التَّعرِيف بكُتُبِ التَّفْسِير حَت َّى نِهَايةِ الق رْن الخامس الهِجْرِيّ للأستاذ الدكتور مُساعد بن سليمان بن ناصر الطيَّار محاضرات صوتية اعتنى بإخراجها عبد الرحمن بن عادل عبد العال المشد [ع المُحاضِرُ هذه المادة المنشورة
عدد الصفحات ١1 ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ِّ مقدمةِّالمعتنيِّ الحمد لله حمدًا يبلغني رضاه، وإن كان جَهْد الحمد لا يفي بشكر نعمة واحدة من نعمه، بعث إلينا خاتم رسله، وأنزل عليه أفضل كتبه، ونظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه ، فاللهم صل ِّ وسلم على نبينا محمد كلما تعاقب الليل والنهار، و ارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعن الصحابة، و التابعين، وتابعيهم إلى يوم الدين، أما بعد؛ فهذا الكتاب في الأصل محاضراتٌ صوتيةٌ ألقاها فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور: مساعد بن سليمان الطيار، بعنوان: (التعريف بكتب التفسير حتى نهاية القرن السادس الهجري). وقد ألقى فضيلته هذه الدورة مرتين؛ الأولى بالمنطقة الشرقية بالسعودية سنة (3241هـ)، والثانية ضمن الدورة العلمية العاشرة بجامع الملك عبد العزيز بحي (المعابدة) بمكة المكرمة، سنة (3241هـ)، والمادة العلمية في الدورتين متشابهة ، سوى المحاضرة الأخيرة(3). ونظراً لما اشتملت علي ه هذه الدورة من تعريفات مختصرة لكتب التفسير ، ومباحث أخرى مهمة، تنفع المبتدي، وتذكر المنتهي؛ رأيت أن أ قوم بتحويلها من دروس صوتية إلى مادة مكتوبة، فاعتنيت بها صياغةً، وتوثيقاً، وتعليقاً، من أولها حتى نهاية حديث الشيخ عن القرن الخامس، وانتهيت من ذلك في الراب ع عشر من شهر جماد الثاني لسنة (3211هــ، وصحَّ مني العزم على نشرها هذه الأ يام. (3 )وجه الاختلاف بين الدورتين في المحاضرة الأخيرة، فقد تحدث الشيخ في إحدى الدورتين في هذه المحاضرة عن: (تفسير السم عاني، ومعالم التنزيل للبغوي، والكشاف للزمخشري) ، وأما في الدورة الثانية فتحدث عن: (تفسير السمعاني ، وكتاب التفسير من مستدرك الحاكم ، و د ر ِّ ة التنزيل للإسكافي، و الإيضاح لمكي، و لطائف الإشارات للقشيري).
عدد الصفحات ٢2 وقداتبعت المنهج التالي في العناية بهذه المحاضرات: - 3- قمتبصياغة المادة الصوتية صياغة علمية، مراع ياً ما لابد منه عند النشر. 4- علَّقت على بعض المواطن التي تحتاج إلى تعليق، مع الحرص على عدم الخروج إلى شيءٍ زائدٍ بعيد عن هدف الدورة ، فلم أضع تعليقاً إلا بمقدار ما يخدم النص و يوضحه. 1- قابلت النقول والاقتباسات التي يذكرها الشيخ بمصادرها في الكتب، وعد لت منها ما يلزم ، وأثبتها بنصها إن كانت مذكورة بالمعنى، مع الإحالة إلى المصدر بذكر الجزء والصفحة. 2- عزوت المعلومات التي يذكرها الشيخ -ولو بالمعنى- إلى المصادر الأصلية مع ذكر الجزء والصفحة . 1- إذا تناول الشيخ مسألةً، وكان قد تناولها بشكل أوسع في كتاب آخر من مؤلفاته؛ فإنني أحيل إلى مواضعها من كتبه، للمزيد من الاطلاع عليها، وأ حيل إلى غير مؤلفات الشيخ أحياناً لتمكن القاريء من الاطلاع على تفاصيل المسألة المطروحة. 6- ترجمت بإيجاز لأصحاب الكتب التي عرَّ ف الشيخ بكتبهم في الدورة، مقتصراً على ذكر اسم المؤل ِّف، ونسبه، ونشأته، وشهرته العلمية ، وبعض مؤلفاته، ووفاته، محيلاً في الحاشية إلى بعض المصادر التي ترجمت له. 7- عزوت الأحاديث والآثار الواردة في ال كتاب إلى مصادرها عزواً موجزاً بذكر الكتاب والباب ورقم الحديث، مع نقل كلام أهل العلم عليه صحةً وضعفًا، إلا ما كان في الصحيحين أو أحدهما؛ فاكتفيت بتخريجه منهما . 8- عزوتالقراء ات الواردة في الكتاب إلى مصدرين من المصادر المتقدمة. 9- كتبت تاريخ الوفاة بجانب كل عَلَمٍ يأتي ذكره 31- رسمت الآيات القرآنية بالرسم العثماني، وعزوتها بذكر السورة ورقم الآية بعدها
عدد الصفحات ٣3 33- التزمت بعلامات الترقيم وقواعد الإملاء الحديثة. 34- ذيلت الكتاب بفهرس للموضوعات، لتسهيل الوصول إلى المراد . وبدا لي أن أنشر هذا الكتاب إلكترونياً في هذه العشر المباركة من شهر رمضان لسنة (3219هـ)، سائلاً الله أن يتقبله، وينفع به، وأن يجزي شيخنا فضيلة الأستاذ الدكتور: مساعد الطيار، خير الجزاء على ما يقد ِّ مه من خدمة لهذا العلم الجليل. هذا وما كان في هذا الكتاب من توفيق فمن الله ، وما كان فيه من خطإٍ أو سهوٍ فمن نفسي ومن الشيطان، أعاذني الله من شر ِّهما. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد .. كتبه: أبو سفيان عبد الرحمن بن عادل عبد العال المــشَـــــد المدينـــــــة المنـــــــــــور ة، 43 رمضان 3219هـ Almashad20033@gmail.com
عدد الصفحات ٤4 محتويات الكتاب يشتمل الكتاب على مقدمة، وتمهيد، و خمسة فصول، تحتها مباحث ومطالب، كالتالي: التمهيدوفيه: مفهوم التَّفسير. الفصل الأول نشأة الكتابة في علم التفسير، وفيه ستة مباحث: - المبحث الأول: كتابة التفسير من عصر النب ِّ إبداية القرن الرابع . - المبحث الثاني: العلوم التي لها تعلق مباشر بالتفسير. - المبحث الثالث: الفرق في معلومات التفسير بين السَّلف والمتأخرين. - المبحث الرابع: أثر العلوم في كتابة التفسير. - المبحث الخامس: ط ر ق تقسيم كتب التفسير. - المبحث السادس: أساليب كتابة التفسير. الفصل الثاني: تدوين التفسير في القرن الثا، وفيه مبحثان: - المبحث الأول: كتب التفسير إلى نهاية القرن الثاني، وفيه ثمانية مطالب: المطلب الأول (تنوير المقباس ) المنسوب لابن عباس (ت 68هـ المطلب الثا (جزء فيه تفسير القرآن ) ليحيى بن يمان (ت: 389هـ. المطلب الثالث (تفسير مقاتل بن سليمان) (ت: 311هـ المطلب الرابع (تفسير سفيان الثوري ) (ت: 363هـ المطلب الخامس (تفسير القرآن ) ليحيى بن سلام البصري (ت: 411هـ، ويعقبه مختصراه: المختصر الأول(تفسير كتاب الله العزيز ) له ود بن مح َك ِّم الهَوَّاري الإباضي (ت: 481هـ.
عدد الصفحات ٥5 المختصر الثا(تفسير القرآن العزيز ) لابن أبي زمنين (ت: 199هـ. المطلب السادس(تفسير ابن مسعود )، جمع الدكتور: محمد أحمد عيسوي. المطلب السابع(تفسير عائشة رضي الله عنها)، جمع الدكتور: عبد الله أبو السعود. المطلب الثامن أمور مهمة تتعلق بجمع مرويات السلف. - المبحث الثاني: الكتب المشاركة في التفسير إلى نهاية القرن الثاني ، وفيه مطلبان: المطلب الأول (غريب القرآن ) المنسوب لزيد ب ن علي ٍ (ت: 341هـ. المطلب الثا (كتب الوجوه والنظائر ). الفصل الثالث تدوين التفسير في القرن الثالث، وفيه مبحثان: - المبحث الأول: كتب التفسير في القرن الثالث ، وفيه مطلبان: المطلب الأول تفسير عبد الرزاق الصنعاني (ت: 433هـ المطلب الثا تفسير آدم بن أبي إياس (ت: 443هـ المبحث الثا المرويات المجموعة في التفسير لأعلام القرن الثالث، وفيه مطلب واحد: مرويات الإمام أحمد (ت 423هـ) في التفسير، جمع الدكتور حكمت بشير يس. الفصل الرابع: تدوين التفسير في القرن الرابع، وفيه ثلاثة مباحث:
عدد الصفحات ٦6 - المبحث الأولكتب التفسير في القرن الرابع، وفيه ثلاثة مطالب: o المطلب الأول (جامع البيان في تأويل آي القرآن) لابن جرير الطبري (ت: 131هـ o المطلب الثا (تأويلات أهل السنة ) للماتريدي (ت: 111هـ. o المطلب الثالث: (بحر العلوم) للسمرقندي (ت: 171هـ. - المبحث الثاني: كتب السنة التي تضمنت كتاباً في التفسير في القرن الرابع، وفيه مطلب واحد: o السنن الكبرى للإمام النسائي (ت111هـ) نموذجاً - المبحث الثالث: الكتب المشاركة للتفسير في القرن الرابع ، وفيه خمسة مطالب:- o المطلب الأول (معاني القرآن وإعرابه ) للزَّجَّاج (ت: 133هـ. o المطلب الثا (أحكام القرآن ) للطحاوي (ت: 143هـ. o المطلب الثالث (معاني القرآن ) للنحاس (ت: 118هـ. o المطلب الرابع (ياقوتة الصراط ) لغلام ثعلب (ت: 121هـ. o المطلب الخامس (إعراب القراءات السبع، وعللها ) لابن خالويه (ت: 171هـ. الفصل الخامس: تدوين التفسير في القرن الخامس، وفيه مبحث واحد: - كتب التفسير في القرن الخامس: ويشتمل على أربعة مطالب: - المطلب الأول: (الكشف والبيان في تفسير القرآن ) للثعلب (ت: 247هـ. - المطلب الثاني: (النكت والعيون) للماوردي (ت: 211هـ. - المطلب الثالث: (الوسيط) للواحدي (ت: 268هـ.
عدد الصفحات ٧7 - المطلب الرابع: (الوجيز ) للواحدي (ت: 268هـ. ِّ
عدد الصفحات ٨8 مقدمةِّالدورةِّ الحمد لله رب العالمين، وا لصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ سيدنا محمدٍ وعلى آله وصبحه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد؛ فيمكن أن يعنون لهذه الدورة بــــــ: (مناهج المفسرين )، لكن العنوان المختار أفضل؛ لأن التعريف بالكتاب أَ خَ ف وأقصر من التعر يف بالمنهج ، وهذا ما سنسلكه في هذ ه الدورة بمشيئة الله ،وسيكون حديثنا عن كتب التفس ير حديثاً وصفياً يعطي فكرةً عامةً عن الكتب التي سنتناولها، وليس حديثاً تحليلاً ؛ لتعلق ذلك بدراسة المناهج . وقد اخترت أن يكون الحديث عن كتب التفسير مرتبطاً بالقرون؛ فقسمت الكتب-التي سنتناولها -حسب القرون ، واعتمدت المطبوع منها ، و شيئاً نادراً من المخطوط لأهميت ه، وسنبتديء بالقرنين ؛ الأول والثاني، ثم الثالث، فالرابع، فالخامس، وسنقف عند نهاية القرن السادس -إن يسر الله وأعان-. و لتَ صَ و رِّ عملنا في هذه الدورة؛ أضرب مثالاً يقرب ذلك بالقرن الأول والثاني، فسنبدأ الحديث عنهما بسنة (68هـ حتى سنة (411هـ؛ وذلك لأن هذه السنة توفي فيها حبر القرآن عبد الله بن عباس ، المشهود له بح سْ ن التأويل، وقد أفادته دعوة النب ؛ ولهذا قصدت عنونة كلام ي على هذين القرنين بهذه السنة دلالةً على وفاته -وإن كان هناك من سبقه من مفس ِّري الصحابة كما سيأتي معنا-. و سنتناو ل بعض الكتب في هذين القرنين نحو : تنو ير المقباس، و جزء في ه تفسير يحيى بن يمان، و تفسير مقاتل، و تفسير سفيان الثوري ، ثم نتطرق في هذا القرن إلى بعض المرويات التي جمعها المعاصرون؛ كمرويات عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ،وعائشة ، وابن عباس ، ومجاهد، وعكرمة ، والضحاك، وغيرها مما جمعه المعاصرون من تفاسير المسندين وغيرهم ممن يروي عن السلف. و نذكر بعد ذلك بعض الكتب التي شاركت في علم التفسير ، و في القرن الثالث سيدخل معنا كتب الحديث التي تضمنَّت كتاباً في التفسير، كصحيح البخاري وغيره مما سنشير إليه في موضعه.
عدد الصفحات ٩9 وبعد حديثنا عن كل كتاب سنتناول منه نموذجاًنعل ِّ ق عليه بحسب ما أخذنا في وصفه. *******
عدد الصفحات ١٠11 التمهيد مفهوم التفسير تدور مادة (فَسَرَ) في لغة العرب على معنى: البيان والكشف والوضوح، ومما ورد في ذلك: (فَسَرْت الذ ِّراعَ): إذا كشفت ها. و(فسَّرت الحديثَ): إذا بيَّنت ه (3). ويرتبط لفظ التفس غالباً بتفسير القرآن ، فيقال: فسَّر القرآن، وشرح الحديث ، و إن كان يجوز أن يقال: فسَّر الحديث، وفسَّر الشعر، إلا أن هذا اللفظ في العلوم الإسلامية صار مرتبطاً بالقرآن، فإذا قيل: علم التفسير؛ انصر ف الذهن مباشرة إلى تفسير القرآن . أما تعريف التفسير في الاصطلاح فله تعريفات كثير ة ذكرها العلماء، ومن أخصرها تعريف الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله – (ت: 3243هـفي كتابه : (أصول التفسير) فقال: هو (بيان معاني القرآن الكريم)(4). وهناك تعريفات كثيرة لعلم التفسير أدخلت فيه ما ليس منه؛ أشهرها تعريف أبي حيان الأندلسي (ت: 721هـ) في كتابه (البحر المحيط)(1)، فقد أدخل فيه تعريفه جملة العلوم الموجودة في كتب التفسير، وليس هذا محل تحريره، فليراجع في محله. وبما أن التفسير هو: (بيان معاني القرآن الكريم )؛ فما كان فيه بيانٌ فهو تفسير، وما كان خارجاً عن حَ د ِّ البيان فإنه ليس من التفسير وإن و جد في كتب التفسير، هذا هو الضابط في ذلك. فمثلاً قوله عز وجل: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ) [1]، نجد بعض المفسرين كالشوكا (ت: (3) ينظر: العين للخليل بن أحمد(7/427)، وتهذيب اللغة للازه ري (34/484-481)، ومقاييس اللغة لابن فارس (2/112). (4) أصول في التفسير ص48. (1 )3/46.
عدد الصفحات ١١11 3411هـفي تفسيره (فتح القدير) قد ذكر القراءتين الواردتين في قوله: (ﭑ ﭒ)؛ القراءة الأولى بالإظهار، والثانية بالإدغام -إدغام الدال في السين-(3)، فهذه مسألة قرائية، فهل يحتاج المفس ِّر مثل هذه المسألة القرائية في التفسير؟ للجواب على ذلك ننظر: هل معرفة هذه القضية القرائية تؤثر في البيان أم لا تؤثر؟؟ و عند التأمل نجد أن هذه المعلومة لا تؤثر في معنى الآية، فتعد هذه المعلومة إذن من علوم الآية وليست من التفسير. فلابد أن نمي ِّز بين العلوم التي تضمَّنتها الآية، وبين بيان معنى الآية، فبيان معنى الآية هو التفسير، وأما العلوم التي تضمَّنتها الآية فقد تكون أكثر من التفسير، وهذا الذي جعل كتب التفسير تتمايز، ذلك لأن علم التفسير محصورٌ، و أما الذي يمايز بين كتب التفسير فعلوم الآية. ولهذا نجد كتباً في التفسير مختصرةً، ونجد كتباً مطوَّلة، وهذا لا يعني أن الكتب المختصرة قصَّرت في علم التفسير، وإنما الأمر في ذلك راجعٌ إلى التوسع أو عدمه في علوم الآية. فالنَّ حْ وي ينحو في كتابه إلى علم النحو، وال بلاغي ينحو به إلى علم البلاغة، والفقيه إلى علم الفقه، وهكذا كما سيتبين معنا (4). ******** (3 )قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وخلف البزار بإدغام الدال في السين، وقرأ الباقون بالإظهار، وهما قراءتان صحيحتان، ينظر: (التيسير للداني ص: 24، والنشر لابن الجزري 2/3328- 3329.) (4) للتوسع في معرفة مصطلح التفس وما يدخل فيه وما لا يدخل؛ يراجع: مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر، ص: 11-88، وأنواع التصنيف المتعلقة بالقرآن الكريم، ص 11- 22، ك ا للدكتور: مساعد الطيار.
عدد الصفحات ١٢12 الفصلِّالأولِّ [[نشأةِّالكتابةِّفيِّعلمِّالتفس]]ِّ وفيه ستة مباحث: - المبحث الأول: كتابة التفسير من عصر النب ِّ إبداية القرن الرابع . - المبحث الثاني: العلوم التي لها تعلق مباشر بالتفسير. - المبحث الثالث: الفَ رْ ق في معلومات التفسير بين السَّ لف والمتأخرين. - المبحث الرابع: أثر العلوم في كتابة التفسير. - المبحث الخامس: ط ر ق تقسيم كتب التفسير. - المبحث السادس: أساليب كتابة التفسير.
عدد الصفحات ١٣13 المبحث الأول كتابة التفسير من عصر النب ي إبداية القرن الرابع نتسائل في البداية: هل ك تب التفسير في عهد النب ؟ وللجواب على هذا نقول: إن المطلع على تاريخ تدوين الس نَّ ة يجد أن هناك صحائف كتبت في عهد النب ِّ ، ولم تكن هذه الصحائف مستقلة بعلم التفسير، وإنما كان يكتب فيها حديث النب ، والمتوقع أن يكون قد كتب فيها شيء من التفسير المنقول عن النب مباشرة ، وهذا نذكره على سبيل الاحتمال ؛ لعدم وجود تفصيل لهذه الصحائف، ولو جمعت هذه الصحائف؛ فقد نجد فيها مرويات عن النب في التفس، و هذه تعد مرحلةً أوليَّ ةً لكتابة التفسير. ومن ألوان الكتابة في التفسير أيضاً : القراءات التي تنسب إلى مصاحف بعض الصحابة ؛لأن بعضهم كان له مصحفٌ خاص ، كأ بي ِّ بن كعب ، و عبد الله بن مسعود . ونجد بعض المفسرين كابن عطية (ت: 124هـ يذكر هذه المصاحف ف يقول: "وفي مصحف ابن مسعود كذا، وفي مصحف أبي كذا"(3). وبعض ما نسب إلى هذه المصاحف ليس موجوداً في القراءات المتواتر ة ندنا، كما في قراءة ابن مسعود : ((فصيام ثلاثة أيام متتابعات))(4)؛ فهذه قراءةٌ شاذةٌ ، و يسم ِّ يها بعض العلماء: (قراءة تفسيرية )(1)، أي: أنها تفسيرٌ وليست قرآناً. فكلمة: (متتابعات) تعتبر صورة من صور التفسير ؛ لأن أقل ما تحمل عليه أن تكون من (3) من أمثلة ذلك، ينظرتفسير ابن عطية 3/312، و2/177، وغير ذلك (4) تفسير عبد الرزاق 4/42 (748)، وجامع البيان للطبري 31/161 (34299.) (1) من أوائل من أشاروا إلى هذه التسمية: أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن3/141، وممن أطلق عليها هذه التسمية: أبو حيان في البحر المحيط (1/168، و6/92)، وابن العر أحكام القرآن (2/147، و 2/216.) وينظرمقال بعنوان: (التنكيت على مراحل التفسير وتدوينه في كتاب التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهب)، من كتاب: مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير (4)، للدكتور: مساعد الطيار، 4/311-312.
عدد الصفحات ١٤14 تفسالصحابي ، أو خبراً عن النب ، وأياًَّ كانت، فهي صورة من صور كتابة التفسير -وإن كانت هذه القراءات قليلة -. يقول ابن كثير (ت: 772هـ -عند ذكره لهذه القراءة الشاذة المنسوبة لابن مسعود - :(وَهَذِّهِّ إِّذَا لمَْ يـَثـْب تْ كَوْنـ هَا قـ رْآناً م تـَوَاتِّرًا، فَلاَ أَقَلَّ أَنْ يَك ونَ خَبََ وَاحيد ، أَو ت َف سييرًا مينَ الصَّحَابي ي ، وَه وَ فيِّ ح كْمِّ الْمَرْف وعِّ )(3). فقولهأَو ت َف سييرًا مينَ الصَّحَابي ي "، يعني: أنها أحد صور كتابة التفسير في عهد الصحابة رضي الله عنهم. وهنا نتسائل أيضاً: هل كَ تَ ب أحد الصحابة بنفسه كتاباً مستقلاً في التفسير؟؟ أقول: لم أجد ما ينص على ذلك. وهنا يجب أن ننتبه إلى أن علم التفسير كان علماً قائماً بذاته في عهد الصحابة ، لأن بعض من كتب في تاريخ التفسير زعم أن علم التفسير لم يكن علماً قائماً بذاته إلا في القرن الثالث على يد الإمام ابن ماجه (ت: 471ه(4)،وهذا زعمٌ خاطئٌ . بل كان علم التفس ير قائماً بذاته منذ عهد الصحابة ، و لذلك ورد أن بعض الطلاب كان يأتي إلى ابن عباس يأخذون عنه التفسير، ثم يأ تي بعدهم طلاب يأخذون عنه اللغة، ثم يأتي آخرون يأخذون عنه الشعر، وغير ذلك(1)، فكانت هذه العلوم مستقلة عهد الصحابة رضي الله عنهم ومنها علم التفسير. أما عن كتابة الصحابة للتفس -فكما أسلفت- لم نجد إلى الآن ما ينص على ذلك، إلا ما روى من نسبة كتاب في غريب القرآن لابن عباس من طري ق عطاء بن أبي (3) تفسير القرآن العظ يم 1/377. (4 )ممن ذكروا ذلك فضيلة الشيخ: محمد حسين الذهب، في كتابه (التفسير والمفسرون 3/11-98 . وينظر: مقال بعنوان (التنكيت على مراحل التفسير وتدوينه في كتاب التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهب) للدكتور: مساعد الطيار، في كتابه: مقالات في علوم القرآن وأصو ل التفسير (4 ) 4/311-321. (1) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد4/483.
عدد الصفحات ١٥15 رباح ، لا يتجاوز عدة ورقات، و اختلف في نسبته إلى ابن عباس ؛فقيل إنه لعطاء(3). وذكر الثعلب (ت:247ه) في مقدمة تفسيره أن ابن عباس له كتاب في (وجوه القرآن )، وأسند هذا الكتاب فقال: "أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني -بقراءتي عليه في مجلس واحد-، أخبرنا أبو إسحاق إبرا هيم بن عبدالله الحنبلي البغدادي، حدثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عبد الله بن مروان الأقطع بمَ لَ طْ يَ ة، حدثنا أبو عبد الرحمن بن حسان الملطي، حدثني أبو صالح إسحاق بن نجيح عن جد السلم بن سامة الجشطيني عن عكرمة عن عبد الله بن عباس"(4)، ثم ذكر كتاب الوجوه بهذا السند . لكن الملطيين غير مرضيين عند المحد ِّ ثين، كما قال عبد الغنى بن سعيد : "ليس في الملطيين ثقة"(1)، وأجمعواعلى أن إسحاق الملطي كان يضع الحديث(2)، فهذه الرواية انفرد بها هذا الرجل عن ابن عباس ، و بالإضافة إلى ضعفه الشديد فلا تقبل هذه الرواية منه، ولا يعتمد عليها فيقال إن لابن عباس كتاباً في الوجو ه. (3) وهي النسخة المشهورة بـ: (صحيفة علي بن أبي طلحة)، ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 71، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/417، والعجاب في بيان الأسباب لابن حجر 3/417،ومقال بعنوان: (صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس-رضي الله عنهما -) من كتاب: (مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير) ( 4)، للدكتور: مساعد الطيار، 4/114- 131. (4) الكشف والبيان3/81. (1) ينظر: الأنساب للسمعا34/241، والموضوعات لابن الجوزي 4/441، ولسان الميزان لابن حجر 1/241، وقد ترجم ابن يونس المصري لم ضَر بن محمد، فقال: "مضر بن محمد بن خلف بن الوليد الأسدي يكنى أبا محمد من أهل ملطية كان قد رحل، ثقة" (تاريخ دمشق 18/487)، وروى الحاكم عن الدارقطني قال: "مضر بن محمد الأسدي قاضي واسط مقرئ ثقة" (سؤالات الحاكم للدارقطني، ص: 317)، فهذامما ي ستدرك على الحافظ عبد الغني حين قال: "ليس في الملطيين ثقة". (2 )ينظر: الكامل لابن عدي3/149، وتهذيب الكمال للمزي 4/282 – 281 (187)، وتقريب التهذيب لابن حجر 3/311 (188.)
عدد الصفحات ١٦