلاثة مر احل بهذا الاعتبار: أ - مرحلة المبتدئين : ومن الكتب المناسبة لهذه المرحلة : (الوجيز ) للواحدي (ت: 268هـ، ومختصر تفسير يحيى بن سلام لابن أبي زمنين (ت: 199هـ، وتفسير أبي المظفر السمعاني (ت: 289هـ، و(جامع البيان) للصفوي (ت: 911هـ، وتفسير السعدي (ت: 3176هـ؛ فهذه الكتب تناسب المبتدئين لسهولة عبارتها، ونحن في هذا التقسيم لا ننظر إلى حجم الكتاب، وإنما ننظر إلى سهولة عبارته . ب - مرحلة السالكين : و هذه المرحلة يناسبها كتب التفسير التي تعرض لذكر الأقوال مثل: (بحر العلوم) للسمرقندي (ت: 171هـ، و(البسيط) للواحدي (ت: 268هـ، و(معالم التنزيل ) للبغوي (ت: 131هـ، و(زاد المسير ) لابن الجوزي (ت: 179هـ، و(التسهيل) لابن جزي (ت: 723هـ، و(فتح البيان) لمحمد صديق خان (ت: 3117هـ.
عدد الصفحات ٣٢